بستاني موثوق (2)
– بستاني موثوق (2) –
شعر كليو ببرودة كأن شفرة جليدية لامست عنقه.
كانت يد ملكيور ترتدي قفازات بستانية ملطخة بالتراب.
“حتى لو سألت، ماذا سأعرف أنا عن السحر؟ معظم كتب مكتبة القصر مخطوطات قديمة غير قابلة للفك، أو تتناول المعجزات والغرائب والسحر المحظور، وحتى إن قرأتها فلن تكون أشياء يمكن تحقيقها.”
’واو، ماذا سأفعل بهذا الإحساس الغريب فعلًا.’
تداخلت دقات أجراس الكاتدرائية الكبرى مع حديثهما.
أعاد ملكيور مقص التقليم إلى صندوق الأدوات، ثم أشار إلى كرسي خشبي بسيط موضوع قرب البركة.
’الأولى… لأنه حدث لم يكن موجودًا في المخطوطة السابقة، لذا سمح به؟ هل يسمح هذا الشخص بكل ما يغير مجرى المخطوطة؟ لا يبدو أنه سيمرر الأمر بهذه السهولة.’
“اجلس. هذا هو الوقت المناسب تمامًا.”
“…كما هو متوقع، لا يمكنني إخفاء ما في داخلي أمام سمو ولي العهد.”
عندما جلس، رأى وردة أوشكت أوراقها على التساقط. وعند النظر عن قرب، كانت أوراقها مأكولة بالحشرات، وكرمتها ذابلة مصفرة، وزهرتها واهنة.
“يُقال إن صحتها تحسنت بعد عقود، وربما ستلتقى الزوار قريبًا.”
على الطاولة الصغيرة الخارجية، وُضع إبريق قصديري ملفوف ليبقى دافئًا وكوب قصديري مجعد بشكل عشوائي.
’لا يمكن أن يكون ذلك ملكيور قد فاته ملاحظة متغير واضح مثل جوليكا. إضافة إلى ذلك، لو كانت أمه الحقيقية قادرة على الدخول، لما حاول آسلان الحصول على إذن دخول منه. آه… تبًا، لا أفهم.’
خلع ولي العهد قفازات البستنة. وحتى داخلها لم تكن يداه عاريتين، بل كان يرتدي قفازات قطنية رقيقة.
ورغم معرفته بأنه ليس إنسانًا يليق به مثل هذا الوصف، إلا أن هذه اللحظات تسلب الانتباه قسرًا.
ألقى كليو نظرة خاطفة على ظاهر يد ملكيور، ثم شعر بالذهول.
“عند التفكير في الأمر، هناك شخص آخر يمكنه الدخول دون قيود على المرافقين. رئيسة أساقفة لونداين تملك صلاحيات مماثلة لرئيس مجلس النبلاء.”
’على أي حال، إن لم يُدخِل الأثير فلن يُرى حتى، إنها وصمة مقدسة، يا له من مبالغة.’
’على أي حال، إن لم يُدخِل الأثير فلن يُرى حتى، إنها وصمة مقدسة، يا له من مبالغة.’
لم يكن يفهم من قد يجرؤ أصلًا على الإمساك بيد ولي العهد وضخ الأثير فيها ليُحدث كل هذه الضجة.
.
’حسنًا، على كل حال. هل يوجد أصلًا شيء يمكنني فهمه بشأن ذلك الإنسان؟ لا.’
فلعل النباتات التي لا تتكلم هي الشيء الوحيد الذي يستطيع ولي العهد ذاك أن يكون معها بسلام.
بغض النظر عن شعور كليو، ظل ملكيور أنيقًا على الدوام، بل بدا اليوم مسترخيًا أكثر من المعتاد، وصب الشاي في الكوب.
’واو، ماذا سأفعل بهذا الإحساس الغريب فعلًا.’
تتدفق—
لم يكن يفهم من قد يجرؤ أصلًا على الإمساك بيد ولي العهد وضخ الأثير فيها ليُحدث كل هذه الضجة.
ثم دفع الكوب نحو كليو الذي كان مذهولًا كأنما مسكون بروح.
“في هذه الحالة، هل يمكنك أن تستخدم لي لقبًا يناسب سني ووضعي بدلًا من مناداتي بفارس سموك.”
استعاد كليو وعيه متأخرًا، فراح ينظر حوله بشكل انعكاسي. كان يبحث عن مصور أو رسام. لأنه شكّ في أنهم ربما يفعلون هذا لصنع صورة دعائية.
رغم أنه مجرد منصب شكلي قائم على قسم ولاء دون [عهد]، إلا أن استخدام ذلك الشخص لهذا اللقب جعله يشعر وكأنه يُعامل كمرؤوس، فكان الأمر يثير انزعاجه بشكل غريب.
ولي العهد ذو الذوق البسيط الذي يعتني بالحديقة.
’حسنًا، على كل حال. هل يوجد أصلًا شيء يمكنني فهمه بشأن ذلك الإنسان؟ لا.’
أليست صورة جيدة؟ حتى مارغريت تاتشر سيئة السمعة التُقطت لها صور بمفهوم العمل في الحديقة، فهل يعجز ولي العهد عن ذلك.
“عزيزي كليو، ليس لدي واجب أن أشرح لك الأسباب.”
م.م: مارغريت تاتشر هي سياسية بريطانية بارزة، اشتهرت بلقب المرأة الحديدية نظراً لصرامتها وسياستها التي لا تلين. كانت أول امرأة تتولى رئاسة وزراء المملكة المتحدة، وشغلت هذا المنصب لمدة 11 عاماً متواصلة (1979–1990)، مما جعلها صاحبة أطول فترة حكم لرئيس وزراء بريطاني في القرن العشرين.🧐
“سمعت أنها طريحت الفراش منذ زمن طويل.”
لم يكن من الممكن أن يفوت ولي العهد ملاحظة تردد كليو.
فلعل النباتات التي لا تتكلم هي الشيء الوحيد الذي يستطيع ولي العهد ذاك أن يكون معها بسلام.
“عمّ تبحث؟”
“يبدو أنك تعرف كيف تختار كلمات لطيفة عندما يكون لديك طلب.”
“كنت أتفقد المكان تحسبًا لوجود صحفيين مرافقين هذه المرة أيضًا.”
“هاها، يبدو أنك تفاجأت كثيرًا في مراسم منح الأوسمة سابقًا، يا سير كليو.”
“هاها، يبدو أنك تفاجأت كثيرًا في مراسم منح الأوسمة سابقًا، يا سير كليو.”
“أعلم ذلك. إذًا.”
“على ما يبدو، لأنها أمور غير مألوفة بالنسبة لي.”
“رغم ذلك، تبدو المكتبة نظيفة بلا ذرة غبار.”
“اليوم عطلة بلا أي جدول. وهذا مكاني الخاص. ليس مكانًا أدخل إليه أولئك الأوغاد الذين يحملون الأقلام.”
م.م: مارغريت تاتشر هي سياسية بريطانية بارزة، اشتهرت بلقب المرأة الحديدية نظراً لصرامتها وسياستها التي لا تلين. كانت أول امرأة تتولى رئاسة وزراء المملكة المتحدة، وشغلت هذا المنصب لمدة 11 عاماً متواصلة (1979–1990)، مما جعلها صاحبة أطول فترة حكم لرئيس وزراء بريطاني في القرن العشرين.🧐
’يقول ذلك، لكنه بدا قريبًا جدًا من أولئك الأوغاد…’
ألقى كليو نظرة خاطفة على ظاهر يد ملكيور، ثم شعر بالذهول.
بالنسبة إلى كليو، كان كل شيء في هذا المكان غير مريح، لكن لقب “سير” الخارج من فم ولي العهد كان الأكثر إزعاجًا بينها.
ثم دفع الكوب نحو كليو الذي كان مذهولًا كأنما مسكون بروح.
رغم أنه مجرد منصب شكلي قائم على قسم ولاء دون [عهد]، إلا أن استخدام ذلك الشخص لهذا اللقب جعله يشعر وكأنه يُعامل كمرؤوس، فكان الأمر يثير انزعاجه بشكل غريب.
كان ملكيور، مرتديًا ملابس بسيطة ملطخة بالتراب ويشرب الشاي من كوب قصديري بهدوء، ينظر إلى حديقة متدهورة كأن يد الإنسان لم تمسها بالكامل.
“في هذه الحالة، هل يمكنك أن تستخدم لي لقبًا يناسب سني ووضعي بدلًا من مناداتي بفارس سموك.”
“نعم؟”
“همم، الآخرون إذا حصلوا على لقب يتشبثون به حتى عند حجز تذاكر القطار، فلماذا لا يعجبك إلى هذا الحد.”
“لنكتفِ بالمقدمة، فخلال اليوم يمكنك أن تبحث في أسرار السحر كما تشاء.”
“لأنه يجعلني أشعر وكأنني أرتدي ملابس لا تناسبني.”
وهكذا، لم يُعرف الهدف الحقيقي من دخول ولي العهد إلى الزنزانة حتى النهاية. وربما لم يكن سوى حركة لكسب الشعبية.
“حسنًا. سيكون كذلك، كليو. بما أن الطقس جميل هكذا، فليس طلبًا يصعب تلبيته. ولكن، يبدو أن هوايتي قد أدهشتك كثيرًا.”
’ليس كل زواج يتضمن [عهدًا]، أليس كذلك. إذًا هل كانت الملكة جوليكا قادرة على الدخول إلى هنا أم لا….’
“إن قلت غير ذلك فسأكون كاذبًا. لكن وجود حديقة كوخية في قلب القصر، له طابع خاص أيضًا.”
“يُقال إن البستانيين المهرة يفهمون الإشارات المختلفة التي ترسلها تلك الأعشاب والأشجار، لكنني لا أستطيع فهم مقاصد النباتات التي تنمو في الحديقة. أنا فاشل تمامًا كبستاني.”
“ثلث شجيرات الورد قد تعفن، وتأخر الوقت لاستخراج بصيلات شقائق النعمان، لكن شكرًا لك على قولك ذلك. هذا العام جاء الصقيع مبكرًا، ولا أدري كيف لا تزال الأزهار تتفتح.”
“اليوم عطلة بلا أي جدول. وهذا مكاني الخاص. ليس مكانًا أدخل إليه أولئك الأوغاد الذين يحملون الأقلام.”
كان ملكيور، مرتديًا ملابس بسيطة ملطخة بالتراب ويشرب الشاي من كوب قصديري بهدوء، ينظر إلى حديقة متدهورة كأن يد الإنسان لم تمسها بالكامل.
“عند التفكير في الأمر، هناك شخص آخر يمكنه الدخول دون قيود على المرافقين. رئيسة أساقفة لونداين تملك صلاحيات مماثلة لرئيس مجلس النبلاء.”
عندما يواجه الحديقة وحدها، ترتسم على وجهه ابتسامة صافية.
بعد بضع ثوانٍ.
ورغم معرفته بأنه ليس إنسانًا يليق به مثل هذا الوصف، إلا أن هذه اللحظات تسلب الانتباه قسرًا.
أخطر شخص ظهر حتى الآن تصرف بشكل مختلف عن المعتاد، مما زاد التوتر، كهدوء الشاطئ حين تنسحب الأمواج قبل أن تضرب تسونامي.
ما الذي يشعر به من يعلم أن العالم يُعاد كتابته، وهو يزرع أزهارًا تتفتح من جديد كل عام؟
وربما يخطر له أنه قد يتألم أكثر للأولى.
لم يكن كليو قادرًا حتى على تخمين حالته النفسية.
“كنت أتفقد المكان تحسبًا لوجود صحفيين مرافقين هذه المرة أيضًا.”
’بالنسبة لمن يعرف أن كل شيء قد حُدد مسبقًا، قد لا يختلف تفتح تلك الأزهار وذبولها عن انطفاء حياة البشر.’
ما الذي يشعر به من يعلم أن العالم يُعاد كتابته، وهو يزرع أزهارًا تتفتح من جديد كل عام؟
وربما يخطر له أنه قد يتألم أكثر للأولى.
كما توقع.
“يُقال إن البستانيين المهرة يفهمون الإشارات المختلفة التي ترسلها تلك الأعشاب والأشجار، لكنني لا أستطيع فهم مقاصد النباتات التي تنمو في الحديقة. أنا فاشل تمامًا كبستاني.”
كان من الجيد أنه تقبل الأمر بسهولة، لكن ظل شعور غير مريح كأنه وخز في مؤخرة رأسه.
بدا أن كلمات ملكيور تحمل قدرًا من الرضا أكثر من الأسف.
عندما فُتح الباب نحو ’مدينة اللؤلؤ‘، انضم ولي العهد إلى فريق آرثر بتوقيت مذهل.
فلعل النباتات التي لا تتكلم هي الشيء الوحيد الذي يستطيع ولي العهد ذاك أن يكون معها بسلام.
تداخلت دقات أجراس الكاتدرائية الكبرى مع حديثهما.
لو كان بإمكانه قراءة قلوب جميع الناس، لكان ذلك جحيمًا.
كما توقع.
أصله غير المستقر، جماله المفرط، وقوته المبالغ فيها—كل ذلك بدا بعيدًا عن العوامل التي تجعل إنسانًا سعيدًا.
كانت يد ملكيور ترتدي قفازات بستانية ملطخة بالتراب.
’بالطبع، لا علاقة لي بهذا الأمر على أي حال. مهما يكن، في الوقت الحالي هو ولي عهد ألبيون.’
“…ألن تسأل عن السبب؟”
“رغم انشغالك بشؤون الدولة، فلا بد أن وقتك للهوايات محدود، أليس كذلك. بل إنني أكاد أرغب في أن أسألك أين تعلمتم تنسيق الحدائق.”
رغم أنه مجرد منصب شكلي قائم على قسم ولاء دون [عهد]، إلا أن استخدام ذلك الشخص لهذا اللقب جعله يشعر وكأنه يُعامل كمرؤوس، فكان الأمر يثير انزعاجه بشكل غريب.
“في صغري، كان هناك بستاني هادئ يعتني بهذا المكان. لم يكن هناك من يعرف كيف يعتني بحديقة كوخية بسيطة، لذا جلبوا عاملًا من مسقط رأس والدتي. كنت أتبعه وأتعلم منه بالملاحظة.”
أصله غير المستقر، جماله المفرط، وقوته المبالغ فيها—كل ذلك بدا بعيدًا عن العوامل التي تجعل إنسانًا سعيدًا.
“آه، إذًا هذا المكان ربما….”
“تتمتع زوجة الملك بنفس الحقوق التي يتمتع بها الملك إذا عقدا [عهداً] متبادلاً ، ألم تكن جدتي الملكة؟ كان لزوجها أيضاً اهتمام بالكتب والسحر.”
“نعم. كان مقر والدتي الراحلة. لقد كانت في الأصل من عامة الشعب، فلم تستطع التأقلم مع ذلك القصر البارد، وكانت تشتاق إلى مسقط رأسها، لذلك أمر جلالته ببناء هذا المكان على غرار بيتها.”
’هل يفك الختم!’
“لا يزال يحتفظ بجمال وبساطة مميزة.”
شعر كليو ببرودة كأن شفرة جليدية لامست عنقه.
“يبدو أنك تعرف كيف تختار كلمات لطيفة عندما يكون لديك طلب.”
“…ألن تسأل عن السبب؟”
تجمد كليو وهو يحمل الكوب الذي أصبح فاترًا.
“هل تستطيع تمييز تلك النقوش الدقيقة على الأرض؟”
“…كما هو متوقع، لا يمكنني إخفاء ما في داخلي أمام سمو ولي العهد.”
لوّح ملكيور بدفتر الزوار الذي كاد يكون فارغًا، والذي كتب فيه كليو اسمه للتو.
أخذ رشفة من الشاي ليخفي ارتجاف شفتيه. في الحقيقة، لم يشعر حتى بطعم الشاي.
***
“هاها، أليست هذه أول مرة تبادر فيها بالاتصال بي؟ ومع ذلك، فإن السيد آسيل هنا شريك تعاقد مهم جدًا بالنسبة لي، لذا إن كان الأمر ضمن ما يمكنني تسهيله، فسأستجيب. تفضل وقل.”
أعاد ملكيور مقص التقليم إلى صندوق الأدوات، ثم أشار إلى كرسي خشبي بسيط موضوع قرب البركة.
لم يعرف إن كان عليه أن يعتبر ذلك مريحًا بسبب سرعة الأمور، أم مخيفًا.
“عمّ تبحث؟”
لكن كليو لم يضيع الفرصة بسبب التردد.
“كلها من بلاتين الأحجار السحرية. تشكل تعويذة [الحفظ]. هذا المكان لا يتسخ حتى دون أن تمسه يد.”
“هل يمكنك السماح لي بالدخول إلى مكتبة الملك؟”
“…ألن تسأل عن السبب؟”
“بالطبع.”
“تفضل، ادخل.”
“نعم؟”
“لا يزال يحتفظ بجمال وبساطة مميزة.”
“قلت إنني سأسمح لك بالدخول متى شئت. هل تود الذهاب الآن؟”
“نعم. كان مقر والدتي الراحلة. لقد كانت في الأصل من عامة الشعب، فلم تستطع التأقلم مع ذلك القصر البارد، وكانت تشتاق إلى مسقط رأسها، لذلك أمر جلالته ببناء هذا المكان على غرار بيتها.”
“…ألن تسأل عن السبب؟”
“أعتذر.”
“حتى لو سألت، ماذا سأعرف أنا عن السحر؟ معظم كتب مكتبة القصر مخطوطات قديمة غير قابلة للفك، أو تتناول المعجزات والغرائب والسحر المحظور، وحتى إن قرأتها فلن تكون أشياء يمكن تحقيقها.”
فكر كليو. ’هل يمزح هذا الشخص معي…’، ومع ذلك خزّن المعلومات النادرة في ذهنه واحدة تلو الأخرى.
“هذا ما سمعته أيضًا.”
“رغم انشغالك بشؤون الدولة، فلا بد أن وقتك للهوايات محدود، أليس كذلك. بل إنني أكاد أرغب في أن أسألك أين تعلمتم تنسيق الحدائق.”
“امتلاك روح الاستكشاف أمر جيد. وفوق ذلك، هذا النوع من الأمور يحدث لأول مرة حقًا، لذلك أجده ممتعًا.”
مرّا عبر ممر غرفة نوم الملك حيث كان نائمًا، ثم بدا أنهما انعطفا عند نحو تسع زوايا، وصعدا ونزلا عبر خمس سلالم.
كان من الجيد أنه تقبل الأمر بسهولة، لكن ظل شعور غير مريح كأنه وخز في مؤخرة رأسه.
’كنت أعلم أن العائلة المالكة ريونيان ثرية في قارة دِرنييه، لكن هذا الإسراف….’
’الأولى… لأنه حدث لم يكن موجودًا في المخطوطة السابقة، لذا سمح به؟ هل يسمح هذا الشخص بكل ما يغير مجرى المخطوطة؟ لا يبدو أنه سيمرر الأمر بهذه السهولة.’
لم يكن من الممكن أن يفوت ولي العهد ملاحظة تردد كليو.
“كما أن لدي أنا أيضًا طلبًا منك، لذا آمل ألا تعتبر هذه المسألة دينًا عليك.”
“سمعت أن السحرة يكرهون ما يشتت تركيزهم، لكن ماذا يمكننا أن نفعل. همم، لو كان عصر الملكة لكان هناك حل، لكن الآن لا أمل، يا للأسف.”
كما توقع.
“هكذا تنص القواعد.”
شعر كليو ببرودة كأن شفرة جليدية لامست عنقه.
“ولماذا لا تستطيع؟ لديك وصمة ’التنبؤ‘.”
طلب من ملكيور دون تفاصيل واضحة—كان أمرًا أكثر رعبًا من شيك على بياض موقع مسبقًا.
“آه، إذًا هذا المكان ربما….”
“ما الذي يمكن أن يطلبه سموك مني؟”
ثم وضع يده اليسرى على جزء من الجدار، فظهر من هناك بناء معادٍ لتعويذة سحرية معقدة.
“إرشاد قصير الأمد.”
“عند التفكير في الأمر، هناك شخص آخر يمكنه الدخول دون قيود على المرافقين. رئيسة أساقفة لونداين تملك صلاحيات مماثلة لرئيس مجلس النبلاء.”
“هل تخطط لرحلة؟ لكنني ولدت ونشأت في كولفوس، وحتى مدينة لونداين لا أعرفها جيدًا، فلا أعلم إلى أين يمكنني إرشادك.”
بدا أن كلمات ملكيور تحمل قدرًا من الرضا أكثر من الأسف.
“ولماذا لا تستطيع؟ لديك وصمة ’التنبؤ‘.”
“كنت أتفقد المكان تحسبًا لوجود صحفيين مرافقين هذه المرة أيضًا.”
“يصعب عليّ تخمين أي مكان قد يتطلب استخدام الوصمة حتى.”
“…ألن تسأل عن السبب؟”
“أنا أيضًا، في يوم ما، سأدخل إلى العالم المُتذكَّر. وعندها سأحتاج إلى دليل.”
“هل تستطيع تمييز تلك النقوش الدقيقة على الأرض؟”
كان وضع ملكيور مختلفًا عن آسلان. بما أن حق التصرف في ممتلكات العائلة المالكة بيد ولي العهد حاليًا، فلا يمكن أن يعاني من نقص في الأحجار السحرية أو الأدوات السحرية. ورغم أنه مبارز من المستوى الرابع، لم يُسمع عنه أنه يسعى وراء القوة القتالية.
’هل يفك الختم!’
’هل أبدى ولي العهد اهتمامًا بالزنزانات في المخطوطة السابقة أيضًا؟’
رغم أنه مجرد منصب شكلي قائم على قسم ولاء دون [عهد]، إلا أن استخدام ذلك الشخص لهذا اللقب جعله يشعر وكأنه يُعامل كمرؤوس، فكان الأمر يثير انزعاجه بشكل غريب.
عندما فتش المخطوطة بدقة عبر 「الذاكرة」، تمكن من العثور على استرجاع لإيسييل التي رافقت ولي العهد إلى زنزانة.
“إرشاد قصير الأمد.”
’مدينة اللؤلؤ’، كانت من أكثر الزنزانات أمانًا. يمكن القول إنها كانت فترة لالتقاط الأنفاس في المخطوطة مليئة بالتطورات المتصاعدة بشدة.
“هاها، يبدو أنك تفاجأت كثيرًا في مراسم منح الأوسمة سابقًا، يا سير كليو.”
عندما فُتح الباب نحو ’مدينة اللؤلؤ‘، انضم ولي العهد إلى فريق آرثر بتوقيت مذهل.
“يُقال إن البستانيين المهرة يفهمون الإشارات المختلفة التي ترسلها تلك الأعشاب والأشجار، لكنني لا أستطيع فهم مقاصد النباتات التي تنمو في الحديقة. أنا فاشل تمامًا كبستاني.”
حاول آرثر وإيسييل منعه، لكنه حطم معارضتهما بحجة منطقية: “ما يحدث في العالم المُتذكَّر هو أيضًا شأن من شؤون إقليمي، ولا يمكنني التراجع أمام حماية أرضي وشعبي.”
ثم دفع الكوب نحو كليو الذي كان مذهولًا كأنما مسكون بروح.
وهكذا، لم يُعرف الهدف الحقيقي من دخول ولي العهد إلى الزنزانة حتى النهاية. وربما لم يكن سوى حركة لكسب الشعبية.
بغض النظر عن شعور كليو، ظل ملكيور أنيقًا على الدوام، بل بدا اليوم مسترخيًا أكثر من المعتاد، وصب الشاي في الكوب.
’لكن، بعد أن أظهر كل تلك الإشارات على تذكره لمحتوى المخطوطة السابقة، لماذا يحتاج إلى دليل؟ إذا كان يعلم إلى هذا الحد، فليدبر أمره بنفسه.’
أجاب كليو بصعوبة محافظًا على اللياقة.
“سموك، لماذا ترغب في التواجد في مكان خطير كهذا؟”
“…ألن تسأل عن السبب؟”
“عزيزي كليو، ليس لدي واجب أن أشرح لك الأسباب.”
“عزيزي كليو، ليس لدي واجب أن أشرح لك الأسباب.”
رغم أن كلماته كانت تحمل نبرة توبيخ، إلا أن نظرة ملكيور كانت مشوبة بحزن خفيف.
“إن قلت غير ذلك فسأكون كاذبًا. لكن وجود حديقة كوخية في قلب القصر، له طابع خاص أيضًا.”
أخطر شخص ظهر حتى الآن تصرف بشكل مختلف عن المعتاد، مما زاد التوتر، كهدوء الشاطئ حين تنسحب الأمواج قبل أن تضرب تسونامي.
***
أجاب كليو بصعوبة محافظًا على اللياقة.
“تتمتع زوجة الملك بنفس الحقوق التي يتمتع بها الملك إذا عقدا [عهداً] متبادلاً ، ألم تكن جدتي الملكة؟ كان لزوجها أيضاً اهتمام بالكتب والسحر.”
“أعتذر.”
تجمد كليو وهو يحمل الكوب الذي أصبح فاترًا.
“لذا، أتطلع إلى تعاونك معي من الآن فصاعدًا.”
“كنت أتفقد المكان تحسبًا لوجود صحفيين مرافقين هذه المرة أيضًا.”
.
’على أي حال، إن لم يُدخِل الأثير فلن يُرى حتى، إنها وصمة مقدسة، يا له من مبالغة.’
.
“ما الذي يمكن أن يطلبه سموك مني؟”
.
“…ألن تسأل عن السبب؟”
بعد ذلك، انشغل بملاحقة ولي العهد.
ثم وضع يده اليسرى على جزء من الجدار، فظهر من هناك بناء معادٍ لتعويذة سحرية معقدة.
مرّا عبر ممر غرفة نوم الملك حيث كان نائمًا، ثم بدا أنهما انعطفا عند نحو تسع زوايا، وصعدا ونزلا عبر خمس سلالم.
“ما الذي يمكن أن يطلبه سموك مني؟”
وأخيرًا، وقف ملكيور أمام ممر طويل لا تتدلى فيه أي لوحة.
“شكرًا على كرمكم.”
وبينما كان ولي العهد يتفحص الجدار بهدوء، خلع قفازه الأيسر. وعندما ألقى كليو نظرة خاطفة، كانت يدًا بيضاء نظيفة بلا أي سبب يدعو إلى إخفائها.
عندما فتش المخطوطة بدقة عبر 「الذاكرة」، تمكن من العثور على استرجاع لإيسييل التي رافقت ولي العهد إلى زنزانة.
’حسنًا، على أي حال، الوصمة موجودة في اليد اليمنى فقط.’
***
ثم وضع يده اليسرى على جزء من الجدار، فظهر من هناك بناء معادٍ لتعويذة سحرية معقدة.
“لنكتفِ بالمقدمة، فخلال اليوم يمكنك أن تبحث في أسرار السحر كما تشاء.”
’هل يفك الختم!’
كان من الجيد أنه تقبل الأمر بسهولة، لكن ظل شعور غير مريح كأنه وخز في مؤخرة رأسه.
عند النظر عبر 「الأدراك」، تأكد من ذلك.
’ليس كل زواج يتضمن [عهدًا]، أليس كذلك. إذًا هل كانت الملكة جوليكا قادرة على الدخول إلى هنا أم لا….’
داخل الجدار، كانت عدة تعاويذ من بينها [الدفاع] و[الإخفاء] منقوشة في الوقت نفسه. ويبدو أن الختم لا يُفك إلا عند لمس شخص يمتلك شروطًا معينة.
مرّا عبر ممر غرفة نوم الملك حيث كان نائمًا، ثم بدا أنهما انعطفا عند نحو تسع زوايا، وصعدا ونزلا عبر خمس سلالم.
بعد بضع ثوانٍ.
“حسنًا. سيكون كذلك، كليو. بما أن الطقس جميل هكذا، فليس طلبًا يصعب تلبيته. ولكن، يبدو أن هوايتي قد أدهشتك كثيرًا.”
وكأن خطًا رُسم على الجدار الأبيض، ظهر باب مربع بلا مقبض.
“…ألن تسأل عن السبب؟”
“تفضل، ادخل.”
على الطاولة الصغيرة الخارجية، وُضع إبريق قصديري ملفوف ليبقى دافئًا وكوب قصديري مجعد بشكل عشوائي.
رغم ذلك الختم المهيب، لم تكن المكتبة سوى غرفة بحجم مكتبة خاصة في قصر كبير.
“عزيزي كليو، ليس لدي واجب أن أشرح لك الأسباب.”
على الجانبين، امتدت رفوف كتب بارتفاع طابقين، وأمام الباب نافذة ضيقة جدًا على طراز عصر أبسالوم الثاني، وفي نهاية الجدار حيث الباب، وُضع جهاز تدفئة بحجر سحري مع مكتب.
“كنت أتفقد المكان تحسبًا لوجود صحفيين مرافقين هذه المرة أيضًا.”
جلس ملكيور فجأة على مقعد مريح أمام المدفأة. وخلع قبعته القشية ووضعها على الطاولة. لم يكن يبدو أنه ينوي النهوض قريبًا.
“آه، إذًا هذا المكان ربما….”
بدا أنه فتح المكتبة بسهولة، لكن اتضح متأخرًا أن ولي العهد يعني أنه يجب مراقبته عن قرب.
خلع ولي العهد قفازات البستنة. وحتى داخلها لم تكن يداه عاريتين، بل كان يرتدي قفازات قطنية رقيقة.
“هل تقصد أن تبق هناك طوال فترة اطلاعي؟”
ثم دفع الكوب نحو كليو الذي كان مذهولًا كأنما مسكون بروح.
“هكذا تنص القواعد.”
“تتمتع زوجة الملك بنفس الحقوق التي يتمتع بها الملك إذا عقدا [عهداً] متبادلاً ، ألم تكن جدتي الملكة؟ كان لزوجها أيضاً اهتمام بالكتب والسحر.”
“يبدو أن الاطلاع سيطول، فهل يصح أن أسبب لك هذا الإزعاج….”
“تفضل، ادخل.”
“سمعت أن السحرة يكرهون ما يشتت تركيزهم، لكن ماذا يمكننا أن نفعل. همم، لو كان عصر الملكة لكان هناك حل، لكن الآن لا أمل، يا للأسف.”
بدا أنه فتح المكتبة بسهولة، لكن اتضح متأخرًا أن ولي العهد يعني أنه يجب مراقبته عن قرب.
“ما هو؟”
“يبدو أنه لم يكن هناك زوار تقريبًا منذ ذلك الحين.”
“تتمتع زوجة الملك بنفس الحقوق التي يتمتع بها الملك إذا عقدا [عهداً] متبادلاً ، ألم تكن جدتي الملكة؟ كان لزوجها أيضاً اهتمام بالكتب والسحر.”
“هاها، أليست هذه أول مرة تبادر فيها بالاتصال بي؟ ومع ذلك، فإن السيد آسيل هنا شريك تعاقد مهم جدًا بالنسبة لي، لذا إن كان الأمر ضمن ما يمكنني تسهيله، فسأستجيب. تفضل وقل.”
فكر كليو. ’هل يمزح هذا الشخص معي…’، ومع ذلك خزّن المعلومات النادرة في ذهنه واحدة تلو الأخرى.
***
’ليس كل زواج يتضمن [عهدًا]، أليس كذلك. إذًا هل كانت الملكة جوليكا قادرة على الدخول إلى هنا أم لا….’
لم يكن يفهم من قد يجرؤ أصلًا على الإمساك بيد ولي العهد وضخ الأثير فيها ليُحدث كل هذه الضجة.
“يبدو أنه لم يكن هناك زوار تقريبًا منذ ذلك الحين.”
تتدفق—
لوّح ملكيور بدفتر الزوار الذي كاد يكون فارغًا، والذي كتب فيه كليو اسمه للتو.
على الطاولة الصغيرة الخارجية، وُضع إبريق قصديري ملفوف ليبقى دافئًا وكوب قصديري مجعد بشكل عشوائي.
وكما قال، كان هناك فارق يتجاوز ثلاثين عامًا بين كليو والزائر السابق.
“همم، الآخرون إذا حصلوا على لقب يتشبثون به حتى عند حجز تذاكر القطار، فلماذا لا يعجبك إلى هذا الحد.”
’لا يمكن أن يكون ذلك ملكيور قد فاته ملاحظة متغير واضح مثل جوليكا. إضافة إلى ذلك، لو كانت أمه الحقيقية قادرة على الدخول، لما حاول آسلان الحصول على إذن دخول منه. آه… تبًا، لا أفهم.’
“لأنه يجعلني أشعر وكأنني أرتدي ملابس لا تناسبني.”
“رغم ذلك، تبدو المكتبة نظيفة بلا ذرة غبار.”
ولي العهد ذو الذوق البسيط الذي يعتني بالحديقة.
“هل تستطيع تمييز تلك النقوش الدقيقة على الأرض؟”
لبعض الوقت، ظل نظر كليو معلقًا بالأرض بدل الرفوف، واضطر لبذل جهد لاستعادة تركيزه.
“نعم؟”
“تفضل، ادخل.”
“كلها من بلاتين الأحجار السحرية. تشكل تعويذة [الحفظ]. هذا المكان لا يتسخ حتى دون أن تمسه يد.”
“كما أن لدي أنا أيضًا طلبًا منك، لذا آمل ألا تعتبر هذه المسألة دينًا عليك.”
’كنت أعلم أن العائلة المالكة ريونيان ثرية في قارة دِرنييه، لكن هذا الإسراف….’
.
لبعض الوقت، ظل نظر كليو معلقًا بالأرض بدل الرفوف، واضطر لبذل جهد لاستعادة تركيزه.
فلعل النباتات التي لا تتكلم هي الشيء الوحيد الذي يستطيع ولي العهد ذاك أن يكون معها بسلام.
“عند التفكير في الأمر، هناك شخص آخر يمكنه الدخول دون قيود على المرافقين. رئيسة أساقفة لونداين تملك صلاحيات مماثلة لرئيس مجلس النبلاء.”
بعد ذلك، انشغل بملاحقة ولي العهد.
“سمعت أنها طريحت الفراش منذ زمن طويل.”
ورغم معرفته بأنه ليس إنسانًا يليق به مثل هذا الوصف، إلا أن هذه اللحظات تسلب الانتباه قسرًا.
“يُقال إن صحتها تحسنت بعد عقود، وربما ستلتقى الزوار قريبًا.”
“إرشاد قصير الأمد.”
تداخلت دقات أجراس الكاتدرائية الكبرى مع حديثهما.
“عمّ تبحث؟”
دونغ— دونغ—
“ثلث شجيرات الورد قد تعفن، وتأخر الوقت لاستخراج بصيلات شقائق النعمان، لكن شكرًا لك على قولك ذلك. هذا العام جاء الصقيع مبكرًا، ولا أدري كيف لا تزال الأزهار تتفتح.”
وصل كليو إلى القصر بعد الظهيرة بقليل، لكن الوقت كان قد تجاوز الثانية بعد الظهر بالفعل.
“آه، تذكر. لا يُسمح بالنسخ أو تدوين الملاحظات. هذا ما يعنيه أنها كتب محظورة لا يمكن إخراجها.”
“لنكتفِ بالمقدمة، فخلال اليوم يمكنك أن تبحث في أسرار السحر كما تشاء.”
“رغم انشغالك بشؤون الدولة، فلا بد أن وقتك للهوايات محدود، أليس كذلك. بل إنني أكاد أرغب في أن أسألك أين تعلمتم تنسيق الحدائق.”
“شكرًا على كرمكم.”
“هذا ما سمعته أيضًا.”
“آه، تذكر. لا يُسمح بالنسخ أو تدوين الملاحظات. هذا ما يعنيه أنها كتب محظورة لا يمكن إخراجها.”
أليست صورة جيدة؟ حتى مارغريت تاتشر سيئة السمعة التُقطت لها صور بمفهوم العمل في الحديقة، فهل يعجز ولي العهد عن ذلك.
“أعلم ذلك. إذًا.”
ثم وضع يده اليسرى على جزء من الجدار، فظهر من هناك بناء معادٍ لتعويذة سحرية معقدة.
خشية أن يقرأ ميلكيور شيئًا من تعابير وجهه، استدار كليو بسرعة. وارتسمت ابتسامة على شفتيه دون قصد.
داخل الجدار، كانت عدة تعاويذ من بينها [الدفاع] و[الإخفاء] منقوشة في الوقت نفسه. ويبدو أن الختم لا يُفك إلا عند لمس شخص يمتلك شروطًا معينة.
’النسخ؟ ولماذا أحتاج إلى ذلك أصلًا. لدي 「الذاكرة」.’
دونغ— دونغ—
***
لو كان بإمكانه قراءة قلوب جميع الناس، لكان ذلك جحيمًا.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
“هل تستطيع تمييز تلك النقوش الدقيقة على الأرض؟”
ألقى كليو نظرة خاطفة على ظاهر يد ملكيور، ثم شعر بالذهول.
