صمت مطبق في الأرجاء
خارج مبنى التدريس امتد الملعب الرياضي الخاص بالمدرسة.
كانت خافتة بلا بصيص نور، كأنها مغلفة بطبقة من الضباب القاتم، فلا يظهر ضوء قمر ولا لمعان نجوم، وهذا يخالف المألوف تمامًا.
كان الملعب الفسيح مطفأ الأنوار وتلفّه ظلمة خافتة، إلا أن الحال هنا كانت أفضل بكثير منها داخل مبنى التدريس.
غير أن تشو تشنغ ذكر سابقًا أن كل استخدام لقوة الشبح الشرس يزيد من انبعاث الشبح الكامن في الجسد درجة، ويقرب المرء من حتفه خطوة، وتأثير ذلك أشد فتكًا من تجرع السم الزعاف.
فالظلام في مبنى التدريس كان كثيفًا لدرجة تكاد تبتلع المرء، أما هنا فرغم خفوت الضوء، كان يمكن تمييز معالم الأشياء المحيطة بوضوح.
خارج مبنى التدريس امتد الملعب الرياضي الخاص بالمدرسة.
حين ركض الباقون إلى هنا، هدأ الرعب في نفوسهم قليلًا.
كان الجميع منهارين تقريبًا، جلس كل واحد منهم على الأرض يلهث، عاجزين عن الوقوف.
كان الجميع منهارين تقريبًا، جلس كل واحد منهم على الأرض يلهث، عاجزين عن الوقوف.
لم تكن ترغب طيلة حياتها في أن تتكرر تلك الأهوال التي شهدتها عند مدخل الدرج قبل قليل.
ولم يكن ذلك لضعف في بنيتهم الجسدية، بل لطول مكوثهم محاصرين في مبنى التدريس، إذ سقطوا منهكين في لحظة واحدة جراء الرعب البالغ والركض المستميت للنجاة بحياتهم.
«غير أنني أميل إلى الاعتقاد بأن النطاق الشبحي مساحة خاصة مغلقة تمامًا؛ وسواء كنت في المركز أو عند الحافة، ومهما تفاوت مقدار التأثر به، فإن صعوبة الخروج منه تبقى واحدة، ولا يبدو أن القرب أو البعد هو العامل الحاسم في الفرار من نطاق الشبح.»
قال أحد الطلاب بصوت لا يزال يرتجف: «كاد… كاد قلبي أن يتوقف من الرعب! كان الأمر فظيعًا حقًا قبل قليل، من تلك المسافة القريبة، وأمامي مباشرة تقريبًا… ذلك الرضيع كان جاثمًا على كتف وانغ شانشان ينظر إليّ… ولا يدري أحد متى زحف إلى هناك أصلًا.»
قالت مياو شياوشان بابتهاج: «يانغ جيان، أنت بخير! هذا رائع حقًا!»
قالت إحدى الطالبات بوجه شاحب، وقد غابت عن وعيها تقريبًا من شدة الهلع: «إنه شبح حتمًا! ذلك الرضيع شبح لا ريب فيه! الأشباح تملأ كل مكان هنا، في كل موضع… نحن هالكون لا محالة، هالكون…»
قالت إحدى الطالبات بوجه شاحب، وقد غابت عن وعيها تقريبًا من شدة الهلع: «إنه شبح حتمًا! ذلك الرضيع شبح لا ريب فيه! الأشباح تملأ كل مكان هنا، في كل موضع… نحن هالكون لا محالة، هالكون…»
فجأة، قالت مياو شياوشان: «تمهلوا، أمسك الشبح بوانغ شانشان، فلماذا اختفى يانغ جيان هو الآخر؟»
أدرك الجميع أن ثمة خطبًا في الوقت.
كانت تجلس إلى جواره في الصف، وتعرفه منذ المرحلة المتوسطة، لذا ظلت ترقبه وتلاحظ غيابه على الدوام.
أمسكت وانغ شانشان بذراع يانغ جيان بقوة وهي ترتجف، وألصقت جسدها به لا إراديًا، كأنها اعتبرته منقذها الوحيد، وقالت بصوت مرتعش: «إذن… ما العمل الآن؟»
ألقى تشانغ وي نظرة سريعة على ما حوله، وبالفعل لم يجد أثرًا ليانغ جيان.
«غير أنني أميل إلى الاعتقاد بأن النطاق الشبحي مساحة خاصة مغلقة تمامًا؛ وسواء كنت في المركز أو عند الحافة، ومهما تفاوت مقدار التأثر به، فإن صعوبة الخروج منه تبقى واحدة، ولا يبدو أن القرب أو البعد هو العامل الحاسم في الفرار من نطاق الشبح.»
لم يتمالك نفسه من مسح مأق عينيه وقال: «لقد مات يانغ جيان لينقذنا! لن أنساه أبدًا، وفي كل مناسبة وموسم سأذكره بالخير وأتصدق عنه. وإذا أقامت أسرته مأتمًا، فسأتبرع بمال وفير ليحظى بجنازة تليق به، فقد كان في حياته رجلًا محترمًا في نهاية المطاف.»
نظرت مياو شياوشان إلى ساعتها المزينة برسوم كرتونية وقالت بدهشة: «يبدو أن ساعتي قد تعطلت؛ إنها تشير الآن إلى الرابعة فجرًا!»
ثم أردف قائلاً: «يا زميلتي مياو شياوشان، لا تحزني ولا تيأسي، فالأموات لا يعودون للحياة. استريحوا هنا قليلًا، وسأعود لأتحقق مما إذا كان يانغ جيان قد فارق الحياة حقًا، فإن كان قد مات فعلًا، سنتشاور حينها في كيفية الهروب.»
قالت مياو شياوشان بابتهاج: «يانغ جيان، أنت بخير! هذا رائع حقًا!»
قال تشانغ وي ذلك وهو يضغط على أسنانه، عازمًا على العودة لتفقد الوضع.
أدرك الجميع أن ثمة خطبًا في الوقت.
فجأة، انطلق صوت يانغ جيان من خلفهم: «يا تشانغ وي، بالنظر إلى كلامك هذا، فأنا متأكد من أن صداقتنا زائفة تمامًا. لو واجهنا خطرًا في المرة القادمة، فلن أنقذك قطعًا، بل سأتركك لتلقى حتفك بمفردك.»
كانت خافتة بلا بصيص نور، كأنها مغلفة بطبقة من الضباب القاتم، فلا يظهر ضوء قمر ولا لمعان نجوم، وهذا يخالف المألوف تمامًا.
وإذا به يظهر مقبلًا وهو يسند وانغ شانشان.
«المكان هادئ جدًا، كان يفترض في مثل هذا الوقت أن تُسمع أصوات السيارات خارج المدرسة، أما الآن فلا يُرى حتى بصيص ضوء لسيارة واحدة.»
قالت مياو شياوشان بابتهاج: «يانغ جيان، أنت بخير! هذا رائع حقًا!»
قال تشانغ وي بجدية تامة: «يا أخي، مبنى التدريس تملؤه الأشباح! لو أخبرتني أن وو سونغ صارع النمر لصدقت، أما أن تجرؤ على ضرب شبح؟ كفاك هراءً! لدي شكوك قوية في أنك لست يانغ جيان الحقيقي، بل الأرجح أنك شبح متنكر ينوي الاندساس بيننا لإهلاكنا جميعًا. هكذا تجري الأمور دائمًا في أفلام السينما!»
وحين رأى الباقون نجاة وانغ شانشان ويانغ جيان سالمين، استنارت أعينهم؛ إذ عُدّ ذلك الخبر السار الوحيد طوال هذا اليوم.
احمرّ وجه وانغ شانشان قليلًا عند سماع هذه الكلمات، وبدا في عينيها بعض الخجل.
فمنذ البداية وحتى الآن، مات عدد كبير جدًا من زملاء صفهم.
«المكان هادئ جدًا، كان يفترض في مثل هذا الوقت أن تُسمع أصوات السيارات خارج المدرسة، أما الآن فلا يُرى حتى بصيص ضوء لسيارة واحدة.»
أومأ يانغ جيان برأسه وقال: «كان الحظ حليفي، فانتزعتُ حياتي من فم الموت.»
نظرت مياو شياوشان إلى ساعتها المزينة برسوم كرتونية وقالت بدهشة: «يبدو أن ساعتي قد تعطلت؛ إنها تشير الآن إلى الرابعة فجرًا!»
قال تشانغ وي بانفعال: «يانغ جيان! كنت أعلم أنك ستنجو! ما قلته قبل قليل كان مجرد كلام عابر، فلا تحمل في خاطرك قط. إياك وألا تنقذني مستقبلًا، فحياتي كلها معلقة بك في هذه الدنيا!»
كانت تجلس إلى جواره في الصف، وتعرفه منذ المرحلة المتوسطة، لذا ظلت ترقبه وتلاحظ غيابه على الدوام.
قال يانغ جيان: «لا رغبة لي في إنقاذ الرجال، بل أنقذ الحسناوات فقط؛ فالحسناء على الأقل يمكنها رد الجميل، وإن تعذر ذلك تساعدني في حل الواجبات مستقبلاً. أما إنقاذ رجل، فما فائدته؟ لنتحمل سخافاته؟»
ثم أردف قائلاً: «يا زميلتي مياو شياوشان، لا تحزني ولا تيأسي، فالأموات لا يعودون للحياة. استريحوا هنا قليلًا، وسأعود لأتحقق مما إذا كان يانغ جيان قد فارق الحياة حقًا، فإن كان قد مات فعلًا، سنتشاور حينها في كيفية الهروب.»
احمرّ وجه وانغ شانشان قليلًا عند سماع هذه الكلمات، وبدا في عينيها بعض الخجل.
لم تكن ترغب طيلة حياتها في أن تتكرر تلك الأهوال التي شهدتها عند مدخل الدرج قبل قليل.
قال تشانغ وي: «لا تكن قاسيًا هكذا! لقد وضعت كل ما أملك من مراجع بين يديك ولم أخفِ عنك شيئًا. نحن صديقان مقربان وينبغي أن يعتني كل منا بالآخر، فقد تشاركنا المصاعب معًا في النهاية.»
لزم يانغ جيان الصمت، ولمس بيده تلك العيون المطبقة على ظهر كفه وذراعه.
ثم استطرد قائلًا: «مهلًا… هناك خطب ما! في مثل ذلك الموقف قبل قليل، كيف نجوت أنت ووانغ شانشان؟»
فكر يانغ جيان في قرارة نفسه: «لا عجب أن تشو تشنغ قال في النهاية إن التحول إلى مروّض أشباح ليس من أجل الآخرين فحسب، بل من أجل الذات أيضًا؛ فأحيانًا لا يقتصر الأمر على إنقاذ الغير، بل يتحتم على المرء إنقاذ نفسه عند مواجهة شبح شرس.»
فجأة، تبدلت ملامح وجهه، وراح يتفحص يانغ جيان بنظرات ملؤها الحذر والريبة.
أومأ يانغ جيان برأسه وقال: «كان الحظ حليفي، فانتزعتُ حياتي من فم الموت.»
قال يانغ جيان: «طرحت ذلك الصغير بلكمة بالطبع، وأمسكت بيد وانغ شانشان وركضت خارجًا. وإلا فكيف كنت تظن أنني خرجت؟»
ألقى تشانغ وي نظرة سريعة على ما حوله، وبالفعل لم يجد أثرًا ليانغ جيان.
قال تشانغ وي بجدية تامة: «يا أخي، مبنى التدريس تملؤه الأشباح! لو أخبرتني أن وو سونغ صارع النمر لصدقت، أما أن تجرؤ على ضرب شبح؟ كفاك هراءً! لدي شكوك قوية في أنك لست يانغ جيان الحقيقي، بل الأرجح أنك شبح متنكر ينوي الاندساس بيننا لإهلاكنا جميعًا. هكذا تجري الأمور دائمًا في أفلام السينما!»
«فرغت بطارية هاتفي، من يعرف كم الساعة الآن؟»
ما إن نطق بهذه الكلمات حتى نظر الجمع المرتعب إلى يانغ جيان بأعين يملؤها الذعر، كأنه تحول بالفعل إلى شبح.
«صحيح، لقد أبلغت الشرطة في وقت سابق!»
قال يانغ جيان: «ألا يمكنك أن تفكر بتعقل قليلًا؟ تقضي وقتك تشك في أن هذا شبح وذاك شبح! لو واجهت شبحًا حقيقيًا لكنت هلكت منذ زمن، فهل كان سيتبقى لك وقت لتقف وتتحدث هنا؟»
«بعبارة أخرى، نحن الآن محاصرون، تمامًا كطيور داخل قفص؛ فإذا تحرك القفص، أُجبر الطير داخله على التحرك معه، إلا أننا عاجزون عن إدراك هذه الحركة.»
«فرغت بطارية هاتفي، من يعرف كم الساعة الآن؟»
وحين رأى الباقون نجاة وانغ شانشان ويانغ جيان سالمين، استنارت أعينهم؛ إذ عُدّ ذلك الخبر السار الوحيد طوال هذا اليوم.
نظرت مياو شياوشان إلى ساعتها المزينة برسوم كرتونية وقالت بدهشة: «يبدو أن ساعتي قد تعطلت؛ إنها تشير الآن إلى الرابعة فجرًا!»
قال يانغ جيان: «ألا يمكنك أن تفكر بتعقل قليلًا؟ تقضي وقتك تشك في أن هذا شبح وذاك شبح! لو واجهت شبحًا حقيقيًا لكنت هلكت منذ زمن، فهل كان سيتبقى لك وقت لتقف وتتحدث هنا؟»
«عجبًا! هاتفي يُظهر أيضًا الرابعة وخمس دقائق فجرًا، مع أنني رأيتها قبل قليل تشير إلى الثامنة والنصف فقط!»
نظرت مياو شياوشان إلى ساعتها المزينة برسوم كرتونية وقالت بدهشة: «يبدو أن ساعتي قد تعطلت؛ إنها تشير الآن إلى الرابعة فجرًا!»
«متى مضى كل هذا الوقت؟»
ثم استطرد قائلًا: «مهلًا… هناك خطب ما! في مثل ذلك الموقف قبل قليل، كيف نجوت أنت ووانغ شانشان؟»
أدرك الجميع أن ثمة خطبًا في الوقت.
وتابع قائلاً: «بل إننا لم نغادره قط منذ البداية. نطاق الشبح لا يقتصر على مبنى التدريس وحده، بل يشمل الملعب الرياضي أيضًا، بل ربما يمتد لمساحة أوسع. كل ما في الأمر أن مبنى التدريس كان يقع سابقًا في قلب النطاق، بينما نحن الآن عند أطرافه قليلًا، أو… أن ذلك الشبح يتحرك، ونطاق الشبح يتغير مداه تبعًا لموضع ذلك العجوز. لكننا لا نرى أثرًا له في أي اتجاه، لذا لم نتأثر به كثيرًا حتى الآن.»
التفت يانغ جيان ناظرًا إلى مبنى التدريس البعيد الغارق في الظلام، ثم قال: «الوقت ليس مهمًا، ما يشغل بالي هو: وقوع حدث جلل كهذا ومضي كل هذا الوقت الطويل، فلماذا لم يظهر أي رد فعل من العالم الخارجي؟»
«يانغ جيان، ما الذي يحدث؟»
«صحيح، لقد أبلغت الشرطة في وقت سابق!»
وبعد أن حسم أمره، قال يانغ جيان: «من منكم يحفظ رقم هاتف فانغ جينغ في جهازه فليعرني إياه؛ إن لم يخب ظني، فالأرجح أنه لا يزال محاصرًا هنا مثلنا تمامًا.»
«وأنا اتصلت بأمي أيضًا!»
«بعبارة أخرى، نحن الآن محاصرون، تمامًا كطيور داخل قفص؛ فإذا تحرك القفص، أُجبر الطير داخله على التحرك معه، إلا أننا عاجزون عن إدراك هذه الحركة.»
«المكان هادئ جدًا، كان يفترض في مثل هذا الوقت أن تُسمع أصوات السيارات خارج المدرسة، أما الآن فلا يُرى حتى بصيص ضوء لسيارة واحدة.»
كانت خافتة بلا بصيص نور، كأنها مغلفة بطبقة من الضباب القاتم، فلا يظهر ضوء قمر ولا لمعان نجوم، وهذا يخالف المألوف تمامًا.
رفع يانغ جيان رأسه ناظرًا إلى السماء.
رفع يانغ جيان رأسه ناظرًا إلى السماء.
كانت خافتة بلا بصيص نور، كأنها مغلفة بطبقة من الضباب القاتم، فلا يظهر ضوء قمر ولا لمعان نجوم، وهذا يخالف المألوف تمامًا.
فجأة، تبدلت ملامح وجهه، وراح يتفحص يانغ جيان بنظرات ملؤها الحذر والريبة.
«يانغ جيان، ما الذي يحدث؟»
لم يتمالك نفسه من مسح مأق عينيه وقال: «لقد مات يانغ جيان لينقذنا! لن أنساه أبدًا، وفي كل مناسبة وموسم سأذكره بالخير وأتصدق عنه. وإذا أقامت أسرته مأتمًا، فسأتبرع بمال وفير ليحظى بجنازة تليق به، فقد كان في حياته رجلًا محترمًا في نهاية المطاف.»
أحس تشانغ وي بسوء الأمر أيضًا، فسرى الرعب في نفسه مجددًا.
كان الملعب الفسيح مطفأ الأنوار وتلفّه ظلمة خافتة، إلا أن الحال هنا كانت أفضل بكثير منها داخل مبنى التدريس.
عقد يانغ جيان حاجبيه وقال بنبرة جادة: «ما الذي يمكن أن يحدث؟… نحن لا نزال قابعين داخل النطاق الشبحي طوال الوقت.»
أدرك الجميع أن ثمة خطبًا في الوقت.
وتابع قائلاً: «بل إننا لم نغادره قط منذ البداية. نطاق الشبح لا يقتصر على مبنى التدريس وحده، بل يشمل الملعب الرياضي أيضًا، بل ربما يمتد لمساحة أوسع. كل ما في الأمر أن مبنى التدريس كان يقع سابقًا في قلب النطاق، بينما نحن الآن عند أطرافه قليلًا، أو… أن ذلك الشبح يتحرك، ونطاق الشبح يتغير مداه تبعًا لموضع ذلك العجوز. لكننا لا نرى أثرًا له في أي اتجاه، لذا لم نتأثر به كثيرًا حتى الآن.»
«غير أنني أميل إلى الاعتقاد بأن النطاق الشبحي مساحة خاصة مغلقة تمامًا؛ وسواء كنت في المركز أو عند الحافة، ومهما تفاوت مقدار التأثر به، فإن صعوبة الخروج منه تبقى واحدة، ولا يبدو أن القرب أو البعد هو العامل الحاسم في الفرار من نطاق الشبح.»
«غير أنني أميل إلى الاعتقاد بأن النطاق الشبحي مساحة خاصة مغلقة تمامًا؛ وسواء كنت في المركز أو عند الحافة، ومهما تفاوت مقدار التأثر به، فإن صعوبة الخروج منه تبقى واحدة، ولا يبدو أن القرب أو البعد هو العامل الحاسم في الفرار من نطاق الشبح.»
ولم يكن ذلك لضعف في بنيتهم الجسدية، بل لطول مكوثهم محاصرين في مبنى التدريس، إذ سقطوا منهكين في لحظة واحدة جراء الرعب البالغ والركض المستميت للنجاة بحياتهم.
«بعبارة أخرى، نحن الآن محاصرون، تمامًا كطيور داخل قفص؛ فإذا تحرك القفص، أُجبر الطير داخله على التحرك معه، إلا أننا عاجزون عن إدراك هذه الحركة.»
أحس تشانغ وي بسوء الأمر أيضًا، فسرى الرعب في نفسه مجددًا.
أمسكت وانغ شانشان بذراع يانغ جيان بقوة وهي ترتجف، وألصقت جسدها به لا إراديًا، كأنها اعتبرته منقذها الوحيد، وقالت بصوت مرتعش: «إذن… ما العمل الآن؟»
قالت مياو شياوشان بابتهاج: «يانغ جيان، أنت بخير! هذا رائع حقًا!»
لم تكن ترغب طيلة حياتها في أن تتكرر تلك الأهوال التي شهدتها عند مدخل الدرج قبل قليل.
قال تشانغ وي ذلك وهو يضغط على أسنانه، عازمًا على العودة لتفقد الوضع.
ونظر الآخرون أيضًا إلى يانغ جيان بأعين تجمع بين الرعب والرجاء، آملين أن يبتكر وسيلة ناجعة تمكنهم من مغادرة هذا المكان الملعون نهائيًا.
«بعبارة أخرى، نحن الآن محاصرون، تمامًا كطيور داخل قفص؛ فإذا تحرك القفص، أُجبر الطير داخله على التحرك معه، إلا أننا عاجزون عن إدراك هذه الحركة.»
لزم يانغ جيان الصمت، ولمس بيده تلك العيون المطبقة على ظهر كفه وذراعه.
فجأة، تبدلت ملامح وجهه، وراح يتفحص يانغ جيان بنظرات ملؤها الحذر والريبة.
لم يعد هناك سوى سبيل واحد لمغادرة هذا المكان: مواصلة استخدام قوة الشبح الشرس.
احمرّ وجه وانغ شانشان قليلًا عند سماع هذه الكلمات، وبدا في عينيها بعض الخجل.
غير أن تشو تشنغ ذكر سابقًا أن كل استخدام لقوة الشبح الشرس يزيد من انبعاث الشبح الكامن في الجسد درجة، ويقرب المرء من حتفه خطوة، وتأثير ذلك أشد فتكًا من تجرع السم الزعاف.
«المكان هادئ جدًا، كان يفترض في مثل هذا الوقت أن تُسمع أصوات السيارات خارج المدرسة، أما الآن فلا يُرى حتى بصيص ضوء لسيارة واحدة.»
فكر يانغ جيان في قرارة نفسه: «لا عجب أن تشو تشنغ قال في النهاية إن التحول إلى مروّض أشباح ليس من أجل الآخرين فحسب، بل من أجل الذات أيضًا؛ فأحيانًا لا يقتصر الأمر على إنقاذ الغير، بل يتحتم على المرء إنقاذ نفسه عند مواجهة شبح شرس.»
كان الجميع منهارين تقريبًا، جلس كل واحد منهم على الأرض يلهث، عاجزين عن الوقوف.
«لكن قبل ذلك، لا بد لي من جلاء أمر ما، وتصفية بعض الحسابات الشخصية بالمناسبة، وإلا فلن يهدأ لي بال حتى لو هلكت.»
ونظر الآخرون أيضًا إلى يانغ جيان بأعين تجمع بين الرعب والرجاء، آملين أن يبتكر وسيلة ناجعة تمكنهم من مغادرة هذا المكان الملعون نهائيًا.
وبعد أن حسم أمره، قال يانغ جيان: «من منكم يحفظ رقم هاتف فانغ جينغ في جهازه فليعرني إياه؛ إن لم يخب ظني، فالأرجح أنه لا يزال محاصرًا هنا مثلنا تمامًا.»
فالظلام في مبنى التدريس كان كثيفًا لدرجة تكاد تبتلع المرء، أما هنا فرغم خفوت الضوء، كان يمكن تمييز معالم الأشياء المحيطة بوضوح.
غير أن تشو تشنغ ذكر سابقًا أن كل استخدام لقوة الشبح الشرس يزيد من انبعاث الشبح الكامن في الجسد درجة، ويقرب المرء من حتفه خطوة، وتأثير ذلك أشد فتكًا من تجرع السم الزعاف.
