الثقة
الفصل 23: الثقة
“لا. كان والدي،” يقول سيفرو. “لقد اختارها، وبادل اختيارًا مع جونو للحصول عليها.” يهز رأسه. “كل ذلك لأنه ظن أنها ستهدئنا، وتتحكم في غضبنا. لو لم يخترها، لما كنا قد التقيناها، ولكانت على قيد الحياة.”
أجده في حمام مشترك. لقد حصل على إحدى الحجرات التي يطالب بها الآخرون في رحلة العودة إلى المريخ، لكنه لا يفكر بهذه الطريقة. لا يزال هذا هو الفتى الذي اختبأ داخل الحصان. لا، أفكر. لم يعد فتى. “لقد اهتمت بك يا سيفرو.”
“لا. كان والدي،” يقول سيفرو. “لقد اختارها، وبادل اختيارًا مع جونو للحصول عليها.” يهز رأسه. “كل ذلك لأنه ظن أنها ستهدئنا، وتتحكم في غضبنا. لو لم يخترها، لما كنا قد التقيناها، ولكانت على قيد الحياة.”
تتقاطع ذراعاه أمامه، نحيلتان ومغطّاتان بالنمش. تلتف منشفة حول خصره، وأخرى تتدلى على كتفيه. لا يهتم الذهبيون بالعري ولكن سيفرو كان يهتم دائمًا. لقد حصل على وشم منذ آخر مرة رأيته فيها. ذئب أسود ورمادي ضخم على ظهره. العواؤون هم كل شيء بالنسبة له. ذات مرة كانوا مجرد أداة بالنسبة لي؛ الآن أفكر فيهم كشيء أكثر من ذلك. ولكن ماذا يعني هذا، عندما أستخدمهم بنفس الطريقة؟ يحدق في الماء الذي يجري في مصرف الدش. وهو يدور في دوامة إلى الأسفل.
“شريرة؟”
“في النهاية، أعتقد أنني سأستمتع بالحرب،” يقول. “يجب أن أقوي عمودي الفقري قليلاً. أجعل يديّ قاسيتين. يخبرنا الأوغاد أن الأمر كله ورود ومجد.” يرفع بصره. “ألا تشم رائحة الورود يا حاصد؟” أجلس بجانبه على المقعد.
“هل هذا هو السبب الوحيد؟” أسأل.
“هل سمعت ما قلته؟”
“هل تفعل؟” تمد يدها وتلمس وجهي. تنفرج شفتاها باحثة عن معنى في عينيّ. أتذكر ملمسهما على شفتي قبل أن أقذف نفسي عبر أنبوب الاطلاق. تركتها تقبلني آنذاك. حتى لو كانت امرأة باردة، ثمة شيء في قلبها تجاهي. مختلف عن إيو. مختلف عن موستانج. أبتعد برفق عن يدها وأهز رأسي.
“بالطبع سمعتك. أنا أفتقد عينًا، وليس أذنًا.” ينقر على عينه الإلكترونية بإصبعه الهزيل. “بالطبع أعلم أنها اهتمت. لكن ليس بالطريقة التي أردتها أبدًا. لقد استحقت أن تعيش. إذا كان أي منا نحن آكلي البراز الصغار القبيحين يستحق ذلك، فقد كانت هي. لم يكن في جسدها عظمة قاسية واحدة. ولا واحدة. لكن ذلك لم يهم. لا يهم إذا كنا صالحين أو أشرارًا. الأمر كله يعود إلى الصدفة.”
“هذا صحيح. لقد فعلت ذلك. استغرق الأمر ستة أشهر للوصول إلى هنا من بلوتو. لكن خمن من جاء إليّ أثناء توقفي في ترايتون. هيا يا حاصد. خمن.”
“كانت صدفة أنك عرفتها على الإطلاق،” أقول. “الصدفة هي التي جلبتها إلى منزل مارس.”
تشير إليّ لأتبعها. نسير في صمت عبر الممرات. أنا منهك، لكنني سعيد بما يكفي بمعرفة أن سيفرو معي، وأن أريس لا يزال يؤمن بي، وأن الراقص لا يزال على قيد الحياة هناك. إنه كمرهم وضع على ألم وفاة كوين. “أفترض أنك تعلم أن عائلتي قد خانت الحاكم الأعلى،” تقول.
“لا. كان والدي،” يقول سيفرو. “لقد اختارها، وبادل اختيارًا مع جونو للحصول عليها.” يهز رأسه. “كل ذلك لأنه ظن أنها ستهدئنا، وتتحكم في غضبنا. لو لم يخترها، لما كنا قد التقيناها، ولكانت على قيد الحياة.”
يشخر. “استغرق الأمر مني ستة أشهر على مركبة فضائية فائقة السرعة للوصول إليك. ثلاثة أشهر من ترايتون بعد أن أراني الراقص الحقيقة. هل كنت مرتبكًا؟ بالتأكيد. لكنني ما زلت أصعد إلى السفينة وكان لدي ثلاثة أشهر لإعادة النظر. ما زلت هنا. لذا أعتقد أن وقت التشكيك في التزامي قد مضى. على أي حال، ‘إخوتي’ الذهبيون يحاولون قتلي منذ أن ولدت.” ينظر حوله، غير مرتاح حتى بعد كل ما شاركناه، على الرغم من حقل التشويش. “الأشخاص الوحيدون الذين عاملوني بلطف هم أشخاص ليس لديهم سبب لذلك. الألوان الدنيا. أنت. أعتقد أن الوقت قد حان لرد الجميل.”
“ربما،” أقول، مفكرًا في إيو. “لكنها اختارت أن تأتي إلى هنا. اختارت أن تتبعني. أن تتبعك.”
“يا بني،” يتكلم بصوت مرتعش. “أنا آسف. لقد خانتني هارموني وبدأت حملة ضد مبادئنا. اكتشفت نيتها في استخدامك بعد فوات الأوان. لكنك كنت حكيمًا. لهذا السبب اخترتك. يتم اتخاذ خطوات للحد من جهودها. استمر في جهودك الخاصة. أثر أغسطس ضد بيلونا واكسر سلام النظام الشمسي.” أحاول أن أسأله سؤالاً، لكنه تسجيل. تم صنعه في وقت ما بعد الحفل.
“تمامًا مثل باكس.”
“هذا كل شيء؟” أسأل بغير تصديق. “أأنت موافق؟”
أومئ، وألمس حصاني المجنح.
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
“الأمر كله بول وبراز. أليس كذلك؟” يقول سيفرو. “لا يهم مدى جمالهم في تزيينه. ما زلنا في اللعبة. سنكون دائمًا في اللعبة اللعينة. ألعن إمبراطوريتهم. ألعن هذا البول وهذا البراز. لقد جئت من أجلك لأنه أخبرني بما أنت عليه.” أحدق فيه، غير قادر على الفهم.
“أختي؟ أختي؟” تضحك بازدراء وأنا أغادر. يستغرق الأمر لحظة، لكنها تناديني. “هل هذا لأنك تعتقد أنني شريرة؟” ألتفت إليها.
“ماذا تقصد؟” أسأل بضحكة متوترة. “شغّله،” يقول. “أعلم أنك أحضرت واحدًا. أنت دقيق يا حاصد. دقيق دائمًا.”
أقف وأتجول في مسكني الجديد، وأتجول في مرافقه. ست غرف. صالة ألعاب رياضية صغيرة. حمام كبير. مكتبة. كلها تعود للرجل الذي أحرق قمرًا. والد الفوريات. كيف يمكنني النوم في غرفة كهذه؟ آخذ قلادة الحصان المجنح من جيبي، كدت أنسى أنها قنبلة راديوم.
“لماذا تتصرف هكذا—”
تدير عينيها، وتتقدم خطوة، وتنظر في كلا الاتجاهين في الممر. ترفع يدها، تحاول كبح ابتسامة طفولية. “فيكترا. أحب رائحة الحجر قبل هطول المطر.” تقطّب وجهها، وتتورّد وجنتاها باللون الأحمر. “و… لا تضحك. أنا في الواقع أكره اللون الذهبي. الأخضر يناسب بشرتي بشكل أفضل.”
“اصمت وشغّله.” أومئ وأنشط الجهاز في جيبي. ينتشر حقل تشويش. لست فخورًا مثل الحاكمة لأعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يتنصت. يحدق سيفرو فيّ حتى أتحرك بشكل غير مريح.
“أتذكر عندما تخلص تاكتوس من كمانك لأنه كان يشك في أنك تريد شيئًا ما؟ الآن تعاملني بنفس الطريقة. حدث نفس الشيء عندما جئت إليك في الحدائق على لونا. هل من الصعب جدًا أن تصدق أنني صديقتك وأنني أهتم بك؟” يتجعد أنفها. “أنت تجعلني عاطفية، وأنا أكره ذلك.”
“إذًا ماذا أكون؟” أسأل.
“هذا كل شيء؟” أسأل بغير تصديق. “أأنت موافق؟”
“حتى الآن؟” يسأل، وهو يهز رأسه. “أنت متوتر جدًا. قل اسم الشخص الذي أرسلني.”
“أريس أرسلك.” يسود صمت بيننا.
“موستانج أرسلتك. أخبرتني أنها أحضرتك من الحافة. وكذلك فعلت مع جميع العوائين.”
“عليّ؟” أدير عيني. “ما الذي تدبّرينه له يا فيكترا؟”
“هذا صحيح. لقد فعلت ذلك. استغرق الأمر ستة أشهر للوصول إلى هنا من بلوتو. لكن خمن من جاء إليّ أثناء توقفي في ترايتون. هيا يا حاصد. خمن.”
“ليس من شأني أن أشارك هذا السر. كانت كوين ستفهم،” يقول ببطء، محاربًا شيئًا ما. “البقية قد يوافقون. الشوكة لن تفعل. روكي لن يفعل. ولا حتى بعد مليون عام. انهم مغرمون جدًا بنوعهم. لا أعرف عن الطويل المتغطرس.”
“لورن؟” تلتوي شفتاه في سخرية.
خمس ثوان رهيبة. ست. سبع. يقف ويغلق الباب قبل أن يسحب بلورة سوداء صغيرة من جيب سرواله المجعد. “لأنفاسك فقط.” “جوهرة همس…”
“فيتشنير؟”
“هل لهذا السبب لم ترغب بي أبدًا؟” تتوقف، وتختار كلماتها بعناية. “لأنك تنظر إليّ بازدراء؟”
يبصق سيفرو في وجهي، تحت عيني مباشرة. “خمن خطأ مرة أخرى وسأتركك هكذا.” يطقطق أصابعه. “لن أعود. لن أساعدك. لن أنزف من أجلك. لن أضحي بأصدقائي من أجل رجل لا يهتم بي بما يكفي ليخاطر برقبته مرة واحدة فقط. الثقة تسير في كلا الاتجاهين يا دارو. هذه المرة عليك أن تقوم بالقفزة.”
“ماذا تقصد؟” أسأل بضحكة متوترة. “شغّله،” يقول. “أعلم أنك أحضرت واحدًا. أنت دقيق يا حاصد. دقيق دائمًا.”
إنه لا يخادع. وأنا أعرف ما أريد أن أقوله. ولكن كيف يمكن أن يكون ذلك؟ سيفرو ذهبي. ذهبي لعين. سمعني أقول “لعين” لأبولو. لقد غطى على الأمر. أليس كذلك؟ أم كان ذلك خطأ؟ هل هو ينصب لي فخًا؟ لا. لا، إذا كان ذلك صحيحًا، فإن اللعبة قد انتهت بالفعل. لقد فشل حلم إيو. من هو أقرب إليّ منه؟ من يحبني أكثر من هذا المنبوذ الغريب والبغيض؟ لا أحد. لذا أنظر في عينيه الذهبيتين الباهتتين.
“عليّ؟” أدير عيني. “ما الذي تدبّرينه له يا فيكترا؟”
“أريس أرسلك.” يسود صمت بيننا.
أواصل سيري، الجوع يجذبني إلى قاعة الطعام. يمكن توصيل الطعام بسهولة إلى غرفي، لكن خدمي لم يتم تنظيمهم بعد. على أي حال، أكره أن يخدمني أحد. في قاعة الطعام، أجد شخصًا لا ينام مثلي جالسًا على طاولة معدنية طويلة. موستانج.
خمس ثوان رهيبة. ست. سبع. يقف ويغلق الباب قبل أن يسحب بلورة سوداء صغيرة من جيب سرواله المجعد. “لأنفاسك فقط.” “جوهرة همس…”
تتلاشى خوذة أريس ويبتسم لي الراقص. “دارو، أريدك أن تعلم، نحن معك. عائلتك على قيد الحياة وبخير. النهاية قادمة يا صديقي. قريبًا ستكون معنا. حتى ذلك الحين، ثق بالرجل الذي أرسله أريس؛ لقد جندته بنفسي. اكسر السلاسل.” تتآكل الصورة، ويتلاشى الضوء المسود في الهواء. وأبقى أحدق في أرضية الدش.
آخذها برفق، وأنا أعلم كم تكلفتها، وأنفخ على سطحها. أنفاسي تجعلها تهتز، ثم تتحطم. ترتفع ذرات صغيرة من اللون الأسود، وتنجرف كاليراعات من العشب مع حلول الغسق في عمق الصيف. تتجمع. تطفو وتشكل صورة مجسمة تقريبية تحوم بيني وبين سيفرو. خوذة أريس المدببة.
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
“يا بني،” يتكلم بصوت مرتعش. “أنا آسف. لقد خانتني هارموني وبدأت حملة ضد مبادئنا. اكتشفت نيتها في استخدامك بعد فوات الأوان. لكنك كنت حكيمًا. لهذا السبب اخترتك. يتم اتخاذ خطوات للحد من جهودها. استمر في جهودك الخاصة. أثر أغسطس ضد بيلونا واكسر سلام النظام الشمسي.” أحاول أن أسأله سؤالاً، لكنه تسجيل. تم صنعه في وقت ما بعد الحفل.
“أختي؟ أختي؟” تضحك بازدراء وأنا أغادر. يستغرق الأمر لحظة، لكنها تناديني. “هل هذا لأنك تعتقد أنني شريرة؟” ألتفت إليها.
“أدرك أن هذا يجب أن يكون صعبًا. لقد طلبت منك الكثير بالفعل. ولكن يجب أن تستمر. ازرع الفوضى. أضعفهم. لديك الكثير من الأسباب للشك بي. لم نتصل بك حتى الآن، لأنك كنت مراقبًا من قبل بليني، وجاكال، وجواسيس الحاكمة. مثيرو الشغب يولدون الاهتمام. لكنني راقبتك أيضًا، وأنا فخور. أعلم أن إيو ستكون كذلك. في حال شككت في صحة هذه الرسالة، هناك صديق يود أن يلقي التحية.”
“في النهاية، أعتقد أنني سأستمتع بالحرب،” يقول. “يجب أن أقوي عمودي الفقري قليلاً. أجعل يديّ قاسيتين. يخبرنا الأوغاد أن الأمر كله ورود ومجد.” يرفع بصره. “ألا تشم رائحة الورود يا حاصد؟” أجلس بجانبه على المقعد.
تتلاشى خوذة أريس ويبتسم لي الراقص. “دارو، أريدك أن تعلم، نحن معك. عائلتك على قيد الحياة وبخير. النهاية قادمة يا صديقي. قريبًا ستكون معنا. حتى ذلك الحين، ثق بالرجل الذي أرسله أريس؛ لقد جندته بنفسي. اكسر السلاسل.” تتآكل الصورة، ويتلاشى الضوء المسود في الهواء. وأبقى أحدق في أرضية الدش.
“أنا آسف،” أقول. “أنتِ فقط…” أحاول أن أجد الكلمات المناسبة للمرأة الطويلة. لا توجد أي كلمات. لذا أهز كتفي وأقول، “من الصعب معرفة أنكِ أخت أنطونيا. هذا هو كل ما في الأمر.”
“تبدو جيدًا بعد كل تلك العمليات الجراحية،” يقول سيفرو. ابتسامته ليست أقل بغضًا من المعتاد. “أرسل أريس ذلك الأعرج إليّ. الذي أرسلك إلى المعهد. الراقص.” لا يستطيع أن يقول المزيد لأنني أعانقه وأبكي. أنتحب وأتمسك به، أرتجف، وأخيفه. لا يتحرك إلا ليربت على رأسي. يسقط كل الوزن عن كتفي. شخص ما يعرف. إنه يعرف وهو هنا. إنه يعرف وقد جاء لمساعدتي. لمساعدتي. لا أستطيع التوقف عن الارتجاف وقول شكرًا لك. كانت إيو على حق. كنت على حق. “أنت صديقي،” أرتجف كطفل. يكاد يبكي لرؤيتي هكذا. صديق حقيقي. “بالطبع،” يقول بتردد. “ولكن فقط إذا توقفت عن النحيب يا رجل. ما زلنا ذهبيين.”
“تعجبني عندما تكون هكذا.”
أبتعد عنه، محرجًا، وأمسح وجهي بكمي. أعتقد أنني أتمتم باعتذار. رؤيتي ضبابية. أشهق. يعطيني منشفة، أنفخ فيها مخاط أنفي. يقطب حاجبيه. “ماذا؟”
“أنت رجل غريب،” تقول بتنهيدة ناعمة، كل الضعف الذي كان فيها قد ذهب الآن. تعود مخالبها للظهور. تتكئ على الحائط المقابل لي، وتثني ركبة وتضع حذاءً على الحائط، تضحك عليّ بعينيها. ها هي فيكترا التي أعرفها.
“كانت لعينيك.”
إنه لا يخادع. وأنا أعرف ما أريد أن أقوله. ولكن كيف يمكن أن يكون ذلك؟ سيفرو ذهبي. ذهبي لعين. سمعني أقول “لعين” لأبولو. لقد غطى على الأمر. أليس كذلك؟ أم كان ذلك خطأ؟ هل هو ينصب لي فخًا؟ لا. لا، إذا كان ذلك صحيحًا، فإن اللعبة قد انتهت بالفعل. لقد فشل حلم إيو. من هو أقرب إليّ منه؟ من يحبني أكثر من هذا المنبوذ الغريب والبغيض؟ لا أحد. لذا أنظر في عينيه الذهبيتين الباهتتين.
نضحك معًا ثم نجلس في صمت محرج. مع مرور الوقت، أسأله منذ متى وهو يعرف. يقول إنه اشتبه في شيء ما منذ المعهد، حيث سمعني أقول “لعين” لأبولو. أصبح صوتي غليظًا، صدئًا. ثم أراه الراقص فيديو نحتي. “بطريقة ما عرفوا أنه يمكنهم الوثوق بي، حتى لو لم تفعل أنت ذلك أيها الأحمق. هكذا كان الأمر دائمًا. وسيبقى كذلك دوما.”
“ما رأيك أن نجرب شيئًا جديدًا؟” أعرض، وأعود إليها. أمد يدي. “دارو. على عكس الشائعات المنتشرة، أنا لا آكل الزجاج. أحب الموسيقى والرقص، وأنا مولع جدًا بالفاكهة الطازجة، خاصة الفراولة.”
“ألا يزعجك… ذلك؟” أسأله. “ما أنا عليه؟”
“كانت لعينيك.”
“يزعج؟ يا لها من كلمة تافهة لشيء عظيم كهذا.” يخدش رأسه المحلوق. “طفح جلدي في الفخذ يزعجني. البراز السيئ يزعجني. الحمقى المتغطرسون يزعجونني. أما هذا…” يهز كتفيه. “تبًّا له. أنت تحب هيئتي أكثر من أي أحمق آخر في العوالم. فكرت أن أرد لك الجميل، حتى لو كنت حقًا أكبر من مؤخرتك الصدئة.”
“يزعج؟ يا لها من كلمة تافهة لشيء عظيم كهذا.” يخدش رأسه المحلوق. “طفح جلدي في الفخذ يزعجني. البراز السيئ يزعجني. الحمقى المتغطرسون يزعجونني. أما هذا…” يهز كتفيه. “تبًّا له. أنت تحب هيئتي أكثر من أي أحمق آخر في العوالم. فكرت أن أرد لك الجميل، حتى لو كنت حقًا أكبر من مؤخرتك الصدئة.”
أضحك على ذلك. كان ليقزمني في هيئتي الحمراء. “يجب أن تعلم ما أنا هنا لأفعله. ليس مجرد تسلل. سينتهي ذلك بسقوط المجتمع.”
“وماذا عن الآخرين؟” أسأل بحدة. “الحصاة، المهرج؟”
“من علا أكثر مما ينبغي، غاص في الوحل أعمق.”
أواصل سيري، الجوع يجذبني إلى قاعة الطعام. يمكن توصيل الطعام بسهولة إلى غرفي، لكن خدمي لم يتم تنظيمهم بعد. على أي حال، أكره أن يخدمني أحد. في قاعة الطعام، أجد شخصًا لا ينام مثلي جالسًا على طاولة معدنية طويلة. موستانج.
“هذا كل شيء؟” أسأل بغير تصديق. “أأنت موافق؟”
أبتعد عنه، محرجًا، وأمسح وجهي بكمي. أعتقد أنني أتمتم باعتذار. رؤيتي ضبابية. أشهق. يعطيني منشفة، أنفخ فيها مخاط أنفي. يقطب حاجبيه. “ماذا؟”
يشخر. “استغرق الأمر مني ستة أشهر على مركبة فضائية فائقة السرعة للوصول إليك. ثلاثة أشهر من ترايتون بعد أن أراني الراقص الحقيقة. هل كنت مرتبكًا؟ بالتأكيد. لكنني ما زلت أصعد إلى السفينة وكان لدي ثلاثة أشهر لإعادة النظر. ما زلت هنا. لذا أعتقد أن وقت التشكيك في التزامي قد مضى. على أي حال، ‘إخوتي’ الذهبيون يحاولون قتلي منذ أن ولدت.” ينظر حوله، غير مرتاح حتى بعد كل ما شاركناه، على الرغم من حقل التشويش. “الأشخاص الوحيدون الذين عاملوني بلطف هم أشخاص ليس لديهم سبب لذلك. الألوان الدنيا. أنت. أعتقد أن الوقت قد حان لرد الجميل.”
“موستانج أرسلتك. أخبرتني أنها أحضرتك من الحافة. وكذلك فعلت مع جميع العوائين.”
“وماذا عن الآخرين؟” أسأل بحدة. “الحصاة، المهرج؟”
“في النهاية، أعتقد أنني سأستمتع بالحرب،” يقول. “يجب أن أقوي عمودي الفقري قليلاً. أجعل يديّ قاسيتين. يخبرنا الأوغاد أن الأمر كله ورود ومجد.” يرفع بصره. “ألا تشم رائحة الورود يا حاصد؟” أجلس بجانبه على المقعد.
“ليس من شأني أن أشارك هذا السر. كانت كوين ستفهم،” يقول ببطء، محاربًا شيئًا ما. “البقية قد يوافقون. الشوكة لن تفعل. روكي لن يفعل. ولا حتى بعد مليون عام. انهم مغرمون جدًا بنوعهم. لا أعرف عن الطويل المتغطرس.”
“يا بني،” يتكلم بصوت مرتعش. “أنا آسف. لقد خانتني هارموني وبدأت حملة ضد مبادئنا. اكتشفت نيتها في استخدامك بعد فوات الأوان. لكنك كنت حكيمًا. لهذا السبب اخترتك. يتم اتخاذ خطوات للحد من جهودها. استمر في جهودك الخاصة. أثر أغسطس ضد بيلونا واكسر سلام النظام الشمسي.” أحاول أن أسأله سؤالاً، لكنه تسجيل. تم صنعه في وقت ما بعد الحفل.
“فيكترا. وموستانج؟” أسأل.
“بالطبع سمعتك. أنا أفتقد عينًا، وليس أذنًا.” ينقر على عينه الإلكترونية بإصبعه الهزيل. “بالطبع أعلم أنها اهتمت. لكن ليس بالطريقة التي أردتها أبدًا. لقد استحقت أن تعيش. إذا كان أي منا نحن آكلي البراز الصغار القبيحين يستحق ذلك، فقد كانت هي. لم يكن في جسدها عظمة قاسية واحدة. ولا واحدة. لكن ذلك لم يهم. لا يهم إذا كنا صالحين أو أشرارًا. الأمر كله يعود إلى الصدفة.”
“أنا لا أعطي نصائح حب أيها الأحمق.” يقف. “قل، فقط لأنني ثوري لا يعني ذلك أنني لا أستطيع الحصول على تدليك من وردية، أليس كذلك؟ هذا سيكون سيئًا.”
“أدرك ذلك—”
“لا أعرف،” أضحك. “ما زلت أحاول فهم الأمر، لأكون صادقًا.”
“تبدو جيدًا بعد كل تلك العمليات الجراحية،” يقول سيفرو. ابتسامته ليست أقل بغضًا من المعتاد. “أرسل أريس ذلك الأعرج إليّ. الذي أرسلك إلى المعهد. الراقص.” لا يستطيع أن يقول المزيد لأنني أعانقه وأبكي. أنتحب وأتمسك به، أرتجف، وأخيفه. لا يتحرك إلا ليربت على رأسي. يسقط كل الوزن عن كتفي. شخص ما يعرف. إنه يعرف وهو هنا. إنه يعرف وقد جاء لمساعدتي. لمساعدتي. لا أستطيع التوقف عن الارتجاف وقول شكرًا لك. كانت إيو على حق. كنت على حق. “أنت صديقي،” أرتجف كطفل. يكاد يبكي لرؤيتي هكذا. صديق حقيقي. “بالطبع،” يقول بتردد. “ولكن فقط إذا توقفت عن النحيب يا رجل. ما زلنا ذهبيين.”
“اللعنة. سأحصل على واحدة. أشعر أن ظهري مكسور.” تظهر أسنانه المعوجة وهو يضحك. “انه شعور جيد. هكذا أعرف أنه صائب يا حاصد. على الرغم من كل هذا الهراء. إنه شعور جيد هنا.” ينقر على صدره النحيل. “إنه شعور… كيف أقول ذلك… جيد بشكل لعين.”
“ولكن عندها لم أكن لأراك.”
تجدني فيكترا بعد أن قلت وداعي لسيفرو. “أرسلني أغسطس لأخبرك أن حجرة سيد الرماد لك.”
“اصمت وشغّله.” أومئ وأنشط الجهاز في جيبي. ينتشر حقل تشويش. لست فخورًا مثل الحاكمة لأعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يتنصت. يحدق سيفرو فيّ حتى أتحرك بشكل غير مريح.
“أغسطس يعطيني أكبر غرفة؟”
أمر عبر الممرات المظلمة، متجاوزًا الفنيين البرتقاليين ومشغلي الأنظمة الزرق، الذين يصمتون وينحنون وأنا أمر عبر الممرات المعدنية نزولاً إلى أعماق السفينة، إلى المكان الذي لا تطأه أقدام الذهبيين أبدًا. الأسقف منخفضة، مخصصة للعمال الحمر والخدم البنيين. هذه السفينة عبارة عن مدينة، أو جزيرة. كل الألوان هنا. أتذكر القائمة. آلاف الوظائف. ملايين الأجزاء المتحركة. أفحص لوحة صيانة. ماذا لو قام البرتقالي الذي عمل عليها بتحميل اللوحة بشكل زائد؟ ماذا سيحدث عندها؟ لا أعرف. أراهن أن قلة من الذهبيين يعرفون حقًا. أدوّن ملاحظة في ذهني.
“انها سفينتك، وغنائمك، كما قال. أنت تعرف مدى دقته بشأن النظام.”
أضحك على ذلك. كان ليقزمني في هيئتي الحمراء. “يجب أن تعلم ما أنا هنا لأفعله. ليس مجرد تسلل. سينتهي ذلك بسقوط المجتمع.”
“آمل أن تعرفي الطريق. لقد ضللت بالفعل.”
“كما قلت. أفعل ما أريد. أمي لا تسيطر عليّ، أو على حساباتي، كما تفعل مع أنطونيا.” تبتسم جانبيًا، وتراقبني.
تشير إليّ لأتبعها. نسير في صمت عبر الممرات. أنا منهك، لكنني سعيد بما يكفي بمعرفة أن سيفرو معي، وأن أريس لا يزال يؤمن بي، وأن الراقص لا يزال على قيد الحياة هناك. إنه كمرهم وضع على ألم وفاة كوين. “أفترض أنك تعلم أن عائلتي قد خانت الحاكم الأعلى،” تقول.
“لورن؟” تلتوي شفتاه في سخرية.
“لقد سمعت. لكنكِ ما زلتِ معنا.”
“كالعادة.”
“كما قلت. أفعل ما أريد. أمي لا تسيطر عليّ، أو على حساباتي، كما تفعل مع أنطونيا.” تبتسم جانبيًا، وتراقبني.
“بالطبع سمعتك. أنا أفتقد عينًا، وليس أذنًا.” ينقر على عينه الإلكترونية بإصبعه الهزيل. “بالطبع أعلم أنها اهتمت. لكن ليس بالطريقة التي أردتها أبدًا. لقد استحقت أن تعيش. إذا كان أي منا نحن آكلي البراز الصغار القبيحين يستحق ذلك، فقد كانت هي. لم يكن في جسدها عظمة قاسية واحدة. ولا واحدة. لكن ذلك لم يهم. لا يهم إذا كنا صالحين أو أشرارًا. الأمر كله يعود إلى الصدفة.”
“تعجبني عندما تكون هكذا.”
“أريس أرسلك.” يسود صمت بيننا.
“هكذا؟” لا أستطيع إلا أن أضحك. “ماذا تقصدين؟”
“هل لهذا السبب لم ترغب بي أبدًا؟” تتوقف، وتختار كلماتها بعناية. “لأنك تنظر إليّ بازدراء؟”
“لا أعرف. تبدو هادئا. مرتاحا. على الرغم مما حدث.”
“من دون دروع. فقط شخصان. أنا أنتظر،” أقول بمرح.
“وأنتِ تبدين ودودة بشكل خاص،” أقول.
“هل تفعل؟” تمد يدها وتلمس وجهي. تنفرج شفتاها باحثة عن معنى في عينيّ. أتذكر ملمسهما على شفتي قبل أن أقذف نفسي عبر أنبوب الاطلاق. تركتها تقبلني آنذاك. حتى لو كانت امرأة باردة، ثمة شيء في قلبها تجاهي. مختلف عن إيو. مختلف عن موستانج. أبتعد برفق عن يدها وأهز رأسي.
“ودودة؟ يا له من خيال غريب. لكن كلانا يعلم أنني بعيدة كل البعد عن اللطف.”
“أنت تحب النساء، لكنك لا تستمتع بنا.” تتجعد خطوط الابتسامة مع انفراج شفتيها قليلاً. لا يسع عيني إلا أن تتبع الخطوط النحيلة لرقبتها، والقوة في كتفيها النحيلين، وارتفاع نهديها. تتّقد عيناها تجاهي. “هناك الكثير للاستمتاع به. هل تعرف حتى مدى نعومة بشرتي؟”
نسير في صمت حتى نصل إلى باب حجرتي. ألقي نظرة خلفي وأرى راغنار يتبعنا في الممرات. لولا الضمادات على جسده، لما رأيته على الإطلاق. أشير إليه بالابتعاد. عند الباب، أبحث في عيني فيكترا المتعجرفتين. “كان بإمكانكِ إرسال شخص ذي لون أدنى ليخبرني أن الجناح لي.”
خمس ثوان رهيبة. ست. سبع. يقف ويغلق الباب قبل أن يسحب بلورة سوداء صغيرة من جيب سرواله المجعد. “لأنفاسك فقط.” “جوهرة همس…”
“ولكن عندها لم أكن لأراك.”
“شريرة؟”
“هل هذا هو السبب الوحيد؟” أسأل.
“لا أعرف،” أضحك. “ما زلت أحاول فهم الأمر، لأكون صادقًا.”
تبتسم بخبث. “أعتقد أنني سأحتفظ بأسراري.” بعد لحظة، ترفع بصرها إليّ. “لكنني قلقة عليك.”
“هكذا؟” لا أستطيع إلا أن أضحك. “ماذا تقصدين؟”
“عليّ؟” أدير عيني. “ما الذي تدبّرينه له يا فيكترا؟”
“كما قلت. أفعل ما أريد. أمي لا تسيطر عليّ، أو على حساباتي، كما تفعل مع أنطونيا.” تبتسم جانبيًا، وتراقبني.
“لا شيء،” تقول، مستاءة. “أنت منافق جدًا يا دارو.”
“هذا كل شيء؟” أسأل بغير تصديق. “أأنت موافق؟”
“أنا؟”
“الأمر كله بول وبراز. أليس كذلك؟” يقول سيفرو. “لا يهم مدى جمالهم في تزيينه. ما زلنا في اللعبة. سنكون دائمًا في اللعبة اللعينة. ألعن إمبراطوريتهم. ألعن هذا البول وهذا البراز. لقد جئت من أجلك لأنه أخبرني بما أنت عليه.” أحدق فيه، غير قادر على الفهم.
“أتذكر عندما تخلص تاكتوس من كمانك لأنه كان يشك في أنك تريد شيئًا ما؟ الآن تعاملني بنفس الطريقة. حدث نفس الشيء عندما جئت إليك في الحدائق على لونا. هل من الصعب جدًا أن تصدق أنني صديقتك وأنني أهتم بك؟” يتجعد أنفها. “أنت تجعلني عاطفية، وأنا أكره ذلك.”
نضحك معًا ثم نجلس في صمت محرج. مع مرور الوقت، أسأله منذ متى وهو يعرف. يقول إنه اشتبه في شيء ما منذ المعهد، حيث سمعني أقول “لعين” لأبولو. أصبح صوتي غليظًا، صدئًا. ثم أراه الراقص فيديو نحتي. “بطريقة ما عرفوا أنه يمكنهم الوثوق بي، حتى لو لم تفعل أنت ذلك أيها الأحمق. هكذا كان الأمر دائمًا. وسيبقى كذلك دوما.”
“أنا آسف،” أقول. “أنتِ فقط…” أحاول أن أجد الكلمات المناسبة للمرأة الطويلة. لا توجد أي كلمات. لذا أهز كتفي وأقول، “من الصعب معرفة أنكِ أخت أنطونيا. هذا هو كل ما في الأمر.”
“هل لهذا السبب لم ترغب بي أبدًا؟” تتوقف، وتختار كلماتها بعناية. “لأنك تنظر إليّ بازدراء؟”
“لكنني لست هي.”
أقف وأتجول في مسكني الجديد، وأتجول في مرافقه. ست غرف. صالة ألعاب رياضية صغيرة. حمام كبير. مكتبة. كلها تعود للرجل الذي أحرق قمرًا. والد الفوريات. كيف يمكنني النوم في غرفة كهذه؟ آخذ قلادة الحصان المجنح من جيبي، كدت أنسى أنها قنبلة راديوم.
“أدرك ذلك—”
“أنا لا أعطي نصائح حب أيها الأحمق.” يقف. “قل، فقط لأنني ثوري لا يعني ذلك أنني لا أستطيع الحصول على تدليك من وردية، أليس كذلك؟ هذا سيكون سيئًا.”
“هل تفعل؟” تمد يدها وتلمس وجهي. تنفرج شفتاها باحثة عن معنى في عينيّ. أتذكر ملمسهما على شفتي قبل أن أقذف نفسي عبر أنبوب الاطلاق. تركتها تقبلني آنذاك. حتى لو كانت امرأة باردة، ثمة شيء في قلبها تجاهي. مختلف عن إيو. مختلف عن موستانج. أبتعد برفق عن يدها وأهز رأسي.
“الأمر كله بول وبراز. أليس كذلك؟” يقول سيفرو. “لا يهم مدى جمالهم في تزيينه. ما زلنا في اللعبة. سنكون دائمًا في اللعبة اللعينة. ألعن إمبراطوريتهم. ألعن هذا البول وهذا البراز. لقد جئت من أجلك لأنه أخبرني بما أنت عليه.” أحدق فيه، غير قادر على الفهم.
“أنت رجل غريب،” تقول بتنهيدة ناعمة، كل الضعف الذي كان فيها قد ذهب الآن. تعود مخالبها للظهور. تتكئ على الحائط المقابل لي، وتثني ركبة وتضع حذاءً على الحائط، تضحك عليّ بعينيها. ها هي فيكترا التي أعرفها.
“اصمت وشغّله.” أومئ وأنشط الجهاز في جيبي. ينتشر حقل تشويش. لست فخورًا مثل الحاكمة لأعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يتنصت. يحدق سيفرو فيّ حتى أتحرك بشكل غير مريح.
“أنت تحب النساء، لكنك لا تستمتع بنا.” تتجعد خطوط الابتسامة مع انفراج شفتيها قليلاً. لا يسع عيني إلا أن تتبع الخطوط النحيلة لرقبتها، والقوة في كتفيها النحيلين، وارتفاع نهديها. تتّقد عيناها تجاهي. “هناك الكثير للاستمتاع به. هل تعرف حتى مدى نعومة بشرتي؟”
“تعجبني عندما تكون هكذا.”
أكتم ضحكة تخرج مني كالسعال. “أنتِ تسخرين مني.”
نضحك معًا ثم نجلس في صمت محرج. مع مرور الوقت، أسأله منذ متى وهو يعرف. يقول إنه اشتبه في شيء ما منذ المعهد، حيث سمعني أقول “لعين” لأبولو. أصبح صوتي غليظًا، صدئًا. ثم أراه الراقص فيديو نحتي. “بطريقة ما عرفوا أنه يمكنهم الوثوق بي، حتى لو لم تفعل أنت ذلك أيها الأحمق. هكذا كان الأمر دائمًا. وسيبقى كذلك دوما.”
“كالعادة.”
“يزعج؟ يا لها من كلمة تافهة لشيء عظيم كهذا.” يخدش رأسه المحلوق. “طفح جلدي في الفخذ يزعجني. البراز السيئ يزعجني. الحمقى المتغطرسون يزعجونني. أما هذا…” يهز كتفيه. “تبًّا له. أنت تحب هيئتي أكثر من أي أحمق آخر في العوالم. فكرت أن أرد لك الجميل، حتى لو كنت حقًا أكبر من مؤخرتك الصدئة.”
فيكترا متآمرة. هذه هي طريقتها. ولكن للحظة، كانت ضعيفة. ورؤية ذلك… رؤية ذلك أحدثت كل الفرق. أقتل التوتر الجنسي بأفضل طريقة أعرفها. “ليلة سعيدة يا أختي،” أقول، وأقبلها على جبينها.
“عليّ؟” أدير عيني. “ما الذي تدبّرينه له يا فيكترا؟”
“أختي؟ أختي؟” تضحك بازدراء وأنا أغادر. يستغرق الأمر لحظة، لكنها تناديني. “هل هذا لأنك تعتقد أنني شريرة؟” ألتفت إليها.
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
“شريرة؟”
“أنا؟”
“هل لهذا السبب لم ترغب بي أبدًا؟” تتوقف، وتختار كلماتها بعناية. “لأنك تنظر إليّ بازدراء؟”
أمر عبر الممرات المظلمة، متجاوزًا الفنيين البرتقاليين ومشغلي الأنظمة الزرق، الذين يصمتون وينحنون وأنا أمر عبر الممرات المعدنية نزولاً إلى أعماق السفينة، إلى المكان الذي لا تطأه أقدام الذهبيين أبدًا. الأسقف منخفضة، مخصصة للعمال الحمر والخدم البنيين. هذه السفينة عبارة عن مدينة، أو جزيرة. كل الألوان هنا. أتذكر القائمة. آلاف الوظائف. ملايين الأجزاء المتحركة. أفحص لوحة صيانة. ماذا لو قام البرتقالي الذي عمل عليها بتحميل اللوحة بشكل زائد؟ ماذا سيحدث عندها؟ لا أعرف. أراهن أن قلة من الذهبيين يعرفون حقًا. أدوّن ملاحظة في ذهني.
“لماذا تعتقدين ذلك؟” أسأل برفق. تهز كتفيها وتنظر حولها في الممر، مترددة بشكل غريب. “أنا لا…” تلوي يديها، محاولة استخلاص الكلمات الصحيحة. تشير إلى نفسها. “هكذا أعيش، هل تفهم؟ هكذا علمتني أمي. هذا ما ينجح.”
“بالطبع سمعتك. أنا أفتقد عينًا، وليس أذنًا.” ينقر على عينه الإلكترونية بإصبعه الهزيل. “بالطبع أعلم أنها اهتمت. لكن ليس بالطريقة التي أردتها أبدًا. لقد استحقت أن تعيش. إذا كان أي منا نحن آكلي البراز الصغار القبيحين يستحق ذلك، فقد كانت هي. لم يكن في جسدها عظمة قاسية واحدة. ولا واحدة. لكن ذلك لم يهم. لا يهم إذا كنا صالحين أو أشرارًا. الأمر كله يعود إلى الصدفة.”
“ما رأيك أن نجرب شيئًا جديدًا؟” أعرض، وأعود إليها. أمد يدي. “دارو. على عكس الشائعات المنتشرة، أنا لا آكل الزجاج. أحب الموسيقى والرقص، وأنا مولع جدًا بالفاكهة الطازجة، خاصة الفراولة.”
“كما قلت. أفعل ما أريد. أمي لا تسيطر عليّ، أو على حساباتي، كما تفعل مع أنطونيا.” تبتسم جانبيًا، وتراقبني.
تشخر ضاحكة. “غبي جدًا. نحن نعيد تعريف أنفسنا؟”
“هذا كل شيء؟” أسأل بغير تصديق. “أأنت موافق؟”
“من دون دروع. فقط شخصان. أنا أنتظر،” أقول بمرح.
“لا أعرف،” أضحك. “ما زلت أحاول فهم الأمر، لأكون صادقًا.”
تدير عينيها، وتتقدم خطوة، وتنظر في كلا الاتجاهين في الممر. ترفع يدها، تحاول كبح ابتسامة طفولية. “فيكترا. أحب رائحة الحجر قبل هطول المطر.” تقطّب وجهها، وتتورّد وجنتاها باللون الأحمر. “و… لا تضحك. أنا في الواقع أكره اللون الذهبي. الأخضر يناسب بشرتي بشكل أفضل.”
تتقاطع ذراعاه أمامه، نحيلتان ومغطّاتان بالنمش. تلتف منشفة حول خصره، وأخرى تتدلى على كتفيه. لا يهتم الذهبيون بالعري ولكن سيفرو كان يهتم دائمًا. لقد حصل على وشم منذ آخر مرة رأيته فيها. ذئب أسود ورمادي ضخم على ظهره. العواؤون هم كل شيء بالنسبة له. ذات مرة كانوا مجرد أداة بالنسبة لي؛ الآن أفكر فيهم كشيء أكثر من ذلك. ولكن ماذا يعني هذا، عندما أستخدمهم بنفس الطريقة؟ يحدق في الماء الذي يجري في مصرف الدش. وهو يدور في دوامة إلى الأسفل.
لا أستطيع النوم. أجساد أولئك الذين تركتهم ورائي تطفو في الظلام معي. أستيقظ عشرات المرات، ومضات من القنابل، وضربات السيوف تمزق أحلامي. لقد استحققت هذه الليالي التي لا يهدأ لي فيها بال للنوم. أعرف ذلك، وهذا ما يجعلها أكثر صعوبة.
“أنا؟”
أقف وأتجول في مسكني الجديد، وأتجول في مرافقه. ست غرف. صالة ألعاب رياضية صغيرة. حمام كبير. مكتبة. كلها تعود للرجل الذي أحرق قمرًا. والد الفوريات. كيف يمكنني النوم في غرفة كهذه؟ آخذ قلادة الحصان المجنح من جيبي، كدت أنسى أنها قنبلة راديوم.
“حتى الآن؟” يسأل، وهو يهز رأسه. “أنت متوتر جدًا. قل اسم الشخص الذي أرسلني.”
أتجول في ممرات السفينة، كشبح، أنظر خلفي، وأتساءل عما إذا كان راغنار يتبعني. أخبرته أن ينام، لكنني لا أعرف سوى القليل عن مزاجه، كيف يفكر، ماذا يفعل في الليل. هناك الكثير لنتعلمه.
تتلاشى خوذة أريس ويبتسم لي الراقص. “دارو، أريدك أن تعلم، نحن معك. عائلتك على قيد الحياة وبخير. النهاية قادمة يا صديقي. قريبًا ستكون معنا. حتى ذلك الحين، ثق بالرجل الذي أرسله أريس؛ لقد جندته بنفسي. اكسر السلاسل.” تتآكل الصورة، ويتلاشى الضوء المسود في الهواء. وأبقى أحدق في أرضية الدش.
أمر عبر الممرات المظلمة، متجاوزًا الفنيين البرتقاليين ومشغلي الأنظمة الزرق، الذين يصمتون وينحنون وأنا أمر عبر الممرات المعدنية نزولاً إلى أعماق السفينة، إلى المكان الذي لا تطأه أقدام الذهبيين أبدًا. الأسقف منخفضة، مخصصة للعمال الحمر والخدم البنيين. هذه السفينة عبارة عن مدينة، أو جزيرة. كل الألوان هنا. أتذكر القائمة. آلاف الوظائف. ملايين الأجزاء المتحركة. أفحص لوحة صيانة. ماذا لو قام البرتقالي الذي عمل عليها بتحميل اللوحة بشكل زائد؟ ماذا سيحدث عندها؟ لا أعرف. أراهن أن قلة من الذهبيين يعرفون حقًا. أدوّن ملاحظة في ذهني.
لا أستطيع النوم. أجساد أولئك الذين تركتهم ورائي تطفو في الظلام معي. أستيقظ عشرات المرات، ومضات من القنابل، وضربات السيوف تمزق أحلامي. لقد استحققت هذه الليالي التي لا يهدأ لي فيها بال للنوم. أعرف ذلك، وهذا ما يجعلها أكثر صعوبة.
أواصل سيري، الجوع يجذبني إلى قاعة الطعام. يمكن توصيل الطعام بسهولة إلى غرفي، لكن خدمي لم يتم تنظيمهم بعد. على أي حال، أكره أن يخدمني أحد. في قاعة الطعام، أجد شخصًا لا ينام مثلي جالسًا على طاولة معدنية طويلة. موستانج.
“فيكترا. وموستانج؟” أسأل.
……
“شريرة؟”
إن وجدتم أيّ أخطاء لغوية أو إملائية أو نحوية أو صرفية أو غيرها، فلا تترددوا في الإشارة إليها في قسم التعليقات. ملاحظاتكم محل تقدير كبير، وتساعدني على تقديم عمل أدق وأفضل جودة. شكرًا لقراءتكم واهتمامكم!
“آمل أن تعرفي الطريق. لقد ضللت بالفعل.”
ترجمة [Great Reader]
“أدرك أن هذا يجب أن يكون صعبًا. لقد طلبت منك الكثير بالفعل. ولكن يجب أن تستمر. ازرع الفوضى. أضعفهم. لديك الكثير من الأسباب للشك بي. لم نتصل بك حتى الآن، لأنك كنت مراقبًا من قبل بليني، وجاكال، وجواسيس الحاكمة. مثيرو الشغب يولدون الاهتمام. لكنني راقبتك أيضًا، وأنا فخور. أعلم أن إيو ستكون كذلك. في حال شككت في صحة هذه الرسالة، هناك صديق يود أن يلقي التحية.”
“في النهاية، أعتقد أنني سأستمتع بالحرب،” يقول. “يجب أن أقوي عمودي الفقري قليلاً. أجعل يديّ قاسيتين. يخبرنا الأوغاد أن الأمر كله ورود ومجد.” يرفع بصره. “ألا تشم رائحة الورود يا حاصد؟” أجلس بجانبه على المقعد.
