وضع يائس
الفصل 113: وضع يائس
«استدعاء نيران الانفجار!»
لم يعد من الممكن اعتبار هدير العاصفة خارج النوافذ مجرد ضجيج في الخلفية. فمع اندلاع الفيضان، اندلعت غضب المحيطات.
في اللحظة التي ينزل فيها دارسوس، يندفع إليه المبلغون ويحيطون به. تومض أضواء لا حصر لها من الفنون السحرية. أصبح السحرة رفيعو المستوى ذوو القيمة العالية هم الوسطاء الموثوق بهم الوحيدون هنا.
لقد استولى البشر على الأراضي الأكثر خصوبة لفترة طويلة جدًّا. وباعتبارهم المنتصرين في «الحرب المقدسة» السابقة، فإنهم يمتلكون حق الفخر. طُرد «شعب البحر» إلى المحيط المظلم والبارد، وفقد المتوحشون مروجهم وسهولهم، بينما اختفى «الموتى الأحياء» في المستنقعات والصحاري. حتى «الجان» الذين ينتمون إلى «فصيل النظام» تمامًا مثل البشر، أُجبروا على العزلة في زاوية واحدة من العالم تحت عدوان البشر.
ظل الخاسرون في «الحرب المقدسة» السابقة يعانون عذابًا شديدًا على مدار الـ 1700 عام الماضية. أولئك الذين نجوا بفضل طول أعمارهم ما زالوا يتذكرون كيف دُمرت عائلاتهم وأوطانهم في الحرب. إنهم يكرهون الحرب ويخشونها، لكنهم في الوقت نفسه يتوقون إليها. إنهم يمقتون الحرب المدمرة التي سلبتهم كل شيء، لكنهم مع ذلك لا يستطيعون إخماد الرغبة في العودة إلى وطن أجدادهم. إنهم يأملون في أن يتمكنوا من التنفيس عن استيائهم وكراهيتهم من خلال حرب انتقامية واستعادة كل ما فقدوه.
ظل الخاسرون في «الحرب المقدسة» السابقة يعانون عذابًا شديدًا على مدار الـ 1700 عام الماضية. أولئك الذين نجوا بفضل طول أعمارهم ما زالوا يتذكرون كيف دُمرت عائلاتهم وأوطانهم في الحرب. إنهم يكرهون الحرب ويخشونها، لكنهم في الوقت نفسه يتوقون إليها. إنهم يمقتون الحرب المدمرة التي سلبتهم كل شيء، لكنهم مع ذلك لا يستطيعون إخماد الرغبة في العودة إلى وطن أجدادهم. إنهم يأملون في أن يتمكنوا من التنفيس عن استيائهم وكراهيتهم من خلال حرب انتقامية واستعادة كل ما فقدوه.
الفصل 113: وضع يائس
في المقابل، ينظر البشر ذوو العمر القصير إلى أنفسهم بالفعل على أنهم جوهر العالم، ومباركي إيش، وملوك جميع الكائنات.
وأنا أداعب الندوب الموجودة على السيف، أشعر وكأنني عدت إلى تلك الطفولة الدافئة الخالية من الهموم. كدت أرى ذلك الأخ الصغير المتهور والصريح والأحمق.
تعد سهول بيانلوا الأرض المقدسة وكذلك موطن أصل المتوحشين. هذه الأرض السوداء خصبة للغاية لدرجة أنه يُقال إن شتلة يمكن أن تنمو حتى من حبة أرز خام. ومع ذلك، ففي الأراضي اللامتناهية لإمبراطورية القديس أنطونيو، تُعتبر هذه السهول من الأراضي ذات الأهمية الأقل. من ناحية أخرى، فإن مالكيها الأصليين، المتوحشون، يذبحون الآخرين بلا رحمة في «العالم تحت الأرض» من أجل البقاء على قيد الحياة أو البحث عن الطعام في الأراضي القاحلة.
من غير المؤكد من هو صاحب هذا المثل القديم. لا يزال الصمت المخيف يخيّم على القاعة في ساحة التدريب. ثم، يمكن سماع نحيب خافت.
في ذلك الوقت، عندما كان «أهل البحر» يُعرفون باسم «قبيلة الماء»، كان يمكن العثور عليهم في كل نهر وخزان مائي وبحر وبحيرة. ومع ذلك، لو ظهر أحد أبناء البحر في بحيرة على القارة الآن، فسيتم حشد جيش للقضاء عليه في لحظة، ناهيك عن المغامرين الذين تجذبهم الجائزة الموضوعة على رؤوسهم. أما مملكة الجان التي كان من المفترض أن تكون حليفة، فكان بإمكانها دائمًا العثور على أبناء جلدتها في أسواق الرقيق. ولم تتوقف أبدًا المناوشات التي تدور بين الجان وممالك البشر على الحدود.
أدت المواقف المتباينة لكلا الطرفين تجاه الحرب إلى انزلاق المنتصرين الأصليين من «فصيل النظام» دون قصد إلى وضع غير مواتٍ على الإطلاق.
أصبح فرسان ذلك الزمان الأبطال كسالى. مقارنةً بالأعراق الأخرى، عاش البشر في سلام مفرط، وحياتهم السهلة جعلتهم متعجرفين وأنانيين. ولأنهم وُلدوا دون طول العمر، فإن قصر نظرهم يجعلهم ينسون كدح أسلافهم ومجدهم. يشعرون بأنهم قادة جميع الكائنات وأن أشكال الحياة الأخرى يجب أن تكون خدامًا لهم.
لم يعد من الممكن اعتبار هدير العاصفة خارج النوافذ مجرد ضجيج في الخلفية. فمع اندلاع الفيضان، اندلعت غضب المحيطات.
«المتوحشون؟ أليسوا مجرد بربريين لا يستطيعون حتى التحدث بشكل سليم؟ في مواجهة تقنياتنا الحديثة وآلاتنا الحربية، لا يستحق هؤلاء البربريون المتوحشون الذكر. الجان؟ هه، مجرد حفنة من الأثرياء الحمقى. لو تكررت الحرب المقدسة، فإن أي قوتين عظميين من قوتنا ستكونان أكثر من كافيتين لاجتياح القارة بأكملها. ربما ننتهي بأن نكون أسهل المنتصرين في الحرب المقدسة.»
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 29 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈SFM OP🔥 100🥉A N O N Y M O U S🔥 1004abdullah Alrehaili🔥 1005Mohammed Alotaibi🔥 1006Muhannad Alenazi🔥 1007Abdulrahman Alfarwati🔥 1008تذنبوب تبنبت🔥 1009Abdulaziz Alnazhan🔥 10010ABDULGHANI ALHALMANI🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 50063lawe💎 1007a10💎 1008Abdulsalam ALsayyed💎 1009Aisha Fathi💎 10010Ali AlTahou💎 100
لا يزال المنتصرون في الحرب المقدسة السابقة مبتهجين بهيمنتهم، ويكرسون أنفسهم جسدًا وروحًا لإشعال صراع داخلي بين أبناء عرقهم. من ناحية أخرى، يعاني الخاسرون في عذاب شديد، ويتحملون كل الألم وهم ينتظرون الفرصة المناسبة لقلب الطاولة.
من غير المؤكد من هو صاحب هذا المثل القديم. لا يزال الصمت المخيف يخيّم على القاعة في ساحة التدريب. ثم، يمكن سماع نحيب خافت.
أدت المواقف المتباينة لكلا الطرفين تجاه الحرب إلى انزلاق المنتصرين الأصليين من «فصيل النظام» دون قصد إلى وضع غير مواتٍ على الإطلاق.
في المقابل، ينظر البشر ذوو العمر القصير إلى أنفسهم بالفعل على أنهم جوهر العالم، ومباركي إيش، وملوك جميع الكائنات.
في السهول الجنوبية، بدأ «سامي عنصر الأرض» و المتوحشين السير معًا. في ليلة قارسة البرودة، بينما يجلسون بجوار نار المخيم لتدفئة أنفسهم، يشير زعماء القبائل إلى وطن أحلامهم وهم يزأرون ويبكون. يتشارك محاربو المتوحشون شربًا من دمائهم كرمز للتحالف بينما يستعدون للانطلاق. على جزيرة قاحلة في الجنوب، يوجد شعب الأجنحة السوداء الذين تحولوا إلى مجرد قبيلة من القراصنة. ومع ذلك، وبمساعدة سامي عنصر الرياح، استعادوا قدرتهم على الطيران. بعد تفعيل جزيرتهم العائمة القديمة وحمل رماحهم المقدسة، أصبحوا جاهزين لموسم الصيد الجديد.
بالنسبة للمبعوثين، حتى لو ماتوا، طالما أنهم لم يوقعوا على تلك البنود التي تجلب العار لبلادهم، وطالما أن أحفادهم سيتمكنون من العيش ورؤوسهم مرفوعة، فسيكون كل هذا يستحق العناء حتى لو ماتوا في هذه اللحظة.
ولولا أن إليسا استهلكت سامي عنصر النار كمنشط، لارتفع «مد العناصر» في البعد بأكمله بشكل هائل عندما يتحرك الساميين العنصريون الأربعة معًا. سيصبح تعلم واستخدام السحر والفنون السامية والقدرات الخارقة أسهل. وباعتبارها أصل كل سحر العناصر، ستزداد قوة العناصر الأربعة الرئيسية بشكل هائل
«آآآآه!سمك السيف!»
وفي الوقت نفسه، سيصبح من الأسهل على الضيوف القادمين من الأبعاد الأخرى عبور هذا البعد. وستصبح الكائنات العنصرية ضيوفًا معتادين في البعد الرئيسي، في حين أن شياطين فصيل الفوضى قد شرعوا بالفعل في معركة إقصاء دموية جديدة. وسيحظى أمراء الحرب الجدد بفرصة قيادة الشياطين لحصد أرواح سكان السطح.
بعد ذلك، وبينما كنت أفكر في أفعالي، أدركت أنني ارتكبت نفس الخطأ الذي ارتكبه «البرج السماوي». فقد كانوا يعتمدون بشكل مفرط على النبوءات، بينما كنت أنا أعتمد بشكل مفرط على «نبوءة التاريخ» الخاصة بي. فمجرد أن هذا «التاريخ» هو انعكاس لأحداث حقيقية وقعت، وأن الجزء في البداية كان دقيقًا، لا يعني أن الأمور ستسير بالطريقة التي كُتبت بها. بصرف النظر عن وجودي الذي يسبب «تأثير الفراشة» على العالم، فإن مجرد حقيقة عدم وجود أي «لاعبين» آخرين تعني أن كل شيء سيكون مختلفًا.
ربما يكون هذا مجرد مقدمة للحرب المقدسة الأبدية. ومع ذلك، إذا كان البشر غير قادرين حتى على الصمود أمام هذه المقدمة، فلن يكون من الخطأ وصفها بأنها المعركة النهائية أيضًا.
«استدعاء نيران الانفجار!»
بخلاف البشر، من المفترض أن تكون الفصيلة الأقوى التالية في «فصيل النظام» هي «الجان»، الذين انقسموا إلى ممالك وعروق وقبائل لا حصر لها. ومع ذلك، منذ مائة عام، بدأت ممالك الجان في إغلاق أراضيها. على الرغم من تلقيهم نذيرًا ببدء «الحرب المقدسة»، لم يكن لدى الأقزام و و ساميين العرق أي نية لإبلاغ «حلفائهم». ففي النهاية، هم يعلمون أنه حتى لو أبلغوهم، فمن المرجح جدًّا ألا يلقوا سوى اللامبالاة والسخرية من البشر المتعجرفين.
تتدفق أعداد كبيرة من «شعب البحر» إلى المدينة. فإذا كانت القوة القتالية المتوسطة المنخفضة لـ«شعب البحر» تجعل خصومهم يتنهدون عاجزين، فإن قوة القتال من الدرجة العليا تجعلهم يشعرون باليأس.
يمكنك أن تثني على الجني لمظهره، ولطفه، وذكائه. لكن لا يمكنك أبدًا أن تثني عليه لكونه متسامحًا. في لغة الأقزام، يُعد «التسامح» و«الذاكرة قصيرة المدى» مترادفين. بالنسبة لأولئك ذوي الأذنين الطويلة وضيقي الأفق، فإن الضغينة التي تراكمت لديهم منذ ألف عام ما زالت حية في أذهانهم وكأنها حدثت بالأمس. وبالنسبة لهم، الذين أرادوا البقاء بعيدين عن المعركة، يُعتبر عدم إهانة البشر في حد ذاته لطفًا منهم.
«هه، انتحار؟ لا أتفق مع كلامك.»
كما ترددت معلومات تفيد بأن ساميين الجان كانوا على اتصال بالساميين الشريرة للفوضى طوال الوقت. من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الشائعات صحيحة، لكن من الحقائق أن ساميين البشر تربطهم علاقات بساميين أخرين. ففي النهاية، سيظل هناك دائمًا بعض التباعد بين الزعيم السابق والزعيم الحالي. الأمر يشبه تمامًا نظرة نجم سابق إلى نجم مشهور في الوقت الحالي. حتى لو لم يبدوا أي شيء ظاهريًا، فمن المؤكد أن لديهم مشاعر معقدة تجاه ذلك. ومن المستحيل أن تكون علاقتهم جيدة.
«لا توجد فرصة للفوز إذا قاتلت في الماء. ومع ذلك، ستكون الأمور مختلفة إذا كان القتال على الجليد. ها هي!»
حسنًا، لنعد إلى الموضوع الرئيسي الذي بين أيدينا. الوضع الحالي واضح أمامنا بالفعل. لقد كانت «فصيلة الفوضى» تشحذ سكاكينها على مدار الألف عام الماضية. بالمقارنة، لا تزال الممالك البشرية في حالة سلام وتستنزف نفسها في صراع داخلي. على أقل تقدير، لا بد أن تكون نتيجة الحرب في المراحل المبكرة كارثية بالنسبة لهم.
«أعتذر، لم أكن أتوقع أن تسير الأمور على هذا النحو. يمكنك المغادرة مع الموجة الأولى من المنسحبين. لا، بل يجب أن أقول: أرجوك، غادر معهم.»
بعد ذلك، وبينما كنت أفكر في أفعالي، أدركت أنني ارتكبت نفس الخطأ الذي ارتكبه «البرج السماوي». فقد كانوا يعتمدون بشكل مفرط على النبوءات، بينما كنت أنا أعتمد بشكل مفرط على «نبوءة التاريخ» الخاصة بي. فمجرد أن هذا «التاريخ» هو انعكاس لأحداث حقيقية وقعت، وأن الجزء في البداية كان دقيقًا، لا يعني أن الأمور ستسير بالطريقة التي كُتبت بها. بصرف النظر عن وجودي الذي يسبب «تأثير الفراشة» على العالم، فإن مجرد حقيقة عدم وجود أي «لاعبين» آخرين تعني أن كل شيء سيكون مختلفًا.
ينبعث «الفاتح القرمزي» وهجًا يشبه الدم بينما يغرس الإمبراطور سيفه في الأرض.
في عالم حقيقي خالٍ من «اللاعبين» المباركين من السماء، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُقتل الساميين العنصريون الثلاثة العظماء بمؤامرة سخيفة. يتجاوز مستوى «كارثة العناصر» بكثير ما تم توقعه في دليل اللعبة. ربما، مقارنةً بالحرب المقدسة بأكملها والقارة، يمكن اعتبارها مجرد مقبلات قبل الوجبة الرئيسية. لكن هذه المعركة التمهيدية ستكون بالتأكيد أكثر فظاعة بكثير مما كانت عليه في «التاريخ».
في ذلك الوقت، عندما كان «أهل البحر» يُعرفون باسم «قبيلة الماء»، كان يمكن العثور عليهم في كل نهر وخزان مائي وبحر وبحيرة. ومع ذلك، لو ظهر أحد أبناء البحر في بحيرة على القارة الآن، فسيتم حشد جيش للقضاء عليه في لحظة، ناهيك عن المغامرين الذين تجذبهم الجائزة الموضوعة على رؤوسهم. أما مملكة الجان التي كان من المفترض أن تكون حليفة، فكان بإمكانها دائمًا العثور على أبناء جلدتها في أسواق الرقيق. ولم تتوقف أبدًا المناوشات التي تدور بين الجان وممالك البشر على الحدود.
حسنًا، حتى لو توقعت الأحداث بدقة، وحتى لو لم أكن جالسًا في السجن المسمى مدينة جبل ليو هوانغ أثناء دراستي وصقل القوانين، ما زلت عاجزًا في الأمور التي تتعلق بعدد لا يحصى من الساميين الأقوياء.
الفصل 113: وضع يائس
لقد انحرف الوضع الحالي بالفعل عن «التاريخ». لو سارت الأمور كما هو متوقع في دليل اللعبة، فعند القضاء على ساميين العناصر الأربعة، تم حبس ثلاثة منهم، ولم يتمكن سوى سامي عنصر النار من الهروب من حبسه في العالم السفلي. وقد تعاون مع التحالف السفلي الذي حرره، مما تسبب في تصعيد الصراع بين العالم السفلي والسطح. في الوقت الحالي، وبفضل نفوذي، تم التخلص تمامًا من سامي عنصر النار الذي كان من المفترض أن يشكل مشكلة كبيرة. من ناحية أخرى، وجد الساميين العنصريون الثلاثة الآخرون مساعدين لهم، وأصبحوا مصدرًا لمشاكل هائلة.
ولولا أن إليسا استهلكت سامي عنصر النار كمنشط، لارتفع «مد العناصر» في البعد بأكمله بشكل هائل عندما يتحرك الساميين العنصريون الأربعة معًا. سيصبح تعلم واستخدام السحر والفنون السامية والقدرات الخارقة أسهل. وباعتبارها أصل كل سحر العناصر، ستزداد قوة العناصر الأربعة الرئيسية بشكل هائل
لا معنى لمناقشة أي تاريخ سيكون أفضل. الافتراضات لا تصمد أمام التاريخ ولا يوجد ما يسمى بـ«لو». من المستحيل الجزم بأي جانب سيكون أفضل.
غناء حوريات البحر معروف جيدًا في العالم. وصورتهن الجميلة والأنيقة وهن يرتدين الصدف أكثر سحرًا. ومع ذلك، لم يكن لدى المحاربين في ساحة المعركة متسع من الوقت للاستمتاع بالعرض. وذلك لأن التهديدات تكمن في المياه جنبًا إلى جنب مع أغنية حورية البحر.
في هذه اللحظة، عليّ أن أواجه العاصفة التي أحدثتها أجنحة فراشة القدر، والموجة العاتية التي أثارتها سامية عنصر الماء.
ظل الخاسرون في «الحرب المقدسة» السابقة يعانون عذابًا شديدًا على مدار الـ 1700 عام الماضية. أولئك الذين نجوا بفضل طول أعمارهم ما زالوا يتذكرون كيف دُمرت عائلاتهم وأوطانهم في الحرب. إنهم يكرهون الحرب ويخشونها، لكنهم في الوقت نفسه يتوقون إليها. إنهم يمقتون الحرب المدمرة التي سلبتهم كل شيء، لكنهم مع ذلك لا يستطيعون إخماد الرغبة في العودة إلى وطن أجدادهم. إنهم يأملون في أن يتمكنوا من التنفيس عن استيائهم وكراهيتهم من خلال حرب انتقامية واستعادة كل ما فقدوه.
فور خروجي من غرفة الاستقبال، ورغم خوضي حروبًا عديدة، ما زلت مصدومًا من المنظر الذي أمامي.
كما ترددت معلومات تفيد بأن ساميين الجان كانوا على اتصال بالساميين الشريرة للفوضى طوال الوقت. من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الشائعات صحيحة، لكن من الحقائق أن ساميين البشر تربطهم علاقات بساميين أخرين. ففي النهاية، سيظل هناك دائمًا بعض التباعد بين الزعيم السابق والزعيم الحالي. الأمر يشبه تمامًا نظرة نجم سابق إلى نجم مشهور في الوقت الحالي. حتى لو لم يبدوا أي شيء ظاهريًا، فمن المؤكد أن لديهم مشاعر معقدة تجاه ذلك. ومن المستحيل أن تكون علاقتهم جيدة.
تملأ الأعاصير المشهد بأكمله خارج النوافذ. تبدو وكأنها تنانين عملاقة تسحب المياه إلى السماء، بينما تستمر السحب الداكنة المشؤومة في هطول المطر بوتيرة ثابتة. لقد تحولت المدينة بأكملها بالفعل إلى «مدينة المطر».
لقد استولى البشر على الأراضي الأكثر خصوبة لفترة طويلة جدًّا. وباعتبارهم المنتصرين في «الحرب المقدسة» السابقة، فإنهم يمتلكون حق الفخر. طُرد «شعب البحر» إلى المحيط المظلم والبارد، وفقد المتوحشون مروجهم وسهولهم، بينما اختفى «الموتى الأحياء» في المستنقعات والصحاري. حتى «الجان» الذين ينتمون إلى «فصيل النظام» تمامًا مثل البشر، أُجبروا على العزلة في زاوية واحدة من العالم تحت عدوان البشر.
«ظاهرة سامية!» هذا ليس وصفًا، بل حكمٌ على الموقف. لا يمكن إلا لقوة سامي أن تخلق مثل هذا المنظر الغريب.
في أحد العروض، يُعرقَل حرس الذئب الأبيض الذي تفتخر به أولاند، والمجهز بمعدات من الدرجة الأولى، من قبل رجال السمك قصيري القامة. يصعب على خيول الحرب التي ربيوها بعناية أن تتحرك ولو خطوة واحدة في الفيضان. من أجل التحرك في الفيضان، نزل فارس عن حصانه وخلع معداته المصنوعة من سبيكة الميثريل «ميسيلور» التي يفتخر بها، عاجزًا.
داخل ساحة التدريب، أصبحت القاعة في الطابق الأول في حالة من الفوضى. تغمر المياه أرجاء المكان، وعلى منصة مؤقتة أُقيمت خصيصًا لهذا الحدث، يتواصل النبلاء على عجل مع مرؤوسيهم.
الزئير الغاضب لحرس الذئب الأبيض في القاعة يجعل الجميع يشعرون باليأس. إحدى القيم الأساسية للفرسان هي أنهم لا يخشون التضحية. ومع ذلك، هناك أيضًا قاعدة مفادها أن تضحيتهم يجب أن تحمل بعض المعنى. لو ماتوا في هجوم على تنين عملاق، لكان ذلك شرفًا. لكن الموت على أيدي رجال السمك الضعفاء الذين لا يمثلون أي شيء في الأيام العادية هو إهانة للفرسان.
في اللحظة التي ينزل فيها دارسوس، يندفع إليه المبلغون ويحيطون به. تومض أضواء لا حصر لها من الفنون السحرية. أصبح السحرة رفيعو المستوى ذوو القيمة العالية هم الوسطاء الموثوق بهم الوحيدون هنا.
المدينة ليست الشيء الوحيد الذي تمتلكه الإمبراطورية. ففي أراضيها الشاسعة، لا يزال بإمكانها تشكيل جيوش جديدة. وطالما ظلوا على قيد الحياة، فسيظل الأمل قائمًا وسيأتي يوم انتقامهم.
«تم اختراق خط الدفاع على طول الساحل، وهناك أعداد هائلة من شعب البحر! لا يمكن إيقاف عمالقة البحر هؤلاء!»
«تم إغلاق جميع الطرق التي تسمح بتحركات القوات لدعم خطوط الدفاع من قبل اللاجئين الفارين. ويأمر النبلاء جيوشهم الخاصة بقتلهم لفتح ممر.»
«توفي رئيس سحرة البلاط هالسو في المعركة. خط دفاع سحرة البلاط ينهار. حراس الذئب الأبيض من مواقع مختلفة يتعرضون للحصار والإبادة على يد شعب البحر. لا يمكنهم الخروج من الحصار!»
«تنوي إنقاذ رفاقك؟ كف عن المزاح. المدينة بأكملها مليئة بأهل البحر. حتى لو كنت أنت، فإن القتال مع أحد أهل البحر في الماء هو انتحار! تضحية لا طائل منها، وهذا عار على الفارس!»
«تم إغلاق جميع الطرق التي تسمح بتحركات القوات لدعم خطوط الدفاع من قبل اللاجئين الفارين. ويأمر النبلاء جيوشهم الخاصة بقتلهم لفتح ممر.»
في عالم حقيقي خالٍ من «اللاعبين» المباركين من السماء، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُقتل الساميين العنصريون الثلاثة العظماء بمؤامرة سخيفة. يتجاوز مستوى «كارثة العناصر» بكثير ما تم توقعه في دليل اللعبة. ربما، مقارنةً بالحرب المقدسة بأكملها والقارة، يمكن اعتبارها مجرد مقبلات قبل الوجبة الرئيسية. لكن هذه المعركة التمهيدية ستكون بالتأكيد أكثر فظاعة بكثير مما كانت عليه في «التاريخ».
تتساقط الأخبار السيئة كالثلج. ومع ذلك، فإن ما يستحوذ على قلوب الحشد هنا هو المشاهد التي يرسلها السحرة المتمركزون في شوارع مختلفة.
في اللحظة التي ينزل فيها دارسوس، يندفع إليه المبلغون ويحيطون به. تومض أضواء لا حصر لها من الفنون السحرية. أصبح السحرة رفيعو المستوى ذوو القيمة العالية هم الوسطاء الموثوق بهم الوحيدون هنا.
في أحد العروض، يُعرقَل حرس الذئب الأبيض الذي تفتخر به أولاند، والمجهز بمعدات من الدرجة الأولى، من قبل رجال السمك قصيري القامة. يصعب على خيول الحرب التي ربيوها بعناية أن تتحرك ولو خطوة واحدة في الفيضان. من أجل التحرك في الفيضان، نزل فارس عن حصانه وخلع معداته المصنوعة من سبيكة الميثريل «ميسيلور» التي يفتخر بها، عاجزًا.
«ظاهرة سامية!» هذا ليس وصفًا، بل حكمٌ على الموقف. لا يمكن إلا لقوة سامي أن تخلق مثل هذا المنظر الغريب.
ففي الماء، يستحيل عليهم شن الهجوم الجريء الذي يشتهرون به. ولا يستطيع «السيف الثقيل المتوحش» الذي لا يُقهر أن يصيب أهدافه. وفي ظل الأمطار الغزيرة، يستحيل تمامًا إلقاء «الرمح المتوحش» المتفجر. ولم يتمكن الفرسان الذين يخوضون المياه من اللحاق بـ«رجال السمك» الذين يسبحون مبتعدين. فقد أصبحت دروعهم وأسلحتهم الثقيلة أكبر عبء عليهم. كان أداء حراس الذئب الأبيض الأقوياء ضعيفًا في الماء، ولم يرقَ حتى إلى مستوى صياد سمك.
«أقول لكم: لنتراجع! خذوا معكم كل ما له قيمة وتخلصوا من تلك الأشياء النقدية عديمة الفائدة. خذوا معكم كل كنوز أمتنا. أعطوا الأولوية لتقنياتنا، ولأطفالنا، ولنسائنا، ولشيوخنا. وبخلاف ذلك، لن تُعطى الأولوية إلا لأصحاب المكانة الرفيعة. فليحمل جميع الشباب الذين لا يعانون من إعاقة في أطرافهم أسلحتهم ويقفوا إلى جانبي. سأحافظ أنا وفرساني على خط دفاعي هنا حتى اللحظة الأخيرة!»
«آآآآه!»
نعم، لا أحد قادر على هزيمة شعب البحر في البحر. تمامًا كما كدت أموت من محاصرة مجموعة من رجال السمك قبل بضعة أيام فقط، فإن براعة شعب البحر القتالية في الماء لا يمكن تصورها. وهذا أيضًا هو السبب الذي يجعل الساميتين تستريحان بسلام بعد أن أنهتا بركاتهما على مدينة المطر. في رأيهما، لم تعد هناك حاجة لتدخلهما في الوضع بعد الآن.
على الرغم من أن الصوت المصاحب للعرض ليس عاليًا، إلا أن وجه الفارس المشوه من الألم، والرمح المغروز في ظهره، والدم المتدفق من جرحه، كلها واضحة للعيان.
يسقط المحارب الذي يصرخ من الألم في المياه العكرة. وبعد بضع ثوانٍ، تطفو على سطح المياه الحمراء كومة من العظام البيضاء التي تحمل آثار أسنان.
«والالالالا!»
«أعتذر، لم أكن أتوقع أن تسير الأمور على هذا النحو. يمكنك المغادرة مع الموجة الأولى من المنسحبين. لا، بل يجب أن أقول: أرجوك، غادر معهم.»
وهو يهتف بفرح، يبرز رأس رجل السمك الذي قتل الفارس من سطح الماء. ثم يغوص مرة أخرى وينتظر الفرصة المناسبة لشن هجوم آخر.
حسنًا، لنعد إلى الموضوع الرئيسي الذي بين أيدينا. الوضع الحالي واضح أمامنا بالفعل. لقد كانت «فصيلة الفوضى» تشحذ سكاكينها على مدار الألف عام الماضية. بالمقارنة، لا تزال الممالك البشرية في حالة سلام وتستنزف نفسها في صراع داخلي. على أقل تقدير، لا بد أن تكون نتيجة الحرب في المراحل المبكرة كارثية بالنسبة لهم.
أصبحت قوام رجال السمك القصير، الذي كان عادةً موضع سخرية من قبل الأعراق الأخرى، أقوى سلاح لهم في هذا الفيضان. اختلط الطين بمياه النهر، مما جعل من المستحيل على الفرسان اكتشاف رجال السمك المختبئين في الماء.
«قناديل البحر، هناك قناديل سامة! فليبتعد الجميع عن سطح الماء!»
من ناحية أخرى، وقع فارس ذو مظهر قوي في شباك. ثم، بجرّة مفاجئة، سُحب إلى الأسفل. لا يزال يرتدي درعه، حيث إن جسده القوي قادر على حمله. يتخبط داخل الشبكة، عاجزًا تمامًا عن الصعود مرة أخرى. يستخدم كل قوته في محاولة لتمزيق الشبكة، لكن دون جدوى. في النهاية، لم يستطع سوى توسيع عينيه بينما يديه ممسكتان برقبته. وهكذا، غرق حتى الموت أمام أعين الجميع.
المغادرة الآن؟ كيف يمكن أن يكون هذا ممكنًا! الصغيرة رين، تبعًا لطلباتي، تتجول في المدينة لتجنيد المواهب بينما لا يزال كروز يحرس الكنيسة. إنهم بالتأكيد في خطر في هذه اللحظة. لو أخذت المفتاح الحاسم وهربت الآن، فلن يموت رفاقي على السطح بالتأكيد فحسب، بل حتى الرفاق الموجودون في القاعدة تحت الماء سيموتون جوعًا.
«…هذا هو ميكي الصغير، أصغر فارس فضي في الحرس. قدرته على المناورة بحصانه أثناء الهجوم هي الأقوى في السرب السابع. أن يموت هكذا على يد رجل سمك تافه! هاوك، أقوى فارس في السرب السابع، أن يغرق حتى الموت بهذه البساطة! سيدي، أرجوك فكر في حل. لا يمكننا أن نموت جميعًا هكذا بلا معنى!»
تعد سهول بيانلوا الأرض المقدسة وكذلك موطن أصل المتوحشين. هذه الأرض السوداء خصبة للغاية لدرجة أنه يُقال إن شتلة يمكن أن تنمو حتى من حبة أرز خام. ومع ذلك، ففي الأراضي اللامتناهية لإمبراطورية القديس أنطونيو، تُعتبر هذه السهول من الأراضي ذات الأهمية الأقل. من ناحية أخرى، فإن مالكيها الأصليين، المتوحشون، يذبحون الآخرين بلا رحمة في «العالم تحت الأرض» من أجل البقاء على قيد الحياة أو البحث عن الطعام في الأراضي القاحلة.
الزئير الغاضب لحرس الذئب الأبيض في القاعة يجعل الجميع يشعرون باليأس. إحدى القيم الأساسية للفرسان هي أنهم لا يخشون التضحية. ومع ذلك، هناك أيضًا قاعدة مفادها أن تضحيتهم يجب أن تحمل بعض المعنى. لو ماتوا في هجوم على تنين عملاق، لكان ذلك شرفًا. لكن الموت على أيدي رجال السمك الضعفاء الذين لا يمثلون أي شيء في الأيام العادية هو إهانة للفرسان.
لا يزال المنتصرون في الحرب المقدسة السابقة مبتهجين بهيمنتهم، ويكرسون أنفسهم جسدًا وروحًا لإشعال صراع داخلي بين أبناء عرقهم. من ناحية أخرى، يعاني الخاسرون في عذاب شديد، ويتحملون كل الألم وهم ينتظرون الفرصة المناسبة لقلب الطاولة.
وبالنظر إلى أن حرس الذئب الأبيض الأقوياء يمرون بالفعل بمثل هذا الوضع المأساوي، فإن الأولاندرز في العروض الأخرى في وضع أسوأ.
«سيف كاروينز. لا يجوز لرولاند أن يأخذه خلسةً ويلعب به.»
ترقص حورية بحر جميلة تحت الماء. تذكرها الأمطار الغزيرة بالشلال في مسقط رأسها. وهكذا، تداعب الصدفة السحرية في شعرها الذهبي وتبدأ في الغناء.
لم يتوقع أحد أن تواجه الإمبراطورية القوية كارثة بهذا الحجم في يوم احتفالي بهيج كهذا. يوجه الجميع أنظارهم نحو دارسوس وهم ينتظرون قراره النهائي.
غناء حوريات البحر معروف جيدًا في العالم. وصورتهن الجميلة والأنيقة وهن يرتدين الصدف أكثر سحرًا. ومع ذلك، لم يكن لدى المحاربين في ساحة المعركة متسع من الوقت للاستمتاع بالعرض. وذلك لأن التهديدات تكمن في المياه جنبًا إلى جنب مع أغنية حورية البحر.
«تم اختراق خط الدفاع على طول الساحل، وهناك أعداد هائلة من شعب البحر! لا يمكن إيقاف عمالقة البحر هؤلاء!»
«آآآآه! سمكة آكلة للحوم! هناك أسماك آكلة للحوم تحت الماء!»
الزئير الغاضب لحرس الذئب الأبيض في القاعة يجعل الجميع يشعرون باليأس. إحدى القيم الأساسية للفرسان هي أنهم لا يخشون التضحية. ومع ذلك، هناك أيضًا قاعدة مفادها أن تضحيتهم يجب أن تحمل بعض المعنى. لو ماتوا في هجوم على تنين عملاق، لكان ذلك شرفًا. لكن الموت على أيدي رجال السمك الضعفاء الذين لا يمثلون أي شيء في الأيام العادية هو إهانة للفرسان.
يسقط المحارب الذي يصرخ من الألم في المياه العكرة. وبعد بضع ثوانٍ، تطفو على سطح المياه الحمراء كومة من العظام البيضاء التي تحمل آثار أسنان.
بعد أن أفرغت حزمة من الخوخ المجفف، والكرات الزجاجية، وأوراق اللعب المصنوعة يدويًّا، والعديد من الأشياء المتنوعة الأخرى، وجدتُ أخيرًا الغرض الذي كنتُ أبحث عنه. إنه خنجر خشبي منحوت يدويًّا. حجمه أكبر بقليل من يدي. من الواضح أنه لعبة أطفال. الصنعة خشنة، وهناك بضع كلمات متعرجة محفورة عليه، كما لو كتبها طفل.
«قناديل البحر، هناك قناديل سامة! فليبتعد الجميع عن سطح الماء!»
لا فائدة من شرح أي شيء له. هززتُ رأسي وتوجهتُ إلى القاعة الرئيسية. أخرجتُ «حقيبة الأبعاد» وبدأتُ أبحث بين أغراضي القديمة.
لا يمكن رصد قناديل البحر الشفافة عديمة اللون تحت الماء. فمخالبها وجلدها مليئان بسم قاتل من شأنه أن يتسبب في شلل حتى أقوى المحاربين حتى الموت دون أن يدركوا ذلك.
تملأ الأعاصير المشهد بأكمله خارج النوافذ. تبدو وكأنها تنانين عملاقة تسحب المياه إلى السماء، بينما تستمر السحب الداكنة المشؤومة في هطول المطر بوتيرة ثابتة. لقد تحولت المدينة بأكملها بالفعل إلى «مدينة المطر».
«آآآآه!سمك السيف!»
هدوء الإمبراطور ومبادرته لكسب الوقت ساهما في استقرار الوضع في لحظة حاسمة. إعلانه بالوقوف حارسًا دون تردد سمح له بتجنب النهاية الأكثر مأساوية. أما بالنسبة لي، فقد حان الوقت لأتخذ قرارًا أنا أيضًا.
يمكن اعتبار هذا المحارب محظوظًا. على الأقل، فهو يعرف من هو الذي قتله. يخترق فم سمكة السيف الطويل خصره. وهو يمسك بأمعائه، يتخبط قليلاً قبل أن يسقط في الماء ميتًا.
يسقط المحارب الذي يصرخ من الألم في المياه العكرة. وبعد بضع ثوانٍ، تطفو على سطح المياه الحمراء كومة من العظام البيضاء التي تحمل آثار أسنان.
على أنغام غناء حورية البحر العذب، تحولت أشهى أطباق البحر التي كانت تُقدَّم في المطاعم في الأيام السابقة إلى مفترسات قاتلة.
يمكن اعتبار هذا المحارب محظوظًا. على الأقل، فهو يعرف من هو الذي قتله. يخترق فم سمكة السيف الطويل خصره. وهو يمسك بأمعائه، يتخبط قليلاً قبل أن يسقط في الماء ميتًا.
يعلم الجميع أن البقاء في الماء ولو للحظة واحدة أطول قد يعني الموت. ومع ذلك، في «مدينة المطر» التي باركها الساميتين باستخدام «قوة السامية»، لا يوجد جزء واحد من المدينة غير مغمور بالمياه. ولا توجد أي أماكن يمكن للمحاربين الهروب إليها.
وبالنظر إلى أن حرس الذئب الأبيض الأقوياء يمرون بالفعل بمثل هذا الوضع المأساوي، فإن الأولاندرز في العروض الأخرى في وضع أسوأ.
على الرغم من وجود أشخاص يتخلون عن كل شيء لتسلق الأسطح، إلا أن النظر إلى زعانف مجموعة من أسماك القرش في الأسفل، يجعل ما ينتظرهم هو يوم هلاكهم.
لا يمكن رصد قناديل البحر الشفافة عديمة اللون تحت الماء. فمخالبها وجلدها مليئان بسم قاتل من شأنه أن يتسبب في شلل حتى أقوى المحاربين حتى الموت دون أن يدركوا ذلك.
تتدفق أعداد كبيرة من «شعب البحر» إلى المدينة. فإذا كانت القوة القتالية المتوسطة المنخفضة لـ«شعب البحر» تجعل خصومهم يتنهدون عاجزين، فإن قوة القتال من الدرجة العليا تجعلهم يشعرون باليأس.
غناء حوريات البحر معروف جيدًا في العالم. وصورتهن الجميلة والأنيقة وهن يرتدين الصدف أكثر سحرًا. ومع ذلك، لم يكن لدى المحاربين في ساحة المعركة متسع من الوقت للاستمتاع بالعرض. وذلك لأن التهديدات تكمن في المياه جنبًا إلى جنب مع أغنية حورية البحر.
«استدعاء نيران الانفجار!»
المغادرة الآن؟ كيف يمكن أن يكون هذا ممكنًا! الصغيرة رين، تبعًا لطلباتي، تتجول في المدينة لتجنيد المواهب بينما لا يزال كروز يحرس الكنيسة. إنهم بالتأكيد في خطر في هذه اللحظة. لو أخذت المفتاح الحاسم وهربت الآن، فلن يموت رفاقي على السطح بالتأكيد فحسب، بل حتى الرفاق الموجودون في القاعدة تحت الماء سيموتون جوعًا.
في حالة من اليأس، يستدعي ساحر قتالي متخصص في سحر النار التعويذة النارية التي يجيدها أكثر من غيرها. ومع ذلك، قبل أن تتشكل النيران حتى، تصفق ناغا شابة بيديها فتندفع موجة مائية نحوه، وتطفئ النيران.
«والالالالا!»
بصفتها تجسيدًا لروح ثعبان الماء، فإن كل ناغا تكون قادرة على الأقل على ممارسة القليل من سحر الماء. ربما، في القارة، قد يكون ذلك كافيًا فقط لإرواء عطشهم. لكن في الماء، يمكنهم إثارة أمواج مهددة قادرة على إحداث دمار هائل.
ترقص حورية بحر جميلة تحت الماء. تذكرها الأمطار الغزيرة بالشلال في مسقط رأسها. وهكذا، تداعب الصدفة السحرية في شعرها الذهبي وتبدأ في الغناء.
علاوة على ذلك، لم تكن سوى متدربة. فقد ازدادت القوة القتالية لـ«شعب البحر» بشكل هائل بفضل بركات «سامية الماء» و«سامية البحر». تولد الموجات الصدمية الناتجة عن خطوات «عمالقة البحر» أمواجًا هائلة قادرة على اختراق أقوى الحصون بسهولة. يضحك «سحرة شعب البحر» بضحكات شريرة وهم يستدعون أمواجًا عملاقة بينما يختبئون تحت الماء ليجتاحوا كل شيء.
في المقابل، ينظر البشر ذوو العمر القصير إلى أنفسهم بالفعل على أنهم جوهر العالم، ومباركي إيش، وملوك جميع الكائنات.
الموجودون هنا اليوم هم نخبة أكثر من مائة قبيلة. أما المحاربون البشر الذين انفصلوا عن مجموعاتهم بفعل الأمواج المتلاطمة، فيُحاطون ويُقتلون. حتى من حيث عدد القوى القتالية رفيعة المستوى، فإن فصيل البشر ليس في وضع مواتٍ.
نعم، حتى بالنسبة لي، لا توجد فرصة للفوز إذا ما تبادلتُ الضربات مع «أهل البحر» في الماء. علاوة على ذلك، فإن «شكل ملاك الحرب» محدود للغاية. في اللحظة التي أدخل فيها الماء، لن أتمكن من الهروب من مطاردة «أهل البحر». إذا كان الأمر كذلك، فلا توجد طريقة لأتمكن من تحقيق أهدافي. ومع ذلك، طالما أن لديّ تلك القطعة، فإن الأمر ليس مستحيلاً تمامًا.»
«لا تقاتل أبدًا شعب البحر في الماء، إلا إذا كنت تمتلك زعانف ولا تحتاج إلى التنفس.»
«تنوي إنقاذ رفاقك؟ كف عن المزاح. المدينة بأكملها مليئة بأهل البحر. حتى لو كنت أنت، فإن القتال مع أحد أهل البحر في الماء هو انتحار! تضحية لا طائل منها، وهذا عار على الفارس!»
من غير المؤكد من هو صاحب هذا المثل القديم. لا يزال الصمت المخيف يخيّم على القاعة في ساحة التدريب. ثم، يمكن سماع نحيب خافت.
لقد استولى البشر على الأراضي الأكثر خصوبة لفترة طويلة جدًّا. وباعتبارهم المنتصرين في «الحرب المقدسة» السابقة، فإنهم يمتلكون حق الفخر. طُرد «شعب البحر» إلى المحيط المظلم والبارد، وفقد المتوحشون مروجهم وسهولهم، بينما اختفى «الموتى الأحياء» في المستنقعات والصحاري. حتى «الجان» الذين ينتمون إلى «فصيل النظام» تمامًا مثل البشر، أُجبروا على العزلة في زاوية واحدة من العالم تحت عدوان البشر.
نعم، لا أحد قادر على هزيمة شعب البحر في البحر. تمامًا كما كدت أموت من محاصرة مجموعة من رجال السمك قبل بضعة أيام فقط، فإن براعة شعب البحر القتالية في الماء لا يمكن تصورها. وهذا أيضًا هو السبب الذي يجعل الساميتين تستريحان بسلام بعد أن أنهتا بركاتهما على مدينة المطر. في رأيهما، لم تعد هناك حاجة لتدخلهما في الوضع بعد الآن.
ففي الماء، يستحيل عليهم شن الهجوم الجريء الذي يشتهرون به. ولا يستطيع «السيف الثقيل المتوحش» الذي لا يُقهر أن يصيب أهدافه. وفي ظل الأمطار الغزيرة، يستحيل تمامًا إلقاء «الرمح المتوحش» المتفجر. ولم يتمكن الفرسان الذين يخوضون المياه من اللحاق بـ«رجال السمك» الذين يسبحون مبتعدين. فقد أصبحت دروعهم وأسلحتهم الثقيلة أكبر عبء عليهم. كان أداء حراس الذئب الأبيض الأقوياء ضعيفًا في الماء، ولم يرقَ حتى إلى مستوى صياد سمك.
يثبت الوضع الحالي أن حكمهما دقيق. منذ اللحظة التي غمرت فيها المياه المدينة، كان الفائزون قد حُسموا بالفعل. إمبراطورية أولاند محكوم عليها بفقدان «مدينة اللآلئ» الفخمة.
ولولا أن إليسا استهلكت سامي عنصر النار كمنشط، لارتفع «مد العناصر» في البعد بأكمله بشكل هائل عندما يتحرك الساميين العنصريون الأربعة معًا. سيصبح تعلم واستخدام السحر والفنون السامية والقدرات الخارقة أسهل. وباعتبارها أصل كل سحر العناصر، ستزداد قوة العناصر الأربعة الرئيسية بشكل هائل
لم يتوقع أحد أن تواجه الإمبراطورية القوية كارثة بهذا الحجم في يوم احتفالي بهيج كهذا. يوجه الجميع أنظارهم نحو دارسوس وهم ينتظرون قراره النهائي.
لا يزال المنتصرون في الحرب المقدسة السابقة مبتهجين بهيمنتهم، ويكرسون أنفسهم جسدًا وروحًا لإشعال صراع داخلي بين أبناء عرقهم. من ناحية أخرى، يعاني الخاسرون في عذاب شديد، ويتحملون كل الألم وهم ينتظرون الفرصة المناسبة لقلب الطاولة.
المدينة ليست الشيء الوحيد الذي تمتلكه الإمبراطورية. ففي أراضيها الشاسعة، لا يزال بإمكانها تشكيل جيوش جديدة. وطالما ظلوا على قيد الحياة، فسيظل الأمل قائمًا وسيأتي يوم انتقامهم.
أصبحت قوام رجال السمك القصير، الذي كان عادةً موضع سخرية من قبل الأعراق الأخرى، أقوى سلاح لهم في هذا الفيضان. اختلط الطين بمياه النهر، مما جعل من المستحيل على الفرسان اكتشاف رجال السمك المختبئين في الماء.
لا معنى لأن يتخلوا عن أرواحهم في هذه اللحظة. الجميع يعرفون ويدركون ما يتعين عليهم فعله الآن، لكن القرار القاسي يجب أن يتخذه ويتحمله الإمبراطور الجديد.
ينبعث «الفاتح القرمزي» وهجًا يشبه الدم بينما يغرس الإمبراطور سيفه في الأرض.
«…تخلوا عن خط الدفاع. كل من يستطيع المغادرة، فليتراجع خارج المدينة!»
«آآآآه!سمك السيف!»
وبينما كان يصرخ بهذه الكلمات من بين أسنانه، بدا دارسوس وكأنه قد شاخ عشر سنوات.
«…تخلوا عن خط الدفاع. كل من يستطيع المغادرة، فليتراجع خارج المدينة!»
«لا!! والداي لا يزالان في المنزل. جلالتك، أرجوك أن تنقذهما!» صرخ ابن أحد النبلاء، ولم يكن هذا سوى البداية.
لا يمكن رصد قناديل البحر الشفافة عديمة اللون تحت الماء. فمخالبها وجلدها مليئان بسم قاتل من شأنه أن يتسبب في شلل حتى أقوى المحاربين حتى الموت دون أن يدركوا ذلك.
«ابني الصغير العزيز لا يزال يقاتل، كيف يمكننا الاستسلام الآن! هذه هي الخيانة الأكثر خسة!» يصرخ جنرال عجوز في وجه الإمبراطور. جنوده يموتون مأساويًّا واحدًا تلو الآخر. لحظة حدوث الانسحاب، سيتحولون جميعًا إلى وقود مدافع يُضحى بهم. لن تكون هناك أي فرصة لنجاتهم.
يسقط المحارب الذي يصرخ من الألم في المياه العكرة. وبعد بضع ثوانٍ، تطفو على سطح المياه الحمراء كومة من العظام البيضاء التي تحمل آثار أسنان.
«كاغيرسي هي عاصمتنا. إذا فقدنا عاصمتنا، كيف يمكننا أن نبقى نرفع رؤوسنا عالياً في قارة آيش؟ سنصبح أضحوكة العالم بأسره». يضحك الدوق العجوز بمرارة. ما قاله صحيح. الوحيدون الذين يبتسمون بمرح في هذه الحالة هم مبعوثو الدول التي أُجبرت على الخضوع لإمبراطورية أولاند. ورغم قلقهم على سلامتهم، إلا أن السعادة كانت بادية على وجوههم.
على أنغام غناء حورية البحر العذب، تحولت أشهى أطباق البحر التي كانت تُقدَّم في المطاعم في الأيام السابقة إلى مفترسات قاتلة.
بالنسبة للمبعوثين، حتى لو ماتوا، طالما أنهم لم يوقعوا على تلك البنود التي تجلب العار لبلادهم، وطالما أن أحفادهم سيتمكنون من العيش ورؤوسهم مرفوعة، فسيكون كل هذا يستحق العناء حتى لو ماتوا في هذه اللحظة.
ففي الماء، يستحيل عليهم شن الهجوم الجريء الذي يشتهرون به. ولا يستطيع «السيف الثقيل المتوحش» الذي لا يُقهر أن يصيب أهدافه. وفي ظل الأمطار الغزيرة، يستحيل تمامًا إلقاء «الرمح المتوحش» المتفجر. ولم يتمكن الفرسان الذين يخوضون المياه من اللحاق بـ«رجال السمك» الذين يسبحون مبتعدين. فقد أصبحت دروعهم وأسلحتهم الثقيلة أكبر عبء عليهم. كان أداء حراس الذئب الأبيض الأقوياء ضعيفًا في الماء، ولم يرقَ حتى إلى مستوى صياد سمك.
«قلت لكم، تراجعوا!»
علاوة على ذلك، لم تكن سوى متدربة. فقد ازدادت القوة القتالية لـ«شعب البحر» بشكل هائل بفضل بركات «سامية الماء» و«سامية البحر». تولد الموجات الصدمية الناتجة عن خطوات «عمالقة البحر» أمواجًا هائلة قادرة على اختراق أقوى الحصون بسهولة. يضحك «سحرة شعب البحر» بضحكات شريرة وهم يستدعون أمواجًا عملاقة بينما يختبئون تحت الماء ليجتاحوا كل شيء.
ينبعث «الفاتح القرمزي» وهجًا يشبه الدم بينما يغرس الإمبراطور سيفه في الأرض.
ظل الخاسرون في «الحرب المقدسة» السابقة يعانون عذابًا شديدًا على مدار الـ 1700 عام الماضية. أولئك الذين نجوا بفضل طول أعمارهم ما زالوا يتذكرون كيف دُمرت عائلاتهم وأوطانهم في الحرب. إنهم يكرهون الحرب ويخشونها، لكنهم في الوقت نفسه يتوقون إليها. إنهم يمقتون الحرب المدمرة التي سلبتهم كل شيء، لكنهم مع ذلك لا يستطيعون إخماد الرغبة في العودة إلى وطن أجدادهم. إنهم يأملون في أن يتمكنوا من التنفيس عن استيائهم وكراهيتهم من خلال حرب انتقامية واستعادة كل ما فقدوه.
«البقاء في هذه المدينة انتظارًا للموت؟ يا للغباء! ماذا لو خسرنا حرس الذئب الأبيض؟ يمكننا تشكيل حرس الأسد الأبيض وحرس النمر الأبيض. ماذا لو خسرنا عاصمتنا؟ هناك أراضٍ شاسعة في إمبراطوريتنا «أولاند»، وهناك مدن لا حصر لها مشابهة لـ«كاغيرسي». يمكننا ببساطة اختيار عاصمة جديدة. صحيح أننا خسرنا اليوم. علينا فقط أن نسجل هذا العار، وغدًا سترد جيوشنا العظيمة كل شيء إليهم!»
«بنك الغوبلين في الخليج الأخضر. إذا أوفيت بشروط العقد، يمكنك استلام المفتاح من هناك في أي وقت. لكن المفتاح لن يكون متاحًا إلا بعد شهر.»
«أقول لكم: لنتراجع! خذوا معكم كل ما له قيمة وتخلصوا من تلك الأشياء النقدية عديمة الفائدة. خذوا معكم كل كنوز أمتنا. أعطوا الأولوية لتقنياتنا، ولأطفالنا، ولنسائنا، ولشيوخنا. وبخلاف ذلك، لن تُعطى الأولوية إلا لأصحاب المكانة الرفيعة. فليحمل جميع الشباب الذين لا يعانون من إعاقة في أطرافهم أسلحتهم ويقفوا إلى جانبي. سأحافظ أنا وفرساني على خط دفاعي هنا حتى اللحظة الأخيرة!»
في المقابل، ينظر البشر ذوو العمر القصير إلى أنفسهم بالفعل على أنهم جوهر العالم، ومباركي إيش، وملوك جميع الكائنات.
عندما يتصاعد غضبه متجاوزًا حدًا معينًا، يتحول نبرة صوت ملك ذئاب الشتاء إلى الهدوء بدلاً من ذلك. إلا أن لحيته المرتعشة تكشف عن الغضب الذي يكبته.
«لا توجد فرصة للفوز إذا قاتلت في الماء. ومع ذلك، ستكون الأمور مختلفة إذا كان القتال على الجليد. ها هي!»
هدوء الإمبراطور ومبادرته لكسب الوقت ساهما في استقرار الوضع في لحظة حاسمة. إعلانه بالوقوف حارسًا دون تردد سمح له بتجنب النهاية الأكثر مأساوية. أما بالنسبة لي، فقد حان الوقت لأتخذ قرارًا أنا أيضًا.
لم أستطع التعبير عن ذلك دون أن يبدو الأمر غريبًا، لذا حذفته، لكن من الواضح أن الساميتين اختارتا الخضوع للطقس رغم علمهما أنه سيؤلمهما بشدة، لأنهما واثقتان من أن شعب البحر سيكون قادرًا على إنجاحه.
«أعتذر، لم أكن أتوقع أن تسير الأمور على هذا النحو. يمكنك المغادرة مع الموجة الأولى من المنسحبين. لا، بل يجب أن أقول: أرجوك، غادر معهم.»
أدت المواقف المتباينة لكلا الطرفين تجاه الحرب إلى انزلاق المنتصرين الأصليين من «فصيل النظام» دون قصد إلى وضع غير مواتٍ على الإطلاق.
«بنك الغوبلين في الخليج الأخضر. إذا أوفيت بشروط العقد، يمكنك استلام المفتاح من هناك في أي وقت. لكن المفتاح لن يكون متاحًا إلا بعد شهر.»
كما ترددت معلومات تفيد بأن ساميين الجان كانوا على اتصال بالساميين الشريرة للفوضى طوال الوقت. من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الشائعات صحيحة، لكن من الحقائق أن ساميين البشر تربطهم علاقات بساميين أخرين. ففي النهاية، سيظل هناك دائمًا بعض التباعد بين الزعيم السابق والزعيم الحالي. الأمر يشبه تمامًا نظرة نجم سابق إلى نجم مشهور في الوقت الحالي. حتى لو لم يبدوا أي شيء ظاهريًا، فمن المؤكد أن لديهم مشاعر معقدة تجاه ذلك. ومن المستحيل أن تكون علاقتهم جيدة.
لم أرد مباشرةً على كلامه، وكالعادة، فإن كلامي لا يحمل الحقيقة. ما زلت في خضم الاستعدادات النهائية لرحيل، فلماذا أخبر الطرف الآخر أن المفتاح لا يزال بحوزتي؟
«لا توجد فرصة للفوز إذا قاتلت في الماء. ومع ذلك، ستكون الأمور مختلفة إذا كان القتال على الجليد. ها هي!»
المغادرة الآن؟ كيف يمكن أن يكون هذا ممكنًا! الصغيرة رين، تبعًا لطلباتي، تتجول في المدينة لتجنيد المواهب بينما لا يزال كروز يحرس الكنيسة. إنهم بالتأكيد في خطر في هذه اللحظة. لو أخذت المفتاح الحاسم وهربت الآن، فلن يموت رفاقي على السطح بالتأكيد فحسب، بل حتى الرفاق الموجودون في القاعدة تحت الماء سيموتون جوعًا.
تتدفق أعداد كبيرة من «شعب البحر» إلى المدينة. فإذا كانت القوة القتالية المتوسطة المنخفضة لـ«شعب البحر» تجعل خصومهم يتنهدون عاجزين، فإن قوة القتال من الدرجة العليا تجعلهم يشعرون باليأس.
«تنوي إنقاذ رفاقك؟ كف عن المزاح. المدينة بأكملها مليئة بأهل البحر. حتى لو كنت أنت، فإن القتال مع أحد أهل البحر في الماء هو انتحار! تضحية لا طائل منها، وهذا عار على الفارس!»
«المتوحشون؟ أليسوا مجرد بربريين لا يستطيعون حتى التحدث بشكل سليم؟ في مواجهة تقنياتنا الحديثة وآلاتنا الحربية، لا يستحق هؤلاء البربريون المتوحشون الذكر. الجان؟ هه، مجرد حفنة من الأثرياء الحمقى. لو تكررت الحرب المقدسة، فإن أي قوتين عظميين من قوتنا ستكونان أكثر من كافيتين لاجتياح القارة بأكملها. ربما ننتهي بأن نكون أسهل المنتصرين في الحرب المقدسة.»
«هه، انتحار؟ لا أتفق مع كلامك.»
«لا تقاتل أبدًا شعب البحر في الماء، إلا إذا كنت تمتلك زعانف ولا تحتاج إلى التنفس.»
لا فائدة من شرح أي شيء له. هززتُ رأسي وتوجهتُ إلى القاعة الرئيسية. أخرجتُ «حقيبة الأبعاد» وبدأتُ أبحث بين أغراضي القديمة.
في حالة من اليأس، يستدعي ساحر قتالي متخصص في سحر النار التعويذة النارية التي يجيدها أكثر من غيرها. ومع ذلك، قبل أن تتشكل النيران حتى، تصفق ناغا شابة بيديها فتندفع موجة مائية نحوه، وتطفئ النيران.
نعم، حتى بالنسبة لي، لا توجد فرصة للفوز إذا ما تبادلتُ الضربات مع «أهل البحر» في الماء. علاوة على ذلك، فإن «شكل ملاك الحرب» محدود للغاية. في اللحظة التي أدخل فيها الماء، لن أتمكن من الهروب من مطاردة «أهل البحر». إذا كان الأمر كذلك، فلا توجد طريقة لأتمكن من تحقيق أهدافي. ومع ذلك، طالما أن لديّ تلك القطعة، فإن الأمر ليس مستحيلاً تمامًا.»
نعم، لا أحد قادر على هزيمة شعب البحر في البحر. تمامًا كما كدت أموت من محاصرة مجموعة من رجال السمك قبل بضعة أيام فقط، فإن براعة شعب البحر القتالية في الماء لا يمكن تصورها. وهذا أيضًا هو السبب الذي يجعل الساميتين تستريحان بسلام بعد أن أنهتا بركاتهما على مدينة المطر. في رأيهما، لم تعد هناك حاجة لتدخلهما في الوضع بعد الآن.
«لا توجد فرصة للفوز إذا قاتلت في الماء. ومع ذلك، ستكون الأمور مختلفة إذا كان القتال على الجليد. ها هي!»
تتدفق أعداد كبيرة من «شعب البحر» إلى المدينة. فإذا كانت القوة القتالية المتوسطة المنخفضة لـ«شعب البحر» تجعل خصومهم يتنهدون عاجزين، فإن قوة القتال من الدرجة العليا تجعلهم يشعرون باليأس.
بعد أن أفرغت حزمة من الخوخ المجفف، والكرات الزجاجية، وأوراق اللعب المصنوعة يدويًّا، والعديد من الأشياء المتنوعة الأخرى، وجدتُ أخيرًا الغرض الذي كنتُ أبحث عنه. إنه خنجر خشبي منحوت يدويًّا. حجمه أكبر بقليل من يدي. من الواضح أنه لعبة أطفال. الصنعة خشنة، وهناك بضع كلمات متعرجة محفورة عليه، كما لو كتبها طفل.
لا معنى لأن يتخلوا عن أرواحهم في هذه اللحظة. الجميع يعرفون ويدركون ما يتعين عليهم فعله الآن، لكن القرار القاسي يجب أن يتخذه ويتحمله الإمبراطور الجديد.
«سيف كاروينز. لا يجوز لرولاند أن يأخذه خلسةً ويلعب به.»
المغادرة الآن؟ كيف يمكن أن يكون هذا ممكنًا! الصغيرة رين، تبعًا لطلباتي، تتجول في المدينة لتجنيد المواهب بينما لا يزال كروز يحرس الكنيسة. إنهم بالتأكيد في خطر في هذه اللحظة. لو أخذت المفتاح الحاسم وهربت الآن، فلن يموت رفاقي على السطح بالتأكيد فحسب، بل حتى الرفاق الموجودون في القاعدة تحت الماء سيموتون جوعًا.
هذه الكلمات القليلة كتبها طفل حقًا. هذا هو التوقيع الذي تركه كاروينز على سيفه الخشبي العزيز. في ذلك الوقت، عندما كان أصغر سنًا، كان يرفض مناداتي، أنا الذي كنت أكبر منه ببضع دقائق فقط، بـ«أخي الأكبر». عادةً، كان يناديني باسمي فحسب.
«آآآآه! سمكة آكلة للحوم! هناك أسماك آكلة للحوم تحت الماء!»
وأنا أداعب الندوب الموجودة على السيف، أشعر وكأنني عدت إلى تلك الطفولة الدافئة الخالية من الهموم. كدت أرى ذلك الأخ الصغير المتهور والصريح والأحمق.
«توفي رئيس سحرة البلاط هالسو في المعركة. خط دفاع سحرة البلاط ينهار. حراس الذئب الأبيض من مواقع مختلفة يتعرضون للحصار والإبادة على يد شعب البحر. لا يمكنهم الخروج من الحصار!»
هززت رأسي، فهذا ليس الوقت المناسب لي لأسترجع ذكريات الماضي. ما أحتاجه الآن ليس السيف الخشبي نفسه، بل الروح النائمة بداخله.
«آآآآه!»
«إريبيلا، أحتاج إلى مساعدتك.»
داخل ساحة التدريب، أصبحت القاعة في الطابق الأول في حالة من الفوضى. تغمر المياه أرجاء المكان، وعلى منصة مؤقتة أُقيمت خصيصًا لهذا الحدث، يتواصل النبلاء على عجل مع مرؤوسيهم.
ملاحظة المترجم: سأستخدم كلمة «فضي» فقط لوصف رتبة قوة الأشخاص. يبدو استخدام كلمة «رتبة» غريبًا بعض الشيء الآن (ربما لأنني حدقت فيها لفترة طويلة)، لكن إذا كانت الصياغة غير واضحة، فسأستمر في استخدامها.
«لا!! والداي لا يزالان في المنزل. جلالتك، أرجوك أن تنقذهما!» صرخ ابن أحد النبلاء، ولم يكن هذا سوى البداية.
لم أستطع التعبير عن ذلك دون أن يبدو الأمر غريبًا، لذا حذفته، لكن من الواضح أن الساميتين اختارتا الخضوع للطقس رغم علمهما أنه سيؤلمهما بشدة، لأنهما واثقتان من أن شعب البحر سيكون قادرًا على إنجاحه.
«لا!! والداي لا يزالان في المنزل. جلالتك، أرجوك أن تنقذهما!» صرخ ابن أحد النبلاء، ولم يكن هذا سوى البداية.
المغادرة الآن؟ كيف يمكن أن يكون هذا ممكنًا! الصغيرة رين، تبعًا لطلباتي، تتجول في المدينة لتجنيد المواهب بينما لا يزال كروز يحرس الكنيسة. إنهم بالتأكيد في خطر في هذه اللحظة. لو أخذت المفتاح الحاسم وهربت الآن، فلن يموت رفاقي على السطح بالتأكيد فحسب، بل حتى الرفاق الموجودون في القاعدة تحت الماء سيموتون جوعًا.
