الضوء المتلاشي
الفصل 58: الضوء المتلاشي
بينما يختفي خلف الزاوية، تجثو أنطونيا فوقي، متأملة. تضغطُ المسدسَ على شفتيّ. “افتح.” تلكمُ خصيتيّ. “افتح.” عيناي تدوران من الألم، أفتحُ فمي. تدفعُ ماسورةَ الـ “حراقة” للداخل. المعدنُ الغريبُ يضغطُ على مؤخرةِ حلقي. الأسنانُ تحتكُّ بالفولاذِ الأسود. أغصُّ. أشعرُ بالمرارةِ تصعد. تحدقُ في عينيّ بحقد، جاثيةً فوق رأسي، والماسورةُ في حلقي بينما يختلجُ جسدي، ولا تسحبُها إلا حين أتقيأُ على الأرض. “دودة.”
تنفجرُ الدماء من صدرِ سيفرو. ترشُّ وجهي. يتعثرُ. يسقطُ نصلُه. ينهارُ على ركبتيه، يلهثُ من الصدمة. أهرعُ إليه تحت فوهةِ سلاحِ كاسيوس المدخن. سيفرو يقبضُ على صدرِه، مرتبكاً. الدماءُ تسيلُ من فمِه. تتدفقُ فقاعاتها عبر سترةِ القتال، تلطخُ يديّ. يسعلُها عليّ. يحاولُ يائساً النهوض. أن يضحكَ وكأن شيئاً لم يكن. لكن لا شيءَ ينجح. ذراعاه ترتجفان. نفسُه متقطع. عيناه ضخمتان، الخوفُ بريٌ وعميقٌ وبدائيٌ فيه بينما تقهقهُ أنطونيا ببهجةٍ من زنزانتِها.
“ما هي شحنتُك؟”
“لا تَمُت،” أقولُ بجنون. “لا تمت. سيفرو.” يرتجفُ بين ذراعيّ. “سيفرو. أرجوك. أرجوك. ابقَ حياً. أرجوك. سيفرو…” دون كلمةٍ أخيرة، دون توسلٍ أو وميضٍ من شخصيتِه، يسكنُ تماماً، وينزفُ الأحمر. النبضُ يتلاشى بينما تنهمرُ الدموعُ على وجهي وتعوي أنطونيا سخريةً.
من أحشاءِ السفينةِ الحربية، يهربُ بي أعدائي بعيداً عن راحةِ أصدقائي، وأمانِ شعبي، وقوةِ جيشي وهو يستعدُّ للحرب. أحبسُ نفسي، متوقعاً سماعَ صوتِ أوريون عبر الاتصال. أن تأمرَ بهبوطِ السفينة. أن تطلقَ “ذوات الأجنحة الخاطفة” النارَ على محركاتها. لا أحدَ يفعل. في مكانٍ ما، ستكون أمي تعدُّ الشاي، متسائلةً أين أنا، وما إذا كنتُ آمناً. أصلي ألا تشعرَ بهذا الألمِ عبر الفراغ، بهذا الخوفِ الذي ينهشُني رغم كل قوتي المزعومة وهياجي الأحمق. أنا خائف، رغم كل ما أعرفُه. ليس على نفسي فحسب، بل على موستانغ.
أصرخُ رعباً. من الشرِ القاتمِ الذي أشعرُ به في العالم. أتمايلُ هناك على الأرضِ مع أعزِ أصدقائي. يغمرُني هذا الظلامُ والكرهُ والعجزُ. يحدقُ كاسيوس فيّ بلا رحمة.
“عما تتحدث؟” تسأل أنطونيا، مرتابة من مدى قرب كاسيوس منها بنصله. “إنها خائنة.”
“احصدْ ما زرعتَ،” يقولُ.
“لا تَمُت،” أقولُ بجنون. “لا تمت. سيفرو.” يرتجفُ بين ذراعيّ. “سيفرو. أرجوك. أرجوك. ابقَ حياً. أرجوك. سيفرو…” دون كلمةٍ أخيرة، دون توسلٍ أو وميضٍ من شخصيتِه، يسكنُ تماماً، وينزفُ الأحمر. النبضُ يتلاشى بينما تنهمرُ الدموعُ على وجهي وتعوي أنطونيا سخريةً.
أنهضُ مع شهقةٍ مريرة. يضربُني بجانبِ رأسي بالـ “حراقة”. لا أسقطُ. أتلقى الضربةَ وأسحبُ نصلي. لكنه يضربُني مرتين أخريين فأسقطُ. يأخذُ نصلي مني، ويضعُه على حلقِ موستانغ بينما تحاولُ النهوض. يصوبُ المسدسَ نحو جبهتي بينما أنظرُ إليه، ويوشكُ على ضغطِ الزناد.
يسودُ صمت. “علم، الرمز مقبول. ابقَ على الخط. الصوت التالي الذي ستسمعُه هو لأحد فرسان الأوليمبوس.” بعد لحظة يترددُ صدى صوتِ آجا عبر السفينة، مالئاً إياي بالرهبة. إذاً فقد نجت من القفز لتجدَ طريقَ العودةِ للديار.
“السيدة الحاكمة ستريده حياً!” تقولُ موستانغ. “أجل.” يجيبُ كاسيوس بهدوء، متغلباً على غضبه. “أجل، أنتِ محقة. كي تتمكنَ من تقشيرِه إرباً حتى تخبرينا بخططِكم الحربية.”
يسودُ صمت. “علم، الرمز مقبول. ابقَ على الخط. الصوت التالي الذي ستسمعُه هو لأحد فرسان الأوليمبوس.” بعد لحظة يترددُ صدى صوتِ آجا عبر السفينة، مالئاً إياي بالرهبة. إذاً فقد نجت من القفز لتجدَ طريقَ العودةِ للديار.
“كاسيوس، أخرجني من هذه الزنزانةِ اللعينة،” تفحُّ أنطونيا. يزيحُ كاسيوس جسدَ سيفرو بقدمِه ويخرجُ بطاقةَ المرورِ ليفتحَ بابَها. عندما تخرجُ أنطونيا من زنزانتِها، تفعلُ ذلك كملكة. خُفّا السجنِ يتركان آثاراً صغيرةً في دماءِ سيفرو الطازجة. تضربُ موستانغ بركبتِها في وجهِها. تسقطُ موستانغ. رؤيتي تترنحُ وتغيب. غثيانٌ في أحشائي من أثرِ الارتجاج. دفءٌ من دماءِ سيفرو يتسربُ عبر قميصي على طولِ بطني. تتنهدُ أنطونيا فوقي. “أوه. الـ عفريتُ لا يزالُ ينزفُ في كلِّ مكان.”
تنفجرُ الدماء من صدرِ سيفرو. ترشُّ وجهي. يتعثرُ. يسقطُ نصلُه. ينهارُ على ركبتيه، يلهثُ من الصدمة. أهرعُ إليه تحت فوهةِ سلاحِ كاسيوس المدخن. سيفرو يقبضُ على صدرِه، مرتبكاً. الدماءُ تسيلُ من فمِه. تتدفقُ فقاعاتها عبر سترةِ القتال، تلطخُ يديّ. يسعلُها عليّ. يحاولُ يائساً النهوض. أن يضحكَ وكأن شيئاً لم يكن. لكن لا شيءَ ينجح. ذراعاه ترتجفان. نفسُه متقطع. عيناه ضخمتان، الخوفُ بريٌ وعميقٌ وبدائيٌ فيه بينما تقهقهُ أنطونيا ببهجةٍ من زنزانتِها.
“احرسيهما وهاتي لوحيهما الرقميين،” يأمرُ كاسيوس. “نحتاجُ إلى خريطة.”
بينما يختفي خلف الزاوية، تجثو أنطونيا فوقي، متأملة. تضغطُ المسدسَ على شفتيّ. “افتح.” تلكمُ خصيتيّ. “افتح.” عيناي تدوران من الألم، أفتحُ فمي. تدفعُ ماسورةَ الـ “حراقة” للداخل. المعدنُ الغريبُ يضغطُ على مؤخرةِ حلقي. الأسنانُ تحتكُّ بالفولاذِ الأسود. أغصُّ. أشعرُ بالمرارةِ تصعد. تحدقُ في عينيّ بحقد، جاثيةً فوق رأسي، والماسورةُ في حلقي بينما يختلجُ جسدي، ولا تسحبُها إلا حين أتقيأُ على الأرض. “دودة.”
“إلى أين أنت ذاهب؟”
“وستُسجن،” يقول كاسيوس. “لن تُعدم. ولن تُعذب. أحتاجُ كلمتَكِ يا آجا. وإلا سأديرُ هذه السفينة وأعود. دارو قتل أختكِ. هل تريدين الانتقام أم لا؟”
“لإحضار الأصفاد.” يلقي إليها بالـ “حراقة”.
يسودُ صمت. “علم، الرمز مقبول. ابقَ على الخط. الصوت التالي الذي ستسمعُه هو لأحد فرسان الأوليمبوس.” بعد لحظة يترددُ صدى صوتِ آجا عبر السفينة، مالئاً إياي بالرهبة. إذاً فقد نجت من القفز لتجدَ طريقَ العودةِ للديار.
بينما يختفي خلف الزاوية، تجثو أنطونيا فوقي، متأملة. تضغطُ المسدسَ على شفتيّ. “افتح.” تلكمُ خصيتيّ. “افتح.” عيناي تدوران من الألم، أفتحُ فمي. تدفعُ ماسورةَ الـ “حراقة” للداخل. المعدنُ الغريبُ يضغطُ على مؤخرةِ حلقي. الأسنانُ تحتكُّ بالفولاذِ الأسود. أغصُّ. أشعرُ بالمرارةِ تصعد. تحدقُ في عينيّ بحقد، جاثيةً فوق رأسي، والماسورةُ في حلقي بينما يختلجُ جسدي، ولا تسحبُها إلا حين أتقيأُ على الأرض. “دودة.”
“وستُسجن،” يقول كاسيوس. “لن تُعدم. ولن تُعذب. أحتاجُ كلمتَكِ يا آجا. وإلا سأديرُ هذه السفينة وأعود. دارو قتل أختكِ. هل تريدين الانتقام أم لا؟”
تبصقُ عليّ وتأخذُ لوحينا الرقميين ونصلينا، وتلقي بنصلِ سيفرو إلى كاسيوس عندما يعودُ من محطةِ الحراسة. يضعونني في حمالةِ أسرى، وهي مزيجٌ معدنيٌ من كمامةٍ وسترةٍ تشبكُ الذراعين وتثبتهما على صدري بحيث تلمسُ أصابعي الكتفَ المقابل، ويلقون بي في الحاويةِ التي أحضرناها له، مجبرين ركبتيّ على الانثناءِ كي أتسعَ فيها. أعجزُ عن إيقافِ سقوطي بيديّ، ويرتطمُ رأسي بالبلاستيكِ في القاع. ثم يكومون سيفرو وموستانغ فوقي كالقمامةِ ويغلقون الصندوقَ بقوة. دمُ سيفرو يقطرُ على وجهي. دمي يسيلُ من الجرحِ الجانبي في رأسي. مشتتٌ جداً لدرجةٍ تمنعُني من البكاء أو الحركة.
“إلى أين أنت ذاهب؟”
“دارو…” تهمسُ موستانغ. “هل أنت بخير؟” لا أجيبُها. “هل وجدتِ خريطة؟” أسمعُ كاسيوس يسألُ أنطونيا عبر الصندوق. “وجهازي تشويشٍ للكاميرات،” تقولُ. “سأدفعُ أنا. تولَّ أنت الاستطلاع، إن كنت تستطيع.” “أستطيع. لننطلق.”
“الحاصد، وفرجينيا، وجثة أريس،” تقول أنطونيا بحماس.
يصدرُ جهازُ التشويش صوتاً وتتحركُ المنصة، آخذةً إيانا معهم. لو لم يكن سيفرو وموستانغ فوقي، لاستطعتُ الانحناءَ والضغطَ بظهري على الغطاء، لكن ثقلَهما يثبتُني في الحاويةِ الصغيرة. الجوُّ حار. تفوحُ رائحةُ العرق. التنفسُ صعب. أنا عاجزٌ هنا. عاجزٌ عن إيقافِهم وهم يستخدمون المسارَ الذي طهرتُه لـ كاسيوس. عاجزٌ عن إيقافِهم وهم يدفعوننا عبر الحظيرةِ المهجورة، صعوداً إلى المنحدرِ داخل السفينةِ ويبدأون فحوصاتِ ما قبل الطيران. “المركبة S-129، مصرحٌ لكم بالمغادرة، استعدوا لتعطيل الدرعِ النبضي،” يقولُ ضابطُ الطيرانِ عبر الاتصالِ من مركز القيادة البعيد بينما تستعدُّ المحركات. “صرحَ لكم بالإقلاع.”
يصدرُ جهازُ التشويش صوتاً وتتحركُ المنصة، آخذةً إيانا معهم. لو لم يكن سيفرو وموستانغ فوقي، لاستطعتُ الانحناءَ والضغطَ بظهري على الغطاء، لكن ثقلَهما يثبتُني في الحاويةِ الصغيرة. الجوُّ حار. تفوحُ رائحةُ العرق. التنفسُ صعب. أنا عاجزٌ هنا. عاجزٌ عن إيقافِهم وهم يستخدمون المسارَ الذي طهرتُه لـ كاسيوس. عاجزٌ عن إيقافِهم وهم يدفعوننا عبر الحظيرةِ المهجورة، صعوداً إلى المنحدرِ داخل السفينةِ ويبدأون فحوصاتِ ما قبل الطيران. “المركبة S-129، مصرحٌ لكم بالمغادرة، استعدوا لتعطيل الدرعِ النبضي،” يقولُ ضابطُ الطيرانِ عبر الاتصالِ من مركز القيادة البعيد بينما تستعدُّ المحركات. “صرحَ لكم بالإقلاع.”
من أحشاءِ السفينةِ الحربية، يهربُ بي أعدائي بعيداً عن راحةِ أصدقائي، وأمانِ شعبي، وقوةِ جيشي وهو يستعدُّ للحرب. أحبسُ نفسي، متوقعاً سماعَ صوتِ أوريون عبر الاتصال. أن تأمرَ بهبوطِ السفينة. أن تطلقَ “ذوات الأجنحة الخاطفة” النارَ على محركاتها. لا أحدَ يفعل. في مكانٍ ما، ستكون أمي تعدُّ الشاي، متسائلةً أين أنا، وما إذا كنتُ آمناً. أصلي ألا تشعرَ بهذا الألمِ عبر الفراغ، بهذا الخوفِ الذي ينهشُني رغم كل قوتي المزعومة وهياجي الأحمق. أنا خائف، رغم كل ما أعرفُه. ليس على نفسي فحسب، بل على موستانغ.
من أحشاءِ السفينةِ الحربية، يهربُ بي أعدائي بعيداً عن راحةِ أصدقائي، وأمانِ شعبي، وقوةِ جيشي وهو يستعدُّ للحرب. أحبسُ نفسي، متوقعاً سماعَ صوتِ أوريون عبر الاتصال. أن تأمرَ بهبوطِ السفينة. أن تطلقَ “ذوات الأجنحة الخاطفة” النارَ على محركاتها. لا أحدَ يفعل. في مكانٍ ما، ستكون أمي تعدُّ الشاي، متسائلةً أين أنا، وما إذا كنتُ آمناً. أصلي ألا تشعرَ بهذا الألمِ عبر الفراغ، بهذا الخوفِ الذي ينهشُني رغم كل قوتي المزعومة وهياجي الأحمق. أنا خائف، رغم كل ما أعرفُه. ليس على نفسي فحسب، بل على موستانغ.
أسمعُ أنطونيا وكاسيوس يتحدثان خارج الصندوق. لقد بثَّ كاسيوس إشارةَ طوارئ من المركبة. بعد لحظاتٍ قليلة، يطقطقُ صوتٌ بارد عبر الاتصال.
من أحشاءِ السفينةِ الحربية، يهربُ بي أعدائي بعيداً عن راحةِ أصدقائي، وأمانِ شعبي، وقوةِ جيشي وهو يستعدُّ للحرب. أحبسُ نفسي، متوقعاً سماعَ صوتِ أوريون عبر الاتصال. أن تأمرَ بهبوطِ السفينة. أن تطلقَ “ذوات الأجنحة الخاطفة” النارَ على محركاتها. لا أحدَ يفعل. في مكانٍ ما، ستكون أمي تعدُّ الشاي، متسائلةً أين أنا، وما إذا كنتُ آمناً. أصلي ألا تشعرَ بهذا الألمِ عبر الفراغ، بهذا الخوفِ الذي ينهشُني رغم كل قوتي المزعومة وهياجي الأحمق. أنا خائف، رغم كل ما أعرفُه. ليس على نفسي فحسب، بل على موستانغ.
“مركبة ساربيدون، هنا المهاجمة كرونوس؛ لقد أرسلتم إشارةَ أوليمبوس للاستغاثة. يرجى تحديدُ هويتكم.”
“دارو…” تهمسُ موستانغ. “هل أنت بخير؟” لا أجيبُها. “هل وجدتِ خريطة؟” أسمعُ كاسيوس يسألُ أنطونيا عبر الصندوق. “وجهازي تشويشٍ للكاميرات،” تقولُ. “سأدفعُ أنا. تولَّ أنت الاستطلاع، إن كنت تستطيع.” “أستطيع. لننطلق.”
“كرونوس، هنا فارس الصباح. رمز التصريح 7-8-7-إيكو-ألفا-9-1-2-2-7. لقد هربتُ من الأسر من على متن سفينةِ العدو القيادية وأطلب مرافقة وتصريحاً بالرسو. أنطونيا أو سيفيروس-جوليي معي. لدينا شحنةٌ ثمينة. العدو في مطاردتنا.”
“كاسيوس، أخرجني من هذه الزنزانةِ اللعينة،” تفحُّ أنطونيا. يزيحُ كاسيوس جسدَ سيفرو بقدمِه ويخرجُ بطاقةَ المرورِ ليفتحَ بابَها. عندما تخرجُ أنطونيا من زنزانتِها، تفعلُ ذلك كملكة. خُفّا السجنِ يتركان آثاراً صغيرةً في دماءِ سيفرو الطازجة. تضربُ موستانغ بركبتِها في وجهِها. تسقطُ موستانغ. رؤيتي تترنحُ وتغيب. غثيانٌ في أحشائي من أثرِ الارتجاج. دفءٌ من دماءِ سيفرو يتسربُ عبر قميصي على طولِ بطني. تتنهدُ أنطونيا فوقي. “أوه. الـ عفريتُ لا يزالُ ينزفُ في كلِّ مكان.”
يسودُ صمت. “علم، الرمز مقبول. ابقَ على الخط. الصوت التالي الذي ستسمعُه هو لأحد فرسان الأوليمبوس.” بعد لحظة يترددُ صدى صوتِ آجا عبر السفينة، مالئاً إياي بالرهبة. إذاً فقد نجت من القفز لتجدَ طريقَ العودةِ للديار.
من أحشاءِ السفينةِ الحربية، يهربُ بي أعدائي بعيداً عن راحةِ أصدقائي، وأمانِ شعبي، وقوةِ جيشي وهو يستعدُّ للحرب. أحبسُ نفسي، متوقعاً سماعَ صوتِ أوريون عبر الاتصال. أن تأمرَ بهبوطِ السفينة. أن تطلقَ “ذوات الأجنحة الخاطفة” النارَ على محركاتها. لا أحدَ يفعل. في مكانٍ ما، ستكون أمي تعدُّ الشاي، متسائلةً أين أنا، وما إذا كنتُ آمناً. أصلي ألا تشعرَ بهذا الألمِ عبر الفراغ، بهذا الخوفِ الذي ينهشُني رغم كل قوتي المزعومة وهياجي الأحمق. أنا خائف، رغم كل ما أعرفُه. ليس على نفسي فحسب، بل على موستانغ.
“كاسيوس؟ أنت حي.”
“قبل أن أفعل، أحتاجُ منكِ تأكيداً بأنه لن يمسَّ فرجينيا أي سوء.”
“حتى الآن.”
من أحشاءِ السفينةِ الحربية، يهربُ بي أعدائي بعيداً عن راحةِ أصدقائي، وأمانِ شعبي، وقوةِ جيشي وهو يستعدُّ للحرب. أحبسُ نفسي، متوقعاً سماعَ صوتِ أوريون عبر الاتصال. أن تأمرَ بهبوطِ السفينة. أن تطلقَ “ذوات الأجنحة الخاطفة” النارَ على محركاتها. لا أحدَ يفعل. في مكانٍ ما، ستكون أمي تعدُّ الشاي، متسائلةً أين أنا، وما إذا كنتُ آمناً. أصلي ألا تشعرَ بهذا الألمِ عبر الفراغ، بهذا الخوفِ الذي ينهشُني رغم كل قوتي المزعومة وهياجي الأحمق. أنا خائف، رغم كل ما أعرفُه. ليس على نفسي فحسب، بل على موستانغ.
“ما هي شحنتُك؟”
“إلى أين أنت ذاهب؟”
“الحاصد، وفرجينيا، وجثة أريس،” تقول أنطونيا بحماس.
أنهضُ مع شهقةٍ مريرة. يضربُني بجانبِ رأسي بالـ “حراقة”. لا أسقطُ. أتلقى الضربةَ وأسحبُ نصلي. لكنه يضربُني مرتين أخريين فأسقطُ. يأخذُ نصلي مني، ويضعُه على حلقِ موستانغ بينما تحاولُ النهوض. يصوبُ المسدسَ نحو جبهتي بينما أنظرُ إليه، ويوشكُ على ضغطِ الزناد.
“الجثة… أريدُ رؤيتهم.”
أنهضُ مع شهقةٍ مريرة. يضربُني بجانبِ رأسي بالـ “حراقة”. لا أسقطُ. أتلقى الضربةَ وأسحبُ نصلي. لكنه يضربُني مرتين أخريين فأسقطُ. يأخذُ نصلي مني، ويضعُه على حلقِ موستانغ بينما تحاولُ النهوض. يصوبُ المسدسَ نحو جبهتي بينما أنظرُ إليه، ويوشكُ على ضغطِ الزناد.
وقعُ أحذيةٍ يرتطمُ مقترباً من حاويتي. يفتحُ الغطاءُ ويسحبُ كاسيوس موستانغ للخارج. ثم يسحبُني ويقذفني على الأرض أمام العرض المجسم. تظهرُ آجا صغيرةً وداكنةً في جهاز العرض، تراقبُنا بهدوءٍ غريب. تبقي أنطونيا مسدسَ سيفرو مصوباً نحو رأسي بينما يرفعُ كاسيوس رأسَ سيفرو من شعر الـ “موهوك” ليريها وجهَه.
“لك كلمتي،” تقول آجا. “لن يصيبَها أيُّ سوء. أنا متأكدةٌ أن أوكتافيا ستوافق. نحتاجُ إليها لتسوية الأمور مع الحافة. سنرسلُ أسراباً لاعتراض مطارديكم. غيروا المسار إلى المتجه 41’13’25، دوروا حول القمر وانتظروا اتصالاً من أسد المريخ للحصول على تعليمات الرسو. لا يمكننا التصريحُ لسفينتكم بالهبوط على سطح القمر. لكن الحاكم الأعلى أغسطس سينضمُ إلى السيدة الحاكمة في القلعة خلال ساعة. لا أظنُه سيمانعُ في منحِكم وسيلة هبوط.”
“تباً يا بيلونا،” تقولُ آجا، والحماسُ يتسللُ إلى صوتها. “تباً. لقد فعلتَها. السيدة الحاكمة ستريد رؤيتك في القلعة.”
بينما يختفي خلف الزاوية، تجثو أنطونيا فوقي، متأملة. تضغطُ المسدسَ على شفتيّ. “افتح.” تلكمُ خصيتيّ. “افتح.” عيناي تدوران من الألم، أفتحُ فمي. تدفعُ ماسورةَ الـ “حراقة” للداخل. المعدنُ الغريبُ يضغطُ على مؤخرةِ حلقي. الأسنانُ تحتكُّ بالفولاذِ الأسود. أغصُّ. أشعرُ بالمرارةِ تصعد. تحدقُ في عينيّ بحقد، جاثيةً فوق رأسي، والماسورةُ في حلقي بينما يختلجُ جسدي، ولا تسحبُها إلا حين أتقيأُ على الأرض. “دودة.”
“قبل أن أفعل، أحتاجُ منكِ تأكيداً بأنه لن يمسَّ فرجينيا أي سوء.”
“كرونوس، هنا فارس الصباح. رمز التصريح 7-8-7-إيكو-ألفا-9-1-2-2-7. لقد هربتُ من الأسر من على متن سفينةِ العدو القيادية وأطلب مرافقة وتصريحاً بالرسو. أنطونيا أو سيفيروس-جوليي معي. لدينا شحنةٌ ثمينة. العدو في مطاردتنا.”
“عما تتحدث؟” تسأل أنطونيا، مرتابة من مدى قرب كاسيوس منها بنصله. “إنها خائنة.”
“دارو…” تهمسُ موستانغ. “هل أنت بخير؟” لا أجيبُها. “هل وجدتِ خريطة؟” أسمعُ كاسيوس يسألُ أنطونيا عبر الصندوق. “وجهازي تشويشٍ للكاميرات،” تقولُ. “سأدفعُ أنا. تولَّ أنت الاستطلاع، إن كنت تستطيع.” “أستطيع. لننطلق.”
“وستُسجن،” يقول كاسيوس. “لن تُعدم. ولن تُعذب. أحتاجُ كلمتَكِ يا آجا. وإلا سأديرُ هذه السفينة وأعود. دارو قتل أختكِ. هل تريدين الانتقام أم لا؟”
“لا تَمُت،” أقولُ بجنون. “لا تمت. سيفرو.” يرتجفُ بين ذراعيّ. “سيفرو. أرجوك. أرجوك. ابقَ حياً. أرجوك. سيفرو…” دون كلمةٍ أخيرة، دون توسلٍ أو وميضٍ من شخصيتِه، يسكنُ تماماً، وينزفُ الأحمر. النبضُ يتلاشى بينما تنهمرُ الدموعُ على وجهي وتعوي أنطونيا سخريةً.
“لك كلمتي،” تقول آجا. “لن يصيبَها أيُّ سوء. أنا متأكدةٌ أن أوكتافيا ستوافق. نحتاجُ إليها لتسوية الأمور مع الحافة. سنرسلُ أسراباً لاعتراض مطارديكم. غيروا المسار إلى المتجه 41’13’25، دوروا حول القمر وانتظروا اتصالاً من أسد المريخ للحصول على تعليمات الرسو. لا يمكننا التصريحُ لسفينتكم بالهبوط على سطح القمر. لكن الحاكم الأعلى أغسطس سينضمُ إلى السيدة الحاكمة في القلعة خلال ساعة. لا أظنُه سيمانعُ في منحِكم وسيلة هبوط.”
من أحشاءِ السفينةِ الحربية، يهربُ بي أعدائي بعيداً عن راحةِ أصدقائي، وأمانِ شعبي، وقوةِ جيشي وهو يستعدُّ للحرب. أحبسُ نفسي، متوقعاً سماعَ صوتِ أوريون عبر الاتصال. أن تأمرَ بهبوطِ السفينة. أن تطلقَ “ذوات الأجنحة الخاطفة” النارَ على محركاتها. لا أحدَ يفعل. في مكانٍ ما، ستكون أمي تعدُّ الشاي، متسائلةً أين أنا، وما إذا كنتُ آمناً. أصلي ألا تشعرَ بهذا الألمِ عبر الفراغ، بهذا الخوفِ الذي ينهشُني رغم كل قوتي المزعومة وهياجي الأحمق. أنا خائف، رغم كل ما أعرفُه. ليس على نفسي فحسب، بل على موستانغ.
“الحاكم الأعلى هنا؟” يسأل كاسيوس، “لا أرى سفنَه.” “بالطبع هو هنا،” تجيب آجا. “لقد عرفَ أن دارو لن يذهب للمريخ أبداً. أسطولُه بأكمله في الجانبِ البعيد من لونا، بانتظار هجومهم على أسطول والدي. هذا هو فخُّه.”
“احرسيهما وهاتي لوحيهما الرقميين،” يأمرُ كاسيوس. “نحتاجُ إلى خريطة.”
أصرخُ رعباً. من الشرِ القاتمِ الذي أشعرُ به في العالم. أتمايلُ هناك على الأرضِ مع أعزِ أصدقائي. يغمرُني هذا الظلامُ والكرهُ والعجزُ. يحدقُ كاسيوس فيّ بلا رحمة.
“كاسيوس؟ أنت حي.”
