إهداء جثة ممزقة!
الفصل 36 – إهداء جثة ممزقة!
“ماذا؟!” بهت الشيخ وعجز لسانه عن النطق، وكاد يقفز من مقعده لهول ما سمع.
همس أحد الطلاب لزميله الجالس بجواره: “أسمعتما ما جرى؟ لقد قتل فانغ يوان رجلًا!”
ففانغ يوان مجرد سيد غو صغير في الرتبة الأولى، فكيف ستثور عائلة مو الكبيرة إزاء هذا الإذلال؟!
أمسك الزميل صدره بوجه شاحب وأجاب: “سمعت ذلك أيضًا، لقد أزهق روحًا بالفعل.”
ففانغ يوان لم يكتفِ بقتل خادمهم، بل قطع جثته ورمى بها عند عتبة بابهم الخلفي! وهذا استفزاز علني صريح وتحدٍ سافر!
أضاف طالب آخر: “رآه حراس كثيرون وهو يفعلها! طارد فانغ يوان ذلك الرجل، ورغم أن الأخير توسل إليه مسترحمًا، إلا أن فانغ يوان لم يلقِ له بالًا وقطع عنقه في التو!”
استعاد الشيخ في ذاكرته مشهد أول شخص قتله هو نفسه بوضوح تام. كان وقتها سيد غو من الرتبة الثانية في التاسعة عشرة من عمره، وقتل سيد غو من قرية عشيرة باي أثناء اشتباك عابر.
تابع ثالث: “ولم يقف الأمر عند هذا الحد! فبعد أن أجهز عليه، لم يترك جثته المبتورة الرأس وشأنها، بل سحلها عائدًا إلى النُزل وقطعها إربًا حتى استحالت إلى مزيج مهروس!”
أما القلق، فلأن سمعة فانغ يوان ستبلغ الآفاق بعد هذه الواقعة، وسيستحيل قمع شوكته. فالفتى أظهر جرأة مفرطة؛ فلم يكتفِ بخرق قوانين العشيرة باستخدامه الغو داخل الأكاديمية، بل استخدمه لإزهاق روح. وتعيّن عليه كبح هذا النفوذ الجامح، وإلا فكيف يدير شؤون الأكاديمية بعد اليوم؟!
سأله رفيقه بذهول: “أحقًا ما تقول؟”
لأولئك الفتية ذوي الخمسة عشر ربيعًا، بدا مفهوم القتل بالغ الغرابة وشديد الترويع.
فرد بجدية تامة: “أصدق مما تظن! جئت باكرًا هذا الصباح وما تزال بقع الدماء بادية بين شقوق الحجارة الخضراء.”
في الواقع، أخبره بعض الحراس في الليلة الماضية باقتحام مو يان للأكاديمية ومحاصرتها لفانغ يوان.
قال آخر: “ويحك، ولماذا أكذب عليك؟! قبل قليل، استدعى شيخ الأكاديمية فانغ يوان من أجل هذا الأمر تحديدًا.”
ضيق فانغ يوان عينيه وقال: “همف، ذلك المدعو قاو وان تجرأ على التطاول على أسياده، وأبطن نوايا خبيثة وغادرة. وفي الليلة الماضية، لم يكتفِ بقطع باب غرفتي، بل همّ بقتلي عمدًا. ودفاعًا عن النفس، اضطررت لاستعمال غو ضوء القمر. ومن حسن الطالع أنني تمكنت من إهلاك ذلك الخائن. وأرجح بقوة كونه جاسوسًا مدسوسًا من قرى الجبال الأخرى، وأرجو من الشيوخ التحقيق في أمره بدقة!”
انصرف فتيان الأكاديمية عن متابعة الدرس، وراحوا يتناجون في همسات متفرقة.
فقد نشؤوا في كنف العشيرة وتحت حمايتها منذ نعومة أظفارهم، وأقصى ما اختبروه مباريات تدريبية منظمة أو ذبح بعض الدجاج والكلاب.
لأولئك الفتية ذوي الخمسة عشر ربيعًا، بدا مفهوم القتل بالغ الغرابة وشديد الترويع.
أما إزهاق روح بشرية، فأمر يفوق مداركهم وتصورهم.
فقد نشؤوا في كنف العشيرة وتحت حمايتها منذ نعومة أظفارهم، وأقصى ما اختبروه مباريات تدريبية منظمة أو ذبح بعض الدجاج والكلاب.
فمن جهة، دهش لبرود الفتى واستهانته بالحياة، وهدوئه الصخري الذي لا يتزعزع. ومن جهة أخرى، رأى فيه وحش قتال فُطر على النزال؛ فبعد أيام قلائل من إتقان غو ضوء القمر، تمكن من توظيفه لقتل خصمه. ومثل هذا الإنجاز يعجز عنه الفتيان العاديون، بل وحتى أصحاب المواهب من الدرجة الأولى. وتلك موهبة فطرية للقتال! ولو حظي بالرعاية وحارب في سبيل العشيرة، لأضحى كابوسًا يلاحق كل أعدائها.
أما إزهاق روح بشرية، فأمر يفوق مداركهم وتصورهم.
بهت الشيخ للحظة، إذ لم يتوقع أن يأتيه الرد بهذا الشكل.
تساءل أحدهم: “ومن الذي قتله فانغ يوان؟”
في الواقع، أخبره بعض الحراس في الليلة الماضية باقتحام مو يان للأكاديمية ومحاصرتها لفانغ يوان.
“سمعت أنه أحد خدم فرع عائلة مو.”
في هذا العالم، تسمو القوة فوق كل اعتبار؛ وإزهاق الأرواح ليس أمرًا شاذًا، بل هو ديدن معتاد في حياة أسياد الغو.
“أجل، أنا أعلم الناس بهذا الأمر. بالأمس رأيت الآنسة مو يان بنفسي تقود جمعًا من خدم العائلة لافتعال المشكلات مع فانغ يوان.”
أما القلق، فلأن سمعة فانغ يوان ستبلغ الآفاق بعد هذه الواقعة، وسيستحيل قمع شوكته. فالفتى أظهر جرأة مفرطة؛ فلم يكتفِ بخرق قوانين العشيرة باستخدامه الغو داخل الأكاديمية، بل استخدمه لإزهاق روح. وتعيّن عليه كبح هذا النفوذ الجامح، وإلا فكيف يدير شؤون الأكاديمية بعد اليوم؟!
“عائلة مو؟ هذا نذير شؤم. مو بي في ورطة حقيقية الآن.”
كسر الشيخ صمت الغرفة بصوت رخيم ووقور: “فانغ يوان، أتدري لمَ استدعيتك إلى هنا؟”
التفت عدد من الفتيان بأبصارهم نحو غو يوي مو بي.
قبل مدة ليست بالقصيرة، تبارى قاو وان مع مو بي تدريبًا. ومن كان يتخيل أن يلقى حتفه هكذا ببساطة على يدي فانغ يوان؟!
جلس مو بي في مقعده شاحب الوجه؛ فلم تبلغه أنباء جريمة فانغ يوان إلا في صبيحة هذا اليوم. وزاد من هول الصدمة أن القتيل قاو وان كان وجهًا مألوفًا لديه؛ إذ عُرف بنشاطه بين خدم العائلة وبراعته في التملق، فضلًا عن بذله جهدًا في صقل مهاراته القتالية، فكان تابعًا يعتمد عليه.
كان القتل في حد ذاته أمرًا يمكن ابتلاعه، بيد أن الفاجعة تمثلت في تقطيع الجثة وسحق اللحم بتلك الوحشية.
قبل مدة ليست بالقصيرة، تبارى قاو وان مع مو بي تدريبًا. ومن كان يتخيل أن يلقى حتفه هكذا ببساطة على يدي فانغ يوان؟!
همس أحد الطلاب لزميله الجالس بجواره: “أسمعتما ما جرى؟ لقد قتل فانغ يوان رجلًا!”
لهذا السبب تحديدًا، استبد الذهول بمو بي؛ فداخله إنكار تام وتضاعفت صدمته مقارنة بالآخرين. غير أن مشاعر القلق والخوف طغت على دهشته وسيطرت على كيانه.
أما إزهاق روح بشرية، فأمر يفوق مداركهم وتصورهم.
أمام قاتل كفانغ يوان، يكذب مو بي إن ادعى عدم الخوف. وفي الحقيقة، لم يقتصر الذعر عليه وحده، بل سرى في نفوس سائر الفتيان. فحين سلبهم فانغ يوان أحجارهم البدائية مرتين في السابق، اشتبكوا جميعًا معه بالأيدي.
استعاد الشيخ في ذاكرته مشهد أول شخص قتله هو نفسه بوضوح تام. كان وقتها سيد غو من الرتبة الثانية في التاسعة عشرة من عمره، وقتل سيد غو من قرية عشيرة باي أثناء اشتباك عابر.
راح كثير منهم يتحسسون صدورهم بقلوب واجفة: “أيعقل أننا عاركنا سفاحًا قاسي القلب كهذا؟ كيف كُتبت لنا النجاة حقًا؟!”
أمسك الزميل صدره بوجه شاحب وأجاب: “سمعت ذلك أيضًا، لقد أزهق روحًا بالفعل.”
كان القتل في حد ذاته أمرًا يمكن ابتلاعه، بيد أن الفاجعة تمثلت في تقطيع الجثة وسحق اللحم بتلك الوحشية.
فرد بجدية تامة: “أصدق مما تظن! جئت باكرًا هذا الصباح وما تزال بقع الدماء بادية بين شقوق الحجارة الخضراء.”
تلك قسوة مفرطة تفوق الوصف!
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
فتركت حقيقة هذا الفعل الشنيع ندبة غائرة في عقول أولئك الفتيان النقية والغضة.
أومأ فانغ يوان برأسه وأجاب: “أعلم. استخدمت غو ضوء القمر داخل الأكاديمية، وخرقت بذلك لوائح العشيرة. ووفقًا للقوانين، ولأنها مخالفتي الأولى، يتعين عليّ دفع تعويض قدره ثلاثون حجرًا بدائيًا كعقوبة.”
في داخل الغرفة، لم يكن هناك سوى شيخ الأكاديمية وفانغ يوان.
تغافل عمدًا عن جوهر المسألة ولم يأتِ على ذكر مصرع قاو وان قط.
جلس الشيخ بينما ظل فانغ يوان واقفًا. ولم ينبس أحدهما ببنت شفة، ما صبغ المكان بتوتر خانق وثقيل.
لأولئك الفتية ذوي الخمسة عشر ربيعًا، بدا مفهوم القتل بالغ الغرابة وشديد الترويع.
رمق الشيخ فانغ يوان بنظرة صامتة، ولمعت في عينيه مشاعر متضاربة بالغة التعقيد.
لكنه لم يلقِ بالًا للأمر حينها ولم يتدخل لردهم.
ففي الصباح، رفع الحراس تقريرًا إليه عن واقعة القتل، فتملكته الدهشة وخامرته الشكوك.
لهذا السبب تحديدًا، استبد الذهول بمو بي؛ فداخله إنكار تام وتضاعفت صدمته مقارنة بالآخرين. غير أن مشاعر القلق والخوف طغت على دهشته وسيطرت على كيانه.
فهو سيد غو من الرتبة الثالثة ومسؤول الأكاديمية الأول، ويدرك يقينًا حدود القوة القتالية لسيد غو في المرحلة الابتدائية من الرتبة الأولى.
التوت شفتا فانغ يوان عن ابتسامة قاسية ومرعبة: “قطعت جثة قاو وان إربًا ووضعتها داخل صندوق خشبي. وعند بزوغ الصباح، وضعتها أمام الباب الخلفي لمقر عائلة مو.”
قدرة فانغ يوان على الفتك بقاو وان بدت أشبه بانتصار الضعيف على القوي.
أمام قاتل كفانغ يوان، يكذب مو بي إن ادعى عدم الخوف. وفي الحقيقة، لم يقتصر الذعر عليه وحده، بل سرى في نفوس سائر الفتيان. فحين سلبهم فانغ يوان أحجارهم البدائية مرتين في السابق، اشتبكوا جميعًا معه بالأيدي.
في الواقع، أخبره بعض الحراس في الليلة الماضية باقتحام مو يان للأكاديمية ومحاصرتها لفانغ يوان.
التفت عدد من الفتيان بأبصارهم نحو غو يوي مو بي.
لكنه لم يلقِ بالًا للأمر حينها ولم يتدخل لردهم.
فرؤية مو يان وهي تثير المتاعب لفانغ يوان أبهجت قلبه؛ فمن ناحية، علم أن القتال سيفيد نمو فانغ يوان وتطوره بصرف النظر عن فوزه أو خسارته. ومن ناحية أخرى، رغب في كبح جماح نفوذه المتصاعد.
فصفته شيخ الأكاديمية، وغايته تربية أسياد غو أشداء، لا إحاطتهم بالرعاية والتدليل. وطالما خلا النزاع من القتل بين الطلاب، شجع تلك الاحتكاكات الضمنية.
كان القتل في حد ذاته أمرًا يمكن ابتلاعه، بيد أن الفاجعة تمثلت في تقطيع الجثة وسحق اللحم بتلك الوحشية.
فرؤية مو يان وهي تثير المتاعب لفانغ يوان أبهجت قلبه؛ فمن ناحية، علم أن القتال سيفيد نمو فانغ يوان وتطوره بصرف النظر عن فوزه أو خسارته. ومن ناحية أخرى، رغب في كبح جماح نفوذه المتصاعد.
ففانغ يوان لم يكتفِ بقتل خادمهم، بل قطع جثته ورمى بها عند عتبة بابهم الخلفي! وهذا استفزاز علني صريح وتحدٍ سافر!
ففانغ يوان قطع بوابة الأكاديمية مرتين متتاليتين وسلب رفاقه، وسطوته تلك غدت أكبر من أن تُترك دون تقييد.
أمسك الزميل صدره بوجه شاحب وأجاب: “سمعت ذلك أيضًا، لقد أزهق روحًا بالفعل.”
غير أنه لم يحسب قط أن تعود مو يان خالية الوفاض، وأن يعجز الخادم الذي خلفته وراءها عن هزيمة الفتى، بل ويسقط صريعًا على يديه!
التفت عدد من الفتيان بأبصارهم نحو غو يوي مو بي.
في هذا العالم، تسمو القوة فوق كل اعتبار؛ وإزهاق الأرواح ليس أمرًا شاذًا، بل هو ديدن معتاد في حياة أسياد الغو.
أخيرًا، ساوره قلق عميق وحيرة بالغة.
إلا أن الأمر يختلف جذريًا حين يتعلق بأول قتيل يسقطه فتى في الخامسة عشرة من عمره.
فتركت حقيقة هذا الفعل الشنيع ندبة غائرة في عقول أولئك الفتيان النقية والغضة.
استعاد الشيخ في ذاكرته مشهد أول شخص قتله هو نفسه بوضوح تام. كان وقتها سيد غو من الرتبة الثانية في التاسعة عشرة من عمره، وقتل سيد غو من قرية عشيرة باي أثناء اشتباك عابر.
التفت عدد من الفتيان بأبصارهم نحو غو يوي مو بي.
بعد إزهاق روحه، تقيأ الشيخ مرارًا واضطرب فؤاده هلعًا. وظل أيامًا مسلوب الشهية عاجزًا عن تذوق الطعام، وجفاه الكرى حتى استحالت نومته عذابًا؛ فما إن يغمض عينيه حتى يتراءى له القتيل وهو يرمقه بغضب وحقد.
قدرة فانغ يوان على الفتك بقاو وان بدت أشبه بانتصار الضعيف على القوي.
أما فانغ يوان الآن، فوجهه بارد كالثلج. فأين ذلك الاضطراب؟ وأين تلك الهواجس؟ بل بدا كأنه نام ملء جفنيه ليلته الماضية، وكأن القاتل شخص آخر لا يمتّ إليه بصلة!
فمن جهة، دهش لبرود الفتى واستهانته بالحياة، وهدوئه الصخري الذي لا يتزعزع. ومن جهة أخرى، رأى فيه وحش قتال فُطر على النزال؛ فبعد أيام قلائل من إتقان غو ضوء القمر، تمكن من توظيفه لقتل خصمه. ومثل هذا الإنجاز يعجز عنه الفتيان العاديون، بل وحتى أصحاب المواهب من الدرجة الأولى. وتلك موهبة فطرية للقتال! ولو حظي بالرعاية وحارب في سبيل العشيرة، لأضحى كابوسًا يلاحق كل أعدائها.
زاد الطين بلة ما بلغه من تفاصيل لاحقة؛ ففانغ يوان لم يكتفِ بقتل الخادم، بل جر جثته إلى النُزل ومزقها إربًا إربًا. وتلك قسوة وغلظة تقشعر لسماعهما الأبدان!
التفت عدد من الفتيان بأبصارهم نحو غو يوي مو بي.
هكذا، رمق الشيخ فانغ يوان بمزيج معقد من المشاعر.
همس أحد الطلاب لزميله الجالس بجواره: “أسمعتما ما جرى؟ لقد قتل فانغ يوان رجلًا!”
فمن جهة، دهش لبرود الفتى واستهانته بالحياة، وهدوئه الصخري الذي لا يتزعزع. ومن جهة أخرى، رأى فيه وحش قتال فُطر على النزال؛ فبعد أيام قلائل من إتقان غو ضوء القمر، تمكن من توظيفه لقتل خصمه. ومثل هذا الإنجاز يعجز عنه الفتيان العاديون، بل وحتى أصحاب المواهب من الدرجة الأولى. وتلك موهبة فطرية للقتال! ولو حظي بالرعاية وحارب في سبيل العشيرة، لأضحى كابوسًا يلاحق كل أعدائها.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أخيرًا، ساوره قلق عميق وحيرة بالغة.
التوت شفتا فانغ يوان عن ابتسامة قاسية ومرعبة: “قطعت جثة قاو وان إربًا ووضعتها داخل صندوق خشبي. وعند بزوغ الصباح، وضعتها أمام الباب الخلفي لمقر عائلة مو.”
أما القلق، فلأن سمعة فانغ يوان ستبلغ الآفاق بعد هذه الواقعة، وسيستحيل قمع شوكته. فالفتى أظهر جرأة مفرطة؛ فلم يكتفِ بخرق قوانين العشيرة باستخدامه الغو داخل الأكاديمية، بل استخدمه لإزهاق روح. وتعيّن عليه كبح هذا النفوذ الجامح، وإلا فكيف يدير شؤون الأكاديمية بعد اليوم؟!
تلك قسوة مفرطة تفوق الوصف!
أما الحيرة، فلجهله بكيفية تسوية هذه المعضلة على نحو يرضي جميع الأطراف؛ فالقضية تمس فرع عائلة مو بصورة مباشرة.
في الواقع، أخبره بعض الحراس في الليلة الماضية باقتحام مو يان للأكاديمية ومحاصرتها لفانغ يوان.
كسر الشيخ صمت الغرفة بصوت رخيم ووقور: “فانغ يوان، أتدري لمَ استدعيتك إلى هنا؟”
أومأ فانغ يوان برأسه وأجاب: “أعلم. استخدمت غو ضوء القمر داخل الأكاديمية، وخرقت بذلك لوائح العشيرة. ووفقًا للقوانين، ولأنها مخالفتي الأولى، يتعين عليّ دفع تعويض قدره ثلاثون حجرًا بدائيًا كعقوبة.”
أومأ فانغ يوان برأسه وأجاب: “أعلم. استخدمت غو ضوء القمر داخل الأكاديمية، وخرقت بذلك لوائح العشيرة. ووفقًا للقوانين، ولأنها مخالفتي الأولى، يتعين عليّ دفع تعويض قدره ثلاثون حجرًا بدائيًا كعقوبة.”
الفصل 36 – إهداء جثة ممزقة!
تغافل عمدًا عن جوهر المسألة ولم يأتِ على ذكر مصرع قاو وان قط.
أما القلق، فلأن سمعة فانغ يوان ستبلغ الآفاق بعد هذه الواقعة، وسيستحيل قمع شوكته. فالفتى أظهر جرأة مفرطة؛ فلم يكتفِ بخرق قوانين العشيرة باستخدامه الغو داخل الأكاديمية، بل استخدمه لإزهاق روح. وتعيّن عليه كبح هذا النفوذ الجامح، وإلا فكيف يدير شؤون الأكاديمية بعد اليوم؟!
بهت الشيخ للحظة، إذ لم يتوقع أن يأتيه الرد بهذا الشكل.
التفت عدد من الفتيان بأبصارهم نحو غو يوي مو بي.
فاكفهر وجهه ونهر الفتى بجفاء: “إياك والمراوغة أمامي! أسألك صراحة: ما شأن مقتل قاو وان؟”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
ضيق فانغ يوان عينيه وقال: “همف، ذلك المدعو قاو وان تجرأ على التطاول على أسياده، وأبطن نوايا خبيثة وغادرة. وفي الليلة الماضية، لم يكتفِ بقطع باب غرفتي، بل همّ بقتلي عمدًا. ودفاعًا عن النفس، اضطررت لاستعمال غو ضوء القمر. ومن حسن الطالع أنني تمكنت من إهلاك ذلك الخائن. وأرجح بقوة كونه جاسوسًا مدسوسًا من قرى الجبال الأخرى، وأرجو من الشيوخ التحقيق في أمره بدقة!”
فهو سيد غو من الرتبة الثالثة ومسؤول الأكاديمية الأول، ويدرك يقينًا حدود القوة القتالية لسيد غو في المرحلة الابتدائية من الرتبة الأولى.
عقد الشيخ حاجبيه بعد سماع ذلك، وعقدت الدهشة لسانه.
زاد الطين بلة ما بلغه من تفاصيل لاحقة؛ ففانغ يوان لم يكتفِ بقتل الخادم، بل جر جثته إلى النُزل ومزقها إربًا إربًا. وتلك قسوة وغلظة تقشعر لسماعهما الأبدان!
فمع هلاك قاو وان، بات بمقدور فانغ يوان نسج ما يشاء من روايات. فالقتيل في نهاية المطاف مجرد دخيل لا ينتمي لصلب العشيرة، ولا يكترث الشيخ لمصيره أبدًا. غير أن ما يؤرقه هو رد فعل عائلة مو؛ فالرجل خادمهم وقضى نحبه داخل حرم الأكاديمية، وتوليه زمام إدارتها يلزمه بتقديم تفسير شافٍ لعائلة مو.
لهذا السبب تحديدًا، استبد الذهول بمو بي؛ فداخله إنكار تام وتضاعفت صدمته مقارنة بالآخرين. غير أن مشاعر القلق والخوف طغت على دهشته وسيطرت على كيانه.
أطرق الشيخ هنيهة متفكرًا، ثم حدق في فانغ يوان وسأله: “دعني أسألك إذًا: جثة قاو وان، ماذا فعلت بها؟”
تغافل عمدًا عن جوهر المسألة ولم يأتِ على ذكر مصرع قاو وان قط.
التوت شفتا فانغ يوان عن ابتسامة قاسية ومرعبة: “قطعت جثة قاو وان إربًا ووضعتها داخل صندوق خشبي. وعند بزوغ الصباح، وضعتها أمام الباب الخلفي لمقر عائلة مو.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“ماذا؟!” بهت الشيخ وعجز لسانه عن النطق، وكاد يقفز من مقعده لهول ما سمع.
في داخل الغرفة، لم يكن هناك سوى شيخ الأكاديمية وفانغ يوان.
ففانغ يوان لم يكتفِ بقتل خادمهم، بل قطع جثته ورمى بها عند عتبة بابهم الخلفي! وهذا استفزاز علني صريح وتحدٍ سافر!
تلك قسوة مفرطة تفوق الوصف!
للشيخ الذي كان يسعى لتسوية الأمور سلميًا، غدا هذا التطور كابوسًا حقيقيًا.
سأله رفيقه بذهول: “أحقًا ما تقول؟”
ففانغ يوان مجرد سيد غو صغير في الرتبة الأولى، فكيف ستثور عائلة مو الكبيرة إزاء هذا الإذلال؟!
راح كثير منهم يتحسسون صدورهم بقلوب واجفة: “أيعقل أننا عاركنا سفاحًا قاسي القلب كهذا؟ كيف كُتبت لنا النجاة حقًا؟!”
شعر الشيخ بصداع يفتك برأسه؛ فالقضية أفلتت تمامًا من نطاق سيطرته، وأثبت فانغ يوان أنه صانع متاعب من الطراز الأول.
تنهد الشيخ بمرارة بالغة، ثم لوح بيده إيذانًا بانصرافه: “ما دام الأمر قد وقع، فلا طائل من كثرة الحديث. انصرف الآن، وستصدر العقوبة بحقك خلال الأيام القليلة القادمة، فكن مستعدًا نفسيًا لها.” وكان الشيخ في غاية الانزعاج، وأراد أن ينفرد بنفسه ليتدبر مخرجًا لهذه الورطة بهدوء.
تنهد الشيخ بمرارة بالغة، ثم لوح بيده إيذانًا بانصرافه: “ما دام الأمر قد وقع، فلا طائل من كثرة الحديث. انصرف الآن، وستصدر العقوبة بحقك خلال الأيام القليلة القادمة، فكن مستعدًا نفسيًا لها.” وكان الشيخ في غاية الانزعاج، وأراد أن ينفرد بنفسه ليتدبر مخرجًا لهذه الورطة بهدوء.
قبل مدة ليست بالقصيرة، تبارى قاو وان مع مو بي تدريبًا. ومن كان يتخيل أن يلقى حتفه هكذا ببساطة على يدي فانغ يوان؟!
***
غير أنه لم يحسب قط أن تعود مو يان خالية الوفاض، وأن يعجز الخادم الذي خلفته وراءها عن هزيمة الفتى، بل ويسقط صريعًا على يديه!
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
انصرف فتيان الأكاديمية عن متابعة الدرس، وراحوا يتناجون في همسات متفرقة.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
هكذا، رمق الشيخ فانغ يوان بمزيج معقد من المشاعر.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
أومأ فانغ يوان برأسه وأجاب: “أعلم. استخدمت غو ضوء القمر داخل الأكاديمية، وخرقت بذلك لوائح العشيرة. ووفقًا للقوانين، ولأنها مخالفتي الأولى، يتعين عليّ دفع تعويض قدره ثلاثون حجرًا بدائيًا كعقوبة.”
أما الحيرة، فلجهله بكيفية تسوية هذه المعضلة على نحو يرضي جميع الأطراف؛ فالقضية تمس فرع عائلة مو بصورة مباشرة.
