سقوط موستانج
الفصل 31: سقوط موستانج
ثم أعوي.
أمتطي جوادي بثياب الحرب. كلها سوداء. شعري أشعث ومربوط بأمعاء ماعز. ساعداي مغطيان بدروع من الفولاذ المقوى غنمتها من المعركة. درع صدري الأسود من الفولاذ المقوى أيضا وهو خفيف الوزن ؛ سيصد أي نصل أقل قوة من “سيف أيوني” أو “شفرة”. حذائي موحل. خطوط سوداء وحمراء مرسومة على وجهي.
يعوون جميعًا.
النصل المنجلي على ظهري. والسكاكين في كل مكان. تسعة عظام متقاطعة حمراء وعشرة ذئاب تغطي جانب حصاني “كوايتوس”. “ليا” هي من رسمتها. كل عظمة متقاطعة تمثل خصمًا هُزم، والذين غالبًا ما يعالجهم “المسعفون الآليون” ثم يُعادون إلى المعركة. كل ذئب يمثل عبدًا. يركب كاسيوس بجانبي. إنه يتلألأ. الفولاذ المقوى الذي حصل عليه كمكافأة مصقول ببراعة تضاهي سيفه اللامع وشعره، الذي يتطاير كخصلات ذهبية ملفوفة حول رأسه المهيب. يبدو وكأنه لم يتبول عليه أحد من قبل.
“أنت مليء بها كفاية” أقول ساخرًا. “من النوع الساخن”.
“حسنًا، أعتقد أنني البرق،” يعلن كاسيوس. “وأنت يا صديقي الكئيب، أنت الرعد”.
“لقد أحضرنا الجميع،” تقول أنطونيا. “أنت تعرفين أعدادنا”.
“إذًا ماذا أكون أنا؟” يسأل روكي، وهو يركل حصانه ليقترب منا. يتطاير الطين. “الريح؟”.
“هل ستكون هناك مبارزة؟” تسأل بابتسامة. “باكس من منزل مينيرفا الحكيم والنبيل ضد الحاصد من منزل الجزارين الدموي؟”.
“أنت مليء بها كفاية” أقول ساخرًا. “من النوع الساخن”.
“صحيح تمامًا.” أرد له الغمزة.
يركب أفراد المنزل خلفنا. الجميع باستثناء “كوين” و”جون”، اللتين بقيتا لحماية قلعتنا. إنها مقامرة. نركب ببطء لكي تعلم مينيرفا أننا قادمون. ما لا يعرفونه هو أنني كنت هناك في الليلة السابقة قبل ساعات قليلة، وأن “سيفرو” موجود هناك الآن. ما زال الطين عالقًا تحت أظافري.
لم تستحق “إيو” الموت كعبدة للمجتمع. وعلى الرغم من لونها، لا تستحق موستانج أي نوع من اللجام.
كشافة مينيرفا يندفعون عبر تلالهم الصخرية. يسخرون منا بوضوح، لكنهم في الحقيقة يحصون أعدادنا ليعرفوا استراتيجيتنا. لكنهم يبدون مرتبكين عندما نركب باتجاه منطقتهم المليئة بالعشب العالي وأشجار الزيتون. مرتبكين لدرجة أنهم يسحبون كشافتهم خلف أسوارهم. لم نهاجمهم بكامل قوانا من قبل.
يرمش وينظر إليّ عابسًا. “ما هو… الغريب؟”.
“العواؤون”، كشافتنا، يركبون على مرأى من الجميع على خيولهم السوداء، وعباءاتهم السوداء ترفرف كأجنحة الغربان.
“وهل أنت متأكد من أنه لا يوجد أحد يختبئ في ذلك العشب ينتظر لنصب كمين لنا عندما نخرج لدعم بطلنا؟” تسألني موستانج. “هل يجب أن نحرقه لنتأكد؟”.
القتلة من المختارين الأوائل يتحركون في مقدمة القوة الرئيسية—”فيكسوس” القاسي، و”بولوكس” الخشن، و”كاساندرا” الحاقدة، وكثيرون من جماعة تيتوس. العبيد يركضون حول أسيادهم الذين أسروهم. أركب في المقدمة مع كاسيوس وأنطونيا بجانبي. هي تحمل الراية اليوم.
كشافة مينيرفا يندفعون عبر تلالهم الصخرية. يسخرون منا بوضوح، لكنهم في الحقيقة يحصون أعدادنا ليعرفوا استراتيجيتنا. لكنهم يبدون مرتبكين عندما نركب باتجاه منطقتهم المليئة بالعشب العالي وأشجار الزيتون. مرتبكين لدرجة أنهم يسحبون كشافتهم خلف أسوارهم. لم نهاجمهم بكامل قوانا من قبل.
عدد قليل فقط من الرماة يحرسون الأسوار، لذا أطلب من كاسيوس التأكد من أننا لن نتعرض لكمين من الجوانب في حال كان أي من رجال مينيرفا بالجوار. ينطلق مسرعًا.
حصن مينيرفا محاط بمئة متر من الأرض الجرداء التي تحولت إلى طين بسبب الأمطار الغزيرة في الأسبوع الماضي. إنه ميدان قتل. إذا دخلت الحلبة، سيحاول الرماة قتل حصانك. وإذا لم تتراجع، سيحاولون قتلك أنت. ما يقرب من عشرين حصانًا من كلا المنزلين تتناثر في الميدان. قاد كاسيوس هجومًا دمويًا على فرقة حربية من مينيرفا حتى بوابات القلعة قبل يومين فقط.
أنادي بالاسم مقابل الأسوار حتى تفتح بوابتهم الرئيسية ببطء، بنفس البطء الذي فُتحت به في تلك الليلة عندما تسللت أنا وكاسيوس إلى الداخل. تخرج موستانج راكبة. تتقدم ببطء عبر الطين وتتوقف قبل أن تصل إلينا. عيناها تستوعبان كل شيء.
خلف ميدان القتل يوجد عشب. محيطات من العشب العالي جدًا في بعض الأماكن بحيث يمكن لـ”سيفرو” الوقوف شامخًا دون أن يُرى. نقف عند حافة حلبة الطين وسط مرج من زهور الخريف البرية. الأرض طرية تحت الأقدام وحصاني “كوايتوس” يصهل تحتي.
هي شبه محقة. لكنها تفكر كذهبية. يصرخ أحدهم عندما يرون سيفرو و”العوائين” يخرجون من بطون الخيول الميتة المنتفخة التي تملأ المكان الموحل حتى البوابة. كشياطين تولد، ينزلقون من الأحشاء المتورمة والبطون المفتوحة. يخرج معهم نصف دزينة من أفضل جنود منزل ديانا.
“باكس!” أصرخ. “باكس”.
“أنت تجعلين الأمر يبدو مثيرًا جدًا،” تتثاءب أنطونيا. لا توجد بقعة طين واحدة عليها. تتجاهلها موستانج.
أنادي بالاسم مقابل الأسوار حتى تفتح بوابتهم الرئيسية ببطء، بنفس البطء الذي فُتحت به في تلك الليلة عندما تسللت أنا وكاسيوس إلى الداخل. تخرج موستانج راكبة. تتقدم ببطء عبر الطين وتتوقف قبل أن تصل إلينا. عيناها تستوعبان كل شيء.
“اقفز. اقفز أيها الجندب الصغير،” يتمتم. “ستكون آخر مرة تستخدم فيها ساقيك”.
“هل ستكون هناك مبارزة؟” تسأل بابتسامة. “باكس من منزل مينيرفا الحكيم والنبيل ضد الحاصد من منزل الجزارين الدموي؟”.
سلسلة من الانفجارات في السماء فوقنا تشير إلى دوي اختراق حاجز الصوت حيث يأتي المشرفون للانضمام إلينا من أوليمبوس. ينزلون من جبلهم العائم العالي، قادمين من عدة أبراج مختلفة. كل منهم يرتدي شعاره اليوم، وهي عبارة عن خوذ رأس كبيرة من الذهب اللامع. لدروعهم منظر خلاب. لا يحتاجونها، لكنهم يحبون التأنق. اليوم أحضروا معهم طاولة. تطفو على مصعد جاذبية خاص بها، تحمل أباريق ضخمة من النبيذ وصواني طعام بينما يستعدون لإقامة حفل عشاء.
“أنت تجعلين الأمر يبدو مثيرًا جدًا،” تتثاءب أنطونيا. لا توجد بقعة طين واحدة عليها. تتجاهلها موستانج.
“أنت تجعلين الأمر يبدو مثيرًا جدًا،” تتثاءب أنطونيا. لا توجد بقعة طين واحدة عليها. تتجاهلها موستانج.
“وهل أنت متأكد من أنه لا يوجد أحد يختبئ في ذلك العشب ينتظر لنصب كمين لنا عندما نخرج لدعم بطلنا؟” تسألني موستانج. “هل يجب أن نحرقه لنتأكد؟”.
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
“لقد أحضرنا الجميع،” تقول أنطونيا. “أنت تعرفين أعدادنا”.
تتخلى موستانج عن حصانها عند حافة غابة صغيرة إلى الجنوب. ننزل ونترك ثلاثة رجال لحراسة الخيول في حال عادت. تغوص “كاساندرا” في الغابة. يتبعني “فيكسوس”، يطاردني عن قصد كما لو أنني قد أعرف أين تختبئ موستانج. لا يعجبني هذا. لا يعجبني أن أكون في الغابة مع “فيكسوس” و”كاساندرا”. كل ما يتطلبه الأمر هو نصل في عمودك الفقري. أي منهما سيفعلها. على عكس “بولوكس”، لا يزالان يكرهانني، كما أن “العوائين” و”كاسيوس” بعيدون جدًا. لكنني لا أتلقى أي سكين.
“نعم. أستطيع العد. شكرًا لكِ.” لا تنظر موستانج إليها. فقط إليّ. تبدو قلقة؛ صوتها ينخفض. “باكس سيؤذيك”.
“باكس، كيف حال خصيتيك؟” أصرخ من فوق رأسها.
“باكس، كيف حال خصيتيك؟” أصرخ من فوق رأسها.
“هل ستكون هناك مبارزة؟” تسأل بابتسامة. “باكس من منزل مينيرفا الحكيم والنبيل ضد الحاصد من منزل الجزارين الدموي؟”.
ترتجف عندما تدق طبلة فجأة من داخل الحصن. إلا أنها ليست طبلة. يخرج باكس من البوابة. فأسه الحربي يضرب درعه. تصرخ موستانج في وجهه ليعود فيطيع ككلب، لكن ضرب الفأس على الدرع لا يتوقف.
“العواؤون”، كشافتنا، يركبون على مرأى من الجميع على خيولهم السوداء، وعباءاتهم السوداء ترفرف كأجنحة الغربان.
نتفق على أن الرهان يجب أن يكون جميع العبيد المتبقين لدى كل منا. إنها مكافأة كبيرة.
ندمر منزل مينيرفا في دقائق. في الأعلى، المشرفون لا يزالون يعوون ويضحكون. أعتقد أنهم ثملون.
“ظننت أن الوسيم هو المبارز؟” تقول موستانج، ثم تهز كتفيها. عيناها تستمران في التحديق بالعشب. “أين ذلك الرفيق المجنون؟ ظلك—الذي يقود تلك المجموعة من الذئاب؟ هل يختبئ في العشب؟ لا أريده أن يظهر خلفي فجأة مرة أخرى”.
“غريب،” أهمس.
أصرخ مناديًا سيفرو. ترتفع يد بين “العوائين”. الطين يغطي الوجوه التي تطل من تحت عباءات الذئاب السوداء. تعدهم موستانج. كل “العواؤون” الخمسة موجودون. في الحقيقة، كل قواتنا موجودة باستثناء واحدة، “كوين”. لكن موستانج لا تزال غير راضية.
يبرز “تاكتوس” وشعره الشائك من بطن فرس شاحبة. يركض مع “الحشيشة” و”الشوكة” و”المهرج”. جميعهم على بعد خمسين مترًا من البوابات بطيئة الإغلاق بشكل مرهق.
يجب أن نبتعد بجيشنا ستمائة متر عن حافة حلبة الطين. ستحرق كل العشب ضمن مئة متر من مكان وقوفنا الآن. عندما ينتهي حرق العشب، ستكون الأرض المحروقة هي ميدان المبارزة. عشرة رجال من اختيارها سينضمون إلى عشرة من اختياري لتشكيل دائرة للقتال. بقية رجالها سيبقون داخل المدينة، ورجالي سيبقون على بعد ستمائة متر.
يرمش وينظر إليّ عابسًا. “ما هو… الغريب؟”.
“ألا تثقين بي؟” أسأل. “ليس لدي رجال في العشب”.
“غريب،” أهمس.
“جيد. إذن لن يحترق أحد”.
أعود إلى الدائرة. ليس لدي ما أقوله من كلام ذكي. هو أقوى. أنا أسرع. هذا كل ما تعلمناه عن بعضنا البعض. هذه ليست كمعركة كاسيوس. لا يوجد أشكال جميلة. فقط وحشية.
لا يحترق أحد. عندما تخمد النيران وتتحول الأرض إلى رماد ودخان وطين داخل ميدان القتل، أترك جيشي. يرافقني عشرة من رجالي. باكس يضرب فأسه الحربي على درع مزين برأس امرأة، شعرها كله ثعابين. ميدوسا. لم أقاتل رجلاً بدرع من قبل. درعه محكم ويغطي كل شيء ما عدا مفاصله. أحمل رمح صعق في يدي التي لونتها بالأحمر و النصل المنجلي في يدي التي لونتها بالأسود.
……
قلبي يخفق بينما تتشكل الدائرة حولنا. يومئ لي كاسيوس لأقترب. حتى في الضوء الخافت، يشع بالألوان. يشاركني ابتسامة ساخرة.
“أيها الصغير…”.
“لا تتوقف عن الحركة أبدًا. الأمر يشبه الكرافات.” يحدق في باكس. “وأنت أسرع من هذا الوغد اللعين. صحيح؟”.
“لا تتوقف عن الحركة أبدًا. الأمر يشبه الكرافات.” يحدق في باكس. “وأنت أسرع من هذا الوغد اللعين. صحيح؟”.
أحصل على غمزة. يضربني على كتفي. “صحيح يا أخي؟”.
أعرف أنه يريدني أن أقفز، لأنه على وشك الاندفاع إلى الأمام بدرعه ليضربني في الجو كذبابة. لذا أتراجع خطوة إلى الوراء، ثم أقفز إلى الأمام بينما تنهي ذراعه حركتها. هو يتحرك أيضًا، لكن إلى الأعلى متوقعًا، لذا أمرّ بجانب ذراعه اليمنى وأغرس رمح الصعق في إبطه بكل قوتي.
“صحيح تمامًا.” أرد له الغمزة.
“أعتقد أنه يجب علينا أن نقدم لهم عرضًا،” يزمجر باكس.
“رعد وبرق يا أخي. رعد وبرق!”.
“اقفز. اقفز أيها الجندب الصغير،” يتمتم. “ستكون آخر مرة تستخدم فيها ساقيك”.
باكس أشبه بـأوبسديان. طوله يتجاوز السبعة أقدام بسهولة، ويتحرك كفهد أسود لعین. في هذه الجاذبية البالغة 0.37، يمكنه أن يرميني ثلاثين مترًا أو أكثر. أتساءل إلى أي ارتفاع يمكنه القفز. أقفز لأمد ساقي. حوالي ثلاثة أمتار. يمكنني تجاوز رأسه بسهولة. الأرض لا تزال تدخن.
“اقفز. اقفز أيها الجندب الصغير،” يتمتم. “ستكون آخر مرة تستخدم فيها ساقيك”.
“اقفز. اقفز أيها الجندب الصغير،” يتمتم. “ستكون آخر مرة تستخدم فيها ساقيك”.
يبرز “تاكتوس” وشعره الشائك من بطن فرس شاحبة. يركض مع “الحشيشة” و”الشوكة” و”المهرج”. جميعهم على بعد خمسين مترًا من البوابات بطيئة الإغلاق بشكل مرهق.
“ماذا قلت؟” أسأل.
“اقفز. اقفز أيها الجندب الصغير،” يتمتم. “ستكون آخر مرة تستخدم فيها ساقيك”.
“قلت ستكون آخر مرة تستخدم فيها ساقيك”.
“الاستسلام،” يقول باكس بفارغ الصبر.
“غريب،” أهمس.
تتخلى موستانج عن حصانها عند حافة غابة صغيرة إلى الجنوب. ننزل ونترك ثلاثة رجال لحراسة الخيول في حال عادت. تغوص “كاساندرا” في الغابة. يتبعني “فيكسوس”، يطاردني عن قصد كما لو أنني قد أعرف أين تختبئ موستانج. لا يعجبني هذا. لا يعجبني أن أكون في الغابة مع “فيكسوس” و”كاساندرا”. كل ما يتطلبه الأمر هو نصل في عمودك الفقري. أي منهما سيفعلها. على عكس “بولوكس”، لا يزالان يكرهانني، كما أن “العوائين” و”كاسيوس” بعيدون جدًا. لكنني لا أتلقى أي سكين.
يرمش وينظر إليّ عابسًا. “ما هو… الغريب؟”.
تمتلئ أراضي مينيرفا بالعواء. عواء من جيشي البعيد. عواء قتلتي العشرة من المختارين الأوائل الذين ساعدوا في صنع حلبة المبارزة هذه. عواء من ميدان القتل.
“صوتك يشبه صوت فتاة. هل حدث شيء لخصيتيك؟”.
“وهل أنت متأكد من أنه لا يوجد أحد يختبئ في ذلك العشب ينتظر لنصب كمين لنا عندما نخرج لدعم بطلنا؟” تسألني موستانج. “هل يجب أن نحرقه لنتأكد؟”.
“أيها الصغير…”.
“هل ستكون هناك مبارزة؟” تسأل بابتسامة. “باكس من منزل مينيرفا الحكيم والنبيل ضد الحاصد من منزل الجزارين الدموي؟”.
تتقدم موستانج على حصانها مع رايتهم وتقول شيئًا عن أن الفتيات لا يتحدين بعضهن البعض في مبارزات غبية.
حصن مينيرفا محاط بمئة متر من الأرض الجرداء التي تحولت إلى طين بسبب الأمطار الغزيرة في الأسبوع الماضي. إنه ميدان قتل. إذا دخلت الحلبة، سيحاول الرماة قتل حصانك. وإذا لم تتراجع، سيحاولون قتلك أنت. ما يقرب من عشرين حصانًا من كلا المنزلين تتناثر في الميدان. قاد كاسيوس هجومًا دمويًا على فرقة حربية من مينيرفا حتى بوابات القلعة قبل يومين فقط.
“المبارزة حتى…”.
أجد موستانج بالصدفة. عينان ذهبيتان تطلان من حفرة طين. تلتقيان بعينيّ. “فيكسوس” معي. أسمعه يقسم شيئًا عن مدى حماسه لترويض الفرس اللعينة، ورؤية كيف ستبدو مع لجام. واقفًا هناك، يحدق في الشجيرات، يبدو منحنيًا وملتويًا وشريرًا—كشجرة ذابلة بعد حريق. لديه دهون جسدية أقل من أي شخص رأيته في حياتي، لذا فإن كل عروقه وأوتاره تبرز من تحت جلده المشدود. لسانه يمر على أسنانه المثالية. أعرف أنه يستفزني، لذا أقوده بعيدًا عن حفرة الطين.
“الاستسلام،” يقول باكس بفارغ الصبر.
ترجمة [Great Reader]
“حتى الموت،” أصحح له. في الحقيقة لا يهم. أنا فقط أعبث معهم في هذه المرحلة. كل ما عليّ فعله هو إعطاء الإشارة.
“باكس!” أصرخ. “باكس”.
“حتى الاستسلام،” تؤكد موستانج. تنهي الإجراءات الضرورية وتبدأ المبارزة. تقريبًا.
أعرف أنه يريدني أن أقفز، لأنه على وشك الاندفاع إلى الأمام بدرعه ليضربني في الجو كذبابة. لذا أتراجع خطوة إلى الوراء، ثم أقفز إلى الأمام بينما تنهي ذراعه حركتها. هو يتحرك أيضًا، لكن إلى الأعلى متوقعًا، لذا أمرّ بجانب ذراعه اليمنى وأغرس رمح الصعق في إبطه بكل قوتي.
سلسلة من الانفجارات في السماء فوقنا تشير إلى دوي اختراق حاجز الصوت حيث يأتي المشرفون للانضمام إلينا من أوليمبوس. ينزلون من جبلهم العائم العالي، قادمين من عدة أبراج مختلفة. كل منهم يرتدي شعاره اليوم، وهي عبارة عن خوذ رأس كبيرة من الذهب اللامع. لدروعهم منظر خلاب. لا يحتاجونها، لكنهم يحبون التأنق. اليوم أحضروا معهم طاولة. تطفو على مصعد جاذبية خاص بها، تحمل أباريق ضخمة من النبيذ وصواني طعام بينما يستعدون لإقامة حفل عشاء.
“آمل أن نعتبر ترفيهًا كافيًا” أصرخ عاليًا. “هل تمانعون في إلقاء بعض النبيذ؟ لقد مر وقت طويل!”.
ندمر منزل مينيرفا في دقائق. في الأعلى، المشرفون لا يزالون يعوون ويضحكون. أعتقد أنهم ثملون.
“حظًا سعيدًا ضد العملاق أيها الفاني الصغير!” يصرخ ميركوري من الأعلى. وجهه الطفولي يضحك بمرح وهو يرفع إبريق نبيذ إلى شفتيه بتباهٍ. بعض منه ينسكب من السماء لمسافة ربع ميل ليسقط على درعي. يقطر كالدم.
“نعم. أستطيع العد. شكرًا لكِ.” لا تنظر موستانج إليها. فقط إليّ. تبدو قلقة؛ صوتها ينخفض. “باكس سيؤذيك”.
“أعتقد أنه يجب علينا أن نقدم لهم عرضًا،” يزمجر باكس.
“هل ستكون هناك مبارزة؟” تسأل بابتسامة. “باكس من منزل مينيرفا الحكيم والنبيل ضد الحاصد من منزل الجزارين الدموي؟”.
يتبادل باكس وأنا ابتسامة حقيقية. إنها إطراء، نوعًا ما، أن يأتوا جميعًا للمشاهدة. ثم تصرخ نبتون علينا لنبدأ، وغطاء رأسها ذو الرمح الثلاثي يهتز وهي تبتلع بيضة سمان، وفأس باكس يكتسح ساقي كمكنسة شريرة.
يعوون جميعًا.
أعرف أنه يريدني أن أقفز، لأنه على وشك الاندفاع إلى الأمام بدرعه ليضربني في الجو كذبابة. لذا أتراجع خطوة إلى الوراء، ثم أقفز إلى الأمام بينما تنهي ذراعه حركتها. هو يتحرك أيضًا، لكن إلى الأعلى متوقعًا، لذا أمرّ بجانب ذراعه اليمنى وأغرس رمح الصعق في إبطه بكل قوتي.
“غريب،” أهمس.
ينكسر إلى نصفين. لكنه لا يسقط حتى مع سريان الكهرباء عبر جسده. بدلًا من ذلك، يصفعني بظهر يده بقوة لدرجة أنني أطير عبر الدائرة نحو الطين. ضرسي كسر. فمي مليء بالطين والدم. لدي إصابة في الرقبة. كما أنني أتدحرج بالفعل.
لقد أُعمي. يد تحمل الفأس. ويد تحمل الدرع. لا يمكن لأي منهما مسح قناعه. سيكون الأمر بسيطًا لو استطاع فعل ذلك. لكنه لا يستطيع. أضربه عشرات المرات على معصمه حتى يسقط فأسه. ثم آخذ الشيء الضخم وأضربه به على خوذته. الدرع لا يزال يأبى الانكسار.
أقف على قدمي ممسكًا بـ النصل المنجلي. الطين يغطيني. ألقي نظرة على الأسوار. جيشهم يحيط بالسور—لم يستطيعوا إلا مشاهدة الأبطال يتقاتلون. هذه هي الفكرة. يمكنني إعطاء الإشارة. البوابات مفتوحة في حال اضطروا لإرسال المساعدة. أقرب فارس منا على بعد ستمائة متر، بعيد جدًا. لقد خططت لذلك. لكنني لا أعطي الإشارة. أريد انتصاري الخاص اليوم، حتى لو كان أنانيًا. يجب أن يعرف جيشي لماذا أقودهم.
ندمر منزل مينيرفا في دقائق. في الأعلى، المشرفون لا يزالون يعوون ويضحكون. أعتقد أنهم ثملون.
أعود إلى الدائرة. ليس لدي ما أقوله من كلام ذكي. هو أقوى. أنا أسرع. هذا كل ما تعلمناه عن بعضنا البعض. هذه ليست كمعركة كاسيوس. لا يوجد أشكال جميلة. فقط وحشية.
أنادي بالاسم مقابل الأسوار حتى تفتح بوابتهم الرئيسية ببطء، بنفس البطء الذي فُتحت به في تلك الليلة عندما تسللت أنا وكاسيوس إلى الداخل. تخرج موستانج راكبة. تتقدم ببطء عبر الطين وتتوقف قبل أن تصل إلينا. عيناها تستوعبان كل شيء.
يضربني بدرعه. أبقى قريبًا منه حتى لا يستطيع أرجحة فأسه. الدرع يدمر كتفي. كل ضربة تطلق ألمًا في ضرسي. يندفع به مرة أخرى فأقفز، وأسحب الدرع بيدي اليسرى وأطلق نفسي فوقه. تخرج سكين من معصمي وأطعن بها عينيه وأنا أمر. أخطئ وأخدش قناع خوذته.
خلف ميدان القتل يوجد عشب. محيطات من العشب العالي جدًا في بعض الأماكن بحيث يمكن لـ”سيفرو” الوقوف شامخًا دون أن يُرى. نقف عند حافة حلبة الطين وسط مرج من زهور الخريف البرية. الأرض طرية تحت الأقدام وحصاني “كوايتوس” يصهل تحتي.
أبتعد قليلاً، وأصل إلى سكين وأجرب خدعة مألوفة. يصد النصل الطائر بازدراء بدرعه. لكن عندما يخفضه لينظر إليّ، أكون في الهواء، وأهبط على درعه بكل وزني. المفاجأة تسحب الدرع إلى الأسفل قليلاً. ألطخ خوذته بالطين بيدي الأخرى.
أعرف أنه يريدني أن أقفز، لأنه على وشك الاندفاع إلى الأمام بدرعه ليضربني في الجو كذبابة. لذا أتراجع خطوة إلى الوراء، ثم أقفز إلى الأمام بينما تنهي ذراعه حركتها. هو يتحرك أيضًا، لكن إلى الأعلى متوقعًا، لذا أمرّ بجانب ذراعه اليمنى وأغرس رمح الصعق في إبطه بكل قوتي.
لقد أُعمي. يد تحمل الفأس. ويد تحمل الدرع. لا يمكن لأي منهما مسح قناعه. سيكون الأمر بسيطًا لو استطاع فعل ذلك. لكنه لا يستطيع. أضربه عشرات المرات على معصمه حتى يسقط فأسه. ثم آخذ الشيء الضخم وأضربه به على خوذته. الدرع لا يزال يأبى الانكسار.
“باكس!” أصرخ. “باكس”.
يكاد يفقدني وعيي بدرعه. ألوح بالفأس الثقيل مرة أخرى وأخيرًا ينهار باكس. أركع على ركبة واحدة، ألهث.
ثم أعوي.
ثم أعوي.
أعرف أنه يريدني أن أقفز، لأنه على وشك الاندفاع إلى الأمام بدرعه ليضربني في الجو كذبابة. لذا أتراجع خطوة إلى الوراء، ثم أقفز إلى الأمام بينما تنهي ذراعه حركتها. هو يتحرك أيضًا، لكن إلى الأعلى متوقعًا، لذا أمرّ بجانب ذراعه اليمنى وأغرس رمح الصعق في إبطه بكل قوتي.
يعوون جميعًا.
أمتطي جوادي بثياب الحرب. كلها سوداء. شعري أشعث ومربوط بأمعاء ماعز. ساعداي مغطيان بدروع من الفولاذ المقوى غنمتها من المعركة. درع صدري الأسود من الفولاذ المقوى أيضا وهو خفيف الوزن ؛ سيصد أي نصل أقل قوة من “سيف أيوني” أو “شفرة”. حذائي موحل. خطوط سوداء وحمراء مرسومة على وجهي.
تمتلئ أراضي مينيرفا بالعواء. عواء من جيشي البعيد. عواء قتلتي العشرة من المختارين الأوائل الذين ساعدوا في صنع حلبة المبارزة هذه. عواء من ميدان القتل.
ترجمة [Great Reader]
تسمع موستانج الصوت المرعب خلفها وتدير حصانها. وجهها مليء بالرعب. عواء من المشرفين الضاحكين، باستثناء مينيرفا، وأبولو، وجوبيتر. عواء من بطون الخيول الميتة في منتصف ميدان القتل. تلك القريبة من بوابتها المفتوحة.
لقد أُعمي. يد تحمل الفأس. ويد تحمل الدرع. لا يمكن لأي منهما مسح قناعه. سيكون الأمر بسيطًا لو استطاع فعل ذلك. لكنه لا يستطيع. أضربه عشرات المرات على معصمه حتى يسقط فأسه. ثم آخذ الشيء الضخم وأضربه به على خوذته. الدرع لا يزال يأبى الانكسار.
“إنهم في الطين!” تصرخ موستانج.
ثم أعوي.
هي شبه محقة. لكنها تفكر كذهبية. يصرخ أحدهم عندما يرون سيفرو و”العوائين” يخرجون من بطون الخيول الميتة المنتفخة التي تملأ المكان الموحل حتى البوابة. كشياطين تولد، ينزلقون من الأحشاء المتورمة والبطون المفتوحة. يخرج معهم نصف دزينة من أفضل جنود منزل ديانا.
“اقفز. اقفز أيها الجندب الصغير،” يتمتم. “ستكون آخر مرة تستخدم فيها ساقيك”.
يبرز “تاكتوس” وشعره الشائك من بطن فرس شاحبة. يركض مع “الحشيشة” و”الشوكة” و”المهرج”. جميعهم على بعد خمسين مترًا من البوابات بطيئة الإغلاق بشكل مرهق.
الفصل 31: سقوط موستانج
حراس مينيرفا يقفون جميعًا على الأسوار يشاهدون المبارزة. لا يمكنهم صد الهجوم المفاجئ للجنود الشياطين بإغلاق بواباتهم البطيئة. بالكاد يتمكنون من تجهيز وسحب أقواسهم قبل أن ينزلق سيفرو، و”العواؤون”، وحلفاؤنا عبر البوابة لحظة إغلاقها.
“لقد أحضرنا الجميع،” تقول أنطونيا. “أنت تعرفين أعدادنا”.
على الجانب الآخر من المدينة، سيتسلق جنود منزل ديانا ببطء الأسوار بالحبال التي يستخدمونها لتسلق أشجارهم السخيفة. نعم. صافرة الإنذار تدوي الآن من الجانب الآخر. حارس هناك رآهم. لن يأتي أحد لمساعدته. جيشي يتحرك إلى الأمام، حتى “العواؤون” المزيفون الذين استعرناهم من ديانا وألبسناهم ليبدوا مثل سيفرو وعصابته.
كشافة مينيرفا يندفعون عبر تلالهم الصخرية. يسخرون منا بوضوح، لكنهم في الحقيقة يحصون أعدادنا ليعرفوا استراتيجيتنا. لكنهم يبدون مرتبكين عندما نركب باتجاه منطقتهم المليئة بالعشب العالي وأشجار الزيتون. مرتبكين لدرجة أنهم يسحبون كشافتهم خلف أسوارهم. لم نهاجمهم بكامل قوانا من قبل.
ندمر منزل مينيرفا في دقائق. في الأعلى، المشرفون لا يزالون يعوون ويضحكون. أعتقد أنهم ثملون.
“المبارزة حتى…”.
ينتهي الأمر قبل أن تتمكن موستانج من فعل أي شيء سوى الهروب عبر الحقل الموحل وعبر العشب الذي لا يزال يحترق. ينطلق عشرات الخيول في مطاردتها، ومن بينهم “فيكسوس” و”كاساندرا”. سيتم القبض عليها قبل حلول الظلام، وقد رأيت ما يفعله “فيكسوس” بالأسرى وآذانهم، لذا أمتطي “كوايتوس” وأنطلق في المطاردة.
أقف على قدمي ممسكًا بـ النصل المنجلي. الطين يغطيني. ألقي نظرة على الأسوار. جيشهم يحيط بالسور—لم يستطيعوا إلا مشاهدة الأبطال يتقاتلون. هذه هي الفكرة. يمكنني إعطاء الإشارة. البوابات مفتوحة في حال اضطروا لإرسال المساعدة. أقرب فارس منا على بعد ستمائة متر، بعيد جدًا. لقد خططت لذلك. لكنني لا أعطي الإشارة. أريد انتصاري الخاص اليوم، حتى لو كان أنانيًا. يجب أن يعرف جيشي لماذا أقودهم.
تتخلى موستانج عن حصانها عند حافة غابة صغيرة إلى الجنوب. ننزل ونترك ثلاثة رجال لحراسة الخيول في حال عادت. تغوص “كاساندرا” في الغابة. يتبعني “فيكسوس”، يطاردني عن قصد كما لو أنني قد أعرف أين تختبئ موستانج. لا يعجبني هذا. لا يعجبني أن أكون في الغابة مع “فيكسوس” و”كاساندرا”. كل ما يتطلبه الأمر هو نصل في عمودك الفقري. أي منهما سيفعلها. على عكس “بولوكس”، لا يزالان يكرهانني، كما أن “العوائين” و”كاسيوس” بعيدون جدًا. لكنني لا أتلقى أي سكين.
“آمل أن نعتبر ترفيهًا كافيًا” أصرخ عاليًا. “هل تمانعون في إلقاء بعض النبيذ؟ لقد مر وقت طويل!”.
أجد موستانج بالصدفة. عينان ذهبيتان تطلان من حفرة طين. تلتقيان بعينيّ. “فيكسوس” معي. أسمعه يقسم شيئًا عن مدى حماسه لترويض الفرس اللعينة، ورؤية كيف ستبدو مع لجام. واقفًا هناك، يحدق في الشجيرات، يبدو منحنيًا وملتويًا وشريرًا—كشجرة ذابلة بعد حريق. لديه دهون جسدية أقل من أي شخص رأيته في حياتي، لذا فإن كل عروقه وأوتاره تبرز من تحت جلده المشدود. لسانه يمر على أسنانه المثالية. أعرف أنه يستفزني، لذا أقوده بعيدًا عن حفرة الطين.
أجد موستانج بالصدفة. عينان ذهبيتان تطلان من حفرة طين. تلتقيان بعينيّ. “فيكسوس” معي. أسمعه يقسم شيئًا عن مدى حماسه لترويض الفرس اللعينة، ورؤية كيف ستبدو مع لجام. واقفًا هناك، يحدق في الشجيرات، يبدو منحنيًا وملتويًا وشريرًا—كشجرة ذابلة بعد حريق. لديه دهون جسدية أقل من أي شخص رأيته في حياتي، لذا فإن كل عروقه وأوتاره تبرز من تحت جلده المشدود. لسانه يمر على أسنانه المثالية. أعرف أنه يستفزني، لذا أقوده بعيدًا عن حفرة الطين.
لم تستحق “إيو” الموت كعبدة للمجتمع. وعلى الرغم من لونها، لا تستحق موستانج أي نوع من اللجام.
“قلت ستكون آخر مرة تستخدم فيها ساقيك”.
……
“صوتك يشبه صوت فتاة. هل حدث شيء لخصيتيك؟”.
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
“آمل أن نعتبر ترفيهًا كافيًا” أصرخ عاليًا. “هل تمانعون في إلقاء بعض النبيذ؟ لقد مر وقت طويل!”.
ترجمة [Great Reader]
ترتجف عندما تدق طبلة فجأة من داخل الحصن. إلا أنها ليست طبلة. يخرج باكس من البوابة. فأسه الحربي يضرب درعه. تصرخ موستانج في وجهه ليعود فيطيع ككلب، لكن ضرب الفأس على الدرع لا يتوقف.
“الاستسلام،” يقول باكس بفارغ الصبر.

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!