Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

بث الرامي العبقري 108

بث تدريبي (2)
PDF

بث تدريبي (2)

الفصل 108. بث تدريبي (2)

— لا أصدق ما تراه عيناي!

“أنت على ما يرام، أليس كذلك؟”

الرمية المنحنية؟! طالع علكة شاشة الدردشة بملامح يكسوها الذهول المطبق؛ فلم يسبق له سماع مصطلح الرمية المنحنية قط.

جاء السؤال بنبرة مهذبة وهادئة للغاية.

“أوووغ!”

’أ-أطاح بالسكين المهاجم بنصله للتو، أليس كذلك؟!‘

انحرف السهم المندفع نحو رأسه وطار بعيدًا بعدما صدمه سهم آخر في الجو!

أومأ علكة برأسه مضطربًا وكأنه يواجه تهديدًا مميتًا: “أ-أجل…”

— آلموند أعظم مدرب في التاريخ!

“بما أن الحشود تملأ هذا المكان، فلنصعد إلى الطابق الثاني للبحث عن قوس وسهام.”

“أنت على ما يرام، أليس كذلك؟”

“علم ويُنفذ!”

تدلى فك علكة مذهولًا:

تبع علكة خطى آلموند كظله.

وقبل أن يرتد طرف لسانه بجملته، انطلقت أربعة أسهم في تتابع خارق للعادة! وتلاحقت الرميات بسرعة البرق حتى خيل للرائي أن أصابع آلموند وحدها هي التي تحركت بخفة سحرية.

— يا للروعة، يذكرني هذا المشهد بأيام خدمتي العسكرية!

[المشاهدون الحاليون: 55 ألفًا]

— المجند علكة رهن الإشارة ههههه!

وسأل علكة رفيقه بذهول لا يوصف: “أأصبت السهم المهاجم بتلك التقنية المعجزة قبل قليل!؟”

— ههههههههه!

فتش علكة بجنون حتى قبض على قوس وصوبه نحو الأسفل باضطراب:

سخر المتابعون من علكة لتصرفه كجندي مطيع يهرول في إثر قائده آلموند؛ غير أن علكة ابتسم في رضا واغتباط رغم كل تلك السخرية؛ فما دام البث يحقق نجاحًا باهرًا، تتوارى الاستهزاءات خجلة أمام نشوة الانتصار لصانع المحتوى.

’رؤيته عن قرب أمر مغاير تمامًا لما تنقله الشاشات.‘

[المشاهدون الحاليون: 55 ألفًا]

— ما الذي جرى للتو بحق؟!؟

قفز عدد متابعيه بمقدار خمسة آلاف مشاهد فوق معدله اليومي المعتاد؛ وبالنظر إلى حجم قناة آلموند الصاعدة، شكل ذلك تدفقًا استثنائيًا مذهلًا.

“الأمر أ-أصعب بكثير مما خلت؛ هل يستخدم أحد القوس في باتل لارج أصلًا؟ ههههه.”

’كما توقعت تمامًا.‘

“أوه!”

فقد أثبت محتوى التدريب المشترك نجاحه الساحق؛ فالفجوة الهائلة في المستوى بين المدرب وعلكة، والمعاناة والعذاب اللذان يعقبان ذلك، عناصر تأسر قلوب الجماهير بلا منازع.

’أ-الأمر بهذا السوء الكارثي؟!‘

’ومَن ذا الذي يأبى مشاهدة محترف بارع يتجرع العذاب؟!‘

وفي تلك الأثناء، حوّل آلموند جباه الأعداء إلى كرات لحم مثقوبة بوابل أسهمه المتواصلة.

ولم يكن آلموند قد شرع في استعراض مهاراته الخارقة بعد، ولم تدركه المعاناة أيضًا؛ وفي العادة، ينطلق كلاهما في آن واحد بالتزامن.

— مذهل يا علكة!

“أوه، عثرت على قوس!”

— تبا لك يا رجل!

وجد آلموند قوسًا في أروقة الطابق الثاني؛ وآن أوان انطلاق المعركة الحقيقية.

شاهده علكة بأم عينيه، لكن جسده تجمد وعجز عن اتخاذ أي رد فعل؛ وأراد عقله الفرار والنجاة، غير أن أطرافه شُلت تمامًا كأنما ضُرب بصاعقة.

“أخيرًا! ظفر آلموند بقوس وسهام! ما رأيكم يا رفاق؟! هل يشتعل الحماس في صدوركم؟!”

ألقى آلموند نظرة خاطفة على شاشة دردشته، فتفاجأ من قفزة أعداد المتابعين:

— لمَ تتحدث كمعلق رياضي هههههه؟!؟

مثلت هذه المشاهد التجربة الأولى لمعظم متابعي علكة في التعرف إلى براعة آلموند.

— أنت تخوض المعركة بنفسك يا رجل!

’ي-يا للمصيبة.‘

— هاهاهاهاها!

انغرست الأسهم الأربعة بدقة متناهية في رؤوس أربعة خصوم في آن واحد!

— خلت نفسي أشاهد نهائي كأس العالم!

— ؟؟؟؟

←↓↑→

جاء السؤال بنبرة مهذبة وهادئة للغاية.

ألقى آلموند نظرة خاطفة على شاشة دردشته، فتفاجأ من قفزة أعداد المتابعين:

وسأل علكة رفيقه بذهول لا يوصف: “أأصبت السهم المهاجم بتلك التقنية المعجزة قبل قليل!؟”

’أهذه هي سطوة علكة وجماهيريته الجارفة؟‘

“وهل ثمة خصم يتربص في الضفة المقابلة أيضًا؟” تمتم آلموند وظهره ما زال ملتفًا نحو الأسفل.

[المشاهدون الحاليون: 11 ألفًا]

وتنبأ علكة في قرارة نفسه بأن حشودًا غفيرة من جمهوره ستتحول لمتابعة آلموند بانتظام؛ وتوقع أن تتجاوز قناة آلموند حجم قناته هو نفسه في مستقبل ليس ببعيد.

قارب الرقم ذروة مشاهديه أثناء ملحمة صعوده إلى الألماس؛ والظاهر أن جانبًا من جمهور علكة تدفق نحو قناته؛ وجاؤوا جميعًا محملين بسقف توقعات شاهق، إذ اعتاد علكة استضافة مدربين من صفوة المحترفين في تجاربه السابقة.

طينغ!

وتحتم عليه الارتقاء لمستوى تلك التطلعات العريضة، وشعر بوطأة ضئيلة من الضغط تثقل كاهله.

 

“فففف.”

’لكنني أشعر بثقة متزايدة تتدفق في عروقي لسبب أجهله!‘

تنفس آلموند بعمق مستعيدًا هدوءه ورباطة جأشه المعتادة؛ فالصمود تحت وطأة الضغوط مثل طبيعته الثانية التي نشأ عليها كرامٍ أولمبي. قبض على القوس وتقدم نحو حافة الطابق الثاني المطلة على الأسفل:

انغرست الأسهم الأربعة بدقة متناهية في رؤوس أربعة خصوم في آن واحد!

“حسنًا، كل ما علينا فعله الآن هو قنص اللاعبين الذين يحاولون النزول إلى القبو من هنا؛ وبما أن القوس يمثل السلاح الوحيد بعيد المدى في هذا الطابق، فالأفضلية المطلقة تميل لصالحنا.”

— أهي الرمية المنحنية الأسطورية الشهيرة؟!؟

عُرفت تلك الخطة التكتيكية باسم رامي التل؛ ورغم إدراكه لعدم جدوى الشرح لعلكة، بادر آلموند بإيضاحها على أية حال.

“إنه رامي التل الملعون!”

“وااو، أحقًا هذا؟! يا رفاق، هل سمعتم نصيحته الذهبية؟! آمل أن تستفيدوا منها جميعًا في مبارياتكم!”

ثم انطلقت أربعة أسهم خاطفة أخرى، حلقت جميعها لتخترق المواضع الحيوية للأعداء بدقة جراحية؛ ومثلت شجاعة آلموند وثباته الانفعالي أكثر ما سلب لب علكة وأبهر عقله.

— إنه يوجه الحديث إليك أنت يا غبي!

تردد صوت أشبه بانقطاع وتر غيتار مهترئ؛ وكما كان متوقعًا، دار السهم حول نفسه في الهواء بصورة عبثية مضحكة وهوى مرتطمًا بالأرض دون أن يمس أحدًا.

— مهلًا، هو لا يخاطبنا نحن أصلًا!

 

— لا يملك علكة أدنى نية لتطبيق تلك الخطة هههههه!

’إنه كيان استثنائي خارق للعادة…‘

أيقن علكة في قرارة نفسه استحالة نجاحه في قنص أحد داخل مستودع الأسلحة؛ واكتفى آلموند بابتسامة ساخرة وتجاوز الأمر بدوره.

انطلق السهم المشؤوم نحوهما!

“سأشرع في الرماية الآن.”

الرمية المنحنية؟! طالع علكة شاشة الدردشة بملامح يكسوها الذهول المطبق؛ فلم يسبق له سماع مصطلح الرمية المنحنية قط.

صرير أوتار مشدودة…

’ي-يا للهول!‘

سحب آلموند وتر قوسه في أول رمية يشهدها بث علكة المشترك.

“ما هذا الهراء بحق اللعنة!”

’مذهل حقًا…‘

’لقد رأيتك بأم عيني! كنت عبقريًا فذًا منذ البداية!‘

تدلى فك علكة مذهولًا:

’كم بلغت زاوية انحنائه يا ترى؟!‘

’رؤيته عن قرب أمر مغاير تمامًا لما تنقله الشاشات.‘

— ؟؟؟

امتزجت وقفة آلموند بفاعلية القتال الضاري ورشاقة الخبرة المديدة؛ وتدارك علكة نفسه على عجل واستأنف البث بصوته الجهوري:

وحين ثبت آلموند في موضعه ساحبًا الوتر، بدا كتمثال حجري لا حراك فيه من فرط سكونه؛ وبالنظر للقوة الهائلة المبذولة لشد ذلك القوس الضخم، أذهل علكة كيف يحافظ رفيقه على اتزانه المطلق وهو راسخ كثور جلمود.

“أوه! إنه يسحب الوتر الآن…!”

[المشاهدون الحاليون: 11 ألفًا]

بابابانغ!

“واصل الرمي على هذا النحو؛ سأرمي معك أيضًا.”

وقبل أن يرتد طرف لسانه بجملته، انطلقت أربعة أسهم في تتابع خارق للعادة! وتلاحقت الرميات بسرعة البرق حتى خيل للرائي أن أصابع آلموند وحدها هي التي تحركت بخفة سحرية.

“واصل الرمي على هذا النحو؛ سأرمي معك أيضًا.”

— ما الذي جرى للتو بحق؟!؟

— أيمكن للسهم أن ينحني بهذا المسار المستحيل؟!؟

— أأطلقها جميعًا بالفعل؟!

— أأطلقها جميعًا بالفعل؟!

— ؟؟؟

— تبا لك يا رجل!

انغرست الأسهم الأربعة بدقة متناهية في رؤوس أربعة خصوم في آن واحد!

“وااو، أحقًا هذا؟! يا رفاق، هل سمعتم نصيحته الذهبية؟! آمل أن تستفيدوا منها جميعًا في مبارياتكم!”

طاخ طاخ طاخ طاخ!

— ما الذي وقع بحق؟!؟

وهوى الأربعة صرعى دون أن يتاح لأحدهم إطلاق صرخة ألم يتيمة؛ فالصراخ ترف لا يناله سوى الأحياء.

————————

“إنه رامي التل الملعون!”

[المشاهدون الحاليون: 55 ألفًا]

“آاااخ!”

“جرب الرماية مجددًا يا علكة؛ عليك بمواصلة التدريب العملي.”

“تبًّا للجحيم!”

— يا له من عالم جديد كليًا!

ولم يكن ثمة كابوس أشد رعبًا للمقاتلين المحتدمين في القبو من ظهور رامي سهام متمركز فوق رؤوسهم؛ وارتفعت سباباتهم مشيرة نحو آلموند بصيحات هلع هستيرية.

— لمَ تسأله أصلًا ههههه؟!؟

“هاه… هاه!؟”

صرير أوتار مشدودة…

تلبس الذعر جسد علكة فور استقطابهم لأنظار الجميع:

حبس علكة أنفاسه وركز تركيزًا مطلقًا؛ ورسخ ناظريه على عدو يفر هاربًا من بوابات المستودع:

’أهذا آمن بحق؟!‘

بيد أن الهلاك لم يدركه، بفضل الوحش الكاسر الواقف إلى جواره.

“علكة! احمل قوسك وشارك في الرماية فورًا!”

— إنه يوجه الحديث إليك أنت يا غبي!

“آ-آه! أ-أنا أيضًا أرمي معكما!؟”

“علم ويُنفذ!”

— علكة: لكنني مجرد معلق رياضي مسكين!

— وااو! إنه يجهز له الأهداف فوق طبق من فضة!

— بالطبع عليك الرماية معه يا رجل!

— يا له من عالم جديد كليًا!

— لمَ تسأله أصلًا ههههه؟!؟

— مهلًا، أهذا ممكن حقًا؟! ومع ذلك، كيف يفلح في ضبطه بتلك الدقة المعجزة؟

— خطط للبقاء متفرجًا دون حراك ههههه!

وحافظ على توازنه في المركز متماسكًا بكل هدوء؛ ومارس آلموند كل ذلك وكأنه أمر يسير وبديهي كالتنفس تمامًا.

فتش علكة بجنون حتى قبض على قوس وصوبه نحو الأسفل باضطراب:

تنفس آلموند بعمق مستعيدًا هدوءه ورباطة جأشه المعتادة؛ فالصمود تحت وطأة الضغوط مثل طبيعته الثانية التي نشأ عليها كرامٍ أولمبي. قبض على القوس وتقدم نحو حافة الطابق الثاني المطلة على الأسفل:

’مهلًا، تكاد تنعدم خبرتي في استخدام الأقواس!‘

بانغ! بانغ!

مثلت هذه المرة الأولى التي يمسك فيها بقوس حقيقي؛ ومَن ذا الذي يستخدم سلاحًا بدائيًا متواضعًا كهذا في خضم معارك باتل لارج الطاحنة؟!

سخر المتابعون من علكة لتصرفه كجندي مطيع يهرول في إثر قائده آلموند؛ غير أن علكة ابتسم في رضا واغتباط رغم كل تلك السخرية؛ فما دام البث يحقق نجاحًا باهرًا، تتوارى الاستهزاءات خجلة أمام نشوة الانتصار لصانع المحتوى.

طخ! طخ!

أومأ علكة برأسه مضطربًا وكأنه يواجه تهديدًا مميتًا: “أ-أجل…”

وفي تلك الأثناء، حوّل آلموند جباه الأعداء إلى كرات لحم مثقوبة بوابل أسهمه المتواصلة.

’مستحيل…‘

’يا للهول…‘

— أهذه رمية استعراضية خادعة ههههه؟!؟

شد علكة وتر قوسه محاولًا محاكاة حركة آلموند؛ وتوهم أن تقليد الهيئة كفيل بتمكينه من إصابة الهدف ولو جزئيًا.

’فضاء معزول…‘ ردد نصيحة آلموند في سره وأفلت وتر القوس.

طنين الوتر—

وجد آلموند قوسًا في أروقة الطابق الثاني؛ وآن أوان انطلاق المعركة الحقيقية.

أفلت الوتر مطلقًا سهمه الأول.

’أهذا آمن بحق؟!‘

طينغ!

وانحرفت المقذوفات المهاجمة في الهواء إثر ارتطامها الدقيق بأسهمه؛ بل وتشتتت تلك التي صُوّبت نحو علكة بعيدًا في الفضاء.

تردد صوت أشبه بانقطاع وتر غيتار مهترئ؛ وكما كان متوقعًا، دار السهم حول نفسه في الهواء بصورة عبثية مضحكة وهوى مرتطمًا بالأرض دون أن يمس أحدًا.

“واصل الرمي على هذا النحو؛ سأرمي معك أيضًا.”

— ههههههههه!

“هاه… هاه!؟”

— أهذه رمية استعراضية خادعة ههههه؟!؟

“هذا ليس خللًا برمجيًا إطلاقًا؛ فالأمر ينطبق على الأقواس الواقعية الحقيقية أيضًا؛ وثمة مقاطع مرئية توثق ذلك بوضوح؛ فحين تطلق السهم بزاوية محددة مع إزاحته عن مركز القوس، يلتف في مساره المنحني بفعل ديناميكا الهواء،” أوضح آلموند الأمر بهدوء بينما واصل حصد أهدافه في الأسفل دون انقطاع.

— ضربة في الصميم للذباب!

فقد أطلق آلموند سهامه باحترافية مطلقة منذ أول مواجهة له في اللعبة!

— مذهل يا علكة!

— تلك سطوة عائلة الجوزات! كيف تجرؤون على التحدي!

’أ-الأمر بهذا السوء الكارثي؟!‘

تصاعد العرق البارد فوق جبين علكة؛ ففي الظروف الطبيعية، تكفي غلطتان متتاليتان لإزهاق روحه في رمشة عين، لا سيما في جحيم مستودع الأسلحة.

بدا القوس سلاحًا عسير المراس؛ بل كاد يستحيل إطلاق سهم مستقيم عبره للمبتدئ؛ وأدرك علكة في رمشة عين سر سيادة البنادق والأسلحة النارية، فكيف لإنسان عادي لم يتدرب على الرماية أن يوجه هذا الوتر؟!

بانغ!

“الأمر أ-أصعب بكثير مما خلت؛ هل يستخدم أحد القوس في باتل لارج أصلًا؟ ههههه.”

طاخ!

التقط علكة سهمًا آخر وهو يثرثر بأعذاره الواهية؛ ونجح في إطلاق رميته الثانية بمسار أفضل قليلًا، غير أنها عبرت الفضاء الفارغ دون أن تصيب جسدًا.

ورغم ذلك الخاطر الداخلي، أعد علكة قوسه؛ وأشعلت كلمات التشجيع قبسًا من الجرأة في فؤاده.

’ي-يا للمصيبة.‘

وهوى الأربعة صرعى دون أن يتاح لأحدهم إطلاق صرخة ألم يتيمة؛ فالصراخ ترف لا يناله سوى الأحياء.

تصاعد العرق البارد فوق جبين علكة؛ ففي الظروف الطبيعية، تكفي غلطتان متتاليتان لإزهاق روحه في رمشة عين، لا سيما في جحيم مستودع الأسلحة.

فمن فرط اندماجه العارم في القتال، غفل علكة عن جوهر الخطة المتفق عليها؛ فالبث كان يسير على أحسن ما يكون، غير أنه سار في اتجاه مغاير تمامًا للهدف المنشود!

“…”

قفز عدد متابعيه بمقدار خمسة آلاف مشاهد فوق معدله اليومي المعتاد؛ وبالنظر إلى حجم قناة آلموند الصاعدة، شكل ذلك تدفقًا استثنائيًا مذهلًا.

بيد أن الهلاك لم يدركه، بفضل الوحش الكاسر الواقف إلى جواره.

بدا القوس سلاحًا عسير المراس؛ بل كاد يستحيل إطلاق سهم مستقيم عبره للمبتدئ؛ وأدرك علكة في رمشة عين سر سيادة البنادق والأسلحة النارية، فكيف لإنسان عادي لم يتدرب على الرماية أن يوجه هذا الوتر؟!

بانغ!

لم يتخيل علكة أن يُصدم بمستوى لاعب ويذهل منه وهو على مشارف عقده الرابع من العمر؛ فقد بدت مهارات آلموند في الرماية خارقة لكل الحدود الطبيعية، وقفة متقنة خلت من أي حركة زائدة وتناغمت في تناسق تام مع وتيرة تنفسه المنتظمة.

بانغ!

بانغ!

بانغ!

حبس علكة أنفاسه وركز تركيزًا مطلقًا؛ ورسخ ناظريه على عدو يفر هاربًا من بوابات المستودع:

وبفضل انهمار أسهم آلموند كقذائف برج دفاعي آلي لا يهدأ، لم يجرؤ أحد من الخصوم في الأسفل على مجرد رفع بصره نحوهما!

بدا القوس سلاحًا عسير المراس؛ بل كاد يستحيل إطلاق سهم مستقيم عبره للمبتدئ؛ وأدرك علكة في رمشة عين سر سيادة البنادق والأسلحة النارية، فكيف لإنسان عادي لم يتدرب على الرماية أن يوجه هذا الوتر؟!

— رائع وعظيم بحق!

“علم ويُنفذ!”

— شاهدت هذا من قبل! البرج البشري المدمر: آلموند!

— تبا لك يا رجل!

— تلك سطوة عائلة الجوزات! كيف تجرؤون على التحدي!

وراح نصل السهم المستدق يكبر في عينيه مع اقترابه الخاطف، مدنوًا لحظة الهلاك.

تطابقت خواطر المتابعين مع ما جال في صدر علكة:

انغرست الأسهم الأربعة بدقة متناهية في رؤوس أربعة خصوم في آن واحد!

’مستحيل…‘

“بما أن الحشود تملأ هذا المكان، فلنصعد إلى الطابق الثاني للبحث عن قوس وسهام.”

لم يتخيل علكة أن يُصدم بمستوى لاعب ويذهل منه وهو على مشارف عقده الرابع من العمر؛ فقد بدت مهارات آلموند في الرماية خارقة لكل الحدود الطبيعية، وقفة متقنة خلت من أي حركة زائدة وتناغمت في تناسق تام مع وتيرة تنفسه المنتظمة.

’أصابه آلموند؟! وكيف فعل ذلك ووجهه ملتفت للأسفل؟!‘

وحين ثبت آلموند في موضعه ساحبًا الوتر، بدا كتمثال حجري لا حراك فيه من فرط سكونه؛ وبالنظر للقوة الهائلة المبذولة لشد ذلك القوس الضخم، أذهل علكة كيف يحافظ رفيقه على اتزانه المطلق وهو راسخ كثور جلمود.

بانغ!

وحافظ على توازنه في المركز متماسكًا بكل هدوء؛ ومارس آلموند كل ذلك وكأنه أمر يسير وبديهي كالتنفس تمامًا.

“هاه… هاه!؟”

ثم انطلقت أربعة أسهم خاطفة أخرى، حلقت جميعها لتخترق المواضع الحيوية للأعداء بدقة جراحية؛ ومثلت شجاعة آلموند وثباته الانفعالي أكثر ما سلب لب علكة وأبهر عقله.

غير أن تساؤلًا حائرًا قفز فجأة إلى مخيلته:

’كيف يعقل هذا أصلًا؟!‘

وراح نصل السهم المستدق يكبر في عينيه مع اقترابه الخاطف، مدنوًا لحظة الهلاك.

ورغم قذف الأعداء لمقذوفات حادة صوبه، لم يطرف لآلموند جفن وهو يواصل رمايته القاتلة دون تردد.

’أهذه هي سطوة علكة وجماهيريته الجارفة؟‘

طانغ! طانغ!

’مذهل حقًا…‘

وانحرفت المقذوفات المهاجمة في الهواء إثر ارتطامها الدقيق بأسهمه؛ بل وتشتتت تلك التي صُوّبت نحو علكة بعيدًا في الفضاء.

— مهلًا، أهذا ممكن حقًا؟! ومع ذلك، كيف يفلح في ضبطه بتلك الدقة المعجزة؟

وثبت آلموند في موقعه كأنه تكفل بحماية علكة الذي يعجز عن الدفاع عن نفسه.

— تلك سطوة عائلة الجوزات! كيف تجرؤون على التحدي!

“جرب الرماية مجددًا يا علكة؛ عليك بمواصلة التدريب العملي.”

————————

وفاض وقته لدرجة توجيهه لعلكة بهدوء؛ وللمفارقة الساخرة، غدا علكة هو الطرف الوحيد المرتجف ذعرًا.

— خطط للبقاء متفرجًا دون حراك ههههه!

“آه، صحيح؛ علم ويُنفذ!”

— رائع وعظيم بحق!

شد علكة الوتر بحماس متجدد وصوب نحو الأسفل.

— تبا لك يا رجل!

“لا يفلح أحد في إتقان الرماية من المحاولة الأولى؛ شد الوتر باسترخاء ولا تشنج عضلاتك.”

’يا للهول…‘

’مخادع…‘

’كم بلغت زاوية انحنائه يا ترى؟!‘

فقد أطلق آلموند سهامه باحترافية مطلقة منذ أول مواجهة له في اللعبة!

 

’لقد رأيتك بأم عيني! كنت عبقريًا فذًا منذ البداية!‘

بانغ!

ورغم ذلك الخاطر الداخلي، أعد علكة قوسه؛ وأشعلت كلمات التشجيع قبسًا من الجرأة في فؤاده.

————————

“احبس أنفاسك، وتخيل أنك تقف في فضاء معزول بمفردك.”

— مذهل يا علكة!

شهيق عميق.

التفت علكة بصعوبة بالغة صوب آلموند مستغيثًا به بنظراته؛ غير أن ظهر آلموند بدا ملتفًا بعيدًا عنه، غارقًا في قنص أهدافه في الأسفل!

حبس علكة أنفاسه وركز تركيزًا مطلقًا؛ ورسخ ناظريه على عدو يفر هاربًا من بوابات المستودع:

وحقق هذا الأسلوب أثره المنشود؛ فأمثال علكة يحتاجون بشدة لتذوق طعم الإصابة والانتصار ليستعيدوا شجاعتهم المفقودة.

’فضاء معزول…‘ ردد نصيحة آلموند في سره وأفلت وتر القوس.

التف السهم بزاوية تقارب مئة وثمانين درجة كاملة! والآن فقط فهم كيف نجح آلموند في صدم السهم السابق وإنقاذه؛ فقد حنى سهمه الأول بمسار أعظم التفافًا! وعجز عقل علكة عن إدراك كنه تلك المعجزة الحسابية.

بانغ!

وراح نصل السهم المستدق يكبر في عينيه مع اقترابه الخاطف، مدنوًا لحظة الهلاك.

انطلق السهم مستقيمًا في الهواء واخترق ظهر العدو الفارق بدقة!

“وهل ثمة خصم يتربص في الضفة المقابلة أيضًا؟” تمتم آلموند وظهره ما زال ملتفًا نحو الأسفل.

“أوووغ!”

التقط علكة سهمًا آخر وهو يثرثر بأعذاره الواهية؛ ونجح في إطلاق رميته الثانية بمسار أفضل قليلًا، غير أنها عبرت الفضاء الفارغ دون أن تصيب جسدًا.

وقبل أن يرتطم جسد المصاب بالأرض، استقر سهم ثانٍ في قفاه بحسم لا يقبل الشك.

انتشى علكة بثقته المتنامية وبراعته المتصاعدة؛ غير أن زاوية عينه التقطت ظلًا مريبًا؛ شخص يتمركز عند حافة الطابق الثاني في الجهة المقابلة لهما تمامًا.

طاخ!

————————

أجهز آلموند على الخصم بلمسة ختامية حاسمة.

’أ-الأمر بهذا السوء الكارثي؟!‘

“أوه!”

جاء السؤال بنبرة مهذبة وهادئة للغاية.

ورغم أن علكة لم يحصد الإقصاء بنفسه، غمرته نشوة المفاجأة والاعتزاز لإصابته للهدف؛ وصحيح أن الفريسة كانت هدفًا سهلًا لفرارها المذعور من نيران آلموند، إلا أن الإنجاز بدا هائلًا في عينيه.

’أصابه آلموند؟! وكيف فعل ذلك ووجهه ملتفت للأسفل؟!‘

— أيمارس الصيد البري هنا ههههه؟!؟

— رائع وعظيم بحق!

— وااو! إنه يجهز له الأهداف فوق طبق من فضة!

وثبت آلموند في موقعه كأنه تكفل بحماية علكة الذي يعجز عن الدفاع عن نفسه.

— مذهل حقًا؛ إنها معركة حقيقية لكنها تسير كنمط التدريب المبتدئ!

سحب آلموند وتر قوسه في أول رمية يشهدها بث علكة المشترك.

— آلموند أعظم مدرب في التاريخ!

— شاهدت هذا من قبل! البرج البشري المدمر: آلموند!

— هكذا ينبغي أن تكون حصص التدريب الاحترافية!

“آاااخ!”

— المدرب آلموند العبقري!

فقد انحنى السهم في قوس دائري والتف في الهواء ليخترق جبين الرامي المتمركز في الضفة المقابلة مباشرة!

أدرك علكة أن هذه الجولة لا تشبه أي مباراة خاضها في تاريخه؛ فآلموند يروض الأهداف ويشل حركتها ليتسنى له اقتناصها دون مخاطرة.

“… هاه؟”

’لكنني أشعر بثقة متزايدة تتدفق في عروقي لسبب أجهله!‘

وظلت تعابير وجه علكة مشلولة بالصدمة والإنكار.

وحقق هذا الأسلوب أثره المنشود؛ فأمثال علكة يحتاجون بشدة لتذوق طعم الإصابة والانتصار ليستعيدوا شجاعتهم المفقودة.

— ما الذي جرى للتو بحق؟!؟

ولمح آلموند تلك الحماسة وابتسم في سره مستشعرًا نجاح خطته التدريبية.

“هذا ليس خللًا برمجيًا إطلاقًا؛ فالأمر ينطبق على الأقواس الواقعية الحقيقية أيضًا؛ وثمة مقاطع مرئية توثق ذلك بوضوح؛ فحين تطلق السهم بزاوية محددة مع إزاحته عن مركز القوس، يلتف في مساره المنحني بفعل ديناميكا الهواء،” أوضح آلموند الأمر بهدوء بينما واصل حصد أهدافه في الأسفل دون انقطاع.

“واصل الرمي على هذا النحو؛ سأرمي معك أيضًا.”

— هاهاهاهاها!

واستأنف آلموند قنص جموع اللاعبين في الطابق الأرضي، بينما أطلق علكة سهامه إلى جواره بحماس متوقد.

قفز عدد متابعيه بمقدار خمسة آلاف مشاهد فوق معدله اليومي المعتاد؛ وبالنظر إلى حجم قناة آلموند الصاعدة، شكل ذلك تدفقًا استثنائيًا مذهلًا.

بانغ! بانغ!

’آ-آلموند!‘

وبات علكة يصيب نصف رمياته بدقة واضحة!

فتش علكة بجنون حتى قبض على قوس وصوبه نحو الأسفل باضطراب:

“حسنًا يا رفاق! هدف آخر قادم في الطريق!”

— ؟؟؟

انتشى علكة بثقته المتنامية وبراعته المتصاعدة؛ غير أن زاوية عينه التقطت ظلًا مريبًا؛ شخص يتمركز عند حافة الطابق الثاني في الجهة المقابلة لهما تمامًا.

حبس علكة أنفاسه وركز تركيزًا مطلقًا؛ ورسخ ناظريه على عدو يفر هاربًا من بوابات المستودع:

’هاه…؟‘

— لمَ تتحدث كمعلق رياضي هههههه؟!؟

أدار علكة رأسه فرأى رامي سهام آخر يطبق خطة رامي التل ذاتها التي يستخدمها آلموند؛ بفارق جوهري وحيد: صُوّب قوس ذلك الرامي نحوهما هما، لا نحو جموع المقاتلين في الأسفل!

“أوه!”

’ي-يا للهول!‘

وحافظ على توازنه في المركز متماسكًا بكل هدوء؛ ومارس آلموند كل ذلك وكأنه أمر يسير وبديهي كالتنفس تمامًا.

ابتسم الرامي المعادي بسخرية فور التقاء أعينهما، وأفلت وتره القاتل!

مثلت هذه المرة الأولى التي يمسك فيها بقوس حقيقي؛ ومَن ذا الذي يستخدم سلاحًا بدائيًا متواضعًا كهذا في خضم معارك باتل لارج الطاحنة؟!

بانغ!

— هكذا ينبغي أن تكون حصص التدريب الاحترافية!

انطلق السهم المشؤوم نحوهما!

“علكة! احمل قوسك وشارك في الرماية فورًا!”

شاهده علكة بأم عينيه، لكن جسده تجمد وعجز عن اتخاذ أي رد فعل؛ وأراد عقله الفرار والنجاة، غير أن أطرافه شُلت تمامًا كأنما ضُرب بصاعقة.

الرمية المنحنية؟! طالع علكة شاشة الدردشة بملامح يكسوها الذهول المطبق؛ فلم يسبق له سماع مصطلح الرمية المنحنية قط.

’ماذا عساي أفعل بحق؟!‘

— ههههههههه!

وراح نصل السهم المستدق يكبر في عينيه مع اقترابه الخاطف، مدنوًا لحظة الهلاك.

— هاهاهاهاها!

’آ-آلموند!‘

عُرفت تلك الخطة التكتيكية باسم رامي التل؛ ورغم إدراكه لعدم جدوى الشرح لعلكة، بادر آلموند بإيضاحها على أية حال.

التفت علكة بصعوبة بالغة صوب آلموند مستغيثًا به بنظراته؛ غير أن ظهر آلموند بدا ملتفًا بعيدًا عنه، غارقًا في قنص أهدافه في الأسفل!

— بالطبع عليك الرماية معه يا رجل!

’هلكت لا محالة!‘

وسأل علكة رفيقه بذهول لا يوصف: “أأصبت السهم المهاجم بتلك التقنية المعجزة قبل قليل!؟”

امتلأت عينا علكة بظلال الهلاك والرعب المطلق؛ وأحس بدنو السهم ليخترق جمجمته ويقضي على وجوده في رمشة عين.

فقد انحنى السهم في قوس دائري والتف في الهواء ليخترق جبين الرامي المتمركز في الضفة المقابلة مباشرة!

وفي تلك اللحظة الحرجة…

’رؤيته عن قرب أمر مغاير تمامًا لما تنقله الشاشات.‘

كانغ!

ورغم أن علكة لم يحصد الإقصاء بنفسه، غمرته نشوة المفاجأة والاعتزاز لإصابته للهدف؛ وصحيح أن الفريسة كانت هدفًا سهلًا لفرارها المذعور من نيران آلموند، إلا أن الإنجاز بدا هائلًا في عينيه.

“… هاه؟”

طنين الوتر—

انحرف السهم المندفع نحو رأسه وطار بعيدًا بعدما صدمه سهم آخر في الجو!

’مهلًا، تكاد تنعدم خبرتي في استخدام الأقواس!‘

“ما هذا الهراء بحق اللعنة!”

— أنت تخوض المعركة بنفسك يا رجل!

تناهت شتائم الرامي المقابل غاضبة من الجهة الأخرى؛ فما الذي حدث لتوه؟!

— بالطبع عليك الرماية معه يا رجل!

— ؟؟؟؟

“حسنًا، كل ما علينا فعله الآن هو قنص اللاعبين الذين يحاولون النزول إلى القبو من هنا؛ وبما أن القوس يمثل السلاح الوحيد بعيد المدى في هذا الطابق، فالأفضلية المطلقة تميل لصالحنا.”

— ما الذي وقع بحق؟!؟

أيقن علكة في قرارة نفسه استحالة نجاحه في قنص أحد داخل مستودع الأسلحة؛ واكتفى آلموند بابتسامة ساخرة وتجاوز الأمر بدوره.

— واااااو!

— أهي الرمية المنحنية الأسطورية الشهيرة؟!؟

— أهي الرمية المنحنية الأسطورية الشهيرة؟!؟

ولم يكن آلموند قد شرع في استعراض مهاراته الخارقة بعد، ولم تدركه المعاناة أيضًا؛ وفي العادة، ينطلق كلاهما في آن واحد بالتزامن.

— أيمكن للسهم أن ينحني بهذا المسار المستحيل؟!؟

وتحتم عليه الارتقاء لمستوى تلك التطلعات العريضة، وشعر بوطأة ضئيلة من الضغط تثقل كاهله.

الرمية المنحنية؟! طالع علكة شاشة الدردشة بملامح يكسوها الذهول المطبق؛ فلم يسبق له سماع مصطلح الرمية المنحنية قط.

“أوه، عثرت على قوس!”

“وهل ثمة خصم يتربص في الضفة المقابلة أيضًا؟” تمتم آلموند وظهره ما زال ملتفًا نحو الأسفل.

“جرب الرماية مجددًا يا علكة؛ عليك بمواصلة التدريب العملي.”

وأدرك علكة دون أدنى شك أن آلموند هو من أطلق ذلك السهم المنقذ وحطم سهم العدو في عنان الجو!

— إنه يوجه الحديث إليك أنت يا غبي!

’أصابه آلموند؟! وكيف فعل ذلك ووجهه ملتفت للأسفل؟!‘

“أخيرًا! ظفر آلموند بقوس وسهام! ما رأيكم يا رفاق؟! هل يشتعل الحماس في صدوركم؟!”

وجاء الجواب الشافي أسرع مما تخيل.

— لمَ تتحدث كمعلق رياضي هههههه؟!؟

سوووووش!!

— مهلًا، أهذا ممكن حقًا؟! ومع ذلك، كيف يفلح في ضبطه بتلك الدقة المعجزة؟

أطلق آلموند سهمًا آخر، غير أن مساره في الهواء جاء خارقًا للمألوف؛ ورغم معاينة علكة للمشهد بأم عينيه، عجز عقله عن استيعاب تلك الزاوية المستحيلة!

’ولكن… لمَ لم تبدأ معاناة آلموند وعذابه حتى الآن يا ترى؟‘

فقد انحنى السهم في قوس دائري والتف في الهواء ليخترق جبين الرامي المتمركز في الضفة المقابلة مباشرة!

“وااو، أحقًا هذا؟! يا رفاق، هل سمعتم نصيحته الذهبية؟! آمل أن تستفيدوا منها جميعًا في مبارياتكم!”

’كم بلغت زاوية انحنائه يا ترى؟!‘

— مذهل حقًا؛ إنها معركة حقيقية لكنها تسير كنمط التدريب المبتدئ!

التف السهم بزاوية تقارب مئة وثمانين درجة كاملة! والآن فقط فهم كيف نجح آلموند في صدم السهم السابق وإنقاذه؛ فقد حنى سهمه الأول بمسار أعظم التفافًا! وعجز عقل علكة عن إدراك كنه تلك المعجزة الحسابية.

أجهز آلموند على الخصم بلمسة ختامية حاسمة.

وسأل علكة رفيقه بذهول لا يوصف: “أأصبت السهم المهاجم بتلك التقنية المعجزة قبل قليل!؟”

— واااااو!

“أجل، تُدعى هذه الرمية المنحنية؛ وهي مفيدة للغاية في شتى المواقف.”

وقبل أن يرتطم جسد المصاب بالأرض، استقر سهم ثانٍ في قفاه بحسم لا يقبل الشك.

وظلت تعابير وجه علكة مشلولة بالصدمة والإنكار.

“الأمر أ-أصعب بكثير مما خلت؛ هل يستخدم أحد القوس في باتل لارج أصلًا؟ ههههه.”

— ههههههههه!

شد علكة وتر قوسه محاولًا محاكاة حركة آلموند؛ وتوهم أن تقليد الهيئة كفيل بتمكينه من إصابة الهدف ولو جزئيًا.

— تبا لك يا رجل!

’إنه كيان استثنائي خارق للعادة…‘

— أليس هذا خطأ برمجيًا (خللًا) في النظام؟!؟

طينغ!

“هذا ليس خللًا برمجيًا إطلاقًا؛ فالأمر ينطبق على الأقواس الواقعية الحقيقية أيضًا؛ وثمة مقاطع مرئية توثق ذلك بوضوح؛ فحين تطلق السهم بزاوية محددة مع إزاحته عن مركز القوس، يلتف في مساره المنحني بفعل ديناميكا الهواء،” أوضح آلموند الأمر بهدوء بينما واصل حصد أهدافه في الأسفل دون انقطاع.

’آ-آلموند!‘

— لا أصدق ما تراه عيناي!

انتشى علكة بثقته المتنامية وبراعته المتصاعدة؛ غير أن زاوية عينه التقطت ظلًا مريبًا؛ شخص يتمركز عند حافة الطابق الثاني في الجهة المقابلة لهما تمامًا.

— مهلًا، أهذا ممكن حقًا؟! ومع ذلك، كيف يفلح في ضبطه بتلك الدقة المعجزة؟

امتزجت وقفة آلموند بفاعلية القتال الضاري ورشاقة الخبرة المديدة؛ وتدارك علكة نفسه على عجل واستأنف البث بصوته الجهوري:

— اللعنة، مهارته تفوق كل الشائعات بمراحل!

’فضاء معزول…‘ ردد نصيحة آلموند في سره وأفلت وتر القوس.

— يا له من عالم جديد كليًا!

“هذا ليس خللًا برمجيًا إطلاقًا؛ فالأمر ينطبق على الأقواس الواقعية الحقيقية أيضًا؛ وثمة مقاطع مرئية توثق ذلك بوضوح؛ فحين تطلق السهم بزاوية محددة مع إزاحته عن مركز القوس، يلتف في مساره المنحني بفعل ديناميكا الهواء،” أوضح آلموند الأمر بهدوء بينما واصل حصد أهدافه في الأسفل دون انقطاع.

— ألا ينسف هذا التوازن العادل في اللعبة بأكملها؟!؟

— بالطبع عليك الرماية معه يا رجل!

مثلت هذه المشاهد التجربة الأولى لمعظم متابعي علكة في التعرف إلى براعة آلموند.

بانغ!

’إنه كيان استثنائي خارق للعادة…‘

— مذهل يا علكة!

وتنبأ علكة في قرارة نفسه بأن حشودًا غفيرة من جمهوره ستتحول لمتابعة آلموند بانتظام؛ وتوقع أن تتجاوز قناة آلموند حجم قناته هو نفسه في مستقبل ليس ببعيد.

“تبًّا للجحيم!”

غير أن تساؤلًا حائرًا قفز فجأة إلى مخيلته:

عُرفت تلك الخطة التكتيكية باسم رامي التل؛ ورغم إدراكه لعدم جدوى الشرح لعلكة، بادر آلموند بإيضاحها على أية حال.

’ولكن… لمَ لم تبدأ معاناة آلموند وعذابه حتى الآن يا ترى؟‘

— هاهاهاهاها!

فمن فرط اندماجه العارم في القتال، غفل علكة عن جوهر الخطة المتفق عليها؛ فالبث كان يسير على أحسن ما يكون، غير أنه سار في اتجاه مغاير تمامًا للهدف المنشود!

“هاه… هاه!؟”

————————

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

“جرب الرماية مجددًا يا علكة؛ عليك بمواصلة التدريب العملي.”

 

طاخ طاخ طاخ طاخ!

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

’لقد رأيتك بأم عيني! كنت عبقريًا فذًا منذ البداية!‘

’مذهل حقًا…‘

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط