اختراق نحو الغو السادس في أرض الميراث
الفصل 79 – اختراق نحو الغو السادس في أرض الميراث
صخور اليشم مرتفعة الثمن في الأسواق، ومصدرها غالبًا ما يثير الشبهات.
مر الوقت كفرس أبيض يمر عبر شق، وانقضى الصيف ليحل الخريف بنسماته الباردة.
التقط فانغ يوان أنفاسه لبرهة، ولم يتعجل فتح الباب الصخري، إذ استرعى انتباهه أمر جديد.
في الممر الصخري المسدود، وقف فانغ يوان مجددًا أمام الصخرة الدائرية الضخمة التي تسد الطريق.
ست وأربعون خطوة، سبع وأربعون…
لبرودة الطقس المتزايدة، ارتدى ثوبًا بسيطًا بأكمام طويلة. بيد أن بنية جسده لم تعد نحيلة كما عهده قبل بضعة أشهر.
رفع بصره نحو السقف الصخري؛ إذ تجاوز ارتفاع الجدران ستة عشر مترًا، وتدلت من السقف أعمدة حجرية ضخمة بلون قرمزي داكن، تشع بنور أحمر باهت كالجدران تمامًا. ورغم خفوت الضوء، فإنه كفيل بإنارة المكان بما يكفي للرؤية.
فقد برزت عضلات واضحة على صدره وذراعيه وساقيه وبطنه؛ لم تكن عضلات ناتئة كالصخور الصلدة، بل انسيابية متناسقة تماشت مع نمو جسده الفتي وبشرته البيضاء، فمنحته مظهرًا يفيض بالفتوة والحيوية.
شق نصل القمر الهواء في قوس متقن، ليصيب إحدى الفجوات المظلمة في العمود الحجري بدقة متناهية.
تمتم في سره: ’منذ ثلاثة أيام، توقف غو الخنزير الأبيض عن زيادة قوتي، وهذا يعني أنني حزت قوة خنزير كاملة، وبلغت الشرط الذي وضعه الراهب خمر الزهور. اليوم سأجرب دحرجة هذه الصخرة مجددًا!’
***
برقت عينا فانغ يوان، وتقدم بخطوة بقدمه اليمنى وتراجع باليسرى متخذًا وضعية القوس الثابتة.
فكر فانغ يوان: ’لا يقتصر الأمر على إطعام الغو فحسب، بل عليَّ المضي في الميراث؛ فالأثر التالي للراهب خمر الزهور لا بد أنه يقبع في أعماق هذه الغابة الحجرية.’
ألصق ذراعيه بسطح الصخرة المستديرة، ثم أخذ نفسًا عميقًا ودفع بكل ما أوتي من بأس.
إنها عظمة الطبيعة وبديع صنعها!
تحت وطأة ذراعيه القويتين، تحركت الصخرة العظيمة ببطء، ثم اكتسبت زخمًا وأخذت تتدحرج إلى الأمام.
هذا هو سادس غو يحوزه فانغ يوان.
امتد الطريق أمام الصخرة في منحدر صاعد؛ وقد نحتها الراهب خمر الزهور بعناية لتغدو كروية الشكل يسهل دحرجتها، وبدا مراده جليًا: أن يختبر قدرة الوارث على دفعها صُعُدًا وإزاحتها عن الطريق.
شق نصل القمر الهواء في قوس متقن، ليصيب إحدى الفجوات المظلمة في العمود الحجري بدقة متناهية.
راح فانغ يوان يتقدم ببطء ويعد خطواته في سره: ’عشر خطوات، عشرون، ثلاثون… في الأسبوع الماضي بلغت الخامسة والأربعين وشارفت قواي على النفاد فاضطررت للتراجع. ترى كم خطوة سأبلغ هذه المرة؟’
هذا يعني أنه ما دام يصطاد هذه القردة، فإن معضلة غذاء غو الجلد اليشمي قد حُلت تمامًا!
أربعون خطوة، خمس وأربعون…
استجمع كل ذرة عزم في بدنه وتقدم خطوتين أخريين. وأخيرًا بلغ أقصى طاقته، وتفصد العرق من جبينه كالمطر. أسند الصخرة بكتفه وركبته ليثبتها في موضعها، وراح يلهث متلاحق الأنفاس.
بعد برهة، حطم فانغ يوان رقمه السابق، غير أن الإرهاق الشديد بدأ ينهش أطرافه.
ألصق ذراعيه بسطح الصخرة المستديرة، ثم أخذ نفسًا عميقًا ودفع بكل ما أوتي من بأس.
ست وأربعون خطوة، سبع وأربعون…
بطبيعة الحال، لكل ميزة ضريبتها.
استشعر فانغ يوان بوضوح أن طاقته كادت تنضب تمامًا.
أما الآن مع حيازته لغو الجلد اليشمي، فبوسعه توظيف تفوقه في القوة بأقصى فاعلية ودون وجل.
ثمان وأربعون، تسع وأربعون…
امتد الطريق أمام الصخرة في منحدر صاعد؛ وقد نحتها الراهب خمر الزهور بعناية لتغدو كروية الشكل يسهل دحرجتها، وبدا مراده جليًا: أن يختبر قدرة الوارث على دفعها صُعُدًا وإزاحتها عن الطريق.
استجمع كل ذرة عزم في بدنه وتقدم خطوتين أخريين. وأخيرًا بلغ أقصى طاقته، وتفصد العرق من جبينه كالمطر. أسند الصخرة بكتفه وركبته ليثبتها في موضعها، وراح يلهث متلاحق الأنفاس.
انفرجت أسارير فانغ يوان، وفكك بتلات الزهرة بحذر ليستخرج دودة الغو الغافية في قلب الرحيق الذهبي.
خاطب نفسه للحظة: ’أأتراجع الآن؟’
ابتسم فانغ يوان في مرارة: ’لإطعام غو الخنزير الأبيض، لزمني الخروج بانتظام لصيد الخنازير البرية، وذلك عناء قائم بذاته؛ والآن مع هذا الغو، هل يتحتم عليَّ الذهاب للتنقيب في المناجم؟’
فالعودة في هذا المنحدر تستهلك قدرًا غير يسير من الجهد، إذ يتحتم عليه مرافقة الصخرة أثناء انحدارها لئلا تفلت من يده؛ ولو تركها تتدحرج وتتسارع ركضًا، لربما عجز عن تفاديها فتهشمه إلى أشلاء.
فكر فانغ يوان: ’لا يقتصر الأمر على إطعام الغو فحسب، بل عليَّ المضي في الميراث؛ فالأثر التالي للراهب خمر الزهور لا بد أنه يقبع في أعماق هذه الغابة الحجرية.’
غير أن التراجع بعد كل هذا العناء بدا مريرًا؛ فليدفع بضع خطوات أخرى!
بدا الباب ثقيلًا للغاية، ولولا ما منحه غو الخنزير الأبيض من قوة فائقة لعجز عن زحزحته قيد أنملة؛ لكن مع دفعه الحازم، انفرج الباب بصرير بطيء.
الخطوة الخمسون!
استجمع كل ذرة عزم في بدنه وتقدم خطوتين أخريين. وأخيرًا بلغ أقصى طاقته، وتفصد العرق من جبينه كالمطر. أسند الصخرة بكتفه وركبته ليثبتها في موضعها، وراح يلهث متلاحق الأنفاس.
فجأة، أحس بأن الضغط الهائل على ذراعيه قد تلاشى؛ لقد تدحرجت الصخرة واستقرت فوق منصة مستوية!
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
دفعها خطوات إضافية إلى الجانب، ثم دار من حولها ليجد نفسه داخل غرفة سرية جديدة.
شخص فانغ يوان ببصره بعيدًا؛ فبدت الأعمدة كجذوع أشجار عملاقة مقلوبة تدلت من الأعالي وقد جُردت من أغصانها.
بدت هذه الغرفة شبيهة بالكهف السري خلف الشق الصخري، فأطلق عليها في سره: الغرفة السرية الثانية.
برقت عينا فانغ يوان، وتقدم بخطوة بقدمه اليمنى وتراجع باليسرى متخذًا وضعية القوس الثابتة.
خلت الغرفة من أي أثاث، غير أن جدرانها الأربعة تشكلت من تربة حمراء غريبة تشع بنور قرمزي خافت. وفي الطرف المقابل، برز باب صخري رمادي بسيط الصنع، بدا وكأنه نتاج عمل متعجل من الراهب خمر الزهور.
بدت هذه الغرفة شبيهة بالكهف السري خلف الشق الصخري، فأطلق عليها في سره: الغرفة السرية الثانية.
التقط فانغ يوان أنفاسه لبرهة، ولم يتعجل فتح الباب الصخري، إذ استرعى انتباهه أمر جديد.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
لاحظ أن بقعة التربة الواقعة أمام الباب رطبة بعض الشيء.
قدر فانغ يوان مساحتها المبدئية بما يربو على ثلاثين مو!
’أيعقل أن تكون…؟’ لمعت الفكرة في ذهنه، فانحنى على الفور وبسط يديه يفتت التربة الرطبة برفق.
في أحيان كثيرة، يغدو الدفاع وجهًا آخر للهجوم.
إنها زهرة خزانة الأرض الثانية!
راح فانغ يوان يتقدم ببطء ويعد خطواته في سره: ’عشر خطوات، عشرون، ثلاثون… في الأسبوع الماضي بلغت الخامسة والأربعين وشارفت قواي على النفاد فاضطررت للتراجع. ترى كم خطوة سأبلغ هذه المرة؟’
انفرجت أسارير فانغ يوان، وفكك بتلات الزهرة بحذر ليستخرج دودة الغو الغافية في قلب الرحيق الذهبي.
الخطوة الخمسون!
ما إن بث فيها جوهره البدائي، حتى صُقلت في التو واللحظة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
إنه غو الجلد اليشمي!
رفع بصره نحو السقف الصخري؛ إذ تجاوز ارتفاع الجدران ستة عشر مترًا، وتدلت من السقف أعمدة حجرية ضخمة بلون قرمزي داكن، تشع بنور أحمر باهت كالجدران تمامًا. ورغم خفوت الضوء، فإنه كفيل بإنارة المكان بما يكفي للرؤية.
بدا في مظهره أشبه بحشرة البق، مسطحًا وعريضًا برأس صغير، وجسده الأخضر بيضاوي الشكل ينضح بتوهج يشمي باهت.
استشعر فانغ يوان بوضوح أن طاقته كادت تنضب تمامًا.
تأمل فانغ يوان الغو وفكر: ’ظفرت سابقًا بغو الخنزير الأبيض، وكنت أتساءل أين سأجد غو الجلد اليشمي لأصقل في المستقبل غو اليشم الأبيض. ما ظننت أن الراهب خمر الزهور قد أعده لي سلفًا!’
لاحظ أن بقعة التربة الواقعة أمام الباب رطبة بعض الشيء.
هذا هو سادس غو يحوزه فانغ يوان.
إنها عظمة الطبيعة وبديع صنعها!
رغم امتلاكه لخمس ديدان غو حتى الآن، إلا أنه افتقر تمامًا إلى أي غو دفاعي؛ والآن، بامتلاكه لغو الجلد اليشمي، سد ثغرته الدفاعية تمامًا.
شوا، شوا، شوا!
في أحيان كثيرة، يغدو الدفاع وجهًا آخر للهجوم.
ما إن بث فيها جوهره البدائي، حتى صُقلت في التو واللحظة.
فالأمر يسير الفهم؛ إذ بفضل غو الخنزير الأبيض، نمت قوته لتعادل قوة خنزير كامل، وبمقدوره نظريًا تهشيم صخرة بلكمة واحدة، بيد أنه لم يفعل ذلك قط.
بعد برهة، حطم فانغ يوان رقمه السابق، غير أن الإرهاق الشديد بدأ ينهش أطرافه.
لأنه أدرك أن دفاع جسده قاصر؛ فلو هوى بقبضته على صخرة صلدة لتحطمت الصخرة ولتهشمت عظام يده وتخضبت بالدماء.
ثم لوح بيده اليمنى، فانطلق نصل قمر أزرق باهت.
أما الآن مع حيازته لغو الجلد اليشمي، فبوسعه توظيف تفوقه في القوة بأقصى فاعلية ودون وجل.
انفرجت أسارير فانغ يوان، وفكك بتلات الزهرة بحذر ليستخرج دودة الغو الغافية في قلب الرحيق الذهبي.
بطبيعة الحال، لكل ميزة ضريبتها.
لاحظ أن بقعة التربة الواقعة أمام الباب رطبة بعض الشيء.
فغو الجلد اليشمي باهظ القيمة ويعد من أرفع ديدان الدفاع في الرتبة الأولى، غير أن إطعامه ليس بالأمر الهين؛ إذ يقتات على قطعتين من صخور اليشم كل عشرة أيام.
فالأمر يسير الفهم؛ إذ بفضل غو الخنزير الأبيض، نمت قوته لتعادل قوة خنزير كامل، وبمقدوره نظريًا تهشيم صخرة بلكمة واحدة، بيد أنه لم يفعل ذلك قط.
صخور اليشم مرتفعة الثمن في الأسواق، ومصدرها غالبًا ما يثير الشبهات.
شوا، شوا، شوا!
فانغ تشنغ يمتلك بدوره غو الجلد اليشمي، لكنه يستند إلى رعاية زعيم العشيرة الذي يفيض عليه بصخور اليشم؛ أما لو أراد فانغ يوان شراءها بنفسه، فسيسترعي الأنظار وربما فضح أمره.
دفعها خطوات إضافية إلى الجانب، ثم دار من حولها ليجد نفسه داخل غرفة سرية جديدة.
ابتسم فانغ يوان في مرارة: ’لإطعام غو الخنزير الأبيض، لزمني الخروج بانتظام لصيد الخنازير البرية، وذلك عناء قائم بذاته؛ والآن مع هذا الغو، هل يتحتم عليَّ الذهاب للتنقيب في المناجم؟’
أما الآن مع حيازته لغو الجلد اليشمي، فبوسعه توظيف تفوقه في القوة بأقصى فاعلية ودون وجل.
أودع فانغ يوان غو الجلد اليشمي في فتحته ليرعاه، ثم تقدم نحو الباب الصخري ودفعه ببطء.
أطلق فانغ يوان ثلاثة نصال قمر متتالية.
بدا الباب ثقيلًا للغاية، ولولا ما منحه غو الخنزير الأبيض من قوة فائقة لعجز عن زحزحته قيد أنملة؛ لكن مع دفعه الحازم، انفرج الباب بصرير بطيء.
التقط فانغ يوان أنفاسه لبرهة، ولم يتعجل فتح الباب الصخري، إذ استرعى انتباهه أمر جديد.
انكشف أمامه مشهد جعل بصره يتسع في دهشة مباغتة.
راح فانغ يوان يتقدم ببطء ويعد خطواته في سره: ’عشر خطوات، عشرون، ثلاثون… في الأسبوع الماضي بلغت الخامسة والأربعين وشارفت قواي على النفاد فاضطررت للتراجع. ترى كم خطوة سأبلغ هذه المرة؟’
لم يكن الماثل أمامه نفقًا ضيقًا أو غرفة صخرية محدودة، بل فسحة شاسعة تحت الأرض تشغلها غابة حجرية هائلة.
التقط فانغ يوان أنفاسه لبرهة، ولم يتعجل فتح الباب الصخري، إذ استرعى انتباهه أمر جديد.
قدر فانغ يوان مساحتها المبدئية بما يربو على ثلاثين مو!
شق نصل القمر الهواء في قوس متقن، ليصيب إحدى الفجوات المظلمة في العمود الحجري بدقة متناهية.
حدث نفسه: ’أنا الآن في جوف جبل تشينغ ماو، وهذا التجويف الهائل تشكل بفعل قوى الطبيعة.’
شق نصل القمر الهواء في قوس متقن، ليصيب إحدى الفجوات المظلمة في العمود الحجري بدقة متناهية.
رفع بصره نحو السقف الصخري؛ إذ تجاوز ارتفاع الجدران ستة عشر مترًا، وتدلت من السقف أعمدة حجرية ضخمة بلون قرمزي داكن، تشع بنور أحمر باهت كالجدران تمامًا. ورغم خفوت الضوء، فإنه كفيل بإنارة المكان بما يكفي للرؤية.
فهذا الحيوان الغريب يتحول عند موته إلى حطام صخري رمادي، ولا يتبقى منه سوى عينيه اللتين تتحجران في هيئة لؤلؤتين يشميتين كرويتين، تزن كل واحدة منهما نحو خمسين غرامًا.
شخص فانغ يوان ببصره بعيدًا؛ فبدت الأعمدة كجذوع أشجار عملاقة مقلوبة تدلت من الأعالي وقد جُردت من أغصانها.
رغم امتلاكه لخمس ديدان غو حتى الآن، إلا أنه افتقر تمامًا إلى أي غو دفاعي؛ والآن، بامتلاكه لغو الجلد اليشمي، سد ثغرته الدفاعية تمامًا.
لم تكن أسطح الأعمدة ملساء، بل نخرتها فجوات وجحور مظلمة مخيفة، مشكلة غابة حجرية مقلوبة في قلب الجبل.
فانغ تشنغ يمتلك بدوره غو الجلد اليشمي، لكنه يستند إلى رعاية زعيم العشيرة الذي يفيض عليه بصخور اليشم؛ أما لو أراد فانغ يوان شراءها بنفسه، فسيسترعي الأنظار وربما فضح أمره.
إنها عظمة الطبيعة وبديع صنعها!
ابتسم فانغ يوان في مرارة: ’لإطعام غو الخنزير الأبيض، لزمني الخروج بانتظام لصيد الخنازير البرية، وذلك عناء قائم بذاته؛ والآن مع هذا الغو، هل يتحتم عليَّ الذهاب للتنقيب في المناجم؟’
غير أن فانغ يوان بخبرته الواسعة لم يستسلم للذهول، بل ركز نظره على تلك الفجوات المظلمة، وازدادت قطبة حاجبيه عمقًا.
لاحظ أن بقعة التربة الواقعة أمام الباب رطبة بعض الشيء.
فقد أدرك فجأة غاية الراهب خمر الزهور من وضع غو الجلد اليشمي في طريقه.
لحسن الحظ، ترقد هذه القردة في جحورها وتقتات على الصخور عند الجوع والعطش، وتعتبر العمود بيتها ومطعمها، فلا تخرج منه إلا إذا اقترب منها أحد لمسافة تقل عن عشرة أمتار أو استفزها عمدًا.
همس في سره: ’إن لم أكن مخطئًا…’
إنه غو الجلد اليشمي!
ثم لوح بيده اليمنى، فانطلق نصل قمر أزرق باهت.
لأنه أدرك أن دفاع جسده قاصر؛ فلو هوى بقبضته على صخرة صلدة لتحطمت الصخرة ولتهشمت عظام يده وتخضبت بالدماء.
شق نصل القمر الهواء في قوس متقن، ليصيب إحدى الفجوات المظلمة في العمود الحجري بدقة متناهية.
ابتسم فانغ يوان في مرارة: ’لإطعام غو الخنزير الأبيض، لزمني الخروج بانتظام لصيد الخنازير البرية، وذلك عناء قائم بذاته؛ والآن مع هذا الغو، هل يتحتم عليَّ الذهاب للتنقيب في المناجم؟’
دوى من قاع الفجوة صوت صراخ حاد ينضح بالغضب!
انكشف أمامه مشهد جعل بصره يتسع في دهشة مباغتة.
بحركة خاطفة، وثب قرد رمادي من الجحر وانقض نحو فانغ يوان بسرعة مذهلة.
بحركة خاطفة، وثب قرد رمادي من الجحر وانقض نحو فانغ يوان بسرعة مذهلة.
شوا، شوا، شوا!
الخطوة الخمسون!
أطلق فانغ يوان ثلاثة نصال قمر متتالية.
جثا على ركبتيه، وأزاح الشظايا جانبًا ليلتقط لؤلؤتين يشميتين بلون أخضر مصفر؛ هاتان اللؤلؤتان هما عينا القرد الصخري.
تعذر على القرد في الهواء تغيير مساره، بيد أن ذيله كان شديد المرونة؛ فلوح به مرات عدة ليتشقلب جسده في الجو ببراعة، متفاديًا نصلين، ليستقر الثالث في جسده ويهوي به صريعًا على الأرض.
لم يكن الماثل أمامه نفقًا ضيقًا أو غرفة صخرية محدودة، بل فسحة شاسعة تحت الأرض تشغلها غابة حجرية هائلة.
سقط القرد ميتًا دون أن تسيل منه قطرة دم واحدة!
بدا في مظهره أشبه بحشرة البق، مسطحًا وعريضًا برأس صغير، وجسده الأخضر بيضاوي الشكل ينضح بتوهج يشمي باهت.
سرعان ما تحول جسده الرمادي إلى حجر صلد، وفي غمضة عين غدا كتلته اللحمية تمثالًا حجريًا لقرد!
تمتم في سره: ’منذ ثلاثة أيام، توقف غو الخنزير الأبيض عن زيادة قوتي، وهذا يعني أنني حزت قوة خنزير كاملة، وبلغت الشرط الذي وضعه الراهب خمر الزهور. اليوم سأجرب دحرجة هذه الصخرة مجددًا!’
جاءت وضعية التمثال وقسمات وجهه مطابقة تمامًا لهيئته الأخيرة قبل الموت؛ وبعد لحظات يسيرة، تصدع سطح الحجر وانتشرت الشقوق في أرجاء جسده، حتى انفجر بصوت خافت متفتتًا إلى شظايا صخرية دقيقة.
خلت الغرفة من أي أثاث، غير أن جدرانها الأربعة تشكلت من تربة حمراء غريبة تشع بنور قرمزي خافت. وفي الطرف المقابل، برز باب صخري رمادي بسيط الصنع، بدا وكأنه نتاج عمل متعجل من الراهب خمر الزهور.
تمتم فانغ يوان: ’إنها بالفعل مستعمرة لقردة الحجر يشمية الأعين.’
فكر فانغ يوان: ’لا يقتصر الأمر على إطعام الغو فحسب، بل عليَّ المضي في الميراث؛ فالأثر التالي للراهب خمر الزهور لا بد أنه يقبع في أعماق هذه الغابة الحجرية.’
جثا على ركبتيه، وأزاح الشظايا جانبًا ليلتقط لؤلؤتين يشميتين بلون أخضر مصفر؛ هاتان اللؤلؤتان هما عينا القرد الصخري.
التقط فانغ يوان أنفاسه لبرهة، ولم يتعجل فتح الباب الصخري، إذ استرعى انتباهه أمر جديد.
فهذا الحيوان الغريب يتحول عند موته إلى حطام صخري رمادي، ولا يتبقى منه سوى عينيه اللتين تتحجران في هيئة لؤلؤتين يشميتين كرويتين، تزن كل واحدة منهما نحو خمسين غرامًا.
جثا على ركبتيه، وأزاح الشظايا جانبًا ليلتقط لؤلؤتين يشميتين بلون أخضر مصفر؛ هاتان اللؤلؤتان هما عينا القرد الصخري.
هذا يعني أنه ما دام يصطاد هذه القردة، فإن معضلة غذاء غو الجلد اليشمي قد حُلت تمامًا!
بعد برهة، حطم فانغ يوان رقمه السابق، غير أن الإرهاق الشديد بدأ ينهش أطرافه.
فكر فانغ يوان: ’لا يقتصر الأمر على إطعام الغو فحسب، بل عليَّ المضي في الميراث؛ فالأثر التالي للراهب خمر الزهور لا بد أنه يقبع في أعماق هذه الغابة الحجرية.’
بعد برهة، حطم فانغ يوان رقمه السابق، غير أن الإرهاق الشديد بدأ ينهش أطرافه.
قطب حاجبيه؛ فالأمر بات معقدًا بحق.
استجمع كل ذرة عزم في بدنه وتقدم خطوتين أخريين. وأخيرًا بلغ أقصى طاقته، وتفصد العرق من جبينه كالمطر. أسند الصخرة بكتفه وركبته ليثبتها في موضعها، وراح يلهث متلاحق الأنفاس.
خطا خطوات عدة إلى الأمام، وعيناه معلقتان بالعمود الحجري المقابل.
هذا هو سادس غو يحوزه فانغ يوان.
عند الخطوة السابعة، أطلت من الفجوات المظلمة في العمود الأقرب إليه أزواج لا تُحصى من العيون اليشمية المتوهجة!
تمتم في سره: ’منذ ثلاثة أيام، توقف غو الخنزير الأبيض عن زيادة قوتي، وهذا يعني أنني حزت قوة خنزير كاملة، وبلغت الشرط الذي وضعه الراهب خمر الزهور. اليوم سأجرب دحرجة هذه الصخرة مجددًا!’
في التو، انحدرت قطرة عرق باردة على جبين فانغ يوان.
حدث نفسه: ’أنا الآن في جوف جبل تشينغ ماو، وهذا التجويف الهائل تشكل بفعل قوى الطبيعة.’
فتراجع خطوة إلى الوراء على عجل، فخبت تلك العيون وتوارت في الظلمات مجددًا.
فغو الجلد اليشمي باهظ القيمة ويعد من أرفع ديدان الدفاع في الرتبة الأولى، غير أن إطعامه ليس بالأمر الهين؛ إذ يقتات على قطعتين من صخور اليشم كل عشرة أيام.
فكل زوج من العيون يعني قرد حجر يشمي العينين؛ وهذه القردة شديدة الرشاقة، وتطلب قتل قرد واحد استهلاك أربعة نصال قمر كاملة.
مر الوقت كفرس أبيض يمر عبر شق، وانقضى الصيف ليحل الخريف بنسماته الباردة.
على هذا العمود وحده ما لا يقل عن مئة قرد، فكم يكون عددها في الغابة بأسرها؟!
دوى من قاع الفجوة صوت صراخ حاد ينضح بالغضب!
بقوة فانغ يوان الحالية، يكفي هجوم أربعة قردة في آن واحد ليقضي عليه؛ وحتى لو استعان بدفاع غو الجلد اليشمي، فلن يقوى على مجابهة أكثر من اثني عشر قردًا مجتمعة.
دفعها خطوات إضافية إلى الجانب، ثم دار من حولها ليجد نفسه داخل غرفة سرية جديدة.
لحسن الحظ، ترقد هذه القردة في جحورها وتقتات على الصخور عند الجوع والعطش، وتعتبر العمود بيتها ومطعمها، فلا تخرج منه إلا إذا اقترب منها أحد لمسافة تقل عن عشرة أمتار أو استفزها عمدًا.
قطب حاجبيه؛ فالأمر بات معقدًا بحق.
إنها في حقيقتها كائنات منعزلة منكفئة على ذاتها، تأبى مغادرة أوكارها إلا لدافع قاهر.
همس في سره: ’إن لم أكن مخطئًا…’
***
هذا يعني أنه ما دام يصطاد هذه القردة، فإن معضلة غذاء غو الجلد اليشمي قد حُلت تمامًا!
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
دفعها خطوات إضافية إلى الجانب، ثم دار من حولها ليجد نفسه داخل غرفة سرية جديدة.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أربعون خطوة، خمس وأربعون…
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
برقت عينا فانغ يوان، وتقدم بخطوة بقدمه اليمنى وتراجع باليسرى متخذًا وضعية القوس الثابتة.
لحسن الحظ، ترقد هذه القردة في جحورها وتقتات على الصخور عند الجوع والعطش، وتعتبر العمود بيتها ومطعمها، فلا تخرج منه إلا إذا اقترب منها أحد لمسافة تقل عن عشرة أمتار أو استفزها عمدًا.
