قَلبُ الشيطانِ لم يَندم أبدًا حتى في الموت
الفصل 1 – قلب الشيطان لا يندم حتى عند الموت
وعقب فراغه من الدعاء، حنى زعيم عشيرة غو يوي ظهره ضاغطًا بيديه على الأرض وسجد، فارتطمت جبهته بالأرضية المائلة للصفرة مخلّفةً وقعًا خفيفًا.
“فانغ يوان، سلّم زيز ربيع الخريف بهدوء وسأميتك ميتةً سريعة!”
ويُعد الأبرز بين أقرانه في جيل الشباب، حتى إن الجيل الأكبر نفسه يستشعر وطأة الضغط أمام هذا الفتى الواعد.
“أيها العجوز اللعين فانغ، كفّ عن المقاومة! لقد اجتمعت اليوم فصائل العدالة الكبرى كلها لتدمر وكرك الشيطاني. والمكان مطوق بشباك لا مهرب منها، ورأسك سيُقطع هذه المرة لا محالة!”
فزع المحاربون على حين غرة، وتراجعوا جميعًا خطوةً واسعة إلى الوراء.
“فانغ يوان، أيها الشيطان الملعون، لمجرد أنك أردت زراعة زيز ربيع الخريف، أقدمت على قتل آلاف الأرواح! لقد ارتكبت خطايا شنيعة لا تُغتفر!”
ولا سيما مع غو يوي فانغ يوان، فاحتمال بلوغه الفئة A كبير جدًا؛ فضلًا عن أن والديه كلاهما متوفيان، وأنه أحد السليلين الوحيدين المتبقيين من سلالة فانغ زهي. ولو ظفر به أحدهم وضمه إلى عائلته، واعتنى بتدريبه ورعايته، فسيضمن لنفسه رخاء مائة عام!
“أيها الشيطان، قبل ثلاثمائة عام أهنتني، وسلبتني عفتي، وقتلت عائلتي بأسرها، وأفنيت أجيالي التسعة! ومنذ ذلك الحين وأنا أمقتك أشد المقت! واليوم أريدك ميتًا!”
لم يتحرك منهم أحد؛ فالكل يخشى ضربة فانغ يوان الأخيرة.
……
ظاهر كلام الزعيم طيب، غير أن الكل أدرك مقصده الحقيقي.
تمزق رداء فانغ يوان الأخضر الداكن إربًا، وشعره أشعث، والدماء تغطي سائر بدنه. تلفت حوله.
فزع المحاربون على حين غرة، وتراجعوا جميعًا خطوةً واسعة إلى الوراء.
تمايل الرداء المضرج بالدماء في نسيم الجبل كراية حرب.
ومع ذلك لم يغرق جبل تشينغ ماو في الظلام؛ فمن سفحه صعودًا وهبوطًا، تلألأت عشرات الأضواء الصغيرة كشريط مضيء.
تدفق الدم من جراحه الكثيرة، وما لبث أن تجمعت تحت قدميه بركة واسعة من الدماء لمجرد وقوفه هناك برهةً قصيرة.
“يمضي الوقت سريعًا، ففي طرفة عين انصرم عام كامل.”
أحاط به الأعداء من كل صوب، ولم يعد أمامه أي مهرب.
موته هنا أمر محتوم لا ريب فيه.
موته هنا أمر محتوم لا ريب فيه.
كان في الأصل باحثًا صينيًا على الأرض قادته المصادفة إلى هذا العالم؛ فتجرع شظف العيش طوال ثلاثمائة عام، وخاض مائتي عام أخرى، ومضت أكثر من خمسمائة سنة من عمره في طرفة عين.
أدرك فانغ يوان موقفه جليًا، غير أن ملامحه لم تتبدل حتى وهو يواجه الموت، وظل هادئًا.
استمر هذا الموقف المشحون ست ساعات حتى أقبل المساء، وألقت الشمس أشعتها على سفح الجبل، فبدا المشهد في تلك اللحظة كأن النيران اشتعلت فيه.
نظراته ساكنة، وعيناه كغديرين في قعر بئر، عميقتين لدرجة تخال معها أنهما بلا قاع.
يجثو قبالة خزانة سوداء طويلة ذات ثلاث طبقات، احتوت جميعها ألواح الأسلاف التذكارية، وعلى جانبي الألواح مباخر نحاسية يتصاعد دخانها.
لم تقتصر فصائل العدالة الكبرى التي حاصرته على الشيوخ ذوي الخبرة فحسب، بل ضمت أيضًا أبطالًا شبانًا موهوبين. وحول فانغ يوان المحاصر بإحكام، راح بعضهم يزأر، وبعضهم يسخر، والتفتت نحوه عيون تتلألأ غيظًا وحذرًا، بينما تشبث آخرون بجراحهم وهم يرقبونه في خوف.
“أيها العجوز اللعين فانغ، كفّ عن المقاومة! لقد اجتمعت اليوم فصائل العدالة الكبرى كلها لتدمر وكرك الشيطاني. والمكان مطوق بشباك لا مهرب منها، ورأسك سيُقطع هذه المرة لا محالة!”
لم يتحرك منهم أحد؛ فالكل يخشى ضربة فانغ يوان الأخيرة.
“فانغ يوان، سلّم زيز ربيع الخريف بهدوء وسأميتك ميتةً سريعة!”
استمر هذا الموقف المشحون ست ساعات حتى أقبل المساء، وألقت الشمس أشعتها على سفح الجبل، فبدا المشهد في تلك اللحظة كأن النيران اشتعلت فيه.
“فانغ يوان، أيها الشيطان الملعون، لمجرد أنك أردت زراعة زيز ربيع الخريف، أقدمت على قتل آلاف الأرواح! لقد ارتكبت خطايا شنيعة لا تُغتفر!”
استدار فانغ يوان ببطء، بعدما ظل طوال الوقت صامتًا كتمثال.
لم يُعرف من الذي أتى على ذكر باي نينغ بينغ، غير أن وجوه الشيوخ طفا عليها القلق.
فزع المحاربون على حين غرة، وتراجعوا جميعًا خطوةً واسعة إلى الوراء.
وفي اللحظة ذاتها، تطلعت عينان صافيتان إلى تلك الأضواء المتلألئة في جوف الليل، وتموج في صدر صاحبهما مشاعر شتى.
وصُبغت صخور الجبل الرمادية تحت قدمي فانغ يوان منذ حين بلون أحمر قانٍ. وغدا وجهه شاحبًا كالموتى من فرط النزيف، لكنه اكتسى فجأة بريقًا وضاءً في وهج الغروب.
وبحكم منصبه زعيمًا للعشيرة، فمن الطبيعي أن يعنى بالناشئة البارزين، وصادف أن غو يوي فانغ يوان أكثرهم لفتًا للأنظار.
نظر فانغ يوان إلى الغروب وضحك بخفة: “تغرب الشمس فوق الجبل الأزرق، وقمر الخريف يساير ريح الربيع. الصباح رقيق كالشعر والمساء كالثلج، وسواء أصبت فوزًا أم إخفاقًا، فإذا التفتَّ إلى الوراء لم يبقَ شيء.”
وصفوة القول، إنها القدرة على العودة إلى الحياة من جديد.
ومع هذه الكلمات، لاحت أمام عينيه ذكريات حياته السابقة على كوكب الأرض.
فزع المحاربون على حين غرة، وتراجعوا جميعًا خطوةً واسعة إلى الوراء.
كان في الأصل باحثًا صينيًا على الأرض قادته المصادفة إلى هذا العالم؛ فتجرع شظف العيش طوال ثلاثمائة عام، وخاض مائتي عام أخرى، ومضت أكثر من خمسمائة سنة من عمره في طرفة عين.
“أيها العجوز اللعين فانغ، كفّ عن المقاومة! لقد اجتمعت اليوم فصائل العدالة الكبرى كلها لتدمر وكرك الشيطاني. والمكان مطوق بشباك لا مهرب منها، ورأسك سيُقطع هذه المرة لا محالة!”
ذكريات كثيرة دفينة في أعماق قلبه عادت لتنبعث من جديد، وتنبض أمام عينيه.
وفي اللحظة ذاتها، تطلعت عينان صافيتان إلى تلك الأضواء المتلألئة في جوف الليل، وتموج في صدر صاحبهما مشاعر شتى.
“فشلت في النهاية.” تنهد فانغ يوان في صدره متأثرًا، ومع ذلك لم يخالجه أي ندم.
“أيها العجوز اللعين فانغ، كفّ عن المقاومة! لقد اجتمعت اليوم فصائل العدالة الكبرى كلها لتدمر وكرك الشيطاني. والمكان مطوق بشباك لا مهرب منها، ورأسك سيُقطع هذه المرة لا محالة!”
هذه النهاية توقعها من قبل؛ فحين عزم على أمره في البداية، هيأ نفسه لمثل هذا اليوم.
وهكذا تردد في القاعة وقع ارتطام الرؤوس بالأرض خفيفًا متتابعًا.
أن تكون شيطانًا يعني ألا ترحم ولا تلين، وأن تقتل وتخرب. لا متسع في السماء ولا في الأرض لأمر كهذا؛ فأن تعادي العالم بأسره يعني أن تتحمل عواقب أفعالك.
استمر هذا الموقف المشحون ست ساعات حتى أقبل المساء، وألقت الشمس أشعتها على سفح الجبل، فبدا المشهد في تلك اللحظة كأن النيران اشتعلت فيه.
“إن أجدى زيز ربيع الخريف الذي زرعته للتو، فسأظل شيطانًا في حياتي القادمة!” لم يملك فانغ يوان أمام هذا الخاطر إلا أن يطلق ضحكة عالية.
وخلفه يجثو أكثر من عشرة أشخاص على الهيئة ذاتها، يرتدون ثيابًا شعائرية بيضاء فضفاضة، وهم جميعًا من شيوخ العشيرة وأعيانها وذوي النفوذ فيها.
“أيها الشيطان الخبيث، علامَ تضحك؟”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
“احذروا جميعًا، فالشيطان سيهجم في لحظاته الأخيرة!”
ولا سيما مع غو يوي فانغ يوان، فاحتمال بلوغه الفئة A كبير جدًا؛ فضلًا عن أن والديه كلاهما متوفيان، وأنه أحد السليلين الوحيدين المتبقيين من سلالة فانغ زهي. ولو ظفر به أحدهم وضمه إلى عائلته، واعتنى بتدريبه ورعايته، فسيضمن لنفسه رخاء مائة عام!
“سلّم زيز ربيع الخريف حالًا!!”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
اندفع المحاربون دفعةً واحدة، وفي تلك اللحظة، دوى انفجار هائل وابتلعت فانغ يوان موجة طاقة باهرة خاطفة للأبصار.
“فانغ يوان، أيها الشيطان الملعون، لمجرد أنك أردت زراعة زيز ربيع الخريف، أقدمت على قتل آلاف الأرواح! لقد ارتكبت خطايا شنيعة لا تُغتفر!”
……
خرج زعيم عشيرة غو يوي آخر القوم من معبد الأسلاف. وبعدما أغلق الباب بتمهل، سمع نقاش الشيوخ الدائر في الممر.
هطل مطر الربيع هادئًا على جبل تشينغ ماو.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
انتصف الليل، ونسيم عليل يهب مع رذاذ خفيف.
وفي الممر، تنفس الشيوخ الصعداء وزال التوتر عن الأجواء، لترتفع أصوات الحديث شيئًا فشيئًا.
ومع ذلك لم يغرق جبل تشينغ ماو في الظلام؛ فمن سفحه صعودًا وهبوطًا، تلألأت عشرات الأضواء الصغيرة كشريط مضيء.
وتنحنح في التو ملتفتًا نحو شيوخ العشيرة وقال: “أيها الإخوة، لقد تأخر الوقت، ومن أجل مراسم الافتتاح غدًا يجدر بكم أن ترتاحوا جيدًا الليلة وتحفظوا طاقتكم.”
انبثقت هذه الأنوار من مبانٍ شاهقة، ومع أنها لم تبلغ مبلغ عشرة آلاف مشكاة، إلا أنها ظلت تعد ببضعة آلاف.
“أيها الشيطان، قبل ثلاثمائة عام أهنتني، وسلبتني عفتي، وقتلت عائلتي بأسرها، وأفنيت أجيالي التسعة! ومنذ ذلك الحين وأنا أمقتك أشد المقت! واليوم أريدك ميتًا!”
تربعت قرية غو يوي على الجبل، مانحةً هذا الجبل الموحش الشاسع لمسةً غنية من الحضارة الإنسانية.
ذكريات كثيرة دفينة في أعماق قلبه عادت لتنبعث من جديد، وتنبض أمام عينيه.
وفي وسط قرية غو يوي، انتصب قصر مهيب تقام فيه في هذه اللحظة مراسم كبرى، وتتلألأ أضواؤه أشد سطوعًا من أي وقت مضى، ساطعةً بالجلال.
أدرك فانغ يوان موقفه جليًا، غير أن ملامحه لم تتبدل حتى وهو يواجه الموت، وظل هادئًا.
“أيها الأسلاف، باركونا! نسألكم أن تثمر هذه المراسم عن شبان كثر ذوي مواهب فذة وذكاء نادر، يرفدون عوائلهم بدماء جديدة وآمال واعدة!” جلس زعيم عشيرة غو يوي وهو رجل في منتصف العمر، وخط الشيب جانبَي رأسه، يرتدي رداءً شعائريًا أبيض ويجثو على الأرض الصفراء المائلة إلى السمرة. صلبه مستقيم، وكفاه مضمومتان معًا، وعيناه مغلقتان بإحكام وهو يبتهل في خشوع.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
يجثو قبالة خزانة سوداء طويلة ذات ثلاث طبقات، احتوت جميعها ألواح الأسلاف التذكارية، وعلى جانبي الألواح مباخر نحاسية يتصاعد دخانها.
“آمل أن يظهر بعض الفتية الموهوبين بحق؛ فعشيرة غو يوي لم ترَ عبقريًا واحدًا منذ ثلاث سنوات.”
وخلفه يجثو أكثر من عشرة أشخاص على الهيئة ذاتها، يرتدون ثيابًا شعائرية بيضاء فضفاضة، وهم جميعًا من شيوخ العشيرة وأعيانها وذوي النفوذ فيها.
“أجل، هذا الفتى حكيم منذ صغره، ويحمل طموحات عريضة. وفي السنوات الأخيرة سمعت بأشعاره: ‘جيانغ جينغ جيو’، و’يونغ مي’، و’جيانغ تشنغ زي’… يا له من عبقري!”
وعقب فراغه من الدعاء، حنى زعيم عشيرة غو يوي ظهره ضاغطًا بيديه على الأرض وسجد، فارتطمت جبهته بالأرضية المائلة للصفرة مخلّفةً وقعًا خفيفًا.
هطل مطر الربيع هادئًا على جبل تشينغ ماو.
وحذا الشيوخ والأعيان حذوه من خلفه في خشوع وسكون.
ذكريات كثيرة دفينة في أعماق قلبه عادت لتنبعث من جديد، وتنبض أمام عينيه.
وهكذا تردد في القاعة وقع ارتطام الرؤوس بالأرض خفيفًا متتابعًا.
وفي وسط قرية غو يوي، انتصب قصر مهيب تقام فيه في هذه اللحظة مراسم كبرى، وتتلألأ أضواؤه أشد سطوعًا من أي وقت مضى، ساطعةً بالجلال.
وعندما انتهت المراسم، نهض الجمع من الأرض بتمهل وخرجوا صامتين من المعبد المقدس.
وصفوة القول، إنها القدرة على العودة إلى الحياة من جديد.
وفي الممر، تنفس الشيوخ الصعداء وزال التوتر عن الأجواء، لترتفع أصوات الحديث شيئًا فشيئًا.
“آمل أن يظهر بعض الفتية الموهوبين بحق؛ فعشيرة غو يوي لم ترَ عبقريًا واحدًا منذ ثلاث سنوات.”
“يمضي الوقت سريعًا، ففي طرفة عين انصرم عام كامل.”
“بفضل زيز ربيع الخريف ولدت من جديد، عودًا إلى ما قبل خمسمائة عام!” مد فانغ يوان يده شاخصًا ببصره إلى راحتيه الغضتين الشاحبتين، ثم قبضهما ببطء، مستوعبًا حقيقة هذا الواقع بكل ما أوتي من قوة.
“أشعر وكأن المراسم السابقة أقيمت بالأمس فقط، وما زلت أذكرها بتفاصيلها.”
تدفق الدم من جراحه الكثيرة، وما لبث أن تجمعت تحت قدميه بركة واسعة من الدماء لمجرد وقوفه هناك برهةً قصيرة.
“غدًا افتتاح المراسم الكبرى السنوية، تُرى أي دماء جديدة ستبرز في العشيرة هذا العام؟”
……
“آمل أن يظهر بعض الفتية الموهوبين بحق؛ فعشيرة غو يوي لم ترَ عبقريًا واحدًا منذ ثلاث سنوات.”
وخلفه يجثو أكثر من عشرة أشخاص على الهيئة ذاتها، يرتدون ثيابًا شعائرية بيضاء فضفاضة، وهم جميعًا من شيوخ العشيرة وأعيانها وذوي النفوذ فيها.
“أوافقك الرأي. فقرية باي وقرية شيونغ شهدتا في السنوات الأخيرة بزوغ عباقرة موهوبين، وبخاصة باي نينغ بينغ من عشيرة باي، فموهبته الفطرية مرعبة حقًا.”
“فشلت في النهاية.” تنهد فانغ يوان في صدره متأثرًا، ومع ذلك لم يخالجه أي ندم.
لم يُعرف من الذي أتى على ذكر باي نينغ بينغ، غير أن وجوه الشيوخ طفا عليها القلق.
تربعت قرية غو يوي على الجبل، مانحةً هذا الجبل الموحش الشاسع لمسةً غنية من الحضارة الإنسانية.
مؤهلات الفتى باهرة؛ فخلال سنتين فحسب من التدريب، وصل إلى مرتبة سيد غو من المرتبة الثالثة.
وما لبث الممر الطويل أن هدأ. هبت ريح مطر الربيع عبر النافذة، فمشى الزعيم بخفة نحوها.
ويُعد الأبرز بين أقرانه في جيل الشباب، حتى إن الجيل الأكبر نفسه يستشعر وطأة الضغط أمام هذا الفتى الواعد.
وعندما انتهت المراسم، نهض الجمع من الأرض بتمهل وخرجوا صامتين من المعبد المقدس.
ومع مرور الأيام، سيغدو حتمًا عماد عشيرة باي، أو على أقل تقدير مقاتلًا فريد القوة؛ ولم يداخل أحدًا أدنى شك في ذلك.
ورغم انتصاف الليل، ظلت أضواء معظم بيوت القرية متقدة، على غير العادة.
“لكن الأمل لم ينقطع تمامًا فيما يخص فتية هذا العام المشاركين في المراسم.”
“صدقت، فقد ظهر عبقري صغير من جانب فانغ زهي. تكلم بعد ثلاثة أشهر، ومشى بعد أربعة، ونظم الشعر في سن الخامسة؛ ويبدو ذكيًا على نحو استثنائي، وموهوبًا للغاية. غير أنه لمن المؤسف أن والديه ماتا مبكرًا، ويتولى عمه وزوجة عمه تربيته الآن.”
“صدقت، فقد ظهر عبقري صغير من جانب فانغ زهي. تكلم بعد ثلاثة أشهر، ومشى بعد أربعة، ونظم الشعر في سن الخامسة؛ ويبدو ذكيًا على نحو استثنائي، وموهوبًا للغاية. غير أنه لمن المؤسف أن والديه ماتا مبكرًا، ويتولى عمه وزوجة عمه تربيته الآن.”
تربعت قرية غو يوي على الجبل، مانحةً هذا الجبل الموحش الشاسع لمسةً غنية من الحضارة الإنسانية.
“أجل، هذا الفتى حكيم منذ صغره، ويحمل طموحات عريضة. وفي السنوات الأخيرة سمعت بأشعاره: ‘جيانغ جينغ جيو’، و’يونغ مي’، و’جيانغ تشنغ زي’… يا له من عبقري!”
انبثقت هذه الأنوار من مبانٍ شاهقة، ومع أنها لم تبلغ مبلغ عشرة آلاف مشكاة، إلا أنها ظلت تعد ببضعة آلاف.
خرج زعيم عشيرة غو يوي آخر القوم من معبد الأسلاف. وبعدما أغلق الباب بتمهل، سمع نقاش الشيوخ الدائر في الممر.
وملأ مسمعيه صوت رذاذ المطر وهو ينقر برفق على إفريز النافذة. أغمض عينيه ببطء، ولم يفتحهما إلا بعد برهة، وتنهد قائلًا: “خمسمائة عام من التجارب.. تبدو حقًا كأنها حلم.”
وعلم على الفور أن حديثهم ينصبّ في تلك اللحظة على الفتى المدعو غو يوي فانغ يوان.
“يمضي الوقت سريعًا، ففي طرفة عين انصرم عام كامل.”
وبحكم منصبه زعيمًا للعشيرة، فمن الطبيعي أن يعنى بالناشئة البارزين، وصادف أن غو يوي فانغ يوان أكثرهم لفتًا للأنظار.
تمايل الرداء المضرج بالدماء في نسيم الجبل كراية حرب.
وقد أثبتت التجربة أن من يملكون ذاكرة تصويرية في سن مبكرة، أو يحوزون قوة تضاهي بأس البالغين، أو يتمتعون بغير ذلك من المواهب الفطرية الكبرى، يحوزون جميعًا مؤهلات زراعة باهرة.
وقد أثبتت التجربة أن من يملكون ذاكرة تصويرية في سن مبكرة، أو يحوزون قوة تضاهي بأس البالغين، أو يتمتعون بغير ذلك من المواهب الفطرية الكبرى، يحوزون جميعًا مؤهلات زراعة باهرة.
“إذا أظهر هذا الطفل إمكانات من الفئة A، فبالرعاية الفائقة قد ينافس حتى باي نينغ بينغ. وحتى لو جاءت من الفئة B، فسيصبح في المستقبل رايةً لعشيرة غو يوي. لكن مع هذا النبوغ المبكر، لا يبدو احتمال الفئة B كبيرًا، بل الأرجح أن ينال الفئة A.” ومع هذا الخاطر، افتر ثغر زعيم عشيرة غو يوي عن ابتسامة وئيدة.
“لا نجرؤ، لا نجرؤ على ذلك.”
وتنحنح في التو ملتفتًا نحو شيوخ العشيرة وقال: “أيها الإخوة، لقد تأخر الوقت، ومن أجل مراسم الافتتاح غدًا يجدر بكم أن ترتاحوا جيدًا الليلة وتحفظوا طاقتكم.”
“لا نجرؤ، لا نجرؤ على ذلك.”
فوجئ الشيوخ بكلامه، وتبادلوا النظرات وفي عيونهم حذر دفين.
استنشق هواء الجبل الرطب النقي، فسرى الانتعاش في صدره.
ظاهر كلام الزعيم طيب، غير أن الكل أدرك مقصده الحقيقي.
“أجل، هذا الفتى حكيم منذ صغره، ويحمل طموحات عريضة. وفي السنوات الأخيرة سمعت بأشعاره: ‘جيانغ جينغ جيو’، و’يونغ مي’، و’جيانغ تشنغ زي’… يا له من عبقري!”
ففي كل عام، يتنافس الشيوخ على ضم هؤلاء العباقرة حتى تحمر آذانهم وتدمى رؤوسهم.
وفي الممر، تنفس الشيوخ الصعداء وزال التوتر عن الأجواء، لترتفع أصوات الحديث شيئًا فشيئًا.
ولزمهم أن ينالوا قسطًا من الراحة ويستجمعوا قواهم ليوم غد حين تبدأ المنافسة.
“لكن الأمل لم ينقطع تمامًا فيما يخص فتية هذا العام المشاركين في المراسم.”
ولا سيما مع غو يوي فانغ يوان، فاحتمال بلوغه الفئة A كبير جدًا؛ فضلًا عن أن والديه كلاهما متوفيان، وأنه أحد السليلين الوحيدين المتبقيين من سلالة فانغ زهي. ولو ظفر به أحدهم وضمه إلى عائلته، واعتنى بتدريبه ورعايته، فسيضمن لنفسه رخاء مائة عام!
وفي وسط قرية غو يوي، انتصب قصر مهيب تقام فيه في هذه اللحظة مراسم كبرى، وتتلألأ أضواؤه أشد سطوعًا من أي وقت مضى، ساطعةً بالجلال.
“لكنني سأبادر بقول ما ينبغي قوله: إذا تنافستم فليكن ذلك بنزاهة وشرف؛ فلا مكان للمكائد والمؤامرات، ولا مساس بوحدة العشيرة. ضعوا ذلك في أذهانكم جميعًا!” أمرهم الزعيم بصرامة.
ذكريات كثيرة دفينة في أعماق قلبه عادت لتنبعث من جديد، وتنبض أمام عينيه.
“لا نجرؤ، لا نجرؤ على ذلك.”
وفي وسط قرية غو يوي، انتصب قصر مهيب تقام فيه في هذه اللحظة مراسم كبرى، وتتلألأ أضواؤه أشد سطوعًا من أي وقت مضى، ساطعةً بالجلال.
“سنضعه في الحسبان.”
انبثقت هذه الأنوار من مبانٍ شاهقة، ومع أنها لم تبلغ مبلغ عشرة آلاف مشكاة، إلا أنها ظلت تعد ببضعة آلاف.
“طابت ليلتكم إذن، واعتنوا بأنفسكم.”
“أيها الشيطان، قبل ثلاثمائة عام أهنتني، وسلبتني عفتي، وقتلت عائلتي بأسرها، وأفنيت أجيالي التسعة! ومنذ ذلك الحين وأنا أمقتك أشد المقت! واليوم أريدك ميتًا!”
تفرق الشيوخ رويدًا، وكل منهم غارق في أفكاره.
وهكذا تردد في القاعة وقع ارتطام الرؤوس بالأرض خفيفًا متتابعًا.
وما لبث الممر الطويل أن هدأ. هبت ريح مطر الربيع عبر النافذة، فمشى الزعيم بخفة نحوها.
“صدقت، فقد ظهر عبقري صغير من جانب فانغ زهي. تكلم بعد ثلاثة أشهر، ومشى بعد أربعة، ونظم الشعر في سن الخامسة؛ ويبدو ذكيًا على نحو استثنائي، وموهوبًا للغاية. غير أنه لمن المؤسف أن والديه ماتا مبكرًا، ويتولى عمه وزوجة عمه تربيته الآن.”
استنشق هواء الجبل الرطب النقي، فسرى الانتعاش في صدره.
هطل مطر الربيع هادئًا على جبل تشينغ ماو.
ومن الطابق الثالث للمبنى، تطلع الزعيم عبر النافذة، فرأى نصف قرية غو يوي بأسرها.
وعقب فراغه من الدعاء، حنى زعيم عشيرة غو يوي ظهره ضاغطًا بيديه على الأرض وسجد، فارتطمت جبهته بالأرضية المائلة للصفرة مخلّفةً وقعًا خفيفًا.
ورغم انتصاف الليل، ظلت أضواء معظم بيوت القرية متقدة، على غير العادة.
نظر فانغ يوان إلى الغروب وضحك بخفة: “تغرب الشمس فوق الجبل الأزرق، وقمر الخريف يساير ريح الربيع. الصباح رقيق كالشعر والمساء كالثلج، وسواء أصبت فوزًا أم إخفاقًا، فإذا التفتَّ إلى الوراء لم يبقَ شيء.”
فالغد موعد مراسم الافتتاح، وهو أمر يمس مصالح الجميع؛ وقد خيمت على قلوب أهل العشيرة أجواء مفعمة بالحماس والتوتر، فلم يقدر كثيرون على النوم.
فوجئ الشيوخ بكلامه، وتبادلوا النظرات وفي عيونهم حذر دفين.
“هنا ترقد آمال مستقبل العشيرة.” تنهد الزعيم والأضواء الكثيرة تتراقص في عينيه.
تدفق الدم من جراحه الكثيرة، وما لبث أن تجمعت تحت قدميه بركة واسعة من الدماء لمجرد وقوفه هناك برهةً قصيرة.
وفي اللحظة ذاتها، تطلعت عينان صافيتان إلى تلك الأضواء المتلألئة في جوف الليل، وتموج في صدر صاحبهما مشاعر شتى.
ومن الطابق الثالث للمبنى، تطلع الزعيم عبر النافذة، فرأى نصف قرية غو يوي بأسرها.
“قرية غو يوي.. قبل خمسمائة عام؟! يبدو أن زيز ربيع الخريف قد أفلح حقًا…” وقف فانغ يوان عند النافذة يرنو في صمت، تاركًا رذاذ المطر المحمول مع الريح يلفح بدنه.
“لكنني سأبادر بقول ما ينبغي قوله: إذا تنافستم فليكن ذلك بنزاهة وشرف؛ فلا مكان للمكائد والمؤامرات، ولا مساس بوحدة العشيرة. ضعوا ذلك في أذهانكم جميعًا!” أمرهم الزعيم بصرامة.
تكمن قدرة زيز ربيع الخريف في عكس مجرى الزمان. وفي ترتيب أعظم عشرة غو غامضة، احتل زيز ربيع الخريف المرتبة السابعة، فمن الطبيعي ألا يُعد كائنًا عاديًا.
“بفضل زيز ربيع الخريف ولدت من جديد، عودًا إلى ما قبل خمسمائة عام!” مد فانغ يوان يده شاخصًا ببصره إلى راحتيه الغضتين الشاحبتين، ثم قبضهما ببطء، مستوعبًا حقيقة هذا الواقع بكل ما أوتي من قوة.
وصفوة القول، إنها القدرة على العودة إلى الحياة من جديد.
تدفق الدم من جراحه الكثيرة، وما لبث أن تجمعت تحت قدميه بركة واسعة من الدماء لمجرد وقوفه هناك برهةً قصيرة.
“بفضل زيز ربيع الخريف ولدت من جديد، عودًا إلى ما قبل خمسمائة عام!” مد فانغ يوان يده شاخصًا ببصره إلى راحتيه الغضتين الشاحبتين، ثم قبضهما ببطء، مستوعبًا حقيقة هذا الواقع بكل ما أوتي من قوة.
ومع ذلك لم يغرق جبل تشينغ ماو في الظلام؛ فمن سفحه صعودًا وهبوطًا، تلألأت عشرات الأضواء الصغيرة كشريط مضيء.
وملأ مسمعيه صوت رذاذ المطر وهو ينقر برفق على إفريز النافذة. أغمض عينيه ببطء، ولم يفتحهما إلا بعد برهة، وتنهد قائلًا: “خمسمائة عام من التجارب.. تبدو حقًا كأنها حلم.”
“أيها العجوز اللعين فانغ، كفّ عن المقاومة! لقد اجتمعت اليوم فصائل العدالة الكبرى كلها لتدمر وكرك الشيطاني. والمكان مطوق بشباك لا مهرب منها، ورأسك سيُقطع هذه المرة لا محالة!”
لكنه علم يقينًا: هذا ليس حلمًا على الإطلاق.
ظاهر كلام الزعيم طيب، غير أن الكل أدرك مقصده الحقيقي.
“أجل، هذا الفتى حكيم منذ صغره، ويحمل طموحات عريضة. وفي السنوات الأخيرة سمعت بأشعاره: ‘جيانغ جينغ جيو’، و’يونغ مي’، و’جيانغ تشنغ زي’… يا له من عبقري!”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
لم يُعرف من الذي أتى على ذكر باي نينغ بينغ، غير أن وجوه الشيوخ طفا عليها القلق.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
ومع مرور الأيام، سيغدو حتمًا عماد عشيرة باي، أو على أقل تقدير مقاتلًا فريد القوة؛ ولم يداخل أحدًا أدنى شك في ذلك.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
خرج زعيم عشيرة غو يوي آخر القوم من معبد الأسلاف. وبعدما أغلق الباب بتمهل، سمع نقاش الشيوخ الدائر في الممر.
