نصل القمر
الفصل 22 – نصل القمر
اهتزت دمية القش بعنف، وغاص نصل القمر عميقًا في عنقها؛ غير أنه سرعان ما أخذ العشب الأخضر المقطوع ينمو مجددًا، ليتشابك ويلتئم الجرح في لحظات.
صفت السماء وزرقتها كأنها مغسولة للتو، وتألقت الشمس ببريق ذهبي دافئ.
تهادت سحب بيضاء خفيفة في الأفق، وحلّق سرب من ببغاوات الطاووس الملونة يغرد في كبد السماء الزرقاء، مصطفًا في تشكيل سهمي بديع ينساب تحت الغمام.
تهادت سحب بيضاء خفيفة في الأفق، وحلّق سرب من ببغاوات الطاووس الملونة يغرد في كبد السماء الزرقاء، مصطفًا في تشكيل سهمي بديع ينساب تحت الغمام.
جاء عبير الربيع فياضًا عجزت جدران الخيزران العالية المحيطة بساحة التدريب عن حجبه.
هذا الصنف من الببغاوات الملونة لا يظهر في أسراب ضخمة إلا في موسم الربيع؛ تكسو أجسادها ريش بألوان قوس قزح، ويضاهي حجم الواحد منها حجم العقاب، يجمع بين منقار الببغاء وذيل الطاووس الطويل المنسدل.
انطلق صوت تمزق حاد، وقُطعت رقبة دمية القش البالغ سمكها ثلاثين سنتيمترًا قطعًا ناصعًا نظيفًا كأنما حُزت بمدية؛ فترنح جسد الدمية، وهوى رأسها الضخم يتدحرج فوق الأرض.
مضت عشرة أيام منذ ظفر فانغ يوان بالمركز الأول في اختبار صقل الغو الحيوي؛ وهبت نسائم الربيع فوق العشب الأخضر الممتد على طول الجبل، فتفتحت الأزهار البرية برغبة متقدة، ورقصت الفراشات مع النحل في تناغم بديع، وتفجرت مظاهر الحياة في كل ركن تعلن عن روعة الربيع وسحره.
فبعضها خبت قوته في منتصف الطريق، وبعضها تصادم برعونة مع نصال أخرى، وبعضها طاش خارج الساحة ملتويًا؛ ولم يصب دمى القش سوى نزر يسير من النصال، وجاء ذلك بضربة حظ عارضة لا غير.
جاء عبير الربيع فياضًا عجزت جدران الخيزران العالية المحيطة بساحة التدريب عن حجبه.
فلأبناء عشيرة غو يوي، لا يمثل غو ضوء القمر مجرد دودة غو عادية، بل رمزًا لمجد العشيرة وفخارها.
تمتد ساحة التدريب هذه على مساحة تقارب ثلاثة مو؛ أرضيتها ممهدة رُصفت بطبقة من حجر الغرافيت الرمادي السميك، وأحيطت جوانبها الأربعة بخيزران الرماح الخضراء؛ اصطفت تلك السيقان الخضراء متقاربة مستقيمة فارعة الطول، لتشكل سورًا دائريًا من جدران خضراء باسقة.
رقب شيخ الأكاديمية المشهد بهدوء، وتنهد في قرارة نفسه: ’هذه هي ميزة أصحاب المواهب العالية؛ فاستخدام نصل القمر يتلخص في حقيقة واحدة: الدربة تولد الإتقان. وأصحاب المواهب الرفيعة تتسع فتحاتهم لمزيد من الجوهر البدائي، ومعدل استعادتهم له أسرع، فتتاح لهم فرص تدريب أوفر. ويستطيع أصحاب المواهب الأدنى تعويض النقص بالأحجار البدائية لمضاعفة مرات التدريب؛ أما من حُرم الموهبة وافتقر إلى الأحجار البدائية، فحتى لو عزم على التدريب فسيظل عاجز الحيلة. يا لقسوة زراعة سيد الغو! والأجدر بي أن أكرس عنايتي لأصحاب المواهب الرفيعة.’
عند زوايا الجدران الصخرية، نبتت حزم من العشب الأخضر من الشقوق، وتسللت بين سيقان الخيزران بعض شجيرات الورد البري قادمة من الخارج، حتى تسلق بعضها الجدار.
ضم أصابعه الخمسة المفتوحة برفق، ورفع ذراعه ومطها إلى الأمام في استقامة تامة، ثم لوح براحته بحركة قاطعة وسريعة كحد السيف.
وقف سبعة وخمسون فتى وفتاة في سن الخامسة عشرة في وسط ساحة التدريب، مصطفين في نصف دائرة يحيطون بشيخ الأكاديمية القابع في المركز، مشدودين بتركيزهم نحوه.
مثّل هذا درسًا تطبيقيًا لتعليم الطلاب كيفية استخدام غو ضوء القمر.
مثّل هذا درسًا تطبيقيًا لتعليم الطلاب كيفية استخدام غو ضوء القمر.
وقف سبعة وخمسون فتى وفتاة في سن الخامسة عشرة في وسط ساحة التدريب، مصطفين في نصف دائرة يحيطون بشيخ الأكاديمية القابع في المركز، مشدودين بتركيزهم نحوه.
تحدث شيخ الأكاديمية بنبرة رصينة: “غو ضوء القمر هو الغو الرمزي لعشيرة غو يوي، تمامًا كغو قوة الدب لدى عشيرة شيونغ، وغو الجدول لدى عشيرة باي. واختار السواد الأعظم منكم غو ضوء القمر ليغدو غوه الحيوي، لذا وجب عليكم التدقيق في المشاهدة؛ فسأعرض لكم بنفسي بعد قليل كيفية الهجوم بغو ضوء القمر. وعلى الطلاب الذين لم يتخذوا غو ضوء القمر غو حيويًا لهم أن يركزوا معي أيضًا؛ فأسلوب الهجوم بعيد المدى هذا يُطبق على أنواع أخرى من الغو، ومجال استخداماته متسع للغاية.”
تحدث شيخ الأكاديمية بنبرة رصينة: “غو ضوء القمر هو الغو الرمزي لعشيرة غو يوي، تمامًا كغو قوة الدب لدى عشيرة شيونغ، وغو الجدول لدى عشيرة باي. واختار السواد الأعظم منكم غو ضوء القمر ليغدو غوه الحيوي، لذا وجب عليكم التدقيق في المشاهدة؛ فسأعرض لكم بنفسي بعد قليل كيفية الهجوم بغو ضوء القمر. وعلى الطلاب الذين لم يتخذوا غو ضوء القمر غو حيويًا لهم أن يركزوا معي أيضًا؛ فأسلوب الهجوم بعيد المدى هذا يُطبق على أنواع أخرى من الغو، ومجال استخداماته متسع للغاية.”
بسط شيخ الأكاديمية يده اليمنى، وفرج بين أصابعه الخمسة، ثم خفض راحته ليرى الفتية وسط كفه بوضوح.
“يا لروعته!”
تابع موضحًا: “أولًا، توجه إرادتك لتحريك غو ضوء القمر ودفعه ليستقر في مركز راحة يدك.” ومع كلماته، انحدرت علامة الهلال التي تمثل غو ضوء القمر على طول ذراعه حتى استقرت في وسط كفه.
ربت شيخ الأكاديمية على كتف الفتى مبتسمًا ومشجعًا: “أحسنت صنعًا؛ ثابر على المحاولة واستمسك بزمام هذا الشعور الذي حزته قبل قليل.”
“ثانيًا، تحشد الجوهر البدائي في فتحتك، وتسكبه في جوف غو ضوء القمر.” وانبثق خيط رفيع من الجوهر البدائي ذي اللون الفضي الأبيض من جسد الشيخ، فائق الدقة يكاد لا يُرى بالعين المجردة، وتغلغل في غو ضوء القمر المستقر في راحة يده.
ظل فانغ يوان يركز الضوء الأزرق في كفه، ولوح براحته في الهواء بضع مرات متظاهرًا بالمحاولة دون أن يطلق النصل؛ وحين سادت الفوضى الساحة وانصرف انتباه الجميع عنه، حرك إرادته وأطلق قبضة غو ضوء القمر مع إمالة طفيفة في كفه بحركة قاطعة سريعة.
بلغ شيخ الأكاديمية الرتبة الثالثة، ووحدهم أسياد الغو من الرتبة الثالثة يقدرون على إنتاج جوهر بدائي فضي أبيض؛ فجوهر سيد الغو في الرتبة الأولى يُعرف بجوهر النحاس الأخضر البدائي، وفي الرتبة الثانية يُسمى جوهر الحديد الأحمر البدائي، حتى إذا ارتقى إلى الرتبة الثالثة غدا جوهر الفضة البيضاء البدائي.
بسط شيخ الأكاديمية يده اليمنى، وفرج بين أصابعه الخمسة، ثم خفض راحته ليرى الفتية وسط كفه بوضوح.
ما إن امتص خيط الجوهر البدائي الفضي، حتى توهجت علامة الهلال في كف الشيخ بنور يزداد تألقًا؛ ورغم وضح النهار، انبثق منها ضياء أزرق شاحب باهر خطف الأبصار.
بسط شيخ الأكاديمية يده اليمنى، وفرج بين أصابعه الخمسة، ثم خفض راحته ليرى الفتية وسط كفه بوضوح.
“يا لروعته!”
تهادت سحب بيضاء خفيفة في الأفق، وحلّق سرب من ببغاوات الطاووس الملونة يغرد في كبد السماء الزرقاء، مصطفًا في تشكيل سهمي بديع ينساب تحت الغمام.
“ما أجمل هذا الضياء!” لم يتمالك الفتية أنفسهم، فتعالت همسات الإعجاب والدهشة من أفواههم.
رقب شيخ الأكاديمية المشهد بهدوء، وتنهد في قرارة نفسه: ’هذه هي ميزة أصحاب المواهب العالية؛ فاستخدام نصل القمر يتلخص في حقيقة واحدة: الدربة تولد الإتقان. وأصحاب المواهب الرفيعة تتسع فتحاتهم لمزيد من الجوهر البدائي، ومعدل استعادتهم له أسرع، فتتاح لهم فرص تدريب أوفر. ويستطيع أصحاب المواهب الأدنى تعويض النقص بالأحجار البدائية لمضاعفة مرات التدريب؛ أما من حُرم الموهبة وافتقر إلى الأحجار البدائية، فحتى لو عزم على التدريب فسيظل عاجز الحيلة. يا لقسوة زراعة سيد الغو! والأجدر بي أن أكرس عنايتي لأصحاب المواهب الرفيعة.’
بدا الضياء الأزرق الشاحب رائقًا كالماء الزلال، يتهادى بوميض خافت في كف الشيخ؛ وللوهلة الأولى، خُيل للناظر أن يد شيخ الأكاديمية تغرف قبضة من نور القمر الخالص. ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة وقال: “دققوا النظر الآن؛ فالخطوة الأخيرة هي إطلاق هذا النور، تمامًا كما أصنع.”
ذهل الفتية وصعقوا وهم يحدقون في المشهد بأعين متسعة؛ وتلمس بعضهم أعناقهم لا إراديًا، مأخوذين بالقوة الهجومية المرعبة لنصل القمر.
ضم أصابعه الخمسة المفتوحة برفق، ورفع ذراعه ومطها إلى الأمام في استقامة تامة، ثم لوح براحته بحركة قاطعة وسريعة كحد السيف.
توقف العاجزون وأطلقوا تنهدات حسرة.
جاءت الحركة برمتها محكمة راسخة تنبض بالقوة.
ما إن امتص خيط الجوهر البدائي الفضي، حتى توهجت علامة الهلال في كف الشيخ بنور يزداد تألقًا؛ ورغم وضح النهار، انبثق منها ضياء أزرق شاحب باهر خطف الأبصار.
حفيف!
فور إتمام كلماته، تقدم نحو ثلاثين طالبًا إلى الأمام.
سمع الطلاب صوت احتكاك خفيف بجوار آذانهم.
تهادت سحب بيضاء خفيفة في الأفق، وحلّق سرب من ببغاوات الطاووس الملونة يغرد في كبد السماء الزرقاء، مصطفًا في تشكيل سهمي بديع ينساب تحت الغمام.
مع حركة كف الشيخ، انطلقت كتلة الضياء الأزرق الشاحب المركز الشبيه بالماء من راحة يده لتندفع في الهواء.
جاءت الحركة برمتها محكمة راسخة تنبض بالقوة.
تحول الضياء في الفضاء إلى نصل قمر صغير؛ لم يتجاوز حجمه كف يد مفتوحة، واتخذ شكل هلال يعانق سماء الليل. وشق خطًا مستقيمًا في الهواء حتى ارتطم بدمية قش منتصبة على بعد عشرة أمتار.
مضت عشرة أيام منذ ظفر فانغ يوان بالمركز الأول في اختبار صقل الغو الحيوي؛ وهبت نسائم الربيع فوق العشب الأخضر الممتد على طول الجبل، فتفتحت الأزهار البرية برغبة متقدة، ورقصت الفراشات مع النحل في تناغم بديع، وتفجرت مظاهر الحياة في كل ركن تعلن عن روعة الربيع وسحره.
انطلق صوت تمزق حاد، وقُطعت رقبة دمية القش البالغ سمكها ثلاثين سنتيمترًا قطعًا ناصعًا نظيفًا كأنما حُزت بمدية؛ فترنح جسد الدمية، وهوى رأسها الضخم يتدحرج فوق الأرض.
ربت شيخ الأكاديمية على كتف الفتى مبتسمًا ومشجعًا: “أحسنت صنعًا؛ ثابر على المحاولة واستمسك بزمام هذا الشعور الذي حزته قبل قليل.”
بعدما شطر دمية القش إلى نصفين، خفت بريق نصل القمر في التو؛ ومع ذلك واصل طيرانه لنحو ستة أمتار إضافية قبل أن يتلاشى شكل الهلال تدريجيًا ويتبدد في الهواء.
ببالنظر إلى موضع القطع في عنق دمية القش، بدا السطح مستويًا أملس للغاية، وكأن أرهف المناجل قد بتره في لمحة عين.
بسط شيخ الأكاديمية يده اليمنى، وفرج بين أصابعه الخمسة، ثم خفض راحته ليرى الفتية وسط كفه بوضوح.
ذهل الفتية وصعقوا وهم يحدقون في المشهد بأعين متسعة؛ وتلمس بعضهم أعناقهم لا إراديًا، مأخوذين بالقوة الهجومية المرعبة لنصل القمر.
ففي حياته السابقة، بلغ الرتبة السادسة، وأسس طائفة جناح الدم الشيطانية في السهول الوسطى؛ وعلم عشرات الآلاف، وعُدّ من كبار طغاة المسار الشيطاني المشهود لهم بالهيبة والسطوة.
بعد صمت وجيز، تعالت صيحات الانبهار؛ وتعلقت أبصار الفتية بدمية القش تارة وبراحة يد الشيخ تارة أخرى، وتبادلوا الأحاديث والهمسات في حماسة متقدة.
ما إن امتص خيط الجوهر البدائي الفضي، حتى توهجت علامة الهلال في كف الشيخ بنور يزداد تألقًا؛ ورغم وضح النهار، انبثق منها ضياء أزرق شاحب باهر خطف الأبصار.
وحده فانغ يوان وقف منزويًا وسط الحشود بملامح باردة وقامة ساكنة لا تتزحزح.
هذا الصنف من الببغاوات الملونة لا يظهر في أسراب ضخمة إلا في موسم الربيع؛ تكسو أجسادها ريش بألوان قوس قزح، ويضاهي حجم الواحد منها حجم العقاب، يجمع بين منقار الببغاء وذيل الطاووس الطويل المنسدل.
ففي حياته السابقة، بلغ الرتبة السادسة، وأسس طائفة جناح الدم الشيطانية في السهول الوسطى؛ وعلم عشرات الآلاف، وعُدّ من كبار طغاة المسار الشيطاني المشهود لهم بالهيبة والسطوة.
جاءت الحركة برمتها محكمة راسخة تنبض بالقوة.
شيخ الأكاديمية لا يتجاوز الرتبة الثالثة، وهذه الحيلة البسيطة لا تعد في عينيه سوى لهو أطفال لا يحرك في وجدانه ساكنًا.
ربت شيخ الأكاديمية على كتف الفتى مبتسمًا ومشجعًا: “أحسنت صنعًا؛ ثابر على المحاولة واستمسك بزمام هذا الشعور الذي حزته قبل قليل.”
نادى شيخ الأكاديمية: “ليتقدم كل من أتم صقل غو ضوء القمر؛ فليقف كل منكم قبالة دمية قش، وليحاكي ضربتي التي رأيتموها، مطلقًا نصل القمر ليتدرب على الهجوم.”
سمع الطلاب صوت احتكاك خفيف بجوار آذانهم.
فور إتمام كلماته، تقدم نحو ثلاثين طالبًا إلى الأمام.
تابع موضحًا: “أولًا، توجه إرادتك لتحريك غو ضوء القمر ودفعه ليستقر في مركز راحة يدك.” ومع كلماته، انحدرت علامة الهلال التي تمثل غو ضوء القمر على طول ذراعه حتى استقرت في وسط كفه.
انضم إلى مراسم الإيقاظ في هذه الدفعة مائة فتى وفتاة من أبناء العشيرة، وحاز سبعة وخمسون منهم موهبة الزراعة؛ ومن بين هؤلاء، اختار نحو خمسة وثلاثين غو ضوء القمر. وبعد أيام من الجهد الدؤوب، أتموا جميعًا صقله. أما الباقون فهم من أصحاب الفئة D، ولم يمتنعوا عن اختياره زهدًا فيه، بل لعجز طاقتهم عن صقله فأحجموا بعد إدراكهم لوعورة الأمر.
تابع موضحًا: “أولًا، توجه إرادتك لتحريك غو ضوء القمر ودفعه ليستقر في مركز راحة يدك.” ومع كلماته، انحدرت علامة الهلال التي تمثل غو ضوء القمر على طول ذراعه حتى استقرت في وسط كفه.
فلأبناء عشيرة غو يوي، لا يمثل غو ضوء القمر مجرد دودة غو عادية، بل رمزًا لمجد العشيرة وفخارها.
بدا الضياء الأزرق الشاحب رائقًا كالماء الزلال، يتهادى بوميض خافت في كف الشيخ؛ وللوهلة الأولى، خُيل للناظر أن يد شيخ الأكاديمية تغرف قبضة من نور القمر الخالص. ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة وقال: “دققوا النظر الآن؛ فالخطوة الأخيرة هي إطلاق هذا النور، تمامًا كما أصنع.”
اصطف خمسة وثلاثون طالبًا في صف واحد، وقف كل منهم يواجه دمية قش تنتصب أمامه على مسافة عشرة أمتار.
“ما أجمل هذا الضياء!” لم يتمالك الفتية أنفسهم، فتعالت همسات الإعجاب والدهشة من أفواههم.
استقر فانغ يوان في وسط الصف دون أن يلفت أنظار أحد، وبدأ التدريب.
توجه الشيخ بسؤاله نحو طالب من الفئة C يرمقه بنظرة مستفسرة، لكون دمية القش المصابة تقف قبالته مباشرة.
مد الطلاب أيديهم اليمنى، مستحثين غو ضوء القمر ليستقر في وسط راحاتهم؛ وأخذت علامات الهلال الزرقاء تشع بضياء أزرق كزرقة الماء مع تدفق جوهر النحاس الأخضر البدائي فيها.
ففي حياته السابقة، بلغ الرتبة السادسة، وأسس طائفة جناح الدم الشيطانية في السهول الوسطى؛ وعلم عشرات الآلاف، وعُدّ من كبار طغاة المسار الشيطاني المشهود لهم بالهيبة والسطوة.
غير أنه حين لوحوا بأكفهم بحركات قاطعة، لم ينطلق سوى سبعة أو ثمانية نصال قمر هشة؛ فبعضها لم يكد يظهر حتى تلاشى في مهده، وبعضها قطع مترين أو ثلاثة ثم انفجر إلى شظايا ضوء أزرق خافت، وبعضها قطع مسافة أطول لكنه حاد عن هدفه وطار عاليًا نحو السماء!
في التو، رمقه الفتية المحيطون به بنظرات إعجاب وتقدير.
قطب الفتية حواجبهم بامتعاض؛ فعندما شاهدوا عرض الشيخ بدا الأمر غاية في السهولة، لكن عند التطبيق الفعلي أدركوا المهارة العالية التي يتطلبها هذا الفعل، وأن إطلاق نصل القمر وإصابة دمية القش بدقة ليس بالأمر الهين على الإطلاق.
تحدث شيخ الأكاديمية بنبرة رصينة: “غو ضوء القمر هو الغو الرمزي لعشيرة غو يوي، تمامًا كغو قوة الدب لدى عشيرة شيونغ، وغو الجدول لدى عشيرة باي. واختار السواد الأعظم منكم غو ضوء القمر ليغدو غوه الحيوي، لذا وجب عليكم التدقيق في المشاهدة؛ فسأعرض لكم بنفسي بعد قليل كيفية الهجوم بغو ضوء القمر. وعلى الطلاب الذين لم يتخذوا غو ضوء القمر غو حيويًا لهم أن يركزوا معي أيضًا؛ فأسلوب الهجوم بعيد المدى هذا يُطبق على أنواع أخرى من الغو، ومجال استخداماته متسع للغاية.”
ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة وهو يرقب المشهد؛ فهو يشهد هذا العجز كل عام ولا يستغربه. ووقف الطلاب الاثنان والعشرون الباقون خارج الساحة يتابعون في غيرة وحسرة.
ظل فانغ يوان يركز الضوء الأزرق في كفه، ولوح براحته في الهواء بضع مرات متظاهرًا بالمحاولة دون أن يطلق النصل؛ وحين سادت الفوضى الساحة وانصرف انتباه الجميع عنه، حرك إرادته وأطلق قبضة غو ضوء القمر مع إمالة طفيفة في كفه بحركة قاطعة سريعة.
بعد خمس دقائق من المحاولات، بدأ الفتية ينجحون تدريجيًا في تشكيل نصال القمر؛ وللحظات، تطايرت نصال القمر ذات اللون الأزرق الشاحب في أرجاء ساحة التدريب في كل اتجاه.
لمعت عينا غو يوي مو باي ببريق إصرار: “إن كان هذا الصعلوك يقوى على ضربها، فلن أقبل بالهزيمة!”
فبعضها خبت قوته في منتصف الطريق، وبعضها تصادم برعونة مع نصال أخرى، وبعضها طاش خارج الساحة ملتويًا؛ ولم يصب دمى القش سوى نزر يسير من النصال، وجاء ذلك بضربة حظ عارضة لا غير.
توقف العاجزون وأطلقوا تنهدات حسرة.
شرع شيخ الأكاديمية يطوف بينهم ليوجه كل طالب شخصيًا.
مع حركة كف الشيخ، انطلقت كتلة الضياء الأزرق الشاحب المركز الشبيه بالماء من راحة يده لتندفع في الهواء.
ركز اهتمامه على نوابغ الدفعة كفانغ تشنغ ومو باي وتشي تشن؛ فعدل وقفاتهم بصبر وعلمهم من خبرته، أما أصحاب الفئة C كفانغ يوان فلم يخصهم إلا بكلمة أو كلمتين عابرتين.
بعد صمت وجيز، تعالت صيحات الانبهار؛ وتعلقت أبصار الفتية بدمية القش تارة وبراحة يد الشيخ تارة أخرى، وتبادلوا الأحاديث والهمسات في حماسة متقدة.
ظل فانغ يوان يركز الضوء الأزرق في كفه، ولوح براحته في الهواء بضع مرات متظاهرًا بالمحاولة دون أن يطلق النصل؛ وحين سادت الفوضى الساحة وانصرف انتباه الجميع عنه، حرك إرادته وأطلق قبضة غو ضوء القمر مع إمالة طفيفة في كفه بحركة قاطعة سريعة.
بانطلاق خاطف، انطلق نصل قمر سريع، واخترق معمعة الفوضى راسمًا خطًا مستقيمًا في الهواء ليصيب عنق دمية القش المجاورة بدقة متناهية.
تحاشيًا للفت الأنظار، لم يستهدف دمية القش المقابلة له، بل صوب نحو الدمية الواقعة إلى يساره.
فلأبناء عشيرة غو يوي، لا يمثل غو ضوء القمر مجرد دودة غو عادية، بل رمزًا لمجد العشيرة وفخارها.
بانطلاق خاطف، انطلق نصل قمر سريع، واخترق معمعة الفوضى راسمًا خطًا مستقيمًا في الهواء ليصيب عنق دمية القش المجاورة بدقة متناهية.
عند زوايا الجدران الصخرية، نبتت حزم من العشب الأخضر من الشقوق، وتسللت بين سيقان الخيزران بعض شجيرات الورد البري قادمة من الخارج، حتى تسلق بعضها الجدار.
اهتزت دمية القش بعنف، وغاص نصل القمر عميقًا في عنقها؛ غير أنه سرعان ما أخذ العشب الأخضر المقطوع ينمو مجددًا، ليتشابك ويلتئم الجرح في لحظات.
الفصل 22 – نصل القمر
فدمية القش هذه ليست فزاعة عادية، بل هي غو فزاعة القش من الرتبة الأولى، ويتمتع بخاصية التعافي الذاتي الطبيعية.
ركز اهتمامه على نوابغ الدفعة كفانغ تشنغ ومو باي وتشي تشن؛ فعدل وقفاتهم بصبر وعلمهم من خبرته، أما أصحاب الفئة C كفانغ يوان فلم يخصهم إلا بكلمة أو كلمتين عابرتين.
ما لم تُشطر الدمية إلى نصفين بضربة واحدة، فإنها تستعيد عافيتها بعد برهة قصيرة.
فدمية القش هذه ليست فزاعة عادية، بل هي غو فزاعة القش من الرتبة الأولى، ويتمتع بخاصية التعافي الذاتي الطبيعية.
“انظروا إلى ذلك الهلال!”
“انظروا إلى ذلك الهلال!”
“ما أروعه! من ذا الذي أطلقه؟”
فبعضها خبت قوته في منتصف الطريق، وبعضها تصادم برعونة مع نصال أخرى، وبعضها طاش خارج الساحة ملتويًا؛ ولم يصب دمى القش سوى نزر يسير من النصال، وجاء ذلك بضربة حظ عارضة لا غير.
كانت إصابة دمى القش في تلك اللحظة نادرة للغاية، وإصابة فانغ يوان العابرة حققت أبلغ أثر شوهد في الساحة حتى الآن؛ فتعالت صيحات الدهشة من الطلاب الواقفين خارج الساحة. بل إن انتباه شيخ الأكاديمية انجذب نحو الموضع، وسأل مستحسنًا: “ذلك النصل قبل قليل ضربة متقنة! أرميتك هذه؟”
فور إتمام كلماته، تقدم نحو ثلاثين طالبًا إلى الأمام.
توجه الشيخ بسؤاله نحو طالب من الفئة C يرمقه بنظرة مستفسرة، لكون دمية القش المصابة تقف قبالته مباشرة.
رقب شيخ الأكاديمية المشهد بهدوء، وتنهد في قرارة نفسه: ’هذه هي ميزة أصحاب المواهب العالية؛ فاستخدام نصل القمر يتلخص في حقيقة واحدة: الدربة تولد الإتقان. وأصحاب المواهب الرفيعة تتسع فتحاتهم لمزيد من الجوهر البدائي، ومعدل استعادتهم له أسرع، فتتاح لهم فرص تدريب أوفر. ويستطيع أصحاب المواهب الأدنى تعويض النقص بالأحجار البدائية لمضاعفة مرات التدريب؛ أما من حُرم الموهبة وافتقر إلى الأحجار البدائية، فحتى لو عزم على التدريب فسيظل عاجز الحيلة. يا لقسوة زراعة سيد الغو! والأجدر بي أن أكرس عنايتي لأصحاب المواهب الرفيعة.’
رمش ذلك الفتى بعينيه وداخله ارتباك شديد إزاء الأنظار التي تركزت عليه فجأة؛ وفي الحقيقة، ماجت الساحة بفوضى النصال المتطايرة، فلم يتيقن هو نفسه إن كانت تلك رميته أم لا.
مع حركة كف الشيخ، انطلقت كتلة الضياء الأزرق الشاحب المركز الشبيه بالماء من راحة يده لتندفع في الهواء.
غير أنه نظر إلى الدمية وفكر في سرّه: “الظاهر أنها رميتي أنا؟” ثم أومأ برأسه لا إراديًا.
فبعضها خبت قوته في منتصف الطريق، وبعضها تصادم برعونة مع نصال أخرى، وبعضها طاش خارج الساحة ملتويًا؛ ولم يصب دمى القش سوى نزر يسير من النصال، وجاء ذلك بضربة حظ عارضة لا غير.
في التو، رمقه الفتية المحيطون به بنظرات إعجاب وتقدير.
بانطلاق خاطف، انطلق نصل قمر سريع، واخترق معمعة الفوضى راسمًا خطًا مستقيمًا في الهواء ليصيب عنق دمية القش المجاورة بدقة متناهية.
تساءلت بعض الطالبات في فضول: “من هو؟ وما اسمه؟”
ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة وهو يرقب المشهد؛ فهو يشهد هذا العجز كل عام ولا يستغربه. ووقف الطلاب الاثنان والعشرون الباقون خارج الساحة يتابعون في غيرة وحسرة.
لمعت عينا غو يوي مو باي ببريق إصرار: “إن كان هذا الصعلوك يقوى على ضربها، فلن أقبل بالهزيمة!”
وحده فانغ يوان وقف منزويًا وسط الحشود بملامح باردة وقامة ساكنة لا تتزحزح.
تنهد غو يوي فانغ تشنغ بارتياح خفي لم يفهمه: “إذن ليست رمية أخي الأكبر.” فبعدما واساه عمه وعمته، استرد بعض ثقته وتجاوز صدمة البداية.
في التو، رمقه الفتية المحيطون به بنظرات إعجاب وتقدير.
حدث فانغ تشنغ نفسه بتشجيع: “أخي الأكبر، ظفرت بالمركز الأول بضربة حظ لاقتنائك غو ضعيف الإرادة؛ لكن زراعة سيد الغو لا تعتمد على الحظ دومًا، وسأغلبك حتمًا.”
تهلل وجه الفتى ببهجة غامرة وأخذ يومئ برأسه بحماسة، ولمعت عيناه بنور جديد.
ربت شيخ الأكاديمية على كتف الفتى مبتسمًا ومشجعًا: “أحسنت صنعًا؛ ثابر على المحاولة واستمسك بزمام هذا الشعور الذي حزته قبل قليل.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
تهلل وجه الفتى ببهجة غامرة وأخذ يومئ برأسه بحماسة، ولمعت عيناه بنور جديد.
ذهل الفتية وصعقوا وهم يحدقون في المشهد بأعين متسعة؛ وتلمس بعضهم أعناقهم لا إراديًا، مأخوذين بالقوة الهجومية المرعبة لنصل القمر.
اغتنم الشيخ الفرصة ليعلن بصوت جهوري: “أنصتوا إليّ جميعًا! هذا هو واجبكم المقرر؛ تدربوا بجد بعد الدرس، وسأختبر نتائجكم بعد ثلاثة أيام، ومن يحرز النتيجة الأفضل فسينال عشر قطع من الأحجار البدائية جائزة له! أفهمتم ما أقول؟”
بعد خمس دقائق من المحاولات، بدأ الفتية ينجحون تدريجيًا في تشكيل نصال القمر؛ وللحظات، تطايرت نصال القمر ذات اللون الأزرق الشاحب في أرجاء ساحة التدريب في كل اتجاه.
هتف الطلاب بصوت واحد هادر: “نعم!” وتوهجت حماستهم فور سماعهم بمكافأة الأحجار البدائية.
غير أنه بعد ثلاث دقائق فقط، بدأت نصال القمر المتطايرة في الهواء تتناقص رويدًا رويدًا.
مضت عشرة أيام منذ ظفر فانغ يوان بالمركز الأول في اختبار صقل الغو الحيوي؛ وهبت نسائم الربيع فوق العشب الأخضر الممتد على طول الجبل، فتفتحت الأزهار البرية برغبة متقدة، ورقصت الفراشات مع النحل في تناغم بديع، وتفجرت مظاهر الحياة في كل ركن تعلن عن روعة الربيع وسحره.
تمتم أحد الطلاب بمرارة: “سحقًا، كل نصل قمر يبتلع عشرة بالمئة من الجوهر البدائي!”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
تحسر آخر: “استهلاك نصل القمر باهظ للغاية؛ وأنا صاحب موهبة من الفئة C لا تتسع فتحتي لأكثر من ثمانية وثلاثين بالمئة من الجوهر البدائي، فلا أقوى على إطلاق أكثر من ثلاثة نصال!”
بعد صمت وجيز، تعالت صيحات الانبهار؛ وتعلقت أبصار الفتية بدمية القش تارة وبراحة يد الشيخ تارة أخرى، وتبادلوا الأحاديث والهمسات في حماسة متقدة.
توقف العاجزون وأطلقوا تنهدات حسرة.
ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة وهو يرقب المشهد؛ فهو يشهد هذا العجز كل عام ولا يستغربه. ووقف الطلاب الاثنان والعشرون الباقون خارج الساحة يتابعون في غيرة وحسرة.
رقب شيخ الأكاديمية المشهد بهدوء، وتنهد في قرارة نفسه: ’هذه هي ميزة أصحاب المواهب العالية؛ فاستخدام نصل القمر يتلخص في حقيقة واحدة: الدربة تولد الإتقان. وأصحاب المواهب الرفيعة تتسع فتحاتهم لمزيد من الجوهر البدائي، ومعدل استعادتهم له أسرع، فتتاح لهم فرص تدريب أوفر. ويستطيع أصحاب المواهب الأدنى تعويض النقص بالأحجار البدائية لمضاعفة مرات التدريب؛ أما من حُرم الموهبة وافتقر إلى الأحجار البدائية، فحتى لو عزم على التدريب فسيظل عاجز الحيلة. يا لقسوة زراعة سيد الغو! والأجدر بي أن أكرس عنايتي لأصحاب المواهب الرفيعة.’
هذا الصنف من الببغاوات الملونة لا يظهر في أسراب ضخمة إلا في موسم الربيع؛ تكسو أجسادها ريش بألوان قوس قزح، ويضاهي حجم الواحد منها حجم العقاب، يجمع بين منقار الببغاء وذيل الطاووس الطويل المنسدل.
***
تمتد ساحة التدريب هذه على مساحة تقارب ثلاثة مو؛ أرضيتها ممهدة رُصفت بطبقة من حجر الغرافيت الرمادي السميك، وأحيطت جوانبها الأربعة بخيزران الرماح الخضراء؛ اصطفت تلك السيقان الخضراء متقاربة مستقيمة فارعة الطول، لتشكل سورًا دائريًا من جدران خضراء باسقة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
رقب شيخ الأكاديمية المشهد بهدوء، وتنهد في قرارة نفسه: ’هذه هي ميزة أصحاب المواهب العالية؛ فاستخدام نصل القمر يتلخص في حقيقة واحدة: الدربة تولد الإتقان. وأصحاب المواهب الرفيعة تتسع فتحاتهم لمزيد من الجوهر البدائي، ومعدل استعادتهم له أسرع، فتتاح لهم فرص تدريب أوفر. ويستطيع أصحاب المواهب الأدنى تعويض النقص بالأحجار البدائية لمضاعفة مرات التدريب؛ أما من حُرم الموهبة وافتقر إلى الأحجار البدائية، فحتى لو عزم على التدريب فسيظل عاجز الحيلة. يا لقسوة زراعة سيد الغو! والأجدر بي أن أكرس عنايتي لأصحاب المواهب الرفيعة.’
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
تمتم أحد الطلاب بمرارة: “سحقًا، كل نصل قمر يبتلع عشرة بالمئة من الجوهر البدائي!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة وهو يرقب المشهد؛ فهو يشهد هذا العجز كل عام ولا يستغربه. ووقف الطلاب الاثنان والعشرون الباقون خارج الساحة يتابعون في غيرة وحسرة.
تساءلت بعض الطالبات في فضول: “من هو؟ وما اسمه؟”
