لنرى كيف ستفسر هذا
الفصل 51 – لنرى كيف ستفسر هذا
“لم يحضر فانغ يوان إلى الدرس اليوم. انظروا يا رفاق، مقعده شاغر.”
“لم يحضر فانغ يوان إلى الدرس اليوم. انظروا يا رفاق، مقعده شاغر.”
رأوا فانغ يوان مضرجا بالدماء، واقفًا خارج الباب كأنه خاض للتو معركة طاحنة ضروس.
“يا لجرأته! درس اليوم يلقيه شيخ الأكاديمية بنفسه، ومع ذلك تجرأ على الغياب!”
ذُهل شيخ الأكاديمية؛ إذ لم يخطر مثل هذا المشهد في خياله قط!
“هذا سيئ، ملامح الشيخ متجهمة للغاية، ويبدو أن فانغ يوان واقع في ورطة عريضة. هيهيهي.”
حنق شيخ الأكاديمية علنًا وقال: “تمادى فانغ يوان هذا كثيرًا، وتجرأ على التكاسل والغياب عن الدرس تحت ناظريّ. اذهبا إلى المبيت واجلِباه إلى هنا فورًا.”
داخل الأكاديمية، تبادل الفتيان همسات خافتة. واختلس بعضهم النظرات نحو مقعد فانغ يوان الخالي، ثم نحو قسمات وجه شيخ الأكاديمية التي تزداد قتامة. ومنذ أن شرع فانغ يوان في ابتزازهم، ناصب الجميع العداء في الصف. ورأى الطلاب في وقوعه في مأزق مادة للتسلية والتشفي، وترقبوا ما سيحدث بشغف.
ما إن رأت الطالبات تلك اليد الدامية حتى وضعن أيديهن على أفواههن وأطلقن صرخات ذعر مكتومة.
بدت ملامح شيخ الأكاديمية متصلبة وهو يشرح ركائز صقل الفتحة وتغذيتها، بينما ترامت عيناه سرًا نحو مقعد فانغ يوان.
توقف شيخ الأكاديمية عن إلقاء درسه بدافع الغريزة.
ضحك في قرارة نفسه ساخرًا: ’فانغ يوان، يا فانغ يوان. كنت أخشى بالأمس ألا أظفر لك بذلة أو ثغرة، وها أنت تقدمها لي اليوم على طبق من ذهب. تظل في النهاية فتى في الخامسة عشرة من عمره، ويبدو أنني بالغت في تقدير دهاءك.’
“ما خطبك؟!” دهش الجميع في لحظة واحدة، وعقدوا حاجبيهم في استغراب شديد.
كان تجهمه في معظمه تصنعًا مدروسًا؛ إذ هدف إلى استغلال هذه السانحة للإيقاع بفانغ يوان ومعاقبته، كاسرًا شوكته المتنامية ونفوذه الطاغي في الصف. فلا مراء في أن هيبة فانغ يوان اشتدت بمرور الأيام، حتى كادت تخنق بقية الطلاب وتكتم أنفاسهم.
صحيح أن الحارسين ليسا سوى مقاتلين خارجيين، وموتهما لا يزن عنده مثقال ذرة، ولم يكن يكترث لهما حقيقةً.
لم يكن شيخ الأكاديمية راغبًا في رؤية سيطرة أحادية الجانب؛ بل أراد للصف بأكمله أن يتألق ويتنافس.
دُفع الباب ببطء من الخارج.
“أيها الحراس!” رفع شيخ الأكاديمية إصبعه ونقر نقرًا خفيفًا على سطح الطاولة.
تردد صوت طرقات خفيفة على الباب.
“أمرك أيها الشيخ.” دخل الحارسان اللذان كانا يقفان بالخارج عند الباب.
لكن الحقيقة الصادمة كانت أمامهم: فانغ يوان غارق في الدماء، هادئ الملامح كشيطان قادم من الجحيم. والحارسان، أحدهما مفقود الأثر، والآخر ملقى بلا حراك، تسيل دماؤه مشكلة بركة واسعة تحت جسده.
حنق شيخ الأكاديمية علنًا وقال: “تمادى فانغ يوان هذا كثيرًا، وتجرأ على التكاسل والغياب عن الدرس تحت ناظريّ. اذهبا إلى المبيت واجلِباه إلى هنا فورًا.”
اقتربت الخطوات أكثر فأكثر، حتى استقر الواقف وراء عتبة الباب.
“حاضر أيها الشيخ.” انطلق الحارسان في طريقهما. وما إن توارت أشباحهما خارج الباب، حتى ضجت الأكاديمية بأصوات الهمس واللغط.
وضع شيخ الأكاديمية يديه خلف ظهره، ورفع رأسه ناظرًا إلى فانغ يوان بملامح باردة كالصقيع: “تكلم.”
انضم طلاب كثر إلى الحديث.
يد يسرى لفتى يافع.
قال أحدهم وعيناه تبرقان سرورًا: “وقع فانغ يوان في ورطة كبرى الآن.”
بام، بام، بام!
ضحك آخر شامتًا: “ههه، سنشهد عرضًا ممتعًا بعد قليل.”
تردد صوت طرقات خفيفة على الباب.
أما غو يوي فانغ تشنغ، فنظر إلى المقعد الشاغر وتنهد في دخيلته: “أخي الأكبر، لقد أفرطت في الغرور. هذا تحدٍ صريح لسلطة الشيخ. ومهما نالك من عقاب، فأنت من جلبه لنفسه.”
أما غو يوي فانغ تشنغ، فنظر إلى المقعد الشاغر وتنهد في دخيلته: “أخي الأكبر، لقد أفرطت في الغرور. هذا تحدٍ صريح لسلطة الشيخ. ومهما نالك من عقاب، فأنت من جلبه لنفسه.”
بام، بام، بام!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
ضرب شيخ الأكاديمية سطح المكتب ثلاث ضربات بملامح صارمة: “صمت! لا كلام أثناء الدرس!”
أما غو يوي فانغ تشنغ، فنظر إلى المقعد الشاغر وتنهد في دخيلته: “أخي الأكبر، لقد أفرطت في الغرور. هذا تحدٍ صريح لسلطة الشيخ. ومهما نالك من عقاب، فأنت من جلبه لنفسه.”
بدت هيبته في تلك اللحظة كبركان يوشك على الانفجار، مما بث الرعب في النفوس.
انضم طلاب كثر إلى الحديث.
على الفور، خيم صمت مطبق على القاعة، وأطبق الطلاب شفاههم في ذعر، واستقاموا سريعًا في مقاعدهم. ورغم هدوء ملامحهم الظاهر، طارت عقولهم بعيدًا تترقب ما ستؤول إليه الأمور.
يد يسرى لفتى يافع.
استمر الدرس، لكن تركيز الفتيان تبدد تمامًا.
رسم الشيخ في ذهنه سلفًا طريقة تأديب فانغ يوان؛ إذ سيعاقبه بالوقوف خارجًا مدة ثلاث ساعات كاملة.
راح بعض الطلاب القريبين من النوافذ يختلسون النظر إلى الخارج بين الفينة والأخرى.
ضحك في صدره ساخرًا: “فانغ يوان، إنك تراكم الخطايا وتزيد الطين بلة. لنرى كيف ستفسر هذا وتفلت بجلدك!”
مع مرور الوقت، تناهى إلى الأسماع صوت خطوات تقترب من الباب؛ فانتصبت آذان الطلاب فورًا، وتعلقت عشرات العيون بالمدخل في ترقب مشوب بالحماس.
رأوا فانغ يوان مضرجا بالدماء، واقفًا خارج الباب كأنه خاض للتو معركة طاحنة ضروس.
“لقد وصلا…” سمع شيخ الأكاديمية وقع الخطوات وضيق عينيه ترقبًا.
أما غو يوي فانغ تشنغ، فنظر إلى المقعد الشاغر وتنهد في دخيلته: “أخي الأكبر، لقد أفرطت في الغرور. هذا تحدٍ صريح لسلطة الشيخ. ومهما نالك من عقاب، فأنت من جلبه لنفسه.”
رسم الشيخ في ذهنه سلفًا طريقة تأديب فانغ يوان؛ إذ سيعاقبه بالوقوف خارجًا مدة ثلاث ساعات كاملة.
“لقد وصلا…” سمع شيخ الأكاديمية وقع الخطوات وضيق عينيه ترقبًا.
رغم أن العقوبة ليست قاسية جسديًا، إلا أنها كفيلة بإذلاله وكسر كبريائه.
فاحت في أرجاء القاعة رائحة دم خانقة ونفاذة.
فطوال ساعات الدرس، سيرى كل من يدخل الأكاديمية أو يغادرها فانغ يوان واقفًا هناك كالمذنب.
صحيح أن الحارسين ليسا سوى مقاتلين خارجيين، وموتهما لا يزن عنده مثقال ذرة، ولم يكن يكترث لهما حقيقةً.
هذا الإجراء كفيل بتحطيم هالة الحصانة التي نسجها حول نفسه. وحين يدرك الطلاب أن فانغ يوان لا يملك مناعة تحميه من العقاب، سيتضاءل خوفهم منه، وتدب الشجاعة في قلوبهم من جديد، وتشتعل روح المنافسة في صدورهم.
“حاضر أيها الشيخ.” انطلق الحارسان في طريقهما. وما إن توارت أشباحهما خارج الباب، حتى ضجت الأكاديمية بأصوات الهمس واللغط.
الأجمل من ذلك كله، أن عقوبة فانغ يوان ستصدر من الأكاديمية ذاتها، مما يعزز هيبتها ومكانتها في نفوس الجميع.
الأجمل من ذلك كله، أن عقوبة فانغ يوان ستصدر من الأكاديمية ذاتها، مما يعزز هيبتها ومكانتها في نفوس الجميع.
فالهيبة تولد الطاعة.
ضرب شيخ الأكاديمية سطح المكتب ثلاث ضربات بملامح صارمة: “صمت! لا كلام أثناء الدرس!”
هكذا، رغم بساطة التدبير الظاهرة، كمنت وراءه مقاصد عميقة وبعيدة المدى.
أما غو يوي فانغ تشنغ، فنظر إلى المقعد الشاغر وتنهد في دخيلته: “أخي الأكبر، لقد أفرطت في الغرور. هذا تحدٍ صريح لسلطة الشيخ. ومهما نالك من عقاب، فأنت من جلبه لنفسه.”
اقتربت الخطوات أكثر فأكثر، حتى استقر الواقف وراء عتبة الباب.
لم يكن شيخ الأكاديمية راغبًا في رؤية سيطرة أحادية الجانب؛ بل أراد للصف بأكمله أن يتألق ويتنافس.
طق، طق، طق.
رغم أن العقوبة ليست قاسية جسديًا، إلا أنها كفيلة بإذلاله وكسر كبريائه.
تردد صوت طرقات خفيفة على الباب.
ففي خيالهم، توهموا أن الحارسين سيقودان فانغ يوان مقيدًا أو مجرورًا بينهما.
ابتسم الطالب القريب من الباب وقال بحماس: “ههه، سأفتحه أنا!” ثم سارع لفتحه متطوعًا.
ضرب شيخ الأكاديمية سطح المكتب ثلاث ضربات بملامح صارمة: “صمت! لا كلام أثناء الدرس!”
سكنت الأكاديمية تمامًا، وتعلقت كل الأبصار بالمدخل.
سحب يده اليسرى ببطء، بينما كانت يده اليمنى تقبض على شعر رأس ويسحب خلفه شخصًا على الأرض. وكان الذراع الأيسر لذلك الشخص مبتروا بالكامل من أصله، وهو ممدد بلا حراك وغارق في غيبوبة عميقة، والدم يتدفق بغزارة من كتفه المبتور.
صرير.
الأجمل من ذلك كله، أن عقوبة فانغ يوان ستصدر من الأكاديمية ذاتها، مما يعزز هيبتها ومكانتها في نفوس الجميع.
انفتح الباب بسهولة بين يدي الفتى، وظهرت فجوة ضيقة.
فاحت في أرجاء القاعة رائحة دم خانقة ونفاذة.
تسللت خيوط الشمس من تلك الفجوة، فتجمد الطالب الذي فتح الباب فجأة في مكانه، واقشعر بدنه رعبًا.
***
“آآآه!” شُدِه للحظة قبل أن يطلق صرخة مدوية ملؤها الفزع، وتراجع لا إراديًا خطوة واسعة إلى الوراء. فاصطدم جسده بالطاولة، وفقد توازنه في التو، فهوى مصطدمًا بالأرض مع الطاولة في جلبة شديدة!
لكن الحقيقة الصادمة كانت أمامهم: فانغ يوان غارق في الدماء، هادئ الملامح كشيطان قادم من الجحيم. والحارسان، أحدهما مفقود الأثر، والآخر ملقى بلا حراك، تسيل دماؤه مشكلة بركة واسعة تحت جسده.
شحب وجه الفتى، وتلبسته أمارات الهلع، وارتعدت أطرافه عاجزة عن حمله. وراح يجهد وهو ملقى على الأرض للنهوض مرعوبًا، لكنه كان يعود ويسقط مرة تلو أخرى.
صاح أحدهم بعدما ميّز ملامحه: “إنه أحد الحارسين اللذين ذهبا لإحضار فانغ يوان!”
“ما خطبك؟!” دهش الجميع في لحظة واحدة، وعقدوا حاجبيهم في استغراب شديد.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
اتجهت نظرات الجمع صوب الباب بفضول طاغٍ.
توقف شيخ الأكاديمية عن إلقاء درسه بدافع الغريزة.
دُفع الباب ببطء من الخارج.
سحب يده اليسرى ببطء، بينما كانت يده اليمنى تقبض على شعر رأس ويسحب خلفه شخصًا على الأرض. وكان الذراع الأيسر لذلك الشخص مبتروا بالكامل من أصله، وهو ممدد بلا حراك وغارق في غيبوبة عميقة، والدم يتدفق بغزارة من كتفه المبتور.
توقف شيخ الأكاديمية عن إلقاء درسه بدافع الغريزة.
سكنت الأكاديمية تمامًا، وتعلقت كل الأبصار بالمدخل.
أول ما وقعت عليه أعين الجميع، يد تستند على حافة الباب.
رأوا فانغ يوان مضرجا بالدماء، واقفًا خارج الباب كأنه خاض للتو معركة طاحنة ضروس.
يد يسرى لفتى يافع.
ولا يدري شيخ الأكاديمية لماذا، لكن شعورًا طاغيًا بالقلق وعدم الارتياح تسلل فجأة إلى صدره.
يد يسرى تقطر دمًا قانيًا.
مع مرور الوقت، تناهى إلى الأسماع صوت خطوات تقترب من الباب؛ فانتصبت آذان الطلاب فورًا، وتعلقت عشرات العيون بالمدخل في ترقب مشوب بالحماس.
يد ملطخة تمامًا بالدماء!
وحده فانغ يوان ظل رابط الجأش، غارت عيناه في عمق سحيق وهدوء تام كعادته، دون أن تلوح على ملامحه أدنى شائبة اضطراب.
ما إن رأت الطالبات تلك اليد الدامية حتى وضعن أيديهن على أفواههن وأطلقن صرخات ذعر مكتومة.
بدت ملامح شيخ الأكاديمية متصلبة وهو يشرح ركائز صقل الفتحة وتغذيتها، بينما ترامت عيناه سرًا نحو مقعد فانغ يوان.
انفتح الباب ببطء على مصراعيه.
ضحك في صدره ساخرًا: “فانغ يوان، إنك تراكم الخطايا وتزيد الطين بلة. لنرى كيف ستفسر هذا وتفلت بجلدك!”
خطف وهج الشمس الساطع أبصار الحاضرين، فاضطرهم لتضييق عيونهم. وعلى خلفية ذلك الضوء المتوهج، لاح أمامهم ظل قاتم لفتى نحيل.
الأجمل من ذلك كله، أن عقوبة فانغ يوان ستصدر من الأكاديمية ذاتها، مما يعزز هيبتها ومكانتها في نفوس الجميع.
ولا يدري شيخ الأكاديمية لماذا، لكن شعورًا طاغيًا بالقلق وعدم الارتياح تسلل فجأة إلى صدره.
داخل الأكاديمية، تبادل الفتيان همسات خافتة. واختلس بعضهم النظرات نحو مقعد فانغ يوان الخالي، ثم نحو قسمات وجه شيخ الأكاديمية التي تزداد قتامة. ومنذ أن شرع فانغ يوان في ابتزازهم، ناصب الجميع العداء في الصف. ورأى الطلاب في وقوعه في مأزق مادة للتسلية والتشفي، وترقبوا ما سيحدث بشغف.
صرخ أحدهم بأعلى صوته: “إنه فانغ يوان!”
ذُهل شيخ الأكاديمية؛ إذ لم يخطر مثل هذا المشهد في خياله قط!
حين اعتادت الأعين على الضوء، اتضحت هوية الطارق للجميع بجلاء.
فطوال ساعات الدرس، سيرى كل من يدخل الأكاديمية أو يغادرها فانغ يوان واقفًا هناك كالمذنب.
رأوا فانغ يوان مضرجا بالدماء، واقفًا خارج الباب كأنه خاض للتو معركة طاحنة ضروس.
وضع شيخ الأكاديمية يديه خلف ظهره، ورفع رأسه ناظرًا إلى فانغ يوان بملامح باردة كالصقيع: “تكلم.”
سحب يده اليسرى ببطء، بينما كانت يده اليمنى تقبض على شعر رأس ويسحب خلفه شخصًا على الأرض. وكان الذراع الأيسر لذلك الشخص مبتروا بالكامل من أصله، وهو ممدد بلا حراك وغارق في غيبوبة عميقة، والدم يتدفق بغزارة من كتفه المبتور.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
صاح أحدهم بعدما ميّز ملامحه: “إنه أحد الحارسين اللذين ذهبا لإحضار فانغ يوان!”
“ما الذي جرى بحق الجحيم؟” كاد عقل أحدهم يطيش من هول المشهد.
رغم أن العقوبة ليست قاسية جسديًا، إلا أنها كفيلة بإذلاله وكسر كبريائه.
أشار آخر نحو فانغ يوان وهو يصرخ بهستيريا ورعب: “لقد قتل مجددًا! قتل حراس الأكاديمية هذه المرة!” وازداد صوته ارتفاعًا كأنه يحاول طرد الهلع الذي جثم على صدره.
لقد بلغ طغيان فانغ يوان مداه؛ فبعدما قتل غاو وان سابقًا، تجرأ اليوم على الفتك بحراس الأكاديمية!
انقلبت الأكاديمية في لحظة واحدة إلى فوضى عارمة.
“ما خطبك؟!” دهش الجميع في لحظة واحدة، وعقدوا حاجبيهم في استغراب شديد.
نسي كثير من الطلاب القواعد ووثبوا من مقاعدهم، ناظرين نحو فانغ يوان بمشاعر متباينة بين الخوف الشديد والصدمة والارتباك.
وحده فانغ يوان ظل رابط الجأش، غارت عيناه في عمق سحيق وهدوء تام كعادته، دون أن تلوح على ملامحه أدنى شائبة اضطراب.
ففي خيالهم، توهموا أن الحارسين سيقودان فانغ يوان مقيدًا أو مجرورًا بينهما.
اقشعر أبدان الطلاب جميعًا.
لكن الحقيقة الصادمة كانت أمامهم: فانغ يوان غارق في الدماء، هادئ الملامح كشيطان قادم من الجحيم. والحارسان، أحدهما مفقود الأثر، والآخر ملقى بلا حراك، تسيل دماؤه مشكلة بركة واسعة تحت جسده.
راح بعض الطلاب القريبين من النوافذ يختلسون النظر إلى الخارج بين الفينة والأخرى.
فاحت في أرجاء القاعة رائحة دم خانقة ونفاذة.
انفتح الباب ببطء على مصراعيه.
ذُهل شيخ الأكاديمية؛ إذ لم يخطر مثل هذا المشهد في خياله قط!
كلا، هذا ليس مجرد تهور؛ بل هو تحدٍ سافر واستفزاز صريح لهيبة أكاديمية العشيرة.
بعد الصدمة الأولى، تفجر في صدره غضب عارم.
صرخ أحدهم بأعلى صوته: “إنه فانغ يوان!”
صحيح أن الحارسين ليسا سوى مقاتلين خارجيين، وموتهما لا يزن عنده مثقال ذرة، ولم يكن يكترث لهما حقيقةً.
ضحك في قرارة نفسه ساخرًا: ’فانغ يوان، يا فانغ يوان. كنت أخشى بالأمس ألا أظفر لك بذلة أو ثغرة، وها أنت تقدمها لي اليوم على طبق من ذهب. تظل في النهاية فتى في الخامسة عشرة من عمره، ويبدو أنني بالغت في تقدير دهاءك.’
لكن الأمر الجوهري يكمن في هويتهما وموقعهما؛ فهما حارسا الأكاديمية، ويمثلان هيبتها وسلطتها. ويمثلان في النهاية ماء وجه الشيخ شخصيًا!
هذا الإجراء كفيل بتحطيم هالة الحصانة التي نسجها حول نفسه. وحين يدرك الطلاب أن فانغ يوان لا يملك مناعة تحميه من العقاب، سيتضاءل خوفهم منه، وتدب الشجاعة في قلوبهم من جديد، وتشتعل روح المنافسة في صدورهم.
لقد بلغ طغيان فانغ يوان مداه؛ فبعدما قتل غاو وان سابقًا، تجرأ اليوم على الفتك بحراس الأكاديمية!
لكن الأمر الجوهري يكمن في هويتهما وموقعهما؛ فهما حارسا الأكاديمية، ويمثلان هيبتها وسلطتها. ويمثلان في النهاية ماء وجه الشيخ شخصيًا!
كلا، هذا ليس مجرد تهور؛ بل هو تحدٍ سافر واستفزاز صريح لهيبة أكاديمية العشيرة.
“لم يحضر فانغ يوان إلى الدرس اليوم. انظروا يا رفاق، مقعده شاغر.”
استشاط شيخ الأكاديمية غيظًا، وأشار بإصبعه نحو فانغ يوان وهو يزأر: “فانغ يوان! ما معنى هذا؟ لا بد أن تقدم لي تفسيرًا مقنعًا وحجة دامغة إن أردت النجاة، وإلا فإن جريمة قتل حراس الأكاديمية كفيلة بإلقائك في غياهب السجن، لتبقى رهن حكم العشيرة العادل!”
صاح أحدهم بعدما ميّز ملامحه: “إنه أحد الحارسين اللذين ذهبا لإحضار فانغ يوان!”
اقشعر أبدان الطلاب جميعًا.
راح بعض الطلاب القريبين من النوافذ يختلسون النظر إلى الخارج بين الفينة والأخرى.
اهتزت مصاريع النوافذ من قوة الصوت، وتردد صدى زئير الشيخ في سائر أرجاء القاعة.
شحب وجه الفتى، وتلبسته أمارات الهلع، وارتعدت أطرافه عاجزة عن حمله. وراح يجهد وهو ملقى على الأرض للنهوض مرعوبًا، لكنه كان يعود ويسقط مرة تلو أخرى.
وحده فانغ يوان ظل رابط الجأش، غارت عيناه في عمق سحيق وهدوء تام كعادته، دون أن تلوح على ملامحه أدنى شائبة اضطراب.
داخل الأكاديمية، تبادل الفتيان همسات خافتة. واختلس بعضهم النظرات نحو مقعد فانغ يوان الخالي، ثم نحو قسمات وجه شيخ الأكاديمية التي تزداد قتامة. ومنذ أن شرع فانغ يوان في ابتزازهم، ناصب الجميع العداء في الصف. ورأى الطلاب في وقوعه في مأزق مادة للتسلية والتشفي، وترقبوا ما سيحدث بشغف.
بعد أن جال بنظره حول المكان، أفلت يده اليمنى، فهوى رأس الحارس على الأرض بقرقعة، وتناثرت قطرات من بركة الدم على ثياب فانغ يوان السفلية.
دُفع الباب ببطء من الخارج.
ضم قبضتيه محييًا شيخ الأكاديمية، وتردد صوته الهادئ في صمت القاعة المطبق: “أيها الشيخ الفاضل، لدي بالفعل ما أود الإبلاغ عنه وتوضيحه.”
فاحت في أرجاء القاعة رائحة دم خانقة ونفاذة.
وضع شيخ الأكاديمية يديه خلف ظهره، ورفع رأسه ناظرًا إلى فانغ يوان بملامح باردة كالصقيع: “تكلم.”
“أيها الحراس!” رفع شيخ الأكاديمية إصبعه ونقر نقرًا خفيفًا على سطح الطاولة.
ضحك في صدره ساخرًا: “فانغ يوان، إنك تراكم الخطايا وتزيد الطين بلة. لنرى كيف ستفسر هذا وتفلت بجلدك!”
ضرب شيخ الأكاديمية سطح المكتب ثلاث ضربات بملامح صارمة: “صمت! لا كلام أثناء الدرس!”
***
ضم قبضتيه محييًا شيخ الأكاديمية، وتردد صوته الهادئ في صمت القاعة المطبق: “أيها الشيخ الفاضل، لدي بالفعل ما أود الإبلاغ عنه وتوضيحه.”
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
كان تجهمه في معظمه تصنعًا مدروسًا؛ إذ هدف إلى استغلال هذه السانحة للإيقاع بفانغ يوان ومعاقبته، كاسرًا شوكته المتنامية ونفوذه الطاغي في الصف. فلا مراء في أن هيبة فانغ يوان اشتدت بمرور الأيام، حتى كادت تخنق بقية الطلاب وتكتم أنفاسهم.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
هكذا، رغم بساطة التدبير الظاهرة، كمنت وراءه مقاصد عميقة وبعيدة المدى.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
رسم الشيخ في ذهنه سلفًا طريقة تأديب فانغ يوان؛ إذ سيعاقبه بالوقوف خارجًا مدة ثلاث ساعات كاملة.
سحب يده اليسرى ببطء، بينما كانت يده اليمنى تقبض على شعر رأس ويسحب خلفه شخصًا على الأرض. وكان الذراع الأيسر لذلك الشخص مبتروا بالكامل من أصله، وهو ممدد بلا حراك وغارق في غيبوبة عميقة، والدم يتدفق بغزارة من كتفه المبتور.
