اختيار فارسة الحماية
الفصل 85: اختيار فارسة الحماية
من كان يعلم ما الذي عرضته عليهم إمبراطورية أولاند؟ فقد انهار التحالف الذي اتفقوا عليه بالأمس فقط اليوم، حيث قدموها كأضحية دون أي تردد. غضبت راين، لكن لم يكن هناك من تفرغ غضبها عليه.
”حسنًا، بما أن أختك الكبرى ليست في المنزل، فسأزوركم في يوم آخر. أرجو أن تقبل هذه الهدية مني، فهي مجرد عربون بسيط على صدقي.”
وقد وصلت المعركة بالفعل إلى مرحلة نصف النهائي. في هذه المرحلة، جميع المحاربين المتبقين هم على الأقل من الرتبة الذهبية، و«سفينا» حاملة سيف «مبتلع المطر» هو أحدهم.
بالأمس، أمضينا نصف الليل نجبر كلينت تحت تهديد السيف على إزالة جميع الفخاخ والمتفجرات التي نصبها. أما النصف الآخر، فقد استخدمنا القوة البدنية لإخضاعه قبل أن يتخلى مؤقتًا عن هدفه.
«أخبرتني أختي الكبرى ألا أقول… ذهبت أختي الكبرى لحضور اختبار اختيار فرسان الحراسة لأميرة أجنبية.»
لم أنم جيدًا تلك الليلة بعد كل الضجة التي أحدثها أولئك الرجال. ومع ذلك، خرجتُ بمفردي قبل شروق الشمس.
مع انبعاث الأجنحة الذهبية، تشتعل النيران على رأسها بشراسة، ويبدو أن الجحيم المقدس النقي يندمج مع ضوء الدم المنبعث من سيف الشيطان. وبضربة من أجنحتها، تظهر ملاك الحرب راين في الفضاء فوق كارتر.
حسنًا، بما أن هؤلاء الرفاق غير موثوق بهم، فمن الأفضل أن أبحث بسرعة عن أشخاص موثوق بهم. أتصفح «تاريخ» عاصمة أولاند للتأكد من أن القلة الذين أبحث عنهم موجودون حاليًا في العاصمة. لكن، في هذه المرحلة، لم ينضجوا جميعًا بعد على الرغم من كونهم خبراء المستقبل.
وبالنظر إلى الابتسامات المشرقة على وجوه الدبلوماسيين من الدول الأخرى، ونظراتهم المليئة بالتعاطف والعجز والحسد، أدركت راين أنه لا جدوى من طلب المساعدة منهم.
هذه المرة، وللتأكد من أن من أختارهم هم أشخاص عاديون، تحملت الألم حتى وشطبت بعض الأسماء. أما الباقون، بغض النظر عن سمعتهم أو قوتهم أو شخصيتهم، فهم جميعًا أبطال مستقبليون جديرون بالاحترام.
لكن في هذه اللحظة، هناك حاجة ملحة لأن أنظر في الأمر بجدية. اقتراح الإمبراطور يتعلق بكرامة بلاده. إذا لم أحل الأمر بشكل سليم، فقد يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب. وبما أن رفضه بشكل قاطع أو قبوله ليسا حلولاً معقولة، فلا يسعني سوى تسوية الأمر بطريقتي الخاصة.
ومع ذلك، ما فاجأني هو أنه على الرغم من زيارتي لمنزلي اثنين منهم في الصباح الباكر، إلا أنهما لم يكونا في المنزل. في الزيارة الثالثة، عثرت على منزل «سيف طائر السنونو المطري» سفينا دي نيلسون، لكن قيل لي إنها غادرت هي الأخرى في الصباح الباكر.
في لحظة، أدركت الأمر. المشاعر الجامحة التي تغلي في صدري جعلتني غير قادرة على إدراك بقية كلماته.
شعرت ببعض الدهشة. إلى أين يمكن لمبارزة مثل سفينا أن تتجه في هذا الوقت المبكر من الصباح؟
تقفز راين من المنصة. ويشكل الضوء الذي ينبثق من ظهرها زوجًا من الأجنحة الملموسة. وهي تحلق في الهواء، تحت أنظار الجميع، محاطةً بنور لا نهاية له، وتتحول بنجاح من بشرية إلى ملاك حرب.
«أخي الصغير، هل يمكنك أن تخبرني إلى أين ذهبت أختك الكبرى؟»
لم تعد راين قادرة على استخدام الكلمات لوصف مشاعرها. ساحة «أولاند» الملكية المزدحمة أمامها وهتافات الجماهير التي لا حصر لها جعلتها تقع في موقف يائس.
إذا كانت المرة الأولى مجرد مصادفة، فإن ثلاث مرات بالتأكيد لا يمكن اعتبارها كذلك. عندما سألت أفراد عائلتي الأوليين عن مكان ذهابهم، حاولوا التهرب من سؤالي. لكن الآن، بما أن الطرف الآخر طفل صغير يسهل إقناعه، فلن أترك هدفًا سهلاً كهذا يفلت مني.
إذا كانت المرة الأولى مجرد مصادفة، فإن ثلاث مرات بالتأكيد لا يمكن اعتبارها كذلك. عندما سألت أفراد عائلتي الأوليين عن مكان ذهابهم، حاولوا التهرب من سؤالي. لكن الآن، بما أن الطرف الآخر طفل صغير يسهل إقناعه، فلن أترك هدفًا سهلاً كهذا يفلت مني.
«أخبرتني أختي الكبرى ألا أقول… ذهبت أختي الكبرى لحضور اختبار اختيار فرسان الحراسة لأميرة أجنبية.»
«تهانينا، سمو الأميرة رين المحترمة. لقد تجاوز جمالكِ المشهور حدود جبال أستور. انظري، الشباب الذين جاءوا اليوم ليسوا سيئين. لا بد أنكِ ستجدين فارسًا حارسًا يرضيكِ.»
حسنًا، كما هو متوقع من طفل صغير (شقي). المصاصة واللعبة اللتان أعددتهما للأخ الصغير الذي تحبه سفينا جعلته ينسى على الفور أوامر أخته الكبرى.
«تهانينا، سمو الأميرة رين المحترمة. لقد تجاوز جمالكِ المشهور حدود جبال أستور. انظري، الشباب الذين جاءوا اليوم ليسوا سيئين. لا بد أنكِ ستجدين فارسًا حارسًا يرضيكِ.»
«فارس حارس؟ أميرة؟ سفينا أنثى، فلماذا تشارك في مثل هذا الحدث؟»
«أخي الصغير، هل يمكنك أن تخبرني إلى أين ذهبت أختك الكبرى؟»
لم أستطع منع نفسي من الضحك. ومع ذلك، عندما تذكرت ما كتب في الدليل الإرشادي عن حياة هذه البطلة، استطعت أن أفهم السبب.
ومع ذلك، ما فاجأني هو أنه على الرغم من زيارتي لمنزلي اثنين منهم في الصباح الباكر، إلا أنهما لم يكونا في المنزل. في الزيارة الثالثة، عثرت على منزل «سيف طائر السنونو المطري» سفينا دي نيلسون، لكن قيل لي إنها غادرت هي الأخرى في الصباح الباكر.
«سيف طائر السنونو المطير» سفينا، من سلالة نبلاء إمبراطورية أولاند. بعد سقوط عائلتها وهي لا تزال صغيرة، كان حلم هذه المقاتلة بالسيف هو إعادة عائلتها إلى مجدها السابق. ذات مرة تنكرت في هيئة رجل وانضمت إلى الجيش على أمل الترقي في الرتب. لكن عندما انكشفت هويتها، طُردت من «نظام فرسان التنين الطائر» الذي كانت تقوده. منذ ذلك الحين، بدأت تسير على طريق وحيد.
«بالطبع، طالما أنك قادرة على استخدامه.»
من الواضح أن هذه الأخت الكبرى تحاول تحقيق أهدافها السابقة في التاريخ، ولذلك تنكرت في هيئة رجل للانضمام إلى «اختيار فرسان الحراسة» لأميرة أجنبية. ففي النهاية، طالما أنها قادرة على أن تصبح «فارس الحراسة» للأميرة الأجنبية، فستتمكن من التخلص من هويتها كفلاحة، وبذلك تخطو خطوة كبيرة نحو إحياء عائلتها.
في النهاية، قبل أن تبدأ المباراة النهائية حتى، كانت النتيجة محددة سلفًا.
«مهلاً، اختبار اختيار فرسان الحراسة؟ أميرة أجنبية؟ يا تياغو الصغير، من أي بلد جاءت تلك الأميرة الأجنبية، هل تعرف؟»
حسنًا، كما هو متوقع من طفل صغير (شقي). المصاصة واللعبة اللتان أعددتهما للأخ الصغير الذي تحبه سفينا جعلته ينسى على الفور أوامر أخته الكبرى.
«أمم… يبدو أنه شيء ما يتعلق بالضباب على ما أعتقد…»
«أخبرتني أختي الكبرى ألا أقول… ذهبت أختي الكبرى لحضور اختبار اختيار فرسان الحراسة لأميرة أجنبية.»
في لحظة، أدركت الأمر. المشاعر الجامحة التي تغلي في صدري جعلتني غير قادرة على إدراك بقية كلماته.
«نخب التحالف العظيم الذي نحن على وشك إبرامه! نخب شباب إمبراطورية أولاند الشجعان! نخب أميرتنا الساحرة راين!»
«دارسوس! كيف تجرؤ!»
ومع ذلك، ما فاجأني هو أنه على الرغم من زيارتي لمنزلي اثنين منهم في الصباح الباكر، إلا أنهما لم يكونا في المنزل. في الزيارة الثالثة، عثرت على منزل «سيف طائر السنونو المطري» سفينا دي نيلسون، لكن قيل لي إنها غادرت هي الأخرى في الصباح الباكر.
———
«لقد تمكنت من صده، بل تمكنت فعلاً من تحمله… لماذا لا تهتفون لي جميعاً! أنا المنتصر، لم يتبقَ سوى سيفين آخرين، وسأتمكن من الزواج من الأميرة.»
«الغضب؟ العجز؟ الخوف؟ اليأس؟»
«كم مرة تكرر هذا؟ تلك الجروح الدامية لم تلتئم بعد، والخونة الجدد الحقيرون يضيفون جروحًا جديدة فوق القديمة، والتحالف المقدس تمزق كما لو كان ورقًا مهملًا.
لم تعد راين قادرة على استخدام الكلمات لوصف مشاعرها. ساحة «أولاند» الملكية المزدحمة أمامها وهتافات الجماهير التي لا حصر لها جعلتها تقع في موقف يائس.
في لحظة، أدركت الأمر. المشاعر الجامحة التي تغلي في صدري جعلتني غير قادرة على إدراك بقية كلماته.
«تهانينا، سمو الأميرة رين المحترمة. لقد تجاوز جمالكِ المشهور حدود جبال أستور. انظري، الشباب الذين جاءوا اليوم ليسوا سيئين. لا بد أنكِ ستجدين فارسًا حارسًا يرضيكِ.»
«تهانينا، سمو الأميرة رين المحترمة. لقد تجاوز جمالكِ المشهور حدود جبال أستور. انظري، الشباب الذين جاءوا اليوم ليسوا سيئين. لا بد أنكِ ستجدين فارسًا حارسًا يرضيكِ.»
«فارس حارس؟ أن تختاروا أنتمُ، يا أهل أولاند، زوجي المستقبلي، كيف تجرؤون!»
تملأ الضحكات الساخرة والضجة الساحة بأكملها، وينظر الجميع إلى «اختبار الضربات الثلاث» على أنه مزحة. حتى كارتر نفسه لم يستطع إلا أن يهز رأسه مبتسمًا بابتسامة ساذجة، كما لو أن الأميرة قد وافقت بالفعل على الزواج منه.
انحصر صراخها الغاضب في حلقها قبل أن تبتلعه مرة أخرى. السبب وراء فرض «اختيار فارس الحراسة» هذا عليها فجأة هو عدم إعطائها الوقت الكافي للرد. لو استغلت هذه الفرصة لتقول «لم أوافق على هذا» أو «لن أعترف بفارس الحراسة الناتج عن هذا الاختيار»، لكان الطرف الآخر سيستغل هذه الفرصة لتحويل الأمر إلى قضية دبلوماسية، وجعله الشرارة اللازمة لبدء حرب.
وسرعان ما وقف أحدهما حارسًا خارج الحمام، بينما ركض الآخر عائدًا لتقديم تقريره. أومأ دارسوس برأسه وأعاد انتباهه إلى العرض الجاري في الأسفل.
وبالنظر إلى الابتسامات المشرقة على وجوه الدبلوماسيين من الدول الأخرى، ونظراتهم المليئة بالتعاطف والعجز والحسد، أدركت راين أنه لا جدوى من طلب المساعدة منهم.
«أيتها الأميرة ريين، أرجوكِ ترفقي به! هاهاها!»
كانت هناك كل أنواع المشاعر على وجوههم باستثناء الدهشة. على ما يبدو، فقد تلقوا جميعًا الإخطار مسبقًا، لكن بصفتها الشخص المعني بهذا الاختيار، لم تتلقَ الخبر إلا منذ ساعتين.
حسنًا، بما أن هؤلاء الرفاق غير موثوق بهم، فمن الأفضل أن أبحث بسرعة عن أشخاص موثوق بهم. أتصفح «تاريخ» عاصمة أولاند للتأكد من أن القلة الذين أبحث عنهم موجودون حاليًا في العاصمة. لكن، في هذه المرحلة، لم ينضجوا جميعًا بعد على الرغم من كونهم خبراء المستقبل.
الفصل 85: اختيار فارس الحماية
«جلالتك، شكرًا على لطفك. آه، يا لها من فتاة صغيرة شجاعة. لكن، على الطفلة الطيبة أن تستمع بطاعة للتعليمات.»
”حسنًا، بما أن أختك الكبرى ليست في المنزل، فسأزوركم في يوم آخر. أرجو أن تقبل هذه الهدية مني، فهي مجرد عربون بسيط على صدقي.”
ومع ذلك، لم يحدث الصراخ وإلقاء السيف بعيدًا كما توقعوا. بدلاً من ذلك، بدا السيف الشيطاني الأحمر يتوهج بشكل أكثر إشراقًا بين تلك الذراعين النحيفتين. وفي اللحظة التالية، بدا أن كل الضوء يتجمع مرة أخرى داخل السيف، حيث تجمع ضوء الدم على نصل السيف استعدادًا للمعركة. يبدو أنه أكثر طاعةً حتى من كلب أليف يواجه مالكه.
بالأمس، أمضينا نصف الليل نجبر كلينت تحت تهديد السيف على إزالة جميع الفخاخ والمتفجرات التي نصبها. أما النصف الآخر، فقد استخدمنا القوة البدنية لإخضاعه قبل أن يتخلى مؤقتًا عن هدفه.
«لا بأس، لا بأس.» بطريقة ما، عندما توجهت تلك العيون المبتسمة نحوهم، شعر قادة الدول الصغيرة القلائل الذين تخلوا للتو عن تحالفهم ببعض الذنب.
لم أنم جيدًا تلك الليلة بعد كل الضجة التي أحدثها أولئك الرجال. ومع ذلك، خرجتُ بمفردي قبل شروق الشمس.
«لا بأس، لا بأس.» بطريقة ما، عندما توجهت تلك العيون المبتسمة نحوهم، شعر قادة الدول الصغيرة القلائل الذين تخلوا للتو عن تحالفهم ببعض الذنب.
حسنًا، بما أن هؤلاء الرفاق غير موثوق بهم، فمن الأفضل أن أبحث بسرعة عن أشخاص موثوق بهم. أتصفح «تاريخ» عاصمة أولاند للتأكد من أن القلة الذين أبحث عنهم موجودون حاليًا في العاصمة. لكن، في هذه المرحلة، لم ينضجوا جميعًا بعد على الرغم من كونهم خبراء المستقبل.
من الواضح أن هذه الأخت الكبرى تحاول تحقيق أهدافها السابقة في التاريخ، ولذلك تنكرت في هيئة رجل للانضمام إلى «اختيار فرسان الحراسة» لأميرة أجنبية. ففي النهاية، طالما أنها قادرة على أن تصبح «فارس الحراسة» للأميرة الأجنبية، فستتمكن من التخلص من هويتها كفلاحة، وبذلك تخطو خطوة كبيرة نحو إحياء عائلتها.
هذه المرة، وللتأكد من أن من أختارهم هم أشخاص عاديون، تحملت الألم حتى وشطبت بعض الأسماء. أما الباقون، بغض النظر عن سمعتهم أو قوتهم أو شخصيتهم، فهم جميعًا أبطال مستقبليون جديرون بالاحترام.
حسنًا، ساد الصمت على ساحة التدريب التي كانت تعج بالحركة قبل لحظات. فقد رُفض إمبراطورهم، الذي تقدم للتو بطلب الزواج أمام الجمهور، بطريقة بائسة لا تضاهى.
ومع ذلك، ما فاجأني هو أنه على الرغم من زيارتي لمنزلي اثنين منهم في الصباح الباكر، إلا أنهما لم يكونا في المنزل. في الزيارة الثالثة، عثرت على منزل «سيف طائر السنونو المطري» سفينا دي نيلسون، لكن قيل لي إنها غادرت هي الأخرى في الصباح الباكر.
حسنًا، ساد الصمت على ساحة التدريب التي كانت تعج بالحركة قبل لحظات. فقد رُفض إمبراطورهم، الذي تقدم للتو بطلب الزواج أمام الجمهور، بطريقة بائسة لا تضاهى.
شعرت ببعض الدهشة. إلى أين يمكن لمبارزة مثل سفينا أن تتجه في هذا الوقت المبكر من الصباح؟
في مواجهة مثل هذا الإذلال في سن صغيرة، والانجرار إلى موقف قد يجلب التعاسة مدى الحياة، من النادر أن يتمكن المرء من الحفاظ على رباطة جأشه. ومع ذلك، بصفتها خصمه، وبصفتها نقطة انطلاق لطموحاته الخاصة، فهي لا تزال صغيرة جدًا. ولا بد أن الشائعة التي تقول إنها تضاهي قوة الآلاف ما هي إلا دعاية.
«أخي الصغير، هل يمكنك أن تخبرني إلى أين ذهبت أختك الكبرى؟»
وقد وصلت المعركة بالفعل إلى مرحلة نصف النهائي. في هذه المرحلة، جميع المحاربين المتبقين هم على الأقل من الرتبة الذهبية، و«سفينا» حاملة سيف «مبتلع المطر» هو أحدهم.
إذا كانت المرة الأولى مجرد مصادفة، فإن ثلاث مرات بالتأكيد لا يمكن اعتبارها كذلك. عندما سألت أفراد عائلتي الأوليين عن مكان ذهابهم، حاولوا التهرب من سؤالي. لكن الآن، بما أن الطرف الآخر طفل صغير يسهل إقناعه، فلن أترك هدفًا سهلاً كهذا يفلت مني.
في تلك اللحظة، مشيت مباشرةً نحو آخر شخص على المسرح، سفينا، التي خسرت بسبب الكشف عن هويتها كأنثى.
«أخبرتني أختي الكبرى ألا أقول… ذهبت أختي الكبرى لحضور اختبار اختيار فرسان الحراسة لأميرة أجنبية.»
«من المؤسف أنني لم أحضر أي سلاح. جلالتك، هل يمكنني استعارة سيف لأستخدمه؟»
حسنًا، كما هو متوقع من طفل صغير (شقي). المصاصة واللعبة اللتان أعددتهما للأخ الصغير الذي تحبه سفينا جعلته ينسى على الفور أوامر أخته الكبرى.
انحصر صراخها الغاضب في حلقها قبل أن تبتلعه مرة أخرى. السبب وراء فرض «اختيار فارس الحراسة» هذا عليها فجأة هو عدم إعطائها الوقت الكافي للرد. لو استغلت هذه الفرصة لتقول «لم أوافق على هذا» أو «لن أعترف بفارس الحراسة الناتج عن هذا الاختيار»، لكان الطرف الآخر سيستغل هذه الفرصة لتحويل الأمر إلى قضية دبلوماسية، وجعله الشرارة اللازمة لبدء حرب.
«فارس حارس؟ أميرة؟ سفينا أنثى، فلماذا تشارك في مثل هذا الحدث؟»
«الغضب؟ العجز؟ الخوف؟ اليأس؟»
لم أستطع منع نفسي من الضحك. ومع ذلك، عندما تذكرت ما كتب في الدليل الإرشادي عن حياة هذه البطلة، استطعت أن أفهم السبب.
بينما يرفع الإمبراطور كأسه، يرفع النبلاء الآخرون بسعادة كؤوسهم الذهبية المملوءة بالنبيذ الأحمر معه. الوحيدة التي لا تنسجم مع الحشد هي الأميرة التي كانت تُغمر بالبركات. تحدق فيهم ببرود، كذئب يحدق في فريسته من مرتفعات أعلى.
«سيف طائر السنونو المطير» سفينا، من سلالة نبلاء إمبراطورية أولاند. بعد سقوط عائلتها وهي لا تزال صغيرة، كان حلم هذه المقاتلة بالسيف هو إعادة عائلتها إلى مجدها السابق. ذات مرة تنكرت في هيئة رجل وانضمت إلى الجيش على أمل الترقي في الرتب. لكن عندما انكشفت هويتها، طُردت من «نظام فرسان التنين الطائر» الذي كانت تقوده. منذ ذلك الحين، بدأت تسير على طريق وحيد.
«ضربة واحدة فقط ستكفي. أريد فقط أن أرى ما إذا كان قويًا كما يبدو من الخارج. إذا كان عديم الفائدة من الداخل، ألا أكون بذلك قد خسرت؟“
من الواضح أن هذه الأخت الكبرى تحاول تحقيق أهدافها السابقة في التاريخ، ولذلك تنكرت في هيئة رجل للانضمام إلى «اختيار فرسان الحراسة» لأميرة أجنبية. ففي النهاية، طالما أنها قادرة على أن تصبح «فارس الحراسة» للأميرة الأجنبية، فستتمكن من التخلص من هويتها كفلاحة، وبذلك تخطو خطوة كبيرة نحو إحياء عائلتها.
بالنسبة لمهنة مقدسة مثل «الفارس المقدس»، يجب أن يكون النذر الذي يقطعه الفارس باسم مصدر قوته صادقًا، وإلا فإن خداع الساميين الحقيقيين سيؤدي إلى تجريده من القوة التي منحها إياه السامي.
«مهلاً، اختبار اختيار فرسان الحراسة؟ أميرة أجنبية؟ يا تياغو الصغير، من أي بلد جاءت تلك الأميرة الأجنبية، هل تعرف؟»
كان الإمبراطور المستقبلي لإمبراطورية أولاند يرتشف من كوبه بينما يستمتع بحب شعبه. وفجأة، وهو ينظر إلى المبارز الشرس والقوي الذي كان أشبه بالعاصفة، عبس وجهه ونادى خادمه، وهمس ببعض الكلمات في أذنه.
«أمم… يبدو أنه شيء ما يتعلق بالضباب على ما أعتقد…»
«كيف يمكننا أن نلوث يدي سموك؟ سموك أكثر ملاءمةً للقيام بالتطريز في الأماكن الدافئة داخل قصرك. من الأفضل ترك المهمة القاسية المتمثلة في قيادة الجنود إلى الحرب للرجال.»
في لحظة، أدركت الأمر. المشاعر الجامحة التي تغلي في صدري جعلتني غير قادرة على إدراك بقية كلماته.
لا يمكن للإناث إنجاب ذرية من أنثى أخرى. إذا كان الأمر كذلك، ألا يعني ذلك أنهم يمنحون فارسًا للطرف الآخر مجانًا؟
«دارسوس! كيف تجرؤ!»
«أنا، أنا، أنا…»
———
«كم مضى من السنوات؟ لطالما حرس سلالة الضباب حدود عالم البشر بدماء وأرواح لا حصر لها من أبناء قبيلتها، لكن كل ما نالته هو عداوة الآخرين وشكوكهم.»
«الغضب؟ العجز؟ الخوف؟ اليأس؟»
«أبي، أختي الكبرى كيلي، أنا حقًّا لست مؤهلة لأكون أميرة…»
لم تعد راين قادرة على استخدام الكلمات لوصف مشاعرها. ساحة «أولاند» الملكية المزدحمة أمامها وهتافات الجماهير التي لا حصر لها جعلتها تقع في موقف يائس.
وبالنظر إلى الابتسامات المشرقة على وجوه الدبلوماسيين من الدول الأخرى، ونظراتهم المليئة بالتعاطف والعجز والحسد، أدركت راين أنه لا جدوى من طلب المساعدة منهم.
«تهانينا، سمو الأميرة رين المحترمة. لقد تجاوز جمالكِ المشهور حدود جبال أستور. انظري، الشباب الذين جاءوا اليوم ليسوا سيئين. لا بد أنكِ ستجدين فارسًا حارسًا يرضيكِ.»
حسنًا، كما هو متوقع من طفل صغير (شقي). المصاصة واللعبة اللتان أعددتهما للأخ الصغير الذي تحبه سفينا جعلته ينسى على الفور أوامر أخته الكبرى.
«فارس حارس؟ أن تختاروا أنتمُ، يا أهل أولاند، زوجي المستقبلي، كيف تجرؤون!»
«كم مضى من السنوات؟ لطالما حرس سلالة الضباب حدود عالم البشر بدماء وأرواح لا حصر لها من أبناء قبيلتها، لكن كل ما نالته هو عداوة الآخرين وشكوكهم.»
انحصر صراخها الغاضب في حلقها قبل أن تبتلعه مرة أخرى. السبب وراء فرض «اختيار فارس الحراسة» هذا عليها فجأة هو عدم إعطائها الوقت الكافي للرد. لو استغلت هذه الفرصة لتقول «لم أوافق على هذا» أو «لن أعترف بفارس الحراسة الناتج عن هذا الاختيار»، لكان الطرف الآخر سيستغل هذه الفرصة لتحويل الأمر إلى قضية دبلوماسية، وجعله الشرارة اللازمة لبدء حرب.
بعد أن قوبل بالرفض، انقض دارسوس كأسد غاضب، مستفسرًا مني بغضب.
وبالنظر إلى الابتسامات المشرقة على وجوه الدبلوماسيين من الدول الأخرى، ونظراتهم المليئة بالتعاطف والعجز والحسد، أدركت راين أنه لا جدوى من طلب المساعدة منهم.
يحمل كارتر، الذي يبلغ طوله مترين، مطرقته ويشير إلى المنصة، وتبدو حركاته شبيهة بشكل لافت بقرد عملاق يتسلم جائزة. وهناك بالفعل من يناقشون موضوع الاقتران بين الوحش البري والفتاة.
كانت هناك كل أنواع المشاعر على وجوههم باستثناء الدهشة. على ما يبدو، فقد تلقوا جميعًا الإخطار مسبقًا، لكن بصفتها الشخص المعني بهذا الاختيار، لم تتلقَ الخبر إلا منذ ساعتين.
لا يزال الوجه هو نفسه، وكذلك تنورة القتال. إلا أن هالتها تبدو مختلفة قليلاً هذه المرة.
من كان يعلم ما الذي عرضته عليهم إمبراطورية أولاند؟ فقد انهار التحالف الذي اتفقوا عليه بالأمس فقط اليوم، حيث قدموها كأضحية دون أي تردد. غضبت راين، لكن لم يكن هناك من تفرغ غضبها عليه.
بخلاف الجيل الجديد من الملائكة الذين يعملون كمبعوثين لسامي، فإن ملاك الحرب القديم هذا هو من صنع سامية النظام بنفسها، وهو طليعة الحملة الصليبية ضد ساميين الفوضى الشريرين، وملك قبيلة الملائكة بأكملها.
وهي تعلم أن الانفعال في مناسبة اجتماعية لن يؤدي إلا إلى إثارة تساؤلات الآخرين وتقليلهم من شأنها ووطنها، في حين أن الدموع ليست سوى علامة على عدم النضج والضعف.
لم أستطع منع نفسي من الضحك. ومع ذلك، عندما تذكرت ما كتب في الدليل الإرشادي عن حياة هذه البطلة، استطعت أن أفهم السبب.
«هل هذه هي العلاقة بين الدول التي تحدث عنها الأستاذ؟ البقاء للأقوى اللعين؟ أولانديون متعجرفون! يومًا ما، ستدفعون جميعًا الثمن. ملك ذئاب الشتاء الحقيقي سيسحق حناجركم.»
هذه المرة، وللتأكد من أن من أختارهم هم أشخاص عاديون، تحملت الألم حتى وشطبت بعض الأسماء. أما الباقون، بغض النظر عن سمعتهم أو قوتهم أو شخصيتهم، فهم جميعًا أبطال مستقبليون جديرون بالاحترام.
الشيء الوحيد الذي يمكنها فعله هو أن تبذل قصارى جهدها لتبتسم ابتسامة مصطنعة، وأن تحفر الوجوه البغيضة للجميع في أعماق قلبها.
«أخي الصغير، هل يمكنك أن تخبرني إلى أين ذهبت أختك الكبرى؟»
يحدق ملك ذئاب الشتاء، دارسوس، بمرح في وجه هذه السيدة الصغيرة. 14 عامًا، إنه عمر لا يزال فيه أبناء العائلات النبيلة الثرية يعبثون. لكن السيدة الصغيرة التي أمامه صرّت أسنانها وحاولت كبت مشاعرها، وهي على ما يبدو تدرك جيدًا ما يجري.
لكن، بما أن الأميرة راين قد ذهبت إلى هذا الحد، فسيبدو الأمر وكأن إمبراطورية أولاند تافهة إذا لم تستسلم. لذلك، أومأ دارسوس برأسه.
في مواجهة مثل هذا الإذلال في سن صغيرة، والانجرار إلى موقف قد يجلب التعاسة مدى الحياة، من النادر أن يتمكن المرء من الحفاظ على رباطة جأشه. ومع ذلك، بصفتها خصمه، وبصفتها نقطة انطلاق لطموحاته الخاصة، فهي لا تزال صغيرة جدًا. ولا بد أن الشائعة التي تقول إنها تضاهي قوة الآلاف ما هي إلا دعاية.
كانت هناك كل أنواع المشاعر على وجوههم باستثناء الدهشة. على ما يبدو، فقد تلقوا جميعًا الإخطار مسبقًا، لكن بصفتها الشخص المعني بهذا الاختيار، لم تتلقَ الخبر إلا منذ ساعتين.
«نخب التحالف العظيم الذي نحن على وشك إبرامه! نخب شباب إمبراطورية أولاند الشجعان! نخب أميرتنا الساحرة راين!»
ففي الواقع، نجح في صد الضربة، لكن النيران المقدسة الملتصقة بالسيف تبعت السلاح وحولته إلى شعلة بشرية.
بينما يرفع الإمبراطور كأسه، يرفع النبلاء الآخرون بسعادة كؤوسهم الذهبية المملوءة بالنبيذ الأحمر معه. الوحيدة التي لا تنسجم مع الحشد هي الأميرة التي كانت تُغمر بالبركات. تحدق فيهم ببرود، كذئب يحدق في فريسته من مرتفعات أعلى.
في تلك اللحظة، مشيت مباشرةً نحو آخر شخص على المسرح، سفينا، التي خسرت بسبب الكشف عن هويتها كأنثى.
تذكر هذه الكراهية والإهانة للانتقام في المستقبل هو الشيء الوحيد الذي يمكنها فعله الآن.
لكن في هذه اللحظة، هناك حاجة ملحة لأن أنظر في الأمر بجدية. اقتراح الإمبراطور يتعلق بكرامة بلاده. إذا لم أحل الأمر بشكل سليم، فقد يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب. وبما أن رفضه بشكل قاطع أو قبوله ليسا حلولاً معقولة، فلا يسعني سوى تسوية الأمر بطريقتي الخاصة.
«اعذروني، اسمحوا لي أن أعدل مكياجي قليلاً.»
يُسلّم دارسوس سيفه الشخصي بنوايا خبيثة. ذلك السيف الأسطوري ذو اللون الدموي معروف بأنه متعجرف ولا ينحني لأحد. إنه ينتظر أن تُظهر رين نفسها بمظهر سخيف.
لكنها في النهاية مجرد فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا. الغضب واليأس والشعور بالظلم جعل عينيها تحمران. ولأنها لم ترغب في ذرف الدموع أمام أعدائها، استغلت ذريعة تعديل مكياجها لتغادر مؤقتًا.
«كم مرة تكرر هذا؟ تلك الجروح الدامية لم تلتئم بعد، والخونة الجدد الحقيرون يضيفون جروحًا جديدة فوق القديمة، والتحالف المقدس تمزق كما لو كان ورقًا مهملًا.
في اللحظة التي نزلت فيها من المنصة، تبعًا لإشارة دارسوس بعينه، تبعها حارسان قويان البنية.
في اللحظة التي نزلت فيها من المنصة، تبعًا لإشارة دارسوس بعينه، تبعها حارسان قويان البنية.
نجمة العرض اليوم هي راين، ويجب حل مشكلة فارس الحارس على الفور اليوم. لن يسمح دارسوس بحدوث أي حادثة، لذا من المستحيل أن يسمح لها بالهروب.
«إذن، أيتها الأميرة الجميلة راين، هل لي، أنا إمبراطور إمبراطورية أولاند، دارسوس مينون، أن أحظى بشرف أن أكون فارسك الحارس؟»
وسرعان ما وقف أحدهما حارسًا خارج الحمام، بينما ركض الآخر عائدًا لتقديم تقريره. أومأ دارسوس برأسه وأعاد انتباهه إلى العرض الجاري في الأسفل.
بينما يرفع الإمبراطور كأسه، يرفع النبلاء الآخرون بسعادة كؤوسهم الذهبية المملوءة بالنبيذ الأحمر معه. الوحيدة التي لا تنسجم مع الحشد هي الأميرة التي كانت تُغمر بالبركات. تحدق فيهم ببرود، كذئب يحدق في فريسته من مرتفعات أعلى.
من وجهة نظر دارسوس، فهو لا يعتقد أنه أساء معاملة الأميرة الشابة. فالمتسابقون في الأسفل هم جميعًا من النبلاء الصغار ونخبة إمبراطورية أولاند، وكان هو أيضًا يستغل هذه الفرصة للبحث عن مواهب يستفيد منها.
«آه، لا بد أنك من نسل كاروينز، أنتِ غبية حقًا. أن تضعين شروطكِ النهائية في بداية الصفقة بينما لم تري حتى الورقة الرابحة للطرف الآخر بعد. أن تكوني مستعدة للتضحية بكل شيء بما في ذلك روحكِ، فإن أي شيطان يمر من هنا سيكون قادرًا على سلبكِ كل شيء. لقد فشلتِ.»
وبالطبع، لن يحضر كبار النبلاء وأفراد العائلة المالكة مثل هذا الاختيار. ففي حين يمكنهم اكتساب المكانة والهيبة من أميرة أجنبية، إلا أن ذلك سيبعدهم أيضًا عن مركز السلطة في أولاند.
«لا بأس، لا بأس.» بطريقة ما، عندما توجهت تلك العيون المبتسمة نحوهم، شعر قادة الدول الصغيرة القلائل الذين تخلوا للتو عن تحالفهم ببعض الذنب.
وفقًا للممارسات التقليدية لاختيار فرسان الحراسة، فإن هذه مسابقة قتالية. من أجل كسب قلوب سيداتهم المحبوبات من طبقة النبلاء، يُظهر الفرسان الشباب شهامتهم الفروسية ومهاراتهم القتالية المتميزة. وطالما أظهروا قدرات كافية، فحتى الخاسرون سيحظون باحترام الحشد.
بعد أن تم تحذيرها، لم تستطع سفينا سوى أن تطحن أسنانها في مواجهة ضحكات السخرية التي أطلقها خصمها. عندما تلقت رسالة سرية من خادم العائلة المالكة، ظنت أنها إعلان تجنيد، فشعرت بسعادة غامرة. لكنها لم تتوقع أن هويتها قد انكشفت، وأنها تلقت تحذيرًا صارمًا بعدم المطالبة بلقب بطولة هذا النزال.
أما «الأسطورتان» اللذين أعدتهما «الجهة الرسمية»، فقد انسحبا عن طيب خاطر من المنافسة بعد التأكد من عدم وجود «حصان أسود» من شأنه أن يهدد هذه المسابقة. ففي النهاية، لم يعد العمّان الأسطوريان شابين، لذا فإن مضايقة السيدة بهذه الطريقة سيكون تجاوزًا للحدود.
في النهاية، قبل أن تبدأ المباراة النهائية حتى، كانت النتيجة محددة سلفًا.
وقد وصلت المعركة بالفعل إلى مرحلة نصف النهائي. في هذه المرحلة، جميع المحاربين المتبقين هم على الأقل من الرتبة الذهبية، و«سفينا» حاملة سيف «مبتلع المطر» هو أحدهم.
لم تنزل راين الدرج المؤدي إلى ساحة التدريب. بل سارت إلى زاوية منصة المراقبة ورفعت رأسها لتنظر إلى السماء الزرقاء.
كان الإمبراطور المستقبلي لإمبراطورية أولاند يرتشف من كوبه بينما يستمتع بحب شعبه. وفجأة، وهو ينظر إلى المبارز الشرس والقوي الذي كان أشبه بالعاصفة، عبس وجهه ونادى خادمه، وهمس ببعض الكلمات في أذنه.
«جلالتك، شكرًا على لطفك. آه، يا لها من فتاة صغيرة شجاعة. لكن، على الطفلة الطيبة أن تستمع بطاعة للتعليمات.»
بينما كان كبار الشخصيات في إمبراطورية أولاند راضين عن هذا الأداء، لم تكن أفكار أحد منهم منصبة على الأميرة الأجنبية التي كان وضعها الحالي أشبه بلحم موضوع على لوح التقطيع.
لكن في هذه اللحظة، هناك حاجة ملحة لأن أنظر في الأمر بجدية. اقتراح الإمبراطور يتعلق بكرامة بلاده. إذا لم أحل الأمر بشكل سليم، فقد يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب. وبما أن رفضه بشكل قاطع أو قبوله ليسا حلولاً معقولة، فلا يسعني سوى تسوية الأمر بطريقتي الخاصة.
في هذه اللحظة، في غرفة تغيير الملابس المخصصة لكبار الشخصيات، كان يمكن رؤية صورة في المرآة لفتاة شابة مبللة بالدموع وهي تنتحب بصمت.
لكنه سرعان ما فهم السبب.
ففي النهاية، لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها. قبل عام واحد فقط، كانت لا تزال أميرةً طليقةً من هموم الحياة، أما الآن، فقد أُلقِيت أعباء الحرب السياسية القاسية كلها على أكتافها الصغيرة. خطوة واحدة خاطئة قد تؤدي بسهولة إلى سقوط بلدها. وعندما تفكر في أقاربها وشعبها في وطنها الذين يثقون بها، وعندما تفكر في الإذلال الذي توشك أن تواجهه، لم تستطع منع الدموع من الانهمار.
وبالنظر إلى الابتسامات المشرقة على وجوه الدبلوماسيين من الدول الأخرى، ونظراتهم المليئة بالتعاطف والعجز والحسد، أدركت راين أنه لا جدوى من طلب المساعدة منهم.
«أبي، أختي الكبرى كيلي، أنا حقًّا لست مؤهلة لأكون أميرة…»
بعد أن قوبل بالرفض، انقض دارسوس كأسد غاضب، مستفسرًا مني بغضب.
«إذن، هل تريدين القوة؟ القوة التي يمكنها تغيير مصيرك.»
«باه باه باه!» ما تبع ذلك كان تصفيق دارسوس وضحكته الهستيرية.
فجأة، بدا وكأن صوتًا يتردد في الغرفة من العدم. تلك الأصوات الدافئة التي توغلت في أعماق روحها جعلت راين تثق بها غريزيًّا، كما لو كانت أصوات السامية وأسلافها.
«كيف يمكننا أن نلوث يدي سموك؟ سموك أكثر ملاءمةً للقيام بالتطريز في الأماكن الدافئة داخل قصرك. من الأفضل ترك المهمة القاسية المتمثلة في قيادة الجنود إلى الحرب للرجال.»
«نعم، طالما يمكنني تغيير كل شيء، حتى لو اضطررت إلى دفع الثمن بأكمله، بما في ذلك روحي، فأنا مستعدة… من أنت! ماذا فعلت بي!»
أما بالنسبة للجزء الأخير حول «ولادة فارس الحارس الجديد»، فهو يحاول إعادة تأكيد الأمور بحيث لا يكون هناك مجال لريين للتراجع.
حسنًا، لقد انكسرت تعويذة الإقناع. تلقيت إجابتها، لكنني هززت رأسي ردًا عليها بدلاً من ذلك.
لم أستطع منع نفسي من الضحك. ومع ذلك، عندما تذكرت ما كتب في الدليل الإرشادي عن حياة هذه البطلة، استطعت أن أفهم السبب.
«آه، لا بد أنك من نسل كاروينز، أنتِ غبية حقًا. أن تضعين شروطكِ النهائية في بداية الصفقة بينما لم تري حتى الورقة الرابحة للطرف الآخر بعد. أن تكوني مستعدة للتضحية بكل شيء بما في ذلك روحكِ، فإن أي شيطان يمر من هنا سيكون قادرًا على سلبكِ كل شيء. لقد فشلتِ.»
شعرت ببعض الدهشة. إلى أين يمكن لمبارزة مثل سفينا أن تتجه في هذا الوقت المبكر من الصباح؟
«أنت… من أنتَ!»
«نخب التحالف العظيم الذي نحن على وشك إبرامه! نخب شباب إمبراطورية أولاند الشجعان! نخب أميرتنا الساحرة راين!»
حرص حاجز العزل على ألا يتسرب صوتها. قبل أن تفقد الشابة وعيها، كان آخر ما رأت وجهًا مطابقًا لوجهها وصوتًا مألوفًا إلى حد ما.
«أمم… يبدو أنه شيء ما يتعلق بالضباب على ما أعتقد…»
«نامي قليلاً. هذا العبء ثقيل جدًا عليكِ بالفعل. اسمحي لي أن أشارككِ في حمله. لكن نتيجتكِ في هذا الاختبار المفاجئ هي صفر نقطة. أيتها الشابة، تذكري أن تبذلي جهدًا أكبر في إعادة الاختبار.»
خصمه هو ذلك المبارز الشاب المجهول. ذلك المبارز هو النوع من الأعداء الذي يكرهه كارتر أكثر من أي شيء، وهو مبارز من النوع الذي يعتمد على الرشاقة. بعد أن أدرك كارتر أن قدرات ذلك الشاب الوسيم ذي المظهر الأنثوي القتالية تفوق حتى قدراته، شعر في البداية بقلق شديد. ومع ذلك، في هذه اللحظة، جعله وصول خبر سار مفاجئ يشعر بفرح غامر.
————-
«الفائز، كارتر دياس!»
وصلت مسابقة اختيار فرسان الحراسة أخيرًا إلى مرحلتها النهائية. المتنافسان المتبقيان هما فارسان شابان متميزان.
هذه المرة، وللتأكد من أن من أختارهم هم أشخاص عاديون، تحملت الألم حتى وشطبت بعض الأسماء. أما الباقون، بغض النظر عن سمعتهم أو قوتهم أو شخصيتهم، فهم جميعًا أبطال مستقبليون جديرون بالاحترام.
كارتر، الطويل القامة وذو البنية القوية، هو قائد فريق «نظام فرسان التنين الطائر» التابع لإمبراطورية أولاند. على الرغم من أنه يبلغ من العمر 27 عامًا فقط، إلا أنه بفضل مهاراته القتالية المتميزة ومطرقته من فئة «الأساطير» المسمات «بيستمان جريندر»، اجتاح المنافسة وها هو الآن يقف على منصة النهائيات.
«نامي قليلاً. هذا العبء ثقيل جدًا عليكِ بالفعل. اسمحي لي أن أشارككِ في حمله. لكن نتيجتكِ في هذا الاختبار المفاجئ هي صفر نقطة. أيتها الشابة، تذكري أن تبذلي جهدًا أكبر في إعادة الاختبار.»
خصمه هو ذلك المبارز الشاب المجهول. ذلك المبارز هو النوع من الأعداء الذي يكرهه كارتر أكثر من أي شيء، وهو مبارز من النوع الذي يعتمد على الرشاقة. بعد أن أدرك كارتر أن قدرات ذلك الشاب الوسيم ذي المظهر الأنثوي القتالية تفوق حتى قدراته، شعر في البداية بقلق شديد. ومع ذلك، في هذه اللحظة، جعله وصول خبر سار مفاجئ يشعر بفرح غامر.
«سيف طائر السنونو المطير» سفينا، من سلالة نبلاء إمبراطورية أولاند. بعد سقوط عائلتها وهي لا تزال صغيرة، كان حلم هذه المقاتلة بالسيف هو إعادة عائلتها إلى مجدها السابق. ذات مرة تنكرت في هيئة رجل وانضمت إلى الجيش على أمل الترقي في الرتب. لكن عندما انكشفت هويتها، طُردت من «نظام فرسان التنين الطائر» الذي كانت تقوده. منذ ذلك الحين، بدأت تسير على طريق وحيد.
كما كان متوقعًا، في اللحظة التي بدأوا فيها القتال، قاتل المبارز بحذر شديد.
«أخبرتني أختي الكبرى ألا أقول… ذهبت أختي الكبرى لحضور اختبار اختيار فرسان الحراسة لأميرة أجنبية.»
«ألا تزالين تأملين أن تصبحي فارسة حارسة رغم كونك فتاة؟ هل أنتِ متأكدة من أن لديكِ القدرات اللازمة لذلك؟»
«سيف طائر السنونو المطير» سفينا، من سلالة نبلاء إمبراطورية أولاند. بعد سقوط عائلتها وهي لا تزال صغيرة، كان حلم هذه المقاتلة بالسيف هو إعادة عائلتها إلى مجدها السابق. ذات مرة تنكرت في هيئة رجل وانضمت إلى الجيش على أمل الترقي في الرتب. لكن عندما انكشفت هويتها، طُردت من «نظام فرسان التنين الطائر» الذي كانت تقوده. منذ ذلك الحين، بدأت تسير على طريق وحيد.
نعم، الخبر الذي تلقّاه هو أن خصمه في النهائيات هو في الواقع فتاة. إذا تبين أن الفارس الحارس هو فتاة، فإن مخطط إمبراطورية أولاند سيصبح بطبيعة الحال عديم الجدوى بشكل مثير للسخرية.
أخفضتُ رأسي، وقبّلتُ جبين الفتاة التي كانت خائفة حتى الجنون، وبذلك أكملتُ الجزء الأخير من طقوس فارس الحارس.
لا يمكن للإناث إنجاب ذرية من أنثى أخرى. إذا كان الأمر كذلك، ألا يعني ذلك أنهم يمنحون فارسًا للطرف الآخر مجانًا؟
«أخبرتني أختي الكبرى ألا أقول… ذهبت أختي الكبرى لحضور اختبار اختيار فرسان الحراسة لأميرة أجنبية.»
بعد أن تم تحذيرها، لم تستطع سفينا سوى أن تطحن أسنانها في مواجهة ضحكات السخرية التي أطلقها خصمها. عندما تلقت رسالة سرية من خادم العائلة المالكة، ظنت أنها إعلان تجنيد، فشعرت بسعادة غامرة. لكنها لم تتوقع أن هويتها قد انكشفت، وأنها تلقت تحذيرًا صارمًا بعدم المطالبة بلقب بطولة هذا النزال.
من الواضح أن هذه الأخت الكبرى تحاول تحقيق أهدافها السابقة في التاريخ، ولذلك تنكرت في هيئة رجل للانضمام إلى «اختيار فرسان الحراسة» لأميرة أجنبية. ففي النهاية، طالما أنها قادرة على أن تصبح «فارس الحراسة» للأميرة الأجنبية، فستتمكن من التخلص من هويتها كفلاحة، وبذلك تخطو خطوة كبيرة نحو إحياء عائلتها.
إنها تريد الفوز، ولديها الثقة في قدرتها على ذلك أيضًا. لكن، هل تعصي إرادة إمبراطور إمبراطورية أولاند؟ هل سئمت الحياة؟
لكنها في النهاية مجرد فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا. الغضب واليأس والشعور بالظلم جعل عينيها تحمران. ولأنها لم ترغب في ذرف الدموع أمام أعدائها، استغلت ذريعة تعديل مكياجها لتغادر مؤقتًا.
في النهاية، قبل أن تبدأ المباراة النهائية حتى، كانت النتيجة محددة سلفًا.
لكنني حركت حاجبيّ. «أنا»، وليس «راين». فقد تم إلقاء «راين» الحقيقية منذ زمن طويل إلى ديانا. منذ اللحظة التي عادت فيها «راين» من الحمام، أصبح الأمر عرضي أنا. والأكثر من ذلك، أن «شكل ملاك الحرب» هو موهبة عرقي. في الوقت الحالي، كل ما حدث يقع ضمن توقعاتي باستثناء اعتراف «دارسوس».
على المنصة، تعود «الأميرة راين» التي انتهت من وضع اللمسات الأخيرة على مكياجها.
بصفته مالك السيف، لم يستطع دارسوس تصديق ما رآه للتو. لم يسبق له أن رأى السيف الشيطاني يتصرف بتواضع كهذا. «الفاتح القرمزي» لا يحترم سوى الدكتاتوريين الطموحين. هل يمكن أن تكون هذه الفتاة الصغيرة، في عيون هذا السيف، فاتحة أعظم منه؟
لا يزال الوجه هو نفسه، وكذلك تنورة القتال. إلا أن هالتها تبدو مختلفة قليلاً هذه المرة.
«تهانينا، سمو الأميرة رين المحترمة. لقد تجاوز جمالكِ المشهور حدود جبال أستور. انظري، الشباب الذين جاءوا اليوم ليسوا سيئين. لا بد أنكِ ستجدين فارسًا حارسًا يرضيكِ.»
إذا كان وجهها السابق، الذي كان على وشك البكاء، يذكر الآخرين بصغير طائر، فإن الأميرة راين الحالية، التي تبتسم وهي تسير بخطوات ثابتة مع الثقة والفخر الطبيعيين اللذين تنضح بهما، تجعل المرء يفكر في نسر يستكشف فريسته.
«آه، لا بد أنك من نسل كاروينز، أنتِ غبية حقًا. أن تضعين شروطكِ النهائية في بداية الصفقة بينما لم تري حتى الورقة الرابحة للطرف الآخر بعد. أن تكوني مستعدة للتضحية بكل شيء بما في ذلك روحكِ، فإن أي شيطان يمر من هنا سيكون قادرًا على سلبكِ كل شيء. لقد فشلتِ.»
«أعتذر عن إطالة انتظاركم جميعًا.»
«الفائز، كارتر دياس!»
«لا بأس، لا بأس.» بطريقة ما، عندما توجهت تلك العيون المبتسمة نحوهم، شعر قادة الدول الصغيرة القلائل الذين تخلوا للتو عن تحالفهم ببعض الذنب.
نعم، الخبر الذي تلقّاه هو أن خصمه في النهائيات هو في الواقع فتاة. إذا تبين أن الفارس الحارس هو فتاة، فإن مخطط إمبراطورية أولاند سيصبح بطبيعة الحال عديم الجدوى بشكل مثير للسخرية.
في غضون 5 دقائق قصيرة فقط، بدا أنها تحولت إلى شخص مختلف. حتى دارسوس مندهش.
لكن في هذه اللحظة، هناك حاجة ملحة لأن أنظر في الأمر بجدية. اقتراح الإمبراطور يتعلق بكرامة بلاده. إذا لم أحل الأمر بشكل سليم، فقد يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب. وبما أن رفضه بشكل قاطع أو قبوله ليسا حلولاً معقولة، فلا يسعني سوى تسوية الأمر بطريقتي الخاصة.
«آآآآه، ذلك المبارز هو في الواقع امرأة!»
شعرت ببعض الدهشة. إلى أين يمكن لمبارزة مثل سفينا أن تتجه في هذا الوقت المبكر من الصباح؟
«كيف يمكن لامرأة أن تشارك في المسابقة؟»
بالنسبة لمهنة مقدسة مثل «الفارس المقدس»، يجب أن يكون النذر الذي يقطعه الفارس باسم مصدر قوته صادقًا، وإلا فإن خداع الساميين الحقيقيين سيؤدي إلى تجريده من القوة التي منحها إياه السامي.
«الفائز، كارتر دياس!»
حسنًا، كما هو متوقع من طفل صغير (شقي). المصاصة واللعبة اللتان أعددتهما للأخ الصغير الذي تحبه سفينا جعلته ينسى على الفور أوامر أخته الكبرى.
في هذه اللحظة، ظهر الفائز في الأسفل. تلقت سفينا المترددة ضربة قوية على كتفيها، فانفجر شعرها الذي كان مربوطًا بإحكام. ومع الكشف عن هويتها، فقدت بطبيعة الحال فرصة التنافس على اللقب.
وبالطبع، لن يحضر كبار النبلاء وأفراد العائلة المالكة مثل هذا الاختيار. ففي حين يمكنهم اكتساب المكانة والهيبة من أميرة أجنبية، إلا أن ذلك سيبعدهم أيضًا عن مركز السلطة في أولاند.
يحمل كارتر، الذي يبلغ طوله مترين، مطرقته ويشير إلى المنصة، وتبدو حركاته شبيهة بشكل لافت بقرد عملاق يتسلم جائزة. وهناك بالفعل من يناقشون موضوع الاقتران بين الوحش البري والفتاة.
لم أستطع منع نفسي من الضحك. ومع ذلك، عندما تذكرت ما كتب في الدليل الإرشادي عن حياة هذه البطلة، استطعت أن أفهم السبب.
لكن الأميرة راين تكتفي بالابتسام.
«فارس حارس؟ أميرة؟ سفينا أنثى، فلماذا تشارك في مثل هذا الحدث؟»
«بما أنك ستكون فارسي الحارس، فيجب أن تكون على الأقل أقوى مني. هل يمكنني أن أتدرب معك شخصيًا؟»
لكنه سرعان ما فهم السبب.
«كيف يمكننا أن نلوث يدي سموك؟ سموك أكثر ملاءمةً للقيام بالتطريز في الأماكن الدافئة داخل قصرك. من الأفضل ترك المهمة القاسية المتمثلة في قيادة الجنود إلى الحرب للرجال.»
حسنًا، كما هو متوقع من طفل صغير (شقي). المصاصة واللعبة اللتان أعددتهما للأخ الصغير الذي تحبه سفينا جعلته ينسى على الفور أوامر أخته الكبرى.
يضحك دارسوس، لكن كلماته كانت لاذعة. إنه يلمح بسخرية إلى أن الطرف الآخر لا يصلح إلا ليكون زوجة لطيفة وأمًا صالحة. ورغم أنه كان يعتبر سجلات رين القتالية مجرد دعاية، إلا أنه كيف يمكنه أن يمنح الطرف الآخر فرصة لقلب الموازين في وقت كهذا.
بالأمس، أمضينا نصف الليل نجبر كلينت تحت تهديد السيف على إزالة جميع الفخاخ والمتفجرات التي نصبها. أما النصف الآخر، فقد استخدمنا القوة البدنية لإخضاعه قبل أن يتخلى مؤقتًا عن هدفه.
«ضربة واحدة فقط ستكفي. أريد فقط أن أرى ما إذا كان قويًا كما يبدو من الخارج. إذا كان عديم الفائدة من الداخل، ألا أكون بذلك قد خسرت؟“
وصلت مسابقة اختيار فرسان الحراسة أخيرًا إلى مرحلتها النهائية. المتنافسان المتبقيان هما فارسان شابان متميزان.
أخرجت الشابة لسانها، في لفتة لا توصف من اللطافة. ومع ذلك، إلى جانب الكلمات التي لا تتناسب مع صورتها السابقة، تسبب ذلك في ضجة كبيرة بين الحشد.
«إذن، هل تريدين القوة؟ القوة التي يمكنها تغيير مصيرك.»
لكن، بما أن الأميرة راين قد ذهبت إلى هذا الحد، فسيبدو الأمر وكأن إمبراطورية أولاند تافهة إذا لم تستسلم. لذلك، أومأ دارسوس برأسه.
«الفائز، كارتر دياس!»
بعد ذلك، بدأ خدمه يعلنون بصوت عالٍ.
شعرت ببعض الدهشة. إلى أين يمكن لمبارزة مثل سفينا أن تتجه في هذا الوقت المبكر من الصباح؟
«الآن، أيها المحاربون، سيواجه الفارس كارتر تحديًا آخر. ستختبر أميرتنا المحترمة راين قوته بنفسها. ولمنع فارسنا القوي من إيذاء الأميرة اللطيفة، سيتطلب هذا الاختبار أن يتلقى كارتر ثلاث ضربات من أميرتنا. إذا تمكن الفارس كارتر من تحملها، فسيولد فارسنا الحارس الجديد!»
كان الإمبراطور المستقبلي لإمبراطورية أولاند يرتشف من كوبه بينما يستمتع بحب شعبه. وفجأة، وهو ينظر إلى المبارز الشرس والقوي الذي كان أشبه بالعاصفة، عبس وجهه ونادى خادمه، وهمس ببعض الكلمات في أذنه.
حسنًا، من الواضح أن هذا الخادم يفهم ما يقصده سيده. فقد جعل الأمر يبدو وكأن الأميرة راين أصرت على النزول إلى ساحة القتال، وأنهم اضطروا إلى الموافقة على ذلك على مضض. قد يبدو تحويل الضربة الواحدة الأصلية إلى ثلاث ضربات أمرًا كريمًا، لكن لا يوجد فرق كبير في ذلك. إنه في الواقع نوع من الغطرسة والثقة بالنفس.
وبالنظر إلى الابتسامات المشرقة على وجوه الدبلوماسيين من الدول الأخرى، ونظراتهم المليئة بالتعاطف والعجز والحسد، أدركت راين أنه لا جدوى من طلب المساعدة منهم.
أما بالنسبة للجزء الأخير حول «ولادة فارس الحارس الجديد»، فهو يحاول إعادة تأكيد الأمور بحيث لا يكون هناك مجال لريين للتراجع.
حسنًا، كما هو متوقع من طفل صغير (شقي). المصاصة واللعبة اللتان أعددتهما للأخ الصغير الذي تحبه سفينا جعلته ينسى على الفور أوامر أخته الكبرى.
«أحسنت يا كارتر!»
وبالطبع، لن يحضر كبار النبلاء وأفراد العائلة المالكة مثل هذا الاختيار. ففي حين يمكنهم اكتساب المكانة والهيبة من أميرة أجنبية، إلا أن ذلك سيبعدهم أيضًا عن مركز السلطة في أولاند.
«أيتها الأميرة ريين، أرجوكِ ترفقي به! هاهاها!»
مع انبعاث الأجنحة الذهبية، تشتعل النيران على رأسها بشراسة، ويبدو أن الجحيم المقدس النقي يندمج مع ضوء الدم المنبعث من سيف الشيطان. وبضربة من أجنحتها، تظهر ملاك الحرب راين في الفضاء فوق كارتر.
تملأ الضحكات الساخرة والضجة الساحة بأكملها، وينظر الجميع إلى «اختبار الضربات الثلاث» على أنه مزحة. حتى كارتر نفسه لم يستطع إلا أن يهز رأسه مبتسمًا بابتسامة ساذجة، كما لو أن الأميرة قد وافقت بالفعل على الزواج منه.
«آآآآه، ذلك المبارز هو في الواقع امرأة!»
لكن راين تكتفي بالضحك.
في لحظة، أدركت الأمر. المشاعر الجامحة التي تغلي في صدري جعلتني غير قادرة على إدراك بقية كلماته.
«من المؤسف أنني لم أحضر أي سلاح. جلالتك، هل يمكنني استعارة سيف لأستخدمه؟»
في النهاية، قبل أن تبدأ المباراة النهائية حتى، كانت النتيجة محددة سلفًا.
«بالطبع، طالما أنك قادرة على استخدامه.»
«كم مرة تكرر هذا؟ تلك الجروح الدامية لم تلتئم بعد، والخونة الجدد الحقيرون يضيفون جروحًا جديدة فوق القديمة، والتحالف المقدس تمزق كما لو كان ورقًا مهملًا.
يُسلّم دارسوس سيفه الشخصي بنوايا خبيثة. ذلك السيف الأسطوري ذو اللون الدموي معروف بأنه متعجرف ولا ينحني لأحد. إنه ينتظر أن تُظهر رين نفسها بمظهر سخيف.
تخطت راين حافة المنصة، مما تسبب في ضجة في محيطها. خوفًا من أن تكون على وشك الانتحار، هرع الخدم جميعًا إليها. ومع ذلك، ظهر ضوء كثيف لدرجة أنه بدا ملموسًا من خلفها، مما منعهم من الاقتراب منها.
【السيف الشيطاني: الفاتح القرمزي】 بصفته السيف الشخصي لإمبراطور إمبراطورية أولاند، فهو عدّة من فئة «الأسطورية». لا يخضع إلا للفاتحين الحقيقيين، أما الضعفاء فلن يحظوا حتى بفرصة لمسه. وإذا حاولوا إجبار أنفسهم على استخدامه، فلن يصبحوا سوى عبيد دم للسيف الشيطاني.
————-
هناك بالفعل عدد قليل من الأشخاص غير المحظوظين الذين امتص السيف الشيطاني دمائهم. وكان القليل من سكان أولاند الذين يعرفون سر السيف ينتظرون ليروا الأميرة وهي تجعل من نفسها أضحوكة.
«كيف يمكننا أن نلوث يدي سموك؟ سموك أكثر ملاءمةً للقيام بالتطريز في الأماكن الدافئة داخل قصرك. من الأفضل ترك المهمة القاسية المتمثلة في قيادة الجنود إلى الحرب للرجال.»
«جلالتك، شكرًا على لطفك. آه، يا لها من فتاة صغيرة شجاعة. لكن، على الطفلة الطيبة أن تستمع بطاعة للتعليمات.»
حسنًا، بما أن هؤلاء الرفاق غير موثوق بهم، فمن الأفضل أن أبحث بسرعة عن أشخاص موثوق بهم. أتصفح «تاريخ» عاصمة أولاند للتأكد من أن القلة الذين أبحث عنهم موجودون حاليًا في العاصمة. لكن، في هذه المرحلة، لم ينضجوا جميعًا بعد على الرغم من كونهم خبراء المستقبل.
ومع ذلك، لم يحدث الصراخ وإلقاء السيف بعيدًا كما توقعوا. بدلاً من ذلك، بدا السيف الشيطاني الأحمر يتوهج بشكل أكثر إشراقًا بين تلك الذراعين النحيفتين. وفي اللحظة التالية، بدا أن كل الضوء يتجمع مرة أخرى داخل السيف، حيث تجمع ضوء الدم على نصل السيف استعدادًا للمعركة. يبدو أنه أكثر طاعةً حتى من كلب أليف يواجه مالكه.
بخلاف الجيل الجديد من الملائكة الذين يعملون كمبعوثين لسامي، فإن ملاك الحرب القديم هذا هو من صنع سامية النظام بنفسها، وهو طليعة الحملة الصليبية ضد ساميين الفوضى الشريرين، وملك قبيلة الملائكة بأكملها.
بصفته مالك السيف، لم يستطع دارسوس تصديق ما رآه للتو. لم يسبق له أن رأى السيف الشيطاني يتصرف بتواضع كهذا. «الفاتح القرمزي» لا يحترم سوى الدكتاتوريين الطموحين. هل يمكن أن تكون هذه الفتاة الصغيرة، في عيون هذا السيف، فاتحة أعظم منه؟
لم تنزل راين الدرج المؤدي إلى ساحة التدريب. بل سارت إلى زاوية منصة المراقبة ورفعت رأسها لتنظر إلى السماء الزرقاء.
شعر دارسوس بأن هناك شيئًا غير طبيعي، وأراد إيقافها لكن الأوان قد فات.
«مستحيل.»
لم تنزل راين الدرج المؤدي إلى ساحة التدريب. بل سارت إلى زاوية منصة المراقبة ورفعت رأسها لتنظر إلى السماء الزرقاء.
وهي تعلم أن الانفعال في مناسبة اجتماعية لن يؤدي إلا إلى إثارة تساؤلات الآخرين وتقليلهم من شأنها ووطنها، في حين أن الدموع ليست سوى علامة على عدم النضج والضعف.
«كم مضى من السنوات؟ لطالما حرس سلالة الضباب حدود عالم البشر بدماء وأرواح لا حصر لها من أبناء قبيلتها، لكن كل ما نالته هو عداوة الآخرين وشكوكهم.»
في لحظة، أدركت الأمر. المشاعر الجامحة التي تغلي في صدري جعلتني غير قادرة على إدراك بقية كلماته.
تخطت راين حافة المنصة، مما تسبب في ضجة في محيطها. خوفًا من أن تكون على وشك الانتحار، هرع الخدم جميعًا إليها. ومع ذلك، ظهر ضوء كثيف لدرجة أنه بدا ملموسًا من خلفها، مما منعهم من الاقتراب منها.
تملأ الضحكات الساخرة والضجة الساحة بأكملها، وينظر الجميع إلى «اختبار الضربات الثلاث» على أنه مزحة. حتى كارتر نفسه لم يستطع إلا أن يهز رأسه مبتسمًا بابتسامة ساذجة، كما لو أن الأميرة قد وافقت بالفعل على الزواج منه.
«كم مرة تكرر هذا؟ تلك الجروح الدامية لم تلتئم بعد، والخونة الجدد الحقيرون يضيفون جروحًا جديدة فوق القديمة، والتحالف المقدس تمزق كما لو كان ورقًا مهملًا.
لا يزال الوجه هو نفسه، وكذلك تنورة القتال. إلا أن هالتها تبدو مختلفة قليلاً هذه المرة.
صوت لطيف يتردد من المنصة. على الرغم من أنها مجرد كلمات عادية، يبدو أن فيها سحرًا. أينما تنظر تلك العيون الصافية، يشعر الخونة وكأن ضميرهم يستجوبهم في الجحيم.
إنها تريد الفوز، ولديها الثقة في قدرتها على ذلك أيضًا. لكن، هل تعصي إرادة إمبراطور إمبراطورية أولاند؟ هل سئمت الحياة؟
«جميعكم، هل ترغبون جميعًا في معرفة سر «ملوك الضباب»؟ حسنًا، دعوني أخبركم جميعًا. إن «ملوك الضباب» يمتلكون قوى السامي. نعمة السامي: شكل ملاك الحرب!»
«همف، شخص لا يعرف مكانته. ضفدع يتوق إلى لحم البجعة.»
تقفز راين من المنصة. ويشكل الضوء الذي ينبثق من ظهرها زوجًا من الأجنحة الملموسة. وهي تحلق في الهواء، تحت أنظار الجميع، محاطةً بنور لا نهاية له، وتتحول بنجاح من بشرية إلى ملاك حرب.
وبالنظر إلى الابتسامات المشرقة على وجوه الدبلوماسيين من الدول الأخرى، ونظراتهم المليئة بالتعاطف والعجز والحسد، أدركت راين أنه لا جدوى من طلب المساعدة منهم.
بخلاف الجيل الجديد من الملائكة الذين يعملون كمبعوثين لسامي، فإن ملاك الحرب القديم هذا هو من صنع سامية النظام بنفسها، وهو طليعة الحملة الصليبية ضد ساميين الفوضى الشريرين، وملك قبيلة الملائكة بأكملها.
كانت هناك كل أنواع المشاعر على وجوههم باستثناء الدهشة. على ما يبدو، فقد تلقوا جميعًا الإخطار مسبقًا، لكن بصفتها الشخص المعني بهذا الاختيار، لم تتلقَ الخبر إلا منذ ساعتين.
تمثل الأجنحة الذهبية قوة النظام اللامتناهية، بينما تمثل النيران المقدسة المشتعلة الحكم والعقاب. أما العلامات الذهبية التي تمتد عبر جسدها بالكامل فهي نقوش لقواعد العالم. في العصور القديمة البعيدة، كان الخصم الوحيد لملاك الحرب هو أقوى ساميين الفوضى الشريرين أو لوردات الشياطين.
هذا يعادل التقدم للزواج على الفور. علاوة على ذلك، هذا هو الإمبراطور المعروف في البلاد بعدم اهتمامه بجاذبية النساء. في لحظة، اندلعت ضجة في الميدان، امتلأت بالنقاشات والهتافات.
مع انبعاث الأجنحة الذهبية، تشتعل النيران على رأسها بشراسة، ويبدو أن الجحيم المقدس النقي يندمج مع ضوء الدم المنبعث من سيف الشيطان. وبضربة من أجنحتها، تظهر ملاك الحرب راين في الفضاء فوق كارتر.
الفصل 85: اختيار فارسة الحماية
«يا فارسي الحارس؟ أيها البشر المثيرون للسخرية، هل تعترفون بخطيئتكم؟»
«فارسة وأميرة يقعان في الحب من النظرة الأولى. لقد وُلدت قصة جميلة. تهانينا، تهانينا.»
«أنا، أنا، أنا…»
اقترب دارسوس مني ثم ركع فجأة على ركبة واحدة أمامي.
أمام استجواب ملاك الحرب، يبدأ كارتر في التردد.
«نخب التحالف العظيم الذي نحن على وشك إبرامه! نخب شباب إمبراطورية أولاند الشجعان! نخب أميرتنا الساحرة راين!»
لقد نحتت التعاليم المتكررة للعديد من الكنائس صورة الملائكة باعتبارهم أوراكل سامية النظام بعمق في أذهان البشر. لا يوجد سوى عدد قليل جدًا من أوراكل ساميين الحقيقيين في العالم، والآن، يجرؤ بشر فعليًّا على محاولة التنافس على عبادة ملاك. أليس هذا جريمة؟
حسنًا، لا داعي لأن يقول المزيد. «أنا»، لم تنتظر راين حتى يرد قبل أن تنزل عليه سيف الجحيم ذي اللون الدموي.
نجمة العرض اليوم هي راين، ويجب حل مشكلة فارس الحارس على الفور اليوم. لن يسمح دارسوس بحدوث أي حادثة، لذا من المستحيل أن يسمح لها بالهروب.
«كلانغ!»
من كان يعلم ما الذي عرضته عليهم إمبراطورية أولاند؟ فقد انهار التحالف الذي اتفقوا عليه بالأمس فقط اليوم، حيث قدموها كأضحية دون أي تردد. غضبت راين، لكن لم يكن هناك من تفرغ غضبها عليه.
ما كان لا يُصدق هو أن كارتر تمكن فعلاً من رفع مطرقته لصد هذا السيف. اصطدم السلاحان ببعضهما وتطايرت الشرارات في كل اتجاه.
كان الإمبراطور المستقبلي لإمبراطورية أولاند يرتشف من كوبه بينما يستمتع بحب شعبه. وفجأة، وهو ينظر إلى المبارز الشرس والقوي الذي كان أشبه بالعاصفة، عبس وجهه ونادى خادمه، وهمس ببعض الكلمات في أذنه.
«لقد تمكنت من صده، بل تمكنت فعلاً من تحمله… لماذا لا تهتفون لي جميعاً! أنا المنتصر، لم يتبقَ سوى سيفين آخرين، وسأتمكن من الزواج من الأميرة.»
ما كان لا يُصدق هو أن كارتر تمكن فعلاً من رفع مطرقته لصد هذا السيف. اصطدم السلاحان ببعضهما وتطايرت الشرارات في كل اتجاه.
لكنه سرعان ما فهم السبب.
«مهلاً، اختبار اختيار فرسان الحراسة؟ أميرة أجنبية؟ يا تياغو الصغير، من أي بلد جاءت تلك الأميرة الأجنبية، هل تعرف؟»
ففي الواقع، نجح في صد الضربة، لكن النيران المقدسة الملتصقة بالسيف تبعت السلاح وحولته إلى شعلة بشرية.
إذا كان وجهها السابق، الذي كان على وشك البكاء، يذكر الآخرين بصغير طائر، فإن الأميرة راين الحالية، التي تبتسم وهي تسير بخطوات ثابتة مع الثقة والفخر الطبيعيين اللذين تنضح بهما، تجعل المرء يفكر في نسر يستكشف فريسته.
لم يتمكن حتى من الصراخ قبل أن يتحول إلى رماد. تم تدمير فارس الحراسة المعين حديثًا بضربة واحدة فقط من الشخص الذي كان على وشك أن يقسم بالولاء له، ناهيك عن مدى مأساوية موته. في لحظة، ساد الصمت والبرودة على ساحة التدريب العملاقة.
يضحك دارسوس، لكن كلماته كانت لاذعة. إنه يلمح بسخرية إلى أن الطرف الآخر لا يصلح إلا ليكون زوجة لطيفة وأمًا صالحة. ورغم أنه كان يعتبر سجلات رين القتالية مجرد دعاية، إلا أنه كيف يمكنه أن يمنح الطرف الآخر فرصة لقلب الموازين في وقت كهذا.
«همف، شخص لا يعرف مكانته. ضفدع يتوق إلى لحم البجعة.»
«جلالتك، شكرًا على لطفك. آه، يا لها من فتاة صغيرة شجاعة. لكن، على الطفلة الطيبة أن تستمع بطاعة للتعليمات.»
الحفاظ على شكل ملاك الحرب يستنزف حقًا قدرًا هائلاً من القوة. في غضون 10 ثوانٍ فقط، استُنفدت كل طاقة ريين وقوة النظام التي تمتلكها. وبينما تسحب أجنحتها إلى الخلف، تعود ريين إلى كونها بشرية.
”حسنًا، بما أن أختك الكبرى ليست في المنزل، فسأزوركم في يوم آخر. أرجو أن تقبل هذه الهدية مني، فهي مجرد عربون بسيط على صدقي.”
«باه باه باه!» ما تبع ذلك كان تصفيق دارسوس وضحكته الهستيرية.
«كم مضى من السنوات؟ لطالما حرس سلالة الضباب حدود عالم البشر بدماء وأرواح لا حصر لها من أبناء قبيلتها، لكن كل ما نالته هو عداوة الآخرين وشكوكهم.»
«هاهاها، بالفعل، إنه لا يعرف مكانته. كيف يمكن لرجل عادي أن يكون جديرًا بأن يكون فارسك الحارس.»
حسنًا، كما هو متوقع من طفل صغير (شقي). المصاصة واللعبة اللتان أعددتهما للأخ الصغير الذي تحبه سفينا جعلته ينسى على الفور أوامر أخته الكبرى.
اقترب دارسوس مني ثم ركع فجأة على ركبة واحدة أمامي.
【السيف الشيطاني: الفاتح القرمزي】 بصفته السيف الشخصي لإمبراطور إمبراطورية أولاند، فهو عدّة من فئة «الأسطورية». لا يخضع إلا للفاتحين الحقيقيين، أما الضعفاء فلن يحظوا حتى بفرصة لمسه. وإذا حاولوا إجبار أنفسهم على استخدامه، فلن يصبحوا سوى عبيد دم للسيف الشيطاني.
«إذن، أيتها الأميرة الجميلة راين، هل لي، أنا إمبراطور إمبراطورية أولاند، دارسوس مينون، أن أحظى بشرف أن أكون فارسك الحارس؟»
«مهلاً، اختبار اختيار فرسان الحراسة؟ أميرة أجنبية؟ يا تياغو الصغير، من أي بلد جاءت تلك الأميرة الأجنبية، هل تعرف؟»
«ماذا؟»
تملأ الضحكات الساخرة والضجة الساحة بأكملها، وينظر الجميع إلى «اختبار الضربات الثلاث» على أنه مزحة. حتى كارتر نفسه لم يستطع إلا أن يهز رأسه مبتسمًا بابتسامة ساذجة، كما لو أن الأميرة قد وافقت بالفعل على الزواج منه.
هذا يعادل التقدم للزواج على الفور. علاوة على ذلك، هذا هو الإمبراطور المعروف في البلاد بعدم اهتمامه بجاذبية النساء. في لحظة، اندلعت ضجة في الميدان، امتلأت بالنقاشات والهتافات.
«تهانينا، سمو الأميرة رين المحترمة. لقد تجاوز جمالكِ المشهور حدود جبال أستور. انظري، الشباب الذين جاءوا اليوم ليسوا سيئين. لا بد أنكِ ستجدين فارسًا حارسًا يرضيكِ.»
لكنني حركت حاجبيّ. «أنا»، وليس «راين». فقد تم إلقاء «راين» الحقيقية منذ زمن طويل إلى ديانا. منذ اللحظة التي عادت فيها «راين» من الحمام، أصبح الأمر عرضي أنا. والأكثر من ذلك، أن «شكل ملاك الحرب» هو موهبة عرقي. في الوقت الحالي، كل ما حدث يقع ضمن توقعاتي باستثناء اعتراف «دارسوس».
لكن الأميرة راين تكتفي بالابتسام.
«اعتراف من رجل لآخر، هذا مثير للاشمئزاز.»
أمام استجواب ملاك الحرب، يبدأ كارتر في التردد.
لكن في هذه اللحظة، هناك حاجة ملحة لأن أنظر في الأمر بجدية. اقتراح الإمبراطور يتعلق بكرامة بلاده. إذا لم أحل الأمر بشكل سليم، فقد يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب. وبما أن رفضه بشكل قاطع أو قبوله ليسا حلولاً معقولة، فلا يسعني سوى تسوية الأمر بطريقتي الخاصة.
بالأمس، أمضينا نصف الليل نجبر كلينت تحت تهديد السيف على إزالة جميع الفخاخ والمتفجرات التي نصبها. أما النصف الآخر، فقد استخدمنا القوة البدنية لإخضاعه قبل أن يتخلى مؤقتًا عن هدفه.
«مستحيل.»
«دارسوس! كيف تجرؤ!»
«لماذا! طالما أنكِ على استعداد لقبولي، يمكنني حتى أن أهديكِ نصف إمبراطوريتي كهدية خطوبة. يمكنكِ أن تصبحي ملكة إمبراطورية أولاند. إذا عملنا معًا، يمكننا الحصول على كل شيء في العالم. أليس هذا أفضل بكثير من المعاناة من البرد والجوع على الحدود الباردة؟»
من الواضح أن هذه الأخت الكبرى تحاول تحقيق أهدافها السابقة في التاريخ، ولذلك تنكرت في هيئة رجل للانضمام إلى «اختيار فرسان الحراسة» لأميرة أجنبية. ففي النهاية، طالما أنها قادرة على أن تصبح «فارس الحراسة» للأميرة الأجنبية، فستتمكن من التخلص من هويتها كفلاحة، وبذلك تخطو خطوة كبيرة نحو إحياء عائلتها.
بعد أن قوبل بالرفض، انقض دارسوس كأسد غاضب، مستفسرًا مني بغضب.
حسنًا، بما أن هؤلاء الرفاق غير موثوق بهم، فمن الأفضل أن أبحث بسرعة عن أشخاص موثوق بهم. أتصفح «تاريخ» عاصمة أولاند للتأكد من أن القلة الذين أبحث عنهم موجودون حاليًا في العاصمة. لكن، في هذه المرحلة، لم ينضجوا جميعًا بعد على الرغم من كونهم خبراء المستقبل.
«علاقتنا مستحيلة منذ البداية. أقسم باسم النور المقدس أنني لست مهتمة بالرجال، فأنا أحب النساء فقط.»
———
حسنًا، ساد الصمت على ساحة التدريب التي كانت تعج بالحركة قبل لحظات. فقد رُفض إمبراطورهم، الذي تقدم للتو بطلب الزواج أمام الجمهور، بطريقة بائسة لا تضاهى.
ومع ذلك، لم يحدث الصراخ وإلقاء السيف بعيدًا كما توقعوا. بدلاً من ذلك، بدا السيف الشيطاني الأحمر يتوهج بشكل أكثر إشراقًا بين تلك الذراعين النحيفتين. وفي اللحظة التالية، بدا أن كل الضوء يتجمع مرة أخرى داخل السيف، حيث تجمع ضوء الدم على نصل السيف استعدادًا للمعركة. يبدو أنه أكثر طاعةً حتى من كلب أليف يواجه مالكه.
بالنسبة لمهنة مقدسة مثل «الفارس المقدس»، يجب أن يكون النذر الذي يقطعه الفارس باسم مصدر قوته صادقًا، وإلا فإن خداع الساميين الحقيقيين سيؤدي إلى تجريده من القوة التي منحها إياه السامي.
يضحك دارسوس، لكن كلماته كانت لاذعة. إنه يلمح بسخرية إلى أن الطرف الآخر لا يصلح إلا ليكون زوجة لطيفة وأمًا صالحة. ورغم أنه كان يعتبر سجلات رين القتالية مجرد دعاية، إلا أنه كيف يمكنه أن يمنح الطرف الآخر فرصة لقلب الموازين في وقت كهذا.
وكما يتضح من النور المقدس المتألق الذي يحيط بها، فهي لا تكذب. إنها تحب الإناث حقًا.
لم أستطع منع نفسي من الضحك. ومع ذلك، عندما تذكرت ما كتب في الدليل الإرشادي عن حياة هذه البطلة، استطعت أن أفهم السبب.
في تلك اللحظة، مشيت مباشرةً نحو آخر شخص على المسرح، سفينا، التي خسرت بسبب الكشف عن هويتها كأنثى.
خصمه هو ذلك المبارز الشاب المجهول. ذلك المبارز هو النوع من الأعداء الذي يكرهه كارتر أكثر من أي شيء، وهو مبارز من النوع الذي يعتمد على الرشاقة. بعد أن أدرك كارتر أن قدرات ذلك الشاب الوسيم ذي المظهر الأنثوي القتالية تفوق حتى قدراته، شعر في البداية بقلق شديد. ومع ذلك، في هذه اللحظة، جعله وصول خبر سار مفاجئ يشعر بفرح غامر.
«أشكر إمبراطورية أولاند على تنظيم مسابقة اختيار فرسان الحراسة هذه من أجلي، مما أتاح لي الفرصة لمقابلة فارسة لطيفة كهذه. نعم، ستفي بالغرض.»
مع انبعاث الأجنحة الذهبية، تشتعل النيران على رأسها بشراسة، ويبدو أن الجحيم المقدس النقي يندمج مع ضوء الدم المنبعث من سيف الشيطان. وبضربة من أجنحتها، تظهر ملاك الحرب راين في الفضاء فوق كارتر.
أخفضتُ رأسي، وقبّلتُ جبين الفتاة التي كانت خائفة حتى الجنون، وبذلك أكملتُ الجزء الأخير من طقوس فارس الحارس.
«أعتذر عن إطالة انتظاركم جميعًا.»
«فارسة وأميرة يقعان في الحب من النظرة الأولى. لقد وُلدت قصة جميلة. تهانينا، تهانينا.»
«آه، لا بد أنك من نسل كاروينز، أنتِ غبية حقًا. أن تضعين شروطكِ النهائية في بداية الصفقة بينما لم تري حتى الورقة الرابحة للطرف الآخر بعد. أن تكوني مستعدة للتضحية بكل شيء بما في ذلك روحكِ، فإن أي شيطان يمر من هنا سيكون قادرًا على سلبكِ كل شيء. لقد فشلتِ.»
بعد ألف عام، سُجلت الأحداث في التاريخ على هذا النحو. راين تشين ميست، أو المعروفة باسم «أميرة الزنبق»، على الرغم من كونها أنثى، تمتلك قصر «ظهر الزنبق» الذي يضم مئات المحظيات. وسُجلت سفينا دي نيلسون كأول فارس لأميرة الزنبق، وكذلك كأول محظية اختارتها بنفسها — القصة المذكورة أعلاه ملفقة بالكامل، وإذا كان هناك أي تشابه، فهو محض صدفة.
ومع ذلك، ما فاجأني هو أنه على الرغم من زيارتي لمنزلي اثنين منهم في الصباح الباكر، إلا أنهما لم يكونا في المنزل. في الزيارة الثالثة، عثرت على منزل «سيف طائر السنونو المطري» سفينا دي نيلسون، لكن قيل لي إنها غادرت هي الأخرى في الصباح الباكر.
«الغضب؟ العجز؟ الخوف؟ اليأس؟»
«ألا تزالين تأملين أن تصبحي فارسة حارسة رغم كونك فتاة؟ هل أنتِ متأكدة من أن لديكِ القدرات اللازمة لذلك؟»
