Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الليتش المجنون 112

مدينة المطر

مدينة المطر

الفصل 112: مدينة المطر

بينما يتراجع البشر تدريجيًا أمام هجوم شعب البحر العدواني، فإن أول من أعلن الحرب عليهم هو الروح البطولية باستلار

عام 1897 الميلادي، صيف «عام الغريفين»، وهو عام مقدَّر له أن يظل محفوراً في قلوب الكثيرين.

في هذه المرحلة، وبما أن خوض الحرب يتطلب مكاسب وأسبابًا، فإن ما يمكن أن تقدمه سامية عنصر الماء «أيلوس» و«ملكة العواصف» لأهل البحر ذوي النزعة العملية، حتى يضحي هؤلاء بحياتهم طواعيةً ويكونوا وقودًا للحرب، أمرٌ بديهي.

سواء كان هذا هو العام الذي اندلعت فيه «الحرب المقدسة» الأبدية، أو العام الذي ظهر فيه «شعب البحر» لأول مرة على مسرح التاريخ، أو العام الذي وُلدت فيه «مدينة المطر» فيلوسي، فسيكون هذا العام علامة بارزة في ذاكرة الأجيال القادمة. ففي النهاية، وقعت أحداث كثيرة جدًا في هذه السنة الواحدة.

بينما يتراجع البشر تدريجيًا أمام هجوم شعب البحر العدواني، فإن أول من أعلن الحرب عليهم هو الروح البطولية باستلار

منذ البداية، استخف الجميع، بمن فيهم أنا، بطموحات شعب البحر، وكذلك بملكة العواصف و سامية عنصر الماء اللتين تدعمانهم.

عند ضفاف النهر، أصبح الإمبراطور التنين ذو الرؤوس التسعة هيدرا، الذي كبح جماح نفسه لفترة طويلة، أول من دخل المدينة، مسببًا هزات في جميع أنحاء المدينة.

الشرط الأساسي الأول لإجراء تقييم دقيق لأي موقف هو الحصول على معلومات استخباراتية موثوقة عن الوضع برمته. ومع ذلك، فإن سكان اليابسة لا يعرفون سوى القليل جدًّا عن شعب البحر. عندما غزا «شعب البحر» لأول مرة، لم يستطع حتى أذكى الاستراتيجيين سوى إجراء تقييمات متحفظة استنادًا إلى الحوادث السابقة في الماضي.

ونظرًا لتأكيد مراكز الفكر على أن «أهل البحر» يفتقرون إلى الطموح الكافي، فإن أكثر ما يحذرون منه هو «سامية الفوضى الخبيثة» التي أجبرتهم على النزول إلى الشاطئ. وقد أهمل معظم الأولانديين هذا التهديد الموجود أمام أعينهم مباشرةً، وبدلاً من ذلك، كرسوا اهتمامهم للتآمر ضد عرقهم نفسه (التابعين).

«لا ينبغي أن تكون سوى حرب صغيرة النطاق. أو ربما، لا يمكن حتى تسميتها حربًا. إنها مجرد هجوم على المدن الواقعة على طول الساحل. ففي النهاية، هم غير قادرين على الصعود إلى الشاطئ لاحتلال أراضينا. هذا النوع من الحروب لا معنى له، وبصفتهم كائنات ذكية، فإن شعب البحر يدركون ذلك. لا يمكن أن يفكروا مطلقًا في قتل جميع من يعيشون على السطح واعتبار ذلك انتصارًا. طالما أن مساحات معيشتنا لا يمكن أن تتداخل — فهم غير قادرين على الوصول إلى الشاطئ ونحن غير قادرين على العيش في الماء — فإن اندلاع حرب شاملة بيننا أمر لا طائل منه ومستحيل الحدوث.”

تظهر كائنات عنصرية مائية من المستوى المتوسط، وقادة العناصر المائية، وشيوخ العناصر المائية، والعناصر المائية القديمة، وهي كائنات قوية، واحدة تلو الأخرى بمبادرتها الخاصة لتصبح قرابين للمذبح. لا تخشى الكائنات العنصرية الموت. بالنسبة لها، الموت مجرد ممر آخر للعودة إلى عالمها.

دائمًا ما تكون المكاسب متورطة عندما يتعلق الأمر بالحرب بين الدول والأعراق. بغض النظر عما إذا كانت معركة من أجل مساحة المعيشة، أو الموارد، أو تسوية الخلافات بين كبار القادة، أو تهدئة قلوب شعوبهم، أو الإرادة المشتركة للجيش، فهناك احتمال لاندلاع الحرب. ومع ذلك، إذا لم تكن هناك مكاسب كافية ليجنيها أحد، أو عندما تفوق الخسائر المكاسب بكثير، فإن احتمال وقوع هذا النوع من الحروب التي لا معنى لها يكاد يكون معدومًا.

على الرغم من أنها تبدو صغيرة وجميلة مقارنةً بالمذبح العملاق، إلا أنها في الواقع أطول من أكبر عمالقة البحر ضخامةً. وتبدو أكثر أناقةً حتى من أفراد العائلة المالكة لشعب البحر، حوريات البحر، المعروفات بجمالهن. وإذا ما أمعن المرء النظر، يبدو جلد هذه الجميلة التي تمتلك حراشف وذيل شفافًا بعض الشيء، كما لو كان مصنوعًا من الماء.

«لا يستطيع شعب البحر البقاء على السطح لفترات طويلة. إنهم مجرد وقود حرب أُجبروا على النزول إلى الشاطئ بواسطة «ماليفنت»، سامية العواصف. طالما أننا نطيل أمد الصراع، فسوف يتراجعون عاجلاً أم آجلاً.»

في الواقع، في حين أن جزءًا من شعب البحر قادر على الصعود إلى الشاطئ، فإن كائنات الحياة على السطح تقريبًا غير قادرة على البقاء على قيد الحياة لفترات طويلة تحت الماء. وقد تسبب هذا في عدم التناسب بين المعلومات الاستخباراتية لدى كلا الجانبين. على سبيل المثال، تريسي التي غادرت إلى المحيط منذ أكثر من بضعة أشهر ليست على علم مطلقًا بإحياء سامية عنصر الماء، وكذلك بالتغيير الكبير الذي حدث في عالم شعب البحر.

في هذا العالم، حتى إرادة الساميين ليست مطلقة. يقبل الساميين في السماء إيمان القبائل والأعراق المختلفة. وفي المقابل، فإنها تحمي عبادها بناءً على مفهومها والأراضي التي تحكمها. ومع ذلك، إذا أجبروا الجميع على إلقاء أنفسهم في حرب من شأنها أن تسبب الموت دون أي مكاسب في المقابل، فسيكون ذلك بالفعل موقفًا إيجابيًّا بالنسبة لهم حتى لو تعرضوا للإهانة من وراء ظهورهم. في الواقع، حتى التخلي عن الإيمان والبحث عن إيمان جديد هو احتمال وارد.

إن سبل عيش القطيع وأهل البحر تستنزف الموارد في المنطقة. وكلما كبرت القبيلة، قلت الفترة الفاصلة بين هجراتها. من ناحية معينة، هم يشبهون بدو القنطور، إلا أن الماشية التي يرعاها القنطور هي الأبقار والحملان، ويبحثون عن مناطق بها عشب، بينما ما ترعاه قبائل البحر هو أسراب الأسماك، ويبحثون عن التيارات المدية.

ففي النهاية، هذا ليس عالمًا يحكمه إيمان واحد فقط. كان العديد من الساميين بشرًا في يوم من الأيام، والمسافة بين البشر والساميين ليست بعيدة جدًّا. فالساميين تحتاج إلى إيمان البشر، بينما يحتاج البشر الضعفاء إلى حماية الآلهة.

مما لا شك فيه أن معظم أفراد شعب البحر غير قادرين على مغادرة سطح الماء والبقاء على الشاطئ لفترات طويلة. لكن، ماذا لو هطلت الأمطار باستمرار على تلك القطعة من الأرض وظل عمق المياه على سطحها دائمًا بضعة أمتار؟ بهذه الطريقة، سيتمكن شعب البحر من العيش بحرية في مملكتهم المائية. يمكنهم الاحتفاظ بجزء من اليابسة ليكون أرضًا زراعية واستعباد الأعراق السطحية ليكونوا مزارعين. وهذا يفتح الباب أمام إمكانية ولادة مملكة تابعة لشعب البحر على السطح.

وهذا أيضًا هو الأساس الذي تستند إليه استراتيجية إمبراطورية أولاند في إطالة أمد الحرب. يتباهى مستشارو العائلة المالكة بثقة، ويضعون حياتهم على المحك لضمان أن تكون هجمات «أهل البحر» قوية ظاهريًّا لكن ضعيفة من الداخل. ويزعمون أن هذا ليس سوى مقدمة للحرب المقدسة، وأن خط هجومهم سينهار في غضون وقت قصير.

يعمل أكثر من مئات من نخبة شعب البحر كحراس دون أي شكوى. ويتجمع في هذه المنطقة عدد لا يحصى من أفراد شعب البحر الأقوياء. أما أفراد العائلة المالكة من الناغا المتعجرفون والمتغطرسون، فتعلو وجوههم ابتسامة التواضع، ووحوش البحر السريعة الغضب والهمجية ترتدي خوذات تخفف من صوتها وسلسلة تقيد حركتها، كما أن عمالقة البحر المتعطشين للدماء قد وضعوا مرساتهم الصدئة جانبًا، ويبذلون قصارى جهدهم لخفض رؤوسهم والتظاهر بالتواضع.

ونظرًا لتأكيد مراكز الفكر على أن «أهل البحر» يفتقرون إلى الطموح الكافي، فإن أكثر ما يحذرون منه هو «سامية الفوضى الخبيثة» التي أجبرتهم على النزول إلى الشاطئ. وقد أهمل معظم الأولانديين هذا التهديد الموجود أمام أعينهم مباشرةً، وبدلاً من ذلك، كرسوا اهتمامهم للتآمر ضد عرقهم نفسه (التابعين).

قد تبدو قدرة السيرين وحوريات البحر على استدعاء أسراب الأسماك إليهن بأصواتهن أمرًا غامضًا ومدهشًا، لكنها في الواقع مجرد أداة للرعي. فهي لا تختلف عن مزامير وصافرات الرعاة. علاوة على ذلك، فإن من يستجيب لندائهن ليس سوى قطيعهن ورفاقهن في المحيط.

في الواقع، في حين أن جزءًا من شعب البحر قادر على الصعود إلى الشاطئ، فإن كائنات الحياة على السطح تقريبًا غير قادرة على البقاء على قيد الحياة لفترات طويلة تحت الماء. وقد تسبب هذا في عدم التناسب بين المعلومات الاستخباراتية لدى كلا الجانبين. على سبيل المثال، تريسي التي غادرت إلى المحيط منذ أكثر من بضعة أشهر ليست على علم مطلقًا بإحياء سامية عنصر الماء، وكذلك بالتغيير الكبير الذي حدث في عالم شعب البحر.

دائمًا ما تكون المكاسب متورطة عندما يتعلق الأمر بالحرب بين الدول والأعراق. بغض النظر عما إذا كانت معركة من أجل مساحة المعيشة، أو الموارد، أو تسوية الخلافات بين كبار القادة، أو تهدئة قلوب شعوبهم، أو الإرادة المشتركة للجيش، فهناك احتمال لاندلاع الحرب. ومع ذلك، إذا لم تكن هناك مكاسب كافية ليجنيها أحد، أو عندما تفوق الخسائر المكاسب بكثير، فإن احتمال وقوع هذا النوع من الحروب التي لا معنى لها يكاد يكون معدومًا.

ولتوضيح ذلك، يتعين عليّ أولاً أن أتطرق إلى الظروف المعيشية لشعب البحر.

الفصل 112: مدينة المطر

على الرغم من أن المحيط شاسع بشكل لا يُصدق ويبدو وكأنه يزخر بموارد ومساحات معيشية لا حصر لها، وحتى مع أن قوة الفرد العادي من شعب البحر ليست ضعيفة، فإن حياة شعب البحر هي في الواقع أصعب بكثير وأكثر مأساوية مقارنة بحياة سكان السطح.

بينما يسقط كهنة العاصفة الموقرون هؤلاء واحدًا تلو الآخر، تبدأ صورة خافتة في الظهور على العرش الأصغر الفارغ. حجمها لا يتجاوز حجم الإنسان العادي، وهو أبعد ما يكون عن حجم أيلوس. ومع ذلك، فإن أي فرد من شعب البحر يراها سيخفض رأسه الفخور وهو يرتجف.

فأعماق البحر مكان شديد الخطورة. ناهيك عن انخفاض درجة الحرارة وضغط المياه اللذين قد يكونان قاتلين، فإن الوحوش البحرية العملاقة التي لا يمكن تقدير قوتها هم الحكام الحقيقيون للمحيط. ولا يستطيع معظم سكان البحر العيش إلا في المناطق الساحلية الضحلة بالقرب من القارة لتأمين قوتهم اليومي. وهناك في الواقع حدود لمساحة معيشة سكان البحر.

فأعماق البحر مكان شديد الخطورة. ناهيك عن انخفاض درجة الحرارة وضغط المياه اللذين قد يكونان قاتلين، فإن الوحوش البحرية العملاقة التي لا يمكن تقدير قوتها هم الحكام الحقيقيون للمحيط. ولا يستطيع معظم سكان البحر العيش إلا في المناطق الساحلية الضحلة بالقرب من القارة لتأمين قوتهم اليومي. وهناك في الواقع حدود لمساحة معيشة سكان البحر.

في مساحة معيشتهم المحدودة، يواجهون مشكلة عملية للغاية —— فالطعام لا يكفي أبدًا.

عاصمة، مدينة تكون بمثابة نقطة انطلاق نحو عالم جديد، نحو الأراضي المقدسة في قلوب شعب البحر. وبعد بناء عاصمتهم، سيتم إنشاء مملكة. مملكة تنتمي إلى شعب البحر.

هل توجد أسراب لا حصر لها من الأسماك في المحيط؟ لكن الحقيقة هي أن الاعتماد على صيد الأسماك ليس خطة موثوقة. قد تكون هناك أسراب كثيرة من الأسماك في الجوار، لكن معظمها مملوك لغيرهم. وكمية الأسماك في المياه الضحلة محدودة للغاية. بعد أن أصبحت الزراعة في المحيط مجرد مزحة، وعندما لم يعد الاعتماد على الصيد وحده كافياً لضمان بقائهم على قيد الحياة، أصبح تربية الأسماك الخيار الوحيد لضمان توفر الغذاء الكافي في محيطهم. في الواقع، لراعي الأسماك تاريخ طويل وراءه، وهو تقليد راسخ منذ زمن بعيد.

يطفو تنين البحر الأزرق المتحفظ على السطح، ويحمل عمالقة البحر مرساهم العملاق بينما يبدأ الناغا في إعداد تعاويذهم.

تحدد الموارد المتوفرة في صناعة تربية الأسماك عدد أفراد القبيلة البحرية. ويحدد عدد أفراد القبيلة البحرية وقوتهم المساحة التي سيستحوذون عليها لتربية الأسماك. تمامًا مثل الرعي على اليابسة، فإن الأسماك التي يرعونها تتغذى على النباتات أو تصطاد أسرابًا أخرى، مما يؤدي إلى تدمير التوازن البيئي. وعندما يحدث انخفاض في حجم القطيع، يصبح من المستحيل عليهم تجنب الهجرة.

الفصل 112: مدينة المطر

إن سبل عيش القطيع وأهل البحر تستنزف الموارد في المنطقة. وكلما كبرت القبيلة، قلت الفترة الفاصلة بين هجراتها. من ناحية معينة، هم يشبهون بدو القنطور، إلا أن الماشية التي يرعاها القنطور هي الأبقار والحملان، ويبحثون عن مناطق بها عشب، بينما ما ترعاه قبائل البحر هو أسراب الأسماك، ويبحثون عن التيارات المدية.

ونظرًا لتأكيد مراكز الفكر على أن «أهل البحر» يفتقرون إلى الطموح الكافي، فإن أكثر ما يحذرون منه هو «سامية الفوضى الخبيثة» التي أجبرتهم على النزول إلى الشاطئ. وقد أهمل معظم الأولانديين هذا التهديد الموجود أمام أعينهم مباشرةً، وبدلاً من ذلك، كرسوا اهتمامهم للتآمر ضد عرقهم نفسه (التابعين).

قد تبدو قدرة السيرين وحوريات البحر على استدعاء أسراب الأسماك إليهن بأصواتهن أمرًا غامضًا ومدهشًا، لكنها في الواقع مجرد أداة للرعي. فهي لا تختلف عن مزامير وصافرات الرعاة. علاوة على ذلك، فإن من يستجيب لندائهن ليس سوى قطيعهن ورفاقهن في المحيط.

فبدون عاصمة أو ترسيم للأراضي، كيف يمكن لدولة إقطاعية أن تنشأ؟ هناك مناطق قليلة في المياه الضحلة تتركز فيها الموارد. ومع ذلك، هناك قيود على أعداد من يمكنهم البقاء هناك لفترات طويلة. ففي كل فترة زمنية، يتغير الأشخاص المقيمون هناك. ولا تتنافس على هذه الأماكن وتحقق النصر لتعيش حياة مستقرة سوى أقوى القبائل.

قد يبدو رعي الأسماك أمرًا سحريًّا وجميلًا، لكنه في الواقع عمل شاق. فمطاردة التيارات المدية والبحث عن النباتات المائية يتطلب قدرًا كبيرًا من الخبرة. علاوة على ذلك، تنطوي الهجرة على الكثير من المخاطر. فمن يدري ما إذا كن سيواجهن وحشًا بحريًّا أو قبيلة معادية في وجهتهن الترحالية التالية؟ وإذا حالفهن سوء الحظ، فقد يتكبدن خسائر فادحة في هجرات متتالية، مما يؤدي إلى تفكك القبيلة.

عاصمة، مدينة تكون بمثابة نقطة انطلاق نحو عالم جديد، نحو الأراضي المقدسة في قلوب شعب البحر. وبعد بناء عاصمتهم، سيتم إنشاء مملكة. مملكة تنتمي إلى شعب البحر.

تتميز القبائل التي تعتمد على تربية الأسماك بطبيعة عدوانية، مما يدفع معظمها إلى العمل كمرتزقة بدوام جزئي أو حتى كقطاع طرق. من ناحية أخرى، فإن أسلوبهم في البقاء على قيد الحياة من خلال تربية الأسماك في قبائل قد حرم البلاد من نشوء سلطة مركزية. فعندما تصل القبيلة إلى عدد معين، فإنها ستتفكك حتمًا في سعيها للتنافس على المساحة المعيشية والموارد المحدودة.

وسرعان ما خفت العاصفة بشكل ملحوظ عندما استقر منسوب المياه عند ارتفاع يبلغ حوالي متر واحد. وبمساعدة الدوقات الكبار لعنصر الماء، تعبر «أيلوس» الشاحبة بوابة الأبعاد وتعود إلى بُعد عنصر الماء. ونظرًا لإجهادها الشديد، فمن المحتم أن تعود إلى سبات طويل.

فبدون عاصمة أو ترسيم للأراضي، كيف يمكن لدولة إقطاعية أن تنشأ؟ هناك مناطق قليلة في المياه الضحلة تتركز فيها الموارد. ومع ذلك، هناك قيود على أعداد من يمكنهم البقاء هناك لفترات طويلة. ففي كل فترة زمنية، يتغير الأشخاص المقيمون هناك. ولا تتنافس على هذه الأماكن وتحقق النصر لتعيش حياة مستقرة سوى أقوى القبائل.

بينما يسقط كهنة العاصفة الموقرون هؤلاء واحدًا تلو الآخر، تبدأ صورة خافتة في الظهور على العرش الأصغر الفارغ. حجمها لا يتجاوز حجم الإنسان العادي، وهو أبعد ما يكون عن حجم أيلوس. ومع ذلك، فإن أي فرد من شعب البحر يراها سيخفض رأسه الفخور وهو يرتجف.

لا أحد يستطيع أن يضمن أنهم لن يواجهوا كارثة لا يستطيعون تحملها في الهجرة التالية ويموتوا ميتة مأساوية. الحياة المستقرة في مكان ثابت هي رغبة شعب البحر، كما أنها السبب الرئيسي الذي يجعلهم يحسدون سكان السطح، بل وينظرون إليهم بمرارة.

عام 1897 الميلادي، صيف «عام الغريفين»، وهو عام مقدَّر له أن يظل محفوراً في قلوب الكثيرين.

«لماذا يمتلك سكان السطح الضعفاء تلك الحياة اليومية السعيدة والمستقرة، بينما نحن لا نعرف حتى أين سنكون غدًا؟»

في القصة الأصلية، أصبح إحياء ساميين العناصر القديمة الموجة الأولى من الزعماء في هذا العالم. كل واحد منهم يقترب من وجود سامي حقيقي، لذا كانوا يتجاوزون قدرات «اللاعبين» بكثير. وبالتالي، خطط السامي «المطور» القاهر لسلسلة من الأحداث المؤدية إلى موتهم، مما تسبب في وفاة أولئك المحظوظين الذين استيقظوا للتو مأساويًّا على أيدي السكان الأصليين و«أبطال القدر المختارين»، وتحويل خدمهم، العناصر، إلى وقود تدريب لـ«الأبطال».

في هذه المرحلة، وبما أن خوض الحرب يتطلب مكاسب وأسبابًا، فإن ما يمكن أن تقدمه سامية عنصر الماء «أيلوس» و«ملكة العواصف» لأهل البحر ذوي النزعة العملية، حتى يضحي هؤلاء بحياتهم طواعيةً ويكونوا وقودًا للحرب، أمرٌ بديهي.

«لنبدأ.»

عاصمة، مدينة تكون بمثابة نقطة انطلاق نحو عالم جديد، نحو الأراضي المقدسة في قلوب شعب البحر. وبعد بناء عاصمتهم، سيتم إنشاء مملكة. مملكة تنتمي إلى شعب البحر.

«تبعًا لإرادة ملكة العواصف، فلنقاتل من أجل عاصمتنا!»

مما لا شك فيه أن معظم أفراد شعب البحر غير قادرين على مغادرة سطح الماء والبقاء على الشاطئ لفترات طويلة. لكن، ماذا لو هطلت الأمطار باستمرار على تلك القطعة من الأرض وظل عمق المياه على سطحها دائمًا بضعة أمتار؟ بهذه الطريقة، سيتمكن شعب البحر من العيش بحرية في مملكتهم المائية. يمكنهم الاحتفاظ بجزء من اليابسة ليكون أرضًا زراعية واستعباد الأعراق السطحية ليكونوا مزارعين. وهذا يفتح الباب أمام إمكانية ولادة مملكة تابعة لشعب البحر على السطح.

في هذه اللحظة، تخترق الأعاصير العديدة السماوات، ويُشكَّل دورة جديدة من دورات الطبيعة. في الوقت نفسه، تنقل سامية عنصر الماء إرادتها.

يبدو الأمر غير معقول؟ لكن في هذا العالم الذي يسوده السحر والساميين الحقيقيين، كل شيء ممكن. علاوة على ذلك، فإن العاصفة والمطر هما جوهر السامي لحامية شعب البحر، ملكة العاصفة. ناهيك عن أن سامية عنصر الماء «أيلوس» خبيرة في فنون الماء. إذا كان هناك من يستطيع بناء مدينة مطرية ذات دورة مطرية داخلية، فلا يمكن أن يكون سوى هؤلاء.

تحدد الموارد المتوفرة في صناعة تربية الأسماك عدد أفراد القبيلة البحرية. ويحدد عدد أفراد القبيلة البحرية وقوتهم المساحة التي سيستحوذون عليها لتربية الأسماك. تمامًا مثل الرعي على اليابسة، فإن الأسماك التي يرعونها تتغذى على النباتات أو تصطاد أسرابًا أخرى، مما يؤدي إلى تدمير التوازن البيئي. وعندما يحدث انخفاض في حجم القطيع، يصبح من المستحيل عليهم تجنب الهجرة.

في القصة الأصلية، أصبح إحياء ساميين العناصر القديمة الموجة الأولى من الزعماء في هذا العالم. كل واحد منهم يقترب من وجود سامي حقيقي، لذا كانوا يتجاوزون قدرات «اللاعبين» بكثير. وبالتالي، خطط السامي «المطور» القاهر لسلسلة من الأحداث المؤدية إلى موتهم، مما تسبب في وفاة أولئك المحظوظين الذين استيقظوا للتو مأساويًّا على أيدي السكان الأصليين و«أبطال القدر المختارين»، وتحويل خدمهم، العناصر، إلى وقود تدريب لـ«الأبطال».

«ستدخل أرواحكم إلى عالمي السامي، وسيُغنى أحفادكم بأعمالكم.»

لا يزال هناك فرق بين عالم اللعبة الافتراضي والعالم الحقيقي. في هذا العالم، لا يوجد سامي قوي يُدعى «مطور اللعبة». وإلا، لو أن هؤلاء المبتدئين من المستوى العاشر إلى العشرين التقوا حقًّا بساميين العناصر القديمة الضعيفة التي استيقظت للتو، لما تمكنوا من إثبات جدارتهم بقتل الساميين بفضل حظهم الهائل والمفاجئ. بل على الأرجح، كانوا سينتهي بهم الأمر بتقديم أجسادهم وأرواحهم كغذاء لهم.

الشرط الأساسي الأول لإجراء تقييم دقيق لأي موقف هو الحصول على معلومات استخباراتية موثوقة عن الوضع برمته. ومع ذلك، فإن سكان اليابسة لا يعرفون سوى القليل جدًّا عن شعب البحر. عندما غزا «شعب البحر» لأول مرة، لم يستطع حتى أذكى الاستراتيجيين سوى إجراء تقييمات متحفظة استنادًا إلى الحوادث السابقة في الماضي.

ونتيجة لذلك، وبخلاف «سامي العنصر الناري» الذي حالفه سوء الحظ، بدأت الساميين العنصرية الأخرى التي أُطلق سراحها في الاستيقاظ من سباتها الطويل. وككائنات عاشت ذات يوم في مجد، كيف يمكنها أن ترضى بأن ينساها العالم؟ في اللحظة التي تتحرك فيها كائنات من مستواهم، سيتغير كل شيء. هناك بضع حبكات مكتوبة في دليل اللعبة خاطئة، فقد سار «التاريخ» و«القدر» في مسارات مختلفة منذ البداية.

في هذا العالم، حتى إرادة الساميين ليست مطلقة. يقبل الساميين في السماء إيمان القبائل والأعراق المختلفة. وفي المقابل، فإنها تحمي عبادها بناءً على مفهومها والأراضي التي تحكمها. ومع ذلك، إذا أجبروا الجميع على إلقاء أنفسهم في حرب من شأنها أن تسبب الموت دون أي مكاسب في المقابل، فسيكون ذلك بالفعل موقفًا إيجابيًّا بالنسبة لهم حتى لو تعرضوا للإهانة من وراء ظهورهم. في الواقع، حتى التخلي عن الإيمان والبحث عن إيمان جديد هو احتمال وارد.

تحت إغراء عظيم بتغيير حياتهم وحياة ذريتهم تمامًا، لم يعد غزو شعب البحر مجرد اشتباك صغير كما كان في «التاريخ». لقد تحول إلى حرب شاملة، غزو مدمر. إمبراطورية أولاند التي استهانت بتصميم وقوة الطرف الآخر لا تزال تحلم بأن تصبح قوة عظمى، دون أن تلاحظ على الإطلاق الكارثة التي تقترب من عتبة بابها.

تمامًا مثل أيلوس، تمتلك ملكة العواصف ذات البشرة الخضراء أيضًا سمات فريدة من نوعها خاصة بشعب البحر. في اللحظة التي أصبحت فيها مادية، لم تستطع السامية المتلهفة أن تبدأ على الفور فيما كان سيصبح كارثة بالنسبة لكائنات الحياة على سطح الأرض.

في هذه اللحظة، يُقام احتفال ضخم على السطح. وفي الوقت نفسه، يُقام احتفال آخر تحت الماء على نطاق أوسع بكثير.

عند ضفاف النهر، أصبح الإمبراطور التنين ذو الرؤوس التسعة هيدرا، الذي كبح جماح نفسه لفترة طويلة، أول من دخل المدينة، مسببًا هزات في جميع أنحاء المدينة.

في قاع نهر كاجيرسي، يخفي ضباب سحري مشهدًا صاخبًا.

دفعت كلمات الموافقة الصادرة عن تجسيد السامية المزيد من الكهنة ذوي الرداء الأسود إلى تسريع خطواتهم نحو المذبح، متنافسين على فرصة التضحية بأنفسهم أمام إلههم.

يعمل أكثر من مئات من نخبة شعب البحر كحراس دون أي شكوى. ويتجمع في هذه المنطقة عدد لا يحصى من أفراد شعب البحر الأقوياء. أما أفراد العائلة المالكة من الناغا المتعجرفون والمتغطرسون، فتعلو وجوههم ابتسامة التواضع، ووحوش البحر السريعة الغضب والهمجية ترتدي خوذات تخفف من صوتها وسلسلة تقيد حركتها، كما أن عمالقة البحر المتعطشين للدماء قد وضعوا مرساتهم الصدئة جانبًا، ويبذلون قصارى جهدهم لخفض رؤوسهم والتظاهر بالتواضع.

تسبح أسماك عنصرية مائية لا حصر لها إلى الخارج، وفي اللحظة التي تصل فيها إلى المذبح، تتحول إلى ماء نقي في سلسلة من التموجات. وبعد أن يتغذى المذبح المرجاني، ينبعث منه ضوء خافت.

الوحيد القادر على جعل هذه الكائنات القوية تخفض رؤوسها هو كائن أسمى وأقوى منها.

«تبعًا لإرادة ملكة العواصف، فلنقاتل من أجل عاصمتنا!»

على المذبح العملاق المنحوت على صخرة مرجانية ذات سبعة ألوان، يوجد عرشان، أحدهما كبير والآخر صغير، مصنوعان من اليشم. من بين الاثنين، العرش الأصغر فارغ، بينما تجلس على العرش الأكبر جميلة جليدية ذات بشرة بيضاء كالثلج. شكلها نصف إنسان ونصف سمكة، فالنصف العلوي من جسدها بشري، بينما يزحف من النصف السفلي ذيل طويل يذكرنا بتنين البحر.

يطفو تنين البحر الأزرق المتحفظ على السطح، ويحمل عمالقة البحر مرساهم العملاق بينما يبدأ الناغا في إعداد تعاويذهم.

على الرغم من أنها تبدو صغيرة وجميلة مقارنةً بالمذبح العملاق، إلا أنها في الواقع أطول من أكبر عمالقة البحر ضخامةً. وتبدو أكثر أناقةً حتى من أفراد العائلة المالكة لشعب البحر، حوريات البحر، المعروفات بجمالهن. وإذا ما أمعن المرء النظر، يبدو جلد هذه الجميلة التي تمتلك حراشف وذيل شفافًا بعض الشيء، كما لو كان مصنوعًا من الماء.

هل توجد أسراب لا حصر لها من الأسماك في المحيط؟ لكن الحقيقة هي أن الاعتماد على صيد الأسماك ليس خطة موثوقة. قد تكون هناك أسراب كثيرة من الأسماك في الجوار، لكن معظمها مملوك لغيرهم. وكمية الأسماك في المياه الضحلة محدودة للغاية. بعد أن أصبحت الزراعة في المحيط مجرد مزحة، وعندما لم يعد الاعتماد على الصيد وحده كافياً لضمان بقائهم على قيد الحياة، أصبح تربية الأسماك الخيار الوحيد لضمان توفر الغذاء الكافي في محيطهم. في الواقع، لراعي الأسماك تاريخ طويل وراءه، وهو تقليد راسخ منذ زمن بعيد.

«لنبدأ.»

لا أحد يستطيع أن يضمن أنهم لن يواجهوا كارثة لا يستطيعون تحملها في الهجرة التالية ويموتوا ميتة مأساوية. الحياة المستقرة في مكان ثابت هي رغبة شعب البحر، كما أنها السبب الرئيسي الذي يجعلهم يحسدون سكان السطح، بل وينظرون إليهم بمرارة.

يحتوي الصوت البارد لسامية عنصر الماء على لمحة خافتة من الضعف. صوتها ليس عاليًا، لكنه يردد صداه في آذان كل فرد من شعب البحر. هذا ليس سحرًا، بل مجرد مياه النهر التي تنقل إرادة سيدتها. هذا هو عالم الماء، عالمها. هنا، تمتلك سلطة لا حدود لها ومكانة لا تضاهى.

«مدينة كاجيرسي؟ من الآن فصاعدًا، لن توجد سوى عاصمة شعب البحر، مدينة المطر فيلوسي. يا شعبي، استخدموا قوتكم الخاصة للقتال من أجل المملكة التي تحلمون بها.»

بعد إيصال إرادة أيلوس، يبدأ الطقس رسميًا.

فبدون عاصمة أو ترسيم للأراضي، كيف يمكن لدولة إقطاعية أن تنشأ؟ هناك مناطق قليلة في المياه الضحلة تتركز فيها الموارد. ومع ذلك، هناك قيود على أعداد من يمكنهم البقاء هناك لفترات طويلة. ففي كل فترة زمنية، يتغير الأشخاص المقيمون هناك. ولا تتنافس على هذه الأماكن وتحقق النصر لتعيش حياة مستقرة سوى أقوى القبائل.

عندما يلمس إصبع أيلوس الأبيض الشبيه باليشم الفراغ، تنفتح بوابة غير ملموسة. ويمكن رؤية البعد العنصري المائي في الطرف الآخر. ذلك هو موطن أيلوس ومملكتها أيضًا.

الفصل 112: مدينة المطر

تسبح أسماك عنصرية مائية لا حصر لها إلى الخارج، وفي اللحظة التي تصل فيها إلى المذبح، تتحول إلى ماء نقي في سلسلة من التموجات. وبعد أن يتغذى المذبح المرجاني، ينبعث منه ضوء خافت.

مع سقوط القرابين واحدة تلو الأخرى، أصبح الشكل الباهت لملكة العواصف أكثر واقعية تدريجيًا. ومع نزول تجسيد السامي الحقيقي، ظهرت عاصفة قوية وهدير البرق في السماء فوق النهر.

تظهر كائنات عنصرية مائية من المستوى المتوسط، وقادة العناصر المائية، وشيوخ العناصر المائية، والعناصر المائية القديمة، وهي كائنات قوية، واحدة تلو الأخرى بمبادرتها الخاصة لتصبح قرابين للمذبح. لا تخشى الكائنات العنصرية الموت. بالنسبة لها، الموت مجرد ممر آخر للعودة إلى عالمها.

فأعماق البحر مكان شديد الخطورة. ناهيك عن انخفاض درجة الحرارة وضغط المياه اللذين قد يكونان قاتلين، فإن الوحوش البحرية العملاقة التي لا يمكن تقدير قوتها هم الحكام الحقيقيون للمحيط. ولا يستطيع معظم سكان البحر العيش إلا في المناطق الساحلية الضحلة بالقرب من القارة لتأمين قوتهم اليومي. وهناك في الواقع حدود لمساحة معيشة سكان البحر.

من الجانب الآخر، يتقدم أحد أبناء البحر، مرتديًا رداءً أسود، نحو المذبح. وهم يحملون شعار العاصفة، وهم كهنة ملكة العواصف. وبفضل قدرتهم على إثارة العواصف وتوليد أمواج عملاقة قادرة على ابتلاع السفن الحربية، فإنهم يتمتعون بمكانة نبيلة ونفوذ كبير في كل قبيلة.

يحتوي الصوت البارد لسامية عنصر الماء على لمحة خافتة من الضعف. صوتها ليس عاليًا، لكنه يردد صداه في آذان كل فرد من شعب البحر. هذا ليس سحرًا، بل مجرد مياه النهر التي تنقل إرادة سيدتها. هذا هو عالم الماء، عالمها. هنا، تمتلك سلطة لا حدود لها ومكانة لا تضاهى.

في هذه اللحظة، وعلى الرغم من مكانتهم المرموقة، لم يكن بوسعهم سوى القيام بالمهمة نفسها —— السير نحو المذبح، والتقاط الخنجر الطقسي القصير، وطعن قلوبهم بأنفسهم قبل أن ينهاروا في حالة من الرضا.

تسبح أسماك عنصرية مائية لا حصر لها إلى الخارج، وفي اللحظة التي تصل فيها إلى المذبح، تتحول إلى ماء نقي في سلسلة من التموجات. وبعد أن يتغذى المذبح المرجاني، ينبعث منه ضوء خافت.

بينما يسقط كهنة العاصفة الموقرون هؤلاء واحدًا تلو الآخر، تبدأ صورة خافتة في الظهور على العرش الأصغر الفارغ. حجمها لا يتجاوز حجم الإنسان العادي، وهو أبعد ما يكون عن حجم أيلوس. ومع ذلك، فإن أي فرد من شعب البحر يراها سيخفض رأسه الفخور وهو يرتجف.

منذ البداية، استخف الجميع، بمن فيهم أنا، بطموحات شعب البحر، وكذلك بملكة العواصف و سامية عنصر الماء اللتين تدعمانهم.

بصفتها سامية فوضى خبيثة، فهي لا تتمتع بسمعة مدوية على السطح تمامًا مثل رفاقها الآخرين. تسعد ملكة العواصف بقبول التقدمة الدموية من عبادها، وقد نزلت إرادتها إلى هنا بالفعل.

يعمل أكثر من مئات من نخبة شعب البحر كحراس دون أي شكوى. ويتجمع في هذه المنطقة عدد لا يحصى من أفراد شعب البحر الأقوياء. أما أفراد العائلة المالكة من الناغا المتعجرفون والمتغطرسون، فتعلو وجوههم ابتسامة التواضع، ووحوش البحر السريعة الغضب والهمجية ترتدي خوذات تخفف من صوتها وسلسلة تقيد حركتها، كما أن عمالقة البحر المتعطشين للدماء قد وضعوا مرساتهم الصدئة جانبًا، ويبذلون قصارى جهدهم لخفض رؤوسهم والتظاهر بالتواضع.

«ستدخل أرواحكم إلى عالمي السامي، وسيُغنى أحفادكم بأعمالكم.»

منذ البداية، استخف الجميع، بمن فيهم أنا، بطموحات شعب البحر، وكذلك بملكة العواصف و سامية عنصر الماء اللتين تدعمانهم.

دفعت كلمات الموافقة الصادرة عن تجسيد السامية المزيد من الكهنة ذوي الرداء الأسود إلى تسريع خطواتهم نحو المذبح، متنافسين على فرصة التضحية بأنفسهم أمام إلههم.

«ستدخل أرواحكم إلى عالمي السامي، وسيُغنى أحفادكم بأعمالكم.»

مع سقوط القرابين واحدة تلو الأخرى، أصبح الشكل الباهت لملكة العواصف أكثر واقعية تدريجيًا. ومع نزول تجسيد السامي الحقيقي، ظهرت عاصفة قوية وهدير البرق في السماء فوق النهر.

ونتيجة لذلك، وبخلاف «سامي العنصر الناري» الذي حالفه سوء الحظ، بدأت الساميين العنصرية الأخرى التي أُطلق سراحها في الاستيقاظ من سباتها الطويل. وككائنات عاشت ذات يوم في مجد، كيف يمكنها أن ترضى بأن ينساها العالم؟ في اللحظة التي تتحرك فيها كائنات من مستواهم، سيتغير كل شيء. هناك بضع حبكات مكتوبة في دليل اللعبة خاطئة، فقد سار «التاريخ» و«القدر» في مسارات مختلفة منذ البداية.

تمامًا مثل أيلوس، تمتلك ملكة العواصف ذات البشرة الخضراء أيضًا سمات فريدة من نوعها خاصة بشعب البحر. في اللحظة التي أصبحت فيها مادية، لم تستطع السامية المتلهفة أن تبدأ على الفور فيما كان سيصبح كارثة بالنسبة لكائنات الحياة على سطح الأرض.

قد تبدو قدرة السيرين وحوريات البحر على استدعاء أسراب الأسماك إليهن بأصواتهن أمرًا غامضًا ومدهشًا، لكنها في الواقع مجرد أداة للرعي. فهي لا تختلف عن مزامير وصافرات الرعاة. علاوة على ذلك، فإن من يستجيب لندائهن ليس سوى قطيعهن ورفاقهن في المحيط.

«مدينة كاجيرسي؟ من الآن فصاعدًا، لن توجد سوى عاصمة شعب البحر، مدينة المطر فيلوسي. يا شعبي، استخدموا قوتكم الخاصة للقتال من أجل المملكة التي تحلمون بها.»

على الرغم من أن المحيط شاسع بشكل لا يُصدق ويبدو وكأنه يزخر بموارد ومساحات معيشية لا حصر لها، وحتى مع أن قوة الفرد العادي من شعب البحر ليست ضعيفة، فإن حياة شعب البحر هي في الواقع أصعب بكثير وأكثر مأساوية مقارنة بحياة سكان السطح.

تُنقل إرادة السامي عبر العاصفة. وفي اللحظة التالية، تلتقط تجسيد السامي الحقيقي المهيب خنجرًا طقسيًّا بنفسها وتطعن به قلبها. وبحلول الوقت الذي تعود فيه إرادة التجسد إلى الجسد الأصلي، يكون جسد التجسد قد تحول بالفعل إلى عدة أعاصير تحت تأثير قوة السامية السوداء الخاصة بالعاصفة.

لا يزال هناك فرق بين عالم اللعبة الافتراضي والعالم الحقيقي. في هذا العالم، لا يوجد سامي قوي يُدعى «مطور اللعبة». وإلا، لو أن هؤلاء المبتدئين من المستوى العاشر إلى العشرين التقوا حقًّا بساميين العناصر القديمة الضعيفة التي استيقظت للتو، لما تمكنوا من إثبات جدارتهم بقتل الساميين بفضل حظهم الهائل والمفاجئ. بل على الأرجح، كانوا سينتهي بهم الأمر بتقديم أجسادهم وأرواحهم كغذاء لهم.

من المحتمل أن تؤدي تضحية تجسد سامية العاصفة إلى تراجع قوة جسدها الأصلي بشكل كبير. ومع ذلك، فإن إرسال هدية كبيرة كهذه في الوقت الذي بدأت فيه الحرب المقدسة للتو، سيشكل صداعًا لساميين النظام.

ونتيجة لذلك، وبخلاف «سامي العنصر الناري» الذي حالفه سوء الحظ، بدأت الساميين العنصرية الأخرى التي أُطلق سراحها في الاستيقاظ من سباتها الطويل. وككائنات عاشت ذات يوم في مجد، كيف يمكنها أن ترضى بأن ينساها العالم؟ في اللحظة التي تتحرك فيها كائنات من مستواهم، سيتغير كل شيء. هناك بضع حبكات مكتوبة في دليل اللعبة خاطئة، فقد سار «التاريخ» و«القدر» في مسارات مختلفة منذ البداية.

في هذه اللحظة، تخترق الأعاصير العديدة السماوات، ويُشكَّل دورة جديدة من دورات الطبيعة. في الوقت نفسه، تنقل سامية عنصر الماء إرادتها.

بينما يتراجع البشر تدريجيًا أمام هجوم شعب البحر العدواني، فإن أول من أعلن الحرب عليهم هو الروح البطولية باستلار

«سأمنح تلك المدينة اسم مدينة المطر فيلوسي. في المنطقة المحيطة بهذه المدينة، لن يتوقف المطر عن الهطول أبدًا. وستظل الأرض مرافقة بالماء دائمًا، وسيصبح سكان مدينة المطر رعايا الماء.»

الفصل 112: مدينة المطر

في مواجهة العواصف التي لا حصر لها والقوة العظيمة لسامي حقيقي، يتم اختراق الحدود الفاصلة بين الماء والسماء. تُسحب أمواج متلاطمة لا حصر لها إلى السماء لتشكل مياه أمطار جديدة. وقد تم إنشاء دورة جديدة من دورات الطبيعة. ومع ذلك، على الرغم من ارتفاع منسوب المياه في المدينة بأكملها، فإن المياه في منطقة بيير المغمورة تتراجع ببطء.

بصفتها سامية فوضى خبيثة، فهي لا تتمتع بسمعة مدوية على السطح تمامًا مثل رفاقها الآخرين. تسعد ملكة العواصف بقبول التقدمة الدموية من عبادها، وقد نزلت إرادتها إلى هنا بالفعل.

وسرعان ما خفت العاصفة بشكل ملحوظ عندما استقر منسوب المياه عند ارتفاع يبلغ حوالي متر واحد. وبمساعدة الدوقات الكبار لعنصر الماء، تعبر «أيلوس» الشاحبة بوابة الأبعاد وتعود إلى بُعد عنصر الماء. ونظرًا لإجهادها الشديد، فمن المحتم أن تعود إلى سبات طويل.

لا يزال هناك فرق بين عالم اللعبة الافتراضي والعالم الحقيقي. في هذا العالم، لا يوجد سامي قوي يُدعى «مطور اللعبة». وإلا، لو أن هؤلاء المبتدئين من المستوى العاشر إلى العشرين التقوا حقًّا بساميين العناصر القديمة الضعيفة التي استيقظت للتو، لما تمكنوا من إثبات جدارتهم بقتل الساميين بفضل حظهم الهائل والمفاجئ. بل على الأرجح، كانوا سينتهي بهم الأمر بتقديم أجسادهم وأرواحهم كغذاء لهم.

«تبعًا لإرادة ملكة العواصف، فلنقاتل من أجل عاصمتنا!»

في قاع نهر كاجيرسي، يخفي ضباب سحري مشهدًا صاخبًا.

يطفو تنين البحر الأزرق المتحفظ على السطح، ويحمل عمالقة البحر مرساهم العملاق بينما يبدأ الناغا في إعداد تعاويذهم.

سواء كان هذا هو العام الذي اندلعت فيه «الحرب المقدسة» الأبدية، أو العام الذي ظهر فيه «شعب البحر» لأول مرة على مسرح التاريخ، أو العام الذي وُلدت فيه «مدينة المطر» فيلوسي، فسيكون هذا العام علامة بارزة في ذاكرة الأجيال القادمة. ففي النهاية، وقعت أحداث كثيرة جدًا في هذه السنة الواحدة.

«ها، يبدو أن الأمر قد بدأ أخيرًا.»

بينما يسقط كهنة العاصفة الموقرون هؤلاء واحدًا تلو الآخر، تبدأ صورة خافتة في الظهور على العرش الأصغر الفارغ. حجمها لا يتجاوز حجم الإنسان العادي، وهو أبعد ما يكون عن حجم أيلوس. ومع ذلك، فإن أي فرد من شعب البحر يراها سيخفض رأسه الفخور وهو يرتجف.

عند ضفاف النهر، أصبح الإمبراطور التنين ذو الرؤوس التسعة هيدرا، الذي كبح جماح نفسه لفترة طويلة، أول من دخل المدينة، مسببًا هزات في جميع أنحاء المدينة.

لا أحد يستطيع أن يضمن أنهم لن يواجهوا كارثة لا يستطيعون تحملها في الهجرة التالية ويموتوا ميتة مأساوية. الحياة المستقرة في مكان ثابت هي رغبة شعب البحر، كما أنها السبب الرئيسي الذي يجعلهم يحسدون سكان السطح، بل وينظرون إليهم بمرارة.

تتخطى الأمواج المرتفعة فجأة الحواجز التي أُقيمت في المكان. تسبب المطر المتساقط في تشويش رؤية السكان، بينما حدّت المياه التي وصلت إلى مستوى الخصر من حركتهم بشكل كبير. ستواجه قوات حامية أولاند، التي كانت في حيرة من أمرها بسبب هذه الظاهرة الغريبة المفاجئة والفيضان، قريبًا أصعب معركة مائية لها.

«لماذا يمتلك سكان السطح الضعفاء تلك الحياة اليومية السعيدة والمستقرة، بينما نحن لا نعرف حتى أين سنكون غدًا؟»

«أيها التنين الشرير! مت!»

يعمل أكثر من مئات من نخبة شعب البحر كحراس دون أي شكوى. ويتجمع في هذه المنطقة عدد لا يحصى من أفراد شعب البحر الأقوياء. أما أفراد العائلة المالكة من الناغا المتعجرفون والمتغطرسون، فتعلو وجوههم ابتسامة التواضع، ووحوش البحر السريعة الغضب والهمجية ترتدي خوذات تخفف من صوتها وسلسلة تقيد حركتها، كما أن عمالقة البحر المتعطشين للدماء قد وضعوا مرساتهم الصدئة جانبًا، ويبذلون قصارى جهدهم لخفض رؤوسهم والتظاهر بالتواضع.

ومضت شحنة برق فضية عبر السماء. انشق رأس التنين الذي كان في المقدمة إلى نصفين في لحظة. وتدفقت دماء التنين الأخضر لتلوث مياه النهر برائحة نفاذة.

قد يبدو رعي الأسماك أمرًا سحريًّا وجميلًا، لكنه في الواقع عمل شاق. فمطاردة التيارات المدية والبحث عن النباتات المائية يتطلب قدرًا كبيرًا من الخبرة. علاوة على ذلك، تنطوي الهجرة على الكثير من المخاطر. فمن يدري ما إذا كن سيواجهن وحشًا بحريًّا أو قبيلة معادية في وجهتهن الترحالية التالية؟ وإذا حالفهن سوء الحظ، فقد يتكبدن خسائر فادحة في هجرات متتالية، مما يؤدي إلى تفكك القبيلة.

«آآآآآآآآآآآه”يا قاتل التنين اللعين!!”

تحت إغراء عظيم بتغيير حياتهم وحياة ذريتهم تمامًا، لم يعد غزو شعب البحر مجرد اشتباك صغير كما كان في «التاريخ». لقد تحول إلى حرب شاملة، غزو مدمر. إمبراطورية أولاند التي استهانت بتصميم وقوة الطرف الآخر لا تزال تحلم بأن تصبح قوة عظمى، دون أن تلاحظ على الإطلاق الكارثة التي تقترب من عتبة بابها.

بينما يتراجع البشر تدريجيًا أمام هجوم شعب البحر العدواني، فإن أول من أعلن الحرب عليهم هو الروح البطولية باستلار

عند ضفاف النهر، أصبح الإمبراطور التنين ذو الرؤوس التسعة هيدرا، الذي كبح جماح نفسه لفترة طويلة، أول من دخل المدينة، مسببًا هزات في جميع أنحاء المدينة.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

ففي النهاية، هذا ليس عالمًا يحكمه إيمان واحد فقط. كان العديد من الساميين بشرًا في يوم من الأيام، والمسافة بين البشر والساميين ليست بعيدة جدًّا. فالساميين تحتاج إلى إيمان البشر، بينما يحتاج البشر الضعفاء إلى حماية الآلهة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط