Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

حُرقة 7

الفصل السابع
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل السابع

كل شيء كان ثابتًا، مألوفًا، غير أن شيئًا صغيرًا زاغ عن موضعه، فاختل العالم كله، ولم يلحظ ذلك أحد سوى بياتريكس.

ضحكت بلا سبب تعرفه، وشاركتها رين الضحك والإرتباك، ثم أمسكت بيدها وسحبتها بحماس.

—

على الأرجح ستعتذر رين، وستعود هي وآن كما كانتا، وستتخلصان منها… ربما هذا للأفضل.

فوجئت في العام الماضي، وها هي مجددًا تُذهل ببهاء ساحة المدرسة أثناء كرنفال نهاية العام.

كان حادثا غريباً..

سحب غائمة تتهادى في العلو، وأشرطة زاهية تنساب مع النسيم، وأصوات متقاطعة من ضجيج وضحكات وموسيقى تُبث في أرجاء المدرسة.

جلست بياتريكس فوقها، تثبت كفيها على يدي آن، وأعينها تقدح شررًا، صاحت بغضب:

دفء غامض لجّ في عروقها، أحست بقلبها يخفق بعنف ولطف، يضخ الدماء والسرور وشيئًا من حنين مجهول.

في البداية، حاولت التظاهر بأن شيئًا لم يحدث، كانت تبتسم وتطلق النكات نفسها، لكنها كانت تضحك بلا فرح، ثم شيئًا فشيئًا بهتت، وصارت لا تهتم بشيء.

ضحكت بلا سبب تعرفه، وشاركتها رين الضحك والإرتباك، ثم أمسكت بيدها وسحبتها بحماس.

حاولت آن دفعها، تتخبط بارتباك، لكن بياتريكس شدّت قبضتها أكثر وكررت السؤال:

تجولتا بين الزوايا، من لعبة إلى أخرى، ومن تحدٍ لآخر، ثم إلى مسرح صغير، فإلى كشك الرسم المزدحم بالأوراق الملونة والأنامل الصغيرة الملطخة.

“رين! رين! انظري إليّ! رين!”

كما تنساب الرمال من بين الأصابع، مرت الساعات كأنها دقائق.

فواجهتاها بهدوء، سألتها رين، عمّ إذا كان ما قالته بياتريكس حقيقة، ولم تجب آن، ألحت عليها رين، فبكت آن..

حين توقفت رين لبُرهة لتشتري مشروبًا باردًا، بقيت بياتريكس واقفة تتأمل الساحة المفعمة بالحركة. مرت اللحظة أطول مما ينبغي، أبطأ، وأطول بكثير من مجرد لحظة عابرة، كأن الزمن يتمهل ليحفظ الصورة في ذهنها.

في البداية، حاولت التظاهر بأن شيئًا لم يحدث، كانت تبتسم وتطلق النكات نفسها، لكنها كانت تضحك بلا فرح، ثم شيئًا فشيئًا بهتت، وصارت لا تهتم بشيء.

أكمام الفساتين الصغيرة تتطاير، وخيوط شمس المغيب بلون العسل تخترق السحب الغائمة، فيما الموسيقى تخفت شيئًا فشيئًا.

—

رفعت بياتريكس يدها لتلامس الضوء، فشعرت بحرارة لطيفة على أطراف أصابعها، ثم رفعت بصرها، ورأت من بعيد رين تلوح بعصيرين، بشعرها القصير المرفرف، آخر أثر للضوء يلامسها.

دفء غامض لجّ في عروقها، أحست بقلبها يخفق بعنف ولطف، يضخ الدماء والسرور وشيئًا من حنين مجهول.

فرفعت يدها بالمثل، مبتسمتين، اقتربتا والضوء يبهت شيئًا فشيئًا، حتى انطفأت الموسيقى.

آه…

—

حولت كلمات قليلة حالة آن من الغضب إلى هدوء، ثم إلى بكاء هستيري:

—

نزَلت علي حمى شديدة فلم أقدر على الذهاب.

قريبًا، ستمسي السنة ذكريات ثمينة أخرى مع رفيقتي رين.

تجولتا بين الزوايا، من لعبة إلى أخرى، ومن تحدٍ لآخر، ثم إلى مسرح صغير، فإلى كشك الرسم المزدحم بالأوراق الملونة والأنامل الصغيرة الملطخة.

مؤخرًا، حُلّ التنمر عن بياتريكس أخيرًا، سعدت كثيرًا لأجلها، لكن عند سماع رين تقول إن بياتريكس ستنضم لنا، لحلقتنا الثمينة التي لم تدخلها من قبل، شعرت بانقباض خانق.

“كله بسببك… رين لم تعد تنظر إليّ، سرقتها مني..!”

لكني في النهاية لم أبُد أي اعتراض. رين لم تخطئ، فبينما كانت تمد يدها لبياتريكس دون اهتمام، سعيت باستمرار لمصلحتي بأنانية: أن أسعد بما تسعد به، وأن أبتعد عما يزعجها. هذا هو واجبي كرفيقة رين.

“نظرًا لانتقالها، لن تحضر آن بعد الآن.”

—

حين توقفت رين لبُرهة لتشتري مشروبًا باردًا، بقيت بياتريكس واقفة تتأمل الساحة المفعمة بالحركة. مرت اللحظة أطول مما ينبغي، أبطأ، وأطول بكثير من مجرد لحظة عابرة، كأن الزمن يتمهل ليحفظ الصورة في ذهنها.

شهد الفصل تغيرًا كبيرًا، بياتريكس، كالنبع الذي استرد عافيته بعد جفاف طويل، عادت مشرقة وأكثر مما كانت عليه. وهذا حدث سعيد، عدا أن بياتريكس، لسبب ما، بدأت تتشبث برين كثيرًا.

لكني في النهاية لم أبُد أي اعتراض. رين لم تخطئ، فبينما كانت تمد يدها لبياتريكس دون اهتمام، سعيت باستمرار لمصلحتي بأنانية: أن أسعد بما تسعد به، وأن أبتعد عما يزعجها. هذا هو واجبي كرفيقة رين.

ذراعها لا تفارق ذراع رين أبدًا، وهي دائمًا بقربها، حتى عندما تذهب رين للمرحاض، تتبعها دون خجل أو أي اهتمام بالأنظار.

لم تنتظر أحدًا ليسأل، وقالت برتابة:

ولسبب غريب آخر، هي أيضًا تطيع كل كلمات رين. فعندما أخبرتها رين أن هذا النوع من التشبث المفرط خطأ، ابتعدت عنها بهدوء، حتى مع نظراتها غير الراغبة ولمساتها. مسحت رين على رأسها وشرحت لها متى يمكنها التشبث بها، واستَمعت بياتريكس بعناية.

كان حادثا غريباً..

قلت لها بالفعل إن رين ستنزعج، لكنها اكتفت بالرد بابتسامة مهذبة، وكأنها لا تفهم رين حقًا، وهذا أشعرني بإحباط شديد.

دخلت المعلمة كعادتها، وعمّ الصمت مع دخولها.

—

من الطبيعي أن تشعر رين بأنها أقرب لبياتريكس مني، وكأنها هي التي انضمت لتوها للمجموعة.

كما ظننت، بياتريكس حقًا لم تهتم بشأني، هي تحافظ على نفس الابتسامة المهذبة، ونفس الجو الودي تجاه الجميع، لكنني لاحظت القناع الخفي الذي تخلعه فقط أمام رين لتظهر حقيقتها. أرى الفرق بوضوح، محال أن أخطئ.

“بياتريكس!”

لكن حاولت جاهدة أن أتقرب منها… فلماذا؟

“أجيبي..!”

—

لكن حاولت جاهدة أن أتقرب منها… فلماذا؟

أخذت بياتريكس مكاني كرفيقة رين المفضلة، وكان واضحًا.

المكان لم يكن لها منذ البداية.

ولشدة إحباطي، أول شيء فكرت فيه لم يكن إيجاد حل لمشكلتي، بل كيف أن الوضع ليس منطقيًا. فأنا، على عكس رين وبياتريكس، لازلت تلك الفتاة الخجولة، لا أملك شيئًا يثير الإعجاب، لا براعة في الرياضة، ولا تفوقًا في الدراسة، وصوتي بالكاد يُسمع.

“لماذا هي؟ أنا عرفتك أولًا، بقيت معك أطول!”

مثاليتان، بلون الأصفر والبني، كأشجار الخريف بأوراقها، أما هي، أسود كالمرض.

—

من الطبيعي أن تشعر رين بأنها أقرب لبياتريكس مني، وكأنها هي التي انضمت لتوها للمجموعة.

“أجيبي..!”

لكن… أنا، رين صديقتي الأولى، ألم يكن يجب علي أن أحافظ عليها؟ هذا غير عادل.

ذراعها لا تفارق ذراع رين أبدًا، وهي دائمًا بقربها، حتى عندما تذهب رين للمرحاض، تتبعها دون خجل أو أي اهتمام بالأنظار.

—

لكني في النهاية لم أبُد أي اعتراض. رين لم تخطئ، فبينما كانت تمد يدها لبياتريكس دون اهتمام، سعيت باستمرار لمصلحتي بأنانية: أن أسعد بما تسعد به، وأن أبتعد عما يزعجها. هذا هو واجبي كرفيقة رين.

تراءى لي الكرنفال كآخر أحداث الفصل.

دخلت بينهما صدفةً أو خطأً. أغمضت عينيها لحظة، كم كانت غافلة… كان واضحًا كل شيء، لكنها لم ترغب في رؤيته، انغمست في سعادتها حتى العمى، ولم تفكر ولو لمرة أن تلك السعادة ربما تحوّل قلبًا آخر إلى رماد.

نزَلت علي حمى شديدة فلم أقدر على الذهاب.

على الأرجح ستعتذر رين، وستعود هي وآن كما كانتا، وستتخلصان منها… ربما هذا للأفضل.

—

شهد الفصل تغيرًا كبيرًا، بياتريكس، كالنبع الذي استرد عافيته بعد جفاف طويل، عادت مشرقة وأكثر مما كانت عليه. وهذا حدث سعيد، عدا أن بياتريكس، لسبب ما، بدأت تتشبث برين كثيرًا.

لو اختفت بياتريكس، فقط اختفت، ستعود الأمور كما كانت… أليس كذلك؟

“ما خطبك؟! لم تستمرين بإيذائي؟!”

—

تصلّبت بياتريكس، كادت أن تنقض عليها، فهي ليست فقط تضايقها، بل تلعب كذلك دور الضحية المظلومة..

كان حادثا غريباً..

مرت لحظة صمت طويلة، ظلّت رين فيها ساكنة، تنظر إلى تلك البقعة نفسها. أما بياتريكس، شعرت بأن الهواء في الصف أصبح أثقل من أن يُستنشَق

تذكرت بياتريكس كيف التفتت لآن التي تتصرف وكأن شيئا لم يحدث بعد مضايقتها لأيام.. في البداية حاولت بياتريكس أن تصبر، أن تُقنع نفسها بأن الأمر لا يستحقّ، لكن حين بلغ الألم حدّه، لجأت لرين، لم تكن تريد للمشكلة أن تتضخّم..

—

فواجهتاها بهدوء، سألتها رين، عمّ إذا كان ما قالته بياتريكس حقيقة، ولم تجب آن، ألحت عليها رين، فبكت آن..

______

تصلّبت بياتريكس، كادت أن تنقض عليها، فهي ليست فقط تضايقها، بل تلعب كذلك دور الضحية المظلومة..

حينها تنبهتا للحشد حولهما، مجموعة فتيات متجمهرات، وجوههن مذهولة، وهن يتهامسن بخوف، تناهى صوت خطوات مسرعة، ثم ارتفع صوت مألوف:

حنّت رين على آن، فهدّأتها، وأخبرتها أن ما تفعله خطأ، فأومأت الأخيرة، واعتذرت لبياتريكس..

اختلط بكاء آن مع صرخات غضبها:

محت بياتريكس الحدث الغريب من ذاكرتها، لكنها تذكرت، بعد أن كانت تمشي في الساحة، حين طارت فجأة في الهواء للأمام، ثم ارتطام،

“لماذا هي؟ أنا عرفتك أولًا، بقيت معك أطول!”

ألمٌ شديد حلّ بكفّيها وركبتيها، وخطٌّ دافئ من الدم سال على جبينها..

نظرت رين لآن طويلاً، تنفست بعمق ثم قالت بصوت جاف:

رفعت رأسها ببطء، التقطت أنفاسها المتقطّعة،

—

ثم التفتت خلفها إلى “آن” الواقفة بأيدي مرفوعة..

مثاليتان، بلون الأصفر والبني، كأشجار الخريف بأوراقها، أما هي، أسود كالمرض.

______

آه…

 

“لماذا… حتى الآن، أول من فكرت بها هي بياتريكس… دائمًا بياتريكس.”

 

أكمام الفساتين الصغيرة تتطاير، وخيوط شمس المغيب بلون العسل تخترق السحب الغائمة، فيما الموسيقى تخفت شيئًا فشيئًا.

جلست بياتريكس، تنظر بغضب نحو آن التي بدت مذهولة، كأنها لا تدرك ما فعلته.

جلست بياتريكس فوقها، تثبت كفيها على يدي آن، وأعينها تقدح شررًا، صاحت بغضب:

نهضت بياتريكس دفعة واحدة، تغلّب الغضب على الألم، وخطت نحو آن، فتراجعت الأخيرة خطوة، ثم أخرى، قبل أن تدير ظهرها وتهرع، ركضت بياتريكس خلفها، وأمسكت بشعرها بقوة، فتهاوت آن أرضًا.

—

جلست بياتريكس فوقها، تثبت كفيها على يدي آن، وأعينها تقدح شررًا، صاحت بغضب:

 

“ما خطبك؟! لم تستمرين بإيذائي؟!”

ارتعدت آن، ذرفت الدموع، ولامت:

حاولت آن دفعها، تتخبط بارتباك، لكن بياتريكس شدّت قبضتها أكثر وكررت السؤال:

نهضت بياتريكس دفعة واحدة، تغلّب الغضب على الألم، وخطت نحو آن، فتراجعت الأخيرة خطوة، ثم أخرى، قبل أن تدير ظهرها وتهرع، ركضت بياتريكس خلفها، وأمسكت بشعرها بقوة، فتهاوت آن أرضًا.

“أجيبي..!”

مرت لحظة صمت طويلة، ظلّت رين فيها ساكنة، تنظر إلى تلك البقعة نفسها. أما بياتريكس، شعرت بأن الهواء في الصف أصبح أثقل من أن يُستنشَق

ارتعدت آن، ذرفت الدموع، ولامت:

“نظرًا لانتقالها، لن تحضر آن بعد الآن.”

“كله بسببك… رين لم تعد تنظر إليّ، سرقتها مني..!”

 

حيرة ودهشة صدمتا بياتريكس، ارتخت يدها، ونهضت من فوق آن.

المكان لم يكن لها منذ البداية.

حينها تنبهتا للحشد حولهما، مجموعة فتيات متجمهرات، وجوههن مذهولة، وهن يتهامسن بخوف، تناهى صوت خطوات مسرعة، ثم ارتفع صوت مألوف:

______

“بياتريكس!”

نظرت رين لآن طويلاً، تنفست بعمق ثم قالت بصوت جاف:

اقتربت رين، وذهبت نحو بياتريكس.

تجولتا بين الزوايا، من لعبة إلى أخرى، ومن تحدٍ لآخر، ثم إلى مسرح صغير، فإلى كشك الرسم المزدحم بالأوراق الملونة والأنامل الصغيرة الملطخة.

“لماذا… حتى الآن، أول من فكرت بها هي بياتريكس… دائمًا بياتريكس.”

مرت لحظة صمت طويلة، ظلّت رين فيها ساكنة، تنظر إلى تلك البقعة نفسها. أما بياتريكس، شعرت بأن الهواء في الصف أصبح أثقل من أن يُستنشَق

اختلط بكاء آن مع صرخات غضبها:

حينها تنبهتا للحشد حولهما، مجموعة فتيات متجمهرات، وجوههن مذهولة، وهن يتهامسن بخوف، تناهى صوت خطوات مسرعة، ثم ارتفع صوت مألوف:

“أنا أكرهك…”

ارتعدت آن، ذرفت الدموع، ولامت:

“كفى!!” صرخت رين.

اقتربت معلمة مذعورة، أمسكت بياتريكس التي كانت تخفض رأسها بصمت خانق، بينما تولّت أخرى آن التي كانت تترجى وتصرخ بين شهقاتها:

لكن آن واصلت:

رفعت رأسها ببطء، التقطت أنفاسها المتقطّعة،

“لماذا هي؟ أنا عرفتك أولًا، بقيت معك أطول!”

“أنا أكرهك…”

نظرت رين لآن طويلاً، تنفست بعمق ثم قالت بصوت جاف:

“حسنًا… نحن لم نعد صديقتين.”

“أجيبي..!”

حولت كلمات قليلة حالة آن من الغضب إلى هدوء، ثم إلى بكاء هستيري:

—

“أنا آسفة، أنا آسفة، سامحيني رين… لا تتركيني، أنا راضية بأن أكون حلقة ثالثة…”

كما ظننت، بياتريكس حقًا لم تهتم بشأني، هي تحافظ على نفس الابتسامة المهذبة، ونفس الجو الودي تجاه الجميع، لكنني لاحظت القناع الخفي الذي تخلعه فقط أمام رين لتظهر حقيقتها. أرى الفرق بوضوح، محال أن أخطئ.

اقتربت معلمة مذعورة، أمسكت بياتريكس التي كانت تخفض رأسها بصمت خانق، بينما تولّت أخرى آن التي كانت تترجى وتصرخ بين شهقاتها:

في البداية، حاولت التظاهر بأن شيئًا لم يحدث، كانت تبتسم وتطلق النكات نفسها، لكنها كانت تضحك بلا فرح، ثم شيئًا فشيئًا بهتت، وصارت لا تهتم بشيء.

“رين! رين! انظري إليّ! رين!”

في البداية، حاولت التظاهر بأن شيئًا لم يحدث، كانت تبتسم وتطلق النكات نفسها، لكنها كانت تضحك بلا فرح، ثم شيئًا فشيئًا بهتت، وصارت لا تهتم بشيء.

لكن رين لم تلتفت.

 

—

حيرة ودهشة صدمتا بياتريكس، ارتخت يدها، ونهضت من فوق آن.

يوم دراسي جديد.

حنّت رين على آن، فهدّأتها، وأخبرتها أن ما تفعله خطأ، فأومأت الأخيرة، واعتذرت لبياتريكس..

جلست بياتريكس في مقعدها، تتأمل رين التي كانت تنظر إلى بقعة ما بنظرة غائمة.

دخلت بينهما صدفةً أو خطأً. أغمضت عينيها لحظة، كم كانت غافلة… كان واضحًا كل شيء، لكنها لم ترغب في رؤيته، انغمست في سعادتها حتى العمى، ولم تفكر ولو لمرة أن تلك السعادة ربما تحوّل قلبًا آخر إلى رماد.

منذ تلك المجادلة في الإدارة، التي انتهت بفصل آن لأسبوع، تغيّرت رين.

 

في البداية، حاولت التظاهر بأن شيئًا لم يحدث، كانت تبتسم وتطلق النكات نفسها، لكنها كانت تضحك بلا فرح، ثم شيئًا فشيئًا بهتت، وصارت لا تهتم بشيء.

حيرة ودهشة صدمتا بياتريكس، ارتخت يدها، ونهضت من فوق آن.

اليوم هو اليوم الذي من المفترض أن تعود فيه آن…

—

آه…

كان حادثا غريباً..

على الأرجح ستعتذر رين، وستعود هي وآن كما كانتا، وستتخلصان منها… ربما هذا للأفضل.

—

المكان لم يكن لها منذ البداية.

كان حادثا غريباً..

دخلت بينهما صدفةً أو خطأً. أغمضت عينيها لحظة، كم كانت غافلة… كان واضحًا كل شيء، لكنها لم ترغب في رؤيته، انغمست في سعادتها حتى العمى، ولم تفكر ولو لمرة أن تلك السعادة ربما تحوّل قلبًا آخر إلى رماد.

 

دخلت المعلمة كعادتها، وعمّ الصمت مع دخولها.

—

لم تنتظر أحدًا ليسأل، وقالت برتابة:

فوجئت في العام الماضي، وها هي مجددًا تُذهل ببهاء ساحة المدرسة أثناء كرنفال نهاية العام.

“نظرًا لانتقالها، لن تحضر آن بعد الآن.”

ولشدة إحباطي، أول شيء فكرت فيه لم يكن إيجاد حل لمشكلتي، بل كيف أن الوضع ليس منطقيًا. فأنا، على عكس رين وبياتريكس، لازلت تلك الفتاة الخجولة، لا أملك شيئًا يثير الإعجاب، لا براعة في الرياضة، ولا تفوقًا في الدراسة، وصوتي بالكاد يُسمع.

مرت لحظة صمت طويلة، ظلّت رين فيها ساكنة، تنظر إلى تلك البقعة نفسها. أما بياتريكس، شعرت بأن الهواء في الصف أصبح أثقل من أن يُستنشَق

تذكرت بياتريكس كيف التفتت لآن التي تتصرف وكأن شيئا لم يحدث بعد مضايقتها لأيام.. في البداية حاولت بياتريكس أن تصبر، أن تُقنع نفسها بأن الأمر لا يستحقّ، لكن حين بلغ الألم حدّه، لجأت لرين، لم تكن تريد للمشكلة أن تتضخّم..

 

قريبًا، ستمسي السنة ذكريات ثمينة أخرى مع رفيقتي رين.

—

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط