Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 40

المنظور الفكري
PDF

المنظور الفكري

الفصل 40: المنظور الفكري

أفتح الكيس وأفرغ محتوياته. عشرون خاتمًا ذهبيًا برموز تتدحرج عبر الطاولة. يراقب لوسيان تدحرجها.

“هل غادر فيتشنير؟” تسألني.

نظرت إليّ، وحاجباها معقودان. إنها لا تفهم، لكن لا يهم. ستفهم قريبًا بما فيه الكفاية.

“عبر النافذة” أقول.

“لكن ماذا عنك يا دارو؟ نتحدث ونتحدث عني. أعتقد أن دورك قد حان. لذا أخبرني، ما الذي أوصلك إلى هنا؟ ما الذي يدفعك للأمام؟ لا أعتقد أنني سمعت عن عائلتك …”

أراقب موستانج عبر طاولة غرفة الحرب البيضاء في قلعة أبولو. تهب عاصفة ثلجية في الخارج، لا شك أنها تهدف إلى إبقاء جيشي داخل القلعة حول نيرانهم الدافئة وقدور الحساء الساخنة.

أتأكد من أن قدامى المحاربين لدينا يحصلون على الأسرة الأولى في مهاجع جوبيتر قبل أن نأكل. قد يكون جيشي منضبطًا، لكنهم سيطعنون أمهاتهم من أجل سرير دافئ. هذا هو الشيء الوحيد الذي لم يعتد عليه معظمهم – النوم على الأرض. يفتقدون أفرشتهم وملاءاتهم الحريرية. أما أنا فأفتقد السرير الصغير الذي كنت أتقاسمه مع إيو. لقد ماتت الآن لفترة أطول مما كنا متزوجين. أتفاجأ بمدى الألم الذي يسببه إدراك ذلك. أعتقد أنني في الثامنة عشرة من عمري الآن، بالتقويم الأرضي. لست متأكدًا تمامًا.

شعرها ملفوف حول كتفيها، ومثبت بأربطة جلدية. ترتدي عباءة الذئب مثل الآخرين، على الرغم من أن خاصتها مخططة باللون القرمزي. حذاؤها الموحل ذو المهاميز مرفوع على الطاولة. رايتها، السلاح الوحيد الذي تفضله حقًا، مسنودة على كرسي بجانبها. وجه موستانج سريع التغير. سريع الابتسامات الساخرة. سريع العبوس اللطيف. تمنحني ابتسامة وتسألني عما يدور في ذهني.

إنها تشبه الصقر إلى حد كبير، وجهها حاد وقاس. ونفس الشيء بالنسبة لصوتها.

“أتساءل متى ستخونينني” أقول.

يتجعد حاجباها. “هل تتوقع ذلك؟”

يتجعد حاجباها. “هل تتوقع ذلك؟”

“عادل بما فيه الكفاية.”

“إما أن تَخدع أو تُخدع” أقول. “شفتاكِ هي التي رددتها.”

“هل ستخدعني؟” تقول. “لا. لأنه لا توجد أي ميزة لتحصل عليها؟ لقد هزمنا أنا وأنت هذه اللعبة. كانوا يريدوننا أن نصدق أن على شخص واحد الفوز على حساب الجميع. هذا ليس صحيحًا، ونحن نثبت ذلك.”

“لدي جوع”، يضحك بأسى. “لم نأكل شيئًا سوى الفئران والحبوب النيئة في الماء منذ ثلاثة أسابيع.”

لم أقل شيئًا.

كلماتها جعلتني أبتسم. ثم وقفت فجأة، مما أذهلها.

“حصلت على ثقتي، لأنه عندما رأيتني أختبئ في الوحل بعد السيطرة على قلعتي، تركتني أهرب” أوضحت بتفكير. “ولدي ثقتك، لأنني انتشلتك من الوحل عندما تركك كاسيوس لتموت.”

“لقد أعطاني حصنه!” ألوح بيدي الخرقاء إلى الخريطة الحجرية نصف المدمرة على الحائط.

لم أجب.

لم أجب.

“إذن ها هو الجواب. ستحقق أشياء عظيمة يا دارو.” لم تنادني قط بدارو. “ربما لا يجب عليك أن تفعلها بمفردك؟”

خبزنا ولحومنا أشبه بالجنة للمدافعين الجائعين من جوبيتر. لوسيان ورفاقه، جميعهم نحيلون ومتعبون، يأكلون بسرعة كبيرة لدرجة أن نايلا تقلق من أنهم سيمزقون أحشاءهم. تجري حولهم و تخبر كل واحد منهم أن لحم الحصان المدخن لن يهرب إلى أي مكان.

كلماتها جعلتني أبتسم. ثم وقفت فجأة، مما أذهلها.

“سنحاول” تصرخ ميليا. “أليس كذلك؟” تجاب بهتافات.

“اجمعي رجالنا” أمرت.

نظرت إليّ، وحاجباها معقودان. إنها لا تفهم، لكن لا يهم. ستفهم قريبًا بما فيه الكفاية.

أعلم أنها كانت تتطلع إلى الراحة هنا. وأنا كذلك أيضًا. رائحة الحساء تغريني. وكذلك الدفء والسرير وفكرة قضاء لحظة هادئة معها. لكن ليس هكذا يغزو الرجال.

“إما أن تَخدع أو تُخدع” أقول. “شفتاكِ هي التي رددتها.”

“سوف نفاجئ المشرفين. سوف نستولي على قلعة جوبيتر.”

شعرها ملفوف حول كتفيها، ومثبت بأربطة جلدية. ترتدي عباءة الذئب مثل الآخرين، على الرغم من أن خاصتها مخططة باللون القرمزي. حذاؤها الموحل ذو المهاميز مرفوع على الطاولة. رايتها، السلاح الوحيد الذي تفضله حقًا، مسنودة على كرسي بجانبها. وجه موستانج سريع التغير. سريع الابتسامات الساخرة. سريع العبوس اللطيف. تمنحني ابتسامة وتسألني عما يدور في ذهني.

“لا يمكننا مفاجأتهم.”

“أوه، ها هو واحد.”

نقرت على خاتمها. لقد اختفى مجال التشويش الذي كان لدى فيتشنير. كنا لنتخلى عن الخواتم تمامًا، لكنها تأميننا. قد يتمكن المشرفون من تعديل بعض الأشياء هنا وهناك، لكن المنطق السليم يملي عليهم عدم التلاعب كثيرًا باللقطات وإلا سيثيرون شكوك المراقبين.

يتجعد حاجباها. “هل تتوقع ذلك؟”

“وحتى لو نجحنا في اجتياز هذه العاصفة، فماذا سيحقق الاستيلاء على قلعة جوبيتر؟” تسأل. “إذا لم يغادر أبولو عندما خسر منزله، فلن يفعل جوبيتر ذلك أيضًا. أنت فقط ستدفعهم للتدخل. يجب أن نلاحق جاكال الآن!”

أنظر إليه. عيناه مختلفتان. ميتتان. هادئتان.

أعلم أن المشرفين يراقبونني بينما أخطط لهذا. أريدهم أن يعرفوا إلى أين أنا ذاهب.

“يبدو أن السكر فكرة رائعة في وقت كهذا” تقول بغرابة.

“لست مستعدًا لجاكال بعد” أقول لها. “أحتاج المزيد من الحلفاء.”

أمام قادتي، يظهر الفتى توتره. ابتساماته سريعة، كما لو كان قلقًا من أننا قد لا نوافق عليها. الخاتم على إصبعه هو خاتم جوبيتر. يبدو جائعًا، لأنه بالكاد يناسبه الآن.

نظرت إليّ، وحاجباها معقودان. إنها لا تفهم، لكن لا يهم. ستفهم قريبًا بما فيه الكفاية.

“معظم الناس لا يريدون الفتيات الجميلات أن يغادرن” يقول لوسيان، مبتسمًا بصدق. حتى أنه يحمر خجلاً قليلاً عندما أسأله إذا كان يعتقد حقًا أن موستانج جميلة.

على الرغم من العاصفة الثلجية، يتحرك جيشي بسرعة. التففنا بالعباءات والفراء بكثافة حتى بدونا كحيوانات تتعثر في الثلج. في الليل، نتبع النجوم، نتحرك على الرغم من الرياح المتزايدة والثلوج المتراكمة. جيشي لا يتذمر. إنهم يعلمون أنني لن أقودهم بلا هدف. جنودي الجدد يضغطون على أنفسهم بقوة أكبر مما كنت أعتقد أنه ممكن. لقد سمعوا عني. باكس يتأكد من ذلك. وهم يائسون لإثارة إعجابي. يصبح الأمر إشكاليًا. أينما أمشي، يضاعف الموكب من حولي جهودهم فجأة حتى يتجاوزوا من هم في المقدمة أو يسبقوا من هم في الخلف.

“سوف نفاجئ المشرفين. سوف نستولي على قلعة جوبيتر.”

العاصفة الثلجية شرسة. يقف باكس دائمًا بالقرب مني ومن موستانج، كما لو كان يقصد حمايتنا من الريح. هو وسيفرو يتنافسان دائمًا ليكونا الأقرب إليّ، على الرغم من أن باكس ربما يرغب في إشعال نيراني ووضعي في الفراش ليلاً لو سمحت له، بينما سيقول لي سيفرو أن أخدم نفسي بنفسي. أرى والده فيه كلما نظرت إليه الآن. يبدو أضعف الآن بعد أن عرفت عائلته. لا يوجد سبب لذلك؛ أعتقد أنني افترضت أنه حقًا ولد من رحم ذئبة.

أتعثر فوق جيشي النائم إلى لوسيان، وابتسامة على وجهي. لم أكن مخمورًا منذ ما قبل وفاة زوجتي.

في النهاية، تتوقف الثلوج ويحل الربيع بسرعة وقوة، مما يؤكد شكوكي. المشرفون يلعبون ألعابهم. يتأكد العواؤون من أن كل العيون متجهة إلى السماء في حال قرر المشرفون مضايقتنا أثناء سيرنا. لا أحد يفعل. يراقب تاكتوس أي أثر لهم. لكن الجو هادئ.

بعد أربعة أيام شاقة، وصلت وحاصرت قلعة جوبيتر في ممرات الجبال المنخفضة. يذوب الثلج بسرعة كافية لجعل الأرض طينية لخيولنا. تتدفق الجداول عبر معسكرنا. لا أزعج نفسي بوضع خطة عمل. ببساطة أخبر فرق باكس وميليا ونايلا أن من سيسلمني القلعة سيفوز بجائزة. المدافعون قليلون جدًا وجيشي يستولي على التحصينات الخارجية في يوم واحد عن طريق صنع سلسلة من العوارض الخشبية تحت قصف متقطع من السهام. فرقي الثلاث الأخرى تستكشف الأراضي المحيطة بقوة في حال قرر جاكال التدخل. يبدو أن جيش جوبيتر الرئيسي تقطعت به السبل عبر نهر أرغوس الذي ذاب الآن وهو يحاصر قلعة مارس. لم يتوقعوا أن يذوب النهر بهذه السرعة. لا يزال لا يوجد أي أثر لرجال جاكال أو للمشرفين. أتساءل عما إذا كانوا قد وجدوا فيتشنير محبوسًا في أحد زنازين قلعة أبولو حتى الآن. لقد تركت له طعامًا وماءً ووجهًا مليئًا بالكدمات.

لا نرى كشافة أعداء، ولا نسمع أبواق حرب في المسافة، ولا نرى دخانًا يتصاعد إلا في الشمال في مرتفعات مارس.

“لقد أخبرتك بكل شيء!” يحتج لوسيان. “لا تكن غامضًا كالبنفسجيين معي. ادخل في صلب الموضوع يا رجل!” ينقر على الطاولة بغير صبر.

نغير على مخازن المؤن في القلاع المحترقة والمحطمة ونحن نتقدم نحو جوبيتر. هناك أباريق من قلعة باخوس خاب أمل سيفرو عندما اكتشف أنها مليئة بعصير العنب بدلاً من النبيذ، ولحم بقر مملح من أقبية جونو العميقة، وأجبان متعفنة، وأسماك ملفوفة في أوراق الشجر، وأكياس من لحم الحصان المدخن الذي لا تنتهي. إنها تبقي بطوننا ممتلئة ونحن نسير.

“إنها معقدة. من الأفضل أن أريك.”

بعد أربعة أيام شاقة، وصلت وحاصرت قلعة جوبيتر في ممرات الجبال المنخفضة. يذوب الثلج بسرعة كافية لجعل الأرض طينية لخيولنا. تتدفق الجداول عبر معسكرنا. لا أزعج نفسي بوضع خطة عمل. ببساطة أخبر فرق باكس وميليا ونايلا أن من سيسلمني القلعة سيفوز بجائزة. المدافعون قليلون جدًا وجيشي يستولي على التحصينات الخارجية في يوم واحد عن طريق صنع سلسلة من العوارض الخشبية تحت قصف متقطع من السهام. فرقي الثلاث الأخرى تستكشف الأراضي المحيطة بقوة في حال قرر جاكال التدخل. يبدو أن جيش جوبيتر الرئيسي تقطعت به السبل عبر نهر أرغوس الذي ذاب الآن وهو يحاصر قلعة مارس. لم يتوقعوا أن يذوب النهر بهذه السرعة. لا يزال لا يوجد أي أثر لرجال جاكال أو للمشرفين. أتساءل عما إذا كانوا قد وجدوا فيتشنير محبوسًا في أحد زنازين قلعة أبولو حتى الآن. لقد تركت له طعامًا وماءً ووجهًا مليئًا بالكدمات.

في النهاية، تتوقف الثلوج ويحل الربيع بسرعة وقوة، مما يؤكد شكوكي. المشرفون يلعبون ألعابهم. يتأكد العواؤون من أن كل العيون متجهة إلى السماء في حال قرر المشرفون مضايقتنا أثناء سيرنا. لا أحد يفعل. يراقب تاكتوس أي أثر لهم. لكن الجو هادئ.

في اليوم الثالث من الحصار، يُرفع علم أبيض من أسوار جوبيتر. يتسلل فتى نحيل متوسط الطول ذو ابتسامات خجولة من بوابة قلعة جوبيتر الخلفية. تقع القلعة على أرض صخرية مرتفعة. وهي محصورة بين جرفين صخريين ضخمين، لذا تنحني جدرانها ذات المستويات الثلاثة إلى الخارج. كنت سأحاول قريبًا إرسال رجال إلى أسفل الجرف الصخري. كانت ستكون مهمة للعواؤون – لكنهم حظوا بما يكفي من المجد. هذا الحصار يعود للجنود الذين تم أسرهم عندما حاربنا أبولو.

“اجمعي رجالنا” أمرت.

يسير الفتى بتردد أمام البوابة الرئيسية. أقابله هناك مع سيفرو وميليا ونايلا وباكس. نحن مجموعة مخيفة حتى بدون تاكتوس وموستانج، على الرغم من أن موستانج لا يمكن وصفها بالمخيفة في المظهر – ربما مفعمة بالحيوية، في أفضل الأحوال. تبدو ميليا كشيء خرج من كابوس – لقد بدأت ترتدي الجوائز مثل تاكتوس والشوكة. وباكس قد نقش على فأسه الضخم علامات لكل عبد أسره.

“موستانج، حبيبتي!” أصيح. “أخشى أنكِ تأخرتِ. لقد شربنا كل مخزون باخوس بالفعل!” أشير إلى جيشي النائم وأغمز. ربما خمسون لا يزالون، ممددين وفي حالات مختلفة من النوم عبر غرفة الحرب الكبيرة. جميعهم مخمورون مثل نارول في عيد الميلاد.

أمام قادتي، يظهر الفتى توتره. ابتساماته سريعة، كما لو كان قلقًا من أننا قد لا نوافق عليها. الخاتم على إصبعه هو خاتم جوبيتر. يبدو جائعًا، لأنه بالكاد يناسبه الآن.

أتعثر فوق جيشي النائم إلى لوسيان، وابتسامة على وجهي. لم أكن مخمورًا منذ ما قبل وفاة زوجتي.

“اسمي لوسيان”، يقول الفتى، محاولًا أن يبدو رجوليًا. يبدو أنه يعتقد أن باكس هو المسؤول.

أراقب موستانج عبر طاولة غرفة الحرب البيضاء في قلعة أبولو. تهب عاصفة ثلجية في الخارج، لا شك أنها تهدف إلى إبقاء جيشي داخل القلعة حول نيرانهم الدافئة وقدور الحساء الساخنة.

يطلق باكس ضحكة مدوية ويشير إليّ وإلى النصل المنجلي خاصتي. يرتجف لوسيان عندما ينظر إليّ. أعتقد أنه كان يعلم جيدًا أنني القائد.

أفتح الكيس وأفرغ محتوياته. عشرون خاتمًا ذهبيًا برموز تتدحرج عبر الطاولة. يراقب لوسيان تدحرجها.

“إذن هل نحن هنا لتبادل الابتسامات؟” أسأل. “ماذا لديك؟”

“لدي جوع”، يضحك بأسى. “لم نأكل شيئًا سوى الفئران والحبوب النيئة في الماء منذ ثلاثة أسابيع.”

“كيف أقنعك بعدم جعله عبدًا يا دارو؟”

أكاد أشفق على الفتى. شعره متسخ، وعيناه دامعتان. إنه يعلم أنه يتخلى عن فرصة للحصول على تدريب مهني. سوف يصفونه بـالمخزي لاستسلامه لبقية حياته. لكنه جائع. وكذلك المدافعون السبعة الآخرون. الغريب أنهم جميعًا من منزل جوبيتر، وليسوا عبيدًا. لقد ترك زعيمهم الضعفاء بدلاً من العبيد.

“أوه، ها هو واحد.”

الشرط الوحيد الذي لديهم في تسليم القلعة هو ألا يتم استعبادهم. فقط باكس يتذمر بشيء مشرف حول حاجتهم لكسب حريتهم مثلنا جميعًا، لكني أوافق على طلب الفتى. أقول لميليا أن تراقبه. إذا تصرفوا بشكل متمرد، فستصنع من فروات رؤوسهم جوائز.

تنظر إلى لوسيان، ثم إليّ. لا يعجبها شيء ما. أقدمها إلى لوسيان. يغمغم كم هو لطيف أن يقابلها. تشخر ضاحكة.

نربط خيولنا في الفناء. الحجر مرصوف وقذر. يمتد برج طويل إلى أعلى نحو جدار الجرف.

لا نرى كشافة أعداء، ولا نسمع أبواق حرب في المسافة، ولا نرى دخانًا يتصاعد إلا في الشمال في مرتفعات مارس.

الظلام يتسلل عبر الغيوم. هناك عاصفة قادمة إلى الممر الجبلي، لذلك أدخل قواتي إلى القلعة وأغلق البوابات. تبقى موستانج وفرقتها خارج الجدران وستعود في وقت لاحق من المساء من الاستكشاف مع تاكتوس. نتحدث عبر أجهزة الاتصال ويشتمنا تاكتوس لوجود سقف جاف فوق رؤوسنا. مطر الليل غزير.

“نعم، فقط ضعها على الطاولة، من فضلك.” أربت على الطاولة. لا يتفاعل.

أتأكد من أن قدامى المحاربين لدينا يحصلون على الأسرة الأولى في مهاجع جوبيتر قبل أن نأكل. قد يكون جيشي منضبطًا، لكنهم سيطعنون أمهاتهم من أجل سرير دافئ. هذا هو الشيء الوحيد الذي لم يعتد عليه معظمهم – النوم على الأرض. يفتقدون أفرشتهم وملاءاتهم الحريرية. أما أنا فأفتقد السرير الصغير الذي كنت أتقاسمه مع إيو. لقد ماتت الآن لفترة أطول مما كنا متزوجين. أتفاجأ بمدى الألم الذي يسببه إدراك ذلك. أعتقد أنني في الثامنة عشرة من عمري الآن، بالتقويم الأرضي. لست متأكدًا تمامًا.

العاصفة الثلجية شرسة. يقف باكس دائمًا بالقرب مني ومن موستانج، كما لو كان يقصد حمايتنا من الريح. هو وسيفرو يتنافسان دائمًا ليكونا الأقرب إليّ، على الرغم من أن باكس ربما يرغب في إشعال نيراني ووضعي في الفراش ليلاً لو سمحت له، بينما سيقول لي سيفرو أن أخدم نفسي بنفسي. أرى والده فيه كلما نظرت إليه الآن. يبدو أضعف الآن بعد أن عرفت عائلته. لا يوجد سبب لذلك؛ أعتقد أنني افترضت أنه حقًا ولد من رحم ذئبة.

خبزنا ولحومنا أشبه بالجنة للمدافعين الجائعين من جوبيتر. لوسيان ورفاقه، جميعهم نحيلون ومتعبون، يأكلون بسرعة كبيرة لدرجة أن نايلا تقلق من أنهم سيمزقون أحشاءهم. تجري حولهم و تخبر كل واحد منهم أن لحم الحصان المدخن لن يهرب إلى أي مكان.

لا نرى كشافة أعداء، ولا نسمع أبواق حرب في المسافة، ولا نرى دخانًا يتصاعد إلا في الشمال في مرتفعات مارس.

يرمي باكس و أصحاب الظهور الدامية أحيانًا العظام على الوديعين. ضحكة باكس معدية. تنفجر منه ثم تتحول إلى شيء أنثوي عندما تستمر لأكثر من ثانيتين. لا أحد يستطيع أن يحافظ على وجه جاد عندما يبدأ بالضحك. إنه يتحدث عن هيلجا مرة أخرى. أبحث عن موستانج حتى نضحك على الأمر، لكنها ستكون بعيدة لساعات أخرى. أفتقدها حتى في ذلك الوقت، وأشعر بقليل من الضيق داخل صدري لأنني أعلم أنها ستلتف في سريري هذه الليلة وسنشخر معًا مثل عمي نارول بعد عيد الميلاد.

“لقد أخبرتك بكل شيء!” يحتج لوسيان. “لا تكن غامضًا كالبنفسجيين معي. ادخل في صلب الموضوع يا رجل!” ينقر على الطاولة بغير صبر.

أدعو ميليا إلى رأس الطاولة. يتسكع جيشي حول غرفة حرب جوبيتر؛ إنهم مرتاحون في غزوهم. خريطة جوبيتر مدمرة. لا أستطيع أن أفهم ما يعرفونه.

أنقر بلساني. “أنتِ حقًا لا تحبين الوفاء بالوعود، أليس كذلك؟”

“ما رأيك في مضيفينا؟” أسأل ميليا.

“لكن…”

“أقترح أن نستعبدهم بالراية.”

“الفتاة الجميلة؟” يحمر لوسيان خجلاً. “موستانج؟ بالكاد تبدو بسيطة.”

أنقر بلساني. “أنتِ حقًا لا تحبين الوفاء بالوعود، أليس كذلك؟”

“اعتقدت أنها لن تغادر أبدًا!” أضحك للوسيان. يميل إلى الخلف في كرسيه. إنه نحيل جدًا، لا يوجد شيء زائد فيه على الإطلاق. شعره الأشقر مقصوص ببساطة. يداه نحيفتان بارعتان. يذكرني بشخص ما.

إنها تشبه الصقر إلى حد كبير، وجهها حاد وقاس. ونفس الشيء بالنسبة لصوتها.

يتم إقناع نايلا بغناء أغنية. صوتها كصوت ملاك. تغني في دار أوبرا مارس وكأنه من المقرر أن تؤدي في فيينا حتى جاءت فرصة أفضل على شكل المعهد. فرصة العمر. يا لها من مزحة.

“الوعود مجرد سلاسل” تهمس. “كلاهما مخصص للكسر.”

كلماتها جعلتني أبتسم. ثم وقفت فجأة، مما أذهلها.

أقول لها أن تترك الجوبيتريين وشأنهم، لكن بعد ذلك آمرها بصوت عالٍ بإحضار النبيذ الذي نهبناه في رحلتنا إلى جوبيتر. تأخذ بعض الفتيان وتجلب البراميل من مخزن باخوس.

“عبر النافذة” أقول.

أقف بحماقة على الطاولة. “آمركم أن تثملوا!” أصرخ في وجه جيشي.

أعبس وأبحث. “همم. غريب. لا أستطيع أن أجد بلوتو.”

ينظرون إليّ كأنني مجنون.

يبقى سيفرو بالقرب مني، كما لو أن المشرفين بوسعهم الاقتحام وقتلي في أي لحظة. أخبر سيفرو بأن يثمل ويتركني وشأني. يطيع وسرعان ما يضحك، ثم يشخر على رأس الطاولة.

“نثمل؟” يقول أحدهم.

يتم إقناع نايلا بغناء أغنية. صوتها كصوت ملاك. تغني في دار أوبرا مارس وكأنه من المقرر أن تؤدي في فيينا حتى جاءت فرصة أفضل على شكل المعهد. فرصة العمر. يا لها من مزحة.

“نعم!” أقاطعه قبل أن يتمكن من قول المزيد. “هل يمكنكم تدبر ذلك؟ وأن تصرفوا كالحمقى، لمرة واحدة؟”

“معظم الناس لا يريدون الفتيات الجميلات أن يغادرن” يقول لوسيان، مبتسمًا بصدق. حتى أنه يحمر خجلاً قليلاً عندما أسأله إذا كان يعتقد حقًا أن موستانج جميلة.

“سنحاول” تصرخ ميليا. “أليس كذلك؟” تجاب بهتافات.

نغير على مخازن المؤن في القلاع المحترقة والمحطمة ونحن نتقدم نحو جوبيتر. هناك أباريق من قلعة باخوس خاب أمل سيفرو عندما اكتشف أنها مليئة بعصير العنب بدلاً من النبيذ، ولحم بقر مملح من أقبية جونو العميقة، وأجبان متعفنة، وأسماك ملفوفة في أوراق الشجر، وأكياس من لحم الحصان المدخن الذي لا تنتهي. إنها تبقي بطوننا ممتلئة ونحن نسير.

بعد فترة، بينما نشرب من مخازن باخوس، أقدم بصوت عالٍ بعضًا منها للجوبيتريين.

تنظر إلى لوسيان، ثم إليّ. لا يعجبها شيء ما. أقدمها إلى لوسيان. يغمغم كم هو لطيف أن يقابلها. تشخر ضاحكة.

يتقدم باكس مترنحًا احتجاجًا على فكرة مشاركة النبيذ الجيد. إنه ممثل جيد.

أقول لها أن تترك الجوبيتريين وشأنهم، لكن بعد ذلك آمرها بصوت عالٍ بإحضار النبيذ الذي نهبناه في رحلتنا إلى جوبيتر. تأخذ بعض الفتيان وتجلب البراميل من مخزن باخوس.

“هل تعارضني؟” أطلب.

نتحدث لما يقرب من ساعة. تدريجيًا، يسمح لنفسه بالاسترخاء. يسمح لثقته بالنمو وسرعان ما يخبرني عن طفولته، عن أب متطلب، عن توقعات الأسرة. لكنه ليس مثيرًا للشفقة عندما يفعل هذا. إنه واقعي، وهي سمة أعجب بها. لم يعد من الضروري أن يتجنب عيني عندما نتحدث. كتفاه لا ينحنيان كثيرًا، ويصبح لطيفًا، بل ومضحكًا. أضحك بصوت عالٍ ست مرات.

يتردد باكس لكنه يتمكن من إعطاء إيماءة برأسه الضخم.

“نعم!” أقاطعه قبل أن يتمكن من قول المزيد. “هل يمكنكم تدبر ذلك؟ وأن تصرفوا كالحمقى، لمرة واحدة؟”

أسحب النصل المنجلي خاصتي من غمده الخلفي. يصدر صوتًا حادا في هواء غرفة الحرب الرطب. مئة عين تتجه إلينا. يدوي الرعد في الخارج. يتقدم باكس مترنحًا بخطوات ضخمة مخمورة. يده على مقبض فأسه، لكنه لا يسحبه.

أعلم أنها مرتبكة، لكنها تثق بي. تهمس وداعًا لي ولوسيان وتغلق الباب. يختفي صوت كعبي حذائها ببطء.

بعد لحظة، يهز رأسه ويركع – لا يزال تقريبًا في طولي. أغمد سيفي وأسحبه لأعلى. امره بأن يدير الدوريات بالخارج.

أتعثر فوق جيشي النائم إلى لوسيان، وابتسامة على وجهي. لم أكن مخمورًا منذ ما قبل وفاة زوجتي.

“دوريات؟ لكن … في هذه العاصفة الممطرة؟”

أعلم أن المشرفين يراقبونني بينما أخطط لهذا. أريدهم أن يعرفوا إلى أين أنا ذاهب.

“لقد سمعتني يا باكس.”

يجلس لوسيان في زاوية غرفة الحرب مع المدافعين السبعة الآخرين يشاهدون جنودنا وهم يغطون في نومهم على الطاولات، وأمام النار، وعلى طول الجدران. يتسلل البعض بعيدًا لسرقة الأسرة. صوت الشخير يداعب أذني.

بتذمر، يترنح أصحاب الظهور الدامية خلفه للقيام بعقوبتهم. إنهم جميعًا أذكياء بما يكفي ليفهموا أدوارهم حتى لو لم يعرفوا نص المسرحية.

“ما رأيك في مضيفينا؟” أسأل ميليا.

“الانضباط!” أتفاخر أمام لوسيان. “الانضباط هو أفضل صفات البشر. حتى في الوحوش الضخمة كهذا. لكنه على حق. لا نبيذ لكم الليلة. يجب أن تكسبوه.”

“لكن…”

في غياب باكس، أقيم عرضًا رمزيا بمنح عباءات الذئب الاحتفالية لعبيد فينوس وباخوس الذين كسبوا حريتهم بالاستيلاء على هذه القلعة – احتفالية لأنه ليس لدينا وقت للعثور على ذئاب. هناك ضحك ومرح. مرح لمرة واحدة، على الرغم من أنه لا أحد يتخلى عن أسلحته.

“لا يمكننا مفاجأتهم.”

يتم إقناع نايلا بغناء أغنية. صوتها كصوت ملاك. تغني في دار أوبرا مارس وكأنه من المقرر أن تؤدي في فيينا حتى جاءت فرصة أفضل على شكل المعهد. فرصة العمر. يا لها من مزحة.

“يدي؟” يسأل ضاحكًا.

يجلس لوسيان في زاوية غرفة الحرب مع المدافعين السبعة الآخرين يشاهدون جنودنا وهم يغطون في نومهم على الطاولات، وأمام النار، وعلى طول الجدران. يتسلل البعض بعيدًا لسرقة الأسرة. صوت الشخير يداعب أذني.

“هل ستخدعني؟” تقول. “لا. لأنه لا توجد أي ميزة لتحصل عليها؟ لقد هزمنا أنا وأنت هذه اللعبة. كانوا يريدوننا أن نصدق أن على شخص واحد الفوز على حساب الجميع. هذا ليس صحيحًا، ونحن نثبت ذلك.”

يبقى سيفرو بالقرب مني، كما لو أن المشرفين بوسعهم الاقتحام وقتلي في أي لحظة. أخبر سيفرو بأن يثمل ويتركني وشأني. يطيع وسرعان ما يضحك، ثم يشخر على رأس الطاولة.

“ليسوا أشخاصًا قد تهتم بالسماع عنهم، لأقول الحقيقة. لكني أعتقد أن الأمر يتعلق بفتاة، هذا كل شيء. أنا بسيط. وكذلك أسبابي.”

أتعثر فوق جيشي النائم إلى لوسيان، وابتسامة على وجهي. لم أكن مخمورًا منذ ما قبل وفاة زوجتي.

“هذه كلها من الأطفال الموتى. الأطفال الذين لم تتمكن الروبوتات الطبية من إنقاذهم. دعنا نرى.”

على الرغم من وداعة لوسيان، أجده مثيرًا للفضول. نادرًا ما تلتقي عيناه بعيني وكتفاه منحنيان. لكن يديه لا تذهبان أبدًا إلى جيوب سرواله، ولا تطويان أبدًا لحماية نفسه.

بعد فترة، بينما نشرب من مخازن باخوس، أقدم بصوت عالٍ بعضًا منها للجوبيتريين.

أسأله عن الحرب مع مارس. كما اعتقدت، لقد كادت أن تنتهي. يقول شيئًا عن فتاة خانت مارس. يبدو لي كأنها أنطونيا. يجب أن أتحرك بسرعة. لا أعرف ما الذي سيحدث إذا تم الاستيلاء على راية منزلي وقلعته على الرغم من أن لدي جيشي المستقل. يمكن أن أخسر تقنيًا.

“لكن ماذا عنك يا دارو؟ نتحدث ونتحدث عني. أعتقد أن دورك قد حان. لذا أخبرني، ما الذي أوصلك إلى هنا؟ ما الذي يدفعك للأمام؟ لا أعتقد أنني سمعت عن عائلتك …”

أصدقاء لوسيان متعبون، لذلك أسمح لهم بمحاولة الذهاب للعثور على أسرة. لن يكونوا مشكلة. يبقى لوسيان للحديث. أدعوه إلى طاولة غرفة الحرب.

كلماتها جعلتني أبتسم. ثم وقفت فجأة، مما أذهلها.

بينما يخرج أصدقاء لوسيان، أسمع صوت موستانج في الردهة. تدخل الغرفة بخطى واثقة. يقصف الرعد في الخارج. شعرها رطب ومتلبد، وعباءتها مبللة، وحذاؤها يترك أثرًا من الطين. وجهها تعتليه الحيرة عندما تراني مع لوسيان.

لا أعرف ما إذا كانت تفهم اللعبة التي ألعبها.

“موستانج، حبيبتي!” أصيح. “أخشى أنكِ تأخرتِ. لقد شربنا كل مخزون باخوس بالفعل!” أشير إلى جيشي النائم وأغمز. ربما خمسون لا يزالون، ممددين وفي حالات مختلفة من النوم عبر غرفة الحرب الكبيرة. جميعهم مخمورون مثل نارول في عيد الميلاد.

في النهاية، تتوقف الثلوج ويحل الربيع بسرعة وقوة، مما يؤكد شكوكي. المشرفون يلعبون ألعابهم. يتأكد العواؤون من أن كل العيون متجهة إلى السماء في حال قرر المشرفون مضايقتنا أثناء سيرنا. لا أحد يفعل. يراقب تاكتوس أي أثر لهم. لكن الجو هادئ.

“يبدو أن السكر فكرة رائعة في وقت كهذا” تقول بغرابة.

على الرغم من وداعة لوسيان، أجده مثيرًا للفضول. نادرًا ما تلتقي عيناه بعيني وكتفاه منحنيان. لكن يديه لا تذهبان أبدًا إلى جيوب سرواله، ولا تطويان أبدًا لحماية نفسه.

تنظر إلى لوسيان، ثم إليّ. لا يعجبها شيء ما. أقدمها إلى لوسيان. يغمغم كم هو لطيف أن يقابلها. تشخر ضاحكة.

على الرغم من العاصفة الثلجية، يتحرك جيشي بسرعة. التففنا بالعباءات والفراء بكثافة حتى بدونا كحيوانات تتعثر في الثلج. في الليل، نتبع النجوم، نتحرك على الرغم من الرياح المتزايدة والثلوج المتراكمة. جيشي لا يتذمر. إنهم يعلمون أنني لن أقودهم بلا هدف. جنودي الجدد يضغطون على أنفسهم بقوة أكبر مما كنت أعتقد أنه ممكن. لقد سمعوا عني. باكس يتأكد من ذلك. وهم يائسون لإثارة إعجابي. يصبح الأمر إشكاليًا. أينما أمشي، يضاعف الموكب من حولي جهودهم فجأة حتى يتجاوزوا من هم في المقدمة أو يسبقوا من هم في الخلف.

“كيف أقنعك بعدم جعله عبدًا يا دارو؟”

نقرت على خاتمها. لقد اختفى مجال التشويش الذي كان لدى فيتشنير. كنا لنتخلى عن الخواتم تمامًا، لكنها تأميننا. قد يتمكن المشرفون من تعديل بعض الأشياء هنا وهناك، لكن المنطق السليم يملي عليهم عدم التلاعب كثيرًا باللقطات وإلا سيثيرون شكوك المراقبين.

لا أعرف ما إذا كانت تفهم اللعبة التي ألعبها.

أنظر إليه. عيناه مختلفتان. ميتتان. هادئتان.

“لقد أعطاني حصنه!” ألوح بيدي الخرقاء إلى الخريطة الحجرية نصف المدمرة على الحائط.

أمام قادتي، يظهر الفتى توتره. ابتساماته سريعة، كما لو كان قلقًا من أننا قد لا نوافق عليها. الخاتم على إصبعه هو خاتم جوبيتر. يبدو جائعًا، لأنه بالكاد يناسبه الآن.

تقول موستانج أنها ستنضم إلينا. تبدأ في استدعاء بعض رجالها من الردهة، لكني أوقفها. “لا، لا. أنا ولوسيان هنا أصبحنا أصدقاء حميمين. لا فتيات. خذي رجالك واذهبي للعثور على باكس.”

أسحب النصل المنجلي خاصتي من غمده الخلفي. يصدر صوتًا حادا في هواء غرفة الحرب الرطب. مئة عين تتجه إلينا. يدوي الرعد في الخارج. يتقدم باكس مترنحًا بخطوات ضخمة مخمورة. يده على مقبض فأسه، لكنه لا يسحبه.

“لكن…”

نظرت إليّ، وحاجباها معقودان. إنها لا تفهم، لكن لا يهم. ستفهم قريبًا بما فيه الكفاية.

“اذهبي للعثور على باكس” آمر.

تقول موستانج أنها ستنضم إلينا. تبدأ في استدعاء بعض رجالها من الردهة، لكني أوقفها. “لا، لا. أنا ولوسيان هنا أصبحنا أصدقاء حميمين. لا فتيات. خذي رجالك واذهبي للعثور على باكس.”

أعلم أنها مرتبكة، لكنها تثق بي. تهمس وداعًا لي ولوسيان وتغلق الباب. يختفي صوت كعبي حذائها ببطء.

بينما يخرج أصدقاء لوسيان، أسمع صوت موستانج في الردهة. تدخل الغرفة بخطى واثقة. يقصف الرعد في الخارج. شعرها رطب ومتلبد، وعباءتها مبللة، وحذاؤها يترك أثرًا من الطين. وجهها تعتليه الحيرة عندما تراني مع لوسيان.

“اعتقدت أنها لن تغادر أبدًا!” أضحك للوسيان. يميل إلى الخلف في كرسيه. إنه نحيل جدًا، لا يوجد شيء زائد فيه على الإطلاق. شعره الأشقر مقصوص ببساطة. يداه نحيفتان بارعتان. يذكرني بشخص ما.

يسير الفتى بتردد أمام البوابة الرئيسية. أقابله هناك مع سيفرو وميليا ونايلا وباكس. نحن مجموعة مخيفة حتى بدون تاكتوس وموستانج، على الرغم من أن موستانج لا يمكن وصفها بالمخيفة في المظهر – ربما مفعمة بالحيوية، في أفضل الأحوال. تبدو ميليا كشيء خرج من كابوس – لقد بدأت ترتدي الجوائز مثل تاكتوس والشوكة. وباكس قد نقش على فأسه الضخم علامات لكل عبد أسره.

“معظم الناس لا يريدون الفتيات الجميلات أن يغادرن” يقول لوسيان، مبتسمًا بصدق. حتى أنه يحمر خجلاً قليلاً عندما أسأله إذا كان يعتقد حقًا أن موستانج جميلة.

أراقب موستانج عبر طاولة غرفة الحرب البيضاء في قلعة أبولو. تهب عاصفة ثلجية في الخارج، لا شك أنها تهدف إلى إبقاء جيشي داخل القلعة حول نيرانهم الدافئة وقدور الحساء الساخنة.

نتحدث لما يقرب من ساعة. تدريجيًا، يسمح لنفسه بالاسترخاء. يسمح لثقته بالنمو وسرعان ما يخبرني عن طفولته، عن أب متطلب، عن توقعات الأسرة. لكنه ليس مثيرًا للشفقة عندما يفعل هذا. إنه واقعي، وهي سمة أعجب بها. لم يعد من الضروري أن يتجنب عيني عندما نتحدث. كتفاه لا ينحنيان كثيرًا، ويصبح لطيفًا، بل ومضحكًا. أضحك بصوت عالٍ ست مرات.

يبقى سيفرو بالقرب مني، كما لو أن المشرفين بوسعهم الاقتحام وقتلي في أي لحظة. أخبر سيفرو بأن يثمل ويتركني وشأني. يطيع وسرعان ما يضحك، ثم يشخر على رأس الطاولة.

الوقت يتأخر، لكننا ما زلنا نتحدث ونمزح. يضحك على الحذاء الذي أرتديه، والمغطى بفراء الحيوانات للدفء. الجو حار الآن بعد ذوبان الثلوج، لكن يجب أن أرتدي الفراء.

أمام قادتي، يظهر الفتى توتره. ابتساماته سريعة، كما لو كان قلقًا من أننا قد لا نوافق عليها. الخاتم على إصبعه هو خاتم جوبيتر. يبدو جائعًا، لأنه بالكاد يناسبه الآن.

“لكن ماذا عنك يا دارو؟ نتحدث ونتحدث عني. أعتقد أن دورك قد حان. لذا أخبرني، ما الذي أوصلك إلى هنا؟ ما الذي يدفعك للأمام؟ لا أعتقد أنني سمعت عن عائلتك …”

“حسنًا. حسنًا. القصة الكاملة.” أتنهد. “أترى تلك الحقيبة بجانبك؟ هناك كيس بداخلها. أرجوك أمسك به وأعطني إياه، هل ستفعل؟”

“ليسوا أشخاصًا قد تهتم بالسماع عنهم، لأقول الحقيقة. لكني أعتقد أن الأمر يتعلق بفتاة، هذا كل شيء. أنا بسيط. وكذلك أسبابي.”

خبزنا ولحومنا أشبه بالجنة للمدافعين الجائعين من جوبيتر. لوسيان ورفاقه، جميعهم نحيلون ومتعبون، يأكلون بسرعة كبيرة لدرجة أن نايلا تقلق من أنهم سيمزقون أحشاءهم. تجري حولهم و تخبر كل واحد منهم أن لحم الحصان المدخن لن يهرب إلى أي مكان.

“الفتاة الجميلة؟” يحمر لوسيان خجلاً. “موستانج؟ بالكاد تبدو بسيطة.”

يطلق باكس ضحكة مدوية ويشير إليّ وإلى النصل المنجلي خاصتي. يرتجف لوسيان عندما ينظر إليّ. أعتقد أنه كان يعلم جيدًا أنني القائد.

أهز كتفي.

“اجمعي رجالنا” أمرت.

“لقد أخبرتك بكل شيء!” يحتج لوسيان. “لا تكن غامضًا كالبنفسجيين معي. ادخل في صلب الموضوع يا رجل!” ينقر على الطاولة بغير صبر.

يتردد باكس لكنه يتمكن من إعطاء إيماءة برأسه الضخم.

“حسنًا. حسنًا. القصة الكاملة.” أتنهد. “أترى تلك الحقيبة بجانبك؟ هناك كيس بداخلها. أرجوك أمسك به وأعطني إياه، هل ستفعل؟”

في النهاية، تتوقف الثلوج ويحل الربيع بسرعة وقوة، مما يؤكد شكوكي. المشرفون يلعبون ألعابهم. يتأكد العواؤون من أن كل العيون متجهة إلى السماء في حال قرر المشرفون مضايقتنا أثناء سيرنا. لا أحد يفعل. يراقب تاكتوس أي أثر لهم. لكن الجو هادئ.

يسحب لوسيان الكيس ويلقيه لي. يصطدم بالطاولة محدثًا صوتًا.

يسحب لوسيان الكيس ويلقيه لي. يصطدم بالطاولة محدثًا صوتًا.

“دعني أرى يدك.”

الظلام يتسلل عبر الغيوم. هناك عاصفة قادمة إلى الممر الجبلي، لذلك أدخل قواتي إلى القلعة وأغلق البوابات. تبقى موستانج وفرقتها خارج الجدران وستعود في وقت لاحق من المساء من الاستكشاف مع تاكتوس. نتحدث عبر أجهزة الاتصال ويشتمنا تاكتوس لوجود سقف جاف فوق رؤوسنا. مطر الليل غزير.

“يدي؟” يسأل ضاحكًا.

“إنها معقدة. من الأفضل أن أريك.”

“نعم، فقط ضعها على الطاولة، من فضلك.” أربت على الطاولة. لا يتفاعل.

أعبس وأبحث. “همم. غريب. لا أستطيع أن أجد بلوتو.”

“هيا يا رجل. هناك نظرية أعمل عليها.” أربت على الطاولة بغير صبر. يضع يده.

نغير على مخازن المؤن في القلاع المحترقة والمحطمة ونحن نتقدم نحو جوبيتر. هناك أباريق من قلعة باخوس خاب أمل سيفرو عندما اكتشف أنها مليئة بعصير العنب بدلاً من النبيذ، ولحم بقر مملح من أقبية جونو العميقة، وأجبان متعفنة، وأسماك ملفوفة في أوراق الشجر، وأكياس من لحم الحصان المدخن الذي لا تنتهي. إنها تبقي بطوننا ممتلئة ونحن نسير.

“كيف يروي هذا قصتك أو نظريتك؟” ابتسامته لا تزال على وجهه.

بعد لحظة، يهز رأسه ويركع – لا يزال تقريبًا في طولي. أغمد سيفي وأسحبه لأعلى. امره بأن يدير الدوريات بالخارج.

“إنها معقدة. من الأفضل أن أريك.”

يتردد باكس لكنه يتمكن من إعطاء إيماءة برأسه الضخم.

“عادل بما فيه الكفاية.”

“هيا يا رجل. هناك نظرية أعمل عليها.” أربت على الطاولة بغير صبر. يضع يده.

أفتح الكيس وأفرغ محتوياته. عشرون خاتمًا ذهبيًا برموز تتدحرج عبر الطاولة. يراقب لوسيان تدحرجها.

أقلب في كومة الخواتم. “لدينا جوبيتر، فينوس، نبتون، باخوس، جونو، ميركوري، ديانا، سيريس… ولدينا مينيرفا هنا.”

“هذه كلها من الأطفال الموتى. الأطفال الذين لم تتمكن الروبوتات الطبية من إنقاذهم. دعنا نرى.”

“إذن ها هو الجواب. ستحقق أشياء عظيمة يا دارو.” لم تنادني قط بدارو. “ربما لا يجب عليك أن تفعلها بمفردك؟”

أقلب في كومة الخواتم. “لدينا جوبيتر، فينوس، نبتون، باخوس، جونو، ميركوري، ديانا، سيريس… ولدينا مينيرفا هنا.”

“هل تعارضني؟” أطلب.

أعبس وأبحث. “همم. غريب. لا أستطيع أن أجد بلوتو.”

أتعثر فوق جيشي النائم إلى لوسيان، وابتسامة على وجهي. لم أكن مخمورًا منذ ما قبل وفاة زوجتي.

أنظر إليه. عيناه مختلفتان. ميتتان. هادئتان.

لم أجب.

“أوه، ها هو واحد.”

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

……

أقف بحماقة على الطاولة. “آمركم أن تثملوا!” أصرخ في وجه جيشي.

إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!

أنقر بلساني. “أنتِ حقًا لا تحبين الوفاء بالوعود، أليس كذلك؟”

ترجمة [Great Reader]

“أوه، ها هو واحد.”

“ما رأيك في مضيفينا؟” أسأل ميليا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط