Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 32

أنطونيا
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

أنطونيا

الفصل 32: أنطونيا

“كاسيوس.” صوتي وحده يجعله يصمت. “سيفرو، من فضلك.”.

لقد اجتزت هذا الاختبار. انتهت الحرب التي لا تنتهي مع منزل مينيرفا. كما أنني نصبت فخًا لمنزل ديانا. كان أمام منزل ديانا ثلاثة خيارات قبل المعركة. كان بإمكانهم خيانتي لصالح مينيرفا وأخذ أفراد منزلي كعبيد، لكنني جعلت كاسيوس يرسل دوريات لاعتراض أي فارس. كان بإمكانهم قبول عرضي. أو كان بإمكانهم الذهاب إلى قلعتنا ومحاولة الاستيلاء عليها. لم أكن لأبالي لو اختاروا هذا الخيار؛ لقد كان فخًا. لم نترك أي ماء بالداخل وكان بإمكاننا محاصرتهم بسهولة.

في تلك الليلة بينما يحاصر كاسيوس ديانا في الغابات الكبرى، يحتفل بقية جيشي خلف أسوارنا المرتفعة في قلعة مارس. الحصن نظيف والبهجة تعم الساحة. حتى العبيد يُعطون من لحم الماعز المشوي بالزعتر ولحم الغزال المتبل بزيت الزيتون الذي أعدته جون. أراقب كل شيء. ينظر العبيد إلى الأسفل بخجل عندما أمر بجانبهم، حتى باكس. الذئب العاوي على جبهته قد سحق كبرياؤه. تاكتوس وحده يلتقي بنظراتي. بشرته بلون العسل الداكن مثل بشرة كوين، لكن عينيه تذكرانني بعيني أفعى الحفر. يغمز لي.

الآن لديهم حصن مينيرفا ونحن في الخارج في السهول. كان بإمكانهم احترام اتفاقهم. كنا سنحصل على الراية؛ وسيحصلون هم على المدينة وكل سكانها. لكني أعرف أنهم سيصبحون جشعين. وهذا ما فعلوه. أُغلقت البوابات وظنوا أنهم امتلكوا حصنًا استراتيجيًا. جيد. ولهذا السبب أبقيت سيفرو بالداخل معهم.

“لا تتحدث معي باستعلاء،” يزمجر سيفرو. يضحك كاسيوس. “لا تتبول على قدمي لأنك تصل فقط إلى ركبتي.”.

سرعان ما ارتفعت أعمدة الدخان. لقد دمر مخازن الطعام بينما كانوا يستعبدون المينيرفيين ويحرسون الجدران من جيشي. ثم لوث الآبار بالبراز واختبأ مع العوائين في الأقبية. لم يعتد منزل ديانا على هذا النوع من الحروب. لم يغادروا غاباتهم حقًا من قبل.

أشعر وكأنني شبح بينما أشق طريقي على طول المرتفعات، أدور حول القلعة لتجنب أتباع أنطونيا. أضع نفسي في الطريق الذي سيسلكه كاسيوس عند عودته من الغابات الكبرى، مختبئًا تحت الشجيرات لأبقى بعيدًا عن الأنظار. في منتصف النهار يعود على رأس طابور صغير من الخيول والعبيد. يسرع بحصانه للأمام ليحييني وأنا أخرج من الشجيرات.

من السهل انتظارهم حتى يخرجوا. بعد ثلاثة أيام، ما زالوا متفاجئين على ما يبدو بأننا لم نغادر. بدلاً من ذلك، نخيم شمال وجنوب المدينة مع خيولنا ونشعل نيرانًا كبيرة في كل مكان حتى لا يتمكنوا من التسلل بعيدًا في جوف الليل. إنهم عطشى. زعيمتهم، تمارا، لا تستقبلني. إنها محرجة جدًا من الوقوع في فخ خيانتها.

في تلك الليلة بينما يحاصر كاسيوس ديانا في الغابات الكبرى، يحتفل بقية جيشي خلف أسوارنا المرتفعة في قلعة مارس. الحصن نظيف والبهجة تعم الساحة. حتى العبيد يُعطون من لحم الماعز المشوي بالزعتر ولحم الغزال المتبل بزيت الزيتون الذي أعدته جون. أراقب كل شيء. ينظر العبيد إلى الأسفل بخجل عندما أمر بجانبهم، حتى باكس. الذئب العاوي على جبهته قد سحق كبرياؤه. تاكتوس وحده يلتقي بنظراتي. بشرته بلون العسل الداكن مثل بشرة كوين، لكن عينيه تذكرانني بعيني أفعى الحفر. يغمز لي.

في النهاية، في اليوم الرابع، تعرض عليّ تمارا عشرة عبيد من مينيرفا وجميع جنودنا المستعبدين إذا سمحت لها بالمرور إلى ديارها. أرسلت ليا لإخبارها بأن تذهب إلى الجحيم. ضحكت ليا كطفلة عندما عادت. تقلّب شعرها، تمسك بذراعي، وتنحني بالقرب مني لتقلد ساخرة يأس تمارا. “هل لديك كرامة؟” تصرخ. “ألست رجلاً يفي بكلمته؟”.

روكي قد يكون جريحًا أو ميتًا هناك، يا رجل. ألا تدرك ذلك؟”. يمسك بمؤخرة عنقي ويقرب جبهتي من جبهته. “سنجده يا دارو. سنجد أخانا.”. أومئ برأسي، أشعر بخدر ينتشر في صدري.

عندما يحاولون الخروج في الليلة الخامسة، نأسر كل واحد منهم. ما عدا تمارا. لقد سقطت من حصانها ودُهست حتى الموت في الوحل. “لقد قُطع سرجها من الأسفل.” أراني سيفرو الشريط الجلدي المقطوع بدقة.

تتناهى أصواتهم إلى بعضهم البعض في الضباب. إنهم يعرفون أنني اكتشفت فخهم. كيف يمكنني العودة إلى جيشي؟ لا أجرؤ على التحرك. كم عددهم؟ إنهم يبحثون عني. إذا ركضت، هل سأنجح؟ أم سأجد نفسي مثبتا بطرف سيف؟. لدي سكينان في حذائي. هذا كل شيء. أخرجهما. “أوه، أيها الحاصد!” تنادي أنطونيا من الضباب. إنها في مكان ما فوقي. “يا زعيمنا الشجاع؟ أوه، يا حاصد. لا داعي للاختباء، يا عزيزي. نحن لسنا غاضبين منك لأنك تأمرنا وكأنك ملكنا. لسنا مستائين بما يكفي لغرز سكاكين في عينيك. لا على الإطلاق. يا عزيزي؟”.

“تاكتوس؟”.

“أنت قزم إذا صدقت كل ذلك. هل تعتقد أن والدك شق طريقه ليصبح امبراتورا بكونه شريفًا؟”.

“على الأغلب.”. “والدته سيناتور، ووالده بريتور.” يبصق سيفرو. “قابلته عندما كنا أطفالًا. ضرب فتاة حتى كادت تموت لأنها لم تقبله على خده. لقيط مجنون.”.

“هل هذا كل شيء؟” تسأل.

“دع الأمر يمر،” أقول. “لا يمكننا إثبات أي شيء.” تاكتوس عبدنا، وكذلك كل من في ديانا ومينيرفا. حتى باكس.

“أعتقد أنه يجب أن نحصل على قسط من النوم،” أرد. لا تقول شيئًا بينما تراني أغادر.

أجلس مع كاسيوس وروكي فوق خيولنا ونحن نشاهد عبيدنا الجدد يكدسون الخشب والقش في جميع أنحاء حصن مينيرفا. يشعلون حريقًا هائلاً ونتبادل نحن الثلاثة الأنخاب احتفالاً بالنصر.

جاكال يعرف عني. الفكرة تجعلني أرتجف. كلمات روكي أسوأ. “هل لاحظت كيف كان شعرها يخشخش؟” يسأل. وجهه أبيض. “ضفائرها مرصعة بالأسنان.”.

“ستكون هذه آخر شارة استحقاق لك،” يقول لي كاسيوس. “هذا يجعلك الزعيم يا أخي.”. يربت على كتفي، ولا أرى سوى وخزة من الغيرة في عينيه. “لا يمكن أن يكون هناك خيار أفضل.”.

“دع الأمر يمر،” أقول. “لا يمكننا إثبات أي شيء.” تاكتوس عبدنا، وكذلك كل من في ديانا ومينيرفا. حتى باكس.

“يا إلهي، لم أكن أعتقد أنني سأرى هذا الجانب من صديقنا الوسيم،” يقول روكي. “التواضع! كاسيوس، هل هذا أنت حقًا؟”.

عندما يحاولون الخروج في الليلة الخامسة، نأسر كل واحد منهم. ما عدا تمارا. لقد سقطت من حصانها ودُهست حتى الموت في الوحل. “لقد قُطع سرجها من الأسفل.” أراني سيفرو الشريط الجلدي المقطوع بدقة.

يهز كاسيوس كتفيه. “هذه اللعبة مجرد عام من حياتنا، وربما أقل. بعد ذلك، لدينا تدريباتنا أو أكاديمياتنا. بعد ذلك، لدينا حياتنا. أنا سعيد فقط لأننا نحن الثلاثة كنا في نفس المنزل – ستأتي المكافآت المستحقة في النهاية لنا جميعًا.”.

يؤلمني فكي. أضغط على أسناني. ضرسي يصر. أنطونيا لن تفعلها. لا تستطيع. “الفرصة الأخيرة، يا عزيزي. لا؟” هناك صوت قطع لحم يتبعه غرغرة وضربة بينما ينهار جسد على الأرض. “يا للخسارة”.

أضغط على كتفه. “أتفق.”. لا يزال ينظر إلى الأسفل، غير قادر على مواجهة أعيننا حتى يسترجع صوته مرة أخرى. “أنا… ربما فقدت أخًا هنا. هذا الألم لن يزول. لكني أشعر وكأنني كسبت اثنين آخرين.”. يرفع عينيه بشراسة. “وأنا أعني ذلك، يا رفاق. أنا أعني ذلك حقا. سيتعين علينا أن نفخر بأنفسنا هنا. نهزم المزيد من المنازل، ونفوز باللعبة اللعينة كلها؛ لكن والدي سيحتاج إلى ضباط للسفن في أسطوله… إذا كنتم مهتمين، بالطبع. منزل بيلونا يحتاج دائمًا إلى قادة أسراب ليجعلونا أقوى.”.

ترجمة [Great Reader]

قال الجزء الأخير بخجل، وكأن لدينا شيئًا أفضل لنفعله. أمسك بكتفه مرة أخرى وأومئ برأسي حتى بينما يقول روكي شيئًا ذكيًا عن كونه سياسيًا لأنه يفضل إرسال الناس إلى موتهم بدلاً من الذهاب إلى موته. سيسيل لعاب أبناء أريس إذا أصبحت بريتورًا في منزل بيلونا.

قال الجزء الأخير بخجل، وكأن لدينا شيئًا أفضل لنفعله. أمسك بكتفه مرة أخرى وأومئ برأسي حتى بينما يقول روكي شيئًا ذكيًا عن كونه سياسيًا لأنه يفضل إرسال الناس إلى موتهم بدلاً من الذهاب إلى موته. سيسيل لعاب أبناء أريس إذا أصبحت بريتورًا في منزل بيلونا.

“ولا تقلق يا روكي، سأذكر شعرك لأبي،” يضحك كاسيوس. “لقد أراد دائمًا شاعرًا محاربًا.”. “بالطبع،” يبالغ روكي. “تأكد من إخبار الإمبراتور بيلونا العزيز بأنني سيد في الاستعارة و بارع في السجع.”.

ينظر سيفروس إلى الأرض. لدي رغبة مفاجئة في وضع يدي على كتفه. “ماذا كنت تقول يا سيفرو؟” تسأل كوين. “لا شيء.”. “هيا.”. “لقد قال لا شيء.” يضحك كاسيوس.

“روكي البارع… يا إلهي،” أضحك بينما يركب سيفرو مع كوين وفتاة على نوع من الخيول لم أره من قبل. الفتاة تضع كيسًا على رأسها. تعلن كوين أنها مبعوثة من منزل بلوتو. اسمها ليلاث وقد وجدوها تنتظر بالقرب من حافة الغابة. ترغب في التحدث مع كاسيوس.

أتبعها بسرعة لدرجة أنني لا أحضر حتى عباءتي أو نصلي المنجلي. جميع من بالقلعة نائمون باستثناء الحراس. نندفع عبر البوابة، وننسى الخيول. أصرخ على إحدى الحارسات لتأتي لمساعدتي. لم أنظر لأرى ما إذا كانت تفعل. تركض ليا أمامي، تقودني إلى الوادي ثم فوق التلال الشمالية إلى الوادي المرتفع حيث أشعلنا نيراننا الأولى كقبيلة. الضباب كثيف. الليل مظلم. ثم أدرك كم أنا غبي. إنه فخ.

كانت ليلاث فتاة بوجه قمري وخدين مبتسمين، لكنهما الآن لا يبتسمان. إنهما مشدودان ومحروقان حديثًا، مليئان بالندوب والقسوة. لقد رأت الجوع، وهناك برودة فيها لا أتعرف عليها. أنا خائف. أشعر بما شعر به ميكي عندما نظر إليّ. كنت شيئًا باردًا وهادئًا لم يفهمه. هي كذلك. إنها مثل النظر إلى سمكة من نهر تحت الأرض. تأتي كلمات ليلاث ببطء وتتردد في الهواء. “لقد أتيت من طرف جاكال.”.

يأتي روكي ليقف بجانبي ونحن نشاهد المأدبة. “كنت أفكر في تقبيل ليا،” يقول لي فجأة. أراها تضحك مع العديد من المختارين الأواسط بالقرب من إحدى النيران. لقد قصت شعرها ليصبح قصيرًا، تلقي علينا نظرة خاطفة، وتخفض رأسها بخجل عندما يثبت روكي نظره عليها. هو أيضًا يحمر خجلاً وينظر بعيدًا.

“نادِه باسمه الحقيقي، لو سمحتي” أقترح.

جاكال يعرف عني. الفكرة تجعلني أرتجف. كلمات روكي أسوأ. “هل لاحظت كيف كان شعرها يخشخش؟” يسأل. وجهه أبيض. “ضفائرها مرصعة بالأسنان.”.

“لم آتِ للتحدث معك،” تقول دون أي أثر للعاطفة. “لقد أتيت من أجل كاسيوس.”. حصانها صغير ونحيل. حوافره متشققة. ملابس إضافية تجعل سرجها سميكا. لا أرى أي أسلحة سوى قوس ونشاب. إنهم منزل جبلي – لديهم ملابس أكثر للمناخات الباردة، خيول أصغر للرحلات الصعبة. إلا إذا كان ذلك خداعًا. أجعلها تريني خاتمها. إنه شجرة حداد – سرو بلوتو. جذورها تتسرب إلى الأرض. اثنان من أصابعها مفقودان. هناك حروق تغلق الجذوع، لذا لديهم أسلحة أيونية. شعرها يخشخش عندما تتحرك. لا أعرف لماذا.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

تنظر إلي بهدوء، وكأنها تقارنني بسيدها. على ما يبدو أنا أقل شأنًا. “كاسيوس أو بيلونا، سيدي يرغب في الحاصد.” تستمر قبل أن يتمكن أي منا من قول كلمة. نحن متفاجئون للغاية. “حيًا. ميتًا. لا نهتم. في مقابل ذلك، ستحصل على خمسين من هذه لـ… جيشك.”. ترمي له سيفين أيونيين.

سرعان ما ارتفعت أعمدة الدخان. لقد دمر مخازن الطعام بينما كانوا يستعبدون المينيرفيين ويحرسون الجدران من جيشي. ثم لوث الآبار بالبراز واختبأ مع العوائين في الأقبية. لم يعتد منزل ديانا على هذا النوع من الحروب. لم يغادروا غاباتهم حقًا من قبل.

“يمكنك إخبار سيدك أنه يجب أن يأتي لمواجهتي بنفسه،” أقول. “لا أتحدث مع الفتيان الموتى،” تقول ليلاث في الهواء. “لقد وضع سيدي علامة على الحاصد. قبل أن يأتي الشتاء، سيكون ميتًا. بيد أو بأخرى.”.

ينظر سيفروس إلى الأرض. لدي رغبة مفاجئة في وضع يدي على كتفه. “ماذا كنت تقول يا سيفرو؟” تسأل كوين. “لا شيء.”. “هيا.”. “لقد قال لا شيء.” يضحك كاسيوس.

“يمكنك أن تذهبي إلى الجحيم بنفسك” يرد كاسيوس. ترمي لكاسيوس كيسًا صغيرًا. “لمساعدتك في اتخاذ قرارك.”. لا تتحدث مرة أخرى. ترفع كوين حاجبيها وتهز كتفيها في حيرة وهي تقود ليلاث بعيدًا. أنظر إلى الكيس الصغير الذي يحمله كاسيوس في يديه. يسيطر علي جنون الارتياب. ماذا يوجد بالداخل؟.

لا أتحرك حتى الصباح الباكر، عندما أتأكد من رحيلهم. لم تأخذ الروبوتات الطبية جثة ليا. تركها المشرفون حتى أعرف أنها ماتت، حتى لا أتمسك بأمل أنها عاشت بطريقة ما. الأوغاد. جسدها هش وهي ميتة. مثل طائر صغير سقط من العش. أبني رجمًا فوقها. الحجارة عالية لكنها لن تبعد الذئاب. لا أجد جثة روكي، لذلك لا أعرف ما حل به. هل مات صديقي؟.

“افتحه” أقول.

كوين، كاسيوس، وأنا نبقى في غرفة الحرب حتى يتثاءب كاسيوس قائلا شيئًا عن الحصول على قسط كاف من النوم عن طريق حركة العين السريعة قبل أن يبزغ الفجر بعد ست ساعات. أُترك أنا وكوين وحدنا. لقد قُص شعرها بطول قصير وخشن، على الرغم من أن الغرة تتدلى فوق عينيها الضيقتين. تنحني بفتور في كرسيها وتقلم أظافرها. “بماذا تفكر؟” تسألني. ”

“لا. تلك الفتاة مجنونة مثل بنفسجية” يضحك كاسيوس. “لا أريدها أن تعدينا.”. ومع ذلك، يضع الكيس في حذائه. أريد أن أصرخ عليه ليفتحه، لكنني أبتسم وكأن لا شيء يدعو للقلق.

“مشاكل؟” يسأل كاسيوس. “ما الذي ستفعله، ستقتل جاكال؟”.

“كان هناك شيء غريب فيها. لا تبدو بشرية،” أقول بعفوية. “تبدو كأحد ذئابنا الجائعة.” يعطي كاسيوس السيف الأيوني تأرجحًا. يصدر صليلا حادا في الهواء. “على الأقل حصلنا على هذين. الآن يمكنني تعليمك كيف تبارز بشكل صحيح. هذه ستخترق الدرع المقوى مباشرة. إنها أشياء خطرة حقًا.”.

“أعتقد أنه يجب أن نحصل على قسط من النوم،” أرد. لا تقول شيئًا بينما تراني أغادر.

جاكال يعرف عني. الفكرة تجعلني أرتجف. كلمات روكي أسوأ. “هل لاحظت كيف كان شعرها يخشخش؟” يسأل. وجهه أبيض. “ضفائرها مرصعة بالأسنان.”.

أنظر إليه وأضحك. لا أستطيع التوقف عن الضحك. نبدو كذئاب شقراء. نحن أنحف مما كنا عليه عندما بدأ المعهد. و أكثر قذارة. شعرنا طويل. لدينا ندوب. أنا أملكها أكثر من معظمهم. من المحتمل أنني أعتمد كثيرًا على اللحوم الحمراء. أحد أضراسي مكسور. لكنني أضحك. لقد نسيت أننا بشر، أننا فِتية لديهم إعجاب ومشاعر. “حسنًا، لا تضيع القبلة الأولى،” أقول. “هذه هي نصيحتي الوحيدة.”.

يجب أن نستعد لمواجهة جيش جاكال. هذا يعني توحيد قواتي والقضاء على التهديدات المتبقية. أحتاج إلى تدمير ما تبقى من منزل ديانا في الغابات الكبرى. وأحتاج لمنزل سيريس. أرسل كاسيوس مع العوائين وعشرات الفرسان لتدمير ما تبقى من ديانا. آخذ بقية جيشي وعبيدي إلى قلعتنا للاستعداد لمواجهة جاكال. لم أضع خطة بعد، لكنني سأكون مستعدًا له إذا ظهر.

“مشاكل؟” يسأل كاسيوس. “ما الذي ستفعله، ستقتل جاكال؟”.

“بعد النوم في جثث الخيول، من المحتمل أن يخرجهم العواؤون من الغابات الكبرى برائحتهم النتنة!” يضحك كاسيوس وهو يحفز حصانه مبتعدًا عن القافلة الرئيسية. “سأطلق عليهم العفريت وسأعود قبل أن تأوي إلى الفراش.”.

ترجمة [Great Reader]

لا يريد سيفرو الذهاب بدوني. لا يفهم لماذا يحتاج كاسيوس لمساعدته في القضاء على بقايا ديانا. أقول له الحقيقة. “لدى كاسيوس كيس في حذائه، الذي أعطته له ليلاث. أحتاجك أن تسرقه.”. عيناه لا تحكمان عليّ. ولا حتى الآن. هناك أوقات أتساءل فيها ما الذي فعلته لأكسب مثل هذا الولاء، وفي أحيان أخرى أحاول ألا أختبر حظي أو أثير المتاعب بالتدقيق في الهدية أو التشكيك فيها.

“أنا ند لك في كل شيء.” النظرة على وجه سيفرو تجعلني أنحني فجأة، خائفًا من أن تغرس سكين فجأة في عين كاسيوس. “ندي؟ في ماذا؟ في الأصل؟” يبتسم كاسيوس. “أوه، انتظر، قصدت الطول، المظهر، الذكاء، المال؟ هل أتوقف؟”.

في تلك الليلة بينما يحاصر كاسيوس ديانا في الغابات الكبرى، يحتفل بقية جيشي خلف أسوارنا المرتفعة في قلعة مارس. الحصن نظيف والبهجة تعم الساحة. حتى العبيد يُعطون من لحم الماعز المشوي بالزعتر ولحم الغزال المتبل بزيت الزيتون الذي أعدته جون. أراقب كل شيء. ينظر العبيد إلى الأسفل بخجل عندما أمر بجانبهم، حتى باكس. الذئب العاوي على جبهته قد سحق كبرياؤه. تاكتوس وحده يلتقي بنظراتي. بشرته بلون العسل الداكن مثل بشرة كوين، لكن عينيه تذكرانني بعيني أفعى الحفر. يغمز لي.

“سيفرو.”.

بعد انتصاري على باكس، يبدو أن مختاريّ الأوائل قد تبنوا قيادتي بالكامل أخيرًا، حتى أنطونيا. يذكرني هذا بكيفية معاملتي في الشوارع بعد أن نحتني ميكي. أنا الذهبي هنا. أنا السلطة. إنها المرة الأولى التي أشعر فيها بهذه الطريقة منذ أن حكمت على تيتوس بالموت. قريبًا سيأتي فيتشنير ويعطيني يد الزعيم الحجرية وسيكون كل شيء على ما يرام.

أجلس مع كاسيوس وروكي فوق خيولنا ونحن نشاهد عبيدنا الجدد يكدسون الخشب والقش في جميع أنحاء حصن مينيرفا. يشعلون حريقًا هائلاً ونتبادل نحن الثلاثة الأنخاب احتفالاً بالنصر.

روك، كوين، ليا، والآن بولوكس يأكلون معي. حتى فيكسوس وكاساندرا، اللذان يجلسان عادة مع أنطونيا، قد جاءا لتهنئتي على النصر. يضحكون ويربتون على كتفي. سيبيو، لعبة أنطونيا، يعد العبيد الكُثر. أما أنطونيا نفسها، فلا تقترب مني، لكنها تحني رأسها الذهبي كعلامة على الموافقة. المعجزات تحدث.

“ظننت أنك لا تحبها. إنها تتبعك مثل جرو.” أضحك. “حسنًا، نعم. في البداية لم تثر اهتمامي لأنني اعتقدت أنها تتعلق بي كما يتعلق المرء بـ… طوق نجاة لمنع نفسه من الغرق. لكن… لقد كبرت…”.

أنا الزعيم. لدي خمس أشرطة ذهبية. قريبًا سيأتي فيتشنر ليمنحني هذا الشرف. في الصباح، سيسقط منزل سيريس. لديهم أقل من ثلث عددنا. بحبوبهم لإطعام جيشي وحصنهم لاستخدامه كقاعدة عمليات، سأمتلك قوة أربعة منازل. سنجتاح ما تبقى في الشمال ثم ننقض على الجنوب قبل أن تسقط أول الثلوج. ثم سأواجه جاكال.

لم تعد أنطونيا أبدًا إلى قلعتنا. ولا أتباعها، فيكسوس وكاساندرا. لقد فشلوا في قتلي ولا بد أنهم فروا. لكن إلى أين؟. ترفع كوين يديها في الهواء وتصرخ علينا ونحن ندخل من البوابة. “لم أكن أعرف أين كان أي شخص بحق الجحيم! كان عدد العبيد يفوقنا أربعة إلى واحد حتى عدتم. لكن لا بأس. لا بأس.”. تمسك بيد كاسيوس عندما نخبرها بما حدث. تتجمع الدموع في عينيها من أجل ليا، لكنها ترفض أن تصدق أن روكي قد مات. تستمر في هز رأسها. “يمكننا استخدام العبيد للبحث عن روكي. ربما هو جريح ومختبئ هناك. هذا كل ما في الأمر. لا بد أن يكون كذلك.”.

يأتي روكي ليقف بجانبي ونحن نشاهد المأدبة. “كنت أفكر في تقبيل ليا،” يقول لي فجأة. أراها تضحك مع العديد من المختارين الأواسط بالقرب من إحدى النيران. لقد قصت شعرها ليصبح قصيرًا، تلقي علينا نظرة خاطفة، وتخفض رأسها بخجل عندما يثبت روكي نظره عليها. هو أيضًا يحمر خجلاً وينظر بعيدًا.

“روكي البارع… يا إلهي،” أضحك بينما يركب سيفرو مع كوين وفتاة على نوع من الخيول لم أره من قبل. الفتاة تضع كيسًا على رأسها. تعلن كوين أنها مبعوثة من منزل بلوتو. اسمها ليلاث وقد وجدوها تنتظر بالقرب من حافة الغابة. ترغب في التحدث مع كاسيوس.

“ظننت أنك لا تحبها. إنها تتبعك مثل جرو.” أضحك. “حسنًا، نعم. في البداية لم تثر اهتمامي لأنني اعتقدت أنها تتعلق بي كما يتعلق المرء بـ… طوق نجاة لمنع نفسه من الغرق. لكن… لقد كبرت…”.

قال الجزء الأخير بخجل، وكأن لدينا شيئًا أفضل لنفعله. أمسك بكتفه مرة أخرى وأومئ برأسي حتى بينما يقول روكي شيئًا ذكيًا عن كونه سياسيًا لأنه يفضل إرسال الناس إلى موتهم بدلاً من الذهاب إلى موته. سيسيل لعاب أبناء أريس إذا أصبحت بريتورًا في منزل بيلونا.

أنظر إليه وأضحك. لا أستطيع التوقف عن الضحك. نبدو كذئاب شقراء. نحن أنحف مما كنا عليه عندما بدأ المعهد. و أكثر قذارة. شعرنا طويل. لدينا ندوب. أنا أملكها أكثر من معظمهم. من المحتمل أنني أعتمد كثيرًا على اللحوم الحمراء. أحد أضراسي مكسور. لكنني أضحك. لقد نسيت أننا بشر، أننا فِتية لديهم إعجاب ومشاعر. “حسنًا، لا تضيع القبلة الأولى،” أقول. “هذه هي نصيحتي الوحيدة.”.

أتوقف عن اتباع ليا. لا أخبرها. لا أعرف ما إذا كانوا سيأتون من خلفي، لذا أستلقي على بطني وأزحف إلى أخدود حتى أضيع في الضباب. أضع سرخسًا فوقي. أسمعهم الآن. إنها أصوات سيوف. أقدام ورماح صعق. شتائم و لعنات.. كم عددهم؟ تنادي ليا اسمي بشكل محموم. هي ليست وحدها الآن. لقد قادتني إليهم. أسمع صوت فيكسوس القاسي. أشم رائحة زهور كاساندرا. إنها تفركها دائمًا على بشرتها لتغطية رائحة جسدها.

أخبره بأن يأخذها إلى مكان مميز. مكان ذو معنى خاص له أو لهما. لقد أخذت إيو إلى حفاري – سخر لوران وبارلو من ذلك. كان الجهاز مطفأ وفي نفق مهوى، لذا لم نضطر لارتداء أغطية البدل الحارقة، فقط كان علينا الحذر من أفاعي الحفر. مع ذلك، تعرقت من الإثارة. شعرها التصق بوجهها، و بمؤخرة عنقها. أمسكت بمعصمي بقوة، ولم تتركه إلا عندما علمت أنها حصلت عليّ. عندما قبلتها.

“أنا ند لك في كل شيء.” النظرة على وجه سيفرو تجعلني أنحني فجأة، خائفًا من أن تغرس سكين فجأة في عين كاسيوس. “ندي؟ في ماذا؟ في الأصل؟” يبتسم كاسيوس. “أوه، انتظر، قصدت الطول، المظهر، الذكاء، المال؟ هل أتوقف؟”.

أبتسم وأصفع مؤخرة روكي من أجل الحظ. يقول العم نارول أنه تقليد. لقد استخدم الجانب المسطح من النصل المنجلي عليّ. أعتقد أنه كان يكذب.

“سمها الفروسية يا عفريت” يزمجر كاسيوس. “لن يكون من الصواب محاولة قتل شخص بدم بارد، ليس في المدرسة خاصة.”.

أحلم بإيو في الليل. نادرًا ما أنام دون أن أحلم بها. أسرة المهجع في البرج العالي فارغة. روكي، ليا، كاسيوس، سيفروس، العواؤون، جميعهم رحلوا. باستثناء كوين، جميع أصدقائي بعيدون. أنا الزعيم، ومع ذلك أشعر بالوحدة الشديدة. النار تطقطق. تأتي رياح الخريف الباردة. تئن مثل رياح من أنفاق المناجم المهجورة وتجعلني أفكر في زوجتي. إيو. أفتقد دفئها في السرير بجانبي. أفتقد عنقها. أفتقد تقبيل بشرتها الناعمة، شم رائحة شعرها، تذوق فمها وهي تهمس كم تحبني.

يهز كاسيوس كتفيه. “هذه اللعبة مجرد عام من حياتنا، وربما أقل. بعد ذلك، لدينا تدريباتنا أو أكاديمياتنا. بعد ذلك، لدينا حياتنا. أنا سعيد فقط لأننا نحن الثلاثة كنا في نفس المنزل – ستأتي المكافآت المستحقة في النهاية لنا جميعًا.”.

ثم أسمع خطوات، أما هي فتتلاشى. تقتحم ليا باب المهجع. تتحدث بشكل محموم. بالكاد أستطيع فهمها. أقف، شامخًا فوقها، وأضع يدًا على كتفها لأهدئها. الأمر مستحيل. عيونها المجنونة تنظر إلي من خلف شعرها القصير. ”

تتناهى أصواتهم إلى بعضهم البعض في الضباب. إنهم يعرفون أنني اكتشفت فخهم. كيف يمكنني العودة إلى جيشي؟ لا أجرؤ على التحرك. كم عددهم؟ إنهم يبحثون عني. إذا ركضت، هل سأنجح؟ أم سأجد نفسي مثبتا بطرف سيف؟. لدي سكينان في حذائي. هذا كل شيء. أخرجهما. “أوه، أيها الحاصد!” تنادي أنطونيا من الضباب. إنها في مكان ما فوقي. “يا زعيمنا الشجاع؟ أوه، يا حاصد. لا داعي للاختباء، يا عزيزي. نحن لسنا غاضبين منك لأنك تأمرنا وكأنك ملكنا. لسنا مستائين بما يكفي لغرز سكاكين في عينيك. لا على الإطلاق. يا عزيزي؟”.

روكي!” تصرخ. “روكي سقط في أخدود. ساقاه مكسورتان. لا أستطيع الوصول إليه!”.

قال الجزء الأخير بخجل، وكأن لدينا شيئًا أفضل لنفعله. أمسك بكتفه مرة أخرى وأومئ برأسي حتى بينما يقول روكي شيئًا ذكيًا عن كونه سياسيًا لأنه يفضل إرسال الناس إلى موتهم بدلاً من الذهاب إلى موته. سيسيل لعاب أبناء أريس إذا أصبحت بريتورًا في منزل بيلونا.

أتبعها بسرعة لدرجة أنني لا أحضر حتى عباءتي أو نصلي المنجلي. جميع من بالقلعة نائمون باستثناء الحراس. نندفع عبر البوابة، وننسى الخيول. أصرخ على إحدى الحارسات لتأتي لمساعدتي. لم أنظر لأرى ما إذا كانت تفعل. تركض ليا أمامي، تقودني إلى الوادي ثم فوق التلال الشمالية إلى الوادي المرتفع حيث أشعلنا نيراننا الأولى كقبيلة. الضباب كثيف. الليل مظلم. ثم أدرك كم أنا غبي. إنه فخ.

“أتفق مع كاسيوس،” أقول، كاسرًا صمتي.

أتوقف عن اتباع ليا. لا أخبرها. لا أعرف ما إذا كانوا سيأتون من خلفي، لذا أستلقي على بطني وأزحف إلى أخدود حتى أضيع في الضباب. أضع سرخسًا فوقي. أسمعهم الآن. إنها أصوات سيوف. أقدام ورماح صعق. شتائم و لعنات.. كم عددهم؟ تنادي ليا اسمي بشكل محموم. هي ليست وحدها الآن. لقد قادتني إليهم. أسمع صوت فيكسوس القاسي. أشم رائحة زهور كاساندرا. إنها تفركها دائمًا على بشرتها لتغطية رائحة جسدها.

“يا للمفاجأة. يبدو أن العفريت لا يوافق،” يصرخ كاسيوس. “تكلم إذا كان لديك شيء في حلقك يا قزم.”.

تتناهى أصواتهم إلى بعضهم البعض في الضباب. إنهم يعرفون أنني اكتشفت فخهم. كيف يمكنني العودة إلى جيشي؟ لا أجرؤ على التحرك. كم عددهم؟ إنهم يبحثون عني. إذا ركضت، هل سأنجح؟ أم سأجد نفسي مثبتا بطرف سيف؟. لدي سكينان في حذائي. هذا كل شيء. أخرجهما. “أوه، أيها الحاصد!” تنادي أنطونيا من الضباب. إنها في مكان ما فوقي. “يا زعيمنا الشجاع؟ أوه، يا حاصد. لا داعي للاختباء، يا عزيزي. نحن لسنا غاضبين منك لأنك تأمرنا وكأنك ملكنا. لسنا مستائين بما يكفي لغرز سكاكين في عينيك. لا على الإطلاق. يا عزيزي؟”.

روك، كوين، ليا، والآن بولوكس يأكلون معي. حتى فيكسوس وكاساندرا، اللذان يجلسان عادة مع أنطونيا، قد جاءا لتهنئتي على النصر. يضحكون ويربتون على كتفي. سيبيو، لعبة أنطونيا، يعد العبيد الكُثر. أما أنطونيا نفسها، فلا تقترب مني، لكنها تحني رأسها الذهبي كعلامة على الموافقة. المعجزات تحدث.

يطلقون سخرية، يلعبون على غروري. لم يكن لدي الكثير منه أبدًا، لكنهم لا يستطيعون فهم ذلك. حذاء يخطو بالقرب من رأسي. عيون خضراء تحدق من خلال الظلام. أعتقد أنهم يرونني. لا يفعلون. مناظير ليلية. لا بد أن أحد المشرفين أعطاهم مناظير ليلية. أسمع فيكسوس وكاساندرا. تشعر أنطونيا بالإحباط. “يا حاصد، إذا لم تخرج للعب، فستكون هناك عواقب.” تتنهد. “ما هي العواقب، تسأل؟ حسنًا، سأقطع حنجرة ليا الصغيرة حتى العظم.”.

في تلك الليلة بينما يحاصر كاسيوس ديانا في الغابات الكبرى، يحتفل بقية جيشي خلف أسوارنا المرتفعة في قلعة مارس. الحصن نظيف والبهجة تعم الساحة. حتى العبيد يُعطون من لحم الماعز المشوي بالزعتر ولحم الغزال المتبل بزيت الزيتون الذي أعدته جون. أراقب كل شيء. ينظر العبيد إلى الأسفل بخجل عندما أمر بجانبهم، حتى باكس. الذئب العاوي على جبهته قد سحق كبرياؤه. تاكتوس وحده يلتقي بنظراتي. بشرته بلون العسل الداكن مثل بشرة كوين، لكن عينيه تذكرانني بعيني أفعى الحفر. يغمز لي.

أسمع صرخة بينما يُمسك بشعر ليا. “حبيبة روكي…”. لا أخرج. اللعنة. لا أخرج. حياتي أكثر من مجرد حياتي. إنها حياة إيو، حياة عائلتي. لا يمكنني رميها بعيدا، لا من أجل كبريائي، لا من أجل ليا، لا لتجنب ألم فقدان صديق آخر. هل لديهم روكي أيضًا؟.

“يمكنك إخبار سيدك أنه يجب أن يأتي لمواجهتي بنفسه،” أقول. “لا أتحدث مع الفتيان الموتى،” تقول ليلاث في الهواء. “لقد وضع سيدي علامة على الحاصد. قبل أن يأتي الشتاء، سيكون ميتًا. بيد أو بأخرى.”.

يؤلمني فكي. أضغط على أسناني. ضرسي يصر. أنطونيا لن تفعلها. لا تستطيع. “الفرصة الأخيرة، يا عزيزي. لا؟” هناك صوت قطع لحم يتبعه غرغرة وضربة بينما ينهار جسد على الأرض. “يا للخسارة”.

في تلك الليلة بينما يحاصر كاسيوس ديانا في الغابات الكبرى، يحتفل بقية جيشي خلف أسوارنا المرتفعة في قلعة مارس. الحصن نظيف والبهجة تعم الساحة. حتى العبيد يُعطون من لحم الماعز المشوي بالزعتر ولحم الغزال المتبل بزيت الزيتون الذي أعدته جون. أراقب كل شيء. ينظر العبيد إلى الأسفل بخجل عندما أمر بجانبهم، حتى باكس. الذئب العاوي على جبهته قد سحق كبرياؤه. تاكتوس وحده يلتقي بنظراتي. بشرته بلون العسل الداكن مثل بشرة كوين، لكن عينيه تذكرانني بعيني أفعى الحفر. يغمز لي.

أطلق صرخة صامتة وأنا أرى الروبوت الطبي يطن عبر ضباب الليل. رغم كل القوة في يدي، و في جسدي، أنا عاجز عن إيقاف هذا، عن إيقافهم.

روكي!” تصرخ. “روكي سقط في أخدود. ساقاه مكسورتان. لا أستطيع الوصول إليه!”.

لا أتحرك حتى الصباح الباكر، عندما أتأكد من رحيلهم. لم تأخذ الروبوتات الطبية جثة ليا. تركها المشرفون حتى أعرف أنها ماتت، حتى لا أتمسك بأمل أنها عاشت بطريقة ما. الأوغاد. جسدها هش وهي ميتة. مثل طائر صغير سقط من العش. أبني رجمًا فوقها. الحجارة عالية لكنها لن تبعد الذئاب. لا أجد جثة روكي، لذلك لا أعرف ما حل به. هل مات صديقي؟.

يؤلمني فكي. أضغط على أسناني. ضرسي يصر. أنطونيا لن تفعلها. لا تستطيع. “الفرصة الأخيرة، يا عزيزي. لا؟” هناك صوت قطع لحم يتبعه غرغرة وضربة بينما ينهار جسد على الأرض. “يا للخسارة”.

أشعر وكأنني شبح بينما أشق طريقي على طول المرتفعات، أدور حول القلعة لتجنب أتباع أنطونيا. أضع نفسي في الطريق الذي سيسلكه كاسيوس عند عودته من الغابات الكبرى، مختبئًا تحت الشجيرات لأبقى بعيدًا عن الأنظار. في منتصف النهار يعود على رأس طابور صغير من الخيول والعبيد. يسرع بحصانه للأمام ليحييني وأنا أخرج من الشجيرات.

……

“أخي!” ينادي. “أحضرت لك هدية!” يقفز وينزل ويعانقني قبل أن يخرج أحد سجادات ديانا ويلفها حول كتفي. يبتعد عني. “أنت شاحب كشبح. ما الأمر؟”.

كانت ليلاث فتاة بوجه قمري وخدين مبتسمين، لكنهما الآن لا يبتسمان. إنهما مشدودان ومحروقان حديثًا، مليئان بالندوب والقسوة. لقد رأت الجوع، وهناك برودة فيها لا أتعرف عليها. أنا خائف. أشعر بما شعر به ميكي عندما نظر إليّ. كنت شيئًا باردًا وهادئًا لم يفهمه. هي كذلك. إنها مثل النظر إلى سمكة من نهر تحت الأرض. تأتي كلمات ليلاث ببطء وتتردد في الهواء. “لقد أتيت من طرف جاكال.”.

يلتقط ورقة من شعري. ربما عندها يرى الحزن في عيني. يركب سيفرو خلفه وأنا أخبرهم بما حدث. “العاهرة” يهمس كاسيوس. سيفرو صامت. “ليا المسكينة. ليا المسكينة. انها محبوبة. هل تعتقد أن روكي ميت؟”.

“ظننت أنك لا تحبها. إنها تتبعك مثل جرو.” أضحك. “حسنًا، نعم. في البداية لم تثر اهتمامي لأنني اعتقدت أنها تتعلق بي كما يتعلق المرء بـ… طوق نجاة لمنع نفسه من الغرق. لكن… لقد كبرت…”.

“لا أعرف،” أقول. “أنا فقط لا أعرف.”. “تبًا.” يهز كاسيوس رأسه. “لا بد أن أحد المشرفين أعطى أنطونيا مناظير ليلية،” يتكهن سيفرو. “أو أن جاكال رشاها. هذا ممكن”.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

“من يهتم بذلك؟” يصرخ كاسيوس، ملوحًا بذراعه”.

عندما يحاولون الخروج في الليلة الخامسة، نأسر كل واحد منهم. ما عدا تمارا. لقد سقطت من حصانها ودُهست حتى الموت في الوحل. “لقد قُطع سرجها من الأسفل.” أراني سيفرو الشريط الجلدي المقطوع بدقة.

روكي قد يكون جريحًا أو ميتًا هناك، يا رجل. ألا تدرك ذلك؟”. يمسك بمؤخرة عنقي ويقرب جبهتي من جبهته. “سنجده يا دارو. سنجد أخانا.”. أومئ برأسي، أشعر بخدر ينتشر في صدري.

“لا أعرف،” أقول. “أنا فقط لا أعرف.”. “تبًا.” يهز كاسيوس رأسه. “لا بد أن أحد المشرفين أعطى أنطونيا مناظير ليلية،” يتكهن سيفرو. “أو أن جاكال رشاها. هذا ممكن”.

لم تعد أنطونيا أبدًا إلى قلعتنا. ولا أتباعها، فيكسوس وكاساندرا. لقد فشلوا في قتلي ولا بد أنهم فروا. لكن إلى أين؟. ترفع كوين يديها في الهواء وتصرخ علينا ونحن ندخل من البوابة. “لم أكن أعرف أين كان أي شخص بحق الجحيم! كان عدد العبيد يفوقنا أربعة إلى واحد حتى عدتم. لكن لا بأس. لا بأس.”. تمسك بيد كاسيوس عندما نخبرها بما حدث. تتجمع الدموع في عينيها من أجل ليا، لكنها ترفض أن تصدق أن روكي قد مات. تستمر في هز رأسها. “يمكننا استخدام العبيد للبحث عن روكي. ربما هو جريح ومختبئ هناك. هذا كل ما في الأمر. لا بد أن يكون كذلك.”.

“يا للمفاجأة. يبدو أن العفريت لا يوافق،” يصرخ كاسيوس. “تكلم إذا كان لديك شيء في حلقك يا قزم.”.

لم نجده. الجيش بأكمله يبحث. لا أثر له. نجتمع في غرفة الحرب حول الطاولة الطويلة. “ربما مات في قاع خندق،” يقول سيفرو في تلك الليلة. كدت أضربه. لكنه على حق. “جاكال فعل هذا،” أهمس.

لم تعد أنطونيا أبدًا إلى قلعتنا. ولا أتباعها، فيكسوس وكاساندرا. لقد فشلوا في قتلي ولا بد أنهم فروا. لكن إلى أين؟. ترفع كوين يديها في الهواء وتصرخ علينا ونحن ندخل من البوابة. “لم أكن أعرف أين كان أي شخص بحق الجحيم! كان عدد العبيد يفوقنا أربعة إلى واحد حتى عدتم. لكن لا بأس. لا بأس.”. تمسك بيد كاسيوس عندما نخبرها بما حدث. تتجمع الدموع في عينيها من أجل ليا، لكنها ترفض أن تصدق أن روكي قد مات. تستمر في هز رأسها. “يمكننا استخدام العبيد للبحث عن روكي. ربما هو جريح ومختبئ هناك. هذا كل ما في الأمر. لا بد أن يكون كذلك.”.

“تبا للأمر” يقول.

بعد انتصاري على باكس، يبدو أن مختاريّ الأوائل قد تبنوا قيادتي بالكامل أخيرًا، حتى أنطونيا. يذكرني هذا بكيفية معاملتي في الشوارع بعد أن نحتني ميكي. أنا الذهبي هنا. أنا السلطة. إنها المرة الأولى التي أشعر فيها بهذه الطريقة منذ أن حكمت على تيتوس بالموت. قريبًا سيأتي فيتشنير ويعطيني يد الزعيم الحجرية وسيكون كل شيء على ما يرام.

“ماذا تقصد؟”. “لا يهم إذا كان هو من فعل ذلك، هذا ما يعنيه سيفرو. لا يمكننا فعل أي شيء ضد جاكال الآن. حتى لو حاول قتلك، لسنا في وضع يمكننا من إيذائه،” تعلن كوين. “لنتعامل مع جيراننا أولاً.”.

ثم أسمع خطوات، أما هي فتتلاشى. تقتحم ليا باب المهجع. تتحدث بشكل محموم. بالكاد أستطيع فهمها. أقف، شامخًا فوقها، وأضع يدًا على كتفها لأهدئها. الأمر مستحيل. عيونها المجنونة تنظر إلي من خلف شعرها القصير. ”

“غبي،” يهمس سيفرو.

روكي قد يكون جريحًا أو ميتًا هناك، يا رجل. ألا تدرك ذلك؟”. يمسك بمؤخرة عنقي ويقرب جبهتي من جبهته. “سنجده يا دارو. سنجد أخانا.”. أومئ برأسي، أشعر بخدر ينتشر في صدري.

“يا للمفاجأة. يبدو أن العفريت لا يوافق،” يصرخ كاسيوس. “تكلم إذا كان لديك شيء في حلقك يا قزم.”.

في النهاية، في اليوم الرابع، تعرض عليّ تمارا عشرة عبيد من مينيرفا وجميع جنودنا المستعبدين إذا سمحت لها بالمرور إلى ديارها. أرسلت ليا لإخبارها بأن تذهب إلى الجحيم. ضحكت ليا كطفلة عندما عادت. تقلّب شعرها، تمسك بذراعي، وتنحني بالقرب مني لتقلد ساخرة يأس تمارا. “هل لديك كرامة؟” تصرخ. “ألست رجلاً يفي بكلمته؟”.

“لا تتحدث معي باستعلاء،” يزمجر سيفرو. يضحك كاسيوس. “لا تتبول على قدمي لأنك تصل فقط إلى ركبتي.”.

تتناهى أصواتهم إلى بعضهم البعض في الضباب. إنهم يعرفون أنني اكتشفت فخهم. كيف يمكنني العودة إلى جيشي؟ لا أجرؤ على التحرك. كم عددهم؟ إنهم يبحثون عني. إذا ركضت، هل سأنجح؟ أم سأجد نفسي مثبتا بطرف سيف؟. لدي سكينان في حذائي. هذا كل شيء. أخرجهما. “أوه، أيها الحاصد!” تنادي أنطونيا من الضباب. إنها في مكان ما فوقي. “يا زعيمنا الشجاع؟ أوه، يا حاصد. لا داعي للاختباء، يا عزيزي. نحن لسنا غاضبين منك لأنك تأمرنا وكأنك ملكنا. لسنا مستائين بما يكفي لغرز سكاكين في عينيك. لا على الإطلاق. يا عزيزي؟”.

“أنا ند لك في كل شيء.” النظرة على وجه سيفرو تجعلني أنحني فجأة، خائفًا من أن تغرس سكين فجأة في عين كاسيوس. “ندي؟ في ماذا؟ في الأصل؟” يبتسم كاسيوس. “أوه، انتظر، قصدت الطول، المظهر، الذكاء، المال؟ هل أتوقف؟”.

أنا الزعيم. لدي خمس أشرطة ذهبية. قريبًا سيأتي فيتشنر ليمنحني هذا الشرف. في الصباح، سيسقط منزل سيريس. لديهم أقل من ثلث عددنا. بحبوبهم لإطعام جيشي وحصنهم لاستخدامه كقاعدة عمليات، سأمتلك قوة أربعة منازل. سنجتاح ما تبقى في الشمال ثم ننقض على الجنوب قبل أن تسقط أول الثلوج. ثم سأواجه جاكال.

تركل كوين كرسيه بقوة بقدمها. “ما هي مشكلتك بحق الجحيم؟” تصرخ عليه. “لا يهم. فقط أغلق فمك اللعين.”.

سرعان ما ارتفعت أعمدة الدخان. لقد دمر مخازن الطعام بينما كانوا يستعبدون المينيرفيين ويحرسون الجدران من جيشي. ثم لوث الآبار بالبراز واختبأ مع العوائين في الأقبية. لم يعتد منزل ديانا على هذا النوع من الحروب. لم يغادروا غاباتهم حقًا من قبل.

ينظر سيفروس إلى الأرض. لدي رغبة مفاجئة في وضع يدي على كتفه. “ماذا كنت تقول يا سيفرو؟” تسأل كوين. “لا شيء.”. “هيا.”. “لقد قال لا شيء.” يضحك كاسيوس.

لا أتحرك حتى الصباح الباكر، عندما أتأكد من رحيلهم. لم تأخذ الروبوتات الطبية جثة ليا. تركها المشرفون حتى أعرف أنها ماتت، حتى لا أتمسك بأمل أنها عاشت بطريقة ما. الأوغاد. جسدها هش وهي ميتة. مثل طائر صغير سقط من العش. أبني رجمًا فوقها. الحجارة عالية لكنها لن تبعد الذئاب. لا أجد جثة روكي، لذلك لا أعرف ما حل به. هل مات صديقي؟.

“كاسيوس.” صوتي وحده يجعله يصمت. “سيفرو، من فضلك.”.

“هراء وأكاذيب.” يرفضه سيفرو بتلويحة.

يتنهد سيفروس وينظر إليّ، ووجنتاه محمرتان من الغضب. “فكرت فقط أنه لا ينبغي أن نضيع الوقت هنا بينما يفعل جاكال ما يشاء.” يهز كتفيه. “أرسلني جنوبًا. ودعني أسبب المشاكل.”.

تنظر إلي بهدوء، وكأنها تقارنني بسيدها. على ما يبدو أنا أقل شأنًا. “كاسيوس أو بيلونا، سيدي يرغب في الحاصد.” تستمر قبل أن يتمكن أي منا من قول كلمة. نحن متفاجئون للغاية. “حيًا. ميتًا. لا نهتم. في مقابل ذلك، ستحصل على خمسين من هذه لـ… جيشك.”. ترمي له سيفين أيونيين.

“مشاكل؟” يسأل كاسيوس. “ما الذي ستفعله، ستقتل جاكال؟”.

روكي!” تصرخ. “روكي سقط في أخدود. ساقاه مكسورتان. لا أستطيع الوصول إليه!”.

“نعم.” ينظر سيفروس بهدوء إلى كاسيوس. “سأضع خنجرًا في حنجرته ثم أحفر حفرة حتى أرى عموده الفقري.”. التوتر يكفي لجعلني غير مرتاح. “لا يمكن أن تكون جادًا،” تقول كوين بهدوء.

“مشاكل؟” يسأل كاسيوس. “ما الذي ستفعله، ستقتل جاكال؟”.

“إنه جاد.” تتجعد جبهة كاسيوس. “انه مخطئ. نحن لسنا وحوشًا. ليس أنت وأنا على الأقل يا دارو. قادة أسراب بيلونا ليسوا قتلة في الليل. لدينا خمسمئة عام من الشرف لنحميها.”.

لا يريد سيفرو الذهاب بدوني. لا يفهم لماذا يحتاج كاسيوس لمساعدته في القضاء على بقايا ديانا. أقول له الحقيقة. “لدى كاسيوس كيس في حذائه، الذي أعطته له ليلاث. أحتاجك أن تسرقه.”. عيناه لا تحكمان عليّ. ولا حتى الآن. هناك أوقات أتساءل فيها ما الذي فعلته لأكسب مثل هذا الولاء، وفي أحيان أخرى أحاول ألا أختبر حظي أو أثير المتاعب بالتدقيق في الهدية أو التشكيك فيها.

“هراء وأكاذيب.” يرفضه سيفرو بتلويحة.

“ظننت أنك لا تحبها. إنها تتبعك مثل جرو.” أضحك. “حسنًا، نعم. في البداية لم تثر اهتمامي لأنني اعتقدت أنها تتعلق بي كما يتعلق المرء بـ… طوق نجاة لمنع نفسه من الغرق. لكن… لقد كبرت…”.

“إنه مغروس بالتربية.” يرفع كاسيوس أنفه قليلاً. يلتوي فم سيفرو بقسوة.

تظل الأحلام جميلة… إلى أن تستفيق منها.

“أنت قزم إذا صدقت كل ذلك. هل تعتقد أن والدك شق طريقه ليصبح امبراتورا بكونه شريفًا؟”.

لم نجده. الجيش بأكمله يبحث. لا أثر له. نجتمع في غرفة الحرب حول الطاولة الطويلة. “ربما مات في قاع خندق،” يقول سيفرو في تلك الليلة. كدت أضربه. لكنه على حق. “جاكال فعل هذا،” أهمس.

“سمها الفروسية يا عفريت” يزمجر كاسيوس. “لن يكون من الصواب محاولة قتل شخص بدم بارد، ليس في المدرسة خاصة.”.

“كان هناك شيء غريب فيها. لا تبدو بشرية،” أقول بعفوية. “تبدو كأحد ذئابنا الجائعة.” يعطي كاسيوس السيف الأيوني تأرجحًا. يصدر صليلا حادا في الهواء. “على الأقل حصلنا على هذين. الآن يمكنني تعليمك كيف تبارز بشكل صحيح. هذه ستخترق الدرع المقوى مباشرة. إنها أشياء خطرة حقًا.”.

“أتفق مع كاسيوس،” أقول، كاسرًا صمتي.

أبتسم وأصفع مؤخرة روكي من أجل الحظ. يقول العم نارول أنه تقليد. لقد استخدم الجانب المسطح من النصل المنجلي عليّ. أعتقد أنه كان يكذب.

“لا عجب.” يقف سيفروس ليغادر فجأة. أسأله إلى أين هو ذاهب. “من الواضح أنك لست بحاجة إليّ. لديك كل النصائح التي يمكنك التعامل معها.”.

“ماذا تقصد؟”. “لا يهم إذا كان هو من فعل ذلك، هذا ما يعنيه سيفرو. لا يمكننا فعل أي شيء ضد جاكال الآن. حتى لو حاول قتلك، لسنا في وضع يمكننا من إيذائه،” تعلن كوين. “لنتعامل مع جيراننا أولاً.”.

“سيفرو.”.

“ولا تقلق يا روكي، سأذكر شعرك لأبي،” يضحك كاسيوس. “لقد أراد دائمًا شاعرًا محاربًا.”. “بالطبع،” يبالغ روكي. “تأكد من إخبار الإمبراتور بيلونا العزيز بأنني سيد في الاستعارة و بارع في السجع.”.

“سأذهب للبحث في الخنادق. مرة أخرى. أراهن أن بيلونا لن يفعل ذلك. لن يجعل ركبتيه الثمينتين تتسخان.”. ينحني ساخرًا لكاسيوس قبل أن يغادر.

“إنه جاد.” تتجعد جبهة كاسيوس. “انه مخطئ. نحن لسنا وحوشًا. ليس أنت وأنا على الأقل يا دارو. قادة أسراب بيلونا ليسوا قتلة في الليل. لدينا خمسمئة عام من الشرف لنحميها.”.

كوين، كاسيوس، وأنا نبقى في غرفة الحرب حتى يتثاءب كاسيوس قائلا شيئًا عن الحصول على قسط كاف من النوم عن طريق حركة العين السريعة قبل أن يبزغ الفجر بعد ست ساعات. أُترك أنا وكوين وحدنا. لقد قُص شعرها بطول قصير وخشن، على الرغم من أن الغرة تتدلى فوق عينيها الضيقتين. تنحني بفتور في كرسيها وتقلم أظافرها. “بماذا تفكر؟” تسألني. ”

سرعان ما ارتفعت أعمدة الدخان. لقد دمر مخازن الطعام بينما كانوا يستعبدون المينيرفيين ويحرسون الجدران من جيشي. ثم لوث الآبار بالبراز واختبأ مع العوائين في الأقبية. لم يعتد منزل ديانا على هذا النوع من الحروب. لم يغادروا غاباتهم حقًا من قبل.

روكي… وليا.” أسمع الغرغرة في ذهني. ومعها تردد كل أصوات الموت. فرقعة إيو. صمت جوليان وهو يرتعش مضرجا بدمه. أنا الحاصد والموت ظلي.

تتناهى أصواتهم إلى بعضهم البعض في الضباب. إنهم يعرفون أنني اكتشفت فخهم. كيف يمكنني العودة إلى جيشي؟ لا أجرؤ على التحرك. كم عددهم؟ إنهم يبحثون عني. إذا ركضت، هل سأنجح؟ أم سأجد نفسي مثبتا بطرف سيف؟. لدي سكينان في حذائي. هذا كل شيء. أخرجهما. “أوه، أيها الحاصد!” تنادي أنطونيا من الضباب. إنها في مكان ما فوقي. “يا زعيمنا الشجاع؟ أوه، يا حاصد. لا داعي للاختباء، يا عزيزي. نحن لسنا غاضبين منك لأنك تأمرنا وكأنك ملكنا. لسنا مستائين بما يكفي لغرز سكاكين في عينيك. لا على الإطلاق. يا عزيزي؟”.

“هل هذا كل شيء؟” تسأل.

“دع الأمر يمر،” أقول. “لا يمكننا إثبات أي شيء.” تاكتوس عبدنا، وكذلك كل من في ديانا ومينيرفا. حتى باكس.

“أعتقد أنه يجب أن نحصل على قسط من النوم،” أرد. لا تقول شيئًا بينما تراني أغادر.

“نعم.” ينظر سيفروس بهدوء إلى كاسيوس. “سأضع خنجرًا في حنجرته ثم أحفر حفرة حتى أرى عموده الفقري.”. التوتر يكفي لجعلني غير مرتاح. “لا يمكن أن تكون جادًا،” تقول كوين بهدوء.

……

أشعر وكأنني شبح بينما أشق طريقي على طول المرتفعات، أدور حول القلعة لتجنب أتباع أنطونيا. أضع نفسي في الطريق الذي سيسلكه كاسيوس عند عودته من الغابات الكبرى، مختبئًا تحت الشجيرات لأبقى بعيدًا عن الأنظار. في منتصف النهار يعود على رأس طابور صغير من الخيول والعبيد. يسرع بحصانه للأمام ليحييني وأنا أخرج من الشجيرات.

تظل الأحلام جميلة… إلى أن تستفيق منها.

“لا أعرف،” أقول. “أنا فقط لا أعرف.”. “تبًا.” يهز كاسيوس رأسه. “لا بد أن أحد المشرفين أعطى أنطونيا مناظير ليلية،” يتكهن سيفرو. “أو أن جاكال رشاها. هذا ممكن”.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

في النهاية، في اليوم الرابع، تعرض عليّ تمارا عشرة عبيد من مينيرفا وجميع جنودنا المستعبدين إذا سمحت لها بالمرور إلى ديارها. أرسلت ليا لإخبارها بأن تذهب إلى الجحيم. ضحكت ليا كطفلة عندما عادت. تقلّب شعرها، تمسك بذراعي، وتنحني بالقرب مني لتقلد ساخرة يأس تمارا. “هل لديك كرامة؟” تصرخ. “ألست رجلاً يفي بكلمته؟”.

ترجمة [Great Reader]

جاكال يعرف عني. الفكرة تجعلني أرتجف. كلمات روكي أسوأ. “هل لاحظت كيف كان شعرها يخشخش؟” يسأل. وجهه أبيض. “ضفائرها مرصعة بالأسنان.”.

“من يهتم بذلك؟” يصرخ كاسيوس، ملوحًا بذراعه”.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط