Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

جنة الحلزون 4

كلب المسار الصالح
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

كلب المسار الصالح

 

وفجأة، شعر تايتوس بنفسه يطفو؛ بدأ الأيل يهتز ويركل بعنف في الهواء. لولا عنان الأيل لوقع تايتوس أرضاً. ببطء نزل من الأيل وغرست قدمه في حفرة، فسحبه تايتوس وهو يلاحظ اهتزازه وخوفه. فكر تايتوس: (هل يظن أنني سآكله؟ اهدأ يا كلب).

….

تحرك فم العم أوريون قائلاً: “يكفي هذا، سنأخذ بضع ساعات للاستراحة، وبعدها نهرول حتى نصل إلى الحانة.”

“كم رجلاً لديك، دون العبيد، من البحر الشرقي؟” سأل العم، بينما كانت دموع بايرون تحاول أن تجف.

تنهد تايتوس وفرك جبينه، متذكراً قول العم أوريون ذات مرة: “إذا أردت أن تنشر فكرةً ما دون أن تبدو صادرة منك، فاجعلها تبدو كأنها فكرة شخص آخر عبر التلميح غير المقصود.”

“سبعة عشر فارساً، وثلاثة أضعافهم من المرافقين. لماذا؟”

التفت تايتوس نحو باب بجانبه، فجاء صوت العم أوريون حاداً كالصقر: “إلى أين أنت ذاهب؟”

نفضت يد العم أوريون رداء بايرون الأبيض المزين بالزهور الخضراء: “منظمة التحدي جي كي. من البحر الشرقي.. ولكن…”

ارتجف الرجل واتسعت عيناه الفضيتان تشعان بالجنون، ومد يده محاولاً الإمساك بتايتوس وهو يزمجر: “أنت لا تتغير.. دعني أقتلك هذه المرة فقط! في المرة القادمة سأعطيك الكثير من الأشياء.. هذه المرة سأقتلك، دعني أقتلك أرجوك، أرجوك، أرجوك، أرجوك! لقد حاولت كثيراً، أرجوكم دعوني أقتله.. جسدي…”

قاطعه بايرون: “إذن، إذا أرسلنا العبيد، قد نكون كمن يُغذي العدو!”

رمى تايتوس كيس الماء عائداً إلى العم أوريون. توقف حصان العم، وبدا الحصان ممتناً للاستراحة فبدأ يرعى من الأزهار الصغيرة المحيطة به، ليصبح في محاذاة أيل تايتوس.

ومع قوله هذا، ربت العم أوريون بقوة على ظهر بايرون.

“شكراً.. شكراً، لن أنسى لطفكِ أبداً،” قال العم أوريون، وبدأ يزحف باتجاه تايتوس ليمسك به ويهربا.

تنهد تايتوس وفرك جبينه، متذكراً قول العم أوريون ذات مرة: “إذا أردت أن تنشر فكرةً ما دون أن تبدو صادرة منك، فاجعلها تبدو كأنها فكرة شخص آخر عبر التلميح غير المقصود.”

كانت الزهور تنمو على طول الطريق الذي لا يبدو له نهاية. هبت رياح ثقيلة هزت بتلات الزهور، ومع شروق الشمس، بدت السماء كأنها كدمة بنفسجية واسعة.

التفت تايتوس نحو باب بجانبه، فجاء صوت العم أوريون حاداً كالصقر: “إلى أين أنت ذاهب؟”

ومع قوله هذا، ربت العم أوريون بقوة على ظهر بايرون.

رفع تايتوس يده ولوح بها دون أن يلتفت: “إلى المطبخ، للبحث عن بعض الحليب. ألا تريد القدوم؟ ربما لديهم وصفات جديدة.”

“ماذا؟ لا، بالطبع لا!” قال العم بسخرية مصطنعة.

رد العم: “لا.. وأنت أيها الأمير السابق لا تبتعد، سنغادر بعد قليل. بايرون البطل يعمل على خطة الآن.”

“أي أختام اتصال هذه؟” ضيق تايتوس عينيه ولعق شفتيه: “اقبل عرضي إذن.”

نزل تايتوس السلالم الحلزونية المؤدية للأسفل، وفكر بسخرية: (ابقَ أنت هناك، كي تتلاعب به).

نفضت يد العم أوريون رداء بايرون الأبيض المزين بالزهور الخضراء: “منظمة التحدي جي كي. من البحر الشرقي.. ولكن…”

كانت الأواني المعدنية تتدلى من سقف المطبخ المنخفض، حتى اصطدم رأس تايتوس بها، فارتطمت ببعضها مصدرةً إيقاعاً حاداً ومزعجاً.

“لص! تحاول تسميم الصغير بايرون؟” جاء الصوت من الأسفل، وشعر تايتوس بشيء يقبض على قدمه اليسرى.

“لص! تحاول تسميم الصغير بايرون؟” جاء الصوت من الأسفل، وشعر تايتوس بشيء يقبض على قدمه اليسرى.

تعجب تايتوس؛ هل يسخر منه في هذا الوقت؟ التفت تايتوس حيث كان الفحل الأسود يرعى هناك بلا راكب. “عمي؟” ترك الأيل يتلوى محاولاً الخروج من الحفرة، واتخذ خطوة للأمام، ولكن فجأة.. أمسكت خمسة أصابع بكاحله، كانت باردة ولزجة. ومثل الأيل، ركل تايتوس برعب وبلا وعي.

كانت سيدةً عجوزاً، أكل الشيب شعرها، وكأن الزمان قد شرب من دمها ولحمها. اهتز جسدها الضئيل، واهتزت معه قدم تايتوس.

حدق في الطريق خلفه، حيث تراءى له دمار المعركة السابقة؛ وكأن آلاف الشالات البرتقالية تتراقص، تتداخل وتتخارج فيما بينها. لو كان اللورد الصغير شجاعاً بما يكفي، لأعطى كل مطية لرجاله ونسائه كي يمشطوا نقطة الموارد هذه ويبقى هو في الخلف، ولكن الأحمق جعلهم يمشطونها على أقدامهم.. إنه جبان بقدر ما هو بخيل.

“هل يُفترض بهذا أن يكون هجوماً؟” قال تايتوس، ثم انحنى ورفع يده ليدفعها برفق. “يا سيدة، احترمي عمركِ، قد تموتين بمجرد دفعة خفيفة. أنا تايتوس، جئت للزيارة فقط.”

ركب تايتوس الأيل، فأطلق الأخير زئيراً بدا وكأنه منزعج. سأل تايتوس وهو يوكز الأيل برفق، شاعراً بخطواته الثابتة على عكس الحصان، حتى تقدم وأصبح بجوار الحصان الأسود: “لماذا لم تصبح سيد عناصر؟”

تراقصت أشعة الموقد على جدران المطبخ. وقف بجانب العجوز رجل ضخم، ففكر تايتوس ساخراً: (هل يأكل من طعام هذه الجدة كي يصبح بهذا الطول؟)

“استمر في أحلام اليقظة هذه،” قال العم متهكماً. ثم سأله تايتوس: “ماذا عن قدرات سادة العناصر عمي؟ ولماذا لا تزرع أنت؟”

حدقت العجوز في تايتوس بشدة، لدرجة أن عينيها لمعتا تحت ضوء الشعلة. “أمير!” قالت وهي ترفع صوتها المرتعش: “أمير!”

“عمي، تمهل يا…”

“أمير سابق،” أردف تايتوس مصححاً.

قاطعها تايتوس ببرود: “لم أطلب منكِ التعاطف. أنا لا أتذكر والدتي ولا أريد ذلك، ووالدي.. حسناً، سمعته تسبقه.” ثم نظر إليها وسأل: “كم تبقى على موتكِ؟”

اتخذت العجوز خطوة نحو تايتوس، وربتت على ساقه: “سمعتُ.. العشيرة كلها تعرف الأمير المريض والجنرال.” شعر تايتوس بيديها من خلال ملابسه، كانتا تحملان حرارة غريبة. وأردفت: “كي يطردك والدك، وتقفز أمك من الحافة…”

بصق العم أوريون على جذع زهرة مسودة: “فقط قل ذلك…” صمت العم فجأة وبدا متجمداً، فتح فمه محاولاً بصق بعض الكلمات: “لا فرق.. ربما لا شيء في ميراثي يوضح الفرق، فقط الأمر مثل اختلاف طريقة نطق سيد عنصر ومزارع، لهما المعنى ذاته.”

قاطعها تايتوس ببرود: “لم أطلب منكِ التعاطف. أنا لا أتذكر والدتي ولا أريد ذلك، ووالدي.. حسناً، سمعته تسبقه.” ثم نظر إليها وسأل: “كم تبقى على موتكِ؟”

قال العم: “لنذهب، صديقي يبحث عنا في الحانة الآن.”

“ماذا؟” تمتمت العجوز.

هوى تايتوس على ركبتيه وسأل: “من فعل هذا بك؟”

شعر تايتوس بفمه يُفتح ذهولاً حين أكملت: “إذا متَّ.. أريد جثتك!” وشعر بيديها تتحسسان ساقه بشغف مريب.

لم يستطع تايتوس إخفاء ابتسامته التي أحس بها ترتفع على شفتيه دون إرادته. بالتفكير في الأمر، ما الفارق بينهما؟ رفع تايتوس يده ووضعها على صدره بمسرحية: “الجنرال الأعظم، أنِر هذا الصبي الضال…”

أخذ خطوتين للوراء: “أخبريني، لماذا تريدين جثتي؟”

رد تايتوس: “لا تقلق بشأن الموارد، بعد أن تموت بعد عمر طويل -أعني طبعاً- سأستغل كل ما تتركه لي من ميراث وموارد. أوه، وحتى سأقوم بإنشاء مدينتك الخيالية المليئة بالطهاة كما تخيلتها.”

تحركت أصابعها ببعض الجنون وهي تقترب منه: “كي أصبح أميرة! أخبرني هيا.. لا، بل أعطني قطعة فقط، أريد قطعة من لحمك.”

سقطت يده، ومال رأسه ليلفظ أنفاسه الأخيرة. لم يترك سيرة ذاتية. ماذا رأى هذا الرجل كي يصاب بهذا الجنون قبل موته؟ كانت عيناه مفتوحتين في ذهول.

وفي تلك اللحظة، سحبت يدٌ طويلة عظمية شاحبة السيدة العجوز إلى الخلف. كان شاباً يحمل دلواً مملوءاً بالحليب، قال معتذراً: “الجدة مولي تظن أن أكل لحم شخص من العائلة الملكية يمنحها قدرة أسياد العناصر.. اعذرها.”

ترددت كلمة “استراحة” في رأس تايتوس، فقبض على عنان مطيته وقال: “هذا تصرف غير حكيم أيها الجنرال.”

أطلق تايتوس ضحكة خفيفة: “حقاً؟ ولكن تأكدي من عدم أكل قلبي، فقلبي فاسد.”

رمى العم أوريون المطرة الجلدية، فالتقطها تايتوس بسرعة. تحركت حنجرته صعوداً وهبوطاً وهو يبتلع الماء، ثم مسح طرف فمه وسأل: “لماذا لا تخزن الماء داخل كيس الأبعاد الخاص بك؟”

حدق الشاب في تايتوس بغرابة، ثم مد يده وأعطاه كأساً فضياً: “خذ هذا.. هناك المزيد إذا أردت شيئاً.” ومع هذا، سحب السيدة العجوز خلفه كأنها كيس بطاطس. وقبل أن يختفيا، سألت العجوز بصوت باهت: “هل هذا يعني أنني أستطيع…؟” فرد الشاب بحسم: “لا.”

 

فكر تايتوس وهو ينظر في أثرهم: (يبدو أنني أنوي عقد صفقة مع الشيطان).

التفت تايتوس نحو باب بجانبه، فجاء صوت العم أوريون حاداً كالصقر: “إلى أين أنت ذاهب؟”

أخذ تايتوس الدلو وملأ الكأس الفضي، ثم رفعه وشرب رشفة. كان الحليب حامضاً وثقيلاً، فبصقه من فمه على الفور متذمراً: “كان الأجدر به تحويلكِ إلى تمثال!” ثم أخذ بعض الماء النقي من دلو آخر، تمضمض وشرب.

“ماء…” خرج الصوت من فمها.

فجأة، ظهر العم أوريون خلف ظهره كأنه شبح، وأمسك بمعصم تايتوس بقوة: “الأحصنة جاهزة، لنذهب.” شعر تايتوس بمعصمه يُعصر بينما كان عمه يسحبه خلفه.

سأله العم فجأة: “بعد أن تفتح بحر روحك، ماذا تريد أن تزرع؟ أو أي نوع من أسياد العناصر ستكون؟”

“عمي، أين الماء؟” سأل تايتوس.

شعر تايتوس بفمه يُفتح ذهولاً حين أكملت: “إذا متَّ.. أريد جثتك!” وشعر بيديها تتحسسان ساقه بشغف مريب.

التفت العم أوريون، الذي كان يمتطي جواداً أسود، ووضع يده في جيب الحقيبة المعلقة على جانب الحصان ليخرج مطرة جلدية. تذكر تايتوس بسببها ذلك العجوز في البلدة الجديدة، وتمتم في نفسه: (كان يحاول أكلي).

هز العم أوريون رأسه: “صديقي الذي من البحر الشرقي موجود في العاصمة الآن، وهو يستطيع علاجك. لا تقلق، سيفعل ذلك حتى لو لم تقبل أن تصبح وريثي.. بعد كل شيء، أنت ابن أخي العزيز.”

أما تايتوس، فكان يركب فحل أيل ضخماً.

“هل تعني أنك لم تتحكم في أي عنصر؟ ماذا عن تلك القوة المريبة حين رفعت العربة بمفردك؟”

رمى العم أوريون المطرة الجلدية، فالتقطها تايتوس بسرعة. تحركت حنجرته صعوداً وهبوطاً وهو يبتلع الماء، ثم مسح طرف فمه وسأل: “لماذا لا تخزن الماء داخل كيس الأبعاد الخاص بك؟”

“يا سيدة العناصر الموقرة.. أنا…” جاء صوت العم أوريون مهزوزاً ومتردداً، ثم أردف مستعطفاً: “أرجوكِ، ارحمي حياة ابني، إنه مريض ولم يعش كثيراً…”

كانت الزهور تنمو على طول الطريق الذي لا يبدو له نهاية. هبت رياح ثقيلة هزت بتلات الزهور، ومع شروق الشمس، بدت السماء كأنها كدمة بنفسجية واسعة.

وفجأة، شعر تايتوس بنفسه يطفو؛ بدأ الأيل يهتز ويركل بعنف في الهواء. لولا عنان الأيل لوقع تايتوس أرضاً. ببطء نزل من الأيل وغرست قدمه في حفرة، فسحبه تايتوس وهو يلاحظ اهتزازه وخوفه. فكر تايتوس: (هل يظن أنني سآكله؟ اهدأ يا كلب).

رمى تايتوس كيس الماء عائداً إلى العم أوريون. توقف حصان العم، وبدا الحصان ممتناً للاستراحة فبدأ يرعى من الأزهار الصغيرة المحيطة به، ليصبح في محاذاة أيل تايتوس.

سقطت يده، ومال رأسه ليلفظ أنفاسه الأخيرة. لم يترك سيرة ذاتية. ماذا رأى هذا الرجل كي يصاب بهذا الجنون قبل موته؟ كانت عيناه مفتوحتين في ذهول.

بدأ الطريق يضيق، واقتربت الورود الضخمة من الجانبين حتى بدا تايتوس بينها كحبة عنب ضائعة بين ثمار البرتقال.

اتخذت العجوز خطوة نحو تايتوس، وربتت على ساقه: “سمعتُ.. العشيرة كلها تعرف الأمير المريض والجنرال.” شعر تايتوس بيديها من خلال ملابسه، كانتا تحملان حرارة غريبة. وأردفت: “كي يطردك والدك، وتقفز أمك من الحافة…”

قال العم أوريون بابتسامة: “أوه، تقصد كيس التخزين الخاص بي؟ هناك بعض الأوراق والأشياء داخل كيسي التي ربما تتلف بفعل الماء.”

عقب تايتوس وهو يرفع حاجبه محدقاً في جبهة عمه: “إذا كنت تريد شيئاً من شخص ما، فاعرض عليه الفوائد التي سيحصل عليها من خلال العمل معك.. هذا أول شيء علمته لي، هاه؟”

رد تايتوس: “لم أقبل عرضك بعد، كما تعلم.”

فكر تايتوس: (هل أهرب؟ لديه زجاجة أخرى من المؤكد.. لديه واحدة ولن يموت بسهولة).

هز العم أوريون رأسه: “صديقي الذي من البحر الشرقي موجود في العاصمة الآن، وهو يستطيع علاجك. لا تقلق، سيفعل ذلك حتى لو لم تقبل أن تصبح وريثي.. بعد كل شيء، أنت ابن أخي العزيز.”

ركب العم حصانه وأردف: “هيا، فقط بضع دقائق ونخرج من نقطة الموارد الملعونة هذه.”

شعر تايتوس بشيء خاطئ، فقال متوجساً: “خدعتك الصغيرة لن تجدي نفعاً. تريد علاجي وبعدها تمنعني من مسار الزراعة وقدرات سادة العناصر.. تغريني بالفوائد، صحيح؟”

“هل يُفترض بهذا أن يكون هجوماً؟” قال تايتوس، ثم انحنى ورفع يده ليدفعها برفق. “يا سيدة، احترمي عمركِ، قد تموتين بمجرد دفعة خفيفة. أنا تايتوس، جئت للزيارة فقط.”

“ماذا؟ لا، بالطبع لا!” قال العم بسخرية مصطنعة.

“اهرب يا تايتوس! اشرب الآن!” جاء الصوت مهزوزاً ومرعوباً من العم أوريون، الذي كان جاثياً على أربع أمام زهرة حمراء هائلة يبلغ طولها ثمانية أقدام. شعر تايتوس برائحة دموية لاذعة تهاجم أنفه.

عقب تايتوس وهو يرفع حاجبه محدقاً في جبهة عمه: “إذا كنت تريد شيئاً من شخص ما، فاعرض عليه الفوائد التي سيحصل عليها من خلال العمل معك.. هذا أول شيء علمته لي، هاه؟”

نزل تايتوس السلالم الحلزونية المؤدية للأسفل، وفكر بسخرية: (ابقَ أنت هناك، كي تتلاعب به).

أشاح العم أوريون بوجهه، ونكز حصانه ليتحرك. توقف أيل تايتوس كذلك حيث أصبح الطريق أكثر ضيقاً.

رفع تايتوس يده ولوح بها دون أن يلتفت: “إلى المطبخ، للبحث عن بعض الحليب. ألا تريد القدوم؟ ربما لديهم وصفات جديدة.”

هوت قدما العم أوريون في التربة المتجمدة بلا غبار، محدثة صوتاً مسموعاً. اهتز رداء الفحل الأسود بجانب العم، وبدا الحصان بكامل قوته. ببطء، أنزل تايتوس قدمه اليمنى، فشعر ببرودة التربة القارسة تخترق حذاءه، وسرت قشعريرة باردة من أصابع قدمه حتى عموده الفقري.

(اللعنة.. رحلة يفترض أن تستغرق يومين تتحول إلى هذا!) فكر تايتوس. بدأت تلك الأزهار على الجانبين وكأنها تمتص الضوء بهدوء مريب.

شعر تايتوس بشيء خاطئ، فقال متوجساً: “خدعتك الصغيرة لن تجدي نفعاً. تريد علاجي وبعدها تمنعني من مسار الزراعة وقدرات سادة العناصر.. تغريني بالفوائد، صحيح؟”

حدق في الطريق خلفه، حيث تراءى له دمار المعركة السابقة؛ وكأن آلاف الشالات البرتقالية تتراقص، تتداخل وتتخارج فيما بينها. لو كان اللورد الصغير شجاعاً بما يكفي، لأعطى كل مطية لرجاله ونسائه كي يمشطوا نقطة الموارد هذه ويبقى هو في الخلف، ولكن الأحمق جعلهم يمشطونها على أقدامهم.. إنه جبان بقدر ما هو بخيل.

“سبعة عشر فارساً، وثلاثة أضعافهم من المرافقين. لماذا؟”

“عمي، تمهل يا…”

رد تايتوس: “لم أقبل عرضك بعد، كما تعلم.”

ضيق تايتوس عينيه كي يراه؛ بدا عمه متجمداً أكثر من كونه واقفاً، مثل بومة في غسق الليل. التفت عنق العجوز ببطء قائلاً: “اركَب الأيل، لم يعد الطريق ضيقاً.”

اتخذت العجوز خطوة نحو تايتوس، وربتت على ساقه: “سمعتُ.. العشيرة كلها تعرف الأمير المريض والجنرال.” شعر تايتوس بيديها من خلال ملابسه، كانتا تحملان حرارة غريبة. وأردفت: “كي يطردك والدك، وتقفز أمك من الحافة…”

بقبضة مشدودة، امتطى العم أوريون فحله الأسود، فأطلق الحصان صهيلاً ضارباً الأرض المتجمدة بالحوافر. ببطء وثبات، ركب تايتوس الأيل.. وبدا الطريق الضيق من خلفهما مظلماً، وكأن الشمس تهرب منه.

مرر تايتوس أصابعه على ذقنه الشائك: “نجري حتى يموت الحصانان.. أو نموت نحن.”

رفع تايتوس عنقه محدقاً؛ كانت الشمس البرتقالية، ذات لون يشبه الدم، تزحف من الشرق. اخترق ضوؤها البرتقالي مجموعة السحب الرمادية، ليبدو كأنه شق دموي في السماء الرمادية الشاحبة.

شعر تايتوس بعينيها تفحصانه كأنه لعبة في راحة يد الموت، من الأعلى إلى الأسفل. كان الجانب الأيسر من وجهها مهشماً، ويتحرك فيه اللحم كآلاف الديدان الصغيرة التي تتلوى.

أغمض عينيه ورفع رأسه، وارتفع صدره مستنشقاً الهواء اللاذع. فتح عينيه، لكنه تلقى صفعة من غصن تلك الزهرة التي لم تحترم طولها الفارع، والذي يبلغ نحو سبعة عشر قدماً.

قال العم أوريون بابتسامة: “أوه، تقصد كيس التخزين الخاص بي؟ هناك بعض الأوراق والأشياء داخل كيسي التي ربما تتلف بفعل الماء.”

“حتى الزهور تحاول ضربي!” تمتم بغيظ. امتد حقل الزهور بدرجات مختلفة من الأحمر وبعض الأخضر.

مرر تايتوس أصابعه على ذقنه الشائك: “نجري حتى يموت الحصانان.. أو نموت نحن.”

أمامه، كان الفحل الأسود يتخذ خطوات واسعة وسريعة، بينما كان الأيل أبطأ ولكن أكثر ثباتاً. اهتز ظهر العم المستقيم كرمح حرب يخط بثبات نحو الأمام.

حدق به تايتوس، ورأى نصف رجل! الجزء السفلي من جسده قد اختفى في قطع نظيف، مخلفاً وراءه خطاً دموياً وبعض الأمعاء البارزة.

أطلق تايتوس الصعداء، فارتفعت سحابة من البخار من فمه، وكأن الأرض نفسها تتنفس بارتياح. بدأ حصان العم أوريون يبطئ حتى أصبح في محاذاة الأيل.

….

تحرك فم العم أوريون قائلاً: “يكفي هذا، سنأخذ بضع ساعات للاستراحة، وبعدها نهرول حتى نصل إلى الحانة.”

“تحدث مثل البشر يا عبد!” شتم العم.

ترددت كلمة “استراحة” في رأس تايتوس، فقبض على عنان مطيته وقال: “هذا تصرف غير حكيم أيها الجنرال.”

“تحدث مثل البشر يا عبد!” شتم العم.

“وما التصرف الحكيم برأيك أيها العبد؟” سأل العم.

رفع تايتوس رأسه وأخذ يحدق بها بذهول.. لم تكن سيدة عناصر، شيطانية لا يهم.

مرر تايتوس أصابعه على ذقنه الشائك: “نجري حتى يموت الحصانان.. أو نموت نحن.”

“عمي، تمهل يا…”

حدق العم أوريون بعينيه الواسعتين: “في بعض الأحيان، لا أعرف لماذا أربيك حتى الآن!”

استشعر تايتوس زجاجة “سفر الصيف” في جيبه فأخرجها مستعداً.

فكر تايتوس داخلياً: (بسبب شعورك بالذنب.. تعتقد أنك السبب في موت ابنك، وربما أنت كذلك بالفعل). لكنه أبقى أفكاره داخل جمجمته، وقال علناً: “لأنني ابن أخيك الكلب.”

حدقت العجوز في تايتوس بشدة، لدرجة أن عينيها لمعتا تحت ضوء الشعلة. “أمير!” قالت وهي ترفع صوتها المرتعش: “أمير!”

تجعد وجه العم أوريون بابتسامة.. هل كان يسخر منه، أم أن النكتة أعجبته؟ وأردف العم: “من الكلب؟ أنت أم..؟” أوقف حصانه ونزل إلى الأرض.

حدقت العجوز في تايتوس بشدة، لدرجة أن عينيها لمعتا تحت ضوء الشعلة. “أمير!” قالت وهي ترفع صوتها المرتعش: “أمير!”

تبعه تايتوس، وبدأ يجمع بعض الصخور حوله.

رمى تايتوس كيس الماء عائداً إلى العم أوريون. توقف حصان العم، وبدا الحصان ممتناً للاستراحة فبدأ يرعى من الأزهار الصغيرة المحيطة به، ليصبح في محاذاة أيل تايتوس.

“ماذا تفعل؟” سأل العم أوريون بصوت يشبه نعيق الغراب.

“عمي، يا رجل.. لماذا تسأل هذا في وقت كهذا؟”

هز تايتوس كتفيه: “ماذا تراني أفعل؟”

“ماذا؟ لا، بالطبع لا!” قال العم بسخرية مصطنعة.

“لن نشعل النار هنا، هاك.” مد العم كيس ماء جلدياً بدا أكثر إشراقاً وجدة من ذلك الكيس العتيق في قلعة البلدة الجديدة.

كانت سيدةً عجوزاً، أكل الشيب شعرها، وكأن الزمان قد شرب من دمها ولحمها. اهتز جسدها الضئيل، واهتزت معه قدم تايتوس.

فتح تايتوس الغطاء وابتلع جرعة كبيرة، فنزل الماء في حلقه ككرة جليدية يصعب بلعها. همَّ تايتوس بالجلوس بقرب زهرة، كانت أصغر ببضع أقدام من كف البرج الذي أحرقه من قبل.

بصق العم أوريون على جذع زهرة مسودة: “فقط قل ذلك…” صمت العم فجأة وبدا متجمداً، فتح فمه محاولاً بصق بعض الكلمات: “لا فرق.. ربما لا شيء في ميراثي يوضح الفرق، فقط الأمر مثل اختلاف طريقة نطق سيد عنصر ومزارع، لهما المعنى ذاته.”

سأله العم فجأة: “بعد أن تفتح بحر روحك، ماذا تريد أن تزرع؟ أو أي نوع من أسياد العناصر ستكون؟”

تبعه تايتوس، وبدأ يجمع بعض الصخور حوله.

“عمي، يا رجل.. لماذا تسأل هذا في وقت كهذا؟”

شعر تايتوس بشيء خاطئ، فقال متوجساً: “خدعتك الصغيرة لن تجدي نفعاً. تريد علاجي وبعدها تمنعني من مسار الزراعة وقدرات سادة العناصر.. تغريني بالفوائد، صحيح؟”

هز العم كتفه ورفع يده: “مجرد فضول. هل ربما بعد أن تصبح سيد عناصر، ستغدو كما كنت تقول لي؛ بطلاً عظيماً في المسار الصالح، تنقذ الأبرياء وتساعد الفقراء والمحتاجين؟ مثل تلك القصص التي كنت أحضرها لك في القصر.. لقد أحببتها، أليس كذلك؟”

قال العم أوريون بابتسامة: “أوه، تقصد كيس التخزين الخاص بي؟ هناك بعض الأوراق والأشياء داخل كيسي التي ربما تتلف بفعل الماء.”

رمى تايتوس كيس الماء الجلدي على العم أوريون ممتعضاً: “تبول على هذا البطل العظيم! لا.. أظن أن مسار البرق سيكون الأفضل. أن أكون سيد عناصر من مسار البرق، فلديه قدرة تدميرية عالية، وحتى في إشعال الحرائق، يستطيع حرق أميال وأميال من المنازل وأشياء كثيرة.”

وفي وسط ذلك الضباب، اخترق المسامع صوت الفتاة الشيطانية الحاد وهي تقول من خلفهم: “إلى أين أنتم ذاهبون يا كبار السن؟”

أطلق العم أوريون ضحكة كغراب سمع أطرف شيء في الحياة: “نعم.. نعم.. نعم!” بدأ الصوت يخرج من بين أسنانه المطبقة، ثم وضع يده على صدره وأطلق زفيراً كثيفاً، وغمغم: “الأمر يتطلب موارد ووقتًا.”

استشعر تايتوس زجاجة “سفر الصيف” في جيبه فأخرجها مستعداً.

رد تايتوس: “لا تقلق بشأن الموارد، بعد أن تموت بعد عمر طويل -أعني طبعاً- سأستغل كل ما تتركه لي من ميراث وموارد. أوه، وحتى سأقوم بإنشاء مدينتك الخيالية المليئة بالطهاة كما تخيلتها.”

“ماذا؟” تمتمت العجوز.

“استمر في أحلام اليقظة هذه،” قال العم متهكماً. ثم سأله تايتوس: “ماذا عن قدرات سادة العناصر عمي؟ ولماذا لا تزرع أنت؟”

سأله العم فجأة: “بعد أن تفتح بحر روحك، ماذا تريد أن تزرع؟ أو أي نوع من أسياد العناصر ستكون؟”

أغمض عينه وأردف: “لم أرغب بذلك.. كانت موهبتي متوسطة. هل تعرف ماذا يعني هذا؟ وحتى الزراعة.. ماذا تعني الزراعة أصلاً؟”

رمى العم أوريون المطرة الجلدية، فالتقطها تايتوس بسرعة. تحركت حنجرته صعوداً وهبوطاً وهو يبتلع الماء، ثم مسح طرف فمه وسأل: “لماذا لا تخزن الماء داخل كيس الأبعاد الخاص بك؟”

لم يستطع تايتوس إخفاء ابتسامته التي أحس بها ترتفع على شفتيه دون إرادته. بالتفكير في الأمر، ما الفارق بينهما؟ رفع تايتوس يده ووضعها على صدره بمسرحية: “الجنرال الأعظم، أنِر هذا الصبي الضال…”

أغمض عينيه ورفع رأسه، وارتفع صدره مستنشقاً الهواء اللاذع. فتح عينيه، لكنه تلقى صفعة من غصن تلك الزهرة التي لم تحترم طولها الفارع، والذي يبلغ نحو سبعة عشر قدماً.

أمسك العم أوريون بغصن وقذفه نحوه، فتفاداه تايتوس بسهولة.

“تحدث مثل البشر يا عبد!” شتم العم.

“تحدث مثل البشر يا عبد!” شتم العم.

أغمض عينه وأردف: “لم أرغب بذلك.. كانت موهبتي متوسطة. هل تعرف ماذا يعني هذا؟ وحتى الزراعة.. ماذا تعني الزراعة أصلاً؟”

“لا أعرف الفرق،” قال تايتوس.

هوت قدما العم أوريون في التربة المتجمدة بلا غبار، محدثة صوتاً مسموعاً. اهتز رداء الفحل الأسود بجانب العم، وبدا الحصان بكامل قوته. ببطء، أنزل تايتوس قدمه اليمنى، فشعر ببرودة التربة القارسة تخترق حذاءه، وسرت قشعريرة باردة من أصابع قدمه حتى عموده الفقري.

بصق العم أوريون على جذع زهرة مسودة: “فقط قل ذلك…” صمت العم فجأة وبدا متجمداً، فتح فمه محاولاً بصق بعض الكلمات: “لا فرق.. ربما لا شيء في ميراثي يوضح الفرق، فقط الأمر مثل اختلاف طريقة نطق سيد عنصر ومزارع، لهما المعنى ذاته.”

تجعد وجه العم أوريون بابتسامة.. هل كان يسخر منه، أم أن النكتة أعجبته؟ وأردف العم: “من الكلب؟ أنت أم..؟” أوقف حصانه ونزل إلى الأرض.

ثم نهض فجأة وحدق للأعلى في ذهول.

تحركت أصابعها ببعض الجنون وهي تقترب منه: “كي أصبح أميرة! أخبرني هيا.. لا، بل أعطني قطعة فقط، أريد قطعة من لحمك.”

فكر تايتوس: (هذا الرجل العجوز، هل جُنَّ أخيراً؟).

أطلق تايتوس ضحكة خفيفة: “حقاً؟ ولكن تأكدي من عدم أكل قلبي، فقلبي فاسد.”

قال العم: “لنذهب، صديقي يبحث عنا في الحانة الآن.”

مرر تايتوس أصابعه على ذقنه الشائك: “نجري حتى يموت الحصانان.. أو نموت نحن.”

“أي أختام اتصال هذه؟” ضيق تايتوس عينيه ولعق شفتيه: “اقبل عرضي إذن.”

تعجب تايتوس؛ هل يسخر منه في هذا الوقت؟ التفت تايتوس حيث كان الفحل الأسود يرعى هناك بلا راكب. “عمي؟” ترك الأيل يتلوى محاولاً الخروج من الحفرة، واتخذ خطوة للأمام، ولكن فجأة.. أمسكت خمسة أصابع بكاحله، كانت باردة ولزجة. ومثل الأيل، ركل تايتوس برعب وبلا وعي.

ركب العم حصانه وأردف: “هيا، فقط بضع دقائق ونخرج من نقطة الموارد الملعونة هذه.”

تحركت أصابعها ببعض الجنون وهي تقترب منه: “كي أصبح أميرة! أخبرني هيا.. لا، بل أعطني قطعة فقط، أريد قطعة من لحمك.”

ركب تايتوس الأيل، فأطلق الأخير زئيراً بدا وكأنه منزعج. سأل تايتوس وهو يوكز الأيل برفق، شاعراً بخطواته الثابتة على عكس الحصان، حتى تقدم وأصبح بجوار الحصان الأسود: “لماذا لم تصبح سيد عناصر؟”

شعر بعيني العم أوريون تتألقان.. هل سيقول حكمة ما أم قصة؟ اللعنة فقط.

شعر بعيني العم أوريون تتألقان.. هل سيقول حكمة ما أم قصة؟ اللعنة فقط.

“ماذا؟ لا، بالطبع لا!” قال العم بسخرية مصطنعة.

أجاب العم: “قلت لك، كانت موهبتي متوسطة، وما يعنيه ذلك هو التدريب والزراعة لمدة طويلة مثل الكلب بموارد قليلة.”

رد العم: “لا.. وأنت أيها الأمير السابق لا تبتعد، سنغادر بعد قليل. بايرون البطل يعمل على خطة الآن.”

“هل تعني أنك لم تتحكم في أي عنصر؟ ماذا عن تلك القوة المريبة حين رفعت العربة بمفردك؟”

قال العم أوريون بابتسامة: “أوه، تقصد كيس التخزين الخاص بي؟ هناك بعض الأوراق والأشياء داخل كيسي التي ربما تتلف بفعل الماء.”

بضحكة مزمجرة رد العم: “هذا سرٌّ في ميراثي…”

أطلق تايتوس ضحكة خفيفة: “حقاً؟ ولكن تأكدي من عدم أكل قلبي، فقلبي فاسد.”

وفجأة، شعر تايتوس بنفسه يطفو؛ بدأ الأيل يهتز ويركل بعنف في الهواء. لولا عنان الأيل لوقع تايتوس أرضاً. ببطء نزل من الأيل وغرست قدمه في حفرة، فسحبه تايتوس وهو يلاحظ اهتزازه وخوفه. فكر تايتوس: (هل يظن أنني سآكله؟ اهدأ يا كلب).

 

سمع عمه يقول بفزع: “يا إلهي.. أوه، يا سماء المشاعر!”

“هل يُفترض بهذا أن يكون هجوماً؟” قال تايتوس، ثم انحنى ورفع يده ليدفعها برفق. “يا سيدة، احترمي عمركِ، قد تموتين بمجرد دفعة خفيفة. أنا تايتوس، جئت للزيارة فقط.”

تعجب تايتوس؛ هل يسخر منه في هذا الوقت؟ التفت تايتوس حيث كان الفحل الأسود يرعى هناك بلا راكب. “عمي؟” ترك الأيل يتلوى محاولاً الخروج من الحفرة، واتخذ خطوة للأمام، ولكن فجأة.. أمسكت خمسة أصابع بكاحله، كانت باردة ولزجة. ومثل الأيل، ركل تايتوس برعب وبلا وعي.

رفع تايتوس عنقه محدقاً؛ كانت الشمس البرتقالية، ذات لون يشبه الدم، تزحف من الشرق. اخترق ضوؤها البرتقالي مجموعة السحب الرمادية، ليبدو كأنه شق دموي في السماء الرمادية الشاحبة.

“آه…” خرج الصوت ثقيلاً ورقيقاً كأوراق الخريف الجافة.

“كم رجلاً لديك، دون العبيد، من البحر الشرقي؟” سأل العم، بينما كانت دموع بايرون تحاول أن تجف.

حدق به تايتوس، ورأى نصف رجل! الجزء السفلي من جسده قد اختفى في قطع نظيف، مخلفاً وراءه خطاً دموياً وبعض الأمعاء البارزة.

أشاح العم أوريون بوجهه، ونكز حصانه ليتحرك. توقف أيل تايتوس كذلك حيث أصبح الطريق أكثر ضيقاً.

(يا رجل، كيف لم تمت بعد؟ هل هو سيد عناصر؟)

“آه…” خرج الصوت ثقيلاً ورقيقاً كأوراق الخريف الجافة.

هوى تايتوس على ركبتيه وسأل: “من فعل هذا بك؟”

(أعطوها الماء.. أعطوها، أو نموت.)

كان وجه نصف الرجل مصفرّاً تماماً، والتوت شفتاه في ابتسامة غريبة: “لم يكونوا هم.. لماذا؟ كانت الخطة جيدة.. لكنها فسدت.”

ركب العم حصانه وأردف: “هيا، فقط بضع دقائق ونخرج من نقطة الموارد الملعونة هذه.”

فكر تايتوس: (هل جُن جنونه؟ يا رجل، اترك ميراثاً أو سيرة ذاتية قبل أن تموت!). فقال له علناً: “هل لديك عائلة؟ أعطني سيرتك الذاتية وسأوصلها لهم.”

“وما التصرف الحكيم برأيك أيها العبد؟” سأل العم.

ارتجف الرجل واتسعت عيناه الفضيتان تشعان بالجنون، ومد يده محاولاً الإمساك بتايتوس وهو يزمجر: “أنت لا تتغير.. دعني أقتلك هذه المرة فقط! في المرة القادمة سأعطيك الكثير من الأشياء.. هذه المرة سأقتلك، دعني أقتلك أرجوك، أرجوك، أرجوك، أرجوك! لقد حاولت كثيراً، أرجوكم دعوني أقتله.. جسدي…”

(أعطوها الماء.. أعطوها، أو نموت.)

سقطت يده، ومال رأسه ليلفظ أنفاسه الأخيرة. لم يترك سيرة ذاتية. ماذا رأى هذا الرجل كي يصاب بهذا الجنون قبل موته؟ كانت عيناه مفتوحتين في ذهول.

تراقصت أشعة الموقد على جدران المطبخ. وقف بجانب العجوز رجل ضخم، ففكر تايتوس ساخراً: (هل يأكل من طعام هذه الجدة كي يصبح بهذا الطول؟)

بصق تايتوس عليه وفكر: (لو ترك سيرة ذاتية لدفنته). نفض ملابسه، وأخذ خطوة سريعة بجانب الفحل الأسود منادياً: “عمي!”

هناك، كان المشهد مرعباً؛ ما لا يقل عن ثلاثين جثة ونصف! بدا الأمر وكأن أحدهم قد نبش مقبرة كاملة، فكل الجثث كانت عبارة عن جلد على عظم، وانتشرت أمامه وكأنهم كانوا يهاجمون في خطة كماشة.

هناك، كان المشهد مرعباً؛ ما لا يقل عن ثلاثين جثة ونصف! بدا الأمر وكأن أحدهم قد نبش مقبرة كاملة، فكل الجثث كانت عبارة عن جلد على عظم، وانتشرت أمامه وكأنهم كانوا يهاجمون في خطة كماشة.

شعر تايتوس بعينيها تفحصانه كأنه لعبة في راحة يد الموت، من الأعلى إلى الأسفل. كان الجانب الأيسر من وجهها مهشماً، ويتحرك فيه اللحم كآلاف الديدان الصغيرة التي تتلوى.

استشعر تايتوس زجاجة “سفر الصيف” في جيبه فأخرجها مستعداً.

حاول العم أوريون نزع الكيس الجلدي من حقيبة الحصان، وارتفعت أصابعه المرتعشة، لكن كيس الماء طاف في الهواء وتشنجت الأجواء؛ حيث اخترق شيء مدبب كيس الجلد، كان ثلجاً تشكل على هيئة رأس رمح حاد.

“اهرب يا تايتوس! اشرب الآن!” جاء الصوت مهزوزاً ومرعوباً من العم أوريون، الذي كان جاثياً على أربع أمام زهرة حمراء هائلة يبلغ طولها ثمانية أقدام. شعر تايتوس برائحة دموية لاذعة تهاجم أنفه.

“استمر في أحلام اليقظة هذه،” قال العم متهكماً. ثم سأله تايتوس: “ماذا عن قدرات سادة العناصر عمي؟ ولماذا لا تزرع أنت؟”

فكر تايتوس: (هل أهرب؟ لديه زجاجة أخرى من المؤكد.. لديه واحدة ولن يموت بسهولة).

بدأت تلك الزهرة الدموية تطلق شعاعاً أحمر ياقوتياً قانياًّ. رفع تايتوس يده، ولكن الأفكار تجمدت في رأسه مثل من يرى الموت يحدق في عينيه مباشرة؛ إذ خرجت من تلك الزهرة الحمراء فتاة، وبها ثقب دموي في بطنها يطل على ما خلف الزهرة!

ثم نهض فجأة وحدق للأعلى في ذهول.

شعر تايتوس بعينيها تفحصانه كأنه لعبة في راحة يد الموت، من الأعلى إلى الأسفل. كان الجانب الأيسر من وجهها مهشماً، ويتحرك فيه اللحم كآلاف الديدان الصغيرة التي تتلوى.

بدأ الطريق يضيق، واقتربت الورود الضخمة من الجانبين حتى بدا تايتوس بينها كحبة عنب ضائعة بين ثمار البرتقال.

“ماء…” خرج الصوت من فمها.

أشاح العم أوريون بوجهه، ونكز حصانه ليتحرك. توقف أيل تايتوس كذلك حيث أصبح الطريق أكثر ضيقاً.

(أعطوها الماء.. أعطوها، أو نموت.)

عقب تايتوس وهو يرفع حاجبه محدقاً في جبهة عمه: “إذا كنت تريد شيئاً من شخص ما، فاعرض عليه الفوائد التي سيحصل عليها من خلال العمل معك.. هذا أول شيء علمته لي، هاه؟”

حاول العم أوريون نزع الكيس الجلدي من حقيبة الحصان، وارتفعت أصابعه المرتعشة، لكن كيس الماء طاف في الهواء وتشنجت الأجواء؛ حيث اخترق شيء مدبب كيس الجلد، كان ثلجاً تشكل على هيئة رأس رمح حاد.

ارتجف الرجل واتسعت عيناه الفضيتان تشعان بالجنون، ومد يده محاولاً الإمساك بتايتوس وهو يزمجر: “أنت لا تتغير.. دعني أقتلك هذه المرة فقط! في المرة القادمة سأعطيك الكثير من الأشياء.. هذه المرة سأقتلك، دعني أقتلك أرجوك، أرجوك، أرجوك، أرجوك! لقد حاولت كثيراً، أرجوكم دعوني أقتله.. جسدي…”

فكر تايتوس بذعر: (اشرب، العم ميت.. اشرب هيا، بهذا الرمح الجليدي ستكون نهايتي، ولكن هذا أفضل من الهرس).

أطلق تايتوس ضحكة خفيفة: “حقاً؟ ولكن تأكدي من عدم أكل قلبي، فقلبي فاسد.”

تحول الثلج فجأة إلى كتلة ماء سائل واختفى في فم الفتاة.

حدق في الطريق خلفه، حيث تراءى له دمار المعركة السابقة؛ وكأن آلاف الشالات البرتقالية تتراقص، تتداخل وتتخارج فيما بينها. لو كان اللورد الصغير شجاعاً بما يكفي، لأعطى كل مطية لرجاله ونسائه كي يمشطوا نقطة الموارد هذه ويبقى هو في الخلف، ولكن الأحمق جعلهم يمشطونها على أقدامهم.. إنه جبان بقدر ما هو بخيل.

“يا سيدة العناصر الموقرة.. أنا…” جاء صوت العم أوريون مهزوزاً ومتردداً، ثم أردف مستعطفاً: “أرجوكِ، ارحمي حياة ابني، إنه مريض ولم يعش كثيراً…”

“وما التصرف الحكيم برأيك أيها العبد؟” سأل العم.

تلاقت عيناها مع تايتوس بعنف، ثم حدقت في قدمه وكيف هي حالها الآن، وقالت بصوت هادئ: “ولماذا سأقتلكم؟ شكراً على الماء.. انصرفوا.”

ارتجف الرجل واتسعت عيناه الفضيتان تشعان بالجنون، ومد يده محاولاً الإمساك بتايتوس وهو يزمجر: “أنت لا تتغير.. دعني أقتلك هذه المرة فقط! في المرة القادمة سأعطيك الكثير من الأشياء.. هذه المرة سأقتلك، دعني أقتلك أرجوك، أرجوك، أرجوك، أرجوك! لقد حاولت كثيراً، أرجوكم دعوني أقتله.. جسدي…”

رفع تايتوس رأسه وأخذ يحدق بها بذهول.. لم تكن سيدة عناصر، شيطانية لا يهم.

“ماذا تفعل؟” سأل العم أوريون بصوت يشبه نعيق الغراب.

“شكراً.. شكراً، لن أنسى لطفكِ أبداً،” قال العم أوريون، وبدأ يزحف باتجاه تايتوس ليمسك به ويهربا.

سأله العم فجأة: “بعد أن تفتح بحر روحك، ماذا تريد أن تزرع؟ أو أي نوع من أسياد العناصر ستكون؟”

بدأت الرؤية تشوش وأصبح العم أوريون يظهر كضباب، وشعر تايتوس بقلبه يدق بعنف لدرجة أنه كان يسمع صوته بوضوح في أذنيه.

رد تايتوس: “لا تقلق بشأن الموارد، بعد أن تموت بعد عمر طويل -أعني طبعاً- سأستغل كل ما تتركه لي من ميراث وموارد. أوه، وحتى سأقوم بإنشاء مدينتك الخيالية المليئة بالطهاة كما تخيلتها.”

وفي وسط ذلك الضباب، اخترق المسامع صوت الفتاة الشيطانية الحاد وهي تقول من خلفهم: “إلى أين أنتم ذاهبون يا كبار السن؟”

حدق به تايتوس، ورأى نصف رجل! الجزء السفلي من جسده قد اختفى في قطع نظيف، مخلفاً وراءه خطاً دموياً وبعض الأمعاء البارزة.

بدأ الصوت يبدو بعيداً، والتفت تايتوس ليرى العم أوريون يستدير بفزع، قبل أن يفقد وعيه ويسقط على الأرض المتجمدة.

وفي وسط ذلك الضباب، اخترق المسامع صوت الفتاة الشيطانية الحاد وهي تقول من خلفهم: “إلى أين أنتم ذاهبون يا كبار السن؟”


ترجمة Joy in the water

“ماذا؟ لا، بالطبع لا!” قال العم بسخرية مصطنعة.

عقب تايتوس وهو يرفع حاجبه محدقاً في جبهة عمه: “إذا كنت تريد شيئاً من شخص ما، فاعرض عليه الفوائد التي سيحصل عليها من خلال العمل معك.. هذا أول شيء علمته لي، هاه؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط