Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انبعاث الخوارق 2

محاضرة مؤقته
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

محاضرة مؤقته

المدرسة، الثامنة مساءً، وقت المذاكرة المسائية.

وأضاف دون استعجال: «غير أن ثمة أمورًا بات لزامًا عليكم تصديقها الآن. شهدت السنوات الأخيرة زيادة انفجارية في حوادث الخوارق؛ لم يعد الأمر مقتصرًا على حادثة أو اثنتين، بل يتحول تدريجيًا إلى كارثة كبرى تطال العالم أجمع. وإن لم يُكبح جماح هذا الوضع بفاعلية، فربما لن يبقى للعالم بأسره مستقبل.»

ظل يانغ جيان يتثاءب طوال اليوم الدراسي خائر القوى، جراء سهره المفرط ليلة البارحة في قراءة تلك القصة بالمنتدى. وكلما غلبه النعاس وأراد النوم أثناء الحصة، قفزت صورة ذلك العجوز إلى ذهنه دون قصد. وخال أن تلك العينين الخاويتين الساكنتين سكون الموتى تتربصان به من مكان ما بنظرة مفزعة.

رد يانغ جيان: «ولا أنا أفهم كثيرًا، لكن سماع كلامه يثير في نفسي قلقًا مريبًا.»

انتفض فجأة، فاستعاد يقظته.

اقتربت زميلة تدعى مياو شياوشان وسألت: «بالحديث عن حوادث الخوارق، سمعت كثيرين يتناقلونها على الإنترنت مؤخرًا بنبرة تبدو واقعية، حتى إن بعضها يخيفني لدرجة تمنعني من قراءته. هل تظنون أن هذه الأمور حقيقية؟ أيعقل أن تكون بعض الأماكن مسكونة حقًا؟»

«عجزتُ عن النوم ثانية، تلك الصورة مشؤومة بحق.»

كما التوت الرؤوس إلى الخلف في وضع شاذ بدا مكسورًا.

«هي، هي هي، يانغ جيان، أطلعني على الرابط لاشاهده.» مدّ طالب طويل ونحيف رأسه نحوه من المقعد المجاور.

قبض يانغ جيان على كفه غريزيًا وتوتر جسده، عاجزًا عن مجابهة بصره، وحدّث نفسه: «هذا الشعور أشد وطأة من رؤية تلك الصورة…»

كان اسمه تشانغ وي، وهو زميل مقعده في الصف.

قال تشانغ وي بزهو: «التقطها صديق لي وهو مارّ بالمكان. الموقع مغلق الآن ومحظور التصوير فيه. إن أردتها فنادِني “يا أبي” وسأعطيك إياها. وإياكم أن تنادوني مجددًا بالمخصي، لقد اخترت لنفسي اسمًا إنجليزيًا مؤخرًا.»

سأله يانغ جيان بحيرة: «عن أي رابط تتحدث؟»

«لا يتصدى للأشباح إلا الأشباح.»

«هي، كفّ عن المراوغة. رأيتك تتثاءب طوال اليوم، ولا بد أنك أفرطت في أفعال مخجلة ليلة البارحة.»

رد يانغ جيان: «ولا أنا أفهم كثيرًا، لكن سماع كلامه يثير في نفسي قلقًا مريبًا.»

ربت تشانغ وي على كتفه وخفض صوته قائلًا: «ما المقاطع المميزة التي حصلت عليها مؤخرًا؟ شاركها سريعًا لتمتع صاحبك معك.»

وأضاف دون استعجال: «غير أن ثمة أمورًا بات لزامًا عليكم تصديقها الآن. شهدت السنوات الأخيرة زيادة انفجارية في حوادث الخوارق؛ لم يعد الأمر مقتصرًا على حادثة أو اثنتين، بل يتحول تدريجيًا إلى كارثة كبرى تطال العالم أجمع. وإن لم يُكبح جماح هذا الوضع بفاعلية، فربما لن يبقى للعالم بأسره مستقبل.»

رد يانغ جيان: «تمتع نفسك فحسب! قرأت بالأمس قصة شبح على هاتفي، ولهذا تأخرت في النوم.»

سأله يانغ جيان بحيرة: «عن أي رابط تتحدث؟»

اقترب زميل آخر وسأل: «قصة شبح؟ بمناسبة الحديث عن قصص الأشباح، هل علمتما بالحادثة الخارقة التي وقعت قبل مدة في مجمع سكني بمدينتنا؟»

واصل تشو تشنغ حديثه على المنصة: «بما أن الشبح لا يُقتل ويملك قدرات تفوق المألوف، فيمكن طرح تساؤل بناءً على هذين الأمرين: كيف ينجو الإنسان العادي إن استهدفه شبح؟ هذه هي النقطة الأساسية، وأرجو أن تحفظوها جيدًا في ذاكرتكم، دومًا، وطوال حياتكم إن أمكن.»

سأله يانغ جيان: «أي حادثة خارقة؟ لم أسمع بها.»

قال الزميل بجواره: «تبًا، من أين جئت بهذه الصورة؟ لم أجدها إطلاقًا.»

قال تشانغ وي: «أنا أعلم بشأنها. يقال إن عدة أشخاص في مجمع سكني أقدموا جماعيًا على شنق أنفسهم بين ليلة وضحاها. عُلقت الجثث على قضبان النوافذ الحديدية كأنها لحم مقدد يجفف في الهواء. مشهد مروع حقًا. لدي صورة للمكان، لكني لا أدري إن كانت حقيقية أم مزيفة.»

«هي، هي هي، يانغ جيان، أطلعني على الرابط لاشاهده.» مدّ طالب طويل ونحيف رأسه نحوه من المقعد المجاور.

أخرج هاتفه بعد كلامه وفتح ألبوم الصور، ثم استخرج صورة.

«عجزتُ عن النوم ثانية، تلك الصورة مشؤومة بحق.»

التُقطت الصورة عند الغسق، وبدت باهتة لضعف إضاءة المجمع، لكن كان بالإمكان تمييز أشباه أجساد بشرية معلقة في صف متراص على قضبان النوافذ الحديدية لشرفة المجمع. أمكن تبين ملامح الجثث المشوهة المرعبة، خصوصًا عيونها الجاحظة الممتلئة ذعرًا، كأن أصحابها كابدوا أهوالًا قبل الموت.

توقف تشو تشنغ عن الشرح، والتفت ليكتب جملة أخرى على السبورة: الأشباح لا يمكن قتلها.

بدت الجثث عن بُعد كأنها لحم مقدد يجفف فعلًا. والأغرب أن رؤوس الجثث كانت داخل القضبان الحديدية بينما تدلت أجسادها في الأسفل، علمًا بأن الفراغات بين القضبان لا تتسع لمرور شخص بالغ على الإطلاق.

تردد يانغ جيان وقال: «أستبعد ذلك…»

كما التوت الرؤوس إلى الخلف في وضع شاذ بدا مكسورًا.

وحيثما حلّت نظرته، شعر الطلاب جميعًا بخوف غامض.

كلما أمعن الناظر فيها ازداد شعوره بالقلق والرعب؛ صورة تشبه صورة العجوز ذي الثوب الطويل في هاتف يانغ جيان وتثير المشاعر ذاتها.

وأكد بنبرة يكتنفها الحذر والصرامة: «تذكروا، إن لاحقكم شبح فلن تنجوا بغير هذه الطريقة؛ لا تعقدوا آمالًا واهية على الحظ، فرعب تلك الكائنات يفوق تصوركم جميعًا.»

قال الزميل بجواره: «تبًا، من أين جئت بهذه الصورة؟ لم أجدها إطلاقًا.»

قال تشانغ وي: «أيعقل أن الأرض طرأت عليها طفرات وتحولات كما يُكتب في الروايات؟»

قال تشانغ وي بزهو: «التقطها صديق لي وهو مارّ بالمكان. الموقع مغلق الآن ومحظور التصوير فيه. إن أردتها فنادِني “يا أبي” وسأعطيك إياها. وإياكم أن تنادوني مجددًا بالمخصي، لقد اخترت لنفسي اسمًا إنجليزيًا مؤخرًا.»

صفق يانغ جيان وهو يشعر بالحيرة؛ محاضرة سلامة في مثل هذا الوقت المتأخر؟

«على هذا المنوال، لدي اسم إنجليزي أيضًا: “وُوشِيشَابِي(1)”، تذكروه، ونادوني به بصوت عالٍ في الطريق مستقبلًا.»

يقف هنا حيًا ليلقي المحاضرة؟

قال يانغ جيان: «تلقينا جميعًا تسع سنوات من التعليم الإلزامي، فلما انتم نوابغ؟»

اقترب زميل آخر وسأل: «قصة شبح؟ بمناسبة الحديث عن قصص الأشباح، هل علمتما بالحادثة الخارقة التي وقعت قبل مدة في مجمع سكني بمدينتنا؟»

أجاب تشانغ وي متباهيًا: «نحن نرتاد دروس تقوية يا يانغ جيان، ولن تستطيع مجاراتنا.»

نطق تشو تشنغ أخيرًا وقال بصوت جاف أجش حاد يشبه احتكاك الزجاج بالأرض، متناغمًا مع ملامحه الهزيلة بما يقشعر له البدن: «مرحبًا بكم أيها الطلاب، أنا تشو تشنغ، المسؤول عن مدينة داتشانغ. يسعدني أن أقف هنا اليوم حيًا لألقي عليكم هذه المحاضرة.»

اقتربت زميلة تدعى مياو شياوشان وسألت: «بالحديث عن حوادث الخوارق، سمعت كثيرين يتناقلونها على الإنترنت مؤخرًا بنبرة تبدو واقعية، حتى إن بعضها يخيفني لدرجة تمنعني من قراءته. هل تظنون أن هذه الأمور حقيقية؟ أيعقل أن تكون بعض الأماكن مسكونة حقًا؟»

(1) بمعنى انا معتوه

قال يانغ جيان: «أغلب القصص المنشورة كاذبة. لن أصدق وجود الأشباح ما لم أرها بأم عيني. ومع ذلك، فالأولى أخذ الحيطة والحذر، وإن صادف المرء أمورًا كهذه فالأفضل أن يبتعد عنها قدر الإمكان.»

وقف تشو تشنغ على المنصة تنبعث منه هالة معتمة مرهقه، متصلب الجسد بلا حراك، وعيناه المحتقنتان تتحركان قليلًا ككرتين زجاجيتين باهتتين.

أومأت مياو شياوشان برأسها وقالت: «صحيح.»

سأله يانغ جيان: «أي حادثة خارقة؟ لم أسمع بها.»

في تلك اللحظة صاح الأستاذ وانغ ودخل الفصل بخطوات واسعة: «كفوا عن الكلام جميعًا، الهدوء! وصل إشعار عاجل من إدارة المدرسة بتحويل حصة المذاكرة المسائية إلى محاضرة توعوية تهدف لتعريف الطلاب بإجراءات السلامة والوقاية. لا أريد سماع أي صوت أو إخلال بنظام الصف أثناء إلقاء المحاضرة. رحبوا معنا بالسيد تشو تشنغ ليلقي المحاضرة، تصفيقًا له.»

تردد يانغ جيان وقال: «أستبعد ذلك…»

أها؟

مظهر شاذ يبعث على الريبة ويثير القلق في النفوس.

صفق يانغ جيان وهو يشعر بالحيرة؛ محاضرة سلامة في مثل هذا الوقت المتأخر؟

يقف هنا حيًا ليلقي المحاضرة؟

لكن جفن عينه ارتعش حين دخل المدعو تشو تشنغ إلى الصف.

«هي، كفّ عن المراوغة. رأيتك تتثاءب طوال اليوم، ولا بد أنك أفرطت في أفعال مخجلة ليلة البارحة.»

ارتدى ذلك الرجل المسمى تشو تشنغ معطفًا رماديًا طويلاً يلف جسده بإحكام، وكان يضع كمامة رغم حرارة الصيف الشديدة. عُلقت على صدره بطاقة تعريفية مجهولة، لكن مظهره هو ما لفت الانتباه وأثار الفزع؛ وجهه بالغ النحول يكسو جلده العظم مباشرة، حتى استبان هيكل عظام وجهه وتقاسيمه خاليًا من اللحم. وبسبب ذلك الهزال الشديد برزت عيناه كبيرتين محتقنتين بالدماء، كأنه لم يذق النوم منذ أيام طويلة.

قال الزميل بجواره: «تبًا، من أين جئت بهذه الصورة؟ لم أجدها إطلاقًا.»

غير أن بطنه تحت ذلك الوجه الهزيل كان منتفخًا للغاية.

وقف تشو تشنغ على المنصة تنبعث منه هالة معتمة مرهقه، متصلب الجسد بلا حراك، وعيناه المحتقنتان تتحركان قليلًا ككرتين زجاجيتين باهتتين.

بدا كأنه يحمل كرشًا ضخمًا، مع أن من يملك بطنًا ممتلئًا بالدهون لا يكون بهذا النحول.

استدار مجددًا وكتب جملة ثالثة: استيعاب قواعد الشبح.

مظهر شاذ يبعث على الريبة ويثير القلق في النفوس.

ربت تشانغ وي على كتفه وخفض صوته قائلًا: «ما المقاطع المميزة التي حصلت عليها مؤخرًا؟ شاركها سريعًا لتمتع صاحبك معك.»

وقف تشو تشنغ على المنصة تنبعث منه هالة معتمة مرهقه، متصلب الجسد بلا حراك، وعيناه المحتقنتان تتحركان قليلًا ككرتين زجاجيتين باهتتين.

ظل يانغ جيان يتثاءب طوال اليوم الدراسي خائر القوى، جراء سهره المفرط ليلة البارحة في قراءة تلك القصة بالمنتدى. وكلما غلبه النعاس وأراد النوم أثناء الحصة، قفزت صورة ذلك العجوز إلى ذهنه دون قصد. وخال أن تلك العينين الخاويتين الساكنتين سكون الموتى تتربصان به من مكان ما بنظرة مفزعة.

وحيثما حلّت نظرته، شعر الطلاب جميعًا بخوف غامض.

استغرب الجميع سماع ذلك.

قبض يانغ جيان على كفه غريزيًا وتوتر جسده، عاجزًا عن مجابهة بصره، وحدّث نفسه: «هذا الشعور أشد وطأة من رؤية تلك الصورة…»

انتفض فجأة، فاستعاد يقظته.

نطق تشو تشنغ أخيرًا وقال بصوت جاف أجش حاد يشبه احتكاك الزجاج بالأرض، متناغمًا مع ملامحه الهزيلة بما يقشعر له البدن: «مرحبًا بكم أيها الطلاب، أنا تشو تشنغ، المسؤول عن مدينة داتشانغ. يسعدني أن أقف هنا اليوم حيًا لألقي عليكم هذه المحاضرة.»

قال الزميل بجواره: «تبًا، من أين جئت بهذه الصورة؟ لم أجدها إطلاقًا.»

يقف هنا حيًا ليلقي المحاضرة؟

استدار مجددًا وكتب جملة ثالثة: استيعاب قواعد الشبح.

انقبض قلب يانغ جيان، وبدا له هذا الكلام غريبًا ومريبًا.

استغرب الجميع سماع ذلك.

أمسك تشو تشنغ بقطعة طبشور والتفت ليكتب على السبورة كلمة واحدة بخط غير متناسق لكنه شديد الوضوح:

حملق في الجميع بعينيه المرهقتين المحتقنتين بالدماء، مؤكدًا كلماته بجدية تامة، ثم استدار وكتب جملة ثانية على السبورة:

شبح!

واصل تشو تشنغ حديثه على المنصة: «بما أن الشبح لا يُقتل ويملك قدرات تفوق المألوف، فيمكن طرح تساؤل بناءً على هذين الأمرين: كيف ينجو الإنسان العادي إن استهدفه شبح؟ هذه هي النقطة الأساسية، وأرجو أن تحفظوها جيدًا في ذاكرتكم، دومًا، وطوال حياتكم إن أمكن.»

واصل تشو تشنغ حديثه بصوت أجش رتيب: «أساطير الأشباح والوحوش حاضرة منذ القدم، ليس في تاريخ بلدنا فحسب، بل في تواريخ سائر الأمم. معرفتي بالتاريخ محدودة ولا أستطيع سرد أحداث الماضي، لكن يكفي أن تفهموا مقصدي بوجه عام.»

وقف تشو تشنغ على المنصة تنبعث منه هالة معتمة مرهقه، متصلب الجسد بلا حراك، وعيناه المحتقنتان تتحركان قليلًا ككرتين زجاجيتين باهتتين.

وأضاف دون استعجال: «غير أن ثمة أمورًا بات لزامًا عليكم تصديقها الآن. شهدت السنوات الأخيرة زيادة انفجارية في حوادث الخوارق؛ لم يعد الأمر مقتصرًا على حادثة أو اثنتين، بل يتحول تدريجيًا إلى كارثة كبرى تطال العالم أجمع. وإن لم يُكبح جماح هذا الوضع بفاعلية، فربما لن يبقى للعالم بأسره مستقبل.»

أجاب تشانغ وي متباهيًا: «نحن نرتاد دروس تقوية يا يانغ جيان، ولن تستطيع مجاراتنا.»

استغرب الجميع سماع ذلك.

كان اسمه تشانغ وي، وهو زميل مقعده في الصف.

كيف تحولت محاضرة توعوية إلى مجلس لقصص الأشباح؟

(1) بمعنى انا معتوه

بل بلغ به التهويل حد التنبؤ بفناء العالم!

«هي، هي هي، يانغ جيان، أطلعني على الرابط لاشاهده.» مدّ طالب طويل ونحيف رأسه نحوه من المقعد المجاور.

ولم يقتصر الذهول على الطلاب، بل بهت الأستاذ وانغ أيضًا.

قال يانغ جيان: «تلقينا جميعًا تسع سنوات من التعليم الإلزامي، فلما انتم نوابغ؟»

«لا يسعني الخوض في تفاصيل هذا الأمر، ولا تسألوا عنه. أرجو فقط أن تحفظوا ما سأقوله جيدًا، فربما تنقذ هذه المحاضرة أرواحكم مستقبلًا.»

وتابع تشو تشنغ: «عجزنا عن قتل الشبح يعني أن جميع القوى التكنولوجية التي تمتلكها الدول عديمة الجدوى؛ سواء القنابل أو حتى الأسلحة النووية، لا شيء منها ينفع. وما لم يفك علماء العالم لغز “الأشباح” في المستقبل، فإن الوسيلة الوحيدة المتاحة حاليًا هي مواجهة الشبح بشبح آخر. أعلم أن الشكوك تساوركم، وربما ظن بعضكم أنني فقدت صوابي، لكن هذا غير مهم؛ المهم أن تستمعوا إليّ وتحفظوا هذه الكلمات في عقولكم جيدًا، فستحتاجون إليها يومًا ما.»

توقف تشو تشنغ عن الشرح، والتفت ليكتب جملة أخرى على السبورة: الأشباح لا يمكن قتلها.

«عجزتُ عن النوم ثانية، تلك الصورة مشؤومة بحق.»

«ربما تواجهون في مستقبل قريب موقفًا لا تودون الوقوع فيه أبدًا؛ كأن تصادفوا شبحًا مثلًا. قد يبدو الأمر محبطًا، لكن احفظوا هذه العبارة: الأشباح لا يمكن قتلها. لذلك، حتى في ذروة الخوف، لا تفكروا في المخاطرة بأرواحكم لمقاومة ذلك الكائن، فأرواحكم لا تزن شيئًا أمامه. قتله لكم أسهل من سحق النمل، بل أهون من ذلك؛ قد تهلكون في غمضة عين أو بفرقعة أصابع.»

سأله يانغ جيان بحيرة: «عن أي رابط تتحدث؟»

حملق في الجميع بعينيه المرهقتين المحتقنتين بالدماء، مؤكدًا كلماته بجدية تامة، ثم استدار وكتب جملة ثانية على السبورة:

(1) بمعنى انا معتوه

«لا يتصدى للأشباح إلا الأشباح.»

توقف تشو تشنغ عن الشرح، والتفت ليكتب جملة أخرى على السبورة: الأشباح لا يمكن قتلها.

وتابع تشو تشنغ: «عجزنا عن قتل الشبح يعني أن جميع القوى التكنولوجية التي تمتلكها الدول عديمة الجدوى؛ سواء القنابل أو حتى الأسلحة النووية، لا شيء منها ينفع. وما لم يفك علماء العالم لغز “الأشباح” في المستقبل، فإن الوسيلة الوحيدة المتاحة حاليًا هي مواجهة الشبح بشبح آخر. أعلم أن الشكوك تساوركم، وربما ظن بعضكم أنني فقدت صوابي، لكن هذا غير مهم؛ المهم أن تستمعوا إليّ وتحفظوا هذه الكلمات في عقولكم جيدًا، فستحتاجون إليها يومًا ما.»

وحيثما حلّت نظرته، شعر الطلاب جميعًا بخوف غامض.

«وبالطبع، أتمنى ألا تحتاجوا إليها أبدًا.»

بل بلغ به التهويل حد التنبؤ بفناء العالم!

همس تشانغ وي إلى يانغ جيان قائلًا: «يانغ جيان، ماذا يقول هذا الرجل؟ لم أفهم شيئًا إطلاقًا.»

وأكد بنبرة يكتنفها الحذر والصرامة: «تذكروا، إن لاحقكم شبح فلن تنجوا بغير هذه الطريقة؛ لا تعقدوا آمالًا واهية على الحظ، فرعب تلك الكائنات يفوق تصوركم جميعًا.»

رد يانغ جيان: «ولا أنا أفهم كثيرًا، لكن سماع كلامه يثير في نفسي قلقًا مريبًا.»

قال يانغ جيان: «أغلب القصص المنشورة كاذبة. لن أصدق وجود الأشباح ما لم أرها بأم عيني. ومع ذلك، فالأولى أخذ الحيطة والحذر، وإن صادف المرء أمورًا كهذه فالأفضل أن يبتعد عنها قدر الإمكان.»

قال تشانغ وي: «أيعقل أن الأرض طرأت عليها طفرات وتحولات كما يُكتب في الروايات؟»

كان اسمه تشانغ وي، وهو زميل مقعده في الصف.

تردد يانغ جيان وقال: «أستبعد ذلك…»

قال تشانغ وي: «أنا أعلم بشأنها. يقال إن عدة أشخاص في مجمع سكني أقدموا جماعيًا على شنق أنفسهم بين ليلة وضحاها. عُلقت الجثث على قضبان النوافذ الحديدية كأنها لحم مقدد يجفف في الهواء. مشهد مروع حقًا. لدي صورة للمكان، لكني لا أدري إن كانت حقيقية أم مزيفة.»

ورغم أنه تخيل في صغره ظهور الكائنات الخارقة أو وجود قوى استثنائية، إلا أن وجودها الفعلي يبعث على الهلع في النفس؛ إذ يمثل تهديدًا جسيمًا للبشر العاديين.

التُقطت الصورة عند الغسق، وبدت باهتة لضعف إضاءة المجمع، لكن كان بالإمكان تمييز أشباه أجساد بشرية معلقة في صف متراص على قضبان النوافذ الحديدية لشرفة المجمع. أمكن تبين ملامح الجثث المشوهة المرعبة، خصوصًا عيونها الجاحظة الممتلئة ذعرًا، كأن أصحابها كابدوا أهوالًا قبل الموت.

واصل تشو تشنغ حديثه على المنصة: «بما أن الشبح لا يُقتل ويملك قدرات تفوق المألوف، فيمكن طرح تساؤل بناءً على هذين الأمرين: كيف ينجو الإنسان العادي إن استهدفه شبح؟ هذه هي النقطة الأساسية، وأرجو أن تحفظوها جيدًا في ذاكرتكم، دومًا، وطوال حياتكم إن أمكن.»

«على هذا المنوال، لدي اسم إنجليزي أيضًا: “وُوشِيشَابِي(1)”، تذكروه، ونادوني به بصوت عالٍ في الطريق مستقبلًا.»

استدار مجددًا وكتب جملة ثالثة: استيعاب قواعد الشبح.

أومأت مياو شياوشان برأسها وقالت: «صحيح.»

«لكل شيء قواعد يمكن استنباطها، والأشباح ليست استثناءً. تشير البيانات البحثية إلى أن كل صنف من الأشباح له نمط حركة وقتل شبه ثابت، تمامًا كبرامج الحاسوب؛ لا يعمل الجهاز إلا بضغط زر التشغيل، ولا يُفتح البرنامج إلا بنقر الفأرة. التغلب على الخوف، واستيعاب قواعد الشبح، والاهتداء إلى ثغراته؛ تلك هي الفرصة الوحيدة لنجاة الإنسان العادي إن ترصده شبح.»

صفق يانغ جيان وهو يشعر بالحيرة؛ محاضرة سلامة في مثل هذا الوقت المتأخر؟

وأكد بنبرة يكتنفها الحذر والصرامة: «تذكروا، إن لاحقكم شبح فلن تنجوا بغير هذه الطريقة؛ لا تعقدوا آمالًا واهية على الحظ، فرعب تلك الكائنات يفوق تصوركم جميعًا.»

قبض يانغ جيان على كفه غريزيًا وتوتر جسده، عاجزًا عن مجابهة بصره، وحدّث نفسه: «هذا الشعور أشد وطأة من رؤية تلك الصورة…»

(1) بمعنى انا معتوه

وأضاف دون استعجال: «غير أن ثمة أمورًا بات لزامًا عليكم تصديقها الآن. شهدت السنوات الأخيرة زيادة انفجارية في حوادث الخوارق؛ لم يعد الأمر مقتصرًا على حادثة أو اثنتين، بل يتحول تدريجيًا إلى كارثة كبرى تطال العالم أجمع. وإن لم يُكبح جماح هذا الوضع بفاعلية، فربما لن يبقى للعالم بأسره مستقبل.»

كان اسمه تشانغ وي، وهو زميل مقعده في الصف.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط