Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 22

القبائل

القبائل

الفصل 22: القبائل

وكأنني قد كنت بحاجة إلى المزيد من التحفيز.

يختفي فيتشنير في الصباح. وعلى كرسيه تستقر الراية. وهي عبارة عن قطعة حديدية بطول قدم واحدة، يعلوها ذئبنا العاوي؛ ويلتف ثعبان تحت أقدام الذئب، وأسفله هرم المجتمع ذو القمة النجمية. يتصل بالطرف الحديدي عمود من خشب السنديان بطول خمسة أقدام. إذا كانت القلعة هي منزلنا، فالراية هي شرفنا. بها، نستطيع تحويل الأعداء إلى عبيد لنا بوضعها على جباههم. فيظهر وشم ذئب يظل هناك حتى توضع راية أخرى على الجبين. يجب على العبيد إطاعة أوامرنا الصريحة وإلا سيُوصمون بالخزي إلى الأبد.

“أشعر أنكم جميعاً تفكرون هكذا” أقول. “أعني، كلنا”.

أجلس مواجها الراية في عتمة الفجر، آكلاً بقايا طعام أبولو. وينطلق عواء ذئب من بين الضباب. يخترق عواؤه نافذة البرج المحصن العالية. وتكون أنطونيا الطويلة أول من ينضم إليّ. تنساب إلى الداخل كبرج وحيد أو عنكبوت ذهبي جميل. لم أقرر بعد أي جانب من شخصيتها يطغى على الآخر. نتبادل النظرات دون تحية. إنها تريد منصب الزعيم.

يثبّت تيتوس نظره عليه، ثم يلتفت نحوي، جامعاً إياي مع كاسيوس. فجأة، أصبحنا أنا وكاسيوس قبيلة واحدة في عيون الجميع. يتغير المشهد بهذه السرعة. إنها السياسة.

يدخل كاسيوس وبولوكس ذو الصوت الأجش بعدها. يتذمر بولوكس حول اضطراره للذهاب إلى الفراش دون أن يغطيه الورديون.

“منطقي” أقول.

“يا لها من راية بشعة، ألا تظنون ذلك؟” تشكو أنطونيا. “كان بإمكانهم على الأقل إضافة لمسة من الألوان. أعتقد أنه يجب أن تُلف بالأحمر لترمز إلى الغضب والدماء”.

يصفق كاسيوس بأناقة: “العفريت قد جلب المؤن!”. “همم. سنحتاج إلى حطب. هل يعرف أحد كيف يشعل ناراً؟”.

“ليست ثقيلة جداً.” يرفع كاسيوس الراية من عمودها. “ظننتها ستكون ذهبية”. يتأمل يد الزعيم الذهبية داخل كتلة الحجر الأسود. هو الآخر يريدها. “وقد أعطونا خريطة. رائع”.

جميعنا قد قتلنا. كان ذلك هو الرهان سابقا. فما هو الآن؟ لقد أوضح تيتوس بالفعل أنه يريد القتل. أراهن أنني أستطيع إيقافه الآن. بغرس سكيني في عنقه. لكن الفكرة تكاد تجعلني أسقط نصلي. أشعر بموت إيو بين يدي. أسمع دوي ارتطام جوليان وهو يموت. لا أحتمل المزيد من الدماء، خاصة عندما لا يبدو ذلك ضرورياً. أستطيع أن أجعل هذا الجرو الضخم يتراجع.

تهيمن خريطة حجرية جديدة على أحد الجدران. التفاصيل بالقرب من قلعتنا مذهلة. أما البقية فأقل وضوحاً. ضباب الحرب. يربت كاسيوس على ظهري وينضم إليّ لتناول الطعام. لا يعلم أنني سمعته يبكي مرة أخرى أثناء الليل. إننا نتقاسم سريراً جديداً بطابقين في ثكنة بالبرج المحصن. لا يزال كثيرون ينامون في البرج الرئيسي. أما تيتوس وأصدقاؤه فقد استولوا على البرج السفلي رغم أن عددهم لا يكفي لملئه.

“الشعراء لا يفعلون ذلك أبداً” أقول.

يستيقظ معظم أفراد المنزل بحلول الوقت الذي يجر فيه سيفرو ذئباً ميتاً من أرجله. وقد تم بالفعل نزع أحشائه وسلخه.

يستاء كاسيوس.

يصفق كاسيوس بأناقة: “العفريت قد جلب المؤن!”. “همم. سنحتاج إلى حطب. هل يعرف أحد كيف يشعل ناراً؟”.

سيفرو يعرف. يبتسم كاسيوس. “بالطبع تعرف، أيها العفريت”.

……

“هل وجدت أن قتل الخراف سهل للغاية؟” أسأله. “من أين حصلت على سلاح؟”.

“…لكنهما قاتلا وخرجا منه” يكمل روكي، لينال نظرة حادة من أنطونيا.

“ولدت به.” أظافره ملطخة بالدماء.

يصفق كاسيوس بأناقة: “العفريت قد جلب المؤن!”. “همم. سنحتاج إلى حطب. هل يعرف أحد كيف يشعل ناراً؟”.

تجعد أنطونيا أنفها. “في أي جحيم تربيت؟”.

على بعد حوالي عشرة كيلومترات من قلعتنا، نجد حصناً حجرياً متآكلاً على تلة منخفضة يحرس ممراً. في الداخل، يوجد صندوق نجاة ريفي يحتوي على يود، طعام، بوصلة، حبل، ست حقائب متينة، فرشاة أسنان، أعواد ثقاب كبريتية، وضمادات بسيطة. نخزن الأشياء في حقيبة مقواة نظيفة.

يرفع سيفرو إصبعه الأوسط لها، في إشارة بذيئة.

“انظروا!” تقول ليا من جانب روكي.

“آه،” تشهق أنطونيا. “في الجحيم إذن”.

تثلج كلماته صدري. لا نتخذ قراراً، لكن الاقتراح يذكرني بأنني وهو مخلوقان مختلفان. أم أننا حقاً كذلك؟ غضبه وحشي وبارد. لكنني لم أرى الغضب مرة أخرى، ولا حتى حول تيتوس. كله ابتسامات وضحكات وتحدي لأعضاء زمرة تيتوس في سباقات ومصارعة عندما لا يخرجون في غارات — تماماً كما أفعل أنا مع أعدائي.

“حسناً، كما لاحظتم جميعاً، سيمضي بعض الوقت قبل أن يتمكن أي شخص من جمع ما يكفي من أشرطة الجدارة ليصبح الزعيم” يعلن كاسيوس عندما نجتمع كلنا حول الطاولة. “بطبيعة الحال، كنت أفكر أننا بحاجة إلى قائد قبل اختيار الزعيم”. يقف وينزلق مبتعداً عن سيفرو حتى تستقر أصابعه على حافة الراية. “لكي نعمل بفعالية، يجب أن تكون لدينا قرارات فورية ومنسقة”.

يثبّت تيتوس نظره عليه، ثم يلتفت نحوي، جامعاً إياي مع كاسيوس. فجأة، أصبحنا أنا وكاسيوس قبيلة واحدة في عيون الجميع. يتغير المشهد بهذه السرعة. إنها السياسة.

“وأيٌ منكما أيها الأحمقان تعتقد أنه يجب أن يكون القائد؟” تسأل أنطونيا ببرود. تنتقل عيناها الواسعتان بينه وبيني. ثم تلتفت إلى الآخرين، وصوتها حلو كالعسل السميك. “في هذه المرحلة، ما الذي يجعل أياً منا أكثر ملاءمة للقيادة من الآخر؟”.

“انظروا!” تقول ليا من جانب روكي.

“لقد أحضرا لنا العشاء… والإفطار” تقول ليا بخجل من جانب روكي. وتشير إلى بقايا طعام النزهة.

نتفق، أنا وكاسيوس. علينا الاستطلاع.

“بينما كانا يسيران مباشرة نحو فخ…” يذكّر روكي الجميع.

تنمو القبائل، والدرس الأول قد بدأ بالفعل.

تومئ أنطونيا بحكمة. “نعم، نعم. نقطة حكيمة. التهور قد يضرنا”.

يستيقظ معظم أفراد المنزل بحلول الوقت الذي يجر فيه سيفرو ذئباً ميتاً من أرجله. وقد تم بالفعل نزع أحشائه وسلخه.

“…لكنهما قاتلا وخرجا منه” يكمل روكي، لينال نظرة حادة من أنطونيا.

لا أخبرهم عن أعواد الثقاب التي لدي. نتفق أنا وكاسيوس على أن تيتوس، إذا أراد أن يكون الرجل القوي، يجب أن يكون قادراً على الأقل على قهر النار. سيفرو، أينما كان، لا بد أنه يوافق أيضاً. يضرب فتيان تيتوس المعدن بالحجر محاولين إشعال شرارات، لكن حجارة القلعة لا تصدر شرراً. المشرفون أذكياء حقا.

“بأرجل طاولات ضد أسلحة حقيقية” يهدر تيتوس موافقاً، لكن بشكل متحفظ. “لكنهما هربا وتركا الطعام خلفهما بعد ذلك. لذا، فيتشنير هو من أعطانا الطعام. كانا سيسلمانه للعدو، سيقدمان الطعام مثل البنيين”.

أجلس مواجها الراية في عتمة الفجر، آكلاً بقايا طعام أبولو. وينطلق عواء ذئب من بين الضباب. يخترق عواؤه نافذة البرج المحصن العالية. وتكون أنطونيا الطويلة أول من ينضم إليّ. تنساب إلى الداخل كبرج وحيد أو عنكبوت ذهبي جميل. لم أقرر بعد أي جانب من شخصيتها يطغى على الآخر. نتبادل النظرات دون تحية. إنها تريد منصب الزعيم.

“نعم، هذه نسخة محرفة لما حصل” يقول كاسيوس.

تقع كوين من شدة الضحك.

يهز تيتوس كتفيه. “كل ما رأيته هو أنك كنت تهرب كقزم صغير”.

وجهة نظره منطقية. لا يمكن لبيتنا أن يهاجم عدواً في حالتنا الحالية، لكن العدو قد يهاجمنا ونحن لا نزال نُعِدّ أنفسنا، ويدمّر كل آمالي في الصعود داخل المجتمع.

يستاء كاسيوس.

“بأرجل طاولات ضد أسلحة حقيقية” يهدر تيتوس موافقاً، لكن بشكل متحفظ. “لكنهما هربا وتركا الطعام خلفهما بعد ذلك. لذا، فيتشنير هو من أعطانا الطعام. كانا سيسلمانه للعدو، سيقدمان الطعام مثل البنيين”.

“انتبه لأخلاقك أيها الفاضل”.

يلحظ عدم موافقة ليا. “ماذا؟ كانت المبارزة قد بدأت. أنا ماكر، لكنني لست وحشاً. لقد فزت ببساطة”.

يرفع تيتوس يديه. “مجرد ملاحظة؛ لمَ كل هذا الغضب أيها الأمير الصغير؟”.

نصاب بحروق شمس شديدة في ذلك اليوم الأول. يبردها الضباب عندما نعود. تيتوس وزمرته، أصبحوا ستة الآن، عادوا للتو من غارة عقيمة على السهول. لقد قتلوا ماعزين لكن ليس لديهم نار لطهيهما، بما أن سيفرو قد تسلل إلى مكان ما.

“انتبه لأخلاقك أيها الفاضل، وإلا سنضطر إلى استبدال كلماتنا بالسيوف”. يلوح كاسيوس بمذراته المنهوبة ويوجهها نحو تيتوس. “هل تسمع يا تيتوس أو لادروس؟”.

“وكأنني لم أكن سأفعل دون تعليمات من أميرتنا المقيمة هنا” يتنهد روكي. “لقد وضعونا هنا لأن هذا الوادي كان يمثل الإنسانية قبل أن يحكم الذهبيون. متشرذمون. غير متحدين حتى بين أفراد القبيلة الواحدة. يريدوننا أن نمر بالعملية التي مر بها أسلافنا. خطوة بخطوة، ستتطور هذه اللعبة لتعلمنا دروساً جديدة. ستنشأ تسلسلات هرمية داخل اللعبة. سيكون لدينا حمر، ذهبيون، نحاسيون”.

يثبّت تيتوس نظره عليه، ثم يلتفت نحوي، جامعاً إياي مع كاسيوس. فجأة، أصبحنا أنا وكاسيوس قبيلة واحدة في عيون الجميع. يتغير المشهد بهذه السرعة. إنها السياسة.

أقضي وقتي في تدوير السكين المنهوب بين أصابعي. كل من على الطاولة يراقب السكين. سيفرو بشكل خاص. لقد جمعت يدي اليمنى الحمراء مليون طن متري من الهيليوم-3 ببراعتها. ويسراي، نصف مليون. إن براعة أي أحمر من الطبقة الدنيا ستذهل هؤلاء الذهبيين. أنا أبهرهم. السكين كأجنحة طائر طنان بين أصابعي الرشيقة. أبدو هادئاً لكن عقلي يتسابق.

تجبر زمرة تيتوس الحثالة، المختارين الأواخر، على احضار الحطب رغم عدم توفر نيران لديهم. يظل الجميع جائعين في تلك الليلة. فقط روكي وليا لا يجوعان. يحصلان على بعض ألواح النجاة الخاصة بنا. أحب هذا الثنائي حتى لو كانا من الذهبيين، وأبرر مصادقتهما لنفسي بأنني أفعل ذلك فقط لبناء قبيلتي الخاصة.

جميعنا قد قتلنا. كان ذلك هو الرهان سابقا. فما هو الآن؟ لقد أوضح تيتوس بالفعل أنه يريد القتل. أراهن أنني أستطيع إيقافه الآن. بغرس سكيني في عنقه. لكن الفكرة تكاد تجعلني أسقط نصلي. أشعر بموت إيو بين يدي. أسمع دوي ارتطام جوليان وهو يموت. لا أحتمل المزيد من الدماء، خاصة عندما لا يبدو ذلك ضرورياً. أستطيع أن أجعل هذا الجرو الضخم يتراجع.

“الشعراء لا يفعلون ذلك أبداً” أقول.

أوجه عيني ببرود نحو تيتوس. ابتسامته بطيئة، والازدراء بالكاد يظهر. إنه يتحداني. يجب أن أقاتله أو أفعل شيئاً إذا لم يشح بنظره، هذا ما تفعله الذئاب على ما أعتقد. سكيني تدور وتدور. وفجأة، يضحك تيتوس. ويشيح بنظره. يتباطأ قلبي. لقد فزت. أكره السياسة. خاصة في غرفة مليئة بقادة بالفطرة.

تجد أنطونيا صداقة مع شخص قصير، عابس، ومجعد الشعر يدعى سيبيو، وتتمكن من إرسال مجموعات مسلحة بالمجارف والفؤوس التي وجدوها في القلعة لتحصين ديموس وفوبوس. قد تكون الفتاة ساحرة مدللة، لكنها على الأقل ليست غبية. ثم تسرق مجموعة تيتوس فؤوسهم أثناء نومهم وأراجع رأيي.

“بالطبع أسمعك يا كاسيوس. أنت تقف على بعد عشرة أقدام” يضحك تيتوس. لا يعتقد تيتوس أنه قوي بما يكفي ليواجهني أنا وكاسيوس علناً، حتى مع مجموعته. لقد رأى ما فعلناه بفتيان سيريس. لكن الخطوط قد رُسمت.

أوجه عيني ببرود نحو تيتوس. ابتسامته بطيئة، والازدراء بالكاد يظهر. إنه يتحداني. يجب أن أقاتله أو أفعل شيئاً إذا لم يشح بنظره، هذا ما تفعله الذئاب على ما أعتقد. سكيني تدور وتدور. وفجأة، يضحك تيتوس. ويشيح بنظره. يتباطأ قلبي. لقد فزت. أكره السياسة. خاصة في غرفة مليئة بقادة بالفطرة.

أقف فجأة، مؤكداً أنني مع كاسيوس. هذا يجرده من أي زخم.

تنمو القبائل، والدرس الأول قد بدأ بالفعل.

“هل هناك من لا يريد أياً منا قائداً؟” أسأل.

نتفرق. نتجه أنا وكاسيوس إلى فوبوس ثم نتحرك عكس اتجاه عقارب الساعة. تتجه ليا وروكي إلى ديموس ويستكشفان في اتجاه عقارب الساعة. من المفترض أن نلتقي عند الغسق.

“لا أريد أن تقود أنطونيا. إنها عاهرة” يقول سيفرو.

“بأرجل طاولات ضد أسلحة حقيقية” يهدر تيتوس موافقاً، لكن بشكل متحفظ. “لكنهما هربا وتركا الطعام خلفهما بعد ذلك. لذا، فيتشنير هو من أعطانا الطعام. كانا سيسلمانه للعدو، سيقدمان الطعام مثل البنيين”.

تهز أنطونيا كتفيها موافقة لكنها تميل رأسها.

“أنا أتساءل أحياناً” يبدأ روكي الحديث بعد أن استعاد كاسيوس رباطة جأشه، “عن الغرض من كل هذا. كيف يمكن أن تكون هذه هي الطريقة الأكثر كفاءة لاختبار جدارتنا، لجعلنا كائنات قادرة على حكم المجتمع؟”.

“كاسيوس، لمَ أنت في عجلة من أمرك لإيجاد قائد لنا؟” تسأل.

“لا أريد أن تقود أنطونيا. إنها عاهرة” يقول سيفرو.

“إذا لم يكن لدينا قائد واحد، فسوف نتشرذم ونفعل ما يعتقد كل منا بأنه الأفضل” يقول كاسيوس. “وهكذا نخسر”.

“بالطبع أسمعك يا كاسيوس. أنت تقف على بعد عشرة أقدام” يضحك تيتوس. لا يعتقد تيتوس أنه قوي بما يكفي ليواجهني أنا وكاسيوس علناً، حتى مع مجموعته. لقد رأى ما فعلناه بفتيان سيريس. لكن الخطوط قد رُسمت.

“بدلاً مما تراه أنت الأفضل” تقول بابتسامة ناعمة وإيماءة. “فهمت”.

“انتبه لأخلاقك أيها الفاضل”.

“لا تعامليني بهذا التعالي يا أنطونيا. حتى بريام وافق على أننا بحاجة إلى قائد واحد”.

يواصل روكي قطار أفكار مختلف.

“من هو بريام؟” يضحك تيتوس. يحاول لفت الانتباه إلى نفسه مرة أخرى. كل طفل ذهبي على هذا الكوكب يعرف بريام. الآن يحاول تيتوس أن يوضح من قتله، والآخرون يلاحظون ذلك. استعاد الزخم. إلا أنني أعرف أن تيتوس لم يقتل بريام. لم يكونوا ليضعوا شخصاً مثله مع بريام. كانوا سيضعون شخصاً ضعيفاً هناك. لذا تيتوس كاذب بالإضافة إلى كونه متنمراً.

يستيقظ معظم أفراد المنزل بحلول الوقت الذي يجر فيه سيفرو ذئباً ميتاً من أرجله. وقد تم بالفعل نزع أحشائه وسلخه.

“آه، فهمت. لأنك تآمرت مع بريام، فأنت تعرف ما يجب فعله يا كاسيوس؟ أنت تعرف ما هو الأفضل أكثر منا جميعاً؟” تلوح أنطونيا نحو الطاولة. “هل تخبرنا أننا عاجزون بدون توجيهاتك؟” لقد أوقعته في الفخ، وأنا معه.

كلانا نتفق على أنه من أجل إعادة توحيد منزلنا، يجب أن يرحل تيتوس. لكن من غير المجدي محاربته بشكل مباشر؛ تلك الفرصة قد فاتت بعد اليوم الأول. لقد نمت قبيلته بشكل كبير جداً.

“اسمعوا أيها الفتيان، أعرف أنكم متحمسون للقيادة” تواصل، “أتفهم ذلك. كلنا قادة بطبيعتنا. كل شخص في هذه الغرفة هو عبقري بالفطرة، قائد بالفطرة. لكن لهذا السبب يوجد نظام الجدارة للزعيم. عندما يكسب شخص ما خمسة أشرطة جدارة ويكون مستعداً ليكون الزعيم، عندها سيكون لدينا قائد.”

وجهة نظره منطقية. لا يمكن لبيتنا أن يهاجم عدواً في حالتنا الحالية، لكن العدو قد يهاجمنا ونحن لا نزال نُعِدّ أنفسنا، ويدمّر كل آمالي في الصعود داخل المجتمع.

“حتى ذلك الحين، أقول فلننتظر. إذا فاز كاسيوس أو دارو بها، فليكن. سأفعل كل ما يأمران به، سأكون مطيعة كالورديين، بسيطة كالحمر”. وتشير إلى الآخرين. “حتى ذلك الحين، أعتقد أن أحدكم يجب أن يحظى بفرصة لكسبها أيضاً… ففي النهاية، قد يقرر ذلك مستقبلك المهني!”.

أقف فجأة، مؤكداً أنني مع كاسيوس. هذا يجرده من أي زخم.

إنها ذكية. وقد أغرقتنا. لا شك أن كل وغد في الغرفة كان يتمنى لو كان أكثر حزماً منذ البداية، يتمنى لو أتيحت له فرصة أخرى ليلاحظه الناس. الآن أنطونيا تمنحهم إياها. ستكون هناك فوضى. وقد ينتهي بها الأمر كزعيمة. انها عنكبوت بالتأكيد.

“هل هناك من لا يريد أياً منا قائداً؟” أسأل.

“انظروا!” تقول ليا من جانب روكي.

“آه، فهمت. لأنك تآمرت مع بريام، فأنت تعرف ما يجب فعله يا كاسيوس؟ أنت تعرف ما هو الأفضل أكثر منا جميعاً؟” تلوح أنطونيا نحو الطاولة. “هل تخبرنا أننا عاجزون بدون توجيهاتك؟” لقد أوقعته في الفخ، وأنا معه.

يدوي بوق خارج القلعة.

“اسمعوا أيها الفتيان، أعرف أنكم متحمسون للقيادة” تواصل، “أتفهم ذلك. كلنا قادة بطبيعتنا. كل شخص في هذه الغرفة هو عبقري بالفطرة، قائد بالفطرة. لكن لهذا السبب يوجد نظام الجدارة للزعيم. عندما يكسب شخص ما خمسة أشرطة جدارة ويكون مستعداً ليكون الزعيم، عندها سيكون لدينا قائد.”

في تلك اللحظة، تتلألأ الراية. الثعبان والذئب يتجردان من الحديد ليتحولا إلى ذهب لامع. ليس هذا فحسب، بل إن الخريطة الحجرية على الحائط تدب فيها الحياة. ترفرف راية ذئبنا فوق مجسم مصغر لقلعتنا. وراية سيريس تفعل الشيء نفسه. لا توجد قلاع أخرى على الخريطة، لكن رايات المنازل غير المكتشفة ترفرف على مفتاح الخريطة. لا شك أننا سنجد منزلاً حالما نستكشف المنطقة المحيطة.

فكرة مواجهة المنازل الأخرى تزداد رعباً عندما تدرك أنه حتى منزلنا نفسه ليس آمناً بعد. الأمر كما تقول أوكتافيا أو لون دائماً: لا يمكن لأي إنسان أن يسعى وراء أي مسعى في وجه الحرب القبلية. لا يمكننا تحمل ترك تيتوس بمفرده لفترة طويلة. لقد سرق بالفعل التوت الذي جمعته ليا وكوين. وهذا الصباح حاول استخدام الراية على كوين ليرى ما إذا كان بإمكانه صنع عبيد لفرق الغزو الخاصة به من أعضاء المنزل نفسه. لم يستطع.

لقد بدأت اللعبة. والآن الجميع يريد أن يكون الزعيم.

بيننا وبين الدخان توجد وديان وأخاديد يمكن أن تخفي فرق حرب. ثم هناك كيلومترات عديدة من السهول لنسير فيها مكشوفين. لن نقوم بالرحلة. ليس عندما تمتلك بعض المنازل خيولاً.

أرى لماذا الديمقراطية غير قانونية. أولاً يأتي الصراخ. الإحباط. التردد. الخلافات. الأفكار. استكشف. حصّن. اجمع الطعام. انصب الفخاخ. اهجم. أغر. دافع. هاجم. يبصق بولوكس. يطرحه تيتوس أرضاً فاقداً للوعي. تغادر أنطونيا. يقول سيفرو شيئاً ساخراً لتيتوس ويجر ذئبه إلى مكان لا يعلمه إلا الله، دون أن يشعل ناراً. الأمر أشبه بفريق الحفر الخاص بي من لامدا كلما غاب رئيس العمال لمدة ساعة بسبب المرض. هكذا تعلمت أنني أستطيع الحفر. تسلل بارلو ليدخن و قفزت أنا على الحفار وفعلت ما اعتقدت أنه الأفضل.

“وإذا استُعبدنا خلال اللعبة؟” أسأل.

أفعل الشيء نفسه الآن بينما يتشاجر الأطفال.

أضحك. فيكسوس، الذي من المحتمل أن يكون الأكثر خطورة من بين أتباع تيتوس، والآخرون غادروا قبل ساعتين تقريباً بناءً على أوامر تيتوس لاستغلال ميزة الارتفاع في برج فوبوس لاستكشاف السهول استعداداً لغارة على منزل سيريس.

يأتي معي كاسيوس، روكي، وليا — التي تتبع روكي في كل مكان — رغم أن كاسيوس يظن على الأرجح أننا نتبعه. نتفق على أن الآخرين لن يعرفوا ما الذي عليهم فعله، وبالتالي لن يفعلوا شيئاً اليوم حتماً. سيحرسون القلعة أو يبحثون عن حطب للنار أو يتجمعون حول الراية خوفاً من أن تهرب.

“أشعر أنكم جميعاً تفكرون هكذا” أقول. “أعني، كلنا”.

لا أعرف ما الذي أفعله. لا أعرف ما إذا كان أعداؤنا يتسللون عبر التلال نحونا. لا أعرف ما إذا كانوا يتحالفون ضد مارس. لا أعرف حتى كيف تُلعب هذه اللعبة اللعينة. لكن لسبب ما، أفترض أنه ليست كل المنازل الأخرى ستشهد في مثل هذا الخلاف. يبدو أننا في منزل مارس أكثر ميلاً للخلاف.

تجبر زمرة تيتوس الحثالة، المختارين الأواخر، على احضار الحطب رغم عدم توفر نيران لديهم. يظل الجميع جائعين في تلك الليلة. فقط روكي وليا لا يجوعان. يحصلان على بعض ألواح النجاة الخاصة بنا. أحب هذا الثنائي حتى لو كانا من الذهبيين، وأبرر مصادقتهما لنفسي بأنني أفعل ذلك فقط لبناء قبيلتي الخاصة.

أسأل كاسيوس عما يعتقد أنه يجب علينا فعله.

على بعد حوالي عشرة كيلومترات من قلعتنا، نجد حصناً حجرياً متآكلاً على تلة منخفضة يحرس ممراً. في الداخل، يوجد صندوق نجاة ريفي يحتوي على يود، طعام، بوصلة، حبل، ست حقائب متينة، فرشاة أسنان، أعواد ثقاب كبريتية، وضمادات بسيطة. نخزن الأشياء في حقيبة مقواة نظيفة.

“ذات مرة، تحديت هذا الأحمق المتعجرف في مبارزة لعدم احترامه لعائلتي — أحمق من آل أوغسطس. كان منهجياً جداً — شد قفازيه، ربط شعره الجميل للخلف، ولوّح بنصله كما يفعل قبل كل نزال تدريبي في نادي آجيا القتالي”.

“بينما كانا يسيران مباشرة نحو فخ…” يذكّر روكي الجميع.

“وماذا بعد؟”

“بالطبع أسمعك يا كاسيوس. أنت تقف على بعد عشرة أقدام” يضحك تيتوس. لا يعتقد تيتوس أنه قوي بما يكفي ليواجهني أنا وكاسيوس علناً، حتى مع مجموعته. لقد رأى ما فعلناه بفتيان سيريس. لكن الخطوط قد رُسمت.

“وماذا بعد؟ لقد خطفته وطعنته في ركبته بينما كان لا يزال يلوّح بنصله استعداداً”.

أضحك. فيكسوس، الذي من المحتمل أن يكون الأكثر خطورة من بين أتباع تيتوس، والآخرون غادروا قبل ساعتين تقريباً بناءً على أوامر تيتوس لاستغلال ميزة الارتفاع في برج فوبوس لاستكشاف السهول استعداداً لغارة على منزل سيريس.

يلحظ عدم موافقة ليا. “ماذا؟ كانت المبارزة قد بدأت. أنا ماكر، لكنني لست وحشاً. لقد فزت ببساطة”.

لذا، نحتاج إلى المعلومات. نحن بحاجة لمعرفة ما إذا كان أعداؤنا في وادٍ على بعد نصف كيلومتر إلى الشمال أو على بعد خمسة عشر كيلومتراً إلى الجنوب. هل نحن في زاوية ميدان اللعب أم في الوسط؟ هل هناك أعداء في المرتفعات؟ شمال المرتفعات؟

“أشعر أنكم جميعاً تفكرون هكذا” أقول. “أعني، كلنا”.

“كاسيوس، لمَ أنت في عجلة من أمرك لإيجاد قائد لنا؟” تسأل.

لم يلاحظوا زلتي.

لقد بدأت اللعبة. والآن الجميع يريد أن يكون الزعيم.

وجهة نظره منطقية. لا يمكن لبيتنا أن يهاجم عدواً في حالتنا الحالية، لكن العدو قد يهاجمنا ونحن لا نزال نُعِدّ أنفسنا، ويدمّر كل آمالي في الصعود داخل المجتمع.

“بدلاً مما تراه أنت الأفضل” تقول بابتسامة ناعمة وإيماءة. “فهمت”.

لذا، نحتاج إلى المعلومات. نحن بحاجة لمعرفة ما إذا كان أعداؤنا في وادٍ على بعد نصف كيلومتر إلى الشمال أو على بعد خمسة عشر كيلومتراً إلى الجنوب. هل نحن في زاوية ميدان اللعب أم في الوسط؟ هل هناك أعداء في المرتفعات؟ شمال المرتفعات؟

تجبر زمرة تيتوس الحثالة، المختارين الأواخر، على احضار الحطب رغم عدم توفر نيران لديهم. يظل الجميع جائعين في تلك الليلة. فقط روكي وليا لا يجوعان. يحصلان على بعض ألواح النجاة الخاصة بنا. أحب هذا الثنائي حتى لو كانا من الذهبيين، وأبرر مصادقتهما لنفسي بأنني أفعل ذلك فقط لبناء قبيلتي الخاصة.

نتفق، أنا وكاسيوس. علينا الاستطلاع.

“ليست ثقيلة جداً.” يرفع كاسيوس الراية من عمودها. “ظننتها ستكون ذهبية”. يتأمل يد الزعيم الذهبية داخل كتلة الحجر الأسود. هو الآخر يريدها. “وقد أعطونا خريطة. رائع”.

نتفرق. نتجه أنا وكاسيوس إلى فوبوس ثم نتحرك عكس اتجاه عقارب الساعة. تتجه ليا وروكي إلى ديموس ويستكشفان في اتجاه عقارب الساعة. من المفترض أن نلتقي عند الغسق.

“ذات مرة، تحديت هذا الأحمق المتعجرف في مبارزة لعدم احترامه لعائلتي — أحمق من آل أوغسطس. كان منهجياً جداً — شد قفازيه، ربط شعره الجميل للخلف، ولوّح بنصله كما يفعل قبل كل نزال تدريبي في نادي آجيا القتالي”.

لا نرى أحداً من قمة فوبوس. الأراضي المنخفضة خالية من الخيول ومقاتلي سيريس، وسلسلة المرتفعات الجنوبية مليئة بالبحيرات والماعز. إلى الجنوب الشرقي، فوق جبل صغير عالٍ، نلمح جزءاً من الغابات العظيمة في الجنوب والجنوب الشرقي. يمكن لجيش من العمالقة أن يختبئ هناك دون أن ندري، ولا يمكننا التحقيق هناك؛ سيستغرق الأمر نصف يوم لقطع المسافة حتى نقترب من خط الأشجار.

“سيكون من الأفضل أن يكون فيكسوس إلى جانبنا إذا قمنا بخطوة” أقول. “إنه اليد اليمنى لتيتوس”.

على بعد حوالي عشرة كيلومترات من قلعتنا، نجد حصناً حجرياً متآكلاً على تلة منخفضة يحرس ممراً. في الداخل، يوجد صندوق نجاة ريفي يحتوي على يود، طعام، بوصلة، حبل، ست حقائب متينة، فرشاة أسنان، أعواد ثقاب كبريتية، وضمادات بسيطة. نخزن الأشياء في حقيبة مقواة نظيفة.

يستيقظ معظم أفراد المنزل بحلول الوقت الذي يجر فيه سيفرو ذئباً ميتاً من أرجله. وقد تم بالفعل نزع أحشائه وسلخه.

إذن تم إخفاء الإمدادات في أنحاء الوادي. شيء ما يخبرني أن هناك أشياء أكثر أهمية مخبأة في الريف من مجرد مجموعات نجاة صغيرة. أسلحة؟ وسائل نقل؟ دروع؟ تكنولوجيا؟ لا يمكن أن يقصدوا أن نخوض الحرب بالعصي والحجارة والأدوات المعدنية. وإذا كانوا لا يريدوننا أن نقتل بعضنا البعض، فلا بد أن تحل أسلحة الصعق قريباً محل أسلحتنا المعدنية.

يدخل كاسيوس وبولوكس ذو الصوت الأجش بعدها. يتذمر بولوكس حول اضطراره للذهاب إلى الفراش دون أن يغطيه الورديون.

نصاب بحروق شمس شديدة في ذلك اليوم الأول. يبردها الضباب عندما نعود. تيتوس وزمرته، أصبحوا ستة الآن، عادوا للتو من غارة عقيمة على السهول. لقد قتلوا ماعزين لكن ليس لديهم نار لطهيهما، بما أن سيفرو قد تسلل إلى مكان ما.

لا نرى أحداً من قمة فوبوس. الأراضي المنخفضة خالية من الخيول ومقاتلي سيريس، وسلسلة المرتفعات الجنوبية مليئة بالبحيرات والماعز. إلى الجنوب الشرقي، فوق جبل صغير عالٍ، نلمح جزءاً من الغابات العظيمة في الجنوب والجنوب الشرقي. يمكن لجيش من العمالقة أن يختبئ هناك دون أن ندري، ولا يمكننا التحقيق هناك؛ سيستغرق الأمر نصف يوم لقطع المسافة حتى نقترب من خط الأشجار.

لا أخبرهم عن أعواد الثقاب التي لدي. نتفق أنا وكاسيوس على أن تيتوس، إذا أراد أن يكون الرجل القوي، يجب أن يكون قادراً على الأقل على قهر النار. سيفرو، أينما كان، لا بد أنه يوافق أيضاً. يضرب فتيان تيتوس المعدن بالحجر محاولين إشعال شرارات، لكن حجارة القلعة لا تصدر شرراً. المشرفون أذكياء حقا.

“أنا… لا أعرف بشأن الورديين” يقول روكي. فكرة أن يكون ذهبي وردياً تسيء إليه. “لكن… الباقي بسيط. إن هذا المكان عبارة عن عالم مصغر للنظام الشمسي”.

تجبر زمرة تيتوس الحثالة، المختارين الأواخر، على احضار الحطب رغم عدم توفر نيران لديهم. يظل الجميع جائعين في تلك الليلة. فقط روكي وليا لا يجوعان. يحصلان على بعض ألواح النجاة الخاصة بنا. أحب هذا الثنائي حتى لو كانا من الذهبيين، وأبرر مصادقتهما لنفسي بأنني أفعل ذلك فقط لبناء قبيلتي الخاصة.

تهيمن خريطة حجرية جديدة على أحد الجدران. التفاصيل بالقرب من قلعتنا مذهلة. أما البقية فأقل وضوحاً. ضباب الحرب. يربت كاسيوس على ظهري وينضم إليّ لتناول الطعام. لا يعلم أنني سمعته يبكي مرة أخرى أثناء الليل. إننا نتقاسم سريراً جديداً بطابقين في ثكنة بالبرج المحصن. لا يزال كثيرون ينامون في البرج الرئيسي. أما تيتوس وأصدقاؤه فقد استولوا على البرج السفلي رغم أن عددهم لا يكفي لملئه.

يبدو أن كاسيوس يعتقد أن تلك الفتاة السريعة من المختارين الأواسط، كوين، ستكون مفيدة. لكنه قادر على إقناع نفسه بذلك عن معظم الفتيات الجميلات.

“أشعر أنكم جميعاً تفكرون هكذا” أقول. “أعني، كلنا”.

تنمو القبائل، والدرس الأول قد بدأ بالفعل.

“وهل ستصل إلى استنتاج في أي وقت؟” يسأل كاسيوس بحذر. هو يحافظ على مسافة الآن.

تجد أنطونيا صداقة مع شخص قصير، عابس، ومجعد الشعر يدعى سيبيو، وتتمكن من إرسال مجموعات مسلحة بالمجارف والفؤوس التي وجدوها في القلعة لتحصين ديموس وفوبوس. قد تكون الفتاة ساحرة مدللة، لكنها على الأقل ليست غبية. ثم تسرق مجموعة تيتوس فؤوسهم أثناء نومهم وأراجع رأيي.

“وكأنني لم أكن سأفعل دون تعليمات من أميرتنا المقيمة هنا” يتنهد روكي. “لقد وضعونا هنا لأن هذا الوادي كان يمثل الإنسانية قبل أن يحكم الذهبيون. متشرذمون. غير متحدين حتى بين أفراد القبيلة الواحدة. يريدوننا أن نمر بالعملية التي مر بها أسلافنا. خطوة بخطوة، ستتطور هذه اللعبة لتعلمنا دروساً جديدة. ستنشأ تسلسلات هرمية داخل اللعبة. سيكون لدينا حمر، ذهبيون، نحاسيون”.

أنا وكاسيوس نستكشف معاً. في اليوم الثالث، نرى دخاناً يتصاعد في الأفق، ربما على بعد حوالي عشرين كيلومتراً إلى الشرق. إنه كمنارة في الغسق. ستكون فرق استطلاع العدو في الخارج مثلنا. لو كان أقرب أو لو كانت لدينا خيول، لكنا قد حققنا في الأمر. أو لو كان لدينا المزيد من الرجال، لكنا قد انطلقنا طوال الليل وخططنا لغارة من أجل العبيد. المسافة وافتقارنا إلى التماسك يحدثان كل الفرق.

“وأيٌ منكما أيها الأحمقان تعتقد أنه يجب أن يكون القائد؟” تسأل أنطونيا ببرود. تنتقل عيناها الواسعتان بينه وبيني. ثم تلتفت إلى الآخرين، وصوتها حلو كالعسل السميك. “في هذه المرحلة، ما الذي يجعل أياً منا أكثر ملاءمة للقيادة من الآخر؟”.

بيننا وبين الدخان توجد وديان وأخاديد يمكن أن تخفي فرق حرب. ثم هناك كيلومترات عديدة من السهول لنسير فيها مكشوفين. لن نقوم بالرحلة. ليس عندما تمتلك بعض المنازل خيولاً.

“لقد أحضرا لنا العشاء… والإفطار” تقول ليا بخجل من جانب روكي. وتشير إلى بقايا طعام النزهة.

لا أخبر كاسيوس بهذا، لكنني خائف. أشعر بالأمان في المرتفعات، لكن هناك، في المشهد البعيد تجوب فرق من السامين الصغيرة المختلة الأرض. سامون صغار لا أرغب في مواجهتهم بعد.

“آه،” تشهق أنطونيا. “في الجحيم إذن”.

فكرة مواجهة المنازل الأخرى تزداد رعباً عندما تدرك أنه حتى منزلنا نفسه ليس آمناً بعد. الأمر كما تقول أوكتافيا أو لون دائماً: لا يمكن لأي إنسان أن يسعى وراء أي مسعى في وجه الحرب القبلية. لا يمكننا تحمل ترك تيتوس بمفرده لفترة طويلة. لقد سرق بالفعل التوت الذي جمعته ليا وكوين. وهذا الصباح حاول استخدام الراية على كوين ليرى ما إذا كان بإمكانه صنع عبيد لفرق الغزو الخاصة به من أعضاء المنزل نفسه. لم يستطع.

“ذات مرة، تحديت هذا الأحمق المتعجرف في مبارزة لعدم احترامه لعائلتي — أحمق من آل أوغسطس. كان منهجياً جداً — شد قفازيه، ربط شعره الجميل للخلف، ولوّح بنصله كما يفعل قبل كل نزال تدريبي في نادي آجيا القتالي”.

“علينا أن نوحد المنزل بطريقة ما” يقول لي كاسيوس بينما نستكشف المرتفعات الشمالية. “المعهد سيرافقنا لبقية حياتنا. إذا خسرنا، قد لا نحصل على منصب أبداً”.

“منطقي” أقول.

“وإذا استُعبدنا خلال اللعبة؟” أسأل.

أتظاهر بالافتتان بها، كما لو أنني لم أعانِ منها طوال حياتي كأحمر.

ينظر إليّ بقلق. “أي خسارة يمكن أن تكون أسوأ من ذلك؟”.

يستيقظ معظم أفراد المنزل بحلول الوقت الذي يجر فيه سيفرو ذئباً ميتاً من أرجله. وقد تم بالفعل نزع أحشائه وسلخه.

وكأنني قد كنت بحاجة إلى المزيد من التحفيز.

أجلس مواجها الراية في عتمة الفجر، آكلاً بقايا طعام أبولو. وينطلق عواء ذئب من بين الضباب. يخترق عواؤه نافذة البرج المحصن العالية. وتكون أنطونيا الطويلة أول من ينضم إليّ. تنساب إلى الداخل كبرج وحيد أو عنكبوت ذهبي جميل. لم أقرر بعد أي جانب من شخصيتها يطغى على الآخر. نتبادل النظرات دون تحية. إنها تريد منصب الزعيم.

“أراهن أن والدك فاز في عامه. هل كان الزعيم؟” أسأل.

يرفع سيفرو إصبعه الأوسط لها، في إشارة بذيئة.

لكي يكون إمبراتوراً، لا بد أنه فاز في عامه.

لكي يكون إمبراتوراً، لا بد أنه فاز في عامه.

“صحيح. كنت أعرف دائماً أنه فاز في عامه، رغم أنني لم يكن لدي أدنى فكرة عما يعنيه ذلك حتى وصلنا إلى هنا”.

“وماذا بعد؟ لقد خطفته وطعنته في ركبته بينما كان لا يزال يلوّح بنصله استعداداً”.

كلانا نتفق على أنه من أجل إعادة توحيد منزلنا، يجب أن يرحل تيتوس. لكن من غير المجدي محاربته بشكل مباشر؛ تلك الفرصة قد فاتت بعد اليوم الأول. لقد نمت قبيلته بشكل كبير جداً.

لم ألعب هذه الرياضة قط، لكن دراستي مع ماتيو جعلتني على دراية بالألعاب التي كان يلعبها هؤلاء الأطفال في حدائق ابائهم.

“أقول فلنقتله أثناء نومه” يقترح كاسيوس. “أنا وأنت نستطيع فعلها”.

تزداد الظروف سوءاً في الأيام القليلة الأولى. يظل الناس جائعين لأننا لم نشعل ناراً بعد في القلعة، وسرعان ما تُنسى النظافة عندما يخطف فرسان سيريس فتاتين من فتياتنا أثناء استحمامهن في النهر أسفل بوابتنا مباشرة. يشعر الذهبيون بالارتباك عندما تبدأ مسامهم الدقيقة في الانسداد وتظهر لهم البثور.

تثلج كلماته صدري. لا نتخذ قراراً، لكن الاقتراح يذكرني بأنني وهو مخلوقان مختلفان. أم أننا حقاً كذلك؟ غضبه وحشي وبارد. لكنني لم أرى الغضب مرة أخرى، ولا حتى حول تيتوس. كله ابتسامات وضحكات وتحدي لأعضاء زمرة تيتوس في سباقات ومصارعة عندما لا يخرجون في غارات — تماماً كما أفعل أنا مع أعدائي.

الفصول الأخيرة ممتعة صراحة ومن حسن حظكم أنها طويلة.

ومع ذلك، بينما ينظر إليّ معظمهم بحذر، فإن كاسيوس محبوب من الجميع باستثناء مجموعة تيتوس. لقد بدأ بالتسلل مع كوين. أنا معجب بها. لقد قتلت غزالة بفخ، ثم روت قصة عن كيفية قتلها بأسنانها. حتى أنها أرتنا دليلاً — شعر بين أسنانها ولثتها مع علامات عض على الغزالة. اعتقدنا أن لدينا نسخة أجمل من سيفرو بين أيدينا حتى ضحكت بشدة لدرجة أنها لم تستطع الاستمرار في روايتها للقصة الطويلة. ساعدها كاسيوس في إخراج شعر الغزالة من أسنانها. كم أحب الكاذب الملتزم.

تزداد الظروف سوءاً في الأيام القليلة الأولى. يظل الناس جائعين لأننا لم نشعل ناراً بعد في القلعة، وسرعان ما تُنسى النظافة عندما يخطف فرسان سيريس فتاتين من فتياتنا أثناء استحمامهن في النهر أسفل بوابتنا مباشرة. يشعر الذهبيون بالارتباك عندما تبدأ مسامهم الدقيقة في الانسداد وتظهر لهم البثور.

يواصل روكي قطار أفكار مختلف.

“تبدو كلسعة نحلة!” يضحك روكي لكاسيوس ولي. “أو شمس بعيدة ومشرقة!”.

“وإذا استُعبدنا خلال اللعبة؟” أسأل.

أتظاهر بالافتتان بها، كما لو أنني لم أعانِ منها طوال حياتي كأحمر.

وكأنني قد كنت بحاجة إلى المزيد من التحفيز.

يميل كاسيوس إلى الأمام لتفحصها. “يا أخي، هذا مجرد-” ثم يفقع روكي البثرة في وجه كاسيوس مباشرة، مما يجعله يتراجع ويتقيأ من الاشمئزاز.

أقضي وقتي في تدوير السكين المنهوب بين أصابعي. كل من على الطاولة يراقب السكين. سيفرو بشكل خاص. لقد جمعت يدي اليمنى الحمراء مليون طن متري من الهيليوم-3 ببراعتها. ويسراي، نصف مليون. إن براعة أي أحمر من الطبقة الدنيا ستذهل هؤلاء الذهبيين. أنا أبهرهم. السكين كأجنحة طائر طنان بين أصابعي الرشيقة. أبدو هادئاً لكن عقلي يتسابق.

تقع كوين من شدة الضحك.

يواصل روكي قطار أفكار مختلف.

“أنا أتساءل أحياناً” يبدأ روكي الحديث بعد أن استعاد كاسيوس رباطة جأشه، “عن الغرض من كل هذا. كيف يمكن أن تكون هذه هي الطريقة الأكثر كفاءة لاختبار جدارتنا، لجعلنا كائنات قادرة على حكم المجتمع؟”.

على بعد حوالي عشرة كيلومترات من قلعتنا، نجد حصناً حجرياً متآكلاً على تلة منخفضة يحرس ممراً. في الداخل، يوجد صندوق نجاة ريفي يحتوي على يود، طعام، بوصلة، حبل، ست حقائب متينة، فرشاة أسنان، أعواد ثقاب كبريتية، وضمادات بسيطة. نخزن الأشياء في حقيبة مقواة نظيفة.

“وهل ستصل إلى استنتاج في أي وقت؟” يسأل كاسيوس بحذر. هو يحافظ على مسافة الآن.

“اسمعوا أيها الفتيان، أعرف أنكم متحمسون للقيادة” تواصل، “أتفهم ذلك. كلنا قادة بطبيعتنا. كل شخص في هذه الغرفة هو عبقري بالفطرة، قائد بالفطرة. لكن لهذا السبب يوجد نظام الجدارة للزعيم. عندما يكسب شخص ما خمسة أشرطة جدارة ويكون مستعداً ليكون الزعيم، عندها سيكون لدينا قائد.”

“الشعراء لا يفعلون ذلك أبداً” أقول.

أقضي وقتي في تدوير السكين المنهوب بين أصابعي. كل من على الطاولة يراقب السكين. سيفرو بشكل خاص. لقد جمعت يدي اليمنى الحمراء مليون طن متري من الهيليوم-3 ببراعتها. ويسراي، نصف مليون. إن براعة أي أحمر من الطبقة الدنيا ستذهل هؤلاء الذهبيين. أنا أبهرهم. السكين كأجنحة طائر طنان بين أصابعي الرشيقة. أبدو هادئاً لكن عقلي يتسابق.

يضحك روكي. “على عكس معظم الشعراء، أنا أحياناً أتمكن من ذلك. ولدي إجابتنا على هذا”.

ينظر إليّ بقلق. “أي خسارة يمكن أن تكون أسوأ من ذلك؟”.

“قلها” يحثه كاسيوس.

ينظر إليّ بقلق. “أي خسارة يمكن أن تكون أسوأ من ذلك؟”.

“وكأنني لم أكن سأفعل دون تعليمات من أميرتنا المقيمة هنا” يتنهد روكي. “لقد وضعونا هنا لأن هذا الوادي كان يمثل الإنسانية قبل أن يحكم الذهبيون. متشرذمون. غير متحدين حتى بين أفراد القبيلة الواحدة. يريدوننا أن نمر بالعملية التي مر بها أسلافنا. خطوة بخطوة، ستتطور هذه اللعبة لتعلمنا دروساً جديدة. ستنشأ تسلسلات هرمية داخل اللعبة. سيكون لدينا حمر، ذهبيون، نحاسيون”.

لقد بدأت اللعبة. والآن الجميع يريد أن يكون الزعيم.

“ورديون؟” يسأل كاسيوس بأمل.

“أشعر أنكم جميعاً تفكرون هكذا” أقول. “أعني، كلنا”.

“منطقي” أقول.

“همم” يومئ كاسيوس.يطعن إصبعاً متظاهراً بالجدية في صدر روكي. “موافق. لذا يمكنك أن تأخذ حديثك السريع وتضعه حيث لا تجرؤ الشمس على السطوع، يا روكي. نحن العقلان العظيمان قررنا. إنها لعبة التقاط الراية”.

“أوه، سيكون ذلك غريباً جداً” يضحك كاسيوس، وهو يلف خاتمه المزين بذئب على إصبعه. “ستصاب الأمهات والآباء بالجنون إذا حدث ذلك. ربما لهذا السبب يحدق تيتوس في الفتيات. من المحتمل أنه يريد دمية. بالحديث عن الدمى، أين أرسل فيكسوس؟”.

أفعل الشيء نفسه الآن بينما يتشاجر الأطفال.

أضحك. فيكسوس، الذي من المحتمل أن يكون الأكثر خطورة من بين أتباع تيتوس، والآخرون غادروا قبل ساعتين تقريباً بناءً على أوامر تيتوس لاستغلال ميزة الارتفاع في برج فوبوس لاستكشاف السهول استعداداً لغارة على منزل سيريس.

نتفرق. نتجه أنا وكاسيوس إلى فوبوس ثم نتحرك عكس اتجاه عقارب الساعة. تتجه ليا وروكي إلى ديموس ويستكشفان في اتجاه عقارب الساعة. من المفترض أن نلتقي عند الغسق.

“سيكون من الأفضل أن يكون فيكسوس إلى جانبنا إذا قمنا بخطوة” أقول. “إنه اليد اليمنى لتيتوس”.

ينظر إليّ بقلق. “أي خسارة يمكن أن تكون أسوأ من ذلك؟”.

يواصل روكي قطار أفكار مختلف.

“تبا” أتمتم، وأنا أنظر من فوق الحاجز.

“أنا… لا أعرف بشأن الورديين” يقول روكي. فكرة أن يكون ذهبي وردياً تسيء إليه. “لكن… الباقي بسيط. إن هذا المكان عبارة عن عالم مصغر للنظام الشمسي”.

يصفق كاسيوس بأناقة: “العفريت قد جلب المؤن!”. “همم. سنحتاج إلى حطب. هل يعرف أحد كيف يشعل ناراً؟”.

“يبدو لي كلعبة التقاط الراية بالسيوف، إذا كنت تتذكر تلك اللعبة” أجيب.

تهيمن خريطة حجرية جديدة على أحد الجدران. التفاصيل بالقرب من قلعتنا مذهلة. أما البقية فأقل وضوحاً. ضباب الحرب. يربت كاسيوس على ظهري وينضم إليّ لتناول الطعام. لا يعلم أنني سمعته يبكي مرة أخرى أثناء الليل. إننا نتقاسم سريراً جديداً بطابقين في ثكنة بالبرج المحصن. لا يزال كثيرون ينامون في البرج الرئيسي. أما تيتوس وأصدقاؤه فقد استولوا على البرج السفلي رغم أن عددهم لا يكفي لملئه.

لم ألعب هذه الرياضة قط، لكن دراستي مع ماتيو جعلتني على دراية بالألعاب التي كان يلعبها هؤلاء الأطفال في حدائق ابائهم.

يستيقظ معظم أفراد المنزل بحلول الوقت الذي يجر فيه سيفرو ذئباً ميتاً من أرجله. وقد تم بالفعل نزع أحشائه وسلخه.

“همم” يومئ كاسيوس.يطعن إصبعاً متظاهراً بالجدية في صدر روكي. “موافق. لذا يمكنك أن تأخذ حديثك السريع وتضعه حيث لا تجرؤ الشمس على السطوع، يا روكي. نحن العقلان العظيمان قررنا. إنها لعبة التقاط الراية”.

أرى لماذا الديمقراطية غير قانونية. أولاً يأتي الصراخ. الإحباط. التردد. الخلافات. الأفكار. استكشف. حصّن. اجمع الطعام. انصب الفخاخ. اهجم. أغر. دافع. هاجم. يبصق بولوكس. يطرحه تيتوس أرضاً فاقداً للوعي. تغادر أنطونيا. يقول سيفرو شيئاً ساخراً لتيتوس ويجر ذئبه إلى مكان لا يعلمه إلا الله، دون أن يشعل ناراً. الأمر أشبه بفريق الحفر الخاص بي من لامدا كلما غاب رئيس العمال لمدة ساعة بسبب المرض. هكذا تعلمت أنني أستطيع الحفر. تسلل بارلو ليدخن و قفزت أنا على الحفار وفعلت ما اعتقدت أنه الأفضل.

“أرى” يضحك روكي. “ليس كل الرجال يستطيعون فهم الاستعارة والدقة مثلي. ولكن لا تخافوا يا أصدقائي العضليين، سأكون هنا لإرشادكم عبر الأشياء المحيرة للعقل. على سبيل المثال، يمكنني أن أخبركم أن اختبارنا الأول سيكون إعادة تجميع المنزل مرة أخرى قبل أن يأتي عدو لطرق الباب”.

تثلج كلماته صدري. لا نتخذ قراراً، لكن الاقتراح يذكرني بأنني وهو مخلوقان مختلفان. أم أننا حقاً كذلك؟ غضبه وحشي وبارد. لكنني لم أرى الغضب مرة أخرى، ولا حتى حول تيتوس. كله ابتسامات وضحكات وتحدي لأعضاء زمرة تيتوس في سباقات ومصارعة عندما لا يخرجون في غارات — تماماً كما أفعل أنا مع أعدائي.

“تبا” أتمتم، وأنا أنظر من فوق الحاجز.

يثبّت تيتوس نظره عليه، ثم يلتفت نحوي، جامعاً إياي مع كاسيوس. فجأة، أصبحنا أنا وكاسيوس قبيلة واحدة في عيون الجميع. يتغير المشهد بهذه السرعة. إنها السياسة.

“هل هناك شيء في مؤخرتك؟” يسأل كاسيوس.

جميعنا قد قتلنا. كان ذلك هو الرهان سابقا. فما هو الآن؟ لقد أوضح تيتوس بالفعل أنه يريد القتل. أراهن أنني أستطيع إيقافه الآن. بغرس سكيني في عنقه. لكن الفكرة تكاد تجعلني أسقط نصلي. أشعر بموت إيو بين يدي. أسمع دوي ارتطام جوليان وهو يموت. لا أحتمل المزيد من الدماء، خاصة عندما لا يبدو ذلك ضرورياً. أستطيع أن أجعل هذا الجرو الضخم يتراجع.

“يبدو أن اللعبة قد بدأت للتو” أشير إلى الأسفل.

يميل كاسيوس إلى الأمام لتفحصها. “يا أخي، هذا مجرد-” ثم يفقع روكي البثرة في وجه كاسيوس مباشرة، مما يجعله يتراجع ويتقيأ من الاشمئزاز.

عبر الوادي، حيث تلتقي الغابة بالسهل العشبي، يجر فيكسوس فتاة من شعرها. أول عبد لمنزل مارس. وبعيداً عن الشعور بالاشمئزاز، أشعر بالغيرة. الغيرة لأنني لم أقبض عليها. لقد فعلها أتباع تيتوس، وهذا يعني أن تيتوس يمتلك الآن مصداقية.

يدوي بوق خارج القلعة.

……

أرى لماذا الديمقراطية غير قانونية. أولاً يأتي الصراخ. الإحباط. التردد. الخلافات. الأفكار. استكشف. حصّن. اجمع الطعام. انصب الفخاخ. اهجم. أغر. دافع. هاجم. يبصق بولوكس. يطرحه تيتوس أرضاً فاقداً للوعي. تغادر أنطونيا. يقول سيفرو شيئاً ساخراً لتيتوس ويجر ذئبه إلى مكان لا يعلمه إلا الله، دون أن يشعل ناراً. الأمر أشبه بفريق الحفر الخاص بي من لامدا كلما غاب رئيس العمال لمدة ساعة بسبب المرض. هكذا تعلمت أنني أستطيع الحفر. تسلل بارلو ليدخن و قفزت أنا على الحفار وفعلت ما اعتقدت أنه الأفضل.

الفصول الأخيرة ممتعة صراحة ومن حسن حظكم أنها طويلة.

“من هو بريام؟” يضحك تيتوس. يحاول لفت الانتباه إلى نفسه مرة أخرى. كل طفل ذهبي على هذا الكوكب يعرف بريام. الآن يحاول تيتوس أن يوضح من قتله، والآخرون يلاحظون ذلك. استعاد الزخم. إلا أنني أعرف أن تيتوس لم يقتل بريام. لم يكونوا ليضعوا شخصاً مثله مع بريام. كانوا سيضعون شخصاً ضعيفاً هناك. لذا تيتوس كاذب بالإضافة إلى كونه متنمراً.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

لذا، نحتاج إلى المعلومات. نحن بحاجة لمعرفة ما إذا كان أعداؤنا في وادٍ على بعد نصف كيلومتر إلى الشمال أو على بعد خمسة عشر كيلومتراً إلى الجنوب. هل نحن في زاوية ميدان اللعب أم في الوسط؟ هل هناك أعداء في المرتفعات؟ شمال المرتفعات؟

ترجمة [Great Reader]

أسأل كاسيوس عما يعتقد أنه يجب علينا فعله.

“وأيٌ منكما أيها الأحمقان تعتقد أنه يجب أن يكون القائد؟” تسأل أنطونيا ببرود. تنتقل عيناها الواسعتان بينه وبيني. ثم تلتفت إلى الآخرين، وصوتها حلو كالعسل السميك. “في هذه المرحلة، ما الذي يجعل أياً منا أكثر ملاءمة للقيادة من الآخر؟”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط