العودة
لم ينم آزر تلك الليلة.
بقي الضوء الأبيض الذي ظهر خلف الأشجار عالقًا في ذهنه، كأنه لم يكن ضوءًا بقدر ما كان إشارة لم يفهمها بعد.
في غرفته جلس كايو على الأرض وقال:
وفي الصباح وجد والده جالسًا على حافة السرير، وكانت ذراعه لا تزال ملفوفة بالضماد.
بينما جلست والدته إلى جواره.
نظر والده إليه طويلًا ثم قال:
— اجلس.
— أريد الخريطة.
جلس آزر، ولم تتكلم أمه في البداية، كانت تنظر إلى وجهه فقط.
ثم قالت:
كانت قاعة الحكم مكتظة. ثلاثة شيوخ في المقدمة، وهان إلى جانبهم. وريو واقفًا عند النافذة، وفي الأسفل عدد من الشيوخ والتلاميذ.
— ماذا يحدث؟
خفض آزر عينيه:
لم يرد آزر، وقال كايو بعد لحظة: — هل ما زلت ستذهب؟ توقف آزر، ثم قال: — نعم.
— لا أعرف كل شيء.
ابتسم والده ابتسامة متعبة:
— بدأت بهذه الجملة منذ أن عدت.
أجاب ريو: — أنكم تتعاملون معه كأنه ينتقل عشوائيًا.
رفع آزر رأسه، وقالت أمه:
— أعرف.
— لكنك تعرف أكثر مما تقول.
— إذا كان ما تفكرون فيه سيقتلنا بلا سبب، نعم. لكن إذا كان هناك شيء في القرية يفسر ما يحدث هنا… فأنا لا أريد أن أبقى أعمى مثلكم.
صمت، كان بإمكانه أن ينكر، لكنه هذه المرة لم يفعل:
— نعم.
بعضهم قال إنه السبب، بعضهم قال إن الحجر ملعون، وبعضهم قال إن الفريق كله يجب أن يُطرد.
تبادلا النظرة، ثم قال والده:
— هل أنت في خطر؟
لم يجب ريو فورًا. أخذ قطعة فحم ومد خطًا فوق المسار، ثم تابعه حتى النقطة الرابعة. كانت العلامة قرب رمز شجرة، ولكن هذه المرة لم يكن الرمز مجرد شكل بعيد، كان تحته اسم باهت:
أجاب آزر بعد لحظة:
— نعم.
— الذهاب إلى القرية.
شهقت أمه بخفوت، وشد والده أصابعه فوق الضماد:
— وهل هذا بسبب الحجر؟
رفع آزر رأسه، وقالت أمه:
توقف آزر، ولم يجب.
فهم والده، وأغمض عينيه للحظة ثم قال:
— إذن لا تنكره، وإن كان هذا الشيء سيقتلك، فأنا أريد أن أعرف قبل أن يقتلني أنا أيضًا.
— ما هو؟
لم يبتسم آزر، وقال:
— لن أترك شيئًا يصل إليكما.
أجاب هان: — لا أعرف.
قالت أمه بصوت هادئ لكنه حاد:
— لا تقل ذلك وكأنك تستطيع التحكم بكل شيء!
صمت، كانت الجملة بالفعل قد أصابت مكانها.
لم يجب ريو فورًا. أخذ قطعة فحم ومد خطًا فوق المسار، ثم تابعه حتى النقطة الرابعة. كانت العلامة قرب رمز شجرة، ولكن هذه المرة لم يكن الرمز مجرد شكل بعيد، كان تحته اسم باهت:
عندما خرج آزر من الغرفة وجد كايو ينتظره، وكان كتفه لا يزال ملفوفًا، لكنه تحرك بسهولة أكبر من الأمس.
قال:
هز كايو رأسه: — كنت أعرف. ولكنني لن أسمح لك بالذهاب وحدك، حتى لو كنت أظن أنك تختار الطريق الأصعب بلا داعٍ.
— والدتك غاضبة.
— أعرف.
— ووالدك أيضًا.
— أعرف.
ابتسم كايو ابتسامة قصيرة:
هز كايو رأسه: — كنت أعرف. ولكنني لن أسمح لك بالذهاب وحدك، حتى لو كنت أظن أنك تختار الطريق الأصعب بلا داعٍ.
— جيد، على الأقل أنت تفهم شيئًا.
ابتسم كايو: — هل ستمنعنا فعلًا؟
لم يرد آزر، وقال كايو بعد لحظة:
— هل ما زلت ستذهب؟
توقف آزر، ثم قال:
— نعم.
رفع ريو رأسه:
هز كايو رأسه:
— كنت أعرف.
ولكنني لن أسمح لك بالذهاب وحدك، حتى لو كنت أظن أنك تختار الطريق الأصعب بلا داعٍ.
نظر آزر إلى الجميع، وللحظة فكر أن يكذب، وأن يذهب وحده. لكنه تذكر كلمات نيرة:
قال آزر:
— ربما لن نذهب أصلًا.
— لماذا؟
— لأن الطائفة قد تمنعنا.
نظر آزر إلى النار، ثم إلى الطريق الجنوبي، وأخيرًا إلى الحجر. كان الخط الأبيض قد امتد مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن يشير إلى الجنوب فقط، بل كان يشير إلى خارج الطائفة.
وكأنه استدعى الجملة.
دوّى جرس الاستدعاء، مرة واحدة، ثم تبعته أصوات الحراس في الساحة.
قال كايو:
أومأ ريو، ولم تعد الكلمة احتمالًا هذه المرة، بل كانت نتيجة.
— يبدو أنهم قرروا عنّا.
وكأنه استدعى الجملة. دوّى جرس الاستدعاء، مرة واحدة، ثم تبعته أصوات الحراس في الساحة. قال كايو:
كانت قاعة الحكم مكتظة.
ثلاثة شيوخ في المقدمة، وهان إلى جانبهم.
وريو واقفًا عند النافذة، وفي الأسفل عدد من الشيوخ والتلاميذ.
ارتفعت الهمسات. ثم تابع: — ويُمنع أعضاء الفريق الذي تعامل مع الظاهرة الغربية من مغادرة الطائفة.
قال أحد الشيوخ:
— ابتداءً من اليوم تُغلق جميع الطرق المؤدية إلى الجنوب.
— قلت إنهم سيمنعوننا.
ارتفعت الهمسات. ثم تابع:
— ويُمنع أعضاء الفريق الذي تعامل مع الظاهرة الغربية من مغادرة الطائفة.
— سأعود إلى القرية.
نظر كايو إلى آزر.
قال شين، وكان صوته يحمل ترددًا واضحًا:
نظر كايو إلى آزر. قال شين، وكان صوته يحمل ترددًا واضحًا:
— ولماذا؟ أنا لا أفهم، نحن لم نسبب الانهيار.
— وأنا أيضًا، ولا أعرف لماذا، لكن أشعر أنكم لو ذهبتم بدوني سأندم.
أجاب الشيخ:
— لأن كل موضع يظهر فيه الأثر يترك وراءه اضطرابًا، ونحن لا نعرف إلى أين سيصل التالي.
قال ريو:
رفع ريو رأسه:
فتحها، وفي أسفلها جملة واحدة:
— بل تعرفون!
— إذن إلى أين يتجه؟
نظر إليه الشيخ:
— هل تريد أن تشرح؟
ضحك كايو، وحتى شين ابتسم قليلًا. أما رين فلم يقل شيئًا، كان ينظر إلى الحجر.
تقدم ريو إلى الطاولة ووضع الخريطة القديمة عليها:
— الغرب أُغلق.
ثم وضع الحجر أمامهم: — لهذا سأذهب.
أشار إلى النقطة الغربية، ثم أشار إلى الشرق، والجنوب، وأخيرًا قرب السكن:
— وأنتم تسمون ذلك انتقالًا.
صمت، كان بإمكانه أن ينكر، لكنه هذه المرة لم يفعل: — نعم.
قال هان:
— وما الخطأ؟
— سمعت كل شيء.
أجاب ريو:
— أنكم تتعاملون معه كأنه ينتقل عشوائيًا.
في غرفته جلس كايو على الأرض وقال:
ساد الصمت..
ثم قلب الخريطة، فظهرت خطوط باهتة بين العلامات.
اقترب آزر ونظر إلى الخطوط: الغرب، الشرق، والجنوب، ثم نقطة أبعد. توقفت عينه عندها.
تابع ريو:
— هو لا ينتقل عشوائيًا، بل يتبع مسارًا.
— سمعت كل شيء.
اقترب آزر ونظر إلى الخطوط:
الغرب، الشرق، والجنوب، ثم نقطة أبعد.
توقفت عينه عندها.
أومأ ريو، ولم تعد الكلمة احتمالًا هذه المرة، بل كانت نتيجة.
وقال ببطء:
— هذه ليست النقطة الأخيرة.
— وأنا أيضًا، ولا أعرف لماذا، لكن أشعر أنكم لو ذهبتم بدوني سأندم.
نظر إليه ريو:
— لا.
توقف آزر، ولم يجب. فهم والده، وأغمض عينيه للحظة ثم قال: — إذن لا تنكره، وإن كان هذا الشيء سيقتلك، فأنا أريد أن أعرف قبل أن يقتلني أنا أيضًا.
— إذن إلى أين يتجه؟
كانت القرية أمامه على الورق، أصغر من أن تُرى تقريبًا، ولكنها كانت هناك.
لم يجب ريو فورًا.
أخذ قطعة فحم ومد خطًا فوق المسار، ثم تابعه حتى النقطة الرابعة.
كانت العلامة قرب رمز شجرة، ولكن هذه المرة لم يكن الرمز مجرد شكل بعيد، كان تحته اسم باهت:
أجاب الشيخ: — لأن كل موضع يظهر فيه الأثر يترك وراءه اضطرابًا، ونحن لا نعرف إلى أين سيصل التالي.
السرو.
ابتسم آزر ابتسامة صغيرة بلا فرح، لقد انتهى وقت الانتظار.
تجمد آزر.
نظر إلى الاسم مرة، ثم ثانية، ولم يقل شيئًا في البداية.
— لن تحصل عليها.
قال هان:
— هل تعرف هذا المكان؟
— وأنا أظن أنك بدأت تعرف.
بقي آزر صامتًا لحظة أطول مما ينبغي، ثم قال بصوت منخفض:
— أظن… نعم.
ساد الصمت. ثم قالت نيرة من عند الباب:
كانت القرية أمامه على الورق، أصغر من أن تُرى تقريبًا، ولكنها كانت هناك.
بقي هان صامتًا، ثم أخرج من ثوبه قطعة ورق صغيرة ومدها إلى آزر:
قال أحد الشيوخ:
— ما معنى ذلك؟
وفي الصباح وجد والده جالسًا على حافة السرير، وكانت ذراعه لا تزال ملفوفة بالضماد. بينما جلست والدته إلى جواره. نظر والده إليه طويلًا ثم قال: — اجلس.
أجاب ريو:
— يعني أن ما بدأ في الغرب لم يكن يقترب من الطائفة، بل كان يعبرها، والآن يتجه إلى آخر موضع في السلسلة.
— لا أعرف كل شيء. ابتسم والده ابتسامة متعبة: — بدأت بهذه الجملة منذ أن عدت.
قال كايو بعد صمت قصير:
— القرية.
السرو.
أومأ ريو، ولم تعد الكلمة احتمالًا هذه المرة، بل كانت نتيجة.
تجمد آزر. نظر إلى الاسم مرة، ثم ثانية، ولم يقل شيئًا في البداية.
بعد انتهاء المجلس منع هان الجميع من مغادرة القاعة.
لكن آزر انتظر حتى انشغل الحراس، ثم اتجه إلى ريو:
— لن تحصل عليها.
— أريد الخريطة.
نظر آزر إلى الباب، وفي الخارج سمعوا صرخة، ثم دوّى جرس الإنذار. وهذه المرة لم تكن طرقة واحدة، ولا ثلاثًا. بل صرخة معدنية طويلة مزقت الليل.
— لن تحصل عليها.
— وأنا أظن أنك بدأت تعرف.
— سأعود إلى القرية.
ثم قال: — هذه المرة… أسمع شيئًا.
— أعرف.
ثم وضع الحجر أمامهم: — لهذا سأذهب.
— إذن أعطني إياها.
— سنخرج؟
نظر ريو إليه طويلًا:
— لا أستطيع.
وفي أسفل الحافة خط آخر لم يلتفت إليه سابقًا، ثلاثة خطوط متقاربة.
— لأن هان يمنعك؟
بعضهم قال إنه السبب، بعضهم قال إن الحجر ملعون، وبعضهم قال إن الفريق كله يجب أن يُطرد.
— لأنني أعرف ماذا يوجد هناك.
وفي تلك الليلة انتشر خبر جديد بين التلاميذ: الطائفة لن تسمح لأحد بالخروج، والجهة الجنوبية ستُغلق مع شروق الشمس.
قال آزر:
— أكثر مني؟
ثم وضع الحجر أمامهم: — لهذا سأذهب.
— نعم.
ثم وضع الحجر أمامهم: — لهذا سأذهب.
— هل تعرف ما حدث ليوهان؟
قال آزر: — ربما لن نذهب أصلًا. — لماذا؟ — لأن الطائفة قد تمنعنا.
ساد الصمت، وتغير وجه ريو:
— ليس بعد.
رفع ريو رأسه:
لاحظ آزر أنه قال «ليس بعد».
وقبل أن يسأل جاء صوت خطوات.
— أعرف.
كان هان، ثم نظر إلى الاثنين:
— ماذا تفعلان؟
— الذهاب إلى القرية.
قال ريو:
— يتعلم.
قالت: — وأخيرًا قررت أن تخبرنا.
نظر هان إلى آزر:
— يتعلم ماذا؟
أجاب آزر بعد لحظة: — نعم.
أجاب آزر:
— الأشياء التي لا يريد الآخرون أن أعرفها.
تنهدت نيرة:
بقي هان صامتًا، ثم أخرج من ثوبه قطعة ورق صغيرة ومدها إلى آزر:
وفي تلك الليلة انتشر خبر جديد بين التلاميذ: الطائفة لن تسمح لأحد بالخروج، والجهة الجنوبية ستُغلق مع شروق الشمس.
— هذه آخر صفحة من سجل لم أعرضها على المجلس.
وقال ببطء: — هذه ليست النقطة الأخيرة.
فتحها، وفي أسفلها جملة واحدة:
وانصرفوا وسط الفوضى.
«إذا أُغلق موضع، فلا تتبعه إلى موضعه التالي، لأن.. الطريق يتذكر من أغلقه.»
قال هان: — وما الخطأ؟
تحتها سهم، ثم كلمتان:
«العودة إلى الأصل ممنوعة.»
— سمعت كل شيء.
رفع آزر رأسه:
— الأصل هو القرية؟
لم يبتسم آزر، وقال: — لن أترك شيئًا يصل إليكما.
أجاب هان:
— لا أعرف.
بعضهم قال إنه السبب، بعضهم قال إن الحجر ملعون، وبعضهم قال إن الفريق كله يجب أن يُطرد.
قال ريو:
— نعم.
— وأنا أظن أنك بدأت تعرف.
نظر إليه الشيخ: — هل تريد أن تشرح؟
لم يجب آزر، وكان يفكر في السهم، ثم الحجر.
كان هان، ثم نظر إلى الاثنين: — ماذا تفعلان؟
أخرجه. وهذه المرة لم يتحرك.
نظر إلى سطحه، وكان هناك أثران باهتان.
— بل تعرفون!
حرف صغير:
ر، ثم شق غير مكتمل يشبه بداية:
يو…
— والدتك غاضبة. — أعرف. — ووالدك أيضًا. — أعرف. ابتسم كايو ابتسامة قصيرة:
وفي أسفل الحافة خط آخر لم يلتفت إليه سابقًا، ثلاثة خطوط متقاربة.
— لأنني أعرف ماذا يوجد هناك.
لكنها لم تعد تبدو عشوائية.
ثلاثة آثار، ثلاث مراحل، ثلاثة أماكن؟
— ولماذا؟ أنا لا أفهم، نحن لم نسبب الانهيار.
لم يكن يعرف ماذا تعني الحروف، وبالأخص ذلك الحرف الصغير.
لقد ظهر منذ فترة طويلة لكنه كان قد اختفى، ولم يعرف لماذا ظهر الآن.
قال شين، وكان وجهه جادًا أكثر من المعتاد:
رفع عينيه إلى ريو:
— هل كان يان يعرف ما هذا؟
— إذن إلى أين يتجه؟
أجاب:
— كان يعرف أكثر مما قال.
قالت: — وأخيرًا قررت أن تخبرنا.
— ولماذا أعطاني إياه؟
— إذن أعطني إياها.
ابتسم ريو دون فرح:
— لأنك سألت السؤال الذي كنت أخشاه.
— لأن هان يمنعك؟
— ما هو؟
أجاب: — كان يعرف أكثر مما قال.
قال ريو:
رفع آزر رأسه: — سنخرج قبل أن يغلقوا الطريق، ولكن لن يكون الأمر سهلًا. سنحتاج وقتًا، ومسارًا لا يراقبونه جيدًا.
— «إلى أين يذهب الطريق؟»
قال شين، وكان وجهه جادًا أكثر من المعتاد:
صمت آزر، ولم يقل ريو المزيد، لكنه لم يحتج.
أجاب هان: — لا أعرف.
أعاد آزر النظر إلى الحجر.
لم يكن يملك الحقيقة، ولكن للمرة الأولى لم يكن يريد إجابة مجانية.
ابتسم ريو دون فرح: — لأنك سألت السؤال الذي كنت أخشاه.
كان فقط يريد الوصول إلى المكان الذي يمكن أن يحصل منه على الدليل.
— الذهاب إلى القرية.
القرية.
— هذه آخر صفحة من سجل لم أعرضها على المجلس.
وفي تلك الليلة انتشر خبر جديد بين التلاميذ:
الطائفة لن تسمح لأحد بالخروج، والجهة الجنوبية ستُغلق مع شروق الشمس.
— ما هو؟
والذين يعيشون قربها سيُنقلون إلى الداخل، وكان اسم آزر يتردد بين الهمسات.
— إذن إلى أين يتجه؟
بعضهم قال إنه السبب، بعضهم قال إن الحجر ملعون، وبعضهم قال إن الفريق كله يجب أن يُطرد.
— إذا كان ما تفكرون فيه سيقتلنا بلا سبب، نعم. لكن إذا كان هناك شيء في القرية يفسر ما يحدث هنا… فأنا لا أريد أن أبقى أعمى مثلكم.
في غرفته جلس كايو على الأرض وقال:
قالت: — وأخيرًا قررت أن تخبرنا.
— سمعت كل شيء.
أشار إلى النقطة الغربية، ثم أشار إلى الشرق، والجنوب، وأخيرًا قرب السكن: — وأنتم تسمون ذلك انتقالًا.
كان آزر يطوي خريطة صغيرة:
— وأنا أيضًا.
— كنت أعرف.
— ما خطتك؟
نظر هان إلى آزر: — يتعلم ماذا؟
— الذهاب إلى القرية.
— ماذا يحدث؟ خفض آزر عينيه:
— قلت إنهم سيمنعوننا.
— هل تعرف ما حدث ليوهان؟
— نعم.
— الآن نبدأ التخطيط.
— إذن؟
— أعرف.
رفع آزر رأسه:
— سنخرج قبل أن يغلقوا الطريق، ولكن لن يكون الأمر سهلًا.
سنحتاج وقتًا، ومسارًا لا يراقبونه جيدًا.
رفع آزر رأسه: — الأصل هو القرية؟
ساد الصمت. ثم قالت نيرة من عند الباب:
— نعم.
— سنخرج؟
وقال بصوت منخفض:
التفت إليها، وكانت ذراعاها متقاطعتين:
— نعم.
القرية.
قالت:
— وأخيرًا قررت أن تخبرنا.
— كنت أعرف.
نظر إليها:
— لم أقل إنكم ستأتون.
تنهدت نيرة:
دخلت، وخلفها تشاو ورين وشين، ثم قال تشاو:
— آسف، لكنني سمعت كلمة «نخرج» في مكان ممنوع، ولم أستطع مقاومة الفضول.
نظر هان إلى آزر: — يتعلم ماذا؟
قال شين، وكان وجهه جادًا أكثر من المعتاد:
أجاب هان: — لا أعرف.
— وأنا جئت لأمنعكم، أو على الأقل لأفهم.
أنتم تعلمون أن مغادرة الطائفة الآن تُعد عصيانًا. وإذا فعلتم ذلك، فلن تستطيعوا العودة بسهولة.
رفع تشاو يده:
ابتسم كايو:
— هل ستمنعنا فعلًا؟
قال شين، وكان وجهه جادًا أكثر من المعتاد:
تردد شين، ثم قال:
— سأعود إلى القرية.
— إذا كان ما تفكرون فيه سيقتلنا بلا سبب، نعم.
لكن إذا كان هناك شيء في القرية يفسر ما يحدث هنا… فأنا لا أريد أن أبقى أعمى مثلكم.
في غرفته جلس كايو على الأرض وقال:
نظر آزر إلى الجميع، وللحظة فكر أن يكذب، وأن يذهب وحده.
لكنه تذكر كلمات نيرة:
— والدتك غاضبة. — أعرف. — ووالدك أيضًا. — أعرف. ابتسم كايو ابتسامة قصيرة:
«لسنا حجرًا في طريقك.»
كانت قاعة الحكم مكتظة. ثلاثة شيوخ في المقدمة، وهان إلى جانبهم. وريو واقفًا عند النافذة، وفي الأسفل عدد من الشيوخ والتلاميذ.
قال:
— أنا لا أعرف ما ينتظرنا، لكنني أعرف أن الطريق يتحرك نحو الجنوب، وأن الطائفة ستغلقه، وأن هناك شيئًا في القرية لم أفهمه بعد.
بقي هان صامتًا، ثم أخرج من ثوبه قطعة ورق صغيرة ومدها إلى آزر:
ثم وضع الحجر أمامهم:
— لهذا سأذهب.
— وأنا أظن أنك بدأت تعرف.
قال كايو:
كان هان، ثم نظر إلى الاثنين: — ماذا تفعلان؟
— وأنا معك
توقف آزر، ولم يجب. فهم والده، وأغمض عينيه للحظة ثم قال: — إذن لا تنكره، وإن كان هذا الشيء سيقتلك، فأنا أريد أن أعرف قبل أن يقتلني أنا أيضًا.
تنهدت نيرة:
أجاب آزر: — الأشياء التي لا يريد الآخرون أن أعرفها.
— كنت أعرف.
رفع تشاو يده:
رفع رأسه نحو الجنوب:
— وأنا أيضًا، ولا أعرف لماذا، لكن أشعر أنكم لو ذهبتم بدوني سأندم.
قال كايو بعد صمت قصير: — القرية.
ضحك كايو، وحتى شين ابتسم قليلًا.
أما رين فلم يقل شيئًا، كان ينظر إلى الحجر.
— ولماذا أعطاني إياه؟
ثم قال:
— هذه المرة… أسمع شيئًا.
وفي تلك الليلة انتشر خبر جديد بين التلاميذ: الطائفة لن تسمح لأحد بالخروج، والجهة الجنوبية ستُغلق مع شروق الشمس.
توقف الجميع:
— ماذا؟
— وأنا جئت لأمنعكم، أو على الأقل لأفهم. أنتم تعلمون أن مغادرة الطائفة الآن تُعد عصيانًا. وإذا فعلتم ذلك، فلن تستطيعوا العودة بسهولة.
رفع رأسه نحو الجنوب:
وفي الصباح وجد والده جالسًا على حافة السرير، وكانت ذراعه لا تزال ملفوفة بالضماد. بينما جلست والدته إلى جواره. نظر والده إليه طويلًا ثم قال: — اجلس.
— ليس طرقًا، إنه صوت خطوات.
القرية.
نظر آزر إلى الباب، وفي الخارج سمعوا صرخة، ثم دوّى جرس الإنذار.
وهذه المرة لم تكن طرقة واحدة، ولا ثلاثًا.
بل صرخة معدنية طويلة مزقت الليل.
لم يكن يعرف ماذا تعني الحروف، وبالأخص ذلك الحرف الصغير. لقد ظهر منذ فترة طويلة لكنه كان قد اختفى، ولم يعرف لماذا ظهر الآن.
اندفعوا إلى الخارج، وكانت النيران قد اشتعلت في أحد أبراج الجهة الجنوبية.
ركض الحراس، تدافع التلاميذ، وصاح أحد الشيوخ:
— قلت إنهم سيمنعوننا.
— لا تدعوا أحدًا يخرج!
— لكنك تعرف أكثر مما تقول.
نظر آزر إلى النار، ثم إلى الطريق الجنوبي، وأخيرًا إلى الحجر.
كان الخط الأبيض قد امتد مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن يشير إلى الجنوب فقط، بل كان يشير إلى خارج الطائفة.
نظر آزر إلى النار، ثم إلى الطريق الجنوبي، وأخيرًا إلى الحجر. كان الخط الأبيض قد امتد مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن يشير إلى الجنوب فقط، بل كان يشير إلى خارج الطائفة.
ابتسم آزر ابتسامة صغيرة بلا فرح، لقد انتهى وقت الانتظار.
بقي هان صامتًا، ثم أخرج من ثوبه قطعة ورق صغيرة ومدها إلى آزر:
وقال بصوت منخفض:
وفي أسفل الحافة خط آخر لم يلتفت إليه سابقًا، ثلاثة خطوط متقاربة.
— الآن نبدأ التخطيط.
نظر هان إلى آزر: — يتعلم ماذا؟
وانصرفوا وسط الفوضى.
القرية.
نظر كايو إلى آزر. قال شين، وكان صوته يحمل ترددًا واضحًا:
