شانغ شين تشي
الفصل 235 – شانغ شين تشي
كانت شانغ شين تشي إحدى السيدات الشابات في عشيرة شانغ العظيمة.
واصلت القافلة مسيرها طوال النهار، واختارت واديًا فسيحًا للتخييم والمبيت عند حلول المساء.
فكر فانغ يوان في نفسه: “سأبيع هذه الأوراق التالفة لأول شخص يعرض سعرًا معقولًا بعد الآن.”
مضى ذلك اليوم بسلام وتوفيق؛ إذ لم تصادف القافلة سوى ثلاث مجموعات صغيرة من الوحوش البرية.
أومأ فانغ يوان برأسه إيجابًا: “لقد نجحنا في دخول القافلة، وأصبح التخلص منها الآن خطوة مناسبة؛ فالاحتفاظ بها لن يجلب سوى أطماع بعض الأشرار والمتربصين.”
أبادت القافلة قطيعين وطردت الثالث، وبحساب التكاليف والغنائم الناتجة عن صيد تلك الوحوش، حققت القافلة أرباحًا صافية عوضًا عن الخسارة.
رمقت فانغ يوان متسائلة: “أتعتزم بيع أوراق القيقب الأرجوانية هذه؟”
خضبت شمس الأصيل السحب بألوان زاهية؛ حمرة دافئة، وبرتقالي متوهج، ورمادي أرجواني، وضروب شتى من الأطياف. واتخذت الغيوم أشكالًا متباينة؛ فبدت تارة كأسد يزأر، وطورًا كأفراس مجنحة تعدو، وتارة أخرى كبحر متلاطم من الأزهار المتفتحة.
استبد الفضول بباي نينغ بينغ وهي تتلفت حولها: “من كان يظن وجود سوق صغيرة كهذه داخل القافلة؟”
انهمر ضوء الشمس المتعدد الألوان فوق الوادي الذي بدا كجوهرة زمردية خضراء. وفور أن أتم أفراد القافلة ترتيبات المبيت، انبعثت جلبة صاخبة من إحدى زوايا المخيم.
ضيق فانغ يوان حاجبيه متسائلًا بصرامة: “تشانغ شين تشي؟ أفصح عما تعرفه عنها بالتفصيل!”
تعالت صيحات الباعة:
سألت باي نينغ بينغ صاحب الكشك المجاور بدافع الفضول: “من تكون هذه الفتاة؟”
“هلموا وانظروا، لحم وحوش طازج ذُبح اليوم!”
سعيا لبخس الثمن إلى أقصى حد، طمعًا في الشراء الرخيص وإعادة البيع بربح وفير؛ فهما يمتلكان فائضًا ماليًّا، على عكس جموع الخدم الذين لا يضمن أحدهم لقمة عيشه في ذلك المساء.
“حليب زبدة طازج، شهي وحلو المذاق…”
رغم زهد فانغ يوان في تلك العربة، إلا أنه رفض مساوماتهما البخسة حفاظًا على تقمصه لشخصية الفاني البسيط، ولتفادي افتضاح أمره.
“لم يتبقَّ سوى عشر قطع من الثياب، تصفية شاملة للبضائع!”
بطبيعة الحال، لم يخشَ فانغ يوان هذه المتاعب وقدر على سحقها بيسر، لكنه فضل حسمها مبكرًا لردع المتربصين.
اندس فانغ يوان وباي نينغ بينغ وسط هذا الجمع الحاشد.
فضلًا عن بطش أسياد الغو، دارت صراعات سرية يائسة بين الفانين أنفسهم. لم يمضِ على وصول فانغ يوان إلى القافلة سوى سويعات، حتى سعت مجموعتان لافتعال المشاكل معه.
جرا عربتهما الصغيرة واحتلا بقعة متواضعة؛ فعلى يسارهما كشك يبيع الأعشاب البرية، وعن يمينهما كشك لعرض الحليب.
طاخ!
استبد الفضول بباي نينغ بينغ وهي تتلفت حولها: “من كان يظن وجود سوق صغيرة كهذه داخل القافلة؟”
انصرف العجوز بابتسامة خبيثة بطنت تهديدًا واضحًا في نبرته، بينما مضت المرأة تطلق اللعنات والسباب في الهواء.
أجاب فانغ يوان: “حيثما وُجد الاستهلاك نشأت المعاملات، والاستهلاك يوقظ الأسواق وينعشها حتمًا.”
ساد السكون التام أرجاء السوق المتواضعة.
لمعت عينا باي نينغ بينغ إعجابًا بتلك الكلمات الصائبة النافذة.
بطبيعة الحال، لم يخشَ فانغ يوان هذه المتاعب وقدر على سحقها بيسر، لكنه فضل حسمها مبكرًا لردع المتربصين.
رمقت فانغ يوان متسائلة: “أتعتزم بيع أوراق القيقب الأرجوانية هذه؟”
عقد فانغ يوان ذراعيه فوق صدره وقال ببرود قاطع: “نظراتك لا تعجبني.”
أومأ فانغ يوان برأسه إيجابًا: “لقد نجحنا في دخول القافلة، وأصبح التخلص منها الآن خطوة مناسبة؛ فالاحتفاظ بها لن يجلب سوى أطماع بعض الأشرار والمتربصين.”
طأطأ الخادم رأسه وزحف صامتًا، ولم يجرؤ على النظر نحو فانغ يوان مجددًا، بل كف عن التسول ومضى مبتعدًا يجر أذيال الخيبة.
علاوة على ذلك، يصعب الحفاظ على نضارة أوراق القيقب الأرجوانية لفترة طويلة.
كانت شانغ شين تشي إحدى السيدات الشابات في عشيرة شانغ العظيمة.
فلم يمضِ على حيازتها سوى يوم ونيف، حتى بدت علامات الذبول والاصفرار تدب في الأوراق المتراكمة فوق عربة فانغ يوان، ومع مرور الوقت ستتضاءل قيمتها تدريجيًّا.
جرا عربتهما الصغيرة واحتلا بقعة متواضعة؛ فعلى يسارهما كشك يبيع الأعشاب البرية، وعن يمينهما كشك لعرض الحليب.
بالطبع، لم يكترث فانغ يوان لحجرين بدائيين تافهين.
لم تحتقر الفانين يومًا، بل أشفقت عليهم وراحت تغدق عليهم العون والمواساة. واشترت جميع العبيد في المزادات مرارًا لتعتقهم لوجه البر، مما جلب عليها توبيخًا قاسيًا متكررًا من زعيم عشيرة شانغ.
لكن إلقاءها هكذا دون مبرر لا يتفق مع هويتهما التنكرية كفانين، ولن يسفر إلا عن إثارة الشبهات حولهما.
ساد السكون التام أرجاء السوق المتواضعة.
أوضح فانغ يوان: “تنقسم السوق في القافلة إلى صنفين: هذا الصنف الذي نقف فيه مخصص لمعاملات الفانين ويقام يوميًّا، أما الصنف الآخر فيختص بتبادلات أسياد الغو ولا يُعقد إلا مرة واحدة كل أسبوع.”
فجأة، شق الأرجاء صوت هادر كالرعد أرعد فرائص الجمع: “اخرسوا جميعًا! اصطفوا في طابور واحد وتقدموا بانتظام! كل من يجرؤ على التدافع أو الصياح سأشطره بسيفي نصفين في الحال!”
برقت عينا باي نينغ بينغ الزرقاوان من تحت قبعة القش: “سيكون انضمامنا إلى سوق أسياد الغو مفيدًا للغاية؛ فطريقنا إلى مدينة عشيرة شانغ طويل وشاق، ونحن بحاجة ماسة إلى غو استطلاعي لتفادي أي طارئ على أقل تقدير.”
رغم زهد فانغ يوان في تلك العربة، إلا أنه رفض مساوماتهما البخسة حفاظًا على تقمصه لشخصية الفاني البسيط، ولتفادي افتضاح أمره.
ابتسم فانغ يوان بثقة وهو يتذكر شيئًا ما مخبأ في زهرة توسيتا الخاصة به: “خططت لهذا الأمر بالفعل، لكن الأوان لم يحن بعد.”
قبل أن يتم جملته، تقدم فانغ يوان وركله بقوة صائحًا بفظاظة: “انقلع!”
بينما كانا يتهامسان، أقبل خادم يترنح في مشيته بخطوات متثاقلة.
أجاب فانغ يوان: “حيثما وُجد الاستهلاك نشأت المعاملات، والاستهلاك يوقظ الأسواق وينعشها حتمًا.”
ارتدى ثيابًا رثة ممزقة، وغطت بقع الدماء وجهه الشاحب كأنه متسول بائس. اقترب من الكشك المجاور لفانغ يوان، وحين رأى القدور المليئة بالحليب ابتلع ريقه متوسلًا: “يا أخي، هل تتفضل عليّ بقليل من الحليب لأشربه؟”
فلم يمضِ على حيازتها سوى يوم ونيف، حتى بدت علامات الذبول والاصفرار تدب في الأوراق المتراكمة فوق عربة فانغ يوان، ومع مرور الوقت ستتضاءل قيمتها تدريجيًّا.
لوح بائع الحليب بيده متضجرًا: “اغرب عن وجهي، ولا تعطل تجارتي!”
اندس فانغ يوان وباي نينغ بينغ وسط هذا الجمع الحاشد.
تحول الخادم البائس بقلة حيلة نحو عربة فانغ وباي: “يا أخويّ…”
نهض بجهد جهيد، وحدق في فانغ يوان بنظرة تفيض بالحقد: “حسنًا، سأحفظ هذا الصنيع. كلنا فانون في نهاية المطاف، ولكل امرئ يوم عسير… تبًّا لك.”
قبل أن يتم جملته، تقدم فانغ يوان وركله بقوة صائحًا بفظاظة: “انقلع!”
رمقته باي نينغ بينغ بحيرة، ولاحظت تبدلًا مريبًا في ملامحه؛ فقد شخصت عيناه نحو الفتاة الخضراء، وانعقد حاجباه في عقدة محكمة من الذهول العميق.
سقط الخادم على الأرض، وتلطخت أسماله البالية بالوحل الأسود، وألهبت الركلة جراحه السابقة فالتوى وجهه من الألم.
اتسمت حياة الفانين بالرخص والضياع؛ فمكانتهم متدنية إلى أقصى حد، وبقاؤهم يشبه المشي فوق حبل مشدود. يستطيع أسياد الغو ضربهم حتى الموت وحصد أرواحهم كحش الأعشاب، وبمقدور القافلة تعويضهم بسهولة من القرى المتناثرة على طول الطريق.
نهض بجهد جهيد، وحدق في فانغ يوان بنظرة تفيض بالحقد: “حسنًا، سأحفظ هذا الصنيع. كلنا فانون في نهاية المطاف، ولكل امرئ يوم عسير… تبًّا لك.”
غير أن تقلبات المقادير تحمل في طياتها عجائب لا تنقضي؛ ففي نهاية المطاف وفي الحياة السابقة، اعتلت هذه الفتاة عرش القيادة لتغدو الزعيمة المطلقة لعشيرة شانغ بأسرها!
قست ملامح فانغ يوان، ورفع قدمه ثانية.
تألف معظم أولئك المتزاحمين من خدم عاقبهم أسيادهم بالحرمان من الطعام، وكان الخادم الذي ركله فانغ يوان سابقًا من بينهم يشرئب بعنقه ويمد يديه بلهفة.
طاخ!
ابتسم فانغ يوان بثقة وهو يتذكر شيئًا ما مخبأ في زهرة توسيتا الخاصة به: “خططت لهذا الأمر بالفعل، لكن الأوان لم يحن بعد.”
هوى الخادم صريع الأرض مرة أخرى.
بيد أن فانغ يوان لم يكترث بجمال الصور إطلاقًا؛ فمهما بلغ بهاء الملامح وعذوبة الروح، فما إن يُشق الجلد واللحم حتى يتساوى الجميع في هياكل عظمية بالية!
حدق فانغ يوان فيه بنظرة مرعبة: “أتجرؤ على التفوه بكلمة واحدة إضافية؟”
أحاط بالزعيمين جمع غفير من الأتباع، ورغم كونهما من الفانين، إلا أن نفوذهما بدا جليًّا لا يخفى.
رمق الخادم فانغ يوان بنظرة شرسة وهو يزحف واقفًا، لكنه لم يجرؤ على إطلاق همسة واحدة.
علاوة على ذلك، يصعب الحفاظ على نضارة أوراق القيقب الأرجوانية لفترة طويلة.
بيد أنه ما كاد يستوي قائمًا حتى داهمته ركلة فانغ يوان الثالثة في الحال.
لم يرد فانغ يوان بكلمة.
عقد فانغ يوان ذراعيه فوق صدره وقال ببرود قاطع: “نظراتك لا تعجبني.”
تحول الخادم البائس بقلة حيلة نحو عربة فانغ وباي: “يا أخويّ…”
طأطأ الخادم رأسه وزحف صامتًا، ولم يجرؤ على النظر نحو فانغ يوان مجددًا، بل كف عن التسول ومضى مبتعدًا يجر أذيال الخيبة.
تحول الخادم البائس بقلة حيلة نحو عربة فانغ وباي: “يا أخويّ…”
تأملت باي نينغ بينغ ظهره المبتعد وسألت باستغراب: “أمر عجيب، كيف يوجد متسول في قافلة تجارية كهذه؟”
سألت باي نينغ بينغ صاحب الكشك المجاور بدافع الفضول: “من تكون هذه الفتاة؟”
هز فانغ يوان كتفيه مفسرًا: “هذا مشهد مألوف؛ لا بد أن هذا الخادم ارتكب هفوة، أو أن سيده عكر المزاج اليوم. وباختصار، نال علقة ساخنة من سيد غو وحُرم من طعامه.”
فجأة، شق الأرجاء صوت هادر كالرعد أرعد فرائص الجمع: “اخرسوا جميعًا! اصطفوا في طابور واحد وتقدموا بانتظام! كل من يجرؤ على التدافع أو الصياح سأشطره بسيفي نصفين في الحال!”
ثم رمق زاوية قريبة بنظرة باردة نافذة.
برز في ساحة السوق سيد غو كهل عريض المنكبين يتطاير الشرر من عينيه. وما إن رمق الحشود بنظراته الشرسة القاطعة، حتى خيم الصمت المطبق على السوق الصاخبة كأن على رؤوسهم الطير.
في تلك الزاوية، تربص ثلاثة أو أربعة خدم ذوي بنية قوية لاصطياد الوجوه الجديدة والتنمر على القادمين.
عقد فانغ يوان ذراعيه فوق صدره وقال ببرود قاطع: “نظراتك لا تعجبني.”
بعد أن شهدوا ما حل بالمتسول على يد فانغ يوان، سحبوا أنظارهم وتلفتوا بحثًا عن فرائس أخرى أسهل انقيادًا.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
اتسمت حياة الفانين بالرخص والضياع؛ فمكانتهم متدنية إلى أقصى حد، وبقاؤهم يشبه المشي فوق حبل مشدود. يستطيع أسياد الغو ضربهم حتى الموت وحصد أرواحهم كحش الأعشاب، وبمقدور القافلة تعويضهم بسهولة من القرى المتناثرة على طول الطريق.
تحول الخادم البائس بقلة حيلة نحو عربة فانغ وباي: “يا أخويّ…”
في كل مرة تتعرض فيها القوافل للأخطار، يتساقط الفانون بالعشرات صرعى وموتى.
اندس فانغ يوان وباي نينغ بينغ وسط هذا الجمع الحاشد.
فضلًا عن بطش أسياد الغو، دارت صراعات سرية يائسة بين الفانين أنفسهم. لم يمضِ على وصول فانغ يوان إلى القافلة سوى سويعات، حتى سعت مجموعتان لافتعال المشاكل معه.
كلما أقدمت على تجارة منيت بخسائر فادحة، ووقعت ضحية لخداع الآخرين ومكرهم. منحت ثقتها بسذاجة لكل عابر، والطامة الكبرى أنها لم تتعظ من تلك الخدع قط، بل استمرت تقع في حبائل النصب مرارًا وتكرارًا.
بطبيعة الحال، لم يخشَ فانغ يوان هذه المتاعب وقدر على سحقها بيسر، لكنه فضل حسمها مبكرًا لردع المتربصين.
“إنها امرأة صالحة حقًّا، لن أبيت جائعًا هذا المساء…”
بالتأكيد، حظي بعض الفانين بحياة رغيدة ناعمة.
ثم رمق زاوية قريبة بنظرة باردة نافذة.
انحدر معظم هؤلاء من أصول مدعومة، أو ارتبطوا بقرابة وصداقة مع أسياد الغو، مستغلين تلك المكانة للتسلط والاستعلاء.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
بعد ابتعاد المتسول، أقبلت مجموعتان من الفانين نحو فانغ يوان.
أبادت القافلة قطيعين وطردت الثالث، وبحساب التكاليف والغنائم الناتجة عن صيد تلك الوحوش، حققت القافلة أرباحًا صافية عوضًا عن الخسارة.
ترأس المجموعة الأولى شيخ حاد النظرات؛ استفسر عن السعر ثم خفضه فورًا إلى الربع. قدر فانغ يوان أن هذا العجوز يشغل منصب المشرف العام المكلف بتوزيع المهام على الخدم.
لكن إلقاءها هكذا دون مبرر لا يتفق مع هويتهما التنكرية كفانين، ولن يسفر إلا عن إثارة الشبهات حولهما.
أما المجموعة الثانية، فقادتها امرأة ترتدي ثيابًا حريرية فاخرة وتفيض عيناها بنظرات الغنج والدلال. أدرك فانغ يوان في الحال أنها مجرد دمية ووسيلة تسلية لأحد أسياد الغو الذكور.
اعتبرها الجميع وصمة عار في جبين عشيرة شانغ، واستهان بها الصغير والكبير، إلا أن جريان دماء زعيم العشيرة في عروقها حال دون طردها من العشيرة.
أحاط بالزعيمين جمع غفير من الأتباع، ورغم كونهما من الفانين، إلا أن نفوذهما بدا جليًّا لا يخفى.
بعد أن شهدوا ما حل بالمتسول على يد فانغ يوان، سحبوا أنظارهم وتلفتوا بحثًا عن فرائس أخرى أسهل انقيادًا.
سعيا لبخس الثمن إلى أقصى حد، طمعًا في الشراء الرخيص وإعادة البيع بربح وفير؛ فهما يمتلكان فائضًا ماليًّا، على عكس جموع الخدم الذين لا يضمن أحدهم لقمة عيشه في ذلك المساء.
رغم زهد فانغ يوان في تلك العربة، إلا أنه رفض مساوماتهما البخسة حفاظًا على تقمصه لشخصية الفاني البسيط، ولتفادي افتضاح أمره.
برقت عينا باي نينغ بينغ الزرقاوان من تحت قبعة القش: “سيكون انضمامنا إلى سوق أسياد الغو مفيدًا للغاية؛ فطريقنا إلى مدينة عشيرة شانغ طويل وشاق، ونحن بحاجة ماسة إلى غو استطلاعي لتفادي أي طارئ على أقل تقدير.”
انصرف العجوز بابتسامة خبيثة بطنت تهديدًا واضحًا في نبرته، بينما مضت المرأة تطلق اللعنات والسباب في الهواء.
سعيا لبخس الثمن إلى أقصى حد، طمعًا في الشراء الرخيص وإعادة البيع بربح وفير؛ فهما يمتلكان فائضًا ماليًّا، على عكس جموع الخدم الذين لا يضمن أحدهم لقمة عيشه في ذلك المساء.
فكر فانغ يوان في نفسه: “سأبيع هذه الأوراق التالفة لأول شخص يعرض سعرًا معقولًا بعد الآن.”
ثم رمق زاوية قريبة بنظرة باردة نافذة.
بينما كان يرتب خطوته التالية، ضجت السوق الصغيرة فجأة بهياج عارم وصياح مدوٍ.
انصرف العجوز بابتسامة خبيثة بطنت تهديدًا واضحًا في نبرته، بينما مضت المرأة تطلق اللعنات والسباب في الهواء.
هلل الكثيرون وهتفوا بحماسة غامرة:
طاخ!
“وصلت سيدة عشيرة تشانغ الكريمة!”
هلل الكثيرون وهتفوا بحماسة غامرة:
“السيدة تشانغ رحيمة نقية، إنها تجسيد حي لجنية طيبة!”
لا ريب أن تلك الفتاة بلغت ذروة الحسن والفتنة.
“إنها امرأة صالحة حقًّا، لن أبيت جائعًا هذا المساء…”
تعالت صيحات الباعة:
استطلعت باي نينغ بينغ الموقف، فرأت قوامًا يتشح برداء أخضر يتهادى عند مدخل السوق.
علم القاصي والداني أن أبناء عشيرة شانغ جُبلوا على الجشع والغدر والمكر التجاري، لكن شانغ شين تشي شكلت الاستثناء الأوحد لتلك القاعدة؛ رقيقة ضعيفة، تمقت القتال والصراع، وتتسم بالتسامح المفرط، حتى عُدت أسوأ تاجرة في تاريخ العشيرة بأكمله.
تملكت الحيرة فانغ يوان بدوره: ما خطب هذا الضجيج؟
لم تحتقر الفانين يومًا، بل أشفقت عليهم وراحت تغدق عليهم العون والمواساة. واشترت جميع العبيد في المزادات مرارًا لتعتقهم لوجه البر، مما جلب عليها توبيخًا قاسيًا متكررًا من زعيم عشيرة شانغ.
احتشد جموع الخدم حول تلك المرأة هاتفين: “السيدة تشانغ!” و”الجنية تشانغ!” واكتظ مدخل السوق بالخلائق في ثوانٍ معدودة.
تلك هي هيبة سيد الغو وسلطانه القاهر!
تألف معظم أولئك المتزاحمين من خدم عاقبهم أسيادهم بالحرمان من الطعام، وكان الخادم الذي ركله فانغ يوان سابقًا من بينهم يشرئب بعنقه ويمد يديه بلهفة.
انصرف العجوز بابتسامة خبيثة بطنت تهديدًا واضحًا في نبرته، بينما مضت المرأة تطلق اللعنات والسباب في الهواء.
تحدثت الفتاة ذات الرداء الأخضر برقة وعذوبة: “لا تتدافعوا يا رفاق، فالطعام وفير للجميع، تمهلوا قليلًا.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
انساب صوتها ناعمًا حنونًا، لكنه غرق سريعًا وسط هدير الجموع المتدافعة.
ترأس المجموعة الأولى شيخ حاد النظرات؛ استفسر عن السعر ثم خفضه فورًا إلى الربع. قدر فانغ يوان أن هذا العجوز يشغل منصب المشرف العام المكلف بتوزيع المهام على الخدم.
فجأة، شق الأرجاء صوت هادر كالرعد أرعد فرائص الجمع: “اخرسوا جميعًا! اصطفوا في طابور واحد وتقدموا بانتظام! كل من يجرؤ على التدافع أو الصياح سأشطره بسيفي نصفين في الحال!”
رغم زهد فانغ يوان في تلك العربة، إلا أنه رفض مساوماتهما البخسة حفاظًا على تقمصه لشخصية الفاني البسيط، ولتفادي افتضاح أمره.
برز في ساحة السوق سيد غو كهل عريض المنكبين يتطاير الشرر من عينيه. وما إن رمق الحشود بنظراته الشرسة القاطعة، حتى خيم الصمت المطبق على السوق الصاخبة كأن على رؤوسهم الطير.
انساب صوتها ناعمًا حنونًا، لكنه غرق سريعًا وسط هدير الجموع المتدافعة.
تلك هي هيبة سيد الغو وسلطانه القاهر!
انحدر معظم هؤلاء من أصول مدعومة، أو ارتبطوا بقرابة وصداقة مع أسياد الغو، مستغلين تلك المكانة للتسلط والاستعلاء.
لم يشك أحد في عزمه على تنفيذ تهديده؛ فما قيمة إزهاق روح فانيين أو ثلاثة بالنسبة لسيد غو عكر المزاج؟
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
تراجع الحشد وتدافعوا في رهبة، وسرعان ما انتظموا في صف طويل مرتب.
أبادت القافلة قطيعين وطردت الثالث، وبحساب التكاليف والغنائم الناتجة عن صيد تلك الوحوش، حققت القافلة أرباحًا صافية عوضًا عن الخسارة.
وقفت الفتاة ذات الرداء الأخضر في مقدمة الصف، ممسكة بسلة قشية توزع منها كعكًا مطهوًّا على البخار بيديها الرقيقتين.
رغم زهد فانغ يوان في تلك العربة، إلا أنه رفض مساوماتهما البخسة حفاظًا على تقمصه لشخصية الفاني البسيط، ولتفادي افتضاح أمره.
ساد السكون التام أرجاء السوق المتواضعة.
تراجع الحشد وتدافعوا في رهبة، وسرعان ما انتظموا في صف طويل مرتب.
شخصت أبصار الجمع نحو تلك الفتاة بمشاعر تجمع بين الإجلال والتقديس والمحبة العميقة.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
سألت باي نينغ بينغ صاحب الكشك المجاور بدافع الفضول: “من تكون هذه الفتاة؟”
ارتدى ثيابًا رثة ممزقة، وغطت بقع الدماء وجهه الشاحب كأنه متسول بائس. اقترب من الكشك المجاور لفانغ يوان، وحين رأى القدور المليئة بالحليب ابتلع ريقه متوسلًا: “يا أخي، هل تتفضل عليّ بقليل من الحليب لأشربه؟”
رد صاحب الكشك مذهولًا: “ماذا، ألا تعرفان السيدة تشانغ شين تشي؟ أنتما وافدان جديدان بالتأكيد، أليس كذلك؟”
خضبت شمس الأصيل السحب بألوان زاهية؛ حمرة دافئة، وبرتقالي متوهج، ورمادي أرجواني، وضروب شتى من الأطياف. واتخذت الغيوم أشكالًا متباينة؛ فبدت تارة كأسد يزأر، وطورًا كأفراس مجنحة تعدو، وتارة أخرى كبحر متلاطم من الأزهار المتفتحة.
ضيق فانغ يوان حاجبيه متسائلًا بصرامة: “تشانغ شين تشي؟ أفصح عما تعرفه عنها بالتفصيل!”
“لم يتبقَّ سوى عشر قطع من الثياب، تصفية شاملة للبضائع!”
تذكر صاحب الكشك قسوة فانغ يوان وركلاته العنيفة لذلك الخادم قبل قليل، فلم يجرؤ على كتمان شيء: “السيدة تشانغ هي إحدى نواب قادة قافلتنا. لا تملك موهبة في الزراعة، وهي فانية مثلنا تمامًا، إلا أنها تستند إلى خلفية راسخة في عشيرتها، وسيد الغو القوي الواقف بجوارها هو حارسها الشخصي الأمين. عشت عمرًا مديدًا، لكنني لم أرَ قط إنسانًا يحمل مثل هذا القلب الرحيم؛ تأتي السيدة تشانغ كل مساء تقريبًا لتجلب الطعام للخدم الجياع، وتواظب على ذلك حتى في أسوأ الأحوال الجوية… يا للأسف، لقد حُرمت هذه النفس الطاهرة من نعمة زراعة الغو.”
كانت شانغ شين تشي إحدى السيدات الشابات في عشيرة شانغ العظيمة.
أومأت باي نينغ بينغ برأسها وابتسمت مخاطبة فانغ يوان: “حقًّا، كم يزخر هذا العالم بصنوف شتى من البشر.”
لكن إلقاءها هكذا دون مبرر لا يتفق مع هويتهما التنكرية كفانين، ولن يسفر إلا عن إثارة الشبهات حولهما.
لم يرد فانغ يوان بكلمة.
ثم رمق زاوية قريبة بنظرة باردة نافذة.
انسدل شعر الفتاة الفاحم الحريري فوق كتفيها كشلال أسود يزيدها ألقًا وبهاءً. تميز حاجباها بدقة كخيط دخان ناعم، وتألقت عيناها بصفاء يشبه ضوء القمر الساطع. تميزت ببشرة ناصعة كبياض الثلج، وشفتين ورديتين نديتين.
ثم رمق زاوية قريبة بنظرة باردة نافذة.
خلت ملامحها من المساحيق، فبدت نقية تفيض بالعذوبة والحياء، وحين ابتسمت برقة أثناء توزيع الكعك، انبعثت من محياها براءة ملائكية آسرة.
ارتدت ثوبًا أخضر بسيطًا ينضح بأريج هادئ منعش؛ بديعة كزهرة سوسن نادرة، ورشيقة كلوتس يطفو فوق غدير، ووديعة كصفحة ماء رقراق. ناطحت باي نينغ بينغ في جمال الخلقة، بل عُدت حسناء قلما يجود الزمان بمثلها في ألف عام.
ارتدت ثوبًا أخضر بسيطًا ينضح بأريج هادئ منعش؛ بديعة كزهرة سوسن نادرة، ورشيقة كلوتس يطفو فوق غدير، ووديعة كصفحة ماء رقراق. ناطحت باي نينغ بينغ في جمال الخلقة، بل عُدت حسناء قلما يجود الزمان بمثلها في ألف عام.
اتسمت حياة الفانين بالرخص والضياع؛ فمكانتهم متدنية إلى أقصى حد، وبقاؤهم يشبه المشي فوق حبل مشدود. يستطيع أسياد الغو ضربهم حتى الموت وحصد أرواحهم كحش الأعشاب، وبمقدور القافلة تعويضهم بسهولة من القرى المتناثرة على طول الطريق.
إن حظيت المرأة بجمال الملامح فحسب، بدت كشراب عذب عادي، أما إن اقترن الجمال بروح آسرة وسجايا فريدة، تحولت إلى خمرة معتقة تأسر الألباب.
تعالت صيحات الباعة:
لا ريب أن تلك الفتاة بلغت ذروة الحسن والفتنة.
لا ريب أن تلك الفتاة بلغت ذروة الحسن والفتنة.
بيد أن فانغ يوان لم يكترث بجمال الصور إطلاقًا؛ فمهما بلغ بهاء الملامح وعذوبة الروح، فما إن يُشق الجلد واللحم حتى يتساوى الجميع في هياكل عظمية بالية!
رد صاحب الكشك مذهولًا: “ماذا، ألا تعرفان السيدة تشانغ شين تشي؟ أنتما وافدان جديدان بالتأكيد، أليس كذلك؟”
غير أن صدمته الكبرى نبعت من استحضاره لشخصية أسطورية هزت أركان الوجود: “أليست هذه الفتاة شانغ شين تشي؟”
بينما كانا يتهامسان، أقبل خادم يترنح في مشيته بخطوات متثاقلة.
رمقته باي نينغ بينغ بحيرة، ولاحظت تبدلًا مريبًا في ملامحه؛ فقد شخصت عيناه نحو الفتاة الخضراء، وانعقد حاجباه في عقدة محكمة من الذهول العميق.
هز فانغ يوان كتفيه مفسرًا: “هذا مشهد مألوف؛ لا بد أن هذا الخادم ارتكب هفوة، أو أن سيده عكر المزاج اليوم. وباختصار، نال علقة ساخنة من سيد غو وحُرم من طعامه.”
كانت شانغ شين تشي إحدى السيدات الشابات في عشيرة شانغ العظيمة.
طأطأ الخادم رأسه وزحف صامتًا، ولم يجرؤ على النظر نحو فانغ يوان مجددًا، بل كف عن التسول ومضى مبتعدًا يجر أذيال الخيبة.
داخل تقاليد العشائر، يُدعى أبناء زعيم العشيرة وبناته بلقب السادة الشباب، ولا يحوز لقب زعيم العشيرة الشاب إلا الوريث الذي ينال إجماع الشيوخ ورضاهم.
بالطبع، لم يكترث فانغ يوان لحجرين بدائيين تافهين.
بصفتها سيدة شابة في عشيرة شانغ، حظيت شانغ شين تشي بقدر استثنائي.
سعيا لبخس الثمن إلى أقصى حد، طمعًا في الشراء الرخيص وإعادة البيع بربح وفير؛ فهما يمتلكان فائضًا ماليًّا، على عكس جموع الخدم الذين لا يضمن أحدهم لقمة عيشه في ذلك المساء.
علم القاصي والداني أن أبناء عشيرة شانغ جُبلوا على الجشع والغدر والمكر التجاري، لكن شانغ شين تشي شكلت الاستثناء الأوحد لتلك القاعدة؛ رقيقة ضعيفة، تمقت القتال والصراع، وتتسم بالتسامح المفرط، حتى عُدت أسوأ تاجرة في تاريخ العشيرة بأكمله.
ترأس المجموعة الأولى شيخ حاد النظرات؛ استفسر عن السعر ثم خفضه فورًا إلى الربع. قدر فانغ يوان أن هذا العجوز يشغل منصب المشرف العام المكلف بتوزيع المهام على الخدم.
كلما أقدمت على تجارة منيت بخسائر فادحة، ووقعت ضحية لخداع الآخرين ومكرهم. منحت ثقتها بسذاجة لكل عابر، والطامة الكبرى أنها لم تتعظ من تلك الخدع قط، بل استمرت تقع في حبائل النصب مرارًا وتكرارًا.
تعالت صيحات الباعة:
اعتبرها الجميع وصمة عار في جبين عشيرة شانغ، واستهان بها الصغير والكبير، إلا أن جريان دماء زعيم العشيرة في عروقها حال دون طردها من العشيرة.
ابتسم فانغ يوان بثقة وهو يتذكر شيئًا ما مخبأ في زهرة توسيتا الخاصة به: “خططت لهذا الأمر بالفعل، لكن الأوان لم يحن بعد.”
لم تحتقر الفانين يومًا، بل أشفقت عليهم وراحت تغدق عليهم العون والمواساة. واشترت جميع العبيد في المزادات مرارًا لتعتقهم لوجه البر، مما جلب عليها توبيخًا قاسيًا متكررًا من زعيم عشيرة شانغ.
بالتأكيد، حظي بعض الفانين بحياة رغيدة ناعمة.
غير أن تقلبات المقادير تحمل في طياتها عجائب لا تنقضي؛ ففي نهاية المطاف وفي الحياة السابقة، اعتلت هذه الفتاة عرش القيادة لتغدو الزعيمة المطلقة لعشيرة شانغ بأسرها!
داخل تقاليد العشائر، يُدعى أبناء زعيم العشيرة وبناته بلقب السادة الشباب، ولا يحوز لقب زعيم العشيرة الشاب إلا الوريث الذي ينال إجماع الشيوخ ورضاهم.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
ضيق فانغ يوان حاجبيه متسائلًا بصرامة: “تشانغ شين تشي؟ أفصح عما تعرفه عنها بالتفصيل!”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
بطبيعة الحال، لم يخشَ فانغ يوان هذه المتاعب وقدر على سحقها بيسر، لكنه فضل حسمها مبكرًا لردع المتربصين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
انصرف العجوز بابتسامة خبيثة بطنت تهديدًا واضحًا في نبرته، بينما مضت المرأة تطلق اللعنات والسباب في الهواء.
استبد الفضول بباي نينغ بينغ وهي تتلفت حولها: “من كان يظن وجود سوق صغيرة كهذه داخل القافلة؟”
