رحلة ميدانية (3)
– رحلة ميدانية (3) –
.
لم يكن بوسعه أن يتحرك مستخدمًا السحر في الغابة المظلمة.
“روبر انخرط في ثورة جمهورية كارولينغر، ثم بعد تأسيس الحكومة الثورية أُقصي في عهد الإرهاب الكبير وعاد إلى ألبيون… كان في الأصل نبيلًا من ألبيون. وعلى مدى العشرين عامًا الماضية كان قائد ‘الراية’. التقيته بصفته معلمًا خاصًا لي.”
قبل قليل لم يكن يعلم، أما الآن فليس هذا ما يُفعل في غابة ليلية ينتظر فيها رجل ضخم يحمل سكينًا.
بقي فران وحده تحت شجرة الزان.
‘السحر حقًا مريح ورائع، لكن من كان يظن أن عدم القدرة على إخفاء الضوء سيكون عيبًا بهذا الحجم.’
“هذا…”
في المخطوطة السابقة كان السحر مخصصًا حصريًا للعلاج أو للبحث، لذا لم يكن انبعاث الضوء مشكلة على الإطلاق.
‘ولم يكن هناك في النسخة الماضية ساحر يرافق مديرًا متوسطًا في تنظيم سري، ذاهبًا ليلًا لمقابلة أعضاء يحملون سكاكين. يا لنصيبي.’
‘ولم يكن هناك في النسخة الماضية ساحر يرافق مديرًا متوسطًا في تنظيم سري، ذاهبًا ليلًا لمقابلة أعضاء يحملون سكاكين. يا لنصيبي.’
عقد فران ذراعيه وظل صامتًا طويلًا.
ولحسن الحظ، بما أنه سلك الطريق مرة من قبل، لم يكن العثور عليه في المرة الثانية صعبًا.
“بعد ذلك مرضت عشرة أيام. وحين أُفقت، كان هذا الشيء اللعين قد ظهر على ظاهر يدي.”
مشى الفتيان وهما يكتمان وقع أقدامهما بخطوات خفيفة.
بقي فران وحده تحت شجرة الزان.
كان جسداهما خفيفين، فلم يبرزا حضورًا يُذكر.
خفض بيل قامته دون أن يستسلم، وهاجم ذراع فران اليمنى بدل عنقه.
كان كليو يتحرك وهو يُفعّل 「الأدراك」، فتمكن من سماع حديث الرجلين قبل أن يصل حتى إلى شجرة الزان.
كانا منهمكين في وضع خطة للإمساك بفران وتأديبه.
كانا منهمكين في وضع خطة للإمساك بفران وتأديبه.
لم يدخر كليو الأثير، وصبّه بسخاء في صيغة سحر [الدفاع].
أما فران، الذي لا يعلم شيئًا، فكان يتبع كليو عن كثب.
“انتهى التنظيم تمامًا. نقلتُ اسمي من الأكاديمية العلمية إلى مدرسة حرس العاصمة، حيث يصعب على الغرباء التسلل. وتوليّ منصبًا ثقيلًا في مثل سني هذا… كان لتحمّل المسؤولية وإتلاف السجلات المتبقية لتقليل الضرر ولو على شخص واحد.”
توقف كليو وخفّض صوته وهمس لفران.
لم يدخر كليو الأثير، وصبّه بسخاء في صيغة سحر [الدفاع].
“لقد وصلنا تقريبًا. إن اصطحبتني معك سنلفت الانتباه، أليس من الأفضل أن تتقدم وحدك؟ لكن أرجوك لا تتحرك خارج حدود ظل شجرة الزان. إن خرجت عن نطاق دائرتي فلن أستطيع حمايتك.”
كان كليو يتحرك وهو يُفعّل 「الأدراك」، فتمكن من سماع حديث الرجلين قبل أن يصل حتى إلى شجرة الزان.
“…أنا أيضًا ساحر يمكنه فتح دائرة. أستطيع على الأقل استخدام سحر [الدفاع].”
لم يأتِه النوم.
حتى بعد أن وصلا إلى هنا، لم يكن فران، المعتدّ بنفسه، سهل الانقياد.
تحت شجرة الزان، كانت نتيجة الاجتماع الليلي لـ ‘راية الشعب’ واضحة سلفًا.
أو ربما لم يشأ أن يصدق أن رفاقه قد يهاجمونه.
عندها فقط بدا أن فران اقتنع، فتجاوز كليو وتقدم إلى الأمام.
‘وفوق ذلك، فإن سحر [الدفاع] من المستوى الثاني لا يُعوَّل عليه.’
استخدم فران وصمته المقدسة.
“أرجوك، هذه المرة فقط استمع إليّ. إن لم يحدث شيء فلن تكون هناك حاجة لاستخدام السحر أصلًا.”
كانت سياسة القرن التاسع عشر الواقعية دامية على نحو مفرط.
“…….”
“…في النهاية هم جميعًا ملوك مقرفون.”
“إذا قام رفاقك بشيء يتجاوز الحد، فلا بد أن يكون هناك من يوقفهم. إن أُصبت أنت أيضًا، فمن سيفعل ذلك.”
بدا طريق العودة أطول من طريق المجيء.
عندها فقط بدا أن فران اقتنع، فتجاوز كليو وتقدم إلى الأمام.
“أي شخص كان سيظن أن روبر خانهم.”
‘تنهد، من الصعب حقًا مجاراته. حتى حين أقول إنني سأحميه يرفض.’
اكتفى كليو بإيماءة رأس. أي جواب لن يكون كافيًا لمواساة فران.
وبما أنه استخدم [سلطة المحرر]، فقد طال الليل عليه حتى بدا وكأنه لا ينتهي.
اكتفى كليو بإيماءة رأس. أي جواب لن يكون كافيًا لمواساة فران.
داهمه تعب ألف عام، لكنه شجّع نفسه بصعوبة ولحق بفران.
كان من حسن الحظ أنه استطاع إنقاذ فران.
.
بصراحة، لم يكن يعرف ماذا يكذب في هذا الموقف.
.
‘أوغاد. تهربون مذعورين من مجرد سحر دفاع، ومع ذلك كنتم قبل قليل بهذه القسوة؟’
.
“لكنني كنت جبانًا أيضًا. حين اتُّهم روبر من قبل من تبقّى من رفاقه، لم أدافع عنه. كانوا يغضبون منه، يسألونه كيف يخون القسم، كيف يبيع رفاقه.
تحت شجرة الزان، كانت نتيجة الاجتماع الليلي لـ ‘راية الشعب’ واضحة سلفًا.
تنهد كليو في داخله.
لولا سحر الدفاع الذي أطلقه كليو، لكان فران قد قُتل مرة أخرى.
“المسألة النهائية في معالجة التيفلاوم…؟”
استخدم فران وصمته المقدسة.
كان كليو يتحرك وهو يُفعّل 「الأدراك」، فتمكن من سماع حديث الرجلين قبل أن يصل حتى إلى شجرة الزان.
تألّق البوق على ظاهر يده. وعند سؤاله الحاد عمّا إذا كان وعد ملكيور صادقًا حقًا، اضطرب الرجلان بشدة.
“كنت مختبئًا في زقاق أراقب روبر عندما خرج من الباب الخلفي للقصر. كان يبتسم أمام البوابة، ثم ركع أمام ولي العهد وقبّل ظاهر يده.”
غير أن تعنتهما، المنبعث من رغبة عمياء في النجاة، كان أشد صلابة.
أو ربما لم يشأ أن يصدق أن رفاقه قد يهاجمونه.
حتى اللحظة التي هوى فيها ‘بيل ذو القدم الكبيرة’ بفأسه، لم يفتح فران حتى دائرة سحرية، بل ظل يحدّق فيه بعينين مفتوحتين بثبات.
.
كوانغ―!
“لقب البارونيت الذي يحمله أبي اشتراه بالمال، والجميع يعلم ذلك. أولئك الشيوخ المتعالون في مجلس النبلاء لن يختاروا أبدًا رجلًا مثل أبي وزيرًا للتجارة. أما أن يحصل رجل أعمال أصبح ثريًا فجأة في جيل واحد على مقعد؟ فهذا مستحيل في مجلس العامة الحالي.”
ومض ضوء الأثير، وارتد السلاح عن حاجز الدفاع.
فمنذ ساعات قليلة فقط، وبفضل كليو، انحرفت شفرة فأس الموت عن جسده بشبر واحد.
‘ماذا كان سيحدث لو لم آتِ معه! اللعنة.’
“كنت مختبئًا في زقاق أراقب روبر عندما خرج من الباب الخلفي للقصر. كان يبتسم أمام البوابة، ثم ركع أمام ولي العهد وقبّل ظاهر يده.”
“تبًا، ما هذا!”
“لكنني كنت جبانًا أيضًا. حين اتُّهم روبر من قبل من تبقّى من رفاقه، لم أدافع عنه. كانوا يغضبون منه، يسألونه كيف يخون القسم، كيف يبيع رفاقه.
“استهدف مكانًا آخر غير الرأس!”
‘تنهد، من الصعب حقًا مجاراته. حتى حين أقول إنني سأحميه يرفض.’
خفض بيل قامته دون أن يستسلم، وهاجم ذراع فران اليمنى بدل عنقه.
تناثرت الشرر!
كانت ذراع فران الهزيلة لتُقطع بضربة واحدة لو أصابها الفأس إصابة مباشرة.
“كنت مختبئًا في زقاق أراقب روبر عندما خرج من الباب الخلفي للقصر. كان يبتسم أمام البوابة، ثم ركع أمام ولي العهد وقبّل ظاهر يده.”
لم يدخر كليو الأثير، وصبّه بسخاء في صيغة سحر [الدفاع].
‘واو… ملكيور الوغد، حقًا خسيس.’
كييييييك―!
تناثرت الشرر!
كواجِك!
اتخذ كليو تعبيرًا بالغ الجدية وأصغى باهتمام. لم يكن بوسعه إلا أن ينصت.
تناثرت الشرر!
فكر في حال ناشطٍ في تنظيم سري تعرّض للخيانة من رفاقه… وخشي أن يُجرح قلب هذه الموهبة الثمينة… فانتظر طويلًا.
وانكسر مقبض الفأس وهو يصارع الحاجز الدفاعي.
‘واو… ملكيور الوغد، حقًا خسيس.’
وانطلقت شفرة الفأس وحدها بعنف، لتنغرس في جذع شجرة الزان.
“…في النهاية هم جميعًا ملوك مقرفون.”
اندفع بول مجددًا بخنجره، لكن هجومه هو الآخر لم يُجدِ نفعًا على الإطلاق. ارتبك الرجلان، وأطلقا الشتائم، ثم فرا هاربين في لحظة.
أما فران، الذي لا يعلم شيئًا، فكان يتبع كليو عن كثب.
‘أوغاد. تهربون مذعورين من مجرد سحر دفاع، ومع ذلك كنتم قبل قليل بهذه القسوة؟’
“أنت إنسان لا يُدرى هل أنت نبيل أم وضيع.”
بقي فران وحده تحت شجرة الزان.
‘أوغاد. تهربون مذعورين من مجرد سحر دفاع، ومع ذلك كنتم قبل قليل بهذه القسوة؟’
كان ظهر الصبي يبدو موحشًا على نحو بالغ.
“هذا…”
كان كليو، الذي خرج بلا معطف، يرتجف من البرد ويريد العودة سريعًا، لكنه لم يكن عديم الإحساس.
كان وجهه باردًا متماسكًا.
فكر في حال ناشطٍ في تنظيم سري تعرّض للخيانة من رفاقه… وخشي أن يُجرح قلب هذه الموهبة الثمينة… فانتظر طويلًا.
اندفعت الحقيقة من فمه دون قصد.
وبينما كان يتساءل إن كان عليه استخدام السحر من شدة البرد، استدار فران أخيرًا نحو كليو.
“ربما الثانية. لا يوجد فيّ شيء نبيل. أنا ابن تاجر.”
كان وجهه باردًا متماسكًا.
كواجِك!
“لنعد.”
‘وبقدرات ولي العهد، زرع بضعة متشددين لم يكن ليكون أمرًا صعبًا.’
بدا طريق العودة أطول من طريق المجيء.
“هذا…”
ما إن دخلا الغرفة حتى جلس فران مترهلًا على الكرسي قرب النافذة. وجلس كليو مقابله.
كان وجهه باردًا متماسكًا.
لم يأتِه النوم.
“وكيف أنت واثق؟”
لم يبدأ قلبه بالخفقان بعنف إلا متأخرًا.
“وحتى هذا يُستغل بهذه الطريقة.”
لم تكن تلك المرة الأولى التي يرى فيها جثة في حياته، لكن رؤية الأمر مرات عدة لا تجعل الاعتياد عليه أسهل.
“لكنني كنت جبانًا أيضًا. حين اتُّهم روبر من قبل من تبقّى من رفاقه، لم أدافع عنه. كانوا يغضبون منه، يسألونه كيف يخون القسم، كيف يبيع رفاقه.
كان من حسن الحظ أنه استطاع إنقاذ فران.
تحت شجرة الزان، كانت نتيجة الاجتماع الليلي لـ ‘راية الشعب’ واضحة سلفًا.
“…لقد صنعت أعداء كثيرين. تقلباتي العاطفية حادة، ولا أجيد إخفاء ما في داخلي. كان روبر دائمًا يحميني. حتى موته.”
وبينما كان يتساءل إن كان عليه استخدام السحر من شدة البرد، استدار فران أخيرًا نحو كليو.
‘وقت الاعترافات إذًا….’
‘بصورة مريبة….’
اتخذ كليو تعبيرًا بالغ الجدية وأصغى باهتمام. لم يكن بوسعه إلا أن ينصت.
كانت سياسة القرن التاسع عشر الواقعية دامية على نحو مفرط.
‘يجب أن أعرف كيف انتهت حياة هذا الذي وُلد الابن الأكبر لأسرة كونت إلى هذا المصير.’
‘حسنًا، الأفكار الجمهورية جيدة… جيدة فعلًا… لكن لماذا جعل هذا الفتى تحديدًا يطمح لأن يكون ناشطًا متفرغًا فيتخلى عن العلم! حتى لو كان ناشطًا، ما كان ليضير لو لم يترك البحث!’
“روبر انخرط في ثورة جمهورية كارولينغر، ثم بعد تأسيس الحكومة الثورية أُقصي في عهد الإرهاب الكبير وعاد إلى ألبيون… كان في الأصل نبيلًا من ألبيون. وعلى مدى العشرين عامًا الماضية كان قائد ‘الراية’. التقيته بصفته معلمًا خاصًا لي.”
قبل اثنين وعشرين عامًا اندلعت ثورة في مملكة كارولينغر، وأُعدم الملك والنبلاء، وأُعلنت الجمهورية.
تنهد كليو في داخله.
شعر كليو بالاستياء من عملية التسييس الناجحة التي قام بها المعلم روبر، الذي لم يرَ وجهه قط.
‘حسنًا، الأفكار الجمهورية جيدة… جيدة فعلًا… لكن لماذا جعل هذا الفتى تحديدًا يطمح لأن يكون ناشطًا متفرغًا فيتخلى عن العلم! حتى لو كان ناشطًا، ما كان ليضير لو لم يترك البحث!’
ما كان فران يتحدث عنه هو الوجه الآخر من المخطوطة التي قرأها كليو، التاريخ غير المُدوَّن.
شعر كليو بالاستياء من عملية التسييس الناجحة التي قام بها المعلم روبر، الذي لم يرَ وجهه قط.
“لكنني كنت جبانًا أيضًا. حين اتُّهم روبر من قبل من تبقّى من رفاقه، لم أدافع عنه. كانوا يغضبون منه، يسألونه كيف يخون القسم، كيف يبيع رفاقه.
“بعد تأسيس مجلس عامة ألبيون كادت ‘الراية’ أن تتفكك. أغلب المعتدلين ساوموا وانضموا إلى القوى البرلمانية. وعندما عاد روبر بعد ذلك، سرعان ما أصبح مركز التنظيم.”
“‘إياك أن تنفرد أبدًا بملكيور ريونيان. أتمنى ألا تمر بما يجعلك تنكسر إرادتك دون أن تدري.’ عندما هدأ رأسي فهمت. ملكيور يفعل شيئًا ما. لا أحد يلاحظ، لكن…”
قبل اثنين وعشرين عامًا اندلعت ثورة في مملكة كارولينغر، وأُعدم الملك والنبلاء، وأُعلنت الجمهورية.
وضع فران الكأس وحدّق خارج النافذة. لم يكن يرى الغابة السوداء، بل مشهدًا ما في ذاكرته.
وألبيون، التي تشترك بحدود مع جمهورية كارولينغر، تصاعدت فيها أيضًا دعوات إلغاء الملكية والقوى الجمهورية كالنار في الهشيم.
لم يكن بوسعه أن يتحرك مستخدمًا السحر في الغابة المظلمة.
‘لهذا السبب أنشأوا مجلس العامة لتهدئة السخط… هذا ما كنت أعرفه.’
ما كان فران يتحدث عنه هو الوجه الآخر من المخطوطة التي قرأها كليو، التاريخ غير المُدوَّن.
ما كان فران يتحدث عنه هو الوجه الآخر من المخطوطة التي قرأها كليو، التاريخ غير المُدوَّن.
ردد كليو ما كانت ديون قد قالته له سابقًا.
“حافظت ‘الراية’ على تنظيمها عبر دعم تأسيس النقابات العمالية. ولأن مجلس العامة الحالي لا يمثل إلا الأثرياء، كان هدفنا الرئيسي توسيع حق الاقتراع. لكن منذ بضع سنوات بدأ المتشددون يصعدون بصورة مريبة.”
“أرجوك، هذه المرة فقط استمع إليّ. إن لم يحدث شيء فلن تكون هناك حاجة لاستخدام السحر أصلًا.”
‘بصورة مريبة….’
“روبر انخرط في ثورة جمهورية كارولينغر، ثم بعد تأسيس الحكومة الثورية أُقصي في عهد الإرهاب الكبير وعاد إلى ألبيون… كان في الأصل نبيلًا من ألبيون. وعلى مدى العشرين عامًا الماضية كان قائد ‘الراية’. التقيته بصفته معلمًا خاصًا لي.”
لم يبدُ الأمر كأنه حدث مصادفة. لو كان ملكيور، فبوسعه بسهولة تدبير مؤامرة كهذه.
كأنما كان يتمنى أن يستمع أحد إلى هذا الحديث.
‘وبقدرات ولي العهد، زرع بضعة متشددين لم يكن ليكون أمرًا صعبًا.’
بصراحة، لم يكن يعرف ماذا يكذب في هذا الموقف.
“حاول متشددو ‘الراية’ في النهاية اغتيال ملكيور في رونداين. وبالطبع فشلوا. عارض روبر الإرهاب حتى النهاية، لكنه تحمّل المسؤولية. أخفى رفاقه ثم استدرج جهاز الاستخبارات السري وبقي في البيت الآمن.”
ومض ضوء الأثير، وارتد السلاح عن حاجز الدفاع.
ابتلع فران ريقه الجاف، وكأن مواصلة الحديث كانت شاقة عليه.
روبر، الذي كان يستمع للاتهامات بلا كلمة تبرير، سأل سؤالًا واحدًا فقط. هل ركع أمام ملكيور؟ وكأنه يتحدث عن أمر لا يعنيه.
أحضر كليو ماءً وناوله له.
“أنت إنسان لا يُدرى هل أنت نبيل أم وضيع.”
تناول فران الكأس بضعف، ثم تابع القصة حتى النهاية.
“المسألة النهائية في معالجة التيفلاوم…؟”
كأنما كان يتمنى أن يستمع أحد إلى هذا الحديث.
“حتى لو فكرت هكذا… آرثر لن يُكره أحدًا على كسر إرادته، ولن يجبر أحدًا على الخضوع قسرًا. هذا أكثر ما يكرهه. لقد عانى منه كثيرًا.”
“جميع من اعتُقلوا معه أُلقي بهم خارج بوابة القصر وقد فقدوا عقولهم، أما روبر وحده فخرج من الباب الخلفي سليمًا بلا جرح، يودّعه ولي العهد.”
بدا طريق العودة أطول من طريق المجيء.
“!!!”
تحت شجرة الزان، كانت نتيجة الاجتماع الليلي لـ ‘راية الشعب’ واضحة سلفًا.
“أي شخص كان سيظن أن روبر خانهم.”
.
‘واو… ملكيور الوغد، حقًا خسيس.’
عندها فقط بدا أن فران اقتنع، فتجاوز كليو وتقدم إلى الأمام.
لو فعل أحد ذلك، لما كان رفاقه ليتجنبوا الشك فيه.
قبل قليل لم يكن يعلم، أما الآن فليس هذا ما يُفعل في غابة ليلية ينتظر فيها رجل ضخم يحمل سكينًا.
“انتهى التنظيم تمامًا. نقلتُ اسمي من الأكاديمية العلمية إلى مدرسة حرس العاصمة، حيث يصعب على الغرباء التسلل. وتوليّ منصبًا ثقيلًا في مثل سني هذا… كان لتحمّل المسؤولية وإتلاف السجلات المتبقية لتقليل الضرر ولو على شخص واحد.”
تناول فران الكأس بضعف، ثم تابع القصة حتى النهاية.
اكتفى كليو بإيماءة رأس. أي جواب لن يكون كافيًا لمواساة فران.
“!!!”
“وحتى هذا يُستغل بهذه الطريقة.”
‘تلك المهارة ليست غسيلًا للدماغ، لذلك لا تستطيع تغيير قلب من يرفض بحزم. بل قد تأتي بنتيجة عكسية… هذا معقّد حقًا.’
وضع فران الكأس وحدّق خارج النافذة. لم يكن يرى الغابة السوداء، بل مشهدًا ما في ذاكرته.
بصراحة، لم يكن يعرف ماذا يكذب في هذا الموقف.
“كنت مختبئًا في زقاق أراقب روبر عندما خرج من الباب الخلفي للقصر. كان يبتسم أمام البوابة، ثم ركع أمام ولي العهد وقبّل ظاهر يده.”
‘وفوق ذلك، فإن سحر [الدفاع] من المستوى الثاني لا يُعوَّل عليه.’
“هذا…”
“أنت إنسان لا يُدرى هل أنت نبيل أم وضيع.”
“لا أظن أنه خان. هو رجل يقطع ركبته قبل أن يفعل ذلك. في الواقع، كانت ذراعه اليسرى مبتورة أصلًا. قُطعت لأنه كتب رسالة مفتوحة ينتقد فيها الديكتاتور في كارولينغر، فيكتوار مورو، بصفته رفيقًا. وكان روبر أعسر.”
بدا الاضطراب على وجه فران، كأن الإجابة لم تخطر له على بال.
كانت سياسة القرن التاسع عشر الواقعية دامية على نحو مفرط.
‘بصورة مريبة….’
الحديث الذي يبدو كأنه من كتاب تاريخ أو رواية، كان الفتى ذو الثمانية عشر عامًا يرويه كأنه شأنه الشخصي.
لم يكن واضحًا هل أثّرت كلماته أم لا، وفيما بدا كأنه يسخر من كليو، بدأ الفجر يشرق بلون أزرق باهت.
“لكنني كنت جبانًا أيضًا. حين اتُّهم روبر من قبل من تبقّى من رفاقه، لم أدافع عنه. كانوا يغضبون منه، يسألونه كيف يخون القسم، كيف يبيع رفاقه.
***
روبر، الذي كان يستمع للاتهامات بلا كلمة تبرير، سأل سؤالًا واحدًا فقط. هل ركع أمام ملكيور؟ وكأنه يتحدث عن أمر لا يعنيه.
أو ربما لم يشأ أن يصدق أن رفاقه قد يهاجمونه.
لم أستطع الإدلاء بشهادة كاذبة. قلت نعم. بعد أن سمع جوابي، كتب مذكرة قصيرة وهو واقف وسلمني إياها. ثم خرج كما هو وألقى بنفسه في مياه نهر تيمبوس. ولم يُعثر على الجثته.”
ردد كليو ما كانت ديون قد قالته له سابقًا.
“ماذا كان مكتوبًا في المذكرة؟”
فكر في حال ناشطٍ في تنظيم سري تعرّض للخيانة من رفاقه… وخشي أن يُجرح قلب هذه الموهبة الثمينة… فانتظر طويلًا.
“‘إياك أن تنفرد أبدًا بملكيور ريونيان. أتمنى ألا تمر بما يجعلك تنكسر إرادتك دون أن تدري.’ عندما هدأ رأسي فهمت. ملكيور يفعل شيئًا ما. لا أحد يلاحظ، لكن…”
“حاول متشددو ‘الراية’ في النهاية اغتيال ملكيور في رونداين. وبالطبع فشلوا. عارض روبر الإرهاب حتى النهاية، لكنه تحمّل المسؤولية. أخفى رفاقه ثم استدرج جهاز الاستخبارات السري وبقي في البيت الآمن.”
اندهش كليو في داخله. كان استنتاج فران قريبًا جدًا من الحقيقة.
“روبر انخرط في ثورة جمهورية كارولينغر، ثم بعد تأسيس الحكومة الثورية أُقصي في عهد الإرهاب الكبير وعاد إلى ألبيون… كان في الأصل نبيلًا من ألبيون. وعلى مدى العشرين عامًا الماضية كان قائد ‘الراية’. التقيته بصفته معلمًا خاصًا لي.”
“بعد ذلك مرضت عشرة أيام. وحين أُفقت، كان هذا الشيء اللعين قد ظهر على ظاهر يدي.”
لم تكن تلك المرة الأولى التي يرى فيها جثة في حياته، لكن رؤية الأمر مرات عدة لا تجعل الاعتياد عليه أسهل.
ربما الندم والذنب لعدم إنقاذ روبر هما ما نقشا الوصمة المقدسة في جسده.
“المسألة النهائية في معالجة التيفلاوم…؟”
نظر كليو إلى ظاهر يد فران بقلب مثقل.
كان وجهه باردًا متماسكًا.
‘تلك المهارة ليست غسيلًا للدماغ، لذلك لا تستطيع تغيير قلب من يرفض بحزم. بل قد تأتي بنتيجة عكسية… هذا معقّد حقًا.’
بدا الاضطراب على وجه فران، كأن الإجابة لم تخطر له على بال.
“لكن لماذا تساعدني؟ حتى لو لم أمت اليوم، فسأموت يومًا ما أو تنكسر إرادتي. لا بد أن ملكيور يعرف أمري أيضًا. وعندها لن تكون أنت في مأمن.”
‘حسنًا، الأفكار الجمهورية جيدة… جيدة فعلًا… لكن لماذا جعل هذا الفتى تحديدًا يطمح لأن يكون ناشطًا متفرغًا فيتخلى عن العلم! حتى لو كان ناشطًا، ما كان ليضير لو لم يترك البحث!’
“ذلك لأنك… بلا شك شخص ينبغي أن ينجز أمرًا أعظم. لا أستطيع أن أتركك تُضحّى بك بهذه الطريقة.”
‘وقت الاعترافات إذًا….’
“عن أي أمر تتحدث. ماذا بقي لي أصلًا.”
“لقب البارونيت الذي يحمله أبي اشتراه بالمال، والجميع يعلم ذلك. أولئك الشيوخ المتعالون في مجلس النبلاء لن يختاروا أبدًا رجلًا مثل أبي وزيرًا للتجارة. أما أن يحصل رجل أعمال أصبح ثريًا فجأة في جيل واحد على مقعد؟ فهذا مستحيل في مجلس العامة الحالي.”
“المسألة النهائية في معالجة التيفلاوم…؟”
ولحسن الحظ، بما أنه سلك الطريق مرة من قبل، لم يكن العثور عليه في المرة الثانية صعبًا.
اندفعت الحقيقة من فمه دون قصد.
.
بصراحة، لم يكن يعرف ماذا يكذب في هذا الموقف.
عقد فران ذراعيه وظل صامتًا طويلًا.
لم يمضِ وقت طويل على تعارفهما، وهو لا ينوي مساعدته في نشاط تنظيمي، فبأي ذريعة سيتذرع.
كواجِك!
‘أنقذت حياتك، ففكّر بالأمر بجدية مرة واحدة على الأقل.’
كان في إخبار فران مخاطرة بأن يصل الأمر إلى ملكيور، لكن لا يمكن إخفاء الوقوف إلى جانب آرثر إلى الأبد.
“ها، لماذا تتعلق بالتيفلاوم إلى هذا الحد.”
“حتى لو فكرت هكذا… آرثر لن يُكره أحدًا على كسر إرادته، ولن يجبر أحدًا على الخضوع قسرًا. هذا أكثر ما يكرهه. لقد عانى منه كثيرًا.”
“إذا أمكن الحفاظ على حالة تنشيط الأثير، فسيُستخدم التيفلاوم في شتى المجالات. إنه معدن سيُدر أرباحًا هائلة. هل يوجد ما هو أهم من المال لتاجر؟”
‘السحر حقًا مريح ورائع، لكن من كان يظن أن عدم القدرة على إخفاء الضوء سيكون عيبًا بهذا الحجم.’
“أنت إنسان لا يُدرى هل أنت نبيل أم وضيع.”
كان من حسن الحظ أنه استطاع إنقاذ فران.
“ربما الثانية. لا يوجد فيّ شيء نبيل. أنا ابن تاجر.”
كان جسداهما خفيفين، فلم يبرزا حضورًا يُذكر.
“وأنت هكذا، لماذا تعادي ملكيور؟”
تناول فران الكأس بضعف، ثم تابع القصة حتى النهاية.
“لأنني أقف مع آرثر.”
تألّق البوق على ظاهر يده. وعند سؤاله الحاد عمّا إذا كان وعد ملكيور صادقًا حقًا، اضطرب الرجلان بشدة.
بدا الاضطراب على وجه فران، كأن الإجابة لم تخطر له على بال.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100
كان في إخبار فران مخاطرة بأن يصل الأمر إلى ملكيور، لكن لا يمكن إخفاء الوقوف إلى جانب آرثر إلى الأبد.
“لا أظن أنه خان. هو رجل يقطع ركبته قبل أن يفعل ذلك. في الواقع، كانت ذراعه اليسرى مبتورة أصلًا. قُطعت لأنه كتب رسالة مفتوحة ينتقد فيها الديكتاتور في كارولينغر، فيكتوار مورو، بصفته رفيقًا. وكان روبر أعسر.”
إن كان في ذلك كسب لثقة فران، فهي مغامرة تستحق.
اندهش كليو في داخله. كان استنتاج فران قريبًا جدًا من الحقيقة.
“…في النهاية هم جميعًا ملوك مقرفون.”
لولا سحر الدفاع الذي أطلقه كليو، لكان فران قد قُتل مرة أخرى.
“حتى لو فكرت هكذا… آرثر لن يُكره أحدًا على كسر إرادته، ولن يجبر أحدًا على الخضوع قسرًا. هذا أكثر ما يكرهه. لقد عانى منه كثيرًا.”
كان جسداهما خفيفين، فلم يبرزا حضورًا يُذكر.
“وكيف أنت واثق؟”
كانت ذراع فران الهزيلة لتُقطع بضربة واحدة لو أصابها الفأس إصابة مباشرة.
“أنا أرى المستقبل. أما زلت لا تصدق؟”
‘ماذا كان سيحدث لو لم آتِ معه! اللعنة.’
لم يكن بوسعه ألا يصدق.
“…….”
فمنذ ساعات قليلة فقط، وبفضل كليو، انحرفت شفرة فأس الموت عن جسده بشبر واحد.
غير أن تعنتهما، المنبعث من رغبة عمياء في النجاة، كان أشد صلابة.
“أبي وُلد عاميًا في أحياء أورينس الفقيرة، وأنا ابنه.”
كانت سياسة القرن التاسع عشر الواقعية دامية على نحو مفرط.
ردد كليو ما كانت ديون قد قالته له سابقًا.
“أبي وُلد عاميًا في أحياء أورينس الفقيرة، وأنا ابنه.”
“لقب البارونيت الذي يحمله أبي اشتراه بالمال، والجميع يعلم ذلك. أولئك الشيوخ المتعالون في مجلس النبلاء لن يختاروا أبدًا رجلًا مثل أبي وزيرًا للتجارة. أما أن يحصل رجل أعمال أصبح ثريًا فجأة في جيل واحد على مقعد؟ فهذا مستحيل في مجلس العامة الحالي.”
***
‘هيا، فلنخاطب السيد اليساري ابن أسرة كونت من باب الأصل والنسب!’
الحديث الذي يبدو كأنه من كتاب تاريخ أو رواية، كان الفتى ذو الثمانية عشر عامًا يرويه كأنه شأنه الشخصي.
“الشخص الذي سيصنع أفضل عالم لي، أنا العامي الأصل، هو آرثر. هناك مستقبل لا يستطيع تحقيقه إلا آرثر، الذي ليس ابنًا شرعيًا ولا مولودًا من زواج رسمي. لقد رأيت ذلك.”
‘ماذا كان سيحدث لو لم آتِ معه! اللعنة.’
عقد فران ذراعيه وظل صامتًا طويلًا.
‘هيا، فلنخاطب السيد اليساري ابن أسرة كونت من باب الأصل والنسب!’
لم يكن واضحًا هل أثّرت كلماته أم لا، وفيما بدا كأنه يسخر من كليو، بدأ الفجر يشرق بلون أزرق باهت.
وضع فران الكأس وحدّق خارج النافذة. لم يكن يرى الغابة السوداء، بل مشهدًا ما في ذاكرته.
اجتاحه إرهاق دوّار كأنه انهيار أرضي.
لم يكن واضحًا هل أثّرت كلماته أم لا، وفيما بدا كأنه يسخر من كليو، بدأ الفجر يشرق بلون أزرق باهت.
بجسد بلا طاقة قفز من الطابق الثالث، وتسلق الجبل، وذهب وإيابًا مرات عدة، واستخدم السحر، واستمع بعقل صافٍ إلى حكاية فظيعة يصعب احتمالها.
‘أوغاد. تهربون مذعورين من مجرد سحر دفاع، ومع ذلك كنتم قبل قليل بهذه القسوة؟’
كان الألم يعم جسده كله، حتى إنه كاد يصرخ، وعندها أخيرًا فتح فران فمه.
تنهد كليو في داخله.
“من أجل تنشيط أثير التيفلاوم، فإن أكثر العوامل الحفازة فاعلية لنقش الصيغة هو….”
“هذا…”
***
لم يكن بوسعه أن يتحرك مستخدمًا السحر في الغابة المظلمة.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
‘لهذا السبب أنشأوا مجلس العامة لتهدئة السخط… هذا ما كنت أعرفه.’
وبينما كان يتساءل إن كان عليه استخدام السحر من شدة البرد، استدار فران أخيرًا نحو كليو.
