Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 10

النحات
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

النحات

الفصل العاشر : النحات

يظهر إعلان عن كريم للبثور على الأرض أمامي. امرأة ذات أبعاد نحيلة بشكل غريب تنسل من رداء من الدانتيل الأحمر. عارية بشكل مناسب، ثم تضع الكريم على مكان في جسدها لم تصب فيه أي امرأة من قبل ببثرة. أحمر خجلاً وأشيح بوجهي باشمئزاز لأنني لم أر سوى امرأة واحدة عارية.

نشأت مع فتاة سريعة الابتسام تبلغ من العمر خمسة عشر عامًا، كانت تحب زوجها الشاب كثيرًا لدرجة أنه عندما أصيب بحرق في المناجم وتقيح جرحه، باعت جسدها لأحد أفراد عشيرة “غاما” مقابل مضادات حيوية. كانت أقوى من زوجها. وعندما شفي واكتشف ما فعلته من أجله، قتل ذلك الرجل الذي ينتمي لعشيرة “غاما” بنصل منجلي مهرب من المناجم. من السهل تخمين ما حدث بعد ذلك. كان اسمها لانا وكانت ابنة العم نارول. لم تعد على قيد الحياة الآن.

يوقفنا رجل بني ضخم بأنف معدل. ننتظر حتى يشمشم ذو الأنف المعدني ويصفر. إنه أكبر من الراقص.

أفكر بها وأنا أشاهد مكعب العرض المجسم في ما أطلقت عليه هارموني اسم “البنتهاوس” وهي شقة فاخرة واقعة في أعلى نقطة على ناطحات السحاب بينما يقوم الراقص بالتحضيرات. أقلب بين القنوات العديدة بلمسة من إصبعي. حتى رجل عشيرة “غاما” ذاك كان لديه عائلة. لقد حفر مثلي. وُلد مثلي، ومر بالمغاسل مثلي، ولم ير الشمس قط. لقد أعطاه المجتمع علبة دواء صغيرة، وانظر إلى ما قد حصل. كم هم أذكياء. كم من الكراهية يخلقون بين أناس يفترض بأن يكونوا أقارب.

“الذهبيون ينظمون كل شيء لجعل حياتهم أسهل. لديهم برامج تُنتج للترفيه وتهدئة الجماهير. يعطون أموالًا ومساعدات لجعل الأجيال معتمدة على اليوم السابع من كل شهر أرضي جديد. يخلقون سلعًا لمنحنا مظهرًا من الحرية. إذا كان العنف رياضة الذهبيين، فإن التلاعب هو فنهم”.

ولكن لو علمت العشائر بالرفاهية الموجودة على السطح، لو علموا كم سُرق منهم، لشعروا بالكراهية التي أشعر بها، لتوحدوا. عشيرتي من سلالة سريعة الغضب. كيف ستبدو ثورتهم؟ ربما مثل لفافة تبغ داغو – تحترق بشدة ولكن بسرعة، حتى تصبح رمادًا.

يقول الراقص للرجل: “ميكي يتوقع وصولنا”.

سألت الراقص لماذا بث أبناء أريس مشهد وفاة زوجتي في المناجم. لماذا لم يُظهروا للحمر الدونيين ثروة السطح بدلاً من ذلك؟ كان ذلك ليزرع الغضب. أوضح الراقص قائلاً: “لأن الثورة الآن ستُسحق في أيام”. “يجب أن نسلك طريقًا مختلفًا. لا يمكن تدمير إمبراطورية من الخارج حتى يتم تدميرها من الداخل. تذكر ذلك. نحن محطمو الإمبراطورية، ولسنا إرهابيين”.

ترتجف ساقاي عندما أنظر لأول مرة إلى سماء الليل والمباني الممتدة حولي. أشعر بالدوار. أشعر وكأنني أسقط، وكأن العالم قد خرج عن محوره. كل شيء مفتوح للغاية، لدرجة أنه يبدو وكأن المدينة ستنهار نحو السماء. أنظر إلى قدمي، أنظر إلى الشارع، وأحاول أن أتخيل أنني أسلك طرق الأنفاق من المجمعات إلى الساحة العامة.

عندما أخبرني الراقص بما يجب أن أفعله، ضحكت. لا أعرف إن كنت أستطيع فعل ذلك. أنا مجرد نكرة. آلاف المدن تمتد على سطح المريخ. وحوش معدنية تبحر بين الكواكب في أساطيل تحمل أسلحة يمكنها أن تكسر قشرة أي قمر. على لونا البعيدة، ترتفع المباني الى علو سبعة أميال؛ هناك تحكم القنصل السيادية، أوكتافيا أو لون، مع قادة الأساطيل و الأسراب. سيد الرماد، الذي حوّل عالم ريا إلى رماد، هو خادمها. إنها تسيطر على اثني عشر فارسًا أولمبيًا، وجحافل من الذهبيين ذوي الندوب، والأوبسديان الذين لا حصر لهم كالنجوم.

تظهر سكين في يده. القواعد مختلفة هنا.

وهؤلاء الأوبسديان هم فقط من النخبة. يجوب الجنود الرماديون المدن لضمان النظام، وضمان الطاعة للتسلسل الهرمي. البيض يحكمون بعدلهم وينشرون فلسفتهم. الورديون يمتعون ويخدمون في منازل الألوان العليا. الفضيون يحسبون ويتلاعبون بالعملة والخدمات اللوجستية. يدرس الصفر الأدوية والعلوم. يطور الخضر التكنولوجيا. يبحر الزرق بين النجوم. يدير النحاسيون البيروقراطية. لكل لون غاية. و كل لون يدعم الذهبيين.

يطل حراق من حزامه. لديه شفرة خلف معصمه – أستطيع أن أقول ذلك من الطريقة التي تتحرك بها يده.

يعرض لي مكعب العرض المجسم ألوانًا لم أكن أعلم بوجودها. يُظهر لي الموضة. سخيفة كانت أم مغرية. هناك تعديلات بيولوجية وزراعات لحمية – نساء بجلد ناعم ومصقول، وصدور مستديرة، وشعر لامع لدرجة أنهن يبدون كنوع مختلف عن إيو وجميع النساء اللواتي عرفتهن على الإطلاق. الرجال عضليون وطوال بشكل غريب. تنتفخ أذرعهم وصدورهم بقوة مصطنعة، ويتباهون بعضلاتهم مثل الفتيات اللواتي يتباهين بألعابهن الجديدة.

“آه، إذا كان الأمر يتطلب أن تكون أحمر لتحصل على روح، فسأفوت هذا”.

أنا غطّاس جحيم من عشيرة “لامدا” في “ليكوس”، ولكن ما قيمة ذلك مقارنة بكل هذا؟

ينحني ميكي إلى الأمام ويصبح صوته مجرد همسة خافتة.

يقول الراقص من عند الباب: “هارموني قد وصلت. حان وقت الذهاب”.

المبنى مظلم من الداخل. إنه ظلام كثيف مشبع بالدخان والأضواء النابضة – يشبه إلى حد كبير منجمي. تنبض الموسيقى. تقف أسطوانات زجاجية كأعمدة بين الكراسي والطاولات حيث يشرب الرجال ويدخنون. داخل الزجاج، ترقص النساء. تتمايل بعضهن في الماء، وتتحرك أصابع أقدامهن الغريبة وأفخاذهن الأنيقة مع الموسيقى. تتلوى أخريات على اللحن المثير في أجواء من الدخان الذهبي أو الطلاء الفضي.

أقول له بينما نستقل مصعد الجاذبية متجهين إلى الأسفل مع هارموني: “أريد أن أقاتل”. لقد عالجوا شاراتي بحيث تكون أكثر إشراقًا لتتناسب مع الحمر العلويين. أرتدي الزي الفضفاض لأحمر علوي وأحمل حزمة من معدات تنظيف الشوارع. هناك صبغة في شعري وعدسات لاصقة في عيني، كل ذلك لأبدو بتدرج أحمر أكثر إشراقًا. و أقل قذارة. “لا أريد هذه المهمة. والأسوأ من ذلك، لا أستطيع فعلها. من يستطيع؟”.

يقول الراقص بنفاد صبر: “لدينا عرض لك يا ميكي”. يلقي نظرة على المكعب.

يقول الراقص: “قلت إنك ستفعل أي شيء يجب القيام به”.

“مباشرة إلى الطبق الرئيسي إذن، أليس كذلك أيها الأعرج؟ حسنًا، اقترح ما تشاء”.

“ولكن هذا…” المهمة التي أعطاني إياها هي ضرب من الجنون، لكن هذا ليس سبب خوفي. أكبر مخاوفي هو أن أصبح شيئًا لن تتعرف عليه إيو. سأصبح شيطانًا من حكاياتنا عن ليلة أكتوبر. “أعطني حراقا أو قنبلة. دع شخصًا آخر يفعل هذا”.

يوقفنا رجل بني ضخم بأنف معدل. ننتظر حتى يشمشم ذو الأنف المعدني ويصفر. إنه أكبر من الراقص.

تتنهد هارموني: “أحضرناك من أجل هذا”. “ومن أجله فقط. لقد كان أعظم هدف لأريس منذ نشأة الأبناء”.

تقول ببرود: “لقد ماتوا”. “أو طلبوا الموت”.

“كم عدد الآخرين الذين أخرجتموهم؟ كم عدد الآخرين الذين حاولوا ما تطلبونه مني؟”.

يقول الراقص: “قلت إنك ستفعل أي شيء يجب القيام به”.

تنظر هارموني إلى الراقص. لا يقول شيئًا، فتجيب هي بنفاد صبر نيابة عنه.

يومئ الراقص إلى هارموني فتمرر علبة صغيرة إلى ميكي.

“سبعة وتسعون فشلوا في النحت… هذا ما نعرفه”.

يلقي ميكي نظرة على أتباعه الذين يحدقون في الصندوق متسائلين ما الذي أزعج سيدهم إلى هذا الحد.

ألعن: “اللعنة”. “وماذا حدث لهم؟”.

تسخر هارموني: “انحت لنفسك روحًا وقد تحصل على فرصة”.

تقول ببرود: “لقد ماتوا”. “أو طلبوا الموت”.

“سبعة وتسعون فشلوا في النحت… هذا ما نعرفه”.

أحاول أن أضحك: “ربما كان على نارول أن يدعني أشنق”.

عندما تتفرق حاشيته، يفتح الصندوق ويفرغ محتوياته على الطاولة.

“دارو. تعال إلى هنا. تعال”. يمسك كتفي ويجذبني إليه. “ربما فشل الآخرون. لكنك ستكون مختلفًا يا دارو. أشعر بذلك في عظامي”.

ميكي النحات هو رجل نحيل كالمشرط بابتسامة ملتوية وشعر أسود يتدلى مثل بركة من الزيت على جانب واحد من رأسه. وشم لقناع أرجواني محاط بالدخان يلتف حول يده اليسرى. إنه شارة البنفسجيين – المبدعون – لذلك فهو يتغير دائمًا. رموز بنفسجية أخرى تلطخ معصميه. يلعب بمكعب ألغاز إلكتروني صغير له وجوه متغيرة. أصابعه سريعة، أرفع وأطول مما ينبغي، وهناك اثنا عشر منها. مثير للاهتمام. لم أر فنانًا من قبل، ولا حتى على مكعب العرض المجسم. إنهم نادرون مثل البيض.

ترتجف ساقاي عندما أنظر لأول مرة إلى سماء الليل والمباني الممتدة حولي. أشعر بالدوار. أشعر وكأنني أسقط، وكأن العالم قد خرج عن محوره. كل شيء مفتوح للغاية، لدرجة أنه يبدو وكأن المدينة ستنهار نحو السماء. أنظر إلى قدمي، أنظر إلى الشارع، وأحاول أن أتخيل أنني أسلك طرق الأنفاق من المجمعات إلى الساحة العامة.

“آه، إذا كان الأمر يتطلب أن تكون أحمر لتحصل على روح، فسأفوت هذا”.

شوارع يوركتون، المدينة، مكان غريب في الليل. كرات ضوئية متوهجة تصطف على الأرصفة والشوارع. تعرض مقاطع الفيديو من مكعبات العرض المجسمة كتيارات سائلة على طول أجزاء من الشارع في هذا القطاع عالي التقنية من المدينة، لذلك يمشي معظم الناس على الممرات المتحركة أو يركبون وسائل النقل العام ورؤوسهم منحنية مثل مقابض العصي. أضواء مبهرجة تجعل الليل مشرقًا تقريبًا مثل النهار. أرى المزيد من الألوان.

المبنى مظلم من الداخل. إنه ظلام كثيف مشبع بالدخان والأضواء النابضة – يشبه إلى حد كبير منجمي. تنبض الموسيقى. تقف أسطوانات زجاجية كأعمدة بين الكراسي والطاولات حيث يشرب الرجال ويدخنون. داخل الزجاج، ترقص النساء. تتمايل بعضهن في الماء، وتتحرك أصابع أقدامهن الغريبة وأفخاذهن الأنيقة مع الموسيقى. تتلوى أخريات على اللحن المثير في أجواء من الدخان الذهبي أو الطلاء الفضي.

هذا القسم من المدينة نظيف. فرق من عمال الصرف الصحي الحمر تجوب الشوارع. تمتد الطرق والممرات في نظام مثالي. هناك شريط أحمر باهت حيث يجب أن نمشي، شريط ضيق في شارع واسع. مسارنا لا يتحرك مثل الآخرين. تمشي امرأة نحاسية على طول مسارها الأوسع؛ تُعرض برامجها المفضلة أينما مشت، ما لم تمش بجانب ذهبي، وفي هذه الحالة تصمت جميع مكعبات العرض المجسمة. لكن معظم الذهبيين لا يمشون؛ يُسمح لهم باستخدام أحذية الجاذبية والعربات، كما هو الحال مع أي من النحاسيين والأوبسديان والرماديين والفضيين الذين لديهم الترخيص المناسب، على الرغم من أن الأحذية المرخصة هي أشياء رديئة بشكل فظيع.

يعتقد أنني أتحداه. في الواقع، أنا فقط فضولي بشأن الياقوت، ولكن عندما يهددني أبتسم له وأغمزه كما أفعل في المناجم.

يظهر إعلان عن كريم للبثور على الأرض أمامي. امرأة ذات أبعاد نحيلة بشكل غريب تنسل من رداء من الدانتيل الأحمر. عارية بشكل مناسب، ثم تضع الكريم على مكان في جسدها لم تصب فيه أي امرأة من قبل ببثرة. أحمر خجلاً وأشيح بوجهي باشمئزاز لأنني لم أر سوى امرأة واحدة عارية.

يهمس ميكي: “الآن هارموني يا حبيبتي”. “هل تخليت عن هذا الأعرج بعد؟ هل أتيت للانضمام إلى عائلتي، ربما؟ نعم؟ ستحصلين على زوج من الأجنحة؟ مخالب على يديك؟ ذيل؟ قرون – ستبدين شرسة بالقرون. خاصة وأنتي ملفوفة في ملاءات سريري الحريرية”.

تنصحني هارموني: “ستحتاج إلى نسيان حيائك”. ” سيفضحك ذلك أكثر من لونك”.

ينضم إليه سفاح آخر على العتبة. لديه عدسات معالجة إلكترونيًا على مقلتيه، ياقوت أحمر صغير يومض عندما يقع عليه الضوء بزاوية مناسبة. أحدق في المجوهرات والعيون البنية.

أقول: “إنه أمر مقرف”.

أشاهد صديق ” ذو الأنف المعدني المُعدّل” وهو يحاول أن يحدق بي كأنني طفل.

تهمس هارموني بازدراء: “إنه إعلان يا عزيزي”. تتبادل ضحكة مع الراقص.

من الغريب أن أكون في حشد حيث لا أحد يعرف وجهك أو يهتم بغرضك. في ليكوس، كنت سأصطدم برجال نشأت معهم، وأصادف فتيات طاردتهن وصارعتهن وأنا طفل. هنا، تصطدم بي ألوان أخرى ولا تقدم حتى اعتذارًا بسيطا. انها مدينة، وأنا لا أحبها. أشعر بالوحدة.

يحلق ذهبي مسن فوق رؤوسنا، أكبر سنًا من أي إنسان رأيته على الإطلاق. نخفض رؤوسنا وهو يمر.

يعرض لي مكعب العرض المجسم ألوانًا لم أكن أعلم بوجودها. يُظهر لي الموضة. سخيفة كانت أم مغرية. هناك تعديلات بيولوجية وزراعات لحمية – نساء بجلد ناعم ومصقول، وصدور مستديرة، وشعر لامع لدرجة أنهن يبدون كنوع مختلف عن إيو وجميع النساء اللواتي عرفتهن على الإطلاق. الرجال عضليون وطوال بشكل غريب. تنتفخ أذرعهم وصدورهم بقوة مصطنعة، ويتباهون بعضلاتهم مثل الفتيات اللواتي يتباهين بألعابهن الجديدة.

يشرح الراقص عندما نكون لوحدنا: “يجب أن يتقاضى الحمر هنا أجورًا”. “ليس كثيرًا. لكنهم يُعطون مالًا وكمية كافية من الملذات ليصبحوا متعلقين بها. وما لديهم من مال، ينفقونه على سلع يُوهِمونهم أنهم بحاجة إليها”.

نمشي عميقًا في البازار. أشعر بأمان أكبر في الأزقة الخلفية هنا أكثر مما شعرت به في الشوارع المفتوحة للقطاعات عالية التقنية. لا أحب المساحات الشاسعة بعد، ورؤية النجوم أعلاه أخافتني. البازار أكثر قتامة، على الرغم من أن الأضواء لا تزال تضيء والناس لا يزالون يتزاحمون. يبدو أن المباني تتقارب. مئة شرفة تشكل أضلاعًا في أعالي الزقاق. تتقاطع الممرات أعلاه، وحولنا، تومض الأضواء من الأجهزة. إن الجو أكثر رطوبة هنا، وأكثر قذارة. وأرى عددًا أقل من علب الصفيح تقوم بدوريات. يقول الراقص أن هناك أماكن في البازار لا يجب أن يذهب إليها حتى الأوبسديان. يقول: “في أكثر أماكن البشر كثافة، تنهار الإنسانية بسهولة أكبر”.

تهمس هارموني: “نفس الشيء مع جميع الطائرات بدون طيار”.

“ربطهم؟” يبدأ ميكي في الضحك.

أقول: “إذن هم ليسوا عبيدًا”.

سألت الراقص لماذا بث أبناء أريس مشهد وفاة زوجتي في المناجم. لماذا لم يُظهروا للحمر الدونيين ثروة السطح بدلاً من ذلك؟ كان ذلك ليزرع الغضب. أوضح الراقص قائلاً: “لأن الثورة الآن ستُسحق في أيام”. “يجب أن نسلك طريقًا مختلفًا. لا يمكن تدمير إمبراطورية من الخارج حتى يتم تدميرها من الداخل. تذكر ذلك. نحن محطمو الإمبراطورية، ولسنا إرهابيين”.

تقول هارموني: “أوه، إنهم عبيد”. “مستعبدون برضاعتهم من أثداء هؤلاء الأوغاد”.

تنصحني هارموني: “ستحتاج إلى نسيان حيائك”. ” سيفضحك ذلك أكثر من لونك”.

يكافح الراقص لمواكبة الخطى، فأبطئ وأنا أتحدث. تصدر هارموني صوتًا منزعجًا.

يقول الراقص من عند الباب: “هارموني قد وصلت. حان وقت الذهاب”.

“الذهبيون ينظمون كل شيء لجعل حياتهم أسهل. لديهم برامج تُنتج للترفيه وتهدئة الجماهير. يعطون أموالًا ومساعدات لجعل الأجيال معتمدة على اليوم السابع من كل شهر أرضي جديد. يخلقون سلعًا لمنحنا مظهرًا من الحرية. إذا كان العنف رياضة الذهبيين، فإن التلاعب هو فنهم”.

ترجمة [Great Reader]

ندخل منطقة الألوان المنخفضة حيث لا توجد ممرات مخصصة للمشي. واجهات المتاجر مزينة بشرائط خضراء إلكترونية. بعض المتاجر تبيع شهرًا من الواقع الافتراضي مقدرا بالساعات مقابل أجر أسبوع. رجلان صغيران بعيون خضراء سريعة ورؤوس صلعاء مرصعة بمسامير معدنية وموشومة برموز رقمية متغيرة يقترحان عليّ رحلة إلى مكان يسمى أوسجيلياث. تقدم المتاجر الأخرى خدمات مصرفية أو تعديلات بيولوجية أو منتجات نظافة شخصية بسيطة. يصرخون بأشياء لا أفهمها، يتحدثون بالأرقام والاختصارات. لم أر مثل هذه الضجة من قبل.

يوقفنا رجل بني ضخم بأنف معدل. ننتظر حتى يشمشم ذو الأنف المعدني ويصفر. إنه أكبر من الراقص.

بيوت الدعارة المبطنة بشريط وردي تجعلني أحمر خجلاً، وكذلك النساء والرجال في النوافذ. كل منهم لديه بطاقة سعر وامضة تتدلى بشكل مرح من خيط؛ إنه رقم متحرك يناسب الطلب. تناديني فتاة شهوانية بينما يشرح الراقص فكرة المال. في ليكوس، كنا نتاجر فقط بالسلع والشراب واللفائف والخدمات.

يشرح الراقص عندما نكون لوحدنا: “يجب أن يتقاضى الحمر هنا أجورًا”. “ليس كثيرًا. لكنهم يُعطون مالًا وكمية كافية من الملذات ليصبحوا متعلقين بها. وما لديهم من مال، ينفقونه على سلع يُوهِمونهم أنهم بحاجة إليها”.

بعض كتل المدينة مخصصة لاستخدام الألوان العليا. يعتمد الوصول إلى هذه المناطق على شارات التفويض. لا أستطيع ببساطة المشي أو الركوب إلى منطقة ذهبية أو نحاسية. لكن يمكن للنحاسي دائمًا أن يتسكع في منطقة حمراء، يتردد على حانة أو بيت دعارة. لا يحدث العكس أبدًا، حتى في الفوضى العارمة التي هي البازار – مكان صاخب من التجارة والضوضاء والهواء المثقل بروائح الأجساد والطعام وعوادم السيارات.

“سبعة وتسعون فشلوا في النحت… هذا ما نعرفه”.

نمشي عميقًا في البازار. أشعر بأمان أكبر في الأزقة الخلفية هنا أكثر مما شعرت به في الشوارع المفتوحة للقطاعات عالية التقنية. لا أحب المساحات الشاسعة بعد، ورؤية النجوم أعلاه أخافتني. البازار أكثر قتامة، على الرغم من أن الأضواء لا تزال تضيء والناس لا يزالون يتزاحمون. يبدو أن المباني تتقارب. مئة شرفة تشكل أضلاعًا في أعالي الزقاق. تتقاطع الممرات أعلاه، وحولنا، تومض الأضواء من الأجهزة. إن الجو أكثر رطوبة هنا، وأكثر قذارة. وأرى عددًا أقل من علب الصفيح تقوم بدوريات. يقول الراقص أن هناك أماكن في البازار لا يجب أن يذهب إليها حتى الأوبسديان. يقول: “في أكثر أماكن البشر كثافة، تنهار الإنسانية بسهولة أكبر”.

نمشي عميقًا في البازار. أشعر بأمان أكبر في الأزقة الخلفية هنا أكثر مما شعرت به في الشوارع المفتوحة للقطاعات عالية التقنية. لا أحب المساحات الشاسعة بعد، ورؤية النجوم أعلاه أخافتني. البازار أكثر قتامة، على الرغم من أن الأضواء لا تزال تضيء والناس لا يزالون يتزاحمون. يبدو أن المباني تتقارب. مئة شرفة تشكل أضلاعًا في أعالي الزقاق. تتقاطع الممرات أعلاه، وحولنا، تومض الأضواء من الأجهزة. إن الجو أكثر رطوبة هنا، وأكثر قذارة. وأرى عددًا أقل من علب الصفيح تقوم بدوريات. يقول الراقص أن هناك أماكن في البازار لا يجب أن يذهب إليها حتى الأوبسديان. يقول: “في أكثر أماكن البشر كثافة، تنهار الإنسانية بسهولة أكبر”.

من الغريب أن أكون في حشد حيث لا أحد يعرف وجهك أو يهتم بغرضك. في ليكوس، كنت سأصطدم برجال نشأت معهم، وأصادف فتيات طاردتهن وصارعتهن وأنا طفل. هنا، تصطدم بي ألوان أخرى ولا تقدم حتى اعتذارًا بسيطا. انها مدينة، وأنا لا أحبها. أشعر بالوحدة.

ينضم إليه سفاح آخر على العتبة. لديه عدسات معالجة إلكترونيًا على مقلتيه، ياقوت أحمر صغير يومض عندما يقع عليه الضوء بزاوية مناسبة. أحدق في المجوهرات والعيون البنية.

“هذا نحن” يقول الراقص وهو يشير إليّ  للتوجه نحو مدخل مظلم حيث يتلألأ تنين طائر إلكتروني على سطح الحجر.

“سبعة وتسعون فشلوا في النحت… هذا ما نعرفه”.

يوقفنا رجل بني ضخم بأنف معدل. ننتظر حتى يشمشم ذو الأنف المعدني ويصفر. إنه أكبر من الراقص.

نمشي عميقًا في البازار. أشعر بأمان أكبر في الأزقة الخلفية هنا أكثر مما شعرت به في الشوارع المفتوحة للقطاعات عالية التقنية. لا أحب المساحات الشاسعة بعد، ورؤية النجوم أعلاه أخافتني. البازار أكثر قتامة، على الرغم من أن الأضواء لا تزال تضيء والناس لا يزالون يتزاحمون. يبدو أن المباني تتقارب. مئة شرفة تشكل أضلاعًا في أعالي الزقاق. تتقاطع الممرات أعلاه، وحولنا، تومض الأضواء من الأجهزة. إن الجو أكثر رطوبة هنا، وأكثر قذارة. وأرى عددًا أقل من علب الصفيح تقوم بدوريات. يقول الراقص أن هناك أماكن في البازار لا يجب أن يذهب إليها حتى الأوبسديان. يقول: “في أكثر أماكن البشر كثافة، تنهار الإنسانية بسهولة أكبر”.

يتمتم في وجهي وهو يشم شعري: “صبغة في شعره”. “انه أحمر صدئ”.

“لا. ليس لدينا من اسمه ميكي هنا”.

يطل حراق من حزامه. لديه شفرة خلف معصمه – أستطيع أن أقول ذلك من الطريقة التي تتحرك بها يده.

بعض كتل المدينة مخصصة لاستخدام الألوان العليا. يعتمد الوصول إلى هذه المناطق على شارات التفويض. لا أستطيع ببساطة المشي أو الركوب إلى منطقة ذهبية أو نحاسية. لكن يمكن للنحاسي دائمًا أن يتسكع في منطقة حمراء، يتردد على حانة أو بيت دعارة. لا يحدث العكس أبدًا، حتى في الفوضى العارمة التي هي البازار – مكان صاخب من التجارة والضوضاء والهواء المثقل بروائح الأجساد والطعام وعوادم السيارات.

ينضم إليه سفاح آخر على العتبة. لديه عدسات معالجة إلكترونيًا على مقلتيه، ياقوت أحمر صغير يومض عندما يقع عليه الضوء بزاوية مناسبة. أحدق في المجوهرات والعيون البنية.

“كم عدد الآخرين الذين أخرجتموهم؟ كم عدد الآخرين الذين حاولوا ما تطلبونه مني؟”.

يبصق السفاح: “ما خطبه؟ هل يريد جولة؟”. “استمر في التحديق بي، وسآخذ كبدك لأبيعه في السوق”.

“يا للراحة”. يضع الراقص يده على الحراق الذي تحت سترته. “بما أنك لا تعرف ميكي، فلن تضطر إلى أن تشرح له لماذا لم يتمكن صديقي… السخي من الوصول إليه”.

يعتقد أنني أتحداه. في الواقع، أنا فقط فضولي بشأن الياقوت، ولكن عندما يهددني أبتسم له وأغمزه كما أفعل في المناجم.

تهمس هارموني: “نفس الشيء مع جميع الطائرات بدون طيار”.

تظهر سكين في يده. القواعد مختلفة هنا.

“أنت تعرف ما هي”.

“يا فتى، استمر في اللعب. أتحداك. استمر في اللعب”.

شوارع يوركتون، المدينة، مكان غريب في الليل. كرات ضوئية متوهجة تصطف على الأرصفة والشوارع. تعرض مقاطع الفيديو من مكعبات العرض المجسمة كتيارات سائلة على طول أجزاء من الشارع في هذا القطاع عالي التقنية من المدينة، لذلك يمشي معظم الناس على الممرات المتحركة أو يركبون وسائل النقل العام ورؤوسهم منحنية مثل مقابض العصي. أضواء مبهرجة تجعل الليل مشرقًا تقريبًا مثل النهار. أرى المزيد من الألوان.

يقول الراقص للرجل: “ميكي يتوقع وصولنا”.

“الذهبيون ينظمون كل شيء لجعل حياتهم أسهل. لديهم برامج تُنتج للترفيه وتهدئة الجماهير. يعطون أموالًا ومساعدات لجعل الأجيال معتمدة على اليوم السابع من كل شهر أرضي جديد. يخلقون سلعًا لمنحنا مظهرًا من الحرية. إذا كان العنف رياضة الذهبيين، فإن التلاعب هو فنهم”.

أشاهد صديق ” ذو الأنف المعدني المُعدّل” وهو يحاول أن يحدق بي كأنني طفل.

ينضم إليه سفاح آخر على العتبة. لديه عدسات معالجة إلكترونيًا على مقلتيه، ياقوت أحمر صغير يومض عندما يقع عليه الضوء بزاوية مناسبة. أحدق في المجوهرات والعيون البنية.

يبتسم ” ذو الأنف المعدني المُعدّل” ويحدق في ساق الراقص وذراعه. “لا أعرف ميكي أيها الأعرج”. ينظر إلى صديقه. “هل تعرف ميكي؟”.

هذا القسم من المدينة نظيف. فرق من عمال الصرف الصحي الحمر تجوب الشوارع. تمتد الطرق والممرات في نظام مثالي. هناك شريط أحمر باهت حيث يجب أن نمشي، شريط ضيق في شارع واسع. مسارنا لا يتحرك مثل الآخرين. تمشي امرأة نحاسية على طول مسارها الأوسع؛ تُعرض برامجها المفضلة أينما مشت، ما لم تمش بجانب ذهبي، وفي هذه الحالة تصمت جميع مكعبات العرض المجسمة. لكن معظم الذهبيين لا يمشون؛ يُسمح لهم باستخدام أحذية الجاذبية والعربات، كما هو الحال مع أي من النحاسيين والأوبسديان والرماديين والفضيين الذين لديهم الترخيص المناسب، على الرغم من أن الأحذية المرخصة هي أشياء رديئة بشكل فظيع.

“لا. ليس لدينا من اسمه ميكي هنا”.

المبنى مظلم من الداخل. إنه ظلام كثيف مشبع بالدخان والأضواء النابضة – يشبه إلى حد كبير منجمي. تنبض الموسيقى. تقف أسطوانات زجاجية كأعمدة بين الكراسي والطاولات حيث يشرب الرجال ويدخنون. داخل الزجاج، ترقص النساء. تتمايل بعضهن في الماء، وتتحرك أصابع أقدامهن الغريبة وأفخاذهن الأنيقة مع الموسيقى. تتلوى أخريات على اللحن المثير في أجواء من الدخان الذهبي أو الطلاء الفضي.

“يا للراحة”. يضع الراقص يده على الحراق الذي تحت سترته. “بما أنك لا تعرف ميكي، فلن تضطر إلى أن تشرح له لماذا لم يتمكن صديقي… السخي من الوصول إليه”.

تهمس هارموني: “نفس الشيء مع جميع الطائرات بدون طيار”.

يحرك سترته حتى يتمكنوا من رؤية رمز محفور على عقب مسدسه. خوذة أريس.

يعتقد أنني أتحداه. في الواقع، أنا فقط فضولي بشأن الياقوت، ولكن عندما يهددني أبتسم له وأغمزه كما أفعل في المناجم.

عندما يرى الرمز، يبتلع “ذو الأنف المعدني المُعدّل” ريقه ويقول: “اللعنة”، ثم يتدافعان على بعضهما البعض لفتح الباب.

نمشي عميقًا في البازار. أشعر بأمان أكبر في الأزقة الخلفية هنا أكثر مما شعرت به في الشوارع المفتوحة للقطاعات عالية التقنية. لا أحب المساحات الشاسعة بعد، ورؤية النجوم أعلاه أخافتني. البازار أكثر قتامة، على الرغم من أن الأضواء لا تزال تضيء والناس لا يزالون يتزاحمون. يبدو أن المباني تتقارب. مئة شرفة تشكل أضلاعًا في أعالي الزقاق. تتقاطع الممرات أعلاه، وحولنا، تومض الأضواء من الأجهزة. إن الجو أكثر رطوبة هنا، وأكثر قذارة. وأرى عددًا أقل من علب الصفيح تقوم بدوريات. يقول الراقص أن هناك أماكن في البازار لا يجب أن يذهب إليها حتى الأوبسديان. يقول: “في أكثر أماكن البشر كثافة، تنهار الإنسانية بسهولة أكبر”.

“ي-ي-يجب علينا أن نأخذ أسلحتكم”. يتحرك ثلاثة آخرون نحونا، وحراقاتهم نصف مرفوعة.

بعض كتل المدينة مخصصة لاستخدام الألوان العليا. يعتمد الوصول إلى هذه المناطق على شارات التفويض. لا أستطيع ببساطة المشي أو الركوب إلى منطقة ذهبية أو نحاسية. لكن يمكن للنحاسي دائمًا أن يتسكع في منطقة حمراء، يتردد على حانة أو بيت دعارة. لا يحدث العكس أبدًا، حتى في الفوضى العارمة التي هي البازار – مكان صاخب من التجارة والضوضاء والهواء المثقل بروائح الأجساد والطعام وعوادم السيارات.

تفتح هارموني سترتها وتُظهر لهم قنبلة مربوطة ببطنها. تمرر جهاز تفجير وامض على أصابعها الحمراء الرشيقة.

“ولكن هذا…” المهمة التي أعطاني إياها هي ضرب من الجنون، لكن هذا ليس سبب خوفي. أكبر مخاوفي هو أن أصبح شيئًا لن تتعرف عليه إيو. سأصبح شيطانًا من حكاياتنا عن ليلة أكتوبر. “أعطني حراقا أو قنبلة. دع شخصًا آخر يفعل هذا”.

“لا. نحن بخير”.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

يبتلع “ذو الأنف المعدني المُعدّل” ريقه، يومئ. “أنتم بخير”.

نشأت مع فتاة سريعة الابتسام تبلغ من العمر خمسة عشر عامًا، كانت تحب زوجها الشاب كثيرًا لدرجة أنه عندما أصيب بحرق في المناجم وتقيح جرحه، باعت جسدها لأحد أفراد عشيرة “غاما” مقابل مضادات حيوية. كانت أقوى من زوجها. وعندما شفي واكتشف ما فعلته من أجله، قتل ذلك الرجل الذي ينتمي لعشيرة “غاما” بنصل منجلي مهرب من المناجم. من السهل تخمين ما حدث بعد ذلك. كان اسمها لانا وكانت ابنة العم نارول. لم تعد على قيد الحياة الآن.

المبنى مظلم من الداخل. إنه ظلام كثيف مشبع بالدخان والأضواء النابضة – يشبه إلى حد كبير منجمي. تنبض الموسيقى. تقف أسطوانات زجاجية كأعمدة بين الكراسي والطاولات حيث يشرب الرجال ويدخنون. داخل الزجاج، ترقص النساء. تتمايل بعضهن في الماء، وتتحرك أصابع أقدامهن الغريبة وأفخاذهن الأنيقة مع الموسيقى. تتلوى أخريات على اللحن المثير في أجواء من الدخان الذهبي أو الطلاء الفضي.

يرشدنا المزيد من السفاحين إلى طاولة خلفية تبدو وكأنها مصنوعة من ماء متعدد الألوان. يستلقي هناك رجل نحيف مع عدة مخلوقات من أغرب الأنواع. اعتقدت أنها وحوش في البداية، ولكن كلما نظرت عن كثب، زاد ارتباكي. إنهم بشر. لكنهم صُنعوا بشكل مختلف. نُحتوا بشكل مختلف. تجلس فتاة صغيرة جميلة، لا تزيد عن عمر إيو، تنظر إليّ بعيون زمردية. تنبت أجنحة نسر أبيض من لحم ظهرها. إنها أشبه بشيء انتزع من حلم محموم، إلا أنه كان يجب تركها هناك. يتسكع آخرون مثلها في الدخان والأضواء الغريبة.

يرشدنا المزيد من السفاحين إلى طاولة خلفية تبدو وكأنها مصنوعة من ماء متعدد الألوان. يستلقي هناك رجل نحيف مع عدة مخلوقات من أغرب الأنواع. اعتقدت أنها وحوش في البداية، ولكن كلما نظرت عن كثب، زاد ارتباكي. إنهم بشر. لكنهم صُنعوا بشكل مختلف. نُحتوا بشكل مختلف. تجلس فتاة صغيرة جميلة، لا تزيد عن عمر إيو، تنظر إليّ بعيون زمردية. تنبت أجنحة نسر أبيض من لحم ظهرها. إنها أشبه بشيء انتزع من حلم محموم، إلا أنه كان يجب تركها هناك. يتسكع آخرون مثلها في الدخان والأضواء الغريبة.

عندما تتفرق حاشيته، يفتح الصندوق ويفرغ محتوياته على الطاولة.

ميكي النحات هو رجل نحيل كالمشرط بابتسامة ملتوية وشعر أسود يتدلى مثل بركة من الزيت على جانب واحد من رأسه. وشم لقناع أرجواني محاط بالدخان يلتف حول يده اليسرى. إنه شارة البنفسجيين – المبدعون – لذلك فهو يتغير دائمًا. رموز بنفسجية أخرى تلطخ معصميه. يلعب بمكعب ألغاز إلكتروني صغير له وجوه متغيرة. أصابعه سريعة، أرفع وأطول مما ينبغي، وهناك اثنا عشر منها. مثير للاهتمام. لم أر فنانًا من قبل، ولا حتى على مكعب العرض المجسم. إنهم نادرون مثل البيض.

ندخل منطقة الألوان المنخفضة حيث لا توجد ممرات مخصصة للمشي. واجهات المتاجر مزينة بشرائط خضراء إلكترونية. بعض المتاجر تبيع شهرًا من الواقع الافتراضي مقدرا بالساعات مقابل أجر أسبوع. رجلان صغيران بعيون خضراء سريعة ورؤوس صلعاء مرصعة بمسامير معدنية وموشومة برموز رقمية متغيرة يقترحان عليّ رحلة إلى مكان يسمى أوسجيلياث. تقدم المتاجر الأخرى خدمات مصرفية أو تعديلات بيولوجية أو منتجات نظافة شخصية بسيطة. يصرخون بأشياء لا أفهمها، يتحدثون بالأرقام والاختصارات. لم أر مثل هذه الضجة من قبل.

يتنهد دون أن يرفع نظره عن مكعبه: “آه، أيها الراقص”. “استطعت تمييزك من خلال سماع صوت جرك لقدميك”. يضيق عينيه على المكعب في يديه. “وهارموني. استطعت شم رائحتك من الباب يا عزيزتي. قنبلة فظيعة، بالمناسبة. في المرة القادمة التي تحتاجين فيها إلى عمل غاية في الاتقان، ابحثي عن ميكي، حسنًا؟”.

يتنهد دون أن يرفع نظره عن مكعبه: “آه، أيها الراقص”. “استطعت تمييزك من خلال سماع صوت جرك لقدميك”. يضيق عينيه على المكعب في يديه. “وهارموني. استطعت شم رائحتك من الباب يا عزيزتي. قنبلة فظيعة، بالمناسبة. في المرة القادمة التي تحتاجين فيها إلى عمل غاية في الاتقان، ابحثي عن ميكي، حسنًا؟”.

“ميك،” يقول الراقص ويجلس على الطاولة وسط هذه الكائنات الخيالية. أستطيع أن أقول أن هارموني تشعر بالدوار قليلاً بسبب الدخان. اعتدت على تنفس أشياء أسوأ.

يقول الراقص: “قلت إنك ستفعل أي شيء يجب القيام به”.

يهمس ميكي: “الآن هارموني يا حبيبتي”. “هل تخليت عن هذا الأعرج بعد؟ هل أتيت للانضمام إلى عائلتي، ربما؟ نعم؟ ستحصلين على زوج من الأجنحة؟ مخالب على يديك؟ ذيل؟ قرون – ستبدين شرسة بالقرون. خاصة وأنتي ملفوفة في ملاءات سريري الحريرية”.

يكافح الراقص لمواكبة الخطى، فأبطئ وأنا أتحدث. تصدر هارموني صوتًا منزعجًا.

تسخر هارموني: “انحت لنفسك روحًا وقد تحصل على فرصة”.

ابتسامة ميكي طويلة وملتوية. لا يرفع نظره. يكرر الراقص كلامه.

“آه، إذا كان الأمر يتطلب أن تكون أحمر لتحصل على روح، فسأفوت هذا”.

تفتح هارموني سترتها وتُظهر لهم قنبلة مربوطة ببطنها. تمرر جهاز تفجير وامض على أصابعها الحمراء الرشيقة.

“إذن إلى العمل”.

الفصل العاشر : النحات

“انت فظة جدًا يا عزيزتي. يجب اعتبار المحادثة شكلاً من أشكال الفن، أو مثل عشاء فخم. كل طبق في وقته”.

ألعن: “اللعنة”. “وماذا حدث لهم؟”.

تطير أصابعه فوق المكعب. يطابقها بناءً على ترددها الإلكتروني، لكنه بطيء جدًا في مطابقتها قبل أن تتغير. لا يزال لم يرفع بصره.

يلقي ميكي نظرة على أتباعه الذين يحدقون في الصندوق متسائلين ما الذي أزعج سيدهم إلى هذا الحد.

يقول الراقص بنفاد صبر: “لدينا عرض لك يا ميكي”. يلقي نظرة على المكعب.

يرتد مبتعدا عن الطاولة ضاربا غطاء العلبة بعنف. “يا لكم من أوغاد ملاعين. ما هذا؟”.

ابتسامة ميكي طويلة وملتوية. لا يرفع نظره. يكرر الراقص كلامه.

“ولكن هذا…” المهمة التي أعطاني إياها هي ضرب من الجنون، لكن هذا ليس سبب خوفي. أكبر مخاوفي هو أن أصبح شيئًا لن تتعرف عليه إيو. سأصبح شيطانًا من حكاياتنا عن ليلة أكتوبر. “أعطني حراقا أو قنبلة. دع شخصًا آخر يفعل هذا”.

“مباشرة إلى الطبق الرئيسي إذن، أليس كذلك أيها الأعرج؟ حسنًا، اقترح ما تشاء”.

هذا القسم من المدينة نظيف. فرق من عمال الصرف الصحي الحمر تجوب الشوارع. تمتد الطرق والممرات في نظام مثالي. هناك شريط أحمر باهت حيث يجب أن نمشي، شريط ضيق في شارع واسع. مسارنا لا يتحرك مثل الآخرين. تمشي امرأة نحاسية على طول مسارها الأوسع؛ تُعرض برامجها المفضلة أينما مشت، ما لم تمش بجانب ذهبي، وفي هذه الحالة تصمت جميع مكعبات العرض المجسمة. لكن معظم الذهبيين لا يمشون؛ يُسمح لهم باستخدام أحذية الجاذبية والعربات، كما هو الحال مع أي من النحاسيين والأوبسديان والرماديين والفضيين الذين لديهم الترخيص المناسب، على الرغم من أن الأحذية المرخصة هي أشياء رديئة بشكل فظيع.

يصفع الراقص المكعب من يدي ميكي. يعم الصمت الطاولة.

“دارو. تعال إلى هنا. تعال”. يمسك كتفي ويجذبني إليه. “ربما فشل الآخرون. لكنك ستكون مختلفًا يا دارو. أشعر بذلك في عظامي”.

يتوتر السفاحون خلفنا وتستمر الموسيقى في النبض. قلبي ثابت لا يتزعزع وأنا أراقب الحراقة على فخذ أقرب سفاح.

أنا غطّاس جحيم من عشيرة “لامدا” في “ليكوس”، ولكن ما قيمة ذلك مقارنة بكل هذا؟

ببطء، يرفع ميكي نظره ويقطع التوتر بابتسامة ملتوية. “ما الأمر يا صديقي؟”.

يصفع الراقص المكعب من يدي ميكي. يعم الصمت الطاولة.

يومئ الراقص إلى هارموني فتمرر علبة صغيرة إلى ميكي.

“إذن إلى العمل”.

“هدية؟ لم يكن عليك ذلك”. يفحص ميكي العلبة. “بضاعة رخيصة. يا له من لون عديم الذوق، الأحمر”.

سألت الراقص لماذا بث أبناء أريس مشهد وفاة زوجتي في المناجم. لماذا لم يُظهروا للحمر الدونيين ثروة السطح بدلاً من ذلك؟ كان ذلك ليزرع الغضب. أوضح الراقص قائلاً: “لأن الثورة الآن ستُسحق في أيام”. “يجب أن نسلك طريقًا مختلفًا. لا يمكن تدمير إمبراطورية من الخارج حتى يتم تدميرها من الداخل. تذكر ذلك. نحن محطمو الإمبراطورية، ولسنا إرهابيين”.

يفتح ميكي الصندوق ويشهق رعبًا.

ابتسامة ميكي طويلة وملتوية. لا يرفع نظره. يكرر الراقص كلامه.

يرتد مبتعدا عن الطاولة ضاربا غطاء العلبة بعنف. “يا لكم من أوغاد ملاعين. ما هذا؟”.

يحرك سترته حتى يتمكنوا من رؤية رمز محفور على عقب مسدسه. خوذة أريس.

“أنت تعرف ما هي”.

يعتقد أنني أتحداه. في الواقع، أنا فقط فضولي بشأن الياقوت، ولكن عندما يهددني أبتسم له وأغمزه كما أفعل في المناجم.

ينحني ميكي إلى الأمام ويصبح صوته مجرد همسة خافتة.

عندما أخبرني الراقص بما يجب أن أفعله، ضحكت. لا أعرف إن كنت أستطيع فعل ذلك. أنا مجرد نكرة. آلاف المدن تمتد على سطح المريخ. وحوش معدنية تبحر بين الكواكب في أساطيل تحمل أسلحة يمكنها أن تكسر قشرة أي قمر. على لونا البعيدة، ترتفع المباني الى علو سبعة أميال؛ هناك تحكم القنصل السيادية، أوكتافيا أو لون، مع قادة الأساطيل و الأسراب. سيد الرماد، الذي حوّل عالم ريا إلى رماد، هو خادمها. إنها تسيطر على اثني عشر فارسًا أولمبيًا، وجحافل من الذهبيين ذوي الندوب، والأوبسديان الذين لا حصر لهم كالنجوم.

“أحضرتهم إلى هنا؟ كيف حصلت عليهم؟ هل أنتم مجانين؟”.

“يا للراحة”. يضع الراقص يده على الحراق الذي تحت سترته. “بما أنك لا تعرف ميكي، فلن تضطر إلى أن تشرح له لماذا لم يتمكن صديقي… السخي من الوصول إليه”.

يلقي ميكي نظرة على أتباعه الذين يحدقون في الصندوق متسائلين ما الذي أزعج سيدهم إلى هذا الحد.

يوقفنا رجل بني ضخم بأنف معدل. ننتظر حتى يشمشم ذو الأنف المعدني ويصفر. إنه أكبر من الراقص.

“مجانين؟ نحن مجانين لعينون تمامًا”. يبتسم الراقص. “ونحتاج إلى ربطهم. قريبًا”.

أقول: “إنه أمر مقرف”.

“ربطهم؟” يبدأ ميكي في الضحك.

يهمس ميكي: “الآن هارموني يا حبيبتي”. “هل تخليت عن هذا الأعرج بعد؟ هل أتيت للانضمام إلى عائلتي، ربما؟ نعم؟ ستحصلين على زوج من الأجنحة؟ مخالب على يديك؟ ذيل؟ قرون – ستبدين شرسة بالقرون. خاصة وأنتي ملفوفة في ملاءات سريري الحريرية”.

“به”. يشير الراقص إليّ.

“به”. يشير الراقص إليّ.

يصرخ ميكي على حاشيته: “اخرجوا!”. “اخرجوا أيها الأوغاد المتملقون الأشرار! أنا أتحدث إليكم… أيها المسوخ! اخرجوا!”.

أفكر بها وأنا أشاهد مكعب العرض المجسم في ما أطلقت عليه هارموني اسم “البنتهاوس” وهي شقة فاخرة واقعة في أعلى نقطة على ناطحات السحاب بينما يقوم الراقص بالتحضيرات. أقلب بين القنوات العديدة بلمسة من إصبعي. حتى رجل عشيرة “غاما” ذاك كان لديه عائلة. لقد حفر مثلي. وُلد مثلي، ومر بالمغاسل مثلي، ولم ير الشمس قط. لقد أعطاه المجتمع علبة دواء صغيرة، وانظر إلى ما قد حصل. كم هم أذكياء. كم من الكراهية يخلقون بين أناس يفترض بأن يكونوا أقارب.

عندما تتفرق حاشيته، يفتح الصندوق ويفرغ محتوياته على الطاولة.

أقول: “إذن هم ليسوا عبيدًا”.

جناحان ذهبيان، شارات ذهبية، تقع على الطاولة.

تهمس هارموني بازدراء: “إنه إعلان يا عزيزي”. تتبادل ضحكة مع الراقص.

يجلس الراقص. “نريدك أن تجعل من هذا الفتى، ذهبياً.”

من الغريب أن أكون في حشد حيث لا أحد يعرف وجهك أو يهتم بغرضك. في ليكوس، كنت سأصطدم برجال نشأت معهم، وأصادف فتيات طاردتهن وصارعتهن وأنا طفل. هنا، تصطدم بي ألوان أخرى ولا تقدم حتى اعتذارًا بسيطا. انها مدينة، وأنا لا أحبها. أشعر بالوحدة.

……

يظهر إعلان عن كريم للبثور على الأرض أمامي. امرأة ذات أبعاد نحيلة بشكل غريب تنسل من رداء من الدانتيل الأحمر. عارية بشكل مناسب، ثم تضع الكريم على مكان في جسدها لم تصب فيه أي امرأة من قبل ببثرة. أحمر خجلاً وأشيح بوجهي باشمئزاز لأنني لم أر سوى امرأة واحدة عارية.

الفصل يحتوي على عدة إسقاطات واقعية من عالمنا.

شوارع يوركتون، المدينة، مكان غريب في الليل. كرات ضوئية متوهجة تصطف على الأرصفة والشوارع. تعرض مقاطع الفيديو من مكعبات العرض المجسمة كتيارات سائلة على طول أجزاء من الشارع في هذا القطاع عالي التقنية من المدينة، لذلك يمشي معظم الناس على الممرات المتحركة أو يركبون وسائل النقل العام ورؤوسهم منحنية مثل مقابض العصي. أضواء مبهرجة تجعل الليل مشرقًا تقريبًا مثل النهار. أرى المزيد من الألوان.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

تنظر هارموني إلى الراقص. لا يقول شيئًا، فتجيب هي بنفاد صبر نيابة عنه.

ترجمة [Great Reader]

ولكن لو علمت العشائر بالرفاهية الموجودة على السطح، لو علموا كم سُرق منهم، لشعروا بالكراهية التي أشعر بها، لتوحدوا. عشيرتي من سلالة سريعة الغضب. كيف ستبدو ثورتهم؟ ربما مثل لفافة تبغ داغو – تحترق بشدة ولكن بسرعة، حتى تصبح رمادًا.

“لا. ليس لدينا من اسمه ميكي هنا”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط