Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

خالد العوالم التسعة 87

الفساد والشاهد
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفساد والشاهد

الفصل: الفساد والشاهد

 

 

 

كان فانغ تشين والآخرون يراقبون ما يجري من الخارج. وحين رأى فانغ تشين ما يحدث، سأل:

إذا كان فانغ تشين وحده قادرًا على مواجهة الجاني، أيمكن أن يكون ذلك الشخص من مقاتلي مرحلة التشي العظيم؟

 

أدرك زعيم عصابة النمر الشبح أخيرًا أن الأمور لا تسير كما توقع، وصمت رجاله على الفور، وأخذوا يحدقون في أطراف أحذيتهم خوفًا.

«ما شأن عصابة النمر الشبح؟»

 

 

 

أجاب هوانغفو جي بلا اكتراث:

 

 

 

«إنها عصابة صغيرة، تتألف من حفنة من الأوباش. لا تضم سوى بضعة مقاتلين في مرحلة تكثيف تشي، ومستوياتهم متواضعة.»

 

 

ثم دخل قصر السيف السماوي قبل الجميع.

ثم أضاف:

«نعم.»

 

 

«اعتاد أفرادها إقراض الناس المال طلبًا للربح، ولم يجرؤوا على المجيء إلى هنا لتحصيل ديونهم إلا بعدما أُبيدت أسرة قصر السيف السماوي.»

 

 

قاطعه فانغ تشين ملوحًا بيده:

وفي أثناء حديثهما، أخذ النزاع بين عصابة النمر الشبح وخصومها يتصاعد تدريجيًا، ولم يكن تشيان لاوبا رجلًا هيّنًا؛ فقد كان لديه عدد من الحراس، لكنهم لم يكونوا ندًّا لأفراد العصابة.

لم يُمهله السيد جويي حتى يُكمل كلامه؛ إذ ركله وأسقطه أرضًا، وألقى بعض أفراد حرس السيف الشجاع نظرات خاطفة نحوه، ثم تجاهلوه تمامًا.

 

قال هوانغفو جي بصوت خافت حزين:

صاح تشيان لاوبا على الفور:

 

 

تفاجأ هوانغفو جي للحظة؛ فلم يتوقع أن الرجل لن يخشاه حتى بعد معرفة هويته، يبدو أن الطمع في المال قد أعماه. وتذكّر أن السيد جويي قد يكون موجودًا على الجبل، فضحك وقال:

«يا أهل البلدة، كيف نسمح لجماعة من الغرباء بأن تتسلط علينا؟ إن كانت عصابة النمر الشبح تجرؤ اليوم على افتعال المشكلات معي أنا تشيان لاوبا، فستجرؤ غدًا على افتعالها معكم أيضًا!»

 

 

«هل الضجيج في الداخل شديد؟»

كان أفراد أسرة تشيان المحيطون بالمكان يتوقون إلى التدخل. لكن زعيم عصابة النمر الشبح، حين رأى حماستهم، ابتسم ساخرًا وأشار إلى الجبل الأخضر الوارف:

وبعد برهة، رأى الجميع الكاتب تشن جاثيًا بجوار الراهبة تشينغهي، يرسم ملامح الشخص الذي تصفه له، وكان يومئ برأسه من حين إلى آخر، ولم تمضِ مدة طويلة حتى اكتمل رسم الصورة.

 

أجابه فانغ تشين ببرود:

«انظروا جيدًا! حرس السيف الشجاع متمركزون الآن في قصر السيف السماوي. يكفي أن أرفع صوتي من هنا حتى ينزلوا للتحقيق! ما دمنا نجرؤ على إقراض الناس أموالنا، فلن نخشى استردادها.»

ارتسمت على وجه الراهبة تشينغهي أمارات الأسى، وبدأت تتمتم بنصوص بوذية بصوت منخفض، وما إن انطلق الترتيل حتى أخذ ضوء ذهبي خافت ينساب على تلك الأرواح.

 

 

ساد الصمت بين الحاضرين، وازدادت ملامح تشيان لاوبا جدية.

 

 

امتدت أمام أنظارهم جثث جافة متراصة. لم تُحرّك هذه الجثث من أماكنها منذ مقتل أصحابها، بل بقيت حيث سقطوا في المواضع التي كانوا يعيشون فيها.

لطالما كانت لهذه العصابات صلات بالحاميات العسكرية. ولم يكن أهل البلدة متأكدين من مدى قوة نفوذ عصابة النمر الشبح، لكنهم لم يجرؤوا على المجازفة.

تجهم وجه الرجل، ثم ألقى نظرة على أحد مرؤوسيه، فانطلق ذلك الرجل مسرعًا نحو الجبل.

 

 

فمن يستطيع مواجهة الموقف إن قرر حرس السيف الشجاع الوقوف إلى جانب العصابة؟

 

 

لكن الراهبة تشينغهي لم تُظهر أي فرح بعد ارتقائها، وقالت بصوت منخفض:

فهذه حامية عسكرية، وليست إحدى طوائف الجيانغهو، وكانت حامية مقاطعة شياننان تسيطر على عشرات الآلاف من الجنود، ولو تحرك قائدها برتبة تشيانهو، لاهتزت مقاطعة شياننان بأسرها!

 

 

 

«هيهيهي.»

 

 

«حاربوا هذه الممارسات الإجرامية، من يستحق السجن فليسجن، ومن يستحق القتل فليُقتل، ومن تستحق ممتلكاته المصادرة فلتُصادر.»

وحين رأى زعيم العصابة أنه أرهب الجميع، أطلق ضحكة ساخرة وأمر رجاله:

 

 

 

«أحضروا الزيت، واسكبوه على تشيان لاوبا ومن معه!»

«لقد تشرف هذا المسؤول المتواضع بلقائكم يا…»

 

 

«أمرك!»

 

 

ثم تابع:

أسرع أفراد العصابة بإحضار عدة دلاء من الزيت، وأخذوا يسكبونه على تشيان لاوبا وأفراد أسرته، وعلى المنزل الكبير القائم خلفهم.

 

 

أما زعيم عصابة النمر الشبح، فبعد صدمته الأولى، غمرته سعادة عارمة؛ إذ لم يتوقع أن يتمكن مسؤولو حرس السيف الشجاع من إحضار السيد جويي نفسه.

أخرج زعيم العصابة أداة إشعال النار، ونظر إلى تشيان لاوبا بابتسامة ماكرة.

«يا أهل البلدة، كيف نسمح لجماعة من الغرباء بأن تتسلط علينا؟ إن كانت عصابة النمر الشبح تجرؤ اليوم على افتعال المشكلات معي أنا تشيان لاوبا، فستجرؤ غدًا على افتعالها معكم أيضًا!»

 

 

«تشيان لاوبا، هل أنت متأكد من أنك لن تسدد الثلاثة آلاف تايل من الفضة؟»

كان يخشى ألّا يستطيع أولئك المسؤولون إخضاع هوانغفو جي، فهو أقوى مقاتل في مقاطعة شياننان، أما الآن، وقد وصل السيد جويي، فما قيمة هوانغفو جي في نظره؟!

 

 

كان وجه تشيان لاوبا شاحبًا، وارتجفت شفتاه وهو يقول:

قفزت قلوب الحاضرين من المفاجأة.

 

«لقد فهمت أخيرًا ما قصده أستاذي حين قال إن صفاء الذهن في سلالتنا يصبح أكثر فتورًا كلما ارتفع مستوى الزراعة.»

«أنتم قساة إلى هذا الحد ليس لديّ ثلاثة آلاف تايل من الفضة!»

من يكون هذا الرجل المهم الذي يدفع السيد جويي إلى الترجل عن حصانه وتقديم التحية له؟ أهو مسؤول رفيع جاء من العاصمة؟!

 

«من أنت؟ كيف تجرؤ على الاعتداء على رجال عصابة النمر الشبح؟!»

ضحك زعيم العصابة وقال:

«من تكون؟ اذكر اسمك!»

 

 

«يمكنك توقيع إقرار بالدَّين، وسأمهلك عامًا أو نحو ذلك. لا مشكلة عندي.»

 

 

«أيتها الراهبة تشينغهي، اسأليهم عن هيئة الشخص الذي ارتكب المجزرة، وحاولي أن تجعليهم يصفون ملامحه بحيث يمكن رسمها.»

لم يعد هوانغفو جي يطيق مشاهدة ما يجري. أطلق شخيرًا ساخطًا، وقفز من فوق حصانه حتى هبط بجوار زعيم العصابة، ثم انتزع منه أداة إشعال النار وركله، فأطاح به أرضًا.

«أيها السادة، هذا تشيان لاوبا يرفض سداد ديونه، بينما يحاول سيف الأسرار السبعة التدخل لصالحه.»

 

 

صاح أفراد العصابة مذعورين:

أخرج زعيم العصابة أداة إشعال النار، ونظر إلى تشيان لاوبا بابتسامة ماكرة.

 

أخذ فانغ تشين الصورة وعرضها على تشن دا، ثم سأله:

«من أنت؟ كيف تجرؤ على الاعتداء على رجال عصابة النمر الشبح؟!»

 

 

سألها بصوت خافت:

قال هوانغفو جي ببرود:

«أيها الجنرال فانغ، لم يُقبض على الجاني بعد.»

 

 

«لقد أُبيد قصر السيف السماوي، فاستغللتم الفوضى لابتزاز الناس؟ هذا سلوك لا يُقبل، ابتعدوا عني إلى أبعد مكان، ولا تدعوني أراكم مجددًا!»

«أمرك.»

 

 

نهض زعيم العصابة من الأرض، وضيّق عينيه وهو يسأله:

 

 

 

«من تكون؟ اذكر اسمك!»

«يمكنك توقيع إقرار بالدَّين، وسأمهلك عامًا أو نحو ذلك. لا مشكلة عندي.»

 

 

أجابه هوانغفو جي، ناظرًا إليه بلامبالاة:

إذا كان مقاتل بلغ المرحلة المبكرة من التشي الإمبراطوري قد انتهى إلى هذه الحال، فكيف يمكن ألّا يرتجف قلب يوان تشوانغ والآخرين؟ من الذي ارتكب مثل هذه الفظائع؟

 

 

«طائفة النصل الغامض، هوانغفو جي.»

ثم أضاف:

 

 

ثم أضاف:

ضاقت عينا جويي بان شي قليلًا، ثم قال:

 

 

«هل حفظت اسمي؟ أتريد البحث عني؟ سأنتظرك في طائفة النصل الغامض. ما رأيك أن نلتقي هناك؟»

شهق الحاضرون من شدة الصدمة، وارتسم الرعب على وجوه أفراد العصابة، حتى إن زعيمهم شحب وجهه خوفًا.

 

«نعم.»

شهق الحاضرون من شدة الصدمة، وارتسم الرعب على وجوه أفراد العصابة، حتى إن زعيمهم شحب وجهه خوفًا.

قال جويي بان شي بصوت خفيض:

 

كان أفراد أسرة تشيان المحيطون بالمكان يتوقون إلى التدخل. لكن زعيم عصابة النمر الشبح، حين رأى حماستهم، ابتسم ساخرًا وأشار إلى الجبل الأخضر الوارف:

لكن أفراد أسرة تشيان المحيطين بهوانغفو جي نظروا إليه بشيء من العداء والكراهية، فقد شاع أن طائفة النصل الغامض هي التي أبادت قصر السيف السماوي!

 

 

وبدا التوتر على وجوه كثير من أفراد حرس السيف الشجاع الذين جاءوا معه، فيما راحت أعينهم تتحرك على نحو غير طبيعي.

«إذًا، فأنت سيف الأسرار السبعة، هوانغفو جي.»

«من أنت؟ كيف تجرؤ على الاعتداء على رجال عصابة النمر الشبح؟!»

 

لكن هوانغفو جي وحده كان يعرف حقيقة الأمر: فقد علم جويي بان شي بوجوده هناك، واستنتج أن فانغ تشين قد وصل بالفعل إلى المنطقة، فنزل من الجبل خصيصًا لاستقباله.

بعد أن استعاد زعيم العصابة رباطة جأشه، استقرت نبرة صوته قليلًا، وقال:

 

 

وفجأة تذكروا القضية التي وقعت في العاصمة قبل مدة.

«حتى لو كنت أنت، فليس من حقك التدخل في شأني أنا وتشيان لاوبا، ما رأيك أن أستدعي مسؤولي حرس السيف الشجاع ليحكموا بيننا؟ فسداد الديون أمر بديهي.»

ثم تابع، وقد ازداد صوته ثقلًا:

 

 

تفاجأ هوانغفو جي للحظة؛ فلم يتوقع أن الرجل لن يخشاه حتى بعد معرفة هويته، يبدو أن الطمع في المال قد أعماه. وتذكّر أن السيد جويي قد يكون موجودًا على الجبل، فضحك وقال:

 

 

أجاب هوانغفو جي بلا اكتراث:

«حسنًا، استدعهم إذًا.»

ولولاه، لبقي تشين دونغ، نائب وزير الطقوس، طليقًا ينعم بحريته!

 

«انظروا جيدًا! حرس السيف الشجاع متمركزون الآن في قصر السيف السماوي. يكفي أن أرفع صوتي من هنا حتى ينزلوا للتحقيق! ما دمنا نجرؤ على إقراض الناس أموالنا، فلن نخشى استردادها.»

اقترب زعيم العصابة منه وهمس:

 

 

 

«يا سيف الأسرار السبعة، لقد استثمر بعض مسؤولي حرس السيف الشجاع أموالهم في أعمالنا، ألا يمكنك أن تراعي هذا الأمر؟»

لقد أمضى أيامًا في البحث من دون العثور على أي خيط يقوده إلى الجاني، بينما عثر فانغ تشين على شاهد فور وصوله إلى مقاطعة شياننان.

 

 

ضحك هوانغفو جي وقال:

 

 

«أمرك.»

«أسرع واستدعهم.»

 

 

«اعتاد أفرادها إقراض الناس المال طلبًا للربح، ولم يجرؤوا على المجيء إلى هنا لتحصيل ديونهم إلا بعدما أُبيدت أسرة قصر السيف السماوي.»

تجهم وجه الرجل، ثم ألقى نظرة على أحد مرؤوسيه، فانطلق ذلك الرجل مسرعًا نحو الجبل.

 

 

وظل فانغ تشين يحدق في المرأة والطفلين الجافين اللذين تحتضنهما، أحدهما أكبر من الآخر، ثم تمتم:

وبعد نحو الوقت اللازم لشرب فنجان من الشاي، تعالت أصوات حوافر الخيل. استدار الجميع، فرأوا جويي بان شي يتقدم نحوهم، ترافقه مجموعة من قادة تشيانهو، وحشد من حرس السيف الشجاع، ومئات الجنود.

 

 

 

شهق الحاضرون من الدهشة.

قال جويي بان شي، وقد بدا عليه الاضطراب والحيرة:

 

 

«أليس هذا السيد جويي؟!»

 

 

امتدت أمام أنظارهم جثث جافة متراصة. لم تُحرّك هذه الجثث من أماكنها منذ مقتل أصحابها، بل بقيت حيث سقطوا في المواضع التي كانوا يعيشون فيها.

تعرّف أحدهم إلى هويته.

تردد جويي بان شي لحظة، وقبل أن يجيب، تقدم يوان تشوانغ وقال:

 

 

أما زعيم عصابة النمر الشبح، فبعد صدمته الأولى، غمرته سعادة عارمة؛ إذ لم يتوقع أن يتمكن مسؤولو حرس السيف الشجاع من إحضار السيد جويي نفسه.

 

 

«هل أُرسلت أرواحهم جميعًا إلى طريقها؟»

كان يخشى ألّا يستطيع أولئك المسؤولون إخضاع هوانغفو جي، فهو أقوى مقاتل في مقاطعة شياننان، أما الآن، وقد وصل السيد جويي، فما قيمة هوانغفو جي في نظره؟!

 

 

وبعد نحو الوقت اللازم لشرب فنجان من الشاي، تعالت أصوات حوافر الخيل. استدار الجميع، فرأوا جويي بان شي يتقدم نحوهم، ترافقه مجموعة من قادة تشيانهو، وحشد من حرس السيف الشجاع، ومئات الجنود.

كان من أعراف المقاطعات التسع في الأراضي الجنوبية ألّا يتصادم أهل الجيانغهو مع سلطات الدولة، وحتى لو فعلوا، فلن تكون لهم الغلبة.

 

 

«حتى لو كنت أنت، فليس من حقك التدخل في شأني أنا وتشيان لاوبا، ما رأيك أن أستدعي مسؤولي حرس السيف الشجاع ليحكموا بيننا؟ فسداد الديون أمر بديهي.»

لكن هوانغفو جي وحده كان يعرف حقيقة الأمر: فقد علم جويي بان شي بوجوده هناك، واستنتج أن فانغ تشين قد وصل بالفعل إلى المنطقة، فنزل من الجبل خصيصًا لاستقباله.

 

 

 

اندفع زعيم عصابة النمر الشبح من بين الحشد، وانحنى محييًا السيد جويي والآخرين، ثم قال:

 

 

كان الطريق الصاعد إلى الجبل محروسًا عند كل عشرة خطوات. وعند مدخل قصر السيف السماوي، وقف عدد كبير من حرس السيف الشجاع في صمت، وما إن رأوا السيد جويي وفانغ تشين والآخرين حتى أسرعوا إلى تقديم التحية.

«أيها السادة، هذا تشيان لاوبا يرفض سداد ديونه، بينما يحاول سيف الأسرار السبعة التدخل لصالحه.»

وبجوار المرأة جثة أخرى، بدا أن صاحبها تعرض للتعذيب قبل موته، إذ غطت جسده جروح عديدة.

 

 

لم يُمهله السيد جويي حتى يُكمل كلامه؛ إذ ركله وأسقطه أرضًا، وألقى بعض أفراد حرس السيف الشجاع نظرات خاطفة نحوه، ثم تجاهلوه تمامًا.

 

 

 

تقدم السيد جويي ورجاله نحو فانغ تشين، ثم ترجل عن حصانه وضم قبضتيه تحيةً له.

ظهر التردد في عيني جويي بان شي، فسأل:

 

 

«لقد تشرف هذا المسؤول المتواضع بلقائكم يا…»

«لقد أُبيد قصر السيف السماوي، فاستغللتم الفوضى لابتزاز الناس؟ هذا سلوك لا يُقبل، ابتعدوا عني إلى أبعد مكان، ولا تدعوني أراكم مجددًا!»

 

لكن أفراد أسرة تشيان المحيطين بهوانغفو جي نظروا إليه بشيء من العداء والكراهية، فقد شاع أن طائفة النصل الغامض هي التي أبادت قصر السيف السماوي!

قاطعه فانغ تشين ملوحًا بيده:

تردد جويي بان شي لحظة، وقبل أن يجيب، تقدم يوان تشوانغ وقال:

 

كان وجه تشيان لاوبا شاحبًا، وارتجفت شفتاه وهو يقول:

«حسنًا، لندخل في صلب الموضوع.»

«أحضروا الورق والحبر والفرشاة.»

 

ساد الصمت بين الحاضرين، وازدادت ملامح تشيان لاوبا جدية.

فهم جويي بان شي مراده على الفور، وقال بصوت خفيض:

 

 

«إنها عصابة صغيرة، تتألف من حفنة من الأوباش. لا تضم سوى بضعة مقاتلين في مرحلة تكثيف تشي، ومستوياتهم متواضعة.»

«سمعت للتو أن بعض الناس يثيرون المتاعب هنا؟»

تقدم السيد جويي ورجاله نحو فانغ تشين، ثم ترجل عن حصانه وضم قبضتيه تحيةً له.

 

 

نظر تشيان لاوبا وأفراد أسرة تشيان المحيطون به إلى فانغ تشين في ذهول.

 

 

 

من يكون هذا الرجل المهم الذي يدفع السيد جويي إلى الترجل عن حصانه وتقديم التحية له؟ أهو مسؤول رفيع جاء من العاصمة؟!

قال جويي بان شي، وقد بدا عليه الاضطراب والحيرة:

 

 

أدرك زعيم عصابة النمر الشبح أخيرًا أن الأمور لا تسير كما توقع، وصمت رجاله على الفور، وأخذوا يحدقون في أطراف أحذيتهم خوفًا.

«يمكنك توقيع إقرار بالدَّين، وسأمهلك عامًا أو نحو ذلك. لا مشكلة عندي.»

 

 

قال فانغ تشين مبتسمًا:

كانت ملامحهم متشنجة، وأجسادهم ملتوية.

 

 

«يا سيد جويي، كنت أعلم أن الأراضي الجنوبية تعاني بعض الفوضى، فهنا طوائف كثيرة، ومع كثرة المقاتلين يصعب ضبط الأمور، أليس كذلك؟»

 

 

 

«بلى، بلى، هذا صحيح.»

 

 

 

أومأ جويي بان شي مرارًا.

التفت فانغ تشين إلى الراهبة تشينغهي وسألها:

 

 

تابع فانغ تشين:

«جهزوا بضع غرف للضيوف، سنمكث هنا الليلة.»

 

أومأ جويي بان شي مرارًا.

«لكل طائفة قواعدها، وطوائف مثل قصر السيف السماوي وطائفة النصل الغامض تساعد أيضًا في حفظ النظام داخل الجيانغهو، ولا تتعمد إيذاء عامة الناس من دون سبب.»

 

 

ظهر التردد في عيني جويي بان شي، فسأل:

ثم أضاف بابتسامة:

وبجوار المرأة جثة أخرى، بدا أن صاحبها تعرض للتعذيب قبل موته، إذ غطت جسده جروح عديدة.

 

«يمكن دفن الجثث هنا الآن.»

«لكن بعض العصابات الصغيرة لا يبدو أنها تفهم هذه القواعد، انظر إلى عصابة النمر الشبح مثلًا، يبدو أنها تعتمد على إقراض المال لاستنزاف الناس حتى العظم، ثم تستخدم ما تجمعه لتوسيع نفوذها.»

«إذًا، فأنت سيف الأسرار السبعة، هوانغفو جي.»

 

«من تكون؟ اذكر اسمك!»

وسكت لحظة قبل أن يتابع:

 

 

 

«ينبغي لمقاطعة شياننان أن تتصدى لهذه الممارسات الفاسدة بحزم؛ حتى لا يتراكم سخط الناس ويصل صداه إلى العاصمة، فذلك لن يكون أمرًا جيدًا.»

 

 

كان يوان تشوانغ والآخرون قد شهدوا مواقف جسيمة من قبل، لكنهم شحبوا هم أيضًا أمام هذا المشهد، راحت أعينهم تتلفت في اضطراب، وارتجفت أيديهم قليلًا.

ظهر التردد في عيني جويي بان شي، فسأل:

أما يوان يو والآخرون ممن كانوا يعملون في ضبط الأمن والتحقيق، فلم يستطيعوا التزام الهدوء، فقد أشاح بعضهم بوجوههم، بينما كاد آخرون يتقيؤون.

 

«أيها الجنرال فانغ، هل تسمح لي بإلقاء نظرة على الصورة؟ سأبذل قصارى جهدي للعثور على الجاني وإعادة الحق إلى قصر السيف السماوي!»

«ما الذي ينبغي لهذا المسؤول المتواضع أن يفعله؟»

ارتسمت على وجه الراهبة تشينغهي أمارات الأسى، وبدأت تتمتم بنصوص بوذية بصوت منخفض، وما إن انطلق الترتيل حتى أخذ ضوء ذهبي خافت ينساب على تلك الأرواح.

 

امتدت أمام أنظارهم جثث جافة متراصة. لم تُحرّك هذه الجثث من أماكنها منذ مقتل أصحابها، بل بقيت حيث سقطوا في المواضع التي كانوا يعيشون فيها.

ابتسم فانغ تشين وقال:

 

 

 

«حاربوا هذه الممارسات الإجرامية، من يستحق السجن فليسجن، ومن يستحق القتل فليُقتل، ومن تستحق ممتلكاته المصادرة فلتُصادر.»

 

 

لكن الراهبة تشينغهي نهضت وقالت بهدوء:

ضاقت عينا جويي بان شي قليلًا، ثم قال:

«يا سيد جويي، كنت أعلم أن الأراضي الجنوبية تعاني بعض الفوضى، فهنا طوائف كثيرة، ومع كثرة المقاتلين يصعب ضبط الأمور، أليس كذلك؟»

 

«ينبغي لمقاطعة شياننان أن تتصدى لهذه الممارسات الفاسدة بحزم؛ حتى لا يتراكم سخط الناس ويصل صداه إلى العاصمة، فذلك لن يكون أمرًا جيدًا.»

«لقد فهم هذا المسؤول المتواضع.»

ظن جويي بان شي أن فانغ تشين يوجه السؤال إليه، فبدا عليه الاستغراب، فما الذي يمكن أن يُحدث ضجيجًا في الداخل؟ لم يكن المكان سوى صفوف من الجثث الجافة.

 

 

وبدا التوتر على وجوه كثير من أفراد حرس السيف الشجاع الذين جاءوا معه، فيما راحت أعينهم تتحرك على نحو غير طبيعي.

 

 

 

أما زعيم عصابة النمر الشبح، فلم يدرك حقيقة الموقف إلا في تلك اللحظة، شحب وجهه بشدة، وانهمر العرق البارد على جسده حتى كاد ينهار أرضًا.

 

 

 

لم تكن هذه الحادثة سوى أمر عابر. لم يمكث فانغ تشين هناك طويلًا، بل صعد الجبل برفقة السيد جويي والآخرين.

«أحضروا الورق والحبر والفرشاة.»

 

«لكل طائفة قواعدها، وطوائف مثل قصر السيف السماوي وطائفة النصل الغامض تساعد أيضًا في حفظ النظام داخل الجيانغهو، ولا تتعمد إيذاء عامة الناس من دون سبب.»

وما إن غادروا حتى انفجر تشيان لاوبا ضاحكًا، وأشار إلى زعيم العصابة ورجاله قائلًا:

 

 

إن كان الجاني بالفعل من مقاتلي مرحلة التشي العظيم، فلن يكون في وسعهم التدخل في مواجهته، ومع ذلك فحتى مقاتلو هذه المرحلة ليسوا متبعين، وإذا حاصرتهم قوة عسكرية ضخمة وهاجمتهم من كل جانب، فستظل هناك فرصة للقضاء عليهم!

«لقد انتهت أيامكم الهانئة!»

«أنتم قساة إلى هذا الحد ليس لديّ ثلاثة آلاف تايل من الفضة!»

 

 

وقبل أن يتمكنوا من الرد عليه بالشتائم، تقدم الجنود بقيادة حرس السيف الشجاع، وألقوا القبض على أفراد عصابة النمر الشبح، ثم اقتادوهم بعيدًا أمام أنظار الجميع.

 

 

 

كان الطريق الصاعد إلى الجبل محروسًا عند كل عشرة خطوات. وعند مدخل قصر السيف السماوي، وقف عدد كبير من حرس السيف الشجاع في صمت، وما إن رأوا السيد جويي وفانغ تشين والآخرين حتى أسرعوا إلى تقديم التحية.

 

 

 

قال جويي بان شي بصوت خفيض:

 

 

 

«أيها الجنرال فانغ، إن هذه الجريمة بالغة الخطورة، لم تشهد مقاطعة شياننان مجزرةً تُباد فيها أسرة بأكملها منذ سنوات طويلة؛ لذلك أمرت رجالي بإغلاق هذا المكان، ومنعت الغرباء وغير المعنيين من الاقتراب منه.»

المبيت هنا في هذا المكان؟!

 

 

أومأ فانغ تشين برأسه قليلًا وقال:

ضحك زعيم العصابة وقال:

 

 

«أحسنت التصرف في هذا الأمر.»

 

 

«أيتها الراهبة تشينغهي، اسأليهم عن هيئة الشخص الذي ارتكب المجزرة، وحاولي أن تجعليهم يصفون ملامحه بحيث يمكن رسمها.»

ثم التفت إلى الراهبة تشينغهي، فرأى أن وجهها قد شحب قليلًا، وأن حبات العرق بدأت تتجمع على جبينها.

«يمكنك توقيع إقرار بالدَّين، وسأمهلك عامًا أو نحو ذلك. لا مشكلة عندي.»

 

 

سألها بصوت خافت:

 

 

كان يوان تشوانغ والآخرون قد شهدوا مواقف جسيمة من قبل، لكنهم شحبوا هم أيضًا أمام هذا المشهد، راحت أعينهم تتلفت في اضطراب، وارتجفت أيديهم قليلًا.

«هل الضجيج في الداخل شديد؟»

ضاقت عينا جويي بان شي قليلًا، ثم قال:

 

 

ظن جويي بان شي أن فانغ تشين يوجه السؤال إليه، فبدا عليه الاستغراب، فما الذي يمكن أن يُحدث ضجيجًا في الداخل؟ لم يكن المكان سوى صفوف من الجثث الجافة.

أومأ جويي بان شي مرارًا.

 

أدرك زعيم عصابة النمر الشبح أخيرًا أن الأمور لا تسير كما توقع، وصمت رجاله على الفور، وأخذوا يحدقون في أطراف أحذيتهم خوفًا.

«نعم.»

ثم أضاف:

 

واصلت الراهبة تشينغهي تلاوة النصوص البوذية لتخليص أرواح الموتى من عذابها.

أومأت الراهبة تشينغهي برأسها قليلًا.

أدرك زعيم عصابة النمر الشبح أخيرًا أن الأمور لا تسير كما توقع، وصمت رجاله على الفور، وأخذوا يحدقون في أطراف أحذيتهم خوفًا.

 

«هذه زوجة السيد الشاب في قصر السيف السماوي، أما الرجل الذي بجوارها فهو تشيان شيوي جون، السيد الشاب للقصر، والطفلان اللذان تحتضنهما هما طفلاهما.»

قال فانغ تشين:

لقد أمضى أيامًا في البحث من دون العثور على أي خيط يقوده إلى الجاني، بينما عثر فانغ تشين على شاهد فور وصوله إلى مقاطعة شياننان.

 

 

«لندخل.»

 

 

 

ثم دخل قصر السيف السماوي قبل الجميع.

كان يخشى ألّا يستطيع أولئك المسؤولون إخضاع هوانغفو جي، فهو أقوى مقاتل في مقاطعة شياننان، أما الآن، وقد وصل السيد جويي، فما قيمة هوانغفو جي في نظره؟!

 

تبادل الحاضرون النظرات، ونظر جويي بان شي إلى الراهبة تشينغهي، ثم إلى فانغ تشين، وأدرك فجأة أن تصرفات هذا الجنرال لا يمكن التنبؤ بها بسهولة.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يأتي فيها هوانغفو جي إلى المكان، فقد رأى آثار المجزرة من قبل، لكن مشاهدتها مجددًا أثارت الرعب في نفسه، وشحب وجهه.

 

 

نهض زعيم العصابة من الأرض، وضيّق عينيه وهو يسأله:

امتدت أمام أنظارهم جثث جافة متراصة. لم تُحرّك هذه الجثث من أماكنها منذ مقتل أصحابها، بل بقيت حيث سقطوا في المواضع التي كانوا يعيشون فيها.

«هل أُرسلت أرواحهم جميعًا إلى طريقها؟»

 

كان الطريق الصاعد إلى الجبل محروسًا عند كل عشرة خطوات. وعند مدخل قصر السيف السماوي، وقف عدد كبير من حرس السيف الشجاع في صمت، وما إن رأوا السيد جويي وفانغ تشين والآخرين حتى أسرعوا إلى تقديم التحية.

كانت ملامحهم متشنجة، وأجسادهم ملتوية.

 

 

لم يعد هوانغفو جي يطيق مشاهدة ما يجري. أطلق شخيرًا ساخطًا، وقفز من فوق حصانه حتى هبط بجوار زعيم العصابة، ثم انتزع منه أداة إشعال النار وركله، فأطاح به أرضًا.

كان يوان تشوانغ والآخرون قد شهدوا مواقف جسيمة من قبل، لكنهم شحبوا هم أيضًا أمام هذا المشهد، راحت أعينهم تتلفت في اضطراب، وارتجفت أيديهم قليلًا.

«أحضروا الورق والحبر والفرشاة.»

 

لكن هوانغفو جي وحده كان يعرف حقيقة الأمر: فقد علم جويي بان شي بوجوده هناك، واستنتج أن فانغ تشين قد وصل بالفعل إلى المنطقة، فنزل من الجبل خصيصًا لاستقباله.

أما يوان يو والآخرون ممن كانوا يعملون في ضبط الأمن والتحقيق، فلم يستطيعوا التزام الهدوء، فقد أشاح بعضهم بوجوههم، بينما كاد آخرون يتقيؤون.

قال فانغ تشين:

 

 

كانت الجثث الجافة تملأ المكان على امتداد الطريق، حتى بدا عددها بلا نهاية.

«هذه زوجة السيد الشاب في قصر السيف السماوي، أما الرجل الذي بجوارها فهو تشيان شيوي جون، السيد الشاب للقصر، والطفلان اللذان تحتضنهما هما طفلاهما.»

 

 

لفتت إحدى الجثث أنظار الجميع.

 

قال هوانغفو جي ببرود:

كانت امرأة تحتضن طفلين، أحدهما رضيع لا يزال في قماطه، والآخر في السابعة أو الثامنة من عمره، وقد أصبح كلاهما جثة جافة.

التفت فانغ تشين إلى الراهبة تشينغهي وسألها:

 

 

وبجوار المرأة جثة أخرى، بدا أن صاحبها تعرض للتعذيب قبل موته، إذ غطت جسده جروح عديدة.

 

 

 

قال هوانغفو جي بصوت خافت حزين:

«أمرك!»

 

 

«هذه زوجة السيد الشاب في قصر السيف السماوي، أما الرجل الذي بجوارها فهو تشيان شيوي جون، السيد الشاب للقصر، والطفلان اللذان تحتضنهما هما طفلاهما.»

 

 

 

ثم تابع:

 

 

«جهزوا بضع غرف للضيوف، سنمكث هنا الليلة.»

«لقد بلغت زراعة أخي شيوي جون، في حياته، المرحلة المبكرة من التشي الإمبراطوري، ولولا أن خصمه كان أقوى منه بكثير، لتمكن من الهرب بزوجته وطفليه.»

 

 

 

إذا كان مقاتل بلغ المرحلة المبكرة من التشي الإمبراطوري قد انتهى إلى هذه الحال، فكيف يمكن ألّا يرتجف قلب يوان تشوانغ والآخرين؟ من الذي ارتكب مثل هذه الفظائع؟

«أليس هذا السيد جويي؟!»

 

 

وفجأة تذكروا القضية التي وقعت في العاصمة قبل مدة.

 

 

«هل حفظت اسمي؟ أتريد البحث عني؟ سأنتظرك في طائفة النصل الغامض. ما رأيك أن نلتقي هناك؟»

أيمكن أن تكون الجثة الجافة الموجودة في قاعة الرحمة مرتبطة بهذه المجزرة؟

«نعم.»

 

بعد ذلك، التفت فانغ تشين إلى يوان تشوانغ والآخرين وقال:

وحين خطرت لهم الفكرة، التفت الجميع إلى فانغ تشين، فعلى الرغم من أن يو لونغتشانج بدا وكأنه حل تلك القضية، كانوا يعرفون أن فانغ تشين هو من تولى الأمر في الحقيقة.

إذا كان مقاتل بلغ المرحلة المبكرة من التشي الإمبراطوري قد انتهى إلى هذه الحال، فكيف يمكن ألّا يرتجف قلب يوان تشوانغ والآخرين؟ من الذي ارتكب مثل هذه الفظائع؟

 

 

ولولاه، لبقي تشين دونغ، نائب وزير الطقوس، طليقًا ينعم بحريته!

لم يعد هوانغفو جي يطيق مشاهدة ما يجري. أطلق شخيرًا ساخطًا، وقفز من فوق حصانه حتى هبط بجوار زعيم العصابة، ثم انتزع منه أداة إشعال النار وركله، فأطاح به أرضًا.

 

 

ازداد وجه الراهبة تشينغهي شحوبًا. كانت ترى من حولها أرواحًا تصرخ صرخات مروعة، وكأنها لا تزال تتعذب بالعذاب الذي عانته في لحظات موتها.

 

 

 

«لا تخافي يا صغيري، أمك وأبوك هنا معك. نامي، وستشعرين بتحسن بعد أن تنامي قليلًا.»

«أيها الجنرال فانغ، إن هذه الجريمة بالغة الخطورة، لم تشهد مقاطعة شياننان مجزرةً تُباد فيها أسرة بأكملها منذ سنوات طويلة؛ لذلك أمرت رجالي بإغلاق هذا المكان، ومنعت الغرباء وغير المعنيين من الاقتراب منه.»

 

ثم تابع:

كانت امرأة جميلة الملامح تربت على الطفل الذي تحتضنه، وتواسيه بصوت خافت.

 

 

قال جويي بان شي بصوت عميق:

وظلت تكرر الكلمات نفسها مرة بعد مرة.

 

 

وبجوار المرأة جثة أخرى، بدا أن صاحبها تعرض للتعذيب قبل موته، إذ غطت جسده جروح عديدة.

ارتسمت على وجه الراهبة تشينغهي أمارات الأسى، وبدأت تتمتم بنصوص بوذية بصوت منخفض، وما إن انطلق الترتيل حتى أخذ ضوء ذهبي خافت ينساب على تلك الأرواح.

 

 

 

بدأت ملامحها تفقد شيئًا من شراستها، وكأنها نالت لحظة من السكينة.

أسرع أفراد العصابة بإحضار عدة دلاء من الزيت، وأخذوا يسكبونه على تشيان لاوبا وأفراد أسرته، وعلى المنزل الكبير القائم خلفهم.

 

«لقد خضنا الحروب عامًا بعد عام لصد القبائل الأجنبية، وكان الذين يسقطون فيها من خيرة الرجال وأشدهم بأسًا. كانوا أعمدة أسرهم، وذهبوا إلى ساحات القتال كي تتمكن زوجاتهم وأطفالهم وأمهاتهم المسنات من العيش في سلام، ولهذا، كانوا يموتون وهم يؤدون واجبهم.»

قال جويي بان شي، وقد بدا عليه الاضطراب والحيرة:

«ما الذي ينبغي لهذا المسؤول المتواضع أن يفعله؟»

 

بعد ذلك، التفت فانغ تشين إلى يوان تشوانغ والآخرين وقال:

«إذًا، أحضرتَ الراهبة تشينغهي خصيصًا لمساعدة أرواح هؤلاء الموتى على نيل السكينة؟»

 

 

«حتى لو قُبض عليه، فلن أقدمه إلى المحاكمة أمام المسؤولين، سأتولى بنفسي إرساله إلى نهايته، لا أحتاج إلى هذه الجثث بوصفها أدلة.»

قال فانغ تشين بهدوء:

«أيها الجنرال فانغ، هل تسمح لي بإلقاء نظرة على الصورة؟ سأبذل قصارى جهدي للعثور على الجاني وإعادة الحق إلى قصر السيف السماوي!»

 

 

«أيتها الراهبة تشينغهي، اسأليهم عن هيئة الشخص الذي ارتكب المجزرة، وحاولي أن تجعليهم يصفون ملامحه بحيث يمكن رسمها.»

الفصل: الفساد والشاهد

 

 

توقف ترتيل الراهبة تشينغهي للحظة، ثم رآها الجميع تتقدم نحو جثة المرأة، وتجلس القرفصاء أمامها، وتسألها بصوت خافت.

كان أفراد أسرة تشيان المحيطون بالمكان يتوقون إلى التدخل. لكن زعيم عصابة النمر الشبح، حين رأى حماستهم، ابتسم ساخرًا وأشار إلى الجبل الأخضر الوارف:

 

 

حتى يو شيانزي بدت عليها الحيرة والدهشة من هذا المشهد الغريب.

ثم تابع:

 

أما زعيم عصابة النمر الشبح، فلم يدرك حقيقة الموقف إلا في تلك اللحظة، شحب وجهه بشدة، وانهمر العرق البارد على جسده حتى كاد ينهار أرضًا.

تبادل الحاضرون النظرات، ونظر جويي بان شي إلى الراهبة تشينغهي، ثم إلى فانغ تشين، وأدرك فجأة أن تصرفات هذا الجنرال لا يمكن التنبؤ بها بسهولة.

بعد أن استعاد زعيم العصابة رباطة جأشه، استقرت نبرة صوته قليلًا، وقال:

 

 

سأل فانغ تشين جويي بان شي:

 

 

 

«هل لديك في رجالك من يجيد رسم الملامح؟»

كان أفراد أسرة تشيان المحيطون بالمكان يتوقون إلى التدخل. لكن زعيم عصابة النمر الشبح، حين رأى حماستهم، ابتسم ساخرًا وأشار إلى الجبل الأخضر الوارف:

 

 

تردد جويي بان شي لحظة، وقبل أن يجيب، تقدم يوان تشوانغ وقال:

 

 

 

«أيها الجنرال فانغ، إن الكاتب تشن يجيد رسم الملامح.»

 

 

«لقد بلغت زراعة أخي شيوي جون، في حياته، المرحلة المبكرة من التشي الإمبراطوري، ولولا أن خصمه كان أقوى منه بكثير، لتمكن من الهرب بزوجته وطفليه.»

قال فانغ تشين بفتور:

 

 

 

«أحضروا الورق والحبر والفرشاة.»

وبدا التوتر على وجوه كثير من أفراد حرس السيف الشجاع الذين جاءوا معه، فيما راحت أعينهم تتحرك على نحو غير طبيعي.

 

 

وبعد برهة، رأى الجميع الكاتب تشن جاثيًا بجوار الراهبة تشينغهي، يرسم ملامح الشخص الذي تصفه له، وكان يومئ برأسه من حين إلى آخر، ولم تمضِ مدة طويلة حتى اكتمل رسم الصورة.

«حاربوا هذه الممارسات الإجرامية، من يستحق السجن فليسجن، ومن يستحق القتل فليُقتل، ومن تستحق ممتلكاته المصادرة فلتُصادر.»

 

لفتت إحدى الجثث أنظار الجميع.

أخذ فانغ تشين الصورة وعرضها على تشن دا، ثم سأله:

 

 

وقبل أن يتمكنوا من الرد عليه بالشتائم، تقدم الجنود بقيادة حرس السيف الشجاع، وألقوا القبض على أفراد عصابة النمر الشبح، ثم اقتادوهم بعيدًا أمام أنظار الجميع.

«هل تتعرف إليه؟»

«حتى لو قُبض عليه، فلن أقدمه إلى المحاكمة أمام المسؤولين، سأتولى بنفسي إرساله إلى نهايته، لا أحتاج إلى هذه الجثث بوصفها أدلة.»

 

«إذًا، فأنت سيف الأسرار السبعة، هوانغفو جي.»

تأمل تشن دا الصورة، ثم بدا عليه التردد وقال:

 

 

 

«كنت بعيدًا جدًا في ذلك اليوم. أشعر أن ملامح الشخص في الصورة تشبه من رأيته إلى حد ما، لكنني لا أستطيع الجزم.»

 

 

وبدا التوتر على وجوه كثير من أفراد حرس السيف الشجاع الذين جاءوا معه، فيما راحت أعينهم تتحرك على نحو غير طبيعي.

عندها فقط أدرك جويي بان شي أن تشن دا شاهد على الجريمة!

 

 

 

لقد أمضى أيامًا في البحث من دون العثور على أي خيط يقوده إلى الجاني، بينما عثر فانغ تشين على شاهد فور وصوله إلى مقاطعة شياننان.

وبدا التوتر على وجوه كثير من أفراد حرس السيف الشجاع الذين جاءوا معه، فيما راحت أعينهم تتحرك على نحو غير طبيعي.

 

 

أومأ فانغ تشين برأسه قليلًا، ثم طوى الصورة واحتفظ بها، من دون أن يسمح للآخرين برؤيتها.

 

 

قال هوانغفو جي بصوت خافت حزين:

واصلت الراهبة تشينغهي تلاوة النصوص البوذية لتخليص أرواح الموتى من عذابها.

 

 

«نعم.»

وظل فانغ تشين يحدق في المرأة والطفلين الجافين اللذين تحتضنهما، أحدهما أكبر من الآخر، ثم تمتم:

 

 

«ينبغي لمقاطعة شياننان أن تتصدى لهذه الممارسات الفاسدة بحزم؛ حتى لا يتراكم سخط الناس ويصل صداه إلى العاصمة، فذلك لن يكون أمرًا جيدًا.»

«لقد خضنا الحروب عامًا بعد عام لصد القبائل الأجنبية، وكان الذين يسقطون فيها من خيرة الرجال وأشدهم بأسًا. كانوا أعمدة أسرهم، وذهبوا إلى ساحات القتال كي تتمكن زوجاتهم وأطفالهم وأمهاتهم المسنات من العيش في سلام، ولهذا، كانوا يموتون وهم يؤدون واجبهم.»

 

 

 

ثم تابع، وقد ازداد صوته ثقلًا:

«لقد تشرف هذا المسؤول المتواضع بلقائكم يا…»

 

كانت امرأة جميلة الملامح تربت على الطفل الذي تحتضنه، وتواسيه بصوت خافت.

«حين قدتُ الجنود، كان في قصر السيف السماوي مئة وسبعة رجال التحقوا بالجيش، وقد ماتوا جميعًا في جبل القمم الثلاث، لكن أقاربهم قُتلوا الآن بهذه الوحشية. قولوا لي، هل كان موت أولئك الرجال يستحق كل هذا؟»

ضحك زعيم العصابة وقال:

 

 

لم يجد الحاضرون ما يقولونه، وشدّ كثير منهم قبضاتهم في صمت، فيما ومض الغضب في أعينهم.

«يمكنك توقيع إقرار بالدَّين، وسأمهلك عامًا أو نحو ذلك. لا مشكلة عندي.»

 

 

قال جويي بان شي بصوت عميق:

 

 

تعرّف أحدهم إلى هويته.

«أيها الجنرال فانغ، هل تسمح لي بإلقاء نظرة على الصورة؟ سأبذل قصارى جهدي للعثور على الجاني وإعادة الحق إلى قصر السيف السماوي!»

 

 

بعد أن استعاد زعيم العصابة رباطة جأشه، استقرت نبرة صوته قليلًا، وقال:

لكن الراهبة تشينغهي نهضت وقالت بهدوء:

 

 

لكن الراهبة تشينغهي لم تُظهر أي فرح بعد ارتقائها، وقالت بصوت منخفض:

«أنت ورجالك من حرس السيف الشجاع لستم ندًّا لهذا الرجل. ومن بين الحاضرين، السيد الشاب وحده قادر على مواجهته.»

 

 

ولولاه، لبقي تشين دونغ، نائب وزير الطقوس، طليقًا ينعم بحريته!

تجمد الجميع للحظة من شدة الدهشة.

ظن جويي بان شي أن فانغ تشين يوجه السؤال إليه، فبدا عليه الاستغراب، فما الذي يمكن أن يُحدث ضجيجًا في الداخل؟ لم يكن المكان سوى صفوف من الجثث الجافة.

 

«هل أُرسلت أرواحهم جميعًا إلى طريقها؟»

إذا كان فانغ تشين وحده قادرًا على مواجهة الجاني، أيمكن أن يكون ذلك الشخص من مقاتلي مرحلة التشي العظيم؟

«هل حفظت اسمي؟ أتريد البحث عني؟ سأنتظرك في طائفة النصل الغامض. ما رأيك أن نلتقي هناك؟»

 

كانت امرأة جميلة الملامح تربت على الطفل الذي تحتضنه، وتواسيه بصوت خافت.

شعر جويي بان شي بصدمة شديدة.

«حتى لو كنت أنت، فليس من حقك التدخل في شأني أنا وتشيان لاوبا، ما رأيك أن أستدعي مسؤولي حرس السيف الشجاع ليحكموا بيننا؟ فسداد الديون أمر بديهي.»

 

 

إن كان الجاني بالفعل من مقاتلي مرحلة التشي العظيم، فلن يكون في وسعهم التدخل في مواجهته، ومع ذلك فحتى مقاتلو هذه المرحلة ليسوا متبعين، وإذا حاصرتهم قوة عسكرية ضخمة وهاجمتهم من كل جانب، فستظل هناك فرصة للقضاء عليهم!

 

 

«إذًا، أحضرتَ الراهبة تشينغهي خصيصًا لمساعدة أرواح هؤلاء الموتى على نيل السكينة؟»

التفت فانغ تشين إلى الراهبة تشينغهي وسألها:

«لا تخافي يا صغيري، أمك وأبوك هنا معك. نامي، وستشعرين بتحسن بعد أن تنامي قليلًا.»

 

ظن جويي بان شي أن فانغ تشين يوجه السؤال إليه، فبدا عليه الاستغراب، فما الذي يمكن أن يُحدث ضجيجًا في الداخل؟ لم يكن المكان سوى صفوف من الجثث الجافة.

«هل أُرسلت أرواحهم جميعًا إلى طريقها؟»

 

 

 

أومأت برأسها قليلًا.

ثم تابع:

 

 

وفي اللحظة التالية، تدفقت قوة روحية متواصلة إلى جسدها، وتكثف عِرقها الخالد الثالث.

سأل فانغ تشين جويي بان شي:

 

 

المرتبة الثالثة من تنقية تشي!

 

 

 

لم يكن تدفق القوة الروحية محسوسًا إلا للمزارعين؛ لذلك لم يلاحظ الآخرون أي تغير.

 

 

أما يوان يو والآخرون ممن كانوا يعملون في ضبط الأمن والتحقيق، فلم يستطيعوا التزام الهدوء، فقد أشاح بعضهم بوجوههم، بينما كاد آخرون يتقيؤون.

لكن الراهبة تشينغهي لم تُظهر أي فرح بعد ارتقائها، وقالت بصوت منخفض:

«أسرع واستدعهم.»

 

«لا تخافي يا صغيري، أمك وأبوك هنا معك. نامي، وستشعرين بتحسن بعد أن تنامي قليلًا.»

«لقد فهمت أخيرًا ما قصده أستاذي حين قال إن صفاء الذهن في سلالتنا يصبح أكثر فتورًا كلما ارتفع مستوى الزراعة.»

«إنها عصابة صغيرة، تتألف من حفنة من الأوباش. لا تضم سوى بضعة مقاتلين في مرحلة تكثيف تشي، ومستوياتهم متواضعة.»

 

 

بدا فانغ تشين غارقًا في التفكير، ثم التفت إلى جويي بان شي وقال:

 

 

«من تكون؟ اذكر اسمك!»

«يمكن دفن الجثث هنا الآن.»

«إذًا، أحضرتَ الراهبة تشينغهي خصيصًا لمساعدة أرواح هؤلاء الموتى على نيل السكينة؟»

 

«أيها الجنرال فانغ، هل تسمح لي بإلقاء نظرة على الصورة؟ سأبذل قصارى جهدي للعثور على الجاني وإعادة الحق إلى قصر السيف السماوي!»

تفاجأ جويي بان شي قليلًا، وقال:

 

 

 

«أيها الجنرال فانغ، لم يُقبض على الجاني بعد.»

 

 

«تشيان لاوبا، هل أنت متأكد من أنك لن تسدد الثلاثة آلاف تايل من الفضة؟»

أجابه فانغ تشين ببرود:

«أحضروا الزيت، واسكبوه على تشيان لاوبا ومن معه!»

 

 

«حتى لو قُبض عليه، فلن أقدمه إلى المحاكمة أمام المسؤولين، سأتولى بنفسي إرساله إلى نهايته، لا أحتاج إلى هذه الجثث بوصفها أدلة.»

وظل فانغ تشين يحدق في المرأة والطفلين الجافين اللذين تحتضنهما، أحدهما أكبر من الآخر، ثم تمتم:

 

 

تصلبت ملامح جويي بان شي، ثم قال:

«اعتاد أفرادها إقراض الناس المال طلبًا للربح، ولم يجرؤوا على المجيء إلى هنا لتحصيل ديونهم إلا بعدما أُبيدت أسرة قصر السيف السماوي.»

 

 

«أمرك.»

 

 

 

وأصدر على الفور أوامره إلى رجاله بجمع الجثث وتهيئتها للدفن.

 

 

 

بعد ذلك، التفت فانغ تشين إلى يوان تشوانغ والآخرين وقال:

أما زعيم عصابة النمر الشبح، فلم يدرك حقيقة الموقف إلا في تلك اللحظة، شحب وجهه بشدة، وانهمر العرق البارد على جسده حتى كاد ينهار أرضًا.

 

 

«جهزوا بضع غرف للضيوف، سنمكث هنا الليلة.»

 

 

«يا سيد جويي، كنت أعلم أن الأراضي الجنوبية تعاني بعض الفوضى، فهنا طوائف كثيرة، ومع كثرة المقاتلين يصعب ضبط الأمور، أليس كذلك؟»

قفزت قلوب الحاضرين من المفاجأة.

«أنتم قساة إلى هذا الحد ليس لديّ ثلاثة آلاف تايل من الفضة!»

 

فهذه حامية عسكرية، وليست إحدى طوائف الجيانغهو، وكانت حامية مقاطعة شياننان تسيطر على عشرات الآلاف من الجنود، ولو تحرك قائدها برتبة تشيانهو، لاهتزت مقاطعة شياننان بأسرها!

المبيت هنا في هذا المكان؟!

 

 

«لكن بعض العصابات الصغيرة لا يبدو أنها تفهم هذه القواعد، انظر إلى عصابة النمر الشبح مثلًا، يبدو أنها تعتمد على إقراض المال لاستنزاف الناس حتى العظم، ثم تستخدم ما تجمعه لتوسيع نفوذها.»

«لقد فهم هذا المسؤول المتواضع.»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط