المصعد المتحرك
انتظر يانغ جيان ساعتين كاملتين.
عاد يانغ جيان إلى المركز التجاري.
تأكد بعدها أن الرضيع الشبحي لن يعود حقًا.
رأى وانغ بين يانغ جيان وهو ينصرف، فلم يتمالك نفسه وتنهد معبرًا عن إعجابه: «هذا الشاب استثنائي حقًا».
أما مسألة عائلة وانغ بين فقد عُدت محلولة مؤقتًا، وإن خلفت وراءها خطرًا خفيًا لا يُستهان به.
وبعد مضي نحو دقيقة واحدة تقريبًا، سكن هذا المصعد.
رمق وانغ شانشان بنظرة حملت شيئًا من الشفقة.
حدث يانغ جيان نفسه وهو يجوب أرجاء الطابق الخامس خلف ليو تشيانغ حاملًا مصباحه اليدوي: «الطابق الخامس فيه شيء غير طبيعي…».
صيرورته هو مروّض أشباح كانت بدافع الاضطرار وانعدام الحيلة؛ ففي ظل ذلك الموقف حينها، لو لم يغدُ مروّضًا لهلك في المرحاض منذ وقت مبكر. لكنها كانت قادرة على النجاة كالبقية، ولولا سوء الحظ لما ترصد لها الرضيع الشبحي في اللحظة الأخيرة.
تثاءب ليو تشيانغ ومط ذراعيه ملقيًا الهاتف جانبًا: «لكنك أتيت في الوقت المناسب على أي حال؛ أوشكت الساعة على بلوغ الثانية عشرة، وحان وقت دورية الحراسة. هيا بنا، سنجري جولة أخيرة في الأرجاء، وإن لم يقع أمر مريب أطفأنا الأنوار وعدنا إلى النوم؛ فلا يزال أمامنا عمل في الثامنة والنصف صباح الغد».
وقف يانغ جيان مستعدًا لاستيقاف سيارة أجرة والمغادرة، وقال: «لا يزال لدي عمل هناك، ولم أخرج قبل قليل إلا بعد أن استأذنتُ؛ وبما أن هذه المسألة قد سُوِّيَت، فسأنصرف أولًا. فإن حدث أي طارئ، فأخبروني عبر الهاتف، وبطبيعة الحال سأتقاضى أجرًا إن كان الأمر حادثة خوارق».
وبعد أن دار المصعد المؤدي إلى الطابق الأول برهة من الزمن، عاد السكون المطبق ليلف أرجاء المركز التجاري من جديد.
سارع وانغ بين قائلًا: «شكرًا جزيلًا لك يا بني على ما قدمته اليوم، ولا أدري حقًا كيف أوفيك شكرك؛ ما رأيك، متى ما سنح لك وقت فراغ، أن أدعوك لتناول وجبة طعام؟».
دار برهة وجيزة ثم سكن بدوره.
قال يانغ جيان: «لا حاجة لتناول الطعام تفاديًا لتكبد النفقات؛ فضلًا عن أن البقاء بصحبتي لا يجلب وراءه أي خير».
أشار يانغ جيان فجأة نحو صف يضم خمس أو ست سيارات فارهة وسأل: «لمن هذا الصف من السيارات؟ أتركه أولئك المفقودون وراءهم؟».
قالت وانغ شانشان فجأة: «هل يمكنني البقاء برفقتك؟».
قالت وانغ شانشان دون تردد أو خجل معهود لدى الفتيات، بل كمن يتحدث بحديث عادي طبيعي للغاية: «أعلم ذلك، لكني أريد البقاء معك فحسب».
أمسكت وانغ هاي يان بيدها على عجل قائلة: «ابنتي، ما هذا الذي تقولينه؟». خشيت أن تفر ابنتها وراء يانغ جيان.
اعتذر يانغ جيان قائلًا: «المعذرة، أثقلتُ عليك؛ قصدني زميل لي في أمر عاجل فتأخرتُ بسببه، ولن يتكرر ذلك مستقبلًا».
كانت تدرك بدورها أن يانغ جيان في الوقت الحاضر لم يعد فتى عاديًا كما يُظن، وأن البقاء برفقته سيجلب أخطارًا محققة في المستقبل.
ورغم أنه عزم على المراقبة هنا لثلاثة أيام فحسب، إلا أن ما يتعين إنجازه من عمل يجب إتمامه على أكمل وجه دون تهاون أو تردد.
ابتسم يانغ جيان وقال: «الأفضل لكِ أن تمكثي برفقة والديكِ وتعتني بهما؛ فما تحملاه من مشقة اليوم من أجلكِ لم يكن بالأمر الهين… كما ينبغي لكِ أن تدركي حقيقة وضعكِ جيدًا؛ فحتى لو لم يلاحقكِ ذلك الرضيع الشبحي، فإن أجلكِ لن يطول».
قال ليو تشيانغ: «ما العجلة؟ تمهل قليلًا؛ سنطوف بالطابق الثالث أولًا ثم ننتقل إلى الرابع. توجد كاميرات مراقبة هنا، وإن رآنا أحد نتكاسل فسيُخصم من راتبنا، لا سيما وأنت موظف جديد؛ فإن كُشف تقصيرك فستُفصل من العمل حتمًا».
قالت وانغ شانشان دون تردد أو خجل معهود لدى الفتيات، بل كمن يتحدث بحديث عادي طبيعي للغاية: «أعلم ذلك، لكني أريد البقاء معك فحسب».
قالت وانغ شانشان فجأة: «هل يمكنني البقاء برفقتك؟».
«هذا لا يجوز؛ مكانكِ الطبيعي الآن هو البقاء برفقة والديكِ. حسنًا، انتهى الأمر، أنا مغادر».
كانت تدرك بدورها أن يانغ جيان في الوقت الحاضر لم يعد فتى عاديًا كما يُظن، وأن البقاء برفقته سيجلب أخطارًا محققة في المستقبل.
كيف له أن يسمح لوانغ شانشان بمرافقته؟
صعدا عبر السلم الكهربائي وصولًا إلى الطابق الثاني.
أليس اصطحاب عبء إضافي توريطًا لنفسه بالمهالك؟
وفي أثناء الطريق، تذكر أمرًا وسأل فجأة: «صحيح، ذلك المصعد في الطابق الرابع ما دام قاطعه لم يُغلق، فكان ينبغي أن يظل متحركًا باستمرار، فلمَ لم يكن يتحرك حين اقتربنا منه قبل قليل؟».
وهو بحوزته النطاق الشبحي يستطيع الانسحاب فورًا عند وقوع أي خطر، أما إن رافقه شخص آخر، فسيضطر لإنقاذه.
قال ليو تشيانغ: «إنه صوت دوران المصعد؛ لعل الأخت لي ومن معها صعدن إلى هناك ونسين إغلاقه. لكل مصعد مفتاح تشغيل مستقل، ونسيانه أمر مألوف، وعلينا نحن في النهاية تدارك غفلتهن وتصحيح الأمر».
فلينسحب إذن.
صيرورته هو مروّض أشباح كانت بدافع الاضطرار وانعدام الحيلة؛ ففي ظل ذلك الموقف حينها، لو لم يغدُ مروّضًا لهلك في المرحاض منذ وقت مبكر. لكنها كانت قادرة على النجاة كالبقية، ولولا سوء الحظ لما ترصد لها الرضيع الشبحي في اللحظة الأخيرة.
قبض المال بالفعل، وعليه الإسراع باستقلال سيارة أجرة والمغادرة.
رمق وانغ شانشان بنظرة حملت شيئًا من الشفقة.
والعودة إلى المركز التجاري لمواصلة مسار المخاطرة بحياته لكسب الرزق.
تأكد بعدها أن الرضيع الشبحي لن يعود حقًا.
رأى وانغ بين يانغ جيان وهو ينصرف، فلم يتمالك نفسه وتنهد معبرًا عن إعجابه: «هذا الشاب استثنائي حقًا».
قال ليو تشيانغ: «إنه صوت دوران المصعد؛ لعل الأخت لي ومن معها صعدن إلى هناك ونسين إغلاقه. لكل مصعد مفتاح تشغيل مستقل، ونسيانه أمر مألوف، وعلينا نحن في النهاية تدارك غفلتهن وتصحيح الأمر».
ما هو أثمن شيء في القرن الحادي والعشرين؟
وهذه المرة لم يكن الأمر توهمًا.
المواهب.
قال ليو تشيانغ: «إنه مصعد يعمل بالاستشعار الحركي؛ لا يتحرك إلا إذا دنا منه شخص، فإن غاب البشر ظل ساكنًا».
يانغ جيان يحوز هذه القدرة الخاصة فضلًا عن رجاحة العقل؛ ومع أن خبرته الحياتية لا تزال ضئيلة، إلا أن مرجع ذلك إلى حداثة سنه. فإن أُتيح له متسع من الوقت لينمو ويتطور، فسيغدو بلا شك شخصية بارزة ملء السمع والبصر في المستقبل.
والعودة إلى المركز التجاري لمواصلة مسار المخاطرة بحياته لكسب الرزق.
فكر وانغ بين في نفسه: «لو أمكن لابنتي أن تصادقه وتدخل معه في علاقة، لكان ذلك خيارًا ممتازًا».
يانغ جيان يحوز هذه القدرة الخاصة فضلًا عن رجاحة العقل؛ ومع أن خبرته الحياتية لا تزال ضئيلة، إلا أن مرجع ذلك إلى حداثة سنه. فإن أُتيح له متسع من الوقت لينمو ويتطور، فسيغدو بلا شك شخصية بارزة ملء السمع والبصر في المستقبل.
غير أن هذا الشاب لا يبدو مكترثًا بشانشان قط… وابنته ليست دميمة على الإطلاق.
تأكد بعدها أن الرضيع الشبحي لن يعود حقًا.
أيعقل أن يانغ جيان يميل إلى الرجال؟
قال ليو تشيانغ: «المهجع يقع في الطوابق العليا، وسنبدأ الدورية من موقف السيارات السفلي؛ وحين ننتهي نطفئ الأنوار في طريقنا ونتجه مباشرة إلى المهجع للنوم، بدلًا من تكبد عناء العودة إلى هنا ثانية. احرص على إمساك المصباح اليدوي جيدًا».
لو علم يانغ جيان بما يدور في خلده لنهره فورًا، واتهمه بأن من فسدت بصيرته رأى الناس جميعًا على شاكلته.
دار برهة وجيزة ثم سكن بدوره.
إن إنسانًا شارف على الهلاك مثله، أنى له التفرغ للحب والغرام، وهو الذي لن يسعفه الوقت حتى لإنجاب ذرية؟
رفع يانغ جيان المصباح اليدوي وسلط ضوءه نحو الأعلى، فلم يرَ شيئًا البتة.
عاد يانغ جيان إلى المركز التجاري.
توجه ليو تشيانغ نحو المصعد وأغلق زر التشغيل عند المدخل قائلًا: «أرأيت؟ ألم أقل لك إنه لا خطب هناك؟ نُسي مفتاح تشغيل المصعد مفتوحًا فحسب؛ حسنًا، فلنتابع سيرنا».
كانت الظلمة الحالكة تلف أرجاء المركز عدا غرفة الحراسة التي ظل ضوؤها مضاءً.
كانت تدرك بدورها أن يانغ جيان في الوقت الحاضر لم يعد فتى عاديًا كما يُظن، وأن البقاء برفقته سيجلب أخطارًا محققة في المستقبل.
وعندما دخل، كان حارس الأمن الآخر ليو تشيانغ يعبث بهاتفه المحمول ممارسًا إحدى الألعاب بضجر.
قال يانغ جيان: «لا حاجة لتناول الطعام تفاديًا لتكبد النفقات؛ فضلًا عن أن البقاء بصحبتي لا يجلب وراءه أي خير».
قال ليو تشيانغ: «كيف تأخرت هكذا؟ كم لبثتَ في الخارج؟ تستأذن بالانصراف فور قدومك للعمل؟ لحسن الحظ كذبتُ على الأخت لي وزعمتُ أنك ذهبتَ لقضاء حاجتك في المرحاض، وإلا لكنت نلت توبيخًا قاسيًا».
«…» شعر يانغ جيان بأن ليو تشيانغ يتسم بشيء من التصلب وضيق الأفق.
اعتذر يانغ جيان قائلًا: «المعذرة، أثقلتُ عليك؛ قصدني زميل لي في أمر عاجل فتأخرتُ بسببه، ولن يتكرر ذلك مستقبلًا».
صرف يانغ جيان بصره، وسلك برفقة ليو تشيانغ الممر المخصص للموظفين لمغادرة المركز التجاري والعودة إلى مهجع العاملين حاملين المصباحين اليدويين.
تثاءب ليو تشيانغ ومط ذراعيه ملقيًا الهاتف جانبًا: «لكنك أتيت في الوقت المناسب على أي حال؛ أوشكت الساعة على بلوغ الثانية عشرة، وحان وقت دورية الحراسة. هيا بنا، سنجري جولة أخيرة في الأرجاء، وإن لم يقع أمر مريب أطفأنا الأنوار وعدنا إلى النوم؛ فلا يزال أمامنا عمل في الثامنة والنصف صباح الغد».
قال ليو تشيانغ: «المهجع يقع في الطوابق العليا، وسنبدأ الدورية من موقف السيارات السفلي؛ وحين ننتهي نطفئ الأنوار في طريقنا ونتجه مباشرة إلى المهجع للنوم، بدلًا من تكبد عناء العودة إلى هنا ثانية. احرص على إمساك المصباح اليدوي جيدًا».
داخل يانغ جيان شيء من الإعجاب بجرأة ليو تشيانغ؛ إذ بدت شجاعته لافتة حقًا حين يجوب مركزًا تجاريًا بهذا الاتساع بمفرده.
والعودة إلى المركز التجاري لمواصلة مسار المخاطرة بحياته لكسب الرزق.
ولو كان يانغ جيان في حالته السابقة لما امتلك هذه الجرأة أبدًا.
«ما هذا الصوت؟».
قال ليو تشيانغ: «المهجع يقع في الطوابق العليا، وسنبدأ الدورية من موقف السيارات السفلي؛ وحين ننتهي نطفئ الأنوار في طريقنا ونتجه مباشرة إلى المهجع للنوم، بدلًا من تكبد عناء العودة إلى هنا ثانية. احرص على إمساك المصباح اليدوي جيدًا».
فبدت تماثيل عرض الأزياء البلاستيكية مرصوفة، ناقصة الأطراف ومشوهة، كما كانت عليه في وضح النهار دون تبدل.
أومأ يانغ جيان برأسه وأخذ المصباح اليدوي: «شكرًا لتنبيهك». وانطلق برفقة ليو تشيانغ في دورية التفتيش.
لم يجد سوى المحال المغلقة وبعض أرفف البضائع الفارغة وسط سكون مطبق.
ورغم أنه عزم على المراقبة هنا لثلاثة أيام فحسب، إلا أن ما يتعين إنجازه من عمل يجب إتمامه على أكمل وجه دون تهاون أو تردد.
قال ليو تشيانغ: «إنه صوت دوران المصعد؛ لعل الأخت لي ومن معها صعدن إلى هناك ونسين إغلاقه. لكل مصعد مفتاح تشغيل مستقل، ونسيانه أمر مألوف، وعلينا نحن في النهاية تدارك غفلتهن وتصحيح الأمر».
وبسبب توقف الأنشطة التجارية، كان موقف السيارات السفلي خاويًا يلفه الفراغ، لا تكاد ترقد فيه سوى مركبات معدودة.
وبينما مضى يانغ جيان وليو تشيانغ صوب المهجع للنوم.
أشار يانغ جيان فجأة نحو صف يضم خمس أو ست سيارات فارهة وسأل: «لمن هذا الصف من السيارات؟ أتركه أولئك المفقودون وراءهم؟».
غير أن هذا الشاب لا يبدو مكترثًا بشانشان قط… وابنته ليست دميمة على الإطلاق.
قال ليو تشيانغ: «لا، بل هي جميعًا سيارات المالك، يبدلها يوميًا بحسب رغبته، ولا أحد يدري كم سيارة أخرى يركنها في منزله. حسنًا، لا حركة مريبة في الموقف السفلي، فلنصعد إلى الطابق العلوي لإكمال الدورية».
طاف الاثنان بتمهل في الطابق الثالث، ثم صعدا إلى الرابع وتفقداه، حتى وصلا أخيرًا إلى مدخل السلم الكهربائي.
ألقى يانغ جيان نظرة فاحصة أخرى؛ كان موقف السيارات مكشوفًا يحيط به البصر دفعة واحدة، ولم يبدُ فيه ما يستدعي الريبة.
بدا الصوت صادرًا من المصعد الرابط بين الطابقين الرابع والخامس.
ولو كان هناك أي خطب، لبان للعين مباشرة من أول وهلة.
واصلا الدورية في الطابق الأول.
قال ليو تشيانغ: «كيف تأخرت هكذا؟ كم لبثتَ في الخارج؟ تستأذن بالانصراف فور قدومك للعمل؟ لحسن الحظ كذبتُ على الأخت لي وزعمتُ أنك ذهبتَ لقضاء حاجتك في المرحاض، وإلا لكنت نلت توبيخًا قاسيًا».
جالا وسط العتمة مستعينين بالمصباحين اليدويين، ولم يطرأ أي أمر مريب كذلك؛ فباستثناء الظلام الخافت، سار كل شيء على المعتاد.
والعودة إلى المركز التجاري لمواصلة مسار المخاطرة بحياته لكسب الرزق.
صعدا عبر السلم الكهربائي وصولًا إلى الطابق الثاني.
«ما هذا الصوت؟».
لكن لم يكد يقطع شوطًا يسيرًا في دوريته هناك، حتى سمع فجأة دوي هدير خافت ينبعث من الطوابق العليا للمركز التجاري.
بدا كل شيء هادئًا على السطح.
«ما هذا الصوت؟».
تثاءب ليو تشيانغ ومط ذراعيه ملقيًا الهاتف جانبًا: «لكنك أتيت في الوقت المناسب على أي حال؛ أوشكت الساعة على بلوغ الثانية عشرة، وحان وقت دورية الحراسة. هيا بنا، سنجري جولة أخيرة في الأرجاء، وإن لم يقع أمر مريب أطفأنا الأنوار وعدنا إلى النوم؛ فلا يزال أمامنا عمل في الثامنة والنصف صباح الغد».
رفع يانغ جيان المصباح اليدوي وسلط ضوءه نحو الأعلى، فلم يرَ شيئًا البتة.
وبعد أن دار المصعد المؤدي إلى الطابق الأول برهة من الزمن، عاد السكون المطبق ليلف أرجاء المركز التجاري من جديد.
بدا الصوت صادرًا من المصعد الرابط بين الطابقين الرابع والخامس.
صيرورته هو مروّض أشباح كانت بدافع الاضطرار وانعدام الحيلة؛ ففي ظل ذلك الموقف حينها، لو لم يغدُ مروّضًا لهلك في المرحاض منذ وقت مبكر. لكنها كانت قادرة على النجاة كالبقية، ولولا سوء الحظ لما ترصد لها الرضيع الشبحي في اللحظة الأخيرة.
قال ليو تشيانغ: «إنه صوت دوران المصعد؛ لعل الأخت لي ومن معها صعدن إلى هناك ونسين إغلاقه. لكل مصعد مفتاح تشغيل مستقل، ونسيانه أمر مألوف، وعلينا نحن في النهاية تدارك غفلتهن وتصحيح الأمر».
قالت وانغ شانشان فجأة: «هل يمكنني البقاء برفقتك؟».
قال يانغ جيان: «حقًا؟ فلنصعد ونلقِ نظرة».
تثاءب ليو تشيانغ ومط ذراعيه ملقيًا الهاتف جانبًا: «لكنك أتيت في الوقت المناسب على أي حال؛ أوشكت الساعة على بلوغ الثانية عشرة، وحان وقت دورية الحراسة. هيا بنا، سنجري جولة أخيرة في الأرجاء، وإن لم يقع أمر مريب أطفأنا الأنوار وعدنا إلى النوم؛ فلا يزال أمامنا عمل في الثامنة والنصف صباح الغد».
قال ليو تشيانغ: «ما العجلة؟ تمهل قليلًا؛ سنطوف بالطابق الثالث أولًا ثم ننتقل إلى الرابع. توجد كاميرات مراقبة هنا، وإن رآنا أحد نتكاسل فسيُخصم من راتبنا، لا سيما وأنت موظف جديد؛ فإن كُشف تقصيرك فستُفصل من العمل حتمًا».
كيف له أن يسمح لوانغ شانشان بمرافقته؟
«…» شعر يانغ جيان بأن ليو تشيانغ يتسم بشيء من التصلب وضيق الأفق.
قال ليو تشيانغ: «ربما اعتراه عطل مفاجئ؛ ولو كان هناك أحد لتراءى لنا أثناء الدورية حتمًا».
ليكن، التمهل لن يضر؛ فالمركز خاوٍ من البشر على أي حال، وإن حدث مكروه فلن يمسه ضره.
تثاءب ليو تشيانغ وقال: «كل شيء على ما يرام، فلنعد إلى النوم».
طاف الاثنان بتمهل في الطابق الثالث، ثم صعدا إلى الرابع وتفقداه، حتى وصلا أخيرًا إلى مدخل السلم الكهربائي.
«…» شعر يانغ جيان بأن ليو تشيانغ يتسم بشيء من التصلب وضيق الأفق.
لم تكن مصاعد المركز التجاري من النوع العمودي المغلق، بل سلالم كهربائية ذات مدار متحرك وسير ناقل.
لم تكن هذه الرائحة محسوسة حين كانا في الطابق الثالث.
توجه ليو تشيانغ نحو المصعد وأغلق زر التشغيل عند المدخل قائلًا: «أرأيت؟ ألم أقل لك إنه لا خطب هناك؟ نُسي مفتاح تشغيل المصعد مفتوحًا فحسب؛ حسنًا، فلنتابع سيرنا».
لم يسترسل يانغ جيان في الحديث؛ ولعل الأمر مجرد إفراط في الشك من جانبه.
غير أن هذا الشاب لا يبدو مكترثًا بشانشان قط… وابنته ليست دميمة على الإطلاق.
صعدا عبر المصعد إلى الطابق الخامس.
قال ليو تشيانغ: «لا، بل هي جميعًا سيارات المالك، يبدلها يوميًا بحسب رغبته، ولا أحد يدري كم سيارة أخرى يركنها في منزله. حسنًا، لا حركة مريبة في الموقف السفلي، فلنصعد إلى الطابق العلوي لإكمال الدورية».
وهذه المرة لم يكن الأمر توهمًا.
فقد عاودت تلك الرائحة الخافتة لنتن الجثث الانبعاث ثانية.
وفي الختام.
عَبِقت في الهواء، واستعصت على الزوال.
غير أن يانغ جيان لما حاذى واجهة متجر لبيع الملابس، سلط ضوء المصباح اليدوي نحو الداخل.
لم تكن هذه الرائحة محسوسة حين كانا في الطابق الثالث.
«حسنًا».
حدث يانغ جيان نفسه وهو يجوب أرجاء الطابق الخامس خلف ليو تشيانغ حاملًا مصباحه اليدوي: «الطابق الخامس فيه شيء غير طبيعي…».
قال ليو تشيانغ: «كيف تأخرت هكذا؟ كم لبثتَ في الخارج؟ تستأذن بالانصراف فور قدومك للعمل؟ لحسن الحظ كذبتُ على الأخت لي وزعمتُ أنك ذهبتَ لقضاء حاجتك في المرحاض، وإلا لكنت نلت توبيخًا قاسيًا».
لم يجد سوى المحال المغلقة وبعض أرفف البضائع الفارغة وسط سكون مطبق.
لو علم يانغ جيان بما يدور في خلده لنهره فورًا، واتهمه بأن من فسدت بصيرته رأى الناس جميعًا على شاكلته.
بدا كل شيء هادئًا على السطح.
رأى وانغ بين يانغ جيان وهو ينصرف، فلم يتمالك نفسه وتنهد معبرًا عن إعجابه: «هذا الشاب استثنائي حقًا».
غير أن يانغ جيان لما حاذى واجهة متجر لبيع الملابس، سلط ضوء المصباح اليدوي نحو الداخل.
انبعث من داخل المركز التجاري هدير خافت ثانية.
فبدت تماثيل عرض الأزياء البلاستيكية مرصوفة، ناقصة الأطراف ومشوهة، كما كانت عليه في وضح النهار دون تبدل.
رمق وانغ شانشان بنظرة حملت شيئًا من الشفقة.
تثاءب ليو تشيانغ وقال: «كل شيء على ما يرام، فلنعد إلى النوم».
«هذا لا يجوز؛ مكانكِ الطبيعي الآن هو البقاء برفقة والديكِ. حسنًا، انتهى الأمر، أنا مغادر».
«حسنًا».
انتظر يانغ جيان ساعتين كاملتين.
صرف يانغ جيان بصره، وسلك برفقة ليو تشيانغ الممر المخصص للموظفين لمغادرة المركز التجاري والعودة إلى مهجع العاملين حاملين المصباحين اليدويين.
قبض المال بالفعل، وعليه الإسراع باستقلال سيارة أجرة والمغادرة.
وفي أثناء الطريق، تذكر أمرًا وسأل فجأة: «صحيح، ذلك المصعد في الطابق الرابع ما دام قاطعه لم يُغلق، فكان ينبغي أن يظل متحركًا باستمرار، فلمَ لم يكن يتحرك حين اقتربنا منه قبل قليل؟».
جالا وسط العتمة مستعينين بالمصباحين اليدويين، ولم يطرأ أي أمر مريب كذلك؛ فباستثناء الظلام الخافت، سار كل شيء على المعتاد.
قال ليو تشيانغ: «إنه مصعد يعمل بالاستشعار الحركي؛ لا يتحرك إلا إذا دنا منه شخص، فإن غاب البشر ظل ساكنًا».
فبدت تماثيل عرض الأزياء البلاستيكية مرصوفة، ناقصة الأطراف ومشوهة، كما كانت عليه في وضح النهار دون تبدل.
قال يانغ جيان: «بما أنه يعمل بالاستشعار الحركي، فهذا يعني أن حركته المفاجئة قبل قليل كانت بسبب استخدام أحدهم له؛ لكن المركز التجاري يخلو تمامًا من أي شخص سوانا، فمن الذي كان يستخدم المصعد إذن؟».
ألقى يانغ جيان نظرة فاحصة أخرى؛ كان موقف السيارات مكشوفًا يحيط به البصر دفعة واحدة، ولم يبدُ فيه ما يستدعي الريبة.
قال ليو تشيانغ: «ربما اعتراه عطل مفاجئ؛ ولو كان هناك أحد لتراءى لنا أثناء الدورية حتمًا».
لم يسترسل يانغ جيان في الحديث؛ ولعل الأمر مجرد إفراط في الشك من جانبه.
قطب يانغ جيان حاجبيه وهمّ بالعودة للتقصي، لكنه استشعر عدم الضرورة لذلك الآن، ورأى إرجاء التثبت حتى قدوم المالك في الغد.
قال ليو تشيانغ: «إنه مصعد يعمل بالاستشعار الحركي؛ لا يتحرك إلا إذا دنا منه شخص، فإن غاب البشر ظل ساكنًا».
وبينما مضى يانغ جيان وليو تشيانغ صوب المهجع للنوم.
وفي أثناء الطريق، تذكر أمرًا وسأل فجأة: «صحيح، ذلك المصعد في الطابق الرابع ما دام قاطعه لم يُغلق، فكان ينبغي أن يظل متحركًا باستمرار، فلمَ لم يكن يتحرك حين اقتربنا منه قبل قليل؟».
انبعث من داخل المركز التجاري هدير خافت ثانية.
وبسبب توقف الأنشطة التجارية، كان موقف السيارات السفلي خاويًا يلفه الفراغ، لا تكاد ترقد فيه سوى مركبات معدودة.
أخذ السلم الكهربائي يدور مجددًا.
قال ليو تشيانغ: «ما العجلة؟ تمهل قليلًا؛ سنطوف بالطابق الثالث أولًا ثم ننتقل إلى الرابع. توجد كاميرات مراقبة هنا، وإن رآنا أحد نتكاسل فسيُخصم من راتبنا، لا سيما وأنت موظف جديد؛ فإن كُشف تقصيرك فستُفصل من العمل حتمًا».
أضاء مصباح التشغيل فجأة في المصعد الرابط بين الطابق الخامس والرابع، وراح يدور ببطء.
دار برهة وجيزة ثم سكن بدوره.
وبعد مضي نحو دقيقة واحدة تقريبًا، سكن هذا المصعد.
قال ليو تشيانغ: «كيف تأخرت هكذا؟ كم لبثتَ في الخارج؟ تستأذن بالانصراف فور قدومك للعمل؟ لحسن الحظ كذبتُ على الأخت لي وزعمتُ أنك ذهبتَ لقضاء حاجتك في المرحاض، وإلا لكنت نلت توبيخًا قاسيًا».
لكن المصعد الرابط بين الطابق الرابع والثالث شرع في الدوران على الفور.
طاف الاثنان بتمهل في الطابق الثالث، ثم صعدا إلى الرابع وتفقداه، حتى وصلا أخيرًا إلى مدخل السلم الكهربائي.
هدير متواصل…
قطب يانغ جيان حاجبيه وهمّ بالعودة للتقصي، لكنه استشعر عدم الضرورة لذلك الآن، ورأى إرجاء التثبت حتى قدوم المالك في الغد.
دار برهة وجيزة ثم سكن بدوره.
لكن المصعد الرابط بين الطابق الرابع والثالث شرع في الدوران على الفور.
ثم تحرك المصعد الرابط بين الطابق الثالث والثاني بعده.
قال ليو تشيانغ: «المهجع يقع في الطوابق العليا، وسنبدأ الدورية من موقف السيارات السفلي؛ وحين ننتهي نطفئ الأنوار في طريقنا ونتجه مباشرة إلى المهجع للنوم، بدلًا من تكبد عناء العودة إلى هنا ثانية. احرص على إمساك المصباح اليدوي جيدًا».
وفي الختام.
قالت وانغ شانشان فجأة: «هل يمكنني البقاء برفقتك؟».
وبعد أن دار المصعد المؤدي إلى الطابق الأول برهة من الزمن، عاد السكون المطبق ليلف أرجاء المركز التجاري من جديد.
ثم تحرك المصعد الرابط بين الطابق الثالث والثاني بعده.
وفي أثناء الطريق، تذكر أمرًا وسأل فجأة: «صحيح، ذلك المصعد في الطابق الرابع ما دام قاطعه لم يُغلق، فكان ينبغي أن يظل متحركًا باستمرار، فلمَ لم يكن يتحرك حين اقتربنا منه قبل قليل؟».
