نظر يانغ جيان إلى تشانغ وي بملامح توحي بأنه ينظر إلى شخص معتوه.
يمارس ألعاب الفيديو، فيقتله أحدهم بالتقنيات والبرامج المساعدة، فيظن أنه صادف شبحًا ويصيبه الرعب إلى حد الأرق طوال الليل!
ما أروع هذا الذكاء!
قال يانغ جيان: «أاستدعيتني باكرًا لأجل هذا الأمر بالذات؟».
حك تشانغ وي رأسه وقال: «وهناك أمر آخر، ألم نكن نحن القلائل من يحالفهم الحظ بالبقاء أحياء بعد حادثة المدرسة؟».
سأل يانغ جيان: «هذا صحيح، وما الخطب؟ أوقع مكروه لأي من البقية؟».
لم يمضِ وقت طويل على انقضاء حادثة وانغ شانشان، ولو تعرض بقية الرفاق لمكروه مجددًا لكان ذلك من سوء الطالع المطلق.
قال تشانغ وي: «لم يقع مكروه، بل اقترح تشاو لي اقتناص فرصة لنتجمع ونلتقي، فهناك بضعة زملاء تعرضوا لانتكاسة وتأثروا بالحادثة، ويسعون للنقل إلى مدارس خارج المدينة لاستكمال دراستهم، والغالب أنها لن تكون في هذه المدينة».
غرق يانغ جيان في التفكير وقال: «النقل والمغادرة خارج مدينة داتشانغ؟».
ورأى أن هذا تصرف طبيعي ومفهوم للبشر.
فحادثة المدرسة الخارقة كانت عارمة، والناجون منها قلما يمتلكون الجسارة على البقاء والاستمرار في هذه المدينة.
غير أن… المغادرة والابتعاد عن مدينة داتشانغ إلى المناطق الأخرى، أيكون خيارًا صائبًا؟
ليس بالضرورة.
فالظواهر الخارقة ليست حوادث محصورة في منطقة بعينها، بل حوادث طارئة على مستوى العالم.
قال يانغ جيان: «الذهاب إلى الخارج خيار لا بأس به، فلعل الحظ يحالفهم هناك ولا يواجهون سوء الطالع نفسه».
ولم يفصح عن الخلفيات والعلل التفصيلية؛ إذ إنه نفسه يعجز عن الجزم بما إذا كان الخروج من مدينة داتشانغ هو الأفضل أم البقاء فيها.
قال تشانغ وي: «غير أنني لا أنوي استكمال الدراسة؛ فنصيبي من تحصيل الدرجات متوسط، وحتى وإن تابعتُ فلن يحالفني الحظ في دخول الجامعة».
سأل يانغ جيان: «وما الذي تنوي فعله إذن؟».
قال تشانغ وي: «بالتأكيد سأذهب بلا طموح للعمل في شركة المقاولات التابعة لوالدي؛ فالمباني السكنية في ضواحي مدينة داتشانغ ما تزال قيد الإنشاء، وأستعد للذهاب لنقل الآجر في موقع البناء… وصحيح، أترغب في الانتقال للإقامة هناك أيضًا؟ ورغم أنها نائية قليلاً، إلا أن المواصلات ميسرة، ولا تستغرق الطريق منها إلى وسط المدينة سوى خمس عشرة دقيقة تقريبًا، ويمكنني جعل والدي يمنحك وحدة سكنية».
فكر يانغ جيان برهة ثم قال: «سأجد وقتًا للذهاب واستكشاف موقع البناء ذاك، وإن دعت الحاجة، فسأدرس خيار شراء شقة والاستقرار هناك».
فأمي ستعود قريبًا من رحلة عملها بالخارج، والشقة المستأجرة لم تعد صالحة للعودة إليها.
والآن أملك قدرًا من المال، ويمكنني البحث عن موقع للاستقرار.
وحتى في ظل كثرة الحوادث الخارقة، يتعين على المرء مواصلة حياته، ولا يمكنه الجلوس بانتظار الموت.
قال تشانغ وي بشيء من الحماس: «اتفقنا إذن، سأحتفظ لك ببعض الحصص في المجمعات السكنية الراقية».
فلو انتقل يانغ جيان للإقامة هناك، فسينتقل هو الآخر للإقامة بجانبه فورًا.
قال يانغ جيان: «أشكرك إذن».
قال تشانغ وي: «فيم الشكر؟ إنه أمر يسير لا يستحق. وصحيح، أأكلتَ قبل قدومك؟ ما رأيك في الذهاب معًا لتناول وجبة الغداء؟».
وكاد يانغ جيان يوافق، غير أن أحد هواتفه يرن في هذه اللحظة.
ظهرت رسالة نصية قصيرة على شاشة الهاتف: «هناك من يترصدنا، احمِ الصندوق جيدًا».
«إنه يان لي».
انقبضت ملامح يانغ جيان فورًا، وأرسل ردًا نصيًا: «ما الأمر؟».
«لستُ مستوعبًا للوضع تمامًا، وأعلم فقط أن هناك من استأجر أشخاصًا للاستحواذ على ذلك الصندوق وافتراسه؛ فقد تسربت أنباء احتجازنا للشبح، وقد يكون هؤلاء من أعضاء النادي… أو ربما من المنظمات الأهلية والخاصة. هذا الوسط معقد ومياهه عميقة للغاية، ولم أحتك به كثيرًا ولا أستطيع التمييز بين الجهات».
رد يانغ جيان برسالة أخرى: «أيجرؤون على السلب من مروّض أشباح؟ ألا يخشون الموت؟».
أجاب يان لي برسالة نصية: «هم يستوعبون قدراتي، ويرجح أنهم استنتجوا قرب أقصى حدود كبحي واستيقاظ الشبح في جسدي، وقدرة الشبح لدي لا تملك تأثيرًا كبيرًا على البشر، ولهذا لا يحسبون لي حسابًا. غير أنهم يجهلون معلوماتك على الأرجح، لأنك انضممتَ للمقر العام لمروّضي الأشباح ولا يمكن لأحد الاطلاع على ملفك».
فكر يانغ جيان برهة ثم أرسل: «أتحتاج إلى مساعدة؟».
أرسل يان لي رسالة أخرى: «لا أحتاجها في الوقت الراهن، لكنني أخشى أن هناك من يتجه نحو موقعك بالفعل؛ فإن استطعتَ التعامل مع الأمر بسلاسة من جانبك، فالأفضل أن تأتي لمساعدتي؛ فلن تكتمل هذه الصفقة إن لقيتُ حتفي، والشتري تم التواصل معه بالفعل».
وورد مع الرسالة إحداثيات الموقع الجغرافي.
قعد يانغ جيان حاجبيها وهو يطالع الرسالة النصية فور هاتفه وفكر: «الوضع أكثر تعقيدًا مما تخيلتُ».
صفقة تبدو العادية، استدعت انتباه بعض الأشخاص والقوى.
بل ووصل الأمر إلى حد المبادرة بالهجوم والتحرك المباشر.
فكر يانغ جيان وفي نفسه استياء بالغ: «إنهم مجانين بلا خلقة، لا يحسبون حسابًا لمروّضي الأشباح، وهؤلاء الأشخاص بلغوا أقصى درجات الطغيان والجسارة».
غير أنه استطاع استيعاب الدافع سريعًا.
فالأمور التي تدفع معظم البشر إلى الجنون لا تخرج عن اثنين: السلطة والمال.
واستجابتهم للاستحواذ على الشبح القابع في الصندوق لا تخرج عن الجري وراء المنفعة والربح.
«سعر الشبح الواحد يتجاوز مائة مليون يوان بكثير، وإلا لما اندفع هؤلاء للمخاطرة والتصدي لمروّضي الأشباح».
«مروّض الأشباح يُسمى تبسيطًا مسخر الأشباح، ألا إن حقيقته… شبح بحد ذاته».
سأل تشانغ وي: «يانغ جيان، ما الخطب؟ ملامحك تبدو قاتمة، أهناك مشكلة؟ أخبرني فلعلني أستطيع تقديم المساعدة».
هز يانغ جيان رأسه وقال: «هناك ورطة تتجه نحوي، فلا داعي لتناول الغداء وسأغادر الآن، وحين تقيمون التجمع أخبرني، وسأحضر بالتأكيد إن لم يشغلني شاغل».
ثم قام استعدادًا للمغادرة.
غير أنه فور وقوفه، رأى في الشارع الخارجي ستة أو سبعة رجال بالغين يرتدون البدلات الرسمية بملامح حادة ومستبدة، يقتحمون المقاهي بأسلوب خاطف، ويسارعون بطرد الزبائن وإغلاق الأبواب.
سلسلة من التحركات المتناسقة والسلسة كمن يمارسها باحتراف عريض.
وعلقوا لوحة «معلق مؤقتًا عن العمل» على الباب الخارجي.
قال يانغ جيان فجأة بصوت عالٍ نسبيًا: «تشانغ وي، أسرع بالمغادرة، هؤلاء أتوا لإحداث متاعب لك، ويبدو الأمر كعملية اختطاف وابتزاز، فصفة ابن المليونير الخاصة بك قد انكشفت، وأنت في خطر الآن».
«ممم؟».
ذهَل تشانغ وي ولم يستوعب الأمر فورًا، وبدا كلام يانغ جيان غريبًا بالنسبة له؟
وفي اللحظة التالية، اندفع عدة أشخاص نحو الموضع فورًا.
قال تشانغ وي وهو يفر ركضًا بذعر: «تباً، أسرع بإبلاغ الشرطة لإنقاذي، سأفر أولاً».
أشار أحدهم إلى تشانغ وي وقال: «قف مكانك، لا تركض».
غير أن رجلًا في منتصف العمر يتولى قيادتهم ألقى نظرة وقال: «لا داعي لملاحقته، فهو ليس يانغ جيان، بل أنت هو… فلا داعي لممارسة هذه الألاعيب الصغيرة، فمعلوماتي تحوي صورتك».
وبعد أن أنهى كلامه، سحب بضعة صور وألقاها فوق الطاولة.
وكانت صورًا التُقطت أمام بوابة المركز التجاري.
وتضم يانغ جيان، ويان لي، وجيانغ يان، والقائد ليو وغيرهم.
وضع يانغ جيان هاتفه المحمول وسأل ببرود وهو يلقي نظرة: «من أنتم؟».
جلس الرجل في منتصف العمر وقال: «اسمي وو فنغ، وأنا مدير المبيعات في إحدى الشركات، وهذه بطاقة عملي، ويسعدني التعرف عليك… يانغ جيان».
أخذ يانغ جيان بطاقة العمل وألقى عليها نظرة.
خلت البطاقة من أي بيانات باستثناء الاسم ورقم الهاتف.
ويبدو أنه يتعمد إخفاء بيانت شخصيته.
قال يانغ جيان: «أتبحثون عني لأمر ما؟».
ورغم إدراك يانغ جيان لدوافع هؤلاء الأشخاص في سرّه، إلا أنه تظاهر بالجهل.
ألقى وو فنغ نظرة حول المقاهي.
فقد استولى رجاله على المكان بالكامل، وتم إجلاء العاملين والزبائن غير المعنيين.
وحين رأى الاستتباب، قال: «أولاً أهنئك للتحول إلى مروّض أشباح جديد في مدينة داتشانغ، ومن الصعب تصور أنك كنت طالبًا في الثانوية قبل فترة وجيزة، فأنت موهبة فريدة وثمينة، أترغب في الانضمام للعمل في شركتي؟ يمكنني منحك راتبًا شهريًا قدره مائة ألف يوان».
هز يانغ جيان رأسه وقال: «حسنًا، لكن يتعين عليك دفع أجر ثلاثة أشهر مسبقًا».
«ممم؟».
وهذه المرة، جمد وو فنغ لوهلة.
فقد طرح هذه العبارة لاختبار يانغ جيان واستكشاف دراية المروّض ومدى نضجه وحنكه، ولم ينوِ توظيفه حقًا.
قال يانغ جيان بشيء من ازدراء: «ما الخطب؟ تطلب مني العمل في شركتك براتب مرتفع كهذا، ولا تتجرأ على دفع أجر مسبق؟ يتضح فورًا أنكم نصابون».
ابتسم وو فنغ وقال: «إن كنتَ جادًا في الحضور للعمل بشركتي، فسأدفع لك أجر سنة كاملة مسبقًا».
فلو استطاع استقطاب مروّض أشباح بهذا المبلغ الصغير لكانت صفقة رابحة للغاية.
ألم يرَ يانغ جيان هذا المال من قبل؟ أتحركت رغبته لمجرد مئات الآلاف؟
يتضح أنه طالب يفتقر للخلفية والخبرة الاجتماعية حقًا.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.