انبعاث تدريجي
تحت الضوء الخافت، رُئي رضيع ذو بشرة سوداء مائلة للزرقة جاثمًا إلى جوار وانغ شانشان، يتفحّص الجميع بعينين حالكتي السواد. وفي تلك اللحظة، كادت قلوب الحاضرين أن تنهار من شدة الذعر.
بعد خوض كل هذه الأحداث، أضحى مدركًا تمامًا لحقيقة موقفه.
«آه!»
إلا أن…
صرخ الجميع، وانفجر الخوف في داخلهم كليًا، فهرعوا مبتعدين عن وانغ شانشان بدافع الغريزة.
«فضلًا عن أنني أُعدّ الآن مروّض أشباح، وأمتلك قوة شبح شرس، ولم أعد إنسانًا عاديًا. وإنقاذ شخص لا يعني حتمًا أنني سأموت.»
«اللعنة، أعجز هذا الرضيع الشبحي عن مهاجمتي، فتحوّل لمهاجمة غيري؟» أطبق يانغ جيان قبضتيه بقوة بالغة، وشعر بعجز عميق.
وظلت عين الشبح خلف رأسه تنظر إلى وانغ شانشان، وترقب وجهها المتلوّي من الألم وذراعها التي راحت تتهالك شيئًا فشيئًا.
أراد إنقاذها، لكنه لم يجرؤ على الاقتراب.
إن لم ينقذها الآن، فسيخنقها ذلك الرضيع الشبحي حتى الموت بكل تأكيد.
فالعين النابتة في جسده لا تقوى إلا على كشف الظلام داخل النطاق الشبحي فحسب، وحتى حماية نفسه لم تكن سوى رد فعل غريزي، إذ لا يملك أية وسيلة للتصدي لهذا الرضيع الشبحي.
«سعال، سعال.»
«لنذهب.»
قالت وانغ شانشان بصوت خافت: «أ… أنا آسفة، لقد كنت عبئًا عليك.»
ضغط على أسنانه، وبدافع الغريزة كاد يفر هاربًا.
«وا… غا… غا…»
«أ… أنقـ… أنقذوني…»
بدت ملامح الألم الشديد على وجه وانغ شانشان، وراحت تفتح فمها كسمكة تشارف على الموت، مادّةً يدها بصعوبة بالغة نحو يانغ جيان، كأنما تتعلق بآخر بصيص أمل، وهي تُطلق صوت استغاثة واهنًا ومتقطعًا.
بدت ملامح الألم الشديد على وجه وانغ شانشان، وراحت تفتح فمها كسمكة تشارف على الموت، مادّةً يدها بصعوبة بالغة نحو يانغ جيان، كأنما تتعلق بآخر بصيص أمل، وهي تُطلق صوت استغاثة واهنًا ومتقطعًا.
قال يانغ جيان: «لا بأس، إنقاذك كان خياري الشخصي. لم أرد فقط أن أتحول إلى شخص مثل فانغ جينغ يرتكب أي وسيلة في سبيل النجاة. ثم إنني منذ اللحظة التي دُفعت فيها إلى المرحاض، كنت في عداد الموتى؛ وكل ما أفعله الآن هو العيش على قيد الحياة بصعوبة بالاعتماد على قوة الشبح الشرس. كسب دقيقة إضافية نعمة، وحتى لو لم أنقذك، فلن أعيش طويلًا.»
لم يلتفت يانغ جيان برأسه، غير أن العين الكائنة خلف جمجمته رأت ذلك المشهد.
«وا… غا… غا…»
وحين رأى زميلة صفه وانغ شانشان بتلك الهيئة الأليمة وهي تستغيث، توقفت قدماه عن الركض لا شعوريًا.
«أ… أنقـ… أنقذوني…»
كم كان هذا المشهد شبيهًا بما فعله فانغ جينغ حين دفعه نحو المرحاض قبل قليل.
أصبح حضور تلك العيون أكثر وضوحًا وقوة.
لم تكن وانغ شانشان قد فقدت وعيها بعد؛ ورغم الرعب العارم الذي يملأ جوفها، فقد كانت في خضم يأسها تتلهف بشدة لمن يمد لها يد العون.
في السابق، لم تكن هناك سوى عين واحدة على ظهر كفه، وبعد هجوم الرضيع الشبحي ظهرت العين الثانية خلف رأسه.
«إن غادرتُ الآن، فما الفرق بيني وبين فانغ جينغ؟ هل أستغل حياة زميلتي لتعطيل الشبح الشرس فقط لأنجو بنفسي؟»
وإذا بنصف ذراعه التي ابتلعها الرضيع الشبحي يتوهج بضوء أحمر؛ فقد تمزق الجلد واللحم بفعل شيء اخترقهما عنوة، وراحت مقل عيون قانية الحمرة تنبثق من مواضع الجراح.
تردد يانغ جيان في قرارة نفسه: «وانغ شانشان تختلف عن دوان بنغ وتشنغ في، فدوان بنغ وتشنغ في نالا ما يستحقانه؛ من أمرهما بأن يسعيا لقتلي كي ينجوا بأنفسهما؟»
وظلت عين الشبح خلف رأسه تنظر إلى وانغ شانشان، وترقب وجهها المتلوّي من الألم وذراعها التي راحت تتهالك شيئًا فشيئًا.
«فضلًا عن أنني أُعدّ الآن مروّض أشباح، وأمتلك قوة شبح شرس، ولم أعد إنسانًا عاديًا. وإنقاذ شخص لا يعني حتمًا أنني سأموت.»
في لحظة واحدة، جالت برأسه أفكار كثيرة.
تصبب العرق البارد من يانغ جيان، وارتجف جسده بالكامل من شدة الألم، فلم يتمالك نفسه من الصراخ متألمًا.
وظلت عين الشبح خلف رأسه تنظر إلى وانغ شانشان، وترقب وجهها المتلوّي من الألم وذراعها التي راحت تتهالك شيئًا فشيئًا.
«سعال، سعال.»
إن لم ينقذها الآن، فسيخنقها ذلك الرضيع الشبحي حتى الموت بكل تأكيد.
في السابق، لم تكن هناك سوى عين واحدة على ظهر كفه، وبعد هجوم الرضيع الشبحي ظهرت العين الثانية خلف رأسه.
«اللعنة على هذا الحظ!»
أصبح حضور تلك العيون أكثر وضوحًا وقوة.
سبّ يانغ جيان، ثم استدار فورًا وركض نحوها، وسدد دون تردد لكمة إلى رأس الرضيع الشبحي الذي كان يخنق وانغ شانشان.
أسند وانغ شانشان وأقامها قائلًا: «سأسندك للخروج، هل تستطيعين السير؟» وشعر بجسدها يرتجف بكامله.
لو رُفع هذا المشهد إلى الإنترنت، ورأى الناس ضربه العنيف لرضيع، لانهال عليه رواد الشبكة بوابل من الانتقادات اللاذعة دون هوادة.
«أ… أنقـ… أنقذوني…»
تلقى الرضيع الشبحي اللكمة، فانخسف موضع من رأسه إلى الداخل، لكنه لم يصب بأي أذى، وراح ينظر إلى يانغ جيان بعينين سوداوين مريبتين.
«آه!»
«وا… غا… غا…»
وحين رأته يتلوى ألمًا ويتمرغ على الأرض، سألته بلهفة، ومدت يدها محاولة مساعدته على النهوض.
أطلق الرضيع الشبحي صرخة غريبة وبدا أنه استُشيط غضبًا، فأفلت وانغ شانشان ووثب نحو يانغ جيان. تشقق خداه واتسع فمه متجاوزًا الحدود البشرية، وابتلع نصف ذراع يانغ جيان بلقمة واحدة.
أصبح حضور تلك العيون أكثر وضوحًا وقوة.
كان الإحساس باردًا ولزجًا، كأنما ابتُلعت ذراعه داخل ثقب أسود؛ فلم يعجز عن سحبها فحسب، بل أخذ جسده بالكامل يغوص تباعًا داخل ذلك الفم الأسود الحالك.
أطلق الرضيع الشبحي صرخة ألم غريبة، ولفظ ذراع يانغ جيان، ثم سقط على الأرض بارتطام جاف كأنه فقد حيويته، وسرعان ما زحف مبتعدًا إلى الخلف وكأنه يفر، وما لبث أن اختفى فوق الدرج.
«سعال، سعال.»
ضغط على أسنانه، وبدافع الغريزة كاد يفر هاربًا.
سقطت وانغ شانشان على الأرض خائرة القوى، وهي تلهث بشدة وتسعل مستردّة أنفاسها بصعوبة.
«آه!»
«هل سأؤكل؟»
انقبض صدره، لكنه لم ينبهها إلى ذلك، فالوقت الراهن ليس وقت الحديث عن مثل هذه الأمور.
شعر يانغ جيان بأن جسده يذوب، وبدا كأن لحمه ودمه يتدفقان بالكامل داخل ذلك الفم، وأنه سيؤكل حيًا عما قريب.
«آه!»
إلا أن…
كم كان هذا المشهد شبيهًا بما فعله فانغ جينغ حين دفعه نحو المرحاض قبل قليل.
وجعًا حادًا سرى من ذراعه.
تابع يانغ جيان وهو يتحامل على ألمه: «لا تظلي مذهولة هنا، هيا معي بسرعة. إن عاد ذلك الشيء ثانية فسنموت جميعًا هنا.»
كان أشبه بتمزيق اللحم والجلد عنوة، بل كأنه سحق للروح نفسها.
سقطت وانغ شانشان على الأرض خائرة القوى، وهي تلهث بشدة وتسعل مستردّة أنفاسها بصعوبة.
أطلق الرضيع الشبحي صرخة ألم غريبة، ولفظ ذراع يانغ جيان، ثم سقط على الأرض بارتطام جاف كأنه فقد حيويته، وسرعان ما زحف مبتعدًا إلى الخلف وكأنه يفر، وما لبث أن اختفى فوق الدرج.
في السابق، لم تكن هناك سوى عين واحدة على ظهر كفه، وبعد هجوم الرضيع الشبحي ظهرت العين الثانية خلف رأسه.
«اللعنة، هذا الشعور من جديد.»
فجأة.
تصبب العرق البارد من يانغ جيان، وارتجف جسده بالكامل من شدة الألم، فلم يتمالك نفسه من الصراخ متألمًا.
قال يانغ جيان: «لا بأس، إنقاذك كان خياري الشخصي. لم أرد فقط أن أتحول إلى شخص مثل فانغ جينغ يرتكب أي وسيلة في سبيل النجاة. ثم إنني منذ اللحظة التي دُفعت فيها إلى المرحاض، كنت في عداد الموتى؛ وكل ما أفعله الآن هو العيش على قيد الحياة بصعوبة بالاعتماد على قوة الشبح الشرس. كسب دقيقة إضافية نعمة، وحتى لو لم أنقذك، فلن أعيش طويلًا.»
وإذا بنصف ذراعه التي ابتلعها الرضيع الشبحي يتوهج بضوء أحمر؛ فقد تمزق الجلد واللحم بفعل شيء اخترقهما عنوة، وراحت مقل عيون قانية الحمرة تنبثق من مواضع الجراح.
أصبح حضور تلك العيون أكثر وضوحًا وقوة.
في السابق، لم تكن هناك سوى عين واحدة على ظهر كفه، وبعد هجوم الرضيع الشبحي ظهرت العين الثانية خلف رأسه.
تلقى الرضيع الشبحي اللكمة، فانخسف موضع من رأسه إلى الداخل، لكنه لم يصب بأي أذى، وراح ينظر إلى يانغ جيان بعينين سوداوين مريبتين.
أما الآن، وبسبب عضة واحدة، نبتت أربع عيون دفعة واحدة.
وجعًا حادًا سرى من ذراعه.
تزايد عدد العيون الحمراء بسرعة هائلة.
أسند وانغ شانشان وأقامها قائلًا: «سأسندك للخروج، هل تستطيعين السير؟» وشعر بجسدها يرتجف بكامله.
ولعل هذا تحديدًا هو ما أجبر الرضيع الشبحي على التراجع.
كان ذلك ناتجًا عن فرط الذعر.
«يانغ… يانغ جيان، ما بك؟ هل أنت بخير؟»
سبّ يانغ جيان، ثم استدار فورًا وركض نحوها، وسدد دون تردد لكمة إلى رأس الرضيع الشبحي الذي كان يخنق وانغ شانشان.
نجت وانغ شانشان من الموت، ورغم أن ذعرها لم يهدأ بعد وملامح الرعب لا تزال تعلو وجهها، فإنها علمت في قرارة نفسها أن يانغ جيان هو من أنقذها قبل قليل.
فالرضيع الشبحي إنما تراجع مؤقتًا بسببه، ولا شيء يضمن أنه لن يعود لمهاجمتهم مجددًا.
وحين رأته يتلوى ألمًا ويتمرغ على الأرض، سألته بلهفة، ومدت يدها محاولة مساعدته على النهوض.
«عضة واحدة من ذلك الشيء تجعل المرء يشعر كأن جسده بالكامل سيبتلع. أهذه هي قوة الرضيع الشبحي الذي خرج من بطن تشو تشنغ؟ إنه مرعب حقًا… ويبدو أن هذا المخلوق ينمو أيضًا.»
فجأة.
وعلى الذراع خمس عيون كاملة تدور، موجهة نظراتها جميعًا نحوها.
توقفت حركات يانغ جيان المتخبطة، وامتدت إحدى ذراعيه فجأة في وضعية ملتوية بعكس اتجاه المفصل، وأمسكت بيد وانغ شانشان، بحركة يستحيل أن تصدر عن إنسان سوي.
لم تكن تتعمد ذلك، وإنما هي الغريزة الإنسانية في وطأة الخوف التي دفعتها لالتماس الحماية عند رجل قوي.
وعلى الذراع خمس عيون كاملة تدور، موجهة نظراتها جميعًا نحوها.
كم كان هذا المشهد شبيهًا بما فعله فانغ جينغ حين دفعه نحو المرحاض قبل قليل.
«آه!»
تحت الضوء الخافت، رُئي رضيع ذو بشرة سوداء مائلة للزرقة جاثمًا إلى جوار وانغ شانشان، يتفحّص الجميع بعينين حالكتي السواد. وفي تلك اللحظة، كادت قلوب الحاضرين أن تنهار من شدة الذعر.
سقطت وانغ شانشان على الأرض فزعة، ولم تتمالك نفسها من الصراخ.
تركهما الرضيع الشبحي، وظهرا كوشمين بارزين على جسدها بشكل لافت للنظر.
لكن سرعان ما أطبقت العيون الخمس على ذراعه جفونها ثانية.
كان الإحساس باردًا ولزجًا، كأنما ابتُلعت ذراعه داخل ثقب أسود؛ فلم يعجز عن سحبها فحسب، بل أخذ جسده بالكامل يغوص تباعًا داخل ذلك الفم الأسود الحالك.
وعندئذ ارتفع صوت يانغ جيان: «أنا بخير. يبدو حقًا أن فعل الخير عسير؛ فمن أجل إنقاذك كدت أهلك نفسي. في نهاية المطاف، لم أستطع أن أكون قاسي القلب مثل فانغ جينغ.»
تحت الضوء الخافت، رُئي رضيع ذو بشرة سوداء مائلة للزرقة جاثمًا إلى جوار وانغ شانشان، يتفحّص الجميع بعينين حالكتي السواد. وفي تلك اللحظة، كادت قلوب الحاضرين أن تنهار من شدة الذعر.
تراجع الألم سريعًا، فوقف يانغ جيان شاحب الوجه متكئًا على الجدار، وعضلات جسده كلها ترتعد.
أصبح حضور تلك العيون أكثر وضوحًا وقوة.
ألم كتفتيت الروح مثل هذا، لم يكن يريد حقًا أن يخوضه مرة أخرى.
ضغط على أسنانه، وبدافع الغريزة كاد يفر هاربًا.
«عضة واحدة من ذلك الشيء تجعل المرء يشعر كأن جسده بالكامل سيبتلع. أهذه هي قوة الرضيع الشبحي الذي خرج من بطن تشو تشنغ؟ إنه مرعب حقًا… ويبدو أن هذا المخلوق ينمو أيضًا.»
«لنذهب.»
نظر يانغ جيان إلى ذراعه، وشعر بأشياء كثيرة تتحرك وتلتوي تحت جلده ولحمه، وتكاد تنبثق في أي لحظة.
«سعال، سعال.»
أصبح حضور تلك العيون أكثر وضوحًا وقوة.
أطلق الرضيع الشبحي صرخة غريبة وبدا أنه استُشيط غضبًا، فأفلت وانغ شانشان ووثب نحو يانغ جيان. تشقق خداه واتسع فمه متجاوزًا الحدود البشرية، وابتلع نصف ذراع يانغ جيان بلقمة واحدة.
إنها تنبعث بالفعل.
سبّ يانغ جيان، ثم استدار فورًا وركض نحوها، وسدد دون تردد لكمة إلى رأس الرضيع الشبحي الذي كان يخنق وانغ شانشان.
قالت وانغ شانشان بصوت خافت: «أ… أنا آسفة، لقد كنت عبئًا عليك.»
تابع يانغ جيان وهو يتحامل على ألمه: «لا تظلي مذهولة هنا، هيا معي بسرعة. إن عاد ذلك الشيء ثانية فسنموت جميعًا هنا.»
قال يانغ جيان: «لا بأس، إنقاذك كان خياري الشخصي. لم أرد فقط أن أتحول إلى شخص مثل فانغ جينغ يرتكب أي وسيلة في سبيل النجاة. ثم إنني منذ اللحظة التي دُفعت فيها إلى المرحاض، كنت في عداد الموتى؛ وكل ما أفعله الآن هو العيش على قيد الحياة بصعوبة بالاعتماد على قوة الشبح الشرس. كسب دقيقة إضافية نعمة، وحتى لو لم أنقذك، فلن أعيش طويلًا.»
بعد خوض كل هذه الأحداث، أضحى مدركًا تمامًا لحقيقة موقفه.
لم تكن تتعمد ذلك، وإنما هي الغريزة الإنسانية في وطأة الخوف التي دفعتها لالتماس الحماية عند رجل قوي.
تابع يانغ جيان وهو يتحامل على ألمه: «لا تظلي مذهولة هنا، هيا معي بسرعة. إن عاد ذلك الشيء ثانية فسنموت جميعًا هنا.»
«هل سأؤكل؟»
قالت وانغ شانشان بصوت يخنقه البكاء: «جسدي… جسدي بلا قوة، لا أستطيع السير.»
«اللعنة، هذا الشعور من جديد.»
لمح يانغ جيان أثرين لكفين بلون أسود مائل للزرقة على قفا رقبة وانغ شانشان.
وإذا بنصف ذراعه التي ابتلعها الرضيع الشبحي يتوهج بضوء أحمر؛ فقد تمزق الجلد واللحم بفعل شيء اخترقهما عنوة، وراحت مقل عيون قانية الحمرة تنبثق من مواضع الجراح.
تركهما الرضيع الشبحي، وظهرا كوشمين بارزين على جسدها بشكل لافت للنظر.
كان أشبه بتمزيق اللحم والجلد عنوة، بل كأنه سحق للروح نفسها.
والأدهى أن اللون الأسود المائل للزرقة أخذ يتفشى في الجلد المحيط بهما، تمامًا مثل عدوى مرض حاد.
قال يانغ جيان: «لا بأس، إنقاذك كان خياري الشخصي. لم أرد فقط أن أتحول إلى شخص مثل فانغ جينغ يرتكب أي وسيلة في سبيل النجاة. ثم إنني منذ اللحظة التي دُفعت فيها إلى المرحاض، كنت في عداد الموتى؛ وكل ما أفعله الآن هو العيش على قيد الحياة بصعوبة بالاعتماد على قوة الشبح الشرس. كسب دقيقة إضافية نعمة، وحتى لو لم أنقذك، فلن أعيش طويلًا.»
انقبض صدره، لكنه لم ينبهها إلى ذلك، فالوقت الراهن ليس وقت الحديث عن مثل هذه الأمور.
فالرضيع الشبحي إنما تراجع مؤقتًا بسببه، ولا شيء يضمن أنه لن يعود لمهاجمتهم مجددًا.
تردد يانغ جيان في قرارة نفسه: «وانغ شانشان تختلف عن دوان بنغ وتشنغ في، فدوان بنغ وتشنغ في نالا ما يستحقانه؛ من أمرهما بأن يسعيا لقتلي كي ينجوا بأنفسهما؟»
ولو تكررت الهجمات عدة مرات أخرى، لرأى يانغ جيان نفسه يسير على خطى تشو تشنغ، ليموت جراء انبعاث الشبح الشرس.
لم تكن وانغ شانشان قد فقدت وعيها بعد؛ ورغم الرعب العارم الذي يملأ جوفها، فقد كانت في خضم يأسها تتلهف بشدة لمن يمد لها يد العون.
أسند وانغ شانشان وأقامها قائلًا: «سأسندك للخروج، هل تستطيعين السير؟» وشعر بجسدها يرتجف بكامله.
«إن غادرتُ الآن، فما الفرق بيني وبين فانغ جينغ؟ هل أستغل حياة زميلتي لتعطيل الشبح الشرس فقط لأنجو بنفسي؟»
كان ذلك ناتجًا عن فرط الذعر.
قالت وانغ شانشان بصوت يخنقه البكاء: «جسدي… جسدي بلا قوة، لا أستطيع السير.»
لم ينطق لسانها بشيء، غير أن جسدها أظهر ما هي عليه بصدق.
«إن غادرتُ الآن، فما الفرق بيني وبين فانغ جينغ؟ هل أستغل حياة زميلتي لتعطيل الشبح الشرس فقط لأنجو بنفسي؟»
قالت وانغ شانشان: «أ… أستطيع السير.» ومال جسدها لا شعوريًا نحو يانغ جيان مستندة إليه.
كم كان هذا المشهد شبيهًا بما فعله فانغ جينغ حين دفعه نحو المرحاض قبل قليل.
لم تكن تتعمد ذلك، وإنما هي الغريزة الإنسانية في وطأة الخوف التي دفعتها لالتماس الحماية عند رجل قوي.
إنها تنبعث بالفعل.
وفي هذه اللحظة، كان يانغ جيان يمثل ذلك تمامًا.
«فضلًا عن أنني أُعدّ الآن مروّض أشباح، وأمتلك قوة شبح شرس، ولم أعد إنسانًا عاديًا. وإنقاذ شخص لا يعني حتمًا أنني سأموت.»
بعد خوض كل هذه الأحداث، أضحى مدركًا تمامًا لحقيقة موقفه.
