كلب المسار الصالح
“كم رجلاً لديك، دون العبيد، من البحر الشرقي؟” سأل العم، بينما كانت دموع بايرون تحاول أن تجف.
حدقت العجوز في تايتوس بشدة، لدرجة أن عينيها لمعتا تحت ضوء الشعلة. “أمير!” قالت وهي ترفع صوتها المرتعش: “أمير!”
“سبعة عشر فارساً، وثلاثة أضعافهم من المرافقين. لماذا؟”
أمسك العم أوريون بغصن وقذفه نحوه، فتفاداه تايتوس بسهولة.
نفضت يد العم أوريون رداء بايرون الأبيض المزين بالزهور الخضراء: “منظمة التحدي جي كي. من البحر الشرقي.. ولكن…”
“سبعة عشر فارساً، وثلاثة أضعافهم من المرافقين. لماذا؟”
قاطعه بايرون: “إذن، إذا أرسلنا العبيد، قد نكون كمن يُغذي العدو!”
ومع قوله هذا، ربت العم أوريون بقوة على ظهر بايرون.
لم يستطع تايتوس إخفاء ابتسامته التي أحس بها ترتفع على شفتيه دون إرادته. بالتفكير في الأمر، ما الفارق بينهما؟ رفع تايتوس يده ووضعها على صدره بمسرحية: “الجنرال الأعظم، أنِر هذا الصبي الضال…”
كان وجه نصف الرجل مصفرّاً تماماً، والتوت شفتاه في ابتسامة غريبة: “لم يكونوا هم.. لماذا؟ كانت الخطة جيدة.. لكنها فسدت.”
تنهد تايتوس وفرك جبينه، متذكراً قول العم أوريون ذات مرة: «إذا أردت أن تنشر فكرةً ما، دون أن تبدو صادرة منك، فاجعلها تبدو كأنها فكرة شخص آخر عبر التلميح غير المقصود».
يا رجل، كيف لم تمت بعد؟ هل هو سيد عناصر؟
التفت تايتوس ناحية باب بجانبه، فجاء صوت العم أوريون حاداً كالصقر: “إلى أين أنت ذاهب؟”
مرر تايتوس أصابعه على ذقنه الشائك: “نجري حتى يموت الحصانان.. أو نموت نحن.”
رفع تايتوس يده ولوح بها دون أن يلتفت: “إلى المطبخ، للبحث عن بعض الحليب. ألا تريد القدوم؟ ربما لديهم وصفات جديدة.”
رد العم: “لا.. وأنت أيها الأمير السابق لا تبتعد، سنغادر بعد قليل. بايرون البطل يعمل على خطة الآن.”
“أي طلاسم اتصال هذه؟” ضيق تايتوس عينيه ولعق شفتيه: “اقبل عرضي إذن.”
كانت الزهور تنمو على طول الطريق الذي لا يبدو له نهاية. هبت رياح ثقيلة هزت بتلات الزهور، ومع شروق الشمس، بدت السماء كأنها كدمة بنفسجية واسعة.
نزل تايتوس السلالم الحلزونية المؤدية للأسفل، وفكر بسخرية: “ابقَ أنت هناك، كي تتلاعب به.”
رد العم: “لا.. وأنت أيها الأمير السابق لا تبتعد، سنغادر بعد قليل. بايرون البطل يعمل على خطة الآن.”
كانت سيدةً عجوزاً، أكل الشيب شعرها، وكأن الزمان قد شرب من دمها ولحمها. اهتز جسدها الضئيل، واهتزت معه قدم تايتوس.
كانت الأواني المعدنية تتدلى من سقف المطبخ منخفضاً، حتى اصطدم رأس تايتوس بها، فارتطمت ببعضها مصدرةً إيقاعاً حاداً ومزعجاً.
ضيقت عينيَّ كي أراه، بدا متجمداً أكثر من كونه واقفاً، مثل بومة في غسق الليل. التفت عنقه ببطء قائلاً: “اركَب الأيل، لم يعد الطريق ضيقاً.”
“لص! تحاول تسميم الصغير بايرون؟” جاء الصوت من الأسفل، وشعر تايتوس بشيء يقبض على قدمه اليسرى.
أشاح العم أوريون بوجهه، ونكز حصانه ليتحرك. توقف إيل تايتوس كذلك حيث أصبح الطريق أكثر ضيقاً.
حدق العم أوريون بعينيه الواسعتين: “في بعض الأحيان، لا أعرف لماذا أربيك حتى الآن!”
كانت سيدةً عجوزاً، أكل الشيب شعرها، وكأن الزمان قد شرب من دمها ولحمها. اهتز جسدها الضئيل، واهتزت معه قدم تايتوس.
حدق الشاب في تايتوس بغرابة، ثم مد يده وأعطاه كأساً فضياً: “خذ هذا.. هناك المزيد إذا أردت شيئاً.” ومع هذا، سحب السيدة العجوز خلفه كأنها كيس بطاطس. وقبل أن يختفيا، سألت العجوز بصوت باهت: “هل هذا يعني أنني أستطيع…؟” فرد الشاب بحسم: “لا.”
“هل يُفترض بهذا أن يكون هجوماً؟” قال تايتوس، ثم انحنى ورفع يده ليدفعها برفق. “يا سيدة، احترمي عمركِ، قد تموتين بمجرد دفعة خفيفة. أنا تايتوس، جئت للزيارة فقط.”
تحول الثلج فجأة إلى كتلة ماء سائل واختفى في فم الفتاة.
تراقصت أشعة الموقد على جدران المطبخ. وقف بجانبها رجل ضخم، ففكر تايتوس ساخراً: “هل يأكل من طعام هذه الجدة كي يصبح بهذا الطول؟”
حدقت العجوز في تايتوس بشدة، لدرجة أن عينيها لمعتا تحت ضوء الشعلة. “أمير!” قالت وهي ترفع صوتها المرتعش: “أمير!”
“أي طلاسم اتصال هذه؟” ضيق تايتوس عينيه ولعق شفتيه: “اقبل عرضي إذن.”
“أمير سابق،” أردف تايتوس مصححاً.
اتخذت العجوز خطوة نحو تايتوس، وربتت على ساقه: “سمعتُ.. العشيرة كلها تعرف الأمير المريض والجنرال.” شعر تايتوس بيديها من خلال ملابسه، كانتا تحملان حرارة غريبة. وأردفت: “كي يطردك والدك، وتقفز أمك من الحافة…”
فكر تايتوس داخلياً: «بسبب شعورك بالذنب.. تعتقد أنك السبب في موت ابنك، وربما أنت كذلك بالفعل». لكنه أبقى أفكاره داخل جمجمته، وقال علناً: “لأنني ابن أخيك الكلب.”
ومع قوله هذا، ربت العم أوريون بقوة على ظهر بايرون.
قاطعها تايتوس ببرود: “لم أطلب منكِ التعاطف. أنا لا أتذكر والدتي ولا أريد ذلك، ووالدي.. حسناً، سمعته تسبقه.” ثم نظر إليها وسأل: “كم تبقى على موتكِ؟”
قال العم: “لنذهب، صديقي يبحث عنا في الحانة الآن.”
“ماذا؟” تمتمت العجوز.
شعر تايتوس بفمه يفتح ذهولاً حين أكملت: “إذا متَّ.. أريد جثتك!” وشعر بيديها تتحسسان ساقه بشغف مريب.
أعطوها الماء.. أعطوها، أو نموت.
كان وجه نصف الرجل مصفرّاً تماماً، والتوت شفتاه في ابتسامة غريبة: “لم يكونوا هم.. لماذا؟ كانت الخطة جيدة.. لكنها فسدت.”
أخذ خطوتين للوراء: “أخبريني، لماذا تريدين جثتي؟”
التفت تايتوس ناحية باب بجانبه، فجاء صوت العم أوريون حاداً كالصقر: “إلى أين أنت ذاهب؟”
تحركت أصابعها ببعض الجنون وهي تقترب منه: “كي أصبح أميرة! أخبرني هيا.. لا، بل أعطني قطعة فقط، أريد قطعة من لحمك.”
هز تايتوس كتفيه: “ماذا تراني أفعل؟”
استشعر تايتوس زجاجة “سفر الصيف” في جيبه فأخرجها مستعداً.
وفي تلك اللحظة، سحبت يدٌ طويلة عظمية شاحبة السيدة العجوز إلى الخلف. كان شاباً يحمل دلواً مملوءاً بالحليب، قال معتذراً: “الجدة مولي تظن أن أكل لحم شخص من العائلة الملكية يمنحها قدرة أسياد العناصر.. اعذرها.”
تبعه تايتوس، وبدأ يجمع بعض الصخور حوله.
أطلق تايتوس ضحكة خفيفة: “حقاً؟ ولكن تأكدي من عدم أكل قلبي، فقلبي فاسد.”
رمى العم أوريون المطرة الجلدية، فالتقطها تايتوس بسرعة. تحركت حنجرته صعوداً وهبوطاً وهو يبتلع الماء، ثم مسح طرف فمه وسأل: “لماذا لا تخزن الماء داخل كيسك السحري الخاص بك؟”
حدق الشاب في تايتوس بغرابة، ثم مد يده وأعطاه كأساً فضياً: “خذ هذا.. هناك المزيد إذا أردت شيئاً.” ومع هذا، سحب السيدة العجوز خلفه كأنها كيس بطاطس. وقبل أن يختفيا، سألت العجوز بصوت باهت: “هل هذا يعني أنني أستطيع…؟” فرد الشاب بحسم: “لا.”
حدقت العجوز في تايتوس بشدة، لدرجة أن عينيها لمعتا تحت ضوء الشعلة. “أمير!” قالت وهي ترفع صوتها المرتعش: “أمير!”
رمى العم أوريون المطرة الجلدية، فالتقطها تايتوس بسرعة. تحركت حنجرته صعوداً وهبوطاً وهو يبتلع الماء، ثم مسح طرف فمه وسأل: “لماذا لا تخزن الماء داخل كيسك السحري الخاص بك؟”
فكر تايتوس وهو ينظر في أثرهم: “يبدو أنني أنوي عقد صفقة مع الشيطان.”
أخذ تايتوس الدلو وملأ الكأس الفضي، ثم رفعه وشرب رشفة. كان الحليب حامضاً وثقيلاً، فبصقه تايتوس من فمه على الفور متذمراً: “كان الأجدر به تحويلكِ إلى تمثال!” ثم أخذ بعض الماء النقي من دلو آخر ومضمض فمه وشرب.
فتح تايتوس الغطاء وابتلع جرعة كبيرة، فنزل الماء في حلقه ككرة جليدية يصعب بلعها. همَّ تايتوس بالجلوس بقرب زهرة، كانت أصغر ببضع أقدام من كف البرج الذي أحرقه من قبل.
فجأة، ظهر العم أوريون خلف ظهره كأنه شبح، وأمسك بمعصم تايتوس بقوة: “الأحصنة جاهزة، لنذهب.” شعر تايتوس بمعصمه يُعصر بينما كان عمه يسحبه خلفه.
أمسك العم أوريون بغصن وقذفه نحوه، فتفاداه تايتوس بسهولة.
هناك، كان المشهد مرعباً؛ ما لا يقل عن ثلاثين جثة ونصف! بدا الأمر وكأن أحدهم قد نبش مقبرة كاملة، فكل الجثث كانت عبارة عن جلد على عظم، وانتشرت أمامه وكأنهم كانوا يهاجمون في خطة كماشة.
“عمي، أين الماء؟” سأل تايتوس.
حدق الشاب في تايتوس بغرابة، ثم مد يده وأعطاه كأساً فضياً: “خذ هذا.. هناك المزيد إذا أردت شيئاً.” ومع هذا، سحب السيدة العجوز خلفه كأنها كيس بطاطس. وقبل أن يختفيا، سألت العجوز بصوت باهت: “هل هذا يعني أنني أستطيع…؟” فرد الشاب بحسم: “لا.”
“عمي، يا رجل.. لماذا تسأل هذا في وقت كهذا؟”
التفت العم أوريون، الذي كان يركب خيلاً أسود، ووضع يده في جيب الحقيبة المعلقة على جانب الحصان ليخرج مطرة جلدية. تذكر تايتوس بسببها ذلك العجوز في البلدة الجديدة، وتمتم في نفسه: “يحاول أكلي.”
أما تايتوس، فكان يركب فحل إيل ضخماً.
رمى العم أوريون المطرة الجلدية، فالتقطها تايتوس بسرعة. تحركت حنجرته صعوداً وهبوطاً وهو يبتلع الماء، ثم مسح طرف فمه وسأل: “لماذا لا تخزن الماء داخل كيسك السحري الخاص بك؟”
كانت سيدةً عجوزاً، أكل الشيب شعرها، وكأن الزمان قد شرب من دمها ولحمها. اهتز جسدها الضئيل، واهتزت معه قدم تايتوس.
كانت الزهور تنمو على طول الطريق الذي لا يبدو له نهاية. هبت رياح ثقيلة هزت بتلات الزهور، ومع شروق الشمس، بدت السماء كأنها كدمة بنفسجية واسعة.
أشاح العم أوريون بوجهه، ونكز حصانه ليتحرك. توقف إيل تايتوس كذلك حيث أصبح الطريق أكثر ضيقاً.
رمى تايتوس كيس الماء عائداً إلى العم أوريون. توقف حصان العم، وبدا الحصان ممتناً للاستراحة فبدأ يرعى من الأزهار الصغيرة المحيطة به، ليصبح في محاذاة إيل تايتوس.
بدأ الطريق يضيق، واقتربت الورود الضخمة من الجانبين حتى بدا تايتوس بينها كحبة عنب ضائعة بين ثمار البرتقال.
استشعر تايتوس زجاجة “سفر الصيف” في جيبه فأخرجها مستعداً.
شعر تايتوس بفمه يفتح ذهولاً حين أكملت: “إذا متَّ.. أريد جثتك!” وشعر بيديها تتحسسان ساقه بشغف مريب.
قال العم أوريون بابتسامة: “أوه، تقصد الكيس المستقبلي الخاص بك؟ هناك بعض الأوراق والأشياء داخل كيسي التي ربما تتلف بفعل الماء.”
هز العم كتفه ورفع يده: “مجرد فضول. هل ربما بعد أن تصبح سيد عناصر، ستغدو كما كنت تقول لي؛ بطلاً عظيماً في المسار الصالح، تنقذ الأبرياء وتساعد الفقراء والمحتاجين؟ مثل تلك القصص التي كنت أحضرها لك في القصر.. لقد أحببتها، أليس كذلك؟”
“عمي، أين الماء؟” سأل تايتوس.
رد تايتوس: “لم أقبل عرضك بعد، كما تعلم.”
هز العم أوريون رأسه: “صديقي الذي من البحر الشرقي موجود في العاصمة الآن، وهو يستطيع علاجك. لا تقلق، سيفعل ذلك حتى لو لم تقبل أن تصبح وريثي.. بعد كل شيء، أنت ابن أخي العزيز.”
شعر تايتوس بشيء خاطئ، فقال متوجساً: “خدعتك الصغيرة لن تجدي نفعاً. تريد علاجي وبعدها تمنعني من قدرات سادة العناصر ومن الزراعة.. تغريني بالفوائد، صحيح؟”
رفع تايتوس عنقه محدقاً؛ كانت الشمس البرتقالية، ذات لون يشبه الدم، تزحف من الشرق. اخترق ضوئها البرتقالي مجموعة السحب الرمادية، ليبدو كأنه شق دموّي في السماء الرمادية الشاحبة.
“ماذا؟ لا، بالطبع لا!” قال العم بسخرية مصطنعة.
تحرك فم العم أوريون قائلاً: “يكفي هذا، سنأخذ بضع ساعات للاستراحة، وبعدها نهرول حتى نصل إلى الحانة.”
هز تايتوس كتفيه: “ماذا تراني أفعل؟”
عقب تايتوس وهو يرفع حاجبه محدقاً في جبهة عمه: “إذا كنت تريد شيئاً من شخصية ما، فاعرض عليه الفوائد التي سيحصل عليها من خلال العمل معك.. هذا أول شيء علمته لي، هاه؟”
بصق العم أوريون على جذع زهرة مسودة: “فقط قل ذلك…” صمت العم فجأة وبدا متجمداً، فتح فمه محاولاً بصق بعض الكلمات: “لا فرق.. ربما لا شيء في ميراثي يوضح الفرق، فقط الأمر مثل اختلاف طريقة نطق سيد عنصر ومزارع، لهما المعنى ذاته.”
أشاح العم أوريون بوجهه، ونكز حصانه ليتحرك. توقف إيل تايتوس كذلك حيث أصبح الطريق أكثر ضيقاً.
هوت قدما العم أوريون في التربة المتجمدة بلا غبار، محدثة صوتاً مسموعاً. اهتز رداء الفحل الأسود بجانب العم، وبدا الحصان بكامل قوته. ببطء، أنزلت قدمي اليمنى، فشعرت ببرودة التربة القارسة تخترق حذائي، وسرت قشعريرة باردة من أصابع قدمي حتى عمودي الفقري.
نزل تايتوس السلالم الحلزونية المؤدية للأسفل، وفكر بسخرية: “ابقَ أنت هناك، كي تتلاعب به.”
“اللعنة.. رحلة يفترض أن تستغرق يومين تتحول إلى هذا!” فكر تايتوس. بدأت تلك الأزهار على الجانبين وكأنها تمتص الضوء بهدوء مريب.
أعطوها الماء.. أعطوها، أو نموت.
حدق في الطريق خلفه، حيث تراءى له دمار المعركة السابقة؛ وكأن آلاف الشالات البرتقالية تتراقص، تتداخل وتتخارج فيما بينها. لو كان اللورد الصغير شجاعاً بما يكفي، لأعطى كل مطية لرجاله ونسائه كي يمشطوا نقطة الموارد هذه ويبقى هو في الخلف، ولكن الأحمق جعلهم يمشطونها على أقدامهم.. هو جبان بقدر ما هو بخيل.
أطلق العم أوريون ضحكة كغراب سمع أطرف شيء في الحياة: “نعم.. نعم.. نعم!” بدأ الصوت يخرج من بين أسنانه المطبقة، ثم وضع يده على صدره وأطلق زفيراً كثيفاً، وغمغم: “الأمر يتطلب موارد ووقتًا.”
ثم نهض فجأة وحدق للأعلى في ذهول.
“عمي، تمهل يا…”
ضيقت عينيَّ كي أراه، بدا متجمداً أكثر من كونه واقفاً، مثل بومة في غسق الليل. التفت عنقه ببطء قائلاً: “اركَب الأيل، لم يعد الطريق ضيقاً.”
حدق الشاب في تايتوس بغرابة، ثم مد يده وأعطاه كأساً فضياً: “خذ هذا.. هناك المزيد إذا أردت شيئاً.” ومع هذا، سحب السيدة العجوز خلفه كأنها كيس بطاطس. وقبل أن يختفيا، سألت العجوز بصوت باهت: “هل هذا يعني أنني أستطيع…؟” فرد الشاب بحسم: “لا.”
سمع عمه يقول بفزع: “يا إلهي.. أوه، يا سماء المشاعر!”
بقبضة مشدودة، امتطى العم أوريون فحله الأسود، فأطلق الحصان صهيلاً ضارباً الأرض المتجمدة بالحوافر. ببطء وثبات، ركبتُ الأيل.. وبدا الطريق الضيق من خلفنا مظلماً، وكأن الشمس تهرب منه.
رمى تايتوس كيس الماء عائداً إلى العم أوريون. توقف حصان العم، وبدا الحصان ممتناً للاستراحة فبدأ يرعى من الأزهار الصغيرة المحيطة به، ليصبح في محاذاة إيل تايتوس.
ومع قوله هذا، ربت العم أوريون بقوة على ظهر بايرون.
رفع تايتوس عنقه محدقاً؛ كانت الشمس البرتقالية، ذات لون يشبه الدم، تزحف من الشرق. اخترق ضوئها البرتقالي مجموعة السحب الرمادية، ليبدو كأنه شق دموّي في السماء الرمادية الشاحبة.
أخذ تايتوس الدلو وملأ الكأس الفضي، ثم رفعه وشرب رشفة. كان الحليب حامضاً وثقيلاً، فبصقه تايتوس من فمه على الفور متذمراً: “كان الأجدر به تحويلكِ إلى تمثال!” ثم أخذ بعض الماء النقي من دلو آخر ومضمض فمه وشرب.
أغمض عينيه ورفع رأسه، وارتفع صدره مستنشقاً الهواء اللاذع. فتح عينيه، لكنه تلقى صفعة من غصن تلك الزهرة التي لم تحترم طولها الفارع، والذي يبلغ نحو سبعة عشر قدماً.
تحركت أصابعها ببعض الجنون وهي تقترب منه: “كي أصبح أميرة! أخبرني هيا.. لا، بل أعطني قطعة فقط، أريد قطعة من لحمك.”
حاول العم أوريون نزع الكيس الجلدي من حقيبة الحصان، وارتفعت أصابعه المرتعشة، لكن كيس الماء طاف في الهواء وتشنجت الأجواء؛ حيث اخترق شيء مدبب كيس الجلد، كان ثلجاً تشكل على هيئة رأس رمح حاد.
“حتى الزهور تحاول ضربي!” تمتم بغيظ. امتد حقل الزهور بدرجات مختلفة من الأحمر وبعض الأخضر.
بدأ الصوت يبدو بعيداً، والتفت تايتوس ليرى العم أوريون يستدير بفزع ووقع تايتوس.
تحركت أصابعها ببعض الجنون وهي تقترب منه: “كي أصبح أميرة! أخبرني هيا.. لا، بل أعطني قطعة فقط، أريد قطعة من لحمك.”
أمامه، كان الفحل الأسود يتخذ خطوات واسعة وسريعة، بينما كان الأيل أبطأ ولكن أكثر ثباتاً. اهتز ظهر العم المستقيم كرمح حرب يخط بثبات نحو الأمام.
لم يستطع تايتوس إخفاء ابتسامته التي أحس بها ترتفع على شفتيه دون إرادته. بالتفكير في الأمر، ما الفارق بينهما؟ رفع تايتوس يده ووضعها على صدره بمسرحية: “الجنرال الأعظم، أنِر هذا الصبي الضال…”
ومع قوله هذا، ربت العم أوريون بقوة على ظهر بايرون.
أطلق تايتوس الصعداء، فارتفعت سحابة من البخار من فمه، وكأن الأرض نفسها تتنفس بارتياح. بدأ حصان العم أوريون يبطئ حتى أصبح في محاذاة الأيل.
تحرك فم العم أوريون قائلاً: “يكفي هذا، سنأخذ بضع ساعات للاستراحة، وبعدها نهرول حتى نصل إلى الحانة.”
رفع تايتوس رأسه وأخذ يحدق بها بذهول.. لم تكن سيدة عناصر، شيطانية لا يهم.
كانت الأواني المعدنية تتدلى من سقف المطبخ منخفضاً، حتى اصطدم رأس تايتوس بها، فارتطمت ببعضها مصدرةً إيقاعاً حاداً ومزعجاً.
ترددت كلمة “استراحة” في رأس تايتوس، فقبض على عنان مطيته وقال: “هذا تصرف غير حكيم أيها الجنرال.”
أجاب العم: “قلت لك، كانت موهبتي متوسطة، وما يعنيه ذلك هو التدريب والزراعة لمدة طويلة مثل الكلب بموارد قليلة.”
“وما التصرف الحكيم برأيك أيها العبد؟” سأل العم.
هوى تايتوس على ركبتيه وسأل: “من فعل هذا بك؟”
هز العم كتفه ورفع يده: “مجرد فضول. هل ربما بعد أن تصبح سيد عناصر، ستغدو كما كنت تقول لي؛ بطلاً عظيماً في المسار الصالح، تنقذ الأبرياء وتساعد الفقراء والمحتاجين؟ مثل تلك القصص التي كنت أحضرها لك في القصر.. لقد أحببتها، أليس كذلك؟”
مرر تايتوس أصابعه على ذقنه الشائك: “نجري حتى يموت الحصانان.. أو نموت نحن.”
قال العم أوريون بابتسامة: “أوه، تقصد الكيس المستقبلي الخاص بك؟ هناك بعض الأوراق والأشياء داخل كيسي التي ربما تتلف بفعل الماء.”
حدق العم أوريون بعينيه الواسعتين: “في بعض الأحيان، لا أعرف لماذا أربيك حتى الآن!”
فكر تايتوس داخلياً: «بسبب شعورك بالذنب.. تعتقد أنك السبب في موت ابنك، وربما أنت كذلك بالفعل». لكنه أبقى أفكاره داخل جمجمته، وقال علناً: “لأنني ابن أخيك الكلب.”
فجأة، ظهر العم أوريون خلف ظهره كأنه شبح، وأمسك بمعصم تايتوس بقوة: “الأحصنة جاهزة، لنذهب.” شعر تايتوس بمعصمه يُعصر بينما كان عمه يسحبه خلفه.
تجعدت وجه العم أوريون ابتسامة.. هل كان يسخر منه، أم أن النكتة أعجبته؟ وأردف العم: “من الكلب؟ أنت أم..؟” أوقف حصانه ونزل إلى الأرض.
“عمي، يا رجل.. لماذا تسأل هذا في وقت كهذا؟”
تبعه تايتوس، وبدأ يجمع بعض الصخور حوله.
“لن نشعل النار هنا، هاك.” مد العم كيس ماء جلدياً بدا أكثر إشراقاً وجدة من ذلك الكيس العتيق في قلعة البلدة الجديدة.
“ماذا تفعل؟” سأل العم أوريون بصوت يشبه نعيق الغراب.
هز تايتوس كتفيه: “ماذا تراني أفعل؟”
“لن نشعل النار هنا، هاك.” مد العم كيس ماء جلدياً بدا أكثر إشراقاً وجدة من ذلك الكيس العتيق في قلعة البلدة الجديدة.
شعر تايتوس بفمه يفتح ذهولاً حين أكملت: “إذا متَّ.. أريد جثتك!” وشعر بيديها تتحسسان ساقه بشغف مريب.
فتح تايتوس الغطاء وابتلع جرعة كبيرة، فنزل الماء في حلقه ككرة جليدية يصعب بلعها. همَّ تايتوس بالجلوس بقرب زهرة، كانت أصغر ببضع أقدام من كف البرج الذي أحرقه من قبل.
سأله العم فجأة: “بعد أن تفتح بحر روحك، ماذا تريد أن تزرع؟ أو أي نوع من أسياد العناصر ستكون؟”
شعر تايتوس بعينيها تفحصانه كأنه لعبة في راحة يد الموت، من الأعلى إلى الأسفل. كان الجانب الأيسر من وجهها مهشماً، ويتحرك فيه اللحم كآلاف الديدان الصغيرة التي تتلوى.
“عمي، يا رجل.. لماذا تسأل هذا في وقت كهذا؟”
هز العم كتفه ورفع يده: “مجرد فضول. هل ربما بعد أن تصبح سيد عناصر، ستغدو كما كنت تقول لي؛ بطلاً عظيماً في المسار الصالح، تنقذ الأبرياء وتساعد الفقراء والمحتاجين؟ مثل تلك القصص التي كنت أحضرها لك في القصر.. لقد أحببتها، أليس كذلك؟”
رمى تايتوس كيس الماء الجلدي على العم أوريون ممتعضاً: “تبول على هذا البطل العظيم! لا.. أظن أن مسار البرق سيكون الأفضل. أن أكون سيد عناصر من مسار البرق، فلديه قدرة تدميرية عالية، وحتى في إشعال الحرائق، يستطيع حرق أميال وأميال من المنازل وأشياء كثيرة.”
“أمير سابق،” أردف تايتوس مصححاً.
أطلق العم أوريون ضحكة كغراب سمع أطرف شيء في الحياة: “نعم.. نعم.. نعم!” بدأ الصوت يخرج من بين أسنانه المطبقة، ثم وضع يده على صدره وأطلق زفيراً كثيفاً، وغمغم: “الأمر يتطلب موارد ووقتًا.”
“لص! تحاول تسميم الصغير بايرون؟” جاء الصوت من الأسفل، وشعر تايتوس بشيء يقبض على قدمه اليسرى.
رد تايتوس: “لا تقلق بشأن الموارد، بعد أن تموت بعد عمر طويل -أعني طبعاً- سأستغل كل ما تتركه لي من ميراث وموارد. أوه، وحتى سأقوم بإنشاء مدينتك الخيالية المليئة بالطهاة كما تخيلتها.”
“اهرب يا تايتوس! اشرب الآن!” جاء الصوت مهزوزاً ومرعوباً من العم أوريون، الذي كان جاثياً على أربع أمام زهرة حمراء هائلة يبلغ طولها ثمانية أقدام. شعر تايتوس برائحة دموية لاذعة تهاجم أنفه.
“استمر في أحلام اليقظة هذه،” قال العم متهكماً. ثم سأله تايتوس: “ماذا عن قدرات سادة العناصر عمي؟ ولماذا لا تزرع أنت؟”
“أمير سابق،” أردف تايتوس مصححاً.
أغمض عينه وأردف: “لم أرغب بذلك.. كانت موهبتي متوسطة. هل تعرف ماذا يعني هذا؟ وحتى الزراعة.. ماذا تعني الزراعة أصلاً؟”
فكر تايتوس: «هل جُن جنونه؟ يا رجل، اترك ميراثاً أو سيرة ذاتية قبل أن تموت!». فقال له علناً: “هل لديك عائلة؟ أعطني سيرتك الذاتية وسأوصلها لهم.”
لم يستطع تايتوس إخفاء ابتسامته التي أحس بها ترتفع على شفتيه دون إرادته. بالتفكير في الأمر، ما الفارق بينهما؟ رفع تايتوس يده ووضعها على صدره بمسرحية: “الجنرال الأعظم، أنِر هذا الصبي الضال…”
فكر تايتوس: «هل أهرب؟ لديه زجاجة أخرى من المؤكد.. لديه واحدة ولن يموت بسهولة».
أمسك العم أوريون بغصن وقذفه نحوه، فتفاداه تايتوس بسهولة.
“لص! تحاول تسميم الصغير بايرون؟” جاء الصوت من الأسفل، وشعر تايتوس بشيء يقبض على قدمه اليسرى.
“تحدث مثل البشر يا عبد!” شتم العم.
ضيقت عينيَّ كي أراه، بدا متجمداً أكثر من كونه واقفاً، مثل بومة في غسق الليل. التفت عنقه ببطء قائلاً: “اركَب الأيل، لم يعد الطريق ضيقاً.”
“لا أعرف الفرق،” قال تايتوس.
بصق العم أوريون على جذع زهرة مسودة: “فقط قل ذلك…” صمت العم فجأة وبدا متجمداً، فتح فمه محاولاً بصق بعض الكلمات: “لا فرق.. ربما لا شيء في ميراثي يوضح الفرق، فقط الأمر مثل اختلاف طريقة نطق سيد عنصر ومزارع، لهما المعنى ذاته.”
عقب تايتوس وهو يرفع حاجبه محدقاً في جبهة عمه: “إذا كنت تريد شيئاً من شخصية ما، فاعرض عليه الفوائد التي سيحصل عليها من خلال العمل معك.. هذا أول شيء علمته لي، هاه؟”
ثم نهض فجأة وحدق للأعلى في ذهول.
فكر تايتوس: «هذا الرجل العجوز، هل جُنَّ أخيراً؟».
هوى تايتوس على ركبتيه وسأل: “من فعل هذا بك؟”
قال العم: “لنذهب، صديقي يبحث عنا في الحانة الآن.”
ارتجف الرجل واتسعت عيناه الفضيتان تشعان بالجنون، ومد يده محاولاً الإمساك بتايتوس وهو يزمجر: “أنت لا تتغير.. دعني أقتلك هذه المرة فقط! في المرة القادمة سأعطيك الكثير من الأشياء.. هذه المرة سأقتلك، دعني أقتلك أرجوك، أرجوك، أرجوك، أرجوك! لقد حاولت كثيراً، أرجوكم دعوني أقتله.. جسدي…”
حدق الشاب في تايتوس بغرابة، ثم مد يده وأعطاه كأساً فضياً: “خذ هذا.. هناك المزيد إذا أردت شيئاً.” ومع هذا، سحب السيدة العجوز خلفه كأنها كيس بطاطس. وقبل أن يختفيا، سألت العجوز بصوت باهت: “هل هذا يعني أنني أستطيع…؟” فرد الشاب بحسم: “لا.”
“أي طلاسم اتصال هذه؟” ضيق تايتوس عينيه ولعق شفتيه: “اقبل عرضي إذن.”
شعر تايتوس بعينيها تفحصانه كأنه لعبة في راحة يد الموت، من الأعلى إلى الأسفل. كان الجانب الأيسر من وجهها مهشماً، ويتحرك فيه اللحم كآلاف الديدان الصغيرة التي تتلوى.
ركب العم حصانه وأردف: “هيا، فقط بضع دقائق ونخرج من نقطة الموارد الملعونة هذه.”
ركب تايتوس الأيل، فأطلق الأخير زئيراً بدا وكأنه منزعج. سأل تايتوس وهو يوكز الأيل برفق، شاعراً بخطواته الثابتة على عكس الحصان، حتى تقدم وأصبح بجوار الحصان الأسود: “لماذا لم تصبح سيد عناصر؟”
شعر بعيني العم أوريون تتألقان.. هل سيقول حكمة ما أم قصة؟ اللعنة فقط.
ارتجف الرجل واتسعت عيناه الفضيتان تشعان بالجنون، ومد يده محاولاً الإمساك بتايتوس وهو يزمجر: “أنت لا تتغير.. دعني أقتلك هذه المرة فقط! في المرة القادمة سأعطيك الكثير من الأشياء.. هذه المرة سأقتلك، دعني أقتلك أرجوك، أرجوك، أرجوك، أرجوك! لقد حاولت كثيراً، أرجوكم دعوني أقتله.. جسدي…”
شعر بعيني العم أوريون تتألقان.. هل سيقول حكمة ما أم قصة؟ اللعنة فقط.
رمى العم أوريون المطرة الجلدية، فالتقطها تايتوس بسرعة. تحركت حنجرته صعوداً وهبوطاً وهو يبتلع الماء، ثم مسح طرف فمه وسأل: “لماذا لا تخزن الماء داخل كيسك السحري الخاص بك؟”
أجاب العم: “قلت لك، كانت موهبتي متوسطة، وما يعنيه ذلك هو التدريب والزراعة لمدة طويلة مثل الكلب بموارد قليلة.”
فكر تايتوس داخلياً: «بسبب شعورك بالذنب.. تعتقد أنك السبب في موت ابنك، وربما أنت كذلك بالفعل». لكنه أبقى أفكاره داخل جمجمته، وقال علناً: “لأنني ابن أخيك الكلب.”
“هل تعني أنك لم تتحكم في أي عنصر؟ ماذا عن تلك القوة المريبة حين رفعت العربة بمفردك؟”
نفضت يد العم أوريون رداء بايرون الأبيض المزين بالزهور الخضراء: “منظمة التحدي جي كي. من البحر الشرقي.. ولكن…”
بضحكة مزمجرة رد العم: “هذا سرٌّ في ميراثي…”
“كم رجلاً لديك، دون العبيد، من البحر الشرقي؟” سأل العم، بينما كانت دموع بايرون تحاول أن تجف.
وفجأة، شعر تايتوس بنفسه يطفو؛ بدأ الأيل يهتز ويركل بعنف في الهواء. لولا عنان الأيل لوقع تايتوس أرضاً. ببطء نزل من الأيل وغرست قدمه في حفرة، فسحبه تايتوس وهو يلاحظ اهتزازه وخوفه. فكر تايتوس: «هل يظن أنني سآكله؟ اهدأ يا كلب».
استشعر تايتوس زجاجة “سفر الصيف” في جيبه فأخرجها مستعداً.
سمع عمه يقول بفزع: “يا إلهي.. أوه، يا سماء المشاعر!”
كانت الزهور تنمو على طول الطريق الذي لا يبدو له نهاية. هبت رياح ثقيلة هزت بتلات الزهور، ومع شروق الشمس، بدت السماء كأنها كدمة بنفسجية واسعة.
عجب تايتوس؛ هل يسخر منه في هذا الوقت؟ التفت تايتوس حيث كان الفحل الأسود يرعى هناك بلا راكب. “عمي؟” ترك الأيل يتلوى محاولاً الخروج من الحفرة، واتخذ خطوة للامام، ولكن فجأة.. أمسكت خمسة أصابع بكاحله، كانت باردة ولزجة. ومثل الأيل، ركل تايتوس برعب وبلا وعي.
ترددت كلمة “استراحة” في رأس تايتوس، فقبض على عنان مطيته وقال: “هذا تصرف غير حكيم أيها الجنرال.”
“آه…” خرج الصوت ثقيلاً ورقيقاً كأوراق الخريف الجافة.
“هل يُفترض بهذا أن يكون هجوماً؟” قال تايتوس، ثم انحنى ورفع يده ليدفعها برفق. “يا سيدة، احترمي عمركِ، قد تموتين بمجرد دفعة خفيفة. أنا تايتوس، جئت للزيارة فقط.”
حدق به تايتوس، ورأى نصف رجل! الجزء السفلي من جسده قد اختفى في قطع نظيف، مخلفاً وراءه خطاً دموياً وبعض الأمعاء البارزة.
“أي طلاسم اتصال هذه؟” ضيق تايتوس عينيه ولعق شفتيه: “اقبل عرضي إذن.”
قال العم: “لنذهب، صديقي يبحث عنا في الحانة الآن.”
يا رجل، كيف لم تمت بعد؟ هل هو سيد عناصر؟
هوى تايتوس على ركبتيه وسأل: “من فعل هذا بك؟”
ارتجف الرجل واتسعت عيناه الفضيتان تشعان بالجنون، ومد يده محاولاً الإمساك بتايتوس وهو يزمجر: “أنت لا تتغير.. دعني أقتلك هذه المرة فقط! في المرة القادمة سأعطيك الكثير من الأشياء.. هذه المرة سأقتلك، دعني أقتلك أرجوك، أرجوك، أرجوك، أرجوك! لقد حاولت كثيراً، أرجوكم دعوني أقتله.. جسدي…”
“ماذا تفعل؟” سأل العم أوريون بصوت يشبه نعيق الغراب.
كان وجه نصف الرجل مصفرّاً تماماً، والتوت شفتاه في ابتسامة غريبة: “لم يكونوا هم.. لماذا؟ كانت الخطة جيدة.. لكنها فسدت.”
ومع قوله هذا، ربت العم أوريون بقوة على ظهر بايرون.
فكر تايتوس: «هل جُن جنونه؟ يا رجل، اترك ميراثاً أو سيرة ذاتية قبل أن تموت!». فقال له علناً: “هل لديك عائلة؟ أعطني سيرتك الذاتية وسأوصلها لهم.”
فكر تايتوس: «هل جُن جنونه؟ يا رجل، اترك ميراثاً أو سيرة ذاتية قبل أن تموت!». فقال له علناً: “هل لديك عائلة؟ أعطني سيرتك الذاتية وسأوصلها لهم.”
ارتجف الرجل واتسعت عيناه الفضيتان تشعان بالجنون، ومد يده محاولاً الإمساك بتايتوس وهو يزمجر: “أنت لا تتغير.. دعني أقتلك هذه المرة فقط! في المرة القادمة سأعطيك الكثير من الأشياء.. هذه المرة سأقتلك، دعني أقتلك أرجوك، أرجوك، أرجوك، أرجوك! لقد حاولت كثيراً، أرجوكم دعوني أقتله.. جسدي…”
عجب تايتوس؛ هل يسخر منه في هذا الوقت؟ التفت تايتوس حيث كان الفحل الأسود يرعى هناك بلا راكب. “عمي؟” ترك الأيل يتلوى محاولاً الخروج من الحفرة، واتخذ خطوة للامام، ولكن فجأة.. أمسكت خمسة أصابع بكاحله، كانت باردة ولزجة. ومثل الأيل، ركل تايتوس برعب وبلا وعي.
“وما التصرف الحكيم برأيك أيها العبد؟” سأل العم.
سقطت يده، وتبعتها رأسه متوفياً في النهاية. لم يترك سيرة ذاتية. ماذا رأى هذا الرجل كي يصاب بهذا الجنون قبل موته؟ كانت عيناه مفتوحتين في ذهول.
استشعر تايتوس زجاجة “سفر الصيف” في جيبه فأخرجها مستعداً.
بصق تايتوس عليه وفكر: «لو ترك سيرة ذاتية لدفنته». نفض ملابسه، وأخذ خطوة سريعة بجانب الفحل الأسود منادياً: “عمي!”
هز تايتوس كتفيه: “ماذا تراني أفعل؟”
فكر تايتوس وهو ينظر في أثرهم: “يبدو أنني أنوي عقد صفقة مع الشيطان.”
هناك، كان المشهد مرعباً؛ ما لا يقل عن ثلاثين جثة ونصف! بدا الأمر وكأن أحدهم قد نبش مقبرة كاملة، فكل الجثث كانت عبارة عن جلد على عظم، وانتشرت أمامه وكأنهم كانوا يهاجمون في خطة كماشة.
استشعر تايتوس زجاجة “سفر الصيف” في جيبه فأخرجها مستعداً.
“اهرب يا تايتوس! اشرب الآن!” جاء الصوت مهزوزاً ومرعوباً من العم أوريون، الذي كان جاثياً على أربع أمام زهرة حمراء هائلة يبلغ طولها ثمانية أقدام. شعر تايتوس برائحة دموية لاذعة تهاجم أنفه.
أجاب العم: “قلت لك، كانت موهبتي متوسطة، وما يعنيه ذلك هو التدريب والزراعة لمدة طويلة مثل الكلب بموارد قليلة.”
فكر تايتوس: «هل أهرب؟ لديه زجاجة أخرى من المؤكد.. لديه واحدة ولن يموت بسهولة».
شعر تايتوس بفمه يفتح ذهولاً حين أكملت: “إذا متَّ.. أريد جثتك!” وشعر بيديها تتحسسان ساقه بشغف مريب.
بدأت تلك الزهرة الدموية تطلق شعاعاً أحمر ياقوتياً قانياًّ. رفع تايتوس يده، ولكن الأفكار تجمدت في رأسه مثل من يرى الموت يحدق في عينيه مباشرة؛ إذ خرجت من تلك الزهرة الحمراء فتاة، وبها ثقب دموي في بطنها يطل على ما خلف الزهرة!
“لص! تحاول تسميم الصغير بايرون؟” جاء الصوت من الأسفل، وشعر تايتوس بشيء يقبض على قدمه اليسرى.
شعر تايتوس بعينيها تفحصانه كأنه لعبة في راحة يد الموت، من الأعلى إلى الأسفل. كان الجانب الأيسر من وجهها مهشماً، ويتحرك فيه اللحم كآلاف الديدان الصغيرة التي تتلوى.
“ماء…” خرج الصوت من فمها.
“ماء…” خرج الصوت من فمها.
أعطوها الماء.. أعطوها، أو نموت.
حاول العم أوريون نزع الكيس الجلدي من حقيبة الحصان، وارتفعت أصابعه المرتعشة، لكن كيس الماء طاف في الهواء وتشنجت الأجواء؛ حيث اخترق شيء مدبب كيس الجلد، كان ثلجاً تشكل على هيئة رأس رمح حاد.
ركب تايتوس الأيل، فأطلق الأخير زئيراً بدا وكأنه منزعج. سأل تايتوس وهو يوكز الأيل برفق، شاعراً بخطواته الثابتة على عكس الحصان، حتى تقدم وأصبح بجوار الحصان الأسود: “لماذا لم تصبح سيد عناصر؟”
فكر تايتوس بذعر: «اشرب، العم ميت.. اشربِ هيا، بهذا الرمح الجليدي ستكون نهايتي، ولكن هذا أفضل من الهرس».
بدأ الصوت يبدو بعيداً، والتفت تايتوس ليرى العم أوريون يستدير بفزع ووقع تايتوس.
تحول الثلج فجأة إلى كتلة ماء سائل واختفى في فم الفتاة.
“يا سيدة العناصر الموقرة.. أنا…” جاء صوت العم أوريون مهزوزاً ومتردداً، ثم أردف مستعطفاً: “أرجوكِ، ارحمي حياة ابني، إنه مريض ولم يعش كثيراً…”
بضحكة مزمجرة رد العم: “هذا سرٌّ في ميراثي…”
“أمير سابق،” أردف تايتوس مصححاً.
تلاقت عيناها مع تايتوس بعنف، ثم حدقت في قدمه وكيف هي حالها الآن، وقالت بصوت هادئ: “ولماذا سأقتلكم؟ شكراً على الماء.. انصرفوا.”
اتخذت العجوز خطوة نحو تايتوس، وربتت على ساقه: “سمعتُ.. العشيرة كلها تعرف الأمير المريض والجنرال.” شعر تايتوس بيديها من خلال ملابسه، كانتا تحملان حرارة غريبة. وأردفت: “كي يطردك والدك، وتقفز أمك من الحافة…”
عجب تايتوس؛ هل يسخر منه في هذا الوقت؟ التفت تايتوس حيث كان الفحل الأسود يرعى هناك بلا راكب. “عمي؟” ترك الأيل يتلوى محاولاً الخروج من الحفرة، واتخذ خطوة للامام، ولكن فجأة.. أمسكت خمسة أصابع بكاحله، كانت باردة ولزجة. ومثل الأيل، ركل تايتوس برعب وبلا وعي.
رفع تايتوس رأسه وأخذ يحدق بها بذهول.. لم تكن سيدة عناصر، شيطانية لا يهم.
ترددت كلمة “استراحة” في رأس تايتوس، فقبض على عنان مطيته وقال: “هذا تصرف غير حكيم أيها الجنرال.”
قال العم أوريون بابتسامة: “أوه، تقصد الكيس المستقبلي الخاص بك؟ هناك بعض الأوراق والأشياء داخل كيسي التي ربما تتلف بفعل الماء.”
“شكراً.. شكراً، لن أنسى لطفكِ أبداً،” قال العم أوريون، وبدأ يزحف باتجاه تايتوس ليمسك به ويهربا.
بدأت الرؤية تشوش وأصبح العم أوريون يظهر كضباب، وشعر تايتوس بقلبه يدق بعنف لدرجة أنه كان يسمع صوته بوضوح في أذنيه.
حدق الشاب في تايتوس بغرابة، ثم مد يده وأعطاه كأساً فضياً: “خذ هذا.. هناك المزيد إذا أردت شيئاً.” ومع هذا، سحب السيدة العجوز خلفه كأنها كيس بطاطس. وقبل أن يختفيا، سألت العجوز بصوت باهت: “هل هذا يعني أنني أستطيع…؟” فرد الشاب بحسم: “لا.”
“ماء…” خرج الصوت من فمها.
وفي وسط ذلك الضباب، اخترق المسامع صوت الفتاة الشيطانية الحاد وهي تقول من خلفهم: “إلى أين أنتم ذاهبون يا كبار السن؟”
“اللعنة.. رحلة يفترض أن تستغرق يومين تتحول إلى هذا!” فكر تايتوس. بدأت تلك الأزهار على الجانبين وكأنها تمتص الضوء بهدوء مريب.
بدأ الصوت يبدو بعيداً، والتفت تايتوس ليرى العم أوريون يستدير بفزع ووقع تايتوس.
ارتجف الرجل واتسعت عيناه الفضيتان تشعان بالجنون، ومد يده محاولاً الإمساك بتايتوس وهو يزمجر: “أنت لا تتغير.. دعني أقتلك هذه المرة فقط! في المرة القادمة سأعطيك الكثير من الأشياء.. هذه المرة سأقتلك، دعني أقتلك أرجوك، أرجوك، أرجوك، أرجوك! لقد حاولت كثيراً، أرجوكم دعوني أقتله.. جسدي…”
