الشوكولاتة.
داو الخالد العجيب
مع ابتسامته، تلطفت أجواء الغرفة المشحونة في المستشفى.
ترجمة الخالد المجنون
كانت هذه هي المرة الأولى منذ فترة طويلة التي يرى فيها نفسه داخل الهلوسة. كان لا يزال شاباً في مقتبل العمر، لكن وجهه الذي كان مفعماً بالأمل يوماً ما، صار يقطعه ندب مشوه يمتد من أعلى اليسار إلى أسفل اليمين، مغيرًا ملامحه بالكامل.
الفصل 122 – الشوكولاتة.
ترجمة الخالد المجنون
مِن قوة ضربات الحقيبة على وجهه، استشعر لي هووانغ حجم الألم والحرقة التي دفعت يانغ نانا لهذه الانفجار. كان يحمل الألم ذاته في صدره، فرفع يديه وضمهما حول الفتاة باحتضان دافئ.
مِن قوة ضربات الحقيبة على وجهه، استشعر لي هووانغ حجم الألم والحرقة التي دفعت يانغ نانا لهذه الانفجار. كان يحمل الألم ذاته في صدره، فرفع يديه وضمهما حول الفتاة باحتضان دافئ.
لكنها سرعان ما شعرت بيدين على خصرها تدفعانها بعيداً ببطء. تمسكت به بقوة أكبر وردت باحتضانه بشدة؛ لم تكن تريد الإفلات منه.
قال بصوت منهك يرتمس الرجاء: “نانا! أرجوكِ توقفي… أتوسل إليكِ.”
ردت يانغ نانا بتهكم وهي تخرج مرآة صغيرة من حقيبتها وتضعها أمام وجهه: “تتأوه من هذا فقط؟ أين كان هذا الألم عندما أصابتك الرصاصة في وجهك؟ انظر إلى شكلك الآن.”
وعندما شعرت يانغ نانا بالدفء الذي طالما اشتاقت إليه، هدأت نبرتها تدريجياً، وأسندت رأسها على كتفه وانخرطت في بكاء صامت.
هزت يانغ نانا رأسها بنفي: “كلها أنت. في الخارج يمكنني شراؤها في أي وقت، أما هنا فهي بمثابة فاكهة نادرة بالنسبة لك.”
في تلك اللحظة، بدا كلاهما كما كانا قبل سنوات؛ حين كانا يجلسان معاً على سطح المدرسه، يسهران حتى بزوغ الفجر.
وما إن أنهت كلامها حتى رفعت حقيبتها واندفعت نحو الباب بغضب.
مر الوقت ببطء ويانغ نانا مستسلمة بين ذراعيه، تتمنى لو أن تدفق الزمن يتوقف عند هذه اللحظة للأبد.
تألم قلب يانغ نانا لسماع كلماته، فأمسكت بيديه برفق وقالت: “إن كنت تحبها سأشتريها لك كل يوم! الآن وقد دخلت الجامعة، يعطيني والدي الكثير من مصاريف المعيشة؛ يعطيني ألفين وخمسمائة شهرياً! كما أنني أعمل في وظيفة جزئية خلال العطلة. أستطيع شراء أي نوع شوكولاتة تحبه… لكنني لا أعلم إن كنت ستكون حاضراً بوعيك في المرة القادمة التي أحضرها لك فيها…”
لكنها سرعان ما شعرت بيدين على خصرها تدفعانها بعيداً ببطء. تمسكت به بقوة أكبر وردت باحتضانه بشدة؛ لم تكن تريد الإفلات منه.
تأوه لي هووانغ ممسكاً بكتفه: “آه! رفقاً بي، هذا يؤلم!”
لكن قوتها لم تكن لتقارن بقوته، فسحبها عنه وأبعدها.
لمس لي هووانغ ندب وجهه بأطراف أصابعه بحذر، مستشعراً ملمسه الخشن. كان يعلم جيداً كيف حصل عليه؛ لقد كانت رصاصة قناص خدشت وجهه أثناء حادثة الروضة.
كانت عينا الفتاة محمرتين من أثر البكاء. فتح لي هووانغ فمه ليتكلم لكن الكلمات تحجرت في فمه، وشعر بتشتت واضطراب بداخله يمزقه.
بعد تفكير قصير، قال بنبرة هادئة ومثقلة: “نانا، عديني بأمر واحد؛ عديني أن تستمري في الحياة حتى لو لقيت حتفي في يوم ما.”
بعد تفكير قصير، قال بنبرة هادئة ومثقلة: “نانا، عديني بأمر واحد؛ عديني أن تستمري في الحياة حتى لو لقيت حتفي في يوم ما.”
ابتلع لي هووانغ الشوكولاتة وكان على وشك مواساتها، عندما بدأ يسعل فجأة وبشدة.
ردت يانغ نانا بصرامة وإصرار: “لا! لا تقرر هذا نيابة عني! أفكاري ملكي وحدي، واختياراتي لا تعنيك. سأنتظرك حتى اليوم الذي تستيقظ فيه تماماً!”
كان الأمر وكأن قنفذاً حياً يركض ويثقب أحشاءه من الداخل.
وما إن أنهت كلامها حتى رفعت حقيبتها واندفعت نحو الباب بغضب.
تقيؤ!
لكنها توقفت عند العتبة الباب، وترددت لبضع ثوانٍ قبل أن تستدير. أخرجت من حقيبتها علبة شوكولاتة صغيرة، ومدتها نحو لي هووانغ بنبرة جافة.
’هذا ليس طبيعياً! هناك خطب ما يحدث على الجانب الآخر!’
حدق لي هووانغ في علبة الشوكولاتة المغلفة بأناقة وسألها: “ما المناسبة؟ لماذا تعطينني الشوكولاتة؟”
داو الخالد العجيب
تجاهلته يانغ نانا واستمرت في البكاء، ثم نزعت الغلاف الخارجي ودفعت بقطعة شوكولاتة محشوة بنكهة فاخرة داخل فمه دون مقدمات.
لمس لي هووانغ ندب وجهه بأطراف أصابعه بحذر، مستشعراً ملمسه الخشن. كان يعلم جيداً كيف حصل عليه؛ لقد كانت رصاصة قناص خدشت وجهه أثناء حادثة الروضة.
ابتسم لي هووانغ وهو يستطعم حلاوتها المشوبة بالمرارة، وقال متسائلاً: “نانا، ما الذي تفعلينه؟”
تألم قلب يانغ نانا لسماع كلماته، فأمسكت بيديه برفق وقالت: “إن كنت تحبها سأشتريها لك كل يوم! الآن وقد دخلت الجامعة، يعطيني والدي الكثير من مصاريف المعيشة؛ يعطيني ألفين وخمسمائة شهرياً! كما أنني أعمل في وظيفة جزئية خلال العطلة. أستطيع شراء أي نوع شوكولاتة تحبه… لكنني لا أعلم إن كنت ستكون حاضراً بوعيك في المرة القادمة التي أحضرها لك فيها…”
بما أن كل هذا مجرد هلوسة، لم يعد يرغب في الجدال معها. وفي الوقت نفسه، ولأنه محتجز داخل هذا الوهم، لم يكن يملك أي سيطرة على ما يفعله جسده في العالم الحقيقي على الطرف الآخر، لذا لم يكن بيده الكثير ليفعله.
استفرغ كمية ضخمة من الفضلات السوداء؛ دماء متجلطة، وقطعاً من اللحم المهترئ، ومجسمات صغيرة تشبه المجسات السوداء، و… مسامير ملطخة بالصدأ!
مع ابتسامته، تلطفت أجواء الغرفة المشحونة في المستشفى.
بما أن كل هذا مجرد هلوسة، لم يعد يرغب في الجدال معها. وفي الوقت نفسه، ولأنه محتجز داخل هذا الوهم، لم يكن يملك أي سيطرة على ما يفعله جسده في العالم الحقيقي على الطرف الآخر، لذا لم يكن بيده الكثير ليفعله.
صرخت يانغ نانا وهي تضرب كتفه بالحقيبة: “علام تبتسم؟ توقف عن الابتسام!”
لكنها توقفت عند العتبة الباب، وترددت لبضع ثوانٍ قبل أن تستدير. أخرجت من حقيبتها علبة شوكولاتة صغيرة، ومدتها نحو لي هووانغ بنبرة جافة.
تأوه لي هووانغ ممسكاً بكتفه: “آه! رفقاً بي، هذا يؤلم!”
كان الأمر وكأن قنفذاً حياً يركض ويثقب أحشاءه من الداخل.
ردت يانغ نانا بتهكم وهي تخرج مرآة صغيرة من حقيبتها وتضعها أمام وجهه: “تتأوه من هذا فقط؟ أين كان هذا الألم عندما أصابتك الرصاصة في وجهك؟ انظر إلى شكلك الآن.”
تألم قلب يانغ نانا لسماع كلماته، فأمسكت بيديه برفق وقالت: “إن كنت تحبها سأشتريها لك كل يوم! الآن وقد دخلت الجامعة، يعطيني والدي الكثير من مصاريف المعيشة؛ يعطيني ألفين وخمسمائة شهرياً! كما أنني أعمل في وظيفة جزئية خلال العطلة. أستطيع شراء أي نوع شوكولاتة تحبه… لكنني لا أعلم إن كنت ستكون حاضراً بوعيك في المرة القادمة التي أحضرها لك فيها…”
كانت هذه هي المرة الأولى منذ فترة طويلة التي يرى فيها نفسه داخل الهلوسة. كان لا يزال شاباً في مقتبل العمر، لكن وجهه الذي كان مفعماً بالأمل يوماً ما، صار يقطعه ندب مشوه يمتد من أعلى اليسار إلى أسفل اليمين، مغيرًا ملامحه بالكامل.
ترجمة الخالد المجنون
لمس لي هووانغ ندب وجهه بأطراف أصابعه بحذر، مستشعراً ملمسه الخشن. كان يعلم جيداً كيف حصل عليه؛ لقد كانت رصاصة قناص خدشت وجهه أثناء حادثة الروضة.
في تلك اللحظة، بدا كلاهما كما كانا قبل سنوات؛ حين كانا يجلسان معاً على سطح المدرسه، يسهران حتى بزوغ الفجر.
’يبدو أن الهلوسة منطقية ومترابطة هذه المرة.’ هكذا فكر لي هووانغ في سرّه.
بعد لحظات، أعادت يانغ نانا المرآة إلى حقيبتها وقطبت حاجبيها: “بمَ تفكر؟ هل تظن أنني سأتخلى عنك لمجرد أن وجهك تشوه؟ لم أفعل ذلك عندما فقدت عقلك وصرت مجنوناً، فلا تظن أنني سأستسلم الآن. في الواقع، هذا الأمر لا يهمني على الإطلاق.”
هزت يانغ نانا رأسها بنفي: “كلها أنت. في الخارج يمكنني شراؤها في أي وقت، أما هنا فهي بمثابة فاكهة نادرة بالنسبة لك.”
هز لي هووانغ رأسه بابتسامة خفيفة، ثم أخذ العلبة الموضوعة على الملاءة البيضاء والتقط قطعة شوكولاتة وألقاها في فمه. أخذ قطعة أخرى وقدمها ليانغ نانا: “كلي واحدة، أتذكر أنكِ تعشقين الحلويات.”
ابتلع لي هووانغ الشوكولاتة وكان على وشك مواساتها، عندما بدأ يسعل فجأة وبشدة.
هزت يانغ نانا رأسها بنفي: “كلها أنت. في الخارج يمكنني شراؤها في أي وقت، أما هنا فهي بمثابة فاكهة نادرة بالنسبة لك.”
مر الوقت ببطء ويانغ نانا مستسلمة بين ذراعيه، تتمنى لو أن تدفق الزمن يتوقف عند هذه اللحظة للأبد.
هز لي هووانغ رأسه وأكل قطعة أخرى، تاركاً طعمها الحلو ينتشر فوق لسانه: “أجل… لم أذق مثل هذا الطعم منذ زمن طويل…”
ابتسم لي هووانغ وهو يستطعم حلاوتها المشوبة بالمرارة، وقال متسائلاً: “نانا، ما الذي تفعلينه؟”
كانت عيناه مليئتين بالشوق والحنين. وبما أنه لا يستطيع العودة إلى حياته القديمة، لم يكن أمامه سوى استغلال هذه الهلوسة لتهدئة شوق حنينه.
لكنها توقفت عند العتبة الباب، وترددت لبضع ثوانٍ قبل أن تستدير. أخرجت من حقيبتها علبة شوكولاتة صغيرة، ومدتها نحو لي هووانغ بنبرة جافة.
تألم قلب يانغ نانا لسماع كلماته، فأمسكت بيديه برفق وقالت: “إن كنت تحبها سأشتريها لك كل يوم! الآن وقد دخلت الجامعة، يعطيني والدي الكثير من مصاريف المعيشة؛ يعطيني ألفين وخمسمائة شهرياً! كما أنني أعمل في وظيفة جزئية خلال العطلة. أستطيع شراء أي نوع شوكولاتة تحبه… لكنني لا أعلم إن كنت ستكون حاضراً بوعيك في المرة القادمة التي أحضرها لك فيها…”
وعندما شعرت يانغ نانا بالدفء الذي طالما اشتاقت إليه، هدأت نبرتها تدريجياً، وأسندت رأسها على كتفه وانخرطت في بكاء صامت.
أعادت كلماتها الأجواء إلى البرودة والانقباض مجدداً.
بما أن كل هذا مجرد هلوسة، لم يعد يرغب في الجدال معها. وفي الوقت نفسه، ولأنه محتجز داخل هذا الوهم، لم يكن يملك أي سيطرة على ما يفعله جسده في العالم الحقيقي على الطرف الآخر، لذا لم يكن بيده الكثير ليفعله.
ابتلع لي هووانغ الشوكولاتة وكان على وشك مواساتها، عندما بدأ يسعل فجأة وبشدة.
قالت يانغ نانا وهي تأخذ الكأس من الطاولة وتتجه نحو الباب: “أرأيت؟ ألم أقل لك منذ المرحلة الابتدائية أن تأكل ببطء وألا تتكلم أثناء الأكل؟ لقد غصصت بالشوكولاتة. سأسكب لك بعض الماء.”
رفع لي هووانغ رأسه وحدق بعينين باردتين في ظهر يانغ نانا وهي تبتعد: “من أنت؟! ما الذي أطعمتِني إياه؟!”
سعال! سعال!
ردت يانغ نانا بتهكم وهي تخرج مرآة صغيرة من حقيبتها وتضعها أمام وجهه: “تتأوه من هذا فقط؟ أين كان هذا الألم عندما أصابتك الرصاصة في وجهك؟ انظر إلى شكلك الآن.”
ازداد سعال لي هووانغ حدة وشراسة، وفي الوقت نفسه شعر بألم حارق يتقطع في مريئه ويمتد حتى أعماق معدته.
مر الوقت ببطء ويانغ نانا مستسلمة بين ذراعيه، تتمنى لو أن تدفق الزمن يتوقف عند هذه اللحظة للأبد.
’هذا ليس طبيعياً! هناك خطب ما يحدث على الجانب الآخر!’
وما إن أنهت كلامها حتى رفعت حقيبتها واندفعت نحو الباب بغضب.
رفع لي هووانغ رأسه وحدق بعينين باردتين في ظهر يانغ نانا وهي تبتعد: “من أنت؟! ما الذي أطعمتِني إياه؟!”
وما إن أنهت كلامها حتى رفعت حقيبتها واندفعت نحو الباب بغضب.
وفجأة، انفجر ألم حارق وممزق في أحشائه، مما جعله يصرخ بأعلى صوته: “آاااه!”
’يبدو أن الهلوسة منطقية ومترابطة هذه المرة.’ هكذا فكر لي هووانغ في سرّه.
كان الأمر وكأن قنفذاً حياً يركض ويثقب أحشاءه من الداخل.
ابتسم لي هووانغ وهو يستطعم حلاوتها المشوبة بالمرارة، وقال متسائلاً: “نانا، ما الذي تفعلينه؟”
وسط هذا الألم الرهيب، بدأت المشاهد من حوله تتلاشى؛ غابت ضياء الشمس الدافئة واختفت غرفة المستشفى الناصعة. وفي لحظات، وجد لي هووانغ نفسه يعود إلى ظلمة كهوف طائفة أوجينغ، ورأى دماءً على الأرض أمامه؛ هي ذاتها الدماء التي يسعلها الآن.
تأوه لي هووانغ ممسكاً بكتفه: “آه! رفقاً بي، هذا يؤلم!”
كان وجه لي هووانغ محمراً للغاية، والشرايين تبرز في رأسه، ممسكاً برقبته بكلتا يديه وهو ينكمش على الأرض روبيان يعاني.
صرخت يانغ نانا وهي تضرب كتفه بالحقيبة: “علام تبتسم؟ توقف عن الابتسام!”
تقيؤ!
نهاية الفصل.
استفرغ كمية ضخمة من الفضلات السوداء؛ دماء متجلطة، وقطعاً من اللحم المهترئ، ومجسمات صغيرة تشبه المجسات السوداء، و… مسامير ملطخة بالصدأ!
ازداد سعال لي هووانغ حدة وشراسة، وفي الوقت نفسه شعر بألم حارق يتقطع في مريئه ويمتد حتى أعماق معدته.
تقيؤ!
نهاية الفصل.
وسط هذا الألم الرهيب، بدأت المشاهد من حوله تتلاشى؛ غابت ضياء الشمس الدافئة واختفت غرفة المستشفى الناصعة. وفي لحظات، وجد لي هووانغ نفسه يعود إلى ظلمة كهوف طائفة أوجينغ، ورأى دماءً على الأرض أمامه؛ هي ذاتها الدماء التي يسعلها الآن.
كانت عينا الفتاة محمرتين من أثر البكاء. فتح لي هووانغ فمه ليتكلم لكن الكلمات تحجرت في فمه، وشعر بتشتت واضطراب بداخله يمزقه.
