الفصل الخامس والعشرون: الإخوة
تشابهت “تشون تاو” في الطول، والبنية، وشكل الوجه، وحتى طريقة المشي مع السيدة “دونغيانغ”. ومع أن طباعهما كانت تختلف قليلاً، إلا أنه كان من المستحيل على الغرباء التفريق بينهما إلا إذا وقفتا جنبًا إلى جنب.
منذ أن طرد تمثال بوذا اليشمي الروح الشريرة، اعتاد تشين سانغ الدخول إلى رؤيته الداخلية كل ليلة بعد التدريب، محاولًا فهم الأمر. لكن مهما حاول، لم يظهر تمثال بوذا مجددًا، مكتفيًا بترك ذلك الضوء الأصفر الخافت الذي لم ينطفئ أبدًا.
قالت الجدة لي:
“آنستي، سأعود أنا وتشون تاو إلى مدينة كون أولاً. بمجرد انتهائك من أمورك، سنتقابل هناك.”
لحسن الحظ، كان العم يويهي بجانب السيدة دونغيانغ. فور ظهور المهاجم، سحب العم يويهي سيفه الموضوع على ركبتيه. قفز بجسده في الهواء مثل الصقر، ليعترض طريق المهاجم. رقص ضوء السيف كالتنين، مستهدفًا نقاط ضعف المهاجم مباشرة.
ثم غادرت الجدة لي برفقة “تشون تاو” التي كانت متنكرة.
أعاد القربة (القنينة) وهو يضيف مازحًا: “قريبًا، سنستمتع جميعًا بسمك النهر الذي تصطاده.”
غير أنه، أثناء مرورهم بالقرب من “تشين سانغ”، توقفت “تشون تاو” فجأة، ونظرت إليه بابتسامة.
وقالت:
“سيدي تشين، هل لي أن أسألك عن نوع الخشب الذي صنع منه عصاك؟ يبدو لمعانه براقًا جدًا. أخي الأصغر في المنزل يحب اللعب بالعصي أيضًا، لكنه كان ضعيفًا ومريضًا منذ صغره، ولم يسمح له والدانا بذلك. فكرت في أن أشتري له واحدة كهذه كهدية هذه المرة.”
تفاجأ “تشين سانغ”، ولم يفهم سبب طرح “تشون تاو” لهذا السؤال.
تفاجأ “تشين سانغ”، ولم يفهم سبب طرح “تشون تاو” لهذا السؤال.
ضحك القرد المائي، لكنه ظل واقفًا بجانب تشين سانغ بصمت، ولم يكن كعادته كثير الكلام خلال الرحلة. وبعد أن رفع عينيه إلى السماء الليلية، سأل بصوت منخفض: “أخي تشين، لماذا لم تعد إلى منزلك منذ عام؟ ألا تشتاق إلى والديك؟”
رغم استياء الجدة لي الظاهر، لم تتدخل السيدة دونغيانغ وردت:
“السيدة تشون تاو، هذه العصا مصنوعة من خشب قلب الحديد، الذي ينمو في مملكة موزي الجنوبية. إذا وجدتِ تجارًا من موزي، يمكنك شراء واحدة.”
أجاب تشين سانغ بتنهيدة خفيفة: “ما الفائدة من الشوق؟ العودة إلى القرية تعني العودة إلى حياة القسوة. هنا، لدي فرصة لأحقق شيئًا وأمنحهم حياة من الثراء والكرامة.”
ردت تشون تاو بابتسامة خفيفة:
“سيحبها أخي بالتأكيد. أشكرك بالنيابة عنه.”
اخترق السيف خصر المهاجم بسهولة، لكن ذلك لم يبطئه أبدًا. استمر بالاندفاع نحو العم يويهي، وفمه مفتوح ليكشف عن وميض بارد، كان متوجهًا مباشرة نحو وجه العم يويهي.
اغرورقت عينا “تشون تاو” بالدموع، ثم غطت فمها وابتسمت، قبل أن تتبع الجدة لي إلى الخارج.
كان الجميع ماهرًا في تدبير أمورهم، وسرعان ما أمسكوا ببعض الصيد وشووه على النار. أحضر العم يويهي ماءً عذبًا من نبع الجبل ليتناولوه مع الخبز الجاف. وجدت السيدة “دونغيانغ” صعوبة في البلع، لكنها أتمت وجبتها بصبر لقمة بعد لقمة.
وعندما كانت على وشك ركوب العربة، كادت أن تنزلق، لكن الجدة لي أمسكت بها بسرعة.
وعندما كانت على وشك ركوب العربة، كادت أن تنزلق، لكن الجدة لي أمسكت بها بسرعة.
بعد أن ساعدتها في الصعود إلى العربة، رفعت الجدة لي صوتها قائلة:
“أمرت السيدة الشابة بعدم الذهاب إلى مدينة السحرة الثلاثة. على الجميع العودة فورًا إلى مدينة كون.”
طاخ!
صعد الحراس على خيولهم دون سؤال، واستداروا بهدوء للعودة.
تشابهت “تشون تاو” في الطول، والبنية، وشكل الوجه، وحتى طريقة المشي مع السيدة “دونغيانغ”. ومع أن طباعهما كانت تختلف قليلاً، إلا أنه كان من المستحيل على الغرباء التفريق بينهما إلا إذا وقفتا جنبًا إلى جنب.
داخل العربة، خيم الصمت. كانت “تشون تاو” تغطي فمها بإحكام، بينما انهمرت دموعها كالمطر.
منذ أن طرد تمثال بوذا اليشمي الروح الشريرة، اعتاد تشين سانغ الدخول إلى رؤيته الداخلية كل ليلة بعد التدريب، محاولًا فهم الأمر. لكن مهما حاول، لم يظهر تمثال بوذا مجددًا، مكتفيًا بترك ذلك الضوء الأصفر الخافت الذي لم ينطفئ أبدًا.
بعد مغادرة الجدة لي ومن معها، خرجت المجموعة من الغابة. نظرت السيدة “دونغيانغ” إلى الطريق الخالي أمامها بصمت للحظات، ثم سألت أحد الحراس المسنين:
“العم يويهي، هل كان ما قالته تشون تاو صحيحًا؟”
اغرورقت عينا “تشون تاو” بالدموع، ثم غطت فمها وابتسمت، قبل أن تتبع الجدة لي إلى الخارج.
أجاب العم يويهي:
“نعم، آنستي. لدى تشون تاو أخ أصغر كان مريضًا لسنوات، وكاد أن يموت عدة مرات. حياته تعتمد على الأدوية، وترسل تشون تاو راتبها الشهري بالكامل إلى المنزل بالكاد لتغطية تكاليف علاجه.”
بينما كانا يتحدثان، تغيرت تعابير وجه تشين سانغ فجأة. نهض بسرعة، وعيناه متوجهتان إلى قمم الأشجار الكثيفة أعلاه. صاح محذرًا: “هناك شخص هنا! احذروا!”
بدت السيدة “دونغيانغ” متحيرة:
“ما نوع المرض الذي يعاني منه؟ حتى الطبيب الإمبراطوري لي لم يتمكن من علاجه؟”
أجاب تشين سانغ بتنهيدة خفيفة: “ما الفائدة من الشوق؟ العودة إلى القرية تعني العودة إلى حياة القسوة. هنا، لدي فرصة لأحقق شيئًا وأمنحهم حياة من الثراء والكرامة.”
تردد العم يويهي قبل أن يقول:
“تشون تاو حاولت طلب المساعدة… لكن الأطباء الإمبراطوريين نادرًا ما يغادرون القصر. إلا إذا دفع المرء ثروة طائلة، من المستحيل تقريبًا دعوتهم لعلاج عائلة عادية.”
قالت الجدة لي: “آنستي، سأعود أنا وتشون تاو إلى مدينة كون أولاً. بمجرد انتهائك من أمورك، سنتقابل هناك.”
قالت السيدة “دونغيانغ”:
“حسنًا، عندما نعود إلى القصر، تذكر أن تأخذ مرسومي الشخصي وتطلب من الطبيب الإمبراطوري علاج أخيها. وسنتكفل برسوم الاستشارة وتكاليف الأدوية… وابحث له عن وظيفة داخل القصر أيضًا.”
قال تشين سانغ بابتسامة: “شكرًا لك، أخي زو!”
رد العم يويهي:
“آنستي، كرمك لا حدود له.”
بدت السيدة “دونغيانغ” متحيرة: “ما نوع المرض الذي يعاني منه؟ حتى الطبيب الإمبراطوري لي لم يتمكن من علاجه؟”
نظرت السيدة “دونغيانغ” حولها، ثم سألت:
“القائد باي، هل هناك طريق للخروج نحو الشمال؟”
من الواضح أن “باي جيانغلان” كان على دراية بالمنطقة، حيث كان يغير الاتجاهات والمسارات باستمرار ليزيد من تعقيد الطريق. مع حلول الليل، كانوا قد تجاوزوا أراضي مدينة لينوو دون دخولها.
فكر “باي جيانغلان” للحظة ثم أومأ برأسه:
“هناك طريق صغير عبر الجبال يؤدي إلى مدينة لينوو. يمكننا تجاوز المدينة، وإذا أسرعنا، سنصل إلى مقاطعة ينغنان خلال أربعة أيام.”
مع مرور الوقت، وبعدما كان يعلق آمالًا كبيرة على التمثال، اضطر تشين سانغ تدريجيًا إلى تقبل الواقع، معتقدًا أن السبب ربما يعود إلى ضعف مستواه في التدريب.
اتخذت السيدة “دونغيانغ” قرارًا حاسمًا:
“إذن سنتجه شمالاً. العم يويه، أرسل رسالة لوالدي ليبعث بأناس إلى مقاطعة ينغنان لمقابلتنا.”
كان الجميع ماهرًا في تدبير أمورهم، وسرعان ما أمسكوا ببعض الصيد وشووه على النار. أحضر العم يويهي ماءً عذبًا من نبع الجبل ليتناولوه مع الخبز الجاف. وجدت السيدة “دونغيانغ” صعوبة في البلع، لكنها أتمت وجبتها بصبر لقمة بعد لقمة.
قاد “باي جيانغلان” الطريق، بينما تبعه “تشين سانغ” و”القرد المائي” بصمت. عبرت المجموعة الطريق الجبلي بسرعة.
رد العم يويهي: “آنستي، كرمك لا حدود له.”
من الواضح أن “باي جيانغلان” كان على دراية بالمنطقة، حيث كان يغير الاتجاهات والمسارات باستمرار ليزيد من تعقيد الطريق. مع حلول الليل، كانوا قد تجاوزوا أراضي مدينة لينوو دون دخولها.
منذ أن طرد تمثال بوذا اليشمي الروح الشريرة، اعتاد تشين سانغ الدخول إلى رؤيته الداخلية كل ليلة بعد التدريب، محاولًا فهم الأمر. لكن مهما حاول، لم يظهر تمثال بوذا مجددًا، مكتفيًا بترك ذلك الضوء الأصفر الخافت الذي لم ينطفئ أبدًا.
في وقت متأخر من الليل، اختار “باي جيانغلان” ممراً جبليًا للتوقف والراحة.
قالت السيدة “دونغيانغ”: “حسنًا، عندما نعود إلى القصر، تذكر أن تأخذ مرسومي الشخصي وتطلب من الطبيب الإمبراطوري علاج أخيها. وسنتكفل برسوم الاستشارة وتكاليف الأدوية… وابحث له عن وظيفة داخل القصر أيضًا.”
كان الجميع ماهرًا في تدبير أمورهم، وسرعان ما أمسكوا ببعض الصيد وشووه على النار. أحضر العم يويهي ماءً عذبًا من نبع الجبل ليتناولوه مع الخبز الجاف. وجدت السيدة “دونغيانغ” صعوبة في البلع، لكنها أتمت وجبتها بصبر لقمة بعد لقمة.
ردت تشون تاو بابتسامة خفيفة: “سيحبها أخي بالتأكيد. أشكرك بالنيابة عنه.”
قضوا اليوم كله في الهرب دون أن يواجهوا أي مطاردين. خمن “تشين سانغ” أنه حتى لو لم تتخلَ منظمة “برج جيانغشان” عن محاولة الاغتيال، فإنها ربما قد تكون انشغلت بالمجموعة التمويهية.
لم يتمكن تشين سانغ من النوم. ومع وجود الكثير من الناس حوله، لم يكن قادرًا على ممارسة تدريباته، لذلك ركز انتباهه داخليًا، وأطلق وعيه لينغمس في رؤيته الداخلية، حيث عاد وعيه إلى أعماق روحه.
تساءل كم من تلك المجموعة التمويهية قد نجوا.
بعد أن ساعدتها في الصعود إلى العربة، رفعت الجدة لي صوتها قائلة: “أمرت السيدة الشابة بعدم الذهاب إلى مدينة السحرة الثلاثة. على الجميع العودة فورًا إلى مدينة كون.”
في تلك الليلة، تكررت صورة ابتسامة “تشون تاو” الأخيرة في ذهن “تشين سانغ”، مما جعله يتنهد في داخله. كانت قسوة هذا العالم أكثر وضوحًا من عالمه السابق.
أما باي جيانغلان، مع القرد المائي والبقية، فقد أقاموا بعض الأفخاخ والآليات البسيطة حول المخيم.
مجبورًا على قضاء الليل في الجبال، لم يكن لدى “تشين سانغ” أي واجبات للحراسة، فاتكأ بلا مبالاة على شجرة ليرتاح.
تساءل كم من تلك المجموعة التمويهية قد نجوا.
كانت السيدة دونغيانغ مستلقية على جانبها، مغطاة بملابسها. لم تتحرك لفترة طويلة، وكأنها قد استغرقت في النوم بالفعل. كان العم يويه جالسًا بجانبها، متربعًا على الأرض.
كانت السيدة دونغيانغ مستلقية على جانبها، مغطاة بملابسها. لم تتحرك لفترة طويلة، وكأنها قد استغرقت في النوم بالفعل. كان العم يويه جالسًا بجانبها، متربعًا على الأرض.
أما باي جيانغلان، مع القرد المائي والبقية، فقد أقاموا بعض الأفخاخ والآليات البسيطة حول المخيم.
قال تشين سانغ بابتسامة: “شكرًا لك، أخي زو!”
لم يتمكن تشين سانغ من النوم. ومع وجود الكثير من الناس حوله، لم يكن قادرًا على ممارسة تدريباته، لذلك ركز انتباهه داخليًا، وأطلق وعيه لينغمس في رؤيته الداخلية، حيث عاد وعيه إلى أعماق روحه.
تساءل كم من تلك المجموعة التمويهية قد نجوا.
منذ أن طرد تمثال بوذا اليشمي الروح الشريرة، اعتاد تشين سانغ الدخول إلى رؤيته الداخلية كل ليلة بعد التدريب، محاولًا فهم الأمر. لكن مهما حاول، لم يظهر تمثال بوذا مجددًا، مكتفيًا بترك ذلك الضوء الأصفر الخافت الذي لم ينطفئ أبدًا.
فكر “باي جيانغلان” للحظة ثم أومأ برأسه: “هناك طريق صغير عبر الجبال يؤدي إلى مدينة لينوو. يمكننا تجاوز المدينة، وإذا أسرعنا، سنصل إلى مقاطعة ينغنان خلال أربعة أيام.”
منذ ظهور بوذا اليشمي، لم يلاحظ تشين سانغ أي تغيير أثناء ممارسته لكتاب العالم السفلي. بدا أن التمثال يتدخل فقط لإنقاذ حياته عند الخطر، ولا يكترث لأي شيء آخر.
تحديق المهاجم بعيونه الجامدة والخالية من الحياة جعل الرعب يتسلل إلى قلب العم يويهي. تراجع بسرعة لتجنب السلاح المخفي، وحاول أن يسحب سيفه، لكن المهاجم قام بتحريك جسده بشكل غريب، مستغلًا عظامه لقفل السيف في مكانه.
مع مرور الوقت، وبعدما كان يعلق آمالًا كبيرة على التمثال، اضطر تشين سانغ تدريجيًا إلى تقبل الواقع، معتقدًا أن السبب ربما يعود إلى ضعف مستواه في التدريب.
في وقت متأخر من الليل، اختار “باي جيانغلان” ممراً جبليًا للتوقف والراحة.
لف تشين سانغ ملابسه حول جسده بإحكام، وأغمض عينيه متظاهرًا بالنوم. لكن عندما سمع خطوات تقترب، فتح عينيه ليرى القرد المائي، زو نينغ، يقترب منه.
لم يحاول المهاجم تفادي الضربة أو التراجع. على العكس، زاد من سرعته، مندفعًا نحو النصل بشكل مباشر.
مد زو نينغ نحو تشين سانغ قِربة صغيرة بابتسامة خفيفة وقال:
“خذ رشفة، أخي تشين.”
فتح تشين سانغ الغطاء، وانبعثت رائحة النبيذ القوية إلى أنفه. وبما أن أحدًا لم يكن يراقب، شرب بسرعة جرعة كبيرة. رغم أن جسده كان قويًا ومقاومًا للبرد، فإن دفء الخمر المشتعل في حلقه جعله يشعر بالراحة.
فتح تشين سانغ الغطاء، وانبعثت رائحة النبيذ القوية إلى أنفه. وبما أن أحدًا لم يكن يراقب، شرب بسرعة جرعة كبيرة. رغم أن جسده كان قويًا ومقاومًا للبرد، فإن دفء الخمر المشتعل في حلقه جعله يشعر بالراحة.
تحديق المهاجم بعيونه الجامدة والخالية من الحياة جعل الرعب يتسلل إلى قلب العم يويهي. تراجع بسرعة لتجنب السلاح المخفي، وحاول أن يسحب سيفه، لكن المهاجم قام بتحريك جسده بشكل غريب، مستغلًا عظامه لقفل السيف في مكانه.
قال تشين سانغ بابتسامة:
“شكرًا لك، أخي زو!”
تردد العم يويهي قبل أن يقول: “تشون تاو حاولت طلب المساعدة… لكن الأطباء الإمبراطوريين نادرًا ما يغادرون القصر. إلا إذا دفع المرء ثروة طائلة، من المستحيل تقريبًا دعوتهم لعلاج عائلة عادية.”
أعاد القربة (القنينة) وهو يضيف مازحًا:
“قريبًا، سنستمتع جميعًا بسمك النهر الذي تصطاده.”
بعد أن ساعدتها في الصعود إلى العربة، رفعت الجدة لي صوتها قائلة: “أمرت السيدة الشابة بعدم الذهاب إلى مدينة السحرة الثلاثة. على الجميع العودة فورًا إلى مدينة كون.”
ضحك القرد المائي، لكنه ظل واقفًا بجانب تشين سانغ بصمت، ولم يكن كعادته كثير الكلام خلال الرحلة. وبعد أن رفع عينيه إلى السماء الليلية، سأل بصوت منخفض:
“أخي تشين، لماذا لم تعد إلى منزلك منذ عام؟ ألا تشتاق إلى والديك؟”
منذ أن طرد تمثال بوذا اليشمي الروح الشريرة، اعتاد تشين سانغ الدخول إلى رؤيته الداخلية كل ليلة بعد التدريب، محاولًا فهم الأمر. لكن مهما حاول، لم يظهر تمثال بوذا مجددًا، مكتفيًا بترك ذلك الضوء الأصفر الخافت الذي لم ينطفئ أبدًا.
أجاب تشين سانغ بتنهيدة خفيفة:
“ما الفائدة من الشوق؟ العودة إلى القرية تعني العودة إلى حياة القسوة. هنا، لدي فرصة لأحقق شيئًا وأمنحهم حياة من الثراء والكرامة.”
رد العم يويهي: “آنستي، كرمك لا حدود له.”
عبس القرد المائي، وكان واضحًا أنه لم يتفق معه تمامًا:
“أخي تشين، هذا خطأ. ما يهم الوالدين هو أنت. الاجتماع مع العائلة هو الأهم. ما قيمة الثروة والكرامة أمام دفء العائلة؟”
داخل العربة، خيم الصمت. كانت “تشون تاو” تغطي فمها بإحكام، بينما انهمرت دموعها كالمطر.
بينما كانا يتحدثان، تغيرت تعابير وجه تشين سانغ فجأة. نهض بسرعة، وعيناه متوجهتان إلى قمم الأشجار الكثيفة أعلاه. صاح محذرًا:
“هناك شخص هنا! احذروا!”
قالت السيدة “دونغيانغ”: “حسنًا، عندما نعود إلى القصر، تذكر أن تأخذ مرسومي الشخصي وتطلب من الطبيب الإمبراطوري علاج أخيها. وسنتكفل برسوم الاستشارة وتكاليف الأدوية… وابحث له عن وظيفة داخل القصر أيضًا.”
قبل أن ينهي كلماته، بدأت ظلال الأشجار المحيطة بالسيدة دونغيانغ بالتحرك، واندفع شخص غامض مباشرة نحوها.
كان الجميع ماهرًا في تدبير أمورهم، وسرعان ما أمسكوا ببعض الصيد وشووه على النار. أحضر العم يويهي ماءً عذبًا من نبع الجبل ليتناولوه مع الخبز الجاف. وجدت السيدة “دونغيانغ” صعوبة في البلع، لكنها أتمت وجبتها بصبر لقمة بعد لقمة.
لحسن الحظ، كان العم يويهي بجانب السيدة دونغيانغ. فور ظهور المهاجم، سحب العم يويهي سيفه الموضوع على ركبتيه. قفز بجسده في الهواء مثل الصقر، ليعترض طريق المهاجم. رقص ضوء السيف كالتنين، مستهدفًا نقاط ضعف المهاجم مباشرة.
بدا أن هذا المهاجم لا يشعر بالألم.
لكن ما حدث بعد ذلك كان غير متوقع.
بعد مغادرة الجدة لي ومن معها، خرجت المجموعة من الغابة. نظرت السيدة “دونغيانغ” إلى الطريق الخالي أمامها بصمت للحظات، ثم سألت أحد الحراس المسنين: “العم يويهي، هل كان ما قالته تشون تاو صحيحًا؟”
لم يحاول المهاجم تفادي الضربة أو التراجع. على العكس، زاد من سرعته، مندفعًا نحو النصل بشكل مباشر.
قبل أن ينهي كلماته، بدأت ظلال الأشجار المحيطة بالسيدة دونغيانغ بالتحرك، واندفع شخص غامض مباشرة نحوها.
طاخ!
تحديق المهاجم بعيونه الجامدة والخالية من الحياة جعل الرعب يتسلل إلى قلب العم يويهي. تراجع بسرعة لتجنب السلاح المخفي، وحاول أن يسحب سيفه، لكن المهاجم قام بتحريك جسده بشكل غريب، مستغلًا عظامه لقفل السيف في مكانه.
اخترق السيف خصر المهاجم بسهولة، لكن ذلك لم يبطئه أبدًا. استمر بالاندفاع نحو العم يويهي، وفمه مفتوح ليكشف عن وميض بارد، كان متوجهًا مباشرة نحو وجه العم يويهي.
تشابهت “تشون تاو” في الطول، والبنية، وشكل الوجه، وحتى طريقة المشي مع السيدة “دونغيانغ”. ومع أن طباعهما كانت تختلف قليلاً، إلا أنه كان من المستحيل على الغرباء التفريق بينهما إلا إذا وقفتا جنبًا إلى جنب.
بدا أن هذا المهاجم لا يشعر بالألم.
تردد العم يويهي قبل أن يقول: “تشون تاو حاولت طلب المساعدة… لكن الأطباء الإمبراطوريين نادرًا ما يغادرون القصر. إلا إذا دفع المرء ثروة طائلة، من المستحيل تقريبًا دعوتهم لعلاج عائلة عادية.”
تحديق المهاجم بعيونه الجامدة والخالية من الحياة جعل الرعب يتسلل إلى قلب العم يويهي. تراجع بسرعة لتجنب السلاح المخفي، وحاول أن يسحب سيفه، لكن المهاجم قام بتحريك جسده بشكل غريب، مستغلًا عظامه لقفل السيف في مكانه.
مع مرور الوقت، وبعدما كان يعلق آمالًا كبيرة على التمثال، اضطر تشين سانغ تدريجيًا إلى تقبل الواقع، معتقدًا أن السبب ربما يعود إلى ضعف مستواه في التدريب.
أعاد القربة (القنينة) وهو يضيف مازحًا: “قريبًا، سنستمتع جميعًا بسمك النهر الذي تصطاده.”
