تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل02

محاضرة مؤقته

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 15, 2026
veuodl
ترجمة ورفع الفصل veuodl
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

المدرسة، الثامنة مساءً، وقت المذاكرة المسائية.

ظل يانغ جيان يتثاءب طوال اليوم الدراسي خائر القوى، جراء سهره المفرط ليلة البارحة في قراءة تلك القصة بالمنتدى. وكلما غلبه النعاس وأراد النوم أثناء الحصة، قفزت صورة ذلك العجوز إلى ذهنه دون قصد. وخال أن تلك العينين الخاويتين الساكنتين سكون الموتى تتربصان به من مكان ما بنظرة مفزعة.

انتفض فجأة، فاستعاد يقظته.

«عجزتُ عن النوم ثانية، تلك الصورة مشؤومة بحق.»

«هي، هي هي، يانغ جيان، أطلعني على الرابط لاشاهده.» مدّ طالب طويل ونحيف رأسه نحوه من المقعد المجاور.

كان اسمه تشانغ وي، وهو زميل مقعده في الصف.

سأله يانغ جيان بحيرة: «عن أي رابط تتحدث؟»

«هي، كفّ عن المراوغة. رأيتك تتثاءب طوال اليوم، ولا بد أنك أفرطت في أفعال مخجلة ليلة البارحة.»

ربت تشانغ وي على كتفه وخفض صوته قائلًا: «ما المقاطع المميزة التي حصلت عليها مؤخرًا؟ شاركها سريعًا لتمتع صاحبك معك.»

رد يانغ جيان: «تمتع نفسك فحسب! قرأت بالأمس قصة شبح على هاتفي، ولهذا تأخرت في النوم.»

اقترب زميل آخر وسأل: «قصة شبح؟ بمناسبة الحديث عن قصص الأشباح، هل علمتما بالحادثة الخارقة التي وقعت قبل مدة في مجمع سكني بمدينتنا؟»

سأله يانغ جيان: «أي حادثة خارقة؟ لم أسمع بها.»

قال تشانغ وي: «أنا أعلم بشأنها. يقال إن عدة أشخاص في مجمع سكني أقدموا جماعيًا على شنق أنفسهم بين ليلة وضحاها. عُلقت الجثث على قضبان النوافذ الحديدية كأنها لحم مقدد يجفف في الهواء. مشهد مروع حقًا. لدي صورة للمكان، لكني لا أدري إن كانت حقيقية أم مزيفة.»

أخرج هاتفه بعد كلامه وفتح ألبوم الصور، ثم استخرج صورة.

التُقطت الصورة عند الغسق، وبدت باهتة لضعف إضاءة المجمع، لكن كان بالإمكان تمييز أشباه أجساد بشرية معلقة في صف متراص على قضبان النوافذ الحديدية لشرفة المجمع. أمكن تبين ملامح الجثث المشوهة المرعبة، خصوصًا عيونها الجاحظة الممتلئة ذعرًا، كأن أصحابها كابدوا أهوالًا قبل الموت.

بدت الجثث عن بُعد كأنها لحم مقدد يجفف فعلًا. والأغرب أن رؤوس الجثث كانت داخل القضبان الحديدية بينما تدلت أجسادها في الأسفل، علمًا بأن الفراغات بين القضبان لا تتسع لمرور شخص بالغ على الإطلاق.

كما التوت الرؤوس إلى الخلف في وضع شاذ بدا مكسورًا.

كلما أمعن الناظر فيها ازداد شعوره بالقلق والرعب؛ صورة تشبه صورة العجوز ذي الثوب الطويل في هاتف يانغ جيان وتثير المشاعر ذاتها.

قال الزميل بجواره: «تبًا، من أين جئت بهذه الصورة؟ لم أجدها إطلاقًا.»

قال تشانغ وي بزهو: «التقطها صديق لي وهو مارّ بالمكان. الموقع مغلق الآن ومحظور التصوير فيه. إن أردتها فنادِني “يا أبي” وسأعطيك إياها. وإياكم أن تنادوني مجددًا بالمخصي، لقد اخترت لنفسي اسمًا إنجليزيًا مؤخرًا.»

«على هذا المنوال، لدي اسم إنجليزي أيضًا: “وُوشِيشَابِي(1)”، تذكروه، ونادوني به بصوت عالٍ في الطريق مستقبلًا.»

قال يانغ جيان: «تلقينا جميعًا تسع سنوات من التعليم الإلزامي، فلما انتم نوابغ؟»

أجاب تشانغ وي متباهيًا: «نحن نرتاد دروس تقوية يا يانغ جيان، ولن تستطيع مجاراتنا.»

اقتربت زميلة تدعى مياو شياوشان وسألت: «بالحديث عن حوادث الخوارق، سمعت كثيرين يتناقلونها على الإنترنت مؤخرًا بنبرة تبدو واقعية، حتى إن بعضها يخيفني لدرجة تمنعني من قراءته. هل تظنون أن هذه الأمور حقيقية؟ أيعقل أن تكون بعض الأماكن مسكونة حقًا؟»

قال يانغ جيان: «أغلب القصص المنشورة كاذبة. لن أصدق وجود الأشباح ما لم أرها بأم عيني. ومع ذلك، فالأولى أخذ الحيطة والحذر، وإن صادف المرء أمورًا كهذه فالأفضل أن يبتعد عنها قدر الإمكان.»

أومأت مياو شياوشان برأسها وقالت: «صحيح.»

في تلك اللحظة صاح الأستاذ وانغ ودخل الفصل بخطوات واسعة: «كفوا عن الكلام جميعًا، الهدوء! وصل إشعار عاجل من إدارة المدرسة بتحويل حصة المذاكرة المسائية إلى محاضرة توعوية تهدف لتعريف الطلاب بإجراءات السلامة والوقاية. لا أريد سماع أي صوت أو إخلال بنظام الصف أثناء إلقاء المحاضرة. رحبوا معنا بالسيد تشو تشنغ ليلقي المحاضرة، تصفيقًا له.»

أها؟

صفق يانغ جيان وهو يشعر بالحيرة؛ محاضرة سلامة في مثل هذا الوقت المتأخر؟

لكن جفن عينه ارتعش حين دخل المدعو تشو تشنغ إلى الصف.

ارتدى ذلك الرجل المسمى تشو تشنغ معطفًا رماديًا طويلاً يلف جسده بإحكام، وكان يضع كمامة رغم حرارة الصيف الشديدة. عُلقت على صدره بطاقة تعريفية مجهولة، لكن مظهره هو ما لفت الانتباه وأثار الفزع؛ وجهه بالغ النحول يكسو جلده العظم مباشرة، حتى استبان هيكل عظام وجهه وتقاسيمه خاليًا من اللحم. وبسبب ذلك الهزال الشديد برزت عيناه كبيرتين محتقنتين بالدماء، كأنه لم يذق النوم منذ أيام طويلة.

غير أن بطنه تحت ذلك الوجه الهزيل كان منتفخًا للغاية.

بدا كأنه يحمل كرشًا ضخمًا، مع أن من يملك بطنًا ممتلئًا بالدهون لا يكون بهذا النحول.

مظهر شاذ يبعث على الريبة ويثير القلق في النفوس.

وقف تشو تشنغ على المنصة تنبعث منه هالة معتمة مرهقه، متصلب الجسد بلا حراك، وعيناه المحتقنتان تتحركان قليلًا ككرتين زجاجيتين باهتتين.

وحيثما حلّت نظرته، شعر الطلاب جميعًا بخوف غامض.

قبض يانغ جيان على كفه غريزيًا وتوتر جسده، عاجزًا عن مجابهة بصره، وحدّث نفسه: «هذا الشعور أشد وطأة من رؤية تلك الصورة…»

نطق تشو تشنغ أخيرًا وقال بصوت جاف أجش حاد يشبه احتكاك الزجاج بالأرض، متناغمًا مع ملامحه الهزيلة بما يقشعر له البدن: «مرحبًا بكم أيها الطلاب، أنا تشو تشنغ، المسؤول عن مدينة داتشانغ. يسعدني أن أقف هنا اليوم حيًا لألقي عليكم هذه المحاضرة.»

يقف هنا حيًا ليلقي المحاضرة؟

انقبض قلب يانغ جيان، وبدا له هذا الكلام غريبًا ومريبًا.

أمسك تشو تشنغ بقطعة طبشور والتفت ليكتب على السبورة كلمة واحدة بخط غير متناسق لكنه شديد الوضوح:

شبح!

واصل تشو تشنغ حديثه بصوت أجش رتيب: «أساطير الأشباح والوحوش حاضرة منذ القدم، ليس في تاريخ بلدنا فحسب، بل في تواريخ سائر الأمم. معرفتي بالتاريخ محدودة ولا أستطيع سرد أحداث الماضي، لكن يكفي أن تفهموا مقصدي بوجه عام.»

وأضاف دون استعجال: «غير أن ثمة أمورًا بات لزامًا عليكم تصديقها الآن. شهدت السنوات الأخيرة زيادة انفجارية في حوادث الخوارق؛ لم يعد الأمر مقتصرًا على حادثة أو اثنتين، بل يتحول تدريجيًا إلى كارثة كبرى تطال العالم أجمع. وإن لم يُكبح جماح هذا الوضع بفاعلية، فربما لن يبقى للعالم بأسره مستقبل.»

استغرب الجميع سماع ذلك.

كيف تحولت محاضرة توعوية إلى مجلس لقصص الأشباح؟

بل بلغ به التهويل حد التنبؤ بفناء العالم!

ولم يقتصر الذهول على الطلاب، بل بهت الأستاذ وانغ أيضًا.

«لا يسعني الخوض في تفاصيل هذا الأمر، ولا تسألوا عنه. أرجو فقط أن تحفظوا ما سأقوله جيدًا، فربما تنقذ هذه المحاضرة أرواحكم مستقبلًا.»

توقف تشو تشنغ عن الشرح، والتفت ليكتب جملة أخرى على السبورة: الأشباح لا يمكن قتلها.

«ربما تواجهون في مستقبل قريب موقفًا لا تودون الوقوع فيه أبدًا؛ كأن تصادفوا شبحًا مثلًا. قد يبدو الأمر محبطًا، لكن احفظوا هذه العبارة: الأشباح لا يمكن قتلها. لذلك، حتى في ذروة الخوف، لا تفكروا في المخاطرة بأرواحكم لمقاومة ذلك الكائن، فأرواحكم لا تزن شيئًا أمامه. قتله لكم أسهل من سحق النمل، بل أهون من ذلك؛ قد تهلكون في غمضة عين أو بفرقعة أصابع.»

حملق في الجميع بعينيه المرهقتين المحتقنتين بالدماء، مؤكدًا كلماته بجدية تامة، ثم استدار وكتب جملة ثانية على السبورة:

«لا يتصدى للأشباح إلا الأشباح.»

وتابع تشو تشنغ: «عجزنا عن قتل الشبح يعني أن جميع القوى التكنولوجية التي تمتلكها الدول عديمة الجدوى؛ سواء القنابل أو حتى الأسلحة النووية، لا شيء منها ينفع. وما لم يفك علماء العالم لغز “الأشباح” في المستقبل، فإن الوسيلة الوحيدة المتاحة حاليًا هي مواجهة الشبح بشبح آخر. أعلم أن الشكوك تساوركم، وربما ظن بعضكم أنني فقدت صوابي، لكن هذا غير مهم؛ المهم أن تستمعوا إليّ وتحفظوا هذه الكلمات في عقولكم جيدًا، فستحتاجون إليها يومًا ما.»

«وبالطبع، أتمنى ألا تحتاجوا إليها أبدًا.»

همس تشانغ وي إلى يانغ جيان قائلًا: «يانغ جيان، ماذا يقول هذا الرجل؟ لم أفهم شيئًا إطلاقًا.»

رد يانغ جيان: «ولا أنا أفهم كثيرًا، لكن سماع كلامه يثير في نفسي قلقًا مريبًا.»

قال تشانغ وي: «أيعقل أن الأرض طرأت عليها طفرات وتحولات كما يُكتب في الروايات؟»

تردد يانغ جيان وقال: «أستبعد ذلك…»

ورغم أنه تخيل في صغره ظهور الكائنات الخارقة أو وجود قوى استثنائية، إلا أن وجودها الفعلي يبعث على الهلع في النفس؛ إذ يمثل تهديدًا جسيمًا للبشر العاديين.

واصل تشو تشنغ حديثه على المنصة: «بما أن الشبح لا يُقتل ويملك قدرات تفوق المألوف، فيمكن طرح تساؤل بناءً على هذين الأمرين: كيف ينجو الإنسان العادي إن استهدفه شبح؟ هذه هي النقطة الأساسية، وأرجو أن تحفظوها جيدًا في ذاكرتكم، دومًا، وطوال حياتكم إن أمكن.»

استدار مجددًا وكتب جملة ثالثة: استيعاب قواعد الشبح.

«لكل شيء قواعد يمكن استنباطها، والأشباح ليست استثناءً. تشير البيانات البحثية إلى أن كل صنف من الأشباح له نمط حركة وقتل شبه ثابت، تمامًا كبرامج الحاسوب؛ لا يعمل الجهاز إلا بضغط زر التشغيل، ولا يُفتح البرنامج إلا بنقر الفأرة. التغلب على الخوف، واستيعاب قواعد الشبح، والاهتداء إلى ثغراته؛ تلك هي الفرصة الوحيدة لنجاة الإنسان العادي إن ترصده شبح.»

وأكد بنبرة يكتنفها الحذر والصرامة: «تذكروا، إن لاحقكم شبح فلن تنجوا بغير هذه الطريقة؛ لا تعقدوا آمالًا واهية على الحظ، فرعب تلك الكائنات يفوق تصوركم جميعًا.»

(1) بمعنى انا معتوه

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

انبعاث الخوارق

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.