الفصل الرابع: الفراغ
“هل تعرفين ما هي هذه القلادة حقاً؟” سأل هاريسون.
غادرت إيلينا وديفيد الشقة متوجهين إلى جامعة سنترال سيتي للقاء الدكتور روبرت هاريسون. كانت الجامعة تبعد حوالي ساعة بالمترو، وخلال الرحلة، كانا يناقشان ما اكتشفاه في مذكرات والدتهما.
“المعهد لا يزال موجوداً؟”
“لا أستطيع تصديق أن ماما كانت تعمل في مشروع سري لاستخراج الذكريات،” قال ديفيد بصوت منخفض، حريصاً على ألا يسمعه أحد من الركاب الآخرين. “وأنها كانت تعرف ستيرلينغ.”
“تفضلا إلى مكتبي،” قال هاريسون، مشيراً إلى غرفة صغيرة في الجانب البعيد من المختبر.
“وأنه قتلها،” أضافت إيلينا بمرارة. “لأنها اكتشفت ما كان يخطط له.”
فكر هاريسون للحظة. “ربما هناك. لدي صديق يعمل في وكالة الأمن السيبراني. إذا استطعنا إقناعه بخطورة الوضع، فقد يساعدنا في الحصول على أمر تفتيش لخوادم ميموريكس.”
“نحتاج إلى أدلة، إيلي. لا يمكننا مجرد الذهاب إلى الشرطة بمذكرات قديمة. سيقولون إنها مجرد ادعاءات.”
“نعم؟” سأل، ناظراً إليهما بفضول.
“لهذا نحن ذاهبون لمقابلة الدكتور هاريسون. إذا كان يعرف شيئاً عن مشروع فينيكس، وإذا كان هو من أعطى ماما القلادة، فقد يكون لديه أدلة أكثر.”
بمجرد أن ابتعدا، أخرج هاتفه واتصل بستيرلينغ.
لمست إيلينا القلادة حول عنقها، متسائلة عن الذكريات المخزنة فيها. كانت قد رأت لمحات فقط، لكنها كانت متأكدة من أن هناك المزيد – ذكريات أكثر تفصيلاً قد تثبت تورط ستيرلينغ.
بدأوا في البحث في الخزائن، متفحصين الملفات القديمة. كانت معظمها تقارير روتينية وبيانات تجارب، لكن في إحدى الخزائن، وجدت إيلينا ملفاً مكتوباً عليه “فينيكس – سري للغاية”.
عندما وصلا إلى الجامعة، توجها مباشرة إلى قسم علم الأعصاب في كلية العلوم. كان المبنى حديثاً ومثيراً للإعجاب، مع واجهة زجاجية وتصميم عصري.
“ربما. على أي حال، هذا يجعل دخولنا أسهل.”
في مكتب الاستقبال، سألا عن الدكتور هاريسون.
قررت المخاطرة. “حسناً، ستيرلينغ. سأعطيك القلادة.”
“الدكتور هاريسون في مختبره اليوم،” أخبرتهما السكرتيرة. “الطابق الثالث، مختبر علوم الدماغ. هل لديكما موعد معه؟”
“سأذهب لأرى من هناك،” عرض ديفيد.
“لا، ليس لدينا موعد،” اعترفت إيلينا. “لكن الأمر مهم جداً. نحن… نحن ابنا صديقة قديمة له.”
“سيستغرق الأمر حوالي عشر دقائق،” قال هاريسون. “بعد ذلك، سنكون لدينا كل الأدلة التي نحتاجها لإدانة ستيرلينغ.”
بدت السكرتيرة مترددة. “الدكتور هاريسون مشغول جداً، لكن يمكنكما الصعود ومحاولة مقابلته. سأتصل به وأخبره أنكما قادمان.”
“أعدك.”
“شكراً لك.”
“نعم، أنا هاريسون. وأنتما؟”
صعدا إلى الطابق الثالث ووجدا مختبر علوم الدماغ بسهولة. كان هناك لافتة كبيرة على الباب: “مختبر هاريسون لعلوم الدماغ. ممنوع الدخول بدون تصريح.”
“انتظرا. هناك شيء آخر يجب أن تعرفاه عن القلادة.”
طرقت إيلينا الباب وانتظرت. بعد لحظة، فتح الباب رجل في منتصف الخمسينات من عمره، ذو شعر رمادي وعينين زرقاوين حادتين خلف نظارات سميكة. كان يرتدي معطف مختبر أبيض فوق قميص وبنطلون أسود.
“يفترض أن المكان خالٍ،” قال هاريسون بقلق. “ربما عاد الحارس؟”
“نعم؟” سأل، ناظراً إليهما بفضول.
“هذا يبدو مستحيلاً،” قال ديفيد.
“الدكتور روبرت هاريسون؟” سألت إيلينا.
تنهد هاريسون. “نعم، كنت أعرفها. عملنا معاً في معهد نيورولينك، في مشروع ميموري إكس. كانت… كانت صديقة عزيزة وزميلة رائعة.”
“نعم، أنا هاريسون. وأنتما؟”
“تضحيات ضرورية للتقدم. والآن، القلادة، من فضلك. لن أطلب مرة أخرى.”
“أنا إيلينا كوفاكس، وهذا أخي ديفيد. نحن… نحن ابنا كاثرين كوفاكس.”
قررت المخاطرة. “حسناً، ستيرلينغ. سأعطيك القلادة.”
تغير وجه هاريسون فوراً. بدا وكأنه رأى شبحاً. “كاثرين؟” همس. “أوه، يا إلهي.”
“أنا إيلينا كوفاكس، وهذا أخي ديفيد. نحن… نحن ابنا كاثرين كوفاكس.”
نظر حوله بسرعة، كما لو كان يتأكد من أن أحداً لا يراقبهم. “ادخلا، بسرعة.”
“هل يمكننا نسخ هذه الملفات؟” سألت إيلينا.
دخلا المختبر، وأغلق هاريسون الباب خلفهما وقفله. كان المختبر كبيراً ومجهزاً بأحدث المعدات. كانت هناك أجهزة كمبيوتر متطورة، وأجهزة تصوير دماغي، وأجهزة أخرى لم تستطع إيلينا التعرف عليها.
وصلوا إلى منطقة صناعية مهجورة، مليئة بالمباني القديمة والمستودعات المهجورة. توقف هاريسون أمام بوابة حديدية كبيرة، عليها لافتة باهتة: “معهد نيورولينك للأبحاث المتقدمة. ممنوع الدخول.”
“تفضلا إلى مكتبي،” قال هاريسون، مشيراً إلى غرفة صغيرة في الجانب البعيد من المختبر.
“البرنامج الواقي،” أجاب هاريسون، لاهثاً. “عندما لمس الكريستال، أطلق نوعاً من… الهجوم العصبي. إنه يستهدف مناطق معينة في الدماغ – نفس المناطق التي تستهدفها تقنية استخراج الذكريات.”
في المكتب، أشار إليهما بالجلوس على كرسيين أمام مكتبه، بينما جلس هو خلفه. كان يبدو متوتراً ومتردداً.
“متى يمكننا الذهاب؟” سأل ديفيد.
“لم أتوقع أبداً أن أراكما هنا،” قال أخيراً. “كيف وجدتماني؟”
“وكيف بدأ مشروع ميموري إكس؟” سألت إيلينا.
“من خلال البحث على الإنترنت،” أجابت إيلينا. “لكن السؤال الأهم هو: هل كنت تعرف والدتنا؟”
“يجب أن يكون قد عاد الآن،” همست.
تنهد هاريسون. “نعم، كنت أعرفها. عملنا معاً في معهد نيورولينك، في مشروع ميموري إكس. كانت… كانت صديقة عزيزة وزميلة رائعة.”
فكرت إيلينا في ذلك. كان احتمالاً وارداً. “لهذا السبب يجب أن نكون حذرين جداً. لا نتحدث عن خططنا في الأماكن العامة، ولا نستخدم هواتفنا للتواصل حول هذا الموضوع.”
“وهل تعرف ما حدث لها؟” سأل ديفيد.
“لا تقلقي بشأن القلادة،” قال هاريسون. “لقد أدت مهمتها. والآن، بعد أن تعرض ستيرلينغ للبرنامج الواقي، لن يتمكن من الوصول إلى الذكريات المخزنة فيها على أي حال.”
نظر هاريسون إليهما بحزن. “أخشى أنني أعرف. وأخشى أنني لم أستطع منعه.”
“لا!” صاح ديفيد وهاريسون معاً.
“ستيرلينغ قتلها، أليس كذلك؟” قالت إيلينا مباشرة.
ترددت إيلينا، لكنها أدركت أن ديفيد كان محقاً. “حسناً، لكن كن حذراً جداً. وعد بالعودة فوراً إذا رأيت أي شيء مشبوه.”
بدا هاريسون مصدوماً. “كيف عرفتما ذلك؟”
“لا أستطيع تصديق أن ماما كانت تعمل في مشروع سري لاستخراج الذكريات،” قال ديفيد بصوت منخفض، حريصاً على ألا يسمعه أحد من الركاب الآخرين. “وأنها كانت تعرف ستيرلينغ.”
أخرجت إيلينا مذكرات والدتها من حقيبتها ووضعتها على المكتب. “وجدنا هذه. مذكرات ماما. إنها تصف عملها في المشروع، واكتشافها لمشروع فينيكس السري، وكيف هددها ستيرلينغ، وكيف مرضت فجأة.”
ابتسم ستيرلينغ ابتسامة باردة. “حسناً، في هذه الحالة، سيكون علي أن أجعل السيد كوفاكس أول متطوع في أحدث تجاربي. أعتقد أنه سيكون مثالياً لاختبار أحدث نسخة من جهاز نقل الوعي.”
تناول هاريسون المذكرات بيدين مرتعشتين وتصفحها بسرعة. “لم أكن أعرف أنها كانت تحتفظ بمذكرات. هذا… هذا خطير جداً.”
الفصل الرابع: الفراغ
“وهذا ليس كل شيء،” قالت إيلينا، وأخرجت القلادة من تحت قميصها. “هل أنت من أعطى ماما هذه القلادة؟”
“في نفس المكان؟”
حدق هاريسون في القلادة، وبدا وكأنه يرى شيئاً لا يصدقه. “نعم، أنا من أعطاها إياها. لم أكن متأكداً مما إذا كانت قد أعطتها لك قبل وفاتها.”
فجأة، سمعا صوتاً من خلفهما – صوت تصفيق بطيء. استدارا ليجدا مايكل ستيرلينغ واقفاً هناك، مبتسماً ابتسامة باردة. كان يرتدي بدلة أنيقة، وكان برفقته رجلان كبيران يرتديان ملابس سوداء.
“لقد فعلت. وقالت لي إنها ستذكرني من أنا، إذا شعرت يوماً أنني أفقد نفسي. لم أفهم ما كانت تعنيه حتى الآن.”
“إذاً ماذا نفعل؟” سألت إيلينا بإحباط.
“هل تعرفين ما هي هذه القلادة حقاً؟” سأل هاريسون.
“هل نجح؟” سأل ديفيد.
“أعتقد ذلك. إنها نوع من وحدة التخزين، تحتوي على ذكريات ماما. لقد رأيت بعضها عندما ركزت على الكريستال.”
نظر هاريسون إليهما بحزن. “أخشى أنني أعرف. وأخشى أنني لم أستطع منعه.”
أومأ هاريسون برأسه. “هذا صحيح. إنها نموذج أولي لتقنية كنت أطورها سراً – طريقة لتخزين الذكريات خارج الدماغ، بطريقة لا يمكن لتقنية استخراج الذكريات العادية الوصول إليها. أعطيتها لوالدتكما كنوع من الحماية، بعد أن اكتشفت ما كان ستيرلينغ يخطط له.”
“إذاً ماذا نفعل؟” سألت إيلينا بإحباط.
“وما الذي كان يخطط له بالضبط؟” سأل ديفيد. “ما هو مشروع فينيكس؟”
فكر ستيرلينغ للحظة. “لا. دعهم يذهبون. في الواقع، سنجعل الأمر أسهل بالنسبة لهم. اتصل بالحارس الليلي في المعهد وأخبره بأخذ الليلة إجازة. أريد أن أعرف ما سيجدونه هناك.”
تردد هاريسون للحظة، كما لو كان يفكر فيما يجب أن يقوله. ثم تنهد وبدأ في الشرح.
“متى يمكننا الذهاب؟” سأل ديفيد.
“مشروع فينيكس كان الهدف الحقيقي لستيرلينغ من وراء تطوير تقنية استخراج الذكريات. لم يكن مهتماً ببيع الذكريات للترفيه أو العلاج النفسي كما يدعي الآن. كان يريد شيئاً أكبر بكثير – كان يريد تحقيق نوع من الخلود.”
“ليس بالنسبة لي،” قالت إيلينا. “ستيرلينغ عرض علي وظيفة – أو بالأحرى، دعاني للمشاركة في برنامج بحثي. يمكنني قبول عرضه والتجسس من الداخل.”
“الخلود؟” كررت إيلينا، غير مصدقة.
خرجا من غرفة الخوادم وبدآ في البحث عن ديفيد في الممرات المظلمة. كانا يناديانه بصوت منخفض، لكن لم يكن هناك رد.
“نعم. فكرته كانت استخراج كامل وعي شخص ما – كل ذكرياته، شخصيته، هويته – وتخزينه رقمياً. ثم، في النهاية، زرع هذا الوعي في جسد آخر.”
“لم أتوقع أبداً أن أراكما هنا،” قال أخيراً. “كيف وجدتماني؟”
“هذا يبدو مستحيلاً،” قال ديفيد.
“وهل تعرف ما حدث لها؟” سأل ديفيد.
“ليس بالضرورة. من الناحية النظرية، إذا استطعت استخراج كل ذكريات شخص ما وزرعها في دماغ آخر، مع محو ذكريات ذلك الدماغ الأصلية، فقد تنجح في نقل الوعي. لكن هناك مشاكل أخلاقية وعملية هائلة. أولاً، لا يمكنك استخراج كل الذكريات دفعة واحدة – سيموت الشخص. ثانياً، أين ستجد أجساداً ‘فارغة’ لزرع الوعي فيها؟”
دخلوا مختبر كاثرين، الذي كان في حالة مماثلة من الإهمال. كانت هناك أجهزة كمبيوتر قديمة، وأجهزة طبية متطورة، وخزائن ملفات.
“لكن ستيرلينغ وجد حلاً، أليس كذلك؟” سألت إيلينا.
قبل أن يتمكن من رفع سلاحه، ألقى هاريسون نفسه عليه، مسقطاً إياه أرضاً. تصارعا للحظة، لكن هاريسون، رغم سنه، كان أقوى مما يبدو. تمكن من ضرب الرجل على رأسه بقطعة معدنية، مما جعله يفقد وعيه.
“نعم. خطته كانت استخراج الذكريات تدريجياً، على مدى فترة طويلة، مع الاحتفاظ بنسخة احتياطية من كل ذكرى. وبالنسبة للأجساد… كان يخطط لاستخدام أشخاص حقيقيين – أشخاص باعوا ذكرياتهم له.”
“نعم. خطته كانت استخراج الذكريات تدريجياً، على مدى فترة طويلة، مع الاحتفاظ بنسخة احتياطية من كل ذكرى. وبالنسبة للأجساد… كان يخطط لاستخدام أشخاص حقيقيين – أشخاص باعوا ذكرياتهم له.”
شعرت إيلينا بقشعريرة تسري في جسدها. “مثلي.”
“كان لديك خيار!” صاح هاريسون. “كان يمكنك التوقف. كان يمكنك استخدام علمك للخير بدلاً من هذا… هذا الجنون.”
“بالضبط. عندما تبيع ذكرياتك لشركة ميموريكس، فأنت لا تفقد فقط المحتوى العاطفي للذكرى – أنت تفقد أيضاً جزءاً صغيراً من هويتك. وإذا بعت ما يكفي من الذكريات، خاصة الذكريات المهمة والتكوينية، فستصبح في النهاية… فارغاً. قابلاً للبرمجة. جاهزاً لاستقبال وعي جديد.”
“لا تقلقي بشأن القلادة،” قال هاريسون. “لقد أدت مهمتها. والآن، بعد أن تعرض ستيرلينغ للبرنامج الواقي، لن يتمكن من الوصول إلى الذكريات المخزنة فيها على أي حال.”
“هذا… هذا مروع،” قال ديفيد، شاحب الوجه.
كان المكان مخيفاً في الظلام – ممرات طويلة، وغرف فارغة، وأصوات غريبة تصدر من الهيكل القديم. وصلوا إلى سلم وبدأوا في النزول إلى الطابق السفلي.
“نعم، إنه كذلك. وهذا ما اكتشفته والدتكما. كانت تحاول جمع أدلة لفضحه، لكنه اكتشف ما كانت تفعله وأوقفها.”
نظر إليها هاريسون بحزن. “لم يكن لدي دليل. كل ما كان لدي هو شكوك. وستيرلينغ رجل قوي جداً، له اتصالات في كل مكان. كنت خائفاً… خائفاً من أن ينتهي بي الأمر مثل والدتكما.”
“كيف؟” سألت إيلينا، رغم أنها كانت تعرف الإجابة بالفعل.
عادت إيلينا وديفيد إلى شقة إيلينا، حيث قضيا بقية اليوم في التحضير لمهمة الليلة. كانا يعلمان أن ما سيفعلانه كان خطيراً، لكنهما كانا مصممين على اكتشاف الحقيقة الكاملة عما حدث لوالدتهما وإيقاف ستيرلينغ.
“سم نادر، مستخرج من نوع معين من الفطريات. لا يترك أثراً في الجسم، ويسبب أعراضاً تشبه مرضاً عصبياً نادراً. كنت أحاول إيجاد علاج، لكن الوقت نفد.”
“لكنني كنت يجب أن أشك. كانت هناك علامات. ستيرلينغ كان دائماً… غريب الأطوار. مهووس بالسيطرة. لكنني كنت أعمى بسبب الإثارة العلمية للمشروع.”
صمت الجميع للحظة، كل منهم غارق في أفكاره. ثم تحدثت إيلينا أخيراً.
أدخل هاريسون كلمة مرور، وبعد لحظة من التفكير، سمح له النظام بالدخول.
“لماذا لم تذهب إلى الشرطة؟ بعد وفاة ماما؟”
فكر هاريسون للحظة. “نحتاج إلى دليل ملموس على مشروع فينيكس. وثائق، تسجيلات، أي شيء يمكن أن يثبت ما كان ستيرلينغ يخطط له.”
نظر إليها هاريسون بحزن. “لم يكن لدي دليل. كل ما كان لدي هو شكوك. وستيرلينغ رجل قوي جداً، له اتصالات في كل مكان. كنت خائفاً… خائفاً من أن ينتهي بي الأمر مثل والدتكما.”
جلس أمام جهاز كمبيوتر قديم متصل بالخوادم وبدأ في تشغيله. بعد لحظة، ظهرت شاشة تسجيل الدخول.
“لكن الآن لدينا دليل،” قال ديفيد، مشيراً إلى المذكرات. “والقلادة.”
“وأين نجد ذلك؟”
“المذكرات وحدها ليست كافية. إنها مجرد ادعاءات من وجهة نظر قانونية. والقلادة… نعم، إنها تحتوي على ذكريات والدتكما، لكن استخراجها وعرضها بطريقة مفهومة للآخرين أمر صعب للغاية.”
“نعم، إنه كذلك. وهذا ما اكتشفته والدتكما. كانت تحاول جمع أدلة لفضحه، لكنه اكتشف ما كانت تفعله وأوقفها.”
“إذاً ماذا نفعل؟” سألت إيلينا بإحباط.
استخدم مفتاحه مرة أخرى لفتح الباب الجانبي، ودخلوا إلى ممر مظلم. أضاءوا مصابيحهم اليدوية، وبدأوا في التحرك بحذر عبر المبنى المهجور.
فكر هاريسون للحظة. “نحتاج إلى دليل ملموس على مشروع فينيكس. وثائق، تسجيلات، أي شيء يمكن أن يثبت ما كان ستيرلينغ يخطط له.”
“يجب أن يكون قد عاد الآن،” همست.
“وأين نجد ذلك؟”
ركبوا سيارة هاريسون – سيدان سوداء قديمة – وانطلقوا. خلال الرحلة، شرح هاريسون المزيد عن المعهد ومشروع ميموري إكس.
“في مقر شركة ميموريكس. في مكتب ستيرلينغ أو في خوادم الشركة. لكن الوصول إلى هناك سيكون شبه مستحيل.”
خرج ديفيد من الغرفة بهدوء، تاركاً إيلينا وهاريسون ينتظران بقلق. استمر النسخ، وصل إلى 70%، ثم 80%.
“ليس بالنسبة لي،” قالت إيلينا. “ستيرلينغ عرض علي وظيفة – أو بالأحرى، دعاني للمشاركة في برنامج بحثي. يمكنني قبول عرضه والتجسس من الداخل.”
أومأ هاريسون برأسه. “هذا صحيح. إنها نموذج أولي لتقنية كنت أطورها سراً – طريقة لتخزين الذكريات خارج الدماغ، بطريقة لا يمكن لتقنية استخراج الذكريات العادية الوصول إليها. أعطيتها لوالدتكما كنوع من الحماية، بعد أن اكتشفت ما كان ستيرلينغ يخطط له.”
“لا!” صاح ديفيد وهاريسون معاً.
“كيف؟” سألت إيلينا، رغم أنها كانت تعرف الإجابة بالفعل.
“هذا خطير جداً،” قال هاريسون. “إذا اكتشف ستيرلينغ ما تفعلينه…”
وصلوا إلى منطقة صناعية مهجورة، مليئة بالمباني القديمة والمستودعات المهجورة. توقف هاريسون أمام بوابة حديدية كبيرة، عليها لافتة باهتة: “معهد نيورولينك للأبحاث المتقدمة. ممنوع الدخول.”
“سيقتلني مثل ماما، أعرف ذلك. لكن ما هو البديل؟ الانتظار حتى يكمل مشروعه ويبدأ في سرقة أجساد الناس؟”
وصلوا إلى منطقة صناعية مهجورة، مليئة بالمباني القديمة والمستودعات المهجورة. توقف هاريسون أمام بوابة حديدية كبيرة، عليها لافتة باهتة: “معهد نيورولينك للأبحاث المتقدمة. ممنوع الدخول.”
“يجب أن يكون هناك طريقة أخرى،” قال ديفيد.
“في مقر شركة ميموريكس. في مكتب ستيرلينغ أو في خوادم الشركة. لكن الوصول إلى هناك سيكون شبه مستحيل.”
فكر هاريسون للحظة. “ربما هناك. لدي صديق يعمل في وكالة الأمن السيبراني. إذا استطعنا إقناعه بخطورة الوضع، فقد يساعدنا في الحصول على أمر تفتيش لخوادم ميموريكس.”
“إلى صديقي في وكالة الأمن السيبراني. سنسلمه الأدلة ونطلب الحماية. ستيرلينغ لن يستسلم بسهولة، خاصة بعد ما حدث الليلة.”
“وكيف سنقنعه بدون أدلة كافية؟” سألت إيلينا.
“برنامج واقي؟”
“المذكرات قد تكون بداية. وأنا سأشهد بما أعرفه. وهناك شيء آخر… قد يكون هناك نسخة من ملفات مشروع فينيكس في معهد نيورولينك القديم.”
“وكيف بدأ مشروع ميموري إكس؟” سألت إيلينا.
“المعهد لا يزال موجوداً؟”
“وماذا اكتشفت؟” سأل ستيرلينغ.
“نعم، لكنه مهجور الآن. بعد أن أسس ستيرلينغ شركة ميموريكس، نقل كل العمليات إلى هناك. لكن المعهد القديم لا يزال قائماً، وقد تكون بعض الملفات القديمة لا تزال موجودة في خوادمه.”
قبل أن يتمكن من رفع سلاحه، ألقى هاريسون نفسه عليه، مسقطاً إياه أرضاً. تصارعا للحظة، لكن هاريسون، رغم سنه، كان أقوى مما يبدو. تمكن من ضرب الرجل على رأسه بقطعة معدنية، مما جعله يفقد وعيه.
“إذاً سنذهب إلى هناك،” قررت إيلينا.
“وبعد ذلك؟”
“ليس وحدكما،” قال هاريسون. “سأذهب معكما. أعرف المكان جيداً، وأعرف أين يمكن أن تكون الملفات المهمة.”
“إذاً سنذهب إلى هناك،” قررت إيلينا.
“متى يمكننا الذهاب؟” سأل ديفيد.
أومأ هاريسون برأسه. “نعم، كل شيء هنا.” أشار إلى محرك الأقراص المحمول في جيبه. “لدينا الآن كل الأدلة التي نحتاجها لإدانة ستيرلينغ.”
“الليلة. سيكون أكثر أماناً في الظلام. سنلتقي هنا في الساعة العاشرة مساءً.”
ابتسم هاريسون ابتسامة غامضة. “دعينا نقول إنه سيواجه مفاجأة غير سارة. والآن، اذهبا. سنلتقي هنا الليلة.”
وافقت إيلينا وديفيد على الخطة. كانا على وشك المغادرة عندما أوقفهما هاريسون.
“لم أتوقع أبداً أن أراكما هنا،” قال أخيراً. “كيف وجدتماني؟”
“انتظرا. هناك شيء آخر يجب أن تعرفاه عن القلادة.”
“هل سمعتما ذلك؟” همس ديفيد.
“ما هو؟” سألت إيلينا.
“هل تعتقدين أن هواتفنا قد تكون مخترقة؟”
“إنها لا تحتوي فقط على ذكريات والدتكما. إنها تحتوي أيضاً على… نوع من البرنامج الواقي.”
“أين أخي؟” سألت إيلينا، محاولة السيطرة على صوتها.
“برنامج واقي؟”
ترددت إيلينا، لكنها أدركت أن ديفيد كان محقاً. “حسناً، لكن كن حذراً جداً. وعد بالعودة فوراً إذا رأيت أي شيء مشبوه.”
“نعم. صممته خصيصاً لحماية الدماغ من تقنية استخراج الذكريات. إذا حاول أحد استخراج ذكرياتك بينما ترتدين القلادة، فسيواجه… مقاومة.”
“انتظرا. هناك شيء آخر يجب أن تعرفاه عن القلادة.”
“هل هذا هو السبب في أن ستيرلينغ كان مهتماً جداً بالقلادة؟”
“إذاً ماذا نفعل؟” سألت إيلينا بإحباط.
“جزئياً. إنه يعرف أنها تحتوي على ذكريات والدتك، لكنه لا يعرف بالضبط ما هي هذه الذكريات. وهو يخشى أيضاً من البرنامج الواقي. لهذا السبب لم يحاول أخذها منك بالقوة – إنه لا يعرف ما قد يحدث إذا فعل ذلك.”
“متى يمكننا الذهاب؟” سأل ديفيد.
“وماذا سيحدث؟”
تغير وجه هاريسون فوراً. بدا وكأنه رأى شبحاً. “كاثرين؟” همس. “أوه، يا إلهي.”
ابتسم هاريسون ابتسامة غامضة. “دعينا نقول إنه سيواجه مفاجأة غير سارة. والآن، اذهبا. سنلتقي هنا الليلة.”
“وجدت شيئاً!” صاحت بصوت منخفض.
غادرت إيلينا وديفيد المختبر، شاعرين بمزيج من الأمل والخوف. كانا قد اكتشفا الكثير، لكن كان هناك المزيد ليكتشفاه. وكانا يعلمان أن الخطر كان يقترب.
“ليس بالضرورة. من الناحية النظرية، إذا استطعت استخراج كل ذكريات شخص ما وزرعها في دماغ آخر، مع محو ذكريات ذلك الدماغ الأصلية، فقد تنجح في نقل الوعي. لكن هناك مشاكل أخلاقية وعملية هائلة. أولاً، لا يمكنك استخراج كل الذكريات دفعة واحدة – سيموت الشخص. ثانياً، أين ستجد أجساداً ‘فارغة’ لزرع الوعي فيها؟”
__________________________________________________
فجأة، سمعا صوتاً من خلفهما – صوت تصفيق بطيء. استدارا ليجدا مايكل ستيرلينغ واقفاً هناك، مبتسماً ابتسامة باردة. كان يرتدي بدلة أنيقة، وكان برفقته رجلان كبيران يرتديان ملابس سوداء.
عندما غادرا مبنى الجامعة، لم يلاحظا الرجل الذي كان يراقبهما من سيارة متوقفة عبر الشارع. كان فيكتور كروز، رئيس الأمن في شركة ميموريكس، يراقبهما بعناية، مسجلاً كل تحركاتهما.
“ستيرلينغ قتلها، أليس كذلك؟” قالت إيلينا مباشرة.
بمجرد أن ابتعدا، أخرج هاتفه واتصل بستيرلينغ.
“لا تلم نفسك،” قالت إيلينا. “لم تكن تعرف ما سيحدث.”
“سيدي، لقد قابلا هاريسون.”
“سيقتلني مثل ماما، أعرف ذلك. لكن ما هو البديل؟ الانتظار حتى يكمل مشروعه ويبدأ في سرقة أجساد الناس؟”
“وماذا اكتشفت؟” سأل ستيرلينغ.
“يجب أن يكون قد عاد الآن،” همست.
“لم أستطع سماع محادثتهم، لكنهم كانوا معاً لحوالي ساعة. وقبل أن يغادروا، سمعت شيئاً عن لقاء الليلة في العاشرة.”
وفي مكان ما خلفهم، في معهد نيورولينك المهجور، كان مايكل ستيرلينغ يستعيد وعيه ببطء، والقلادة لا تزال في يده. كانت عيناه فارغتين، وتعبيره مرتبكاً. لم يكن يتذكر من هو، أو ما كان يفعله هناك.
“في نفس المكان؟”
“هذا هو النموذج الأولي لجهاز نقل الوعي،” قال هاريسون، متفحصاً المخططات. “كان ستيرلينغ يعمل عليه سراً. الفكرة كانت استخدامه لنقل وعي كامل من شخص إلى آخر.”
“نعم، سيدي. يبدو أنهم يخططون للذهاب إلى مكان ما معاً.”
“من الممكن. ستيرلينغ لديه موارد كبيرة. من الأفضل أن نفترض الأسوأ.”
“معهد نيورولينك،” قال ستيرلينغ بثقة. “هاريسون يعتقد أن هناك أدلة لا تزال موجودة هناك.”
“وكيف سنقنعه بدون أدلة كافية؟” سألت إيلينا.
“هل تريدني أن أوقفهم؟”
تناول هاريسون المذكرات بيدين مرتعشتين وتصفحها بسرعة. “لم أكن أعرف أنها كانت تحتفظ بمذكرات. هذا… هذا خطير جداً.”
فكر ستيرلينغ للحظة. “لا. دعهم يذهبون. في الواقع، سنجعل الأمر أسهل بالنسبة لهم. اتصل بالحارس الليلي في المعهد وأخبره بأخذ الليلة إجازة. أريد أن أعرف ما سيجدونه هناك.”
“لا تقلقي بشأن القلادة،” قال هاريسون. “لقد أدت مهمتها. والآن، بعد أن تعرض ستيرلينغ للبرنامج الواقي، لن يتمكن من الوصول إلى الذكريات المخزنة فيها على أي حال.”
“وبعد ذلك؟”
“لا أعرف. لكن هاريسون يبدو واثقاً. وهو يعرف المكان أفضل منا.”
“بعد ذلك، سنتخذ الإجراءات اللازمة. أرسل فريقاً إلى هناك، لكن اجعلهم يبقون بعيداً حتى أعطي الإشارة. أريد أن أتأكد من أنهم يجدون ما أريدهم أن يجدوه.”
أغلق كروز الهاتف وبدأ في تنفيذ أوامر ستيرلينغ. لم يكن يعرف بالضبط ما كان رئيسه يخطط له، لكنه كان يعرف شيئاً واحداً: الليلة ستكون حاسمة.
“مفهوم، سيدي.”
ابتسم بانتصار وتقدم لأخذها. عندما لمس الكريستال الأزرق، حدث شيء غريب. بدأ الكريستال يتوهج بلون أزرق مكثف، وظهر تعبير مفاجئ على وجه ستيرلينغ.
أغلق كروز الهاتف وبدأ في تنفيذ أوامر ستيرلينغ. لم يكن يعرف بالضبط ما كان رئيسه يخطط له، لكنه كان يعرف شيئاً واحداً: الليلة ستكون حاسمة.
“وكيف بدأ مشروع ميموري إكس؟” سألت إيلينا.
__________________________________________________
“شكراً لك.”
عادت إيلينا وديفيد إلى شقة إيلينا، حيث قضيا بقية اليوم في التحضير لمهمة الليلة. كانا يعلمان أن ما سيفعلانه كان خطيراً، لكنهما كانا مصممين على اكتشاف الحقيقة الكاملة عما حدث لوالدتهما وإيقاف ستيرلينغ.
فكر هاريسون للحظة. “ربما هناك. لدي صديق يعمل في وكالة الأمن السيبراني. إذا استطعنا إقناعه بخطورة الوضع، فقد يساعدنا في الحصول على أمر تفتيش لخوادم ميموريكس.”
“هل تعتقدين أننا سنجد شيئاً في المعهد القديم؟” سأل ديفيد وهو يحضر حقيبة صغيرة مع بعض المعدات الأساسية – مصابيح يدوية، قفازات، أدوات بسيطة.
“الخلود؟” كررت إيلينا، غير مصدقة.
“لا أعرف. لكن هاريسون يبدو واثقاً. وهو يعرف المكان أفضل منا.”
صعدا إلى الطابق الثالث ووجدا مختبر علوم الدماغ بسهولة. كان هناك لافتة كبيرة على الباب: “مختبر هاريسون لعلوم الدماغ. ممنوع الدخول بدون تصريح.”
“أنا قلق، إيلي. ماذا لو كان ستيرلينغ يراقبنا؟ ماذا لو كان يعرف بالفعل أننا اكتشفنا الحقيقة؟”
“هذا يبدو مستحيلاً،” قال ديفيد.
فكرت إيلينا في ذلك. كان احتمالاً وارداً. “لهذا السبب يجب أن نكون حذرين جداً. لا نتحدث عن خططنا في الأماكن العامة، ولا نستخدم هواتفنا للتواصل حول هذا الموضوع.”
وصل النسخ إلى 90%، ثم 95%. وأخيراً، اكتمل. أخرج هاريسون محرك الأقراص المحمول وأغلق الكمبيوتر.
“هل تعتقدين أن هواتفنا قد تكون مخترقة؟”
سقط على ركبتيه، لا يزال ممسكاً بالقلادة، التي كانت الآن تتوهج بشدة لدرجة أنها كانت تضيء الممر بأكمله. بدا وكأن ستيرلينغ كان يعاني من نوبة، جسده يرتجف بعنف.
“من الممكن. ستيرلينغ لديه موارد كبيرة. من الأفضل أن نفترض الأسوأ.”
قبل أن يتمكن من رفع سلاحه، ألقى هاريسون نفسه عليه، مسقطاً إياه أرضاً. تصارعا للحظة، لكن هاريسون، رغم سنه، كان أقوى مما يبدو. تمكن من ضرب الرجل على رأسه بقطعة معدنية، مما جعله يفقد وعيه.
قررا ترك هواتفهما في الشقة عندما يذهبان للقاء هاريسون. كان ذلك إجراءً احترازياً، لكنه بدا ضرورياً.
“إلى صديقي في وكالة الأمن السيبراني. سنسلمه الأدلة ونطلب الحماية. ستيرلينغ لن يستسلم بسهولة، خاصة بعد ما حدث الليلة.”
في الساعة التاسعة والنصف مساءً، غادرا الشقة وتوجها إلى الجامعة. كان الليل هادئاً، والشوارع شبه خالية. وصلا إلى مبنى قسم علم الأعصاب قبل الموعد المحدد بقليل.
ابتسم ستيرلينغ ابتسامة باردة. “حسناً، في هذه الحالة، سيكون علي أن أجعل السيد كوفاكس أول متطوع في أحدث تجاربي. أعتقد أنه سيكون مثالياً لاختبار أحدث نسخة من جهاز نقل الوعي.”
كان هاريسون ينتظرهما عند المدخل الخلفي للمبنى. كان يرتدي ملابس داكنة وسترة سميكة، ويحمل حقيبة ظهر كبيرة.
“ليس بالضرورة. من الناحية النظرية، إذا استطعت استخراج كل ذكريات شخص ما وزرعها في دماغ آخر، مع محو ذكريات ذلك الدماغ الأصلية، فقد تنجح في نقل الوعي. لكن هناك مشاكل أخلاقية وعملية هائلة. أولاً، لا يمكنك استخراج كل الذكريات دفعة واحدة – سيموت الشخص. ثانياً، أين ستجد أجساداً ‘فارغة’ لزرع الوعي فيها؟”
“هل أنتما جاهزان؟” سألهما بصوت منخفض.
“إلى أين نذهب الآن؟” سأل ديفيد.
أومآ برأسيهما.
عادت إيلينا وديفيد إلى شقة إيلينا، حيث قضيا بقية اليوم في التحضير لمهمة الليلة. كانا يعلمان أن ما سيفعلانه كان خطيراً، لكنهما كانا مصممين على اكتشاف الحقيقة الكاملة عما حدث لوالدتهما وإيقاف ستيرلينغ.
“جيد. سنذهب بسيارتي. المعهد يبعد حوالي نصف ساعة من هنا، في منطقة صناعية قديمة.”
تردد هاريسون للحظة، كما لو كان يفكر فيما يجب أن يقوله. ثم تنهد وبدأ في الشرح.
ركبوا سيارة هاريسون – سيدان سوداء قديمة – وانطلقوا. خلال الرحلة، شرح هاريسون المزيد عن المعهد ومشروع ميموري إكس.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 8 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
“كان المعهد في الأصل مركزاً بحثياً تابعاً للحكومة، يعمل على تقنيات متقدمة في مجال علم الأعصاب. ثم جاء ستيرلينغ بأمواله الخاصة واشترى المكان، وحوله إلى معهد خاص. كان ذلك قبل حوالي خمس سنوات.”
“نعم، لدي محرك أقراص محمول في حقيبتي.”
“وكيف بدأ مشروع ميموري إكس؟” سألت إيلينا.
فكر هاريسون للحظة. “نحتاج إلى دليل ملموس على مشروع فينيكس. وثائق، تسجيلات، أي شيء يمكن أن يثبت ما كان ستيرلينغ يخطط له.”
“كان فكرة ستيرلينغ منذ البداية. كان مهووساً بفكرة تخزين الذكريات رقمياً. في البداية، بدا الأمر بريئاً – كان يتحدث عن مساعدة مرضى الزهايمر، وتوثيق التاريخ الشفهي، وأشياء من هذا القبيل. لكن مع تقدم البحث، بدأت نواياه الحقيقية تظهر.”
استغلت إيلينا وهاريسون الفرصة. ركضا بجانب الرجلين اللذين كانا مع ستيرلينغ، اللذين كانا مشغولين بمحاولة مساعدة رئيسهما.
“وكيف انتهى الأمر بوالدتنا للعمل هناك؟” سأل ديفيد.
“نعم، لكن لم يكن لدي خيار. كان سيؤذيك إذا لم أعطه إياها.”
“كاثرين كانت عالمة أعصاب موهوبة. كانت تعمل في جامعة سنترال سيتي عندما التقيت بها لأول مرة. عندما انضممت إلى مشروع ميموري إكس، اقترحت اسمها على ستيرلينغ. كان ذلك… خطأً كبيراً. لم أكن أعرف ما كان يخطط له حقاً.”
“يفترض أن يكون هناك حارس ليلي، لكن يبدو أن المكان خالٍ الليلة. هذا غريب.”
“لا تلم نفسك،” قالت إيلينا. “لم تكن تعرف ما سيحدث.”
وصلا إلى مختبر كبير، حيث وجدا ديفيد مقيداً إلى كرسي، مع رجل يقف بجانبه. كان الرجل مسلحاً، لكنه بدا مفاجئاً برؤيتهما.
“لكنني كنت يجب أن أشك. كانت هناك علامات. ستيرلينغ كان دائماً… غريب الأطوار. مهووس بالسيطرة. لكنني كنت أعمى بسبب الإثارة العلمية للمشروع.”
كانت الغرفة صغيرة ومليئة برفوف من أجهزة الكمبيوتر والخوادم. بشكل مدهش، كانت بعض الأضواء لا تزال تومض على الأجهزة، مشيرة إلى أنها كانت لا تزال تعمل.
وصلوا إلى منطقة صناعية مهجورة، مليئة بالمباني القديمة والمستودعات المهجورة. توقف هاريسون أمام بوابة حديدية كبيرة، عليها لافتة باهتة: “معهد نيورولينك للأبحاث المتقدمة. ممنوع الدخول.”
قبل أن يتمكن من رفع سلاحه، ألقى هاريسون نفسه عليه، مسقطاً إياه أرضاً. تصارعا للحظة، لكن هاريسون، رغم سنه، كان أقوى مما يبدو. تمكن من ضرب الرجل على رأسه بقطعة معدنية، مما جعله يفقد وعيه.
“هل المكان مؤمن؟” سأل ديفيد.
استغلت إيلينا وهاريسون الفرصة. ركضا بجانب الرجلين اللذين كانا مع ستيرلينغ، اللذين كانا مشغولين بمحاولة مساعدة رئيسهما.
“يفترض أن يكون هناك حارس ليلي، لكن يبدو أن المكان خالٍ الليلة. هذا غريب.”
“في غرفة الخوادم. إذا كانت لا تزال تعمل، فقد تحتوي على نسخ احتياطية من جميع بيانات المشروع.”
“ربما هذا يوم إجازته؟” اقترحت إيلينا، محاولة تجاهل الشعور المتزايد بالقلق.
“الليلة. سيكون أكثر أماناً في الظلام. سنلتقي هنا في الساعة العاشرة مساءً.”
“ربما. على أي حال، هذا يجعل دخولنا أسهل.”
بدأوا في البحث في الخزائن، متفحصين الملفات القديمة. كانت معظمها تقارير روتينية وبيانات تجارب، لكن في إحدى الخزائن، وجدت إيلينا ملفاً مكتوباً عليه “فينيكس – سري للغاية”.
نزلوا من السيارة واقتربوا من البوابة. كانت مقفلة بسلسلة وقفل كبير، لكن هاريسون أخرج مفتاحاً من جيبه.
“لهذا نحن ذاهبون لمقابلة الدكتور هاريسون. إذا كان يعرف شيئاً عن مشروع فينيكس، وإذا كان هو من أعطى ماما القلادة، فقد يكون لديه أدلة أكثر.”
“لا زلت أحتفظ بمفتاحي القديم. آمل أن القفل لم يتغير.”
بدأ في تصفح الملفات، باحثاً عن أي شيء يتعلق بمشروع فينيكس. بعد بضع دقائق، وجد مجلداً مسمى “فينيكس – تجارب”.
لحسن الحظ، عمل المفتاح، وتمكنوا من فتح البوابة والدخول إلى أرض المعهد. كان المبنى الرئيسي كبيراً ومهيباً، مصنوعاً من الخرسانة والزجاج، لكنه كان يبدو مهملاً الآن، مع نوافذ مكسورة وجدران متسخة.
“نعم، لدي محرك أقراص محمول في حقيبتي.”
“المختبرات كانت في الطابق السفلي،” قال هاريسون وهو يقودهم نحو مدخل جانبي. “وخوادم البيانات كانت في غرفة خاصة في نفس الطابق.”
هرعت إيلينا إلى ديفيد وبدأت في فك قيوده. “هل أنت بخير؟” سألته بقلق.
استخدم مفتاحه مرة أخرى لفتح الباب الجانبي، ودخلوا إلى ممر مظلم. أضاءوا مصابيحهم اليدوية، وبدأوا في التحرك بحذر عبر المبنى المهجور.
في مكتب الاستقبال، سألا عن الدكتور هاريسون.
كان المكان مخيفاً في الظلام – ممرات طويلة، وغرف فارغة، وأصوات غريبة تصدر من الهيكل القديم. وصلوا إلى سلم وبدأوا في النزول إلى الطابق السفلي.
“سيقتلني مثل ماما، أعرف ذلك. لكن ما هو البديل؟ الانتظار حتى يكمل مشروعه ويبدأ في سرقة أجساد الناس؟”
“كان هذا مختبري،” قال هاريسون، مشيراً إلى غرفة كبيرة مليئة بمعدات قديمة مغطاة بالغبار. “ومختبر والدتكما كان بجانبه مباشرة.”
ركبوا سيارة هاريسون – سيدان سوداء قديمة – وانطلقوا. خلال الرحلة، شرح هاريسون المزيد عن المعهد ومشروع ميموري إكس.
دخلوا مختبر كاثرين، الذي كان في حالة مماثلة من الإهمال. كانت هناك أجهزة كمبيوتر قديمة، وأجهزة طبية متطورة، وخزائن ملفات.
“وأين نجد ذلك؟”
“هل تعتقد أن هناك أي شيء مفيد هنا؟” سألت إيلينا.
كان هاريسون ينتظرهما عند المدخل الخلفي للمبنى. كان يرتدي ملابس داكنة وسترة سميكة، ويحمل حقيبة ظهر كبيرة.
“ربما. دعونا نبحث في خزائن الملفات أولاً.”
“نعم؟” سأل، ناظراً إليهما بفضول.
بدأوا في البحث في الخزائن، متفحصين الملفات القديمة. كانت معظمها تقارير روتينية وبيانات تجارب، لكن في إحدى الخزائن، وجدت إيلينا ملفاً مكتوباً عليه “فينيكس – سري للغاية”.
“الليلة. سيكون أكثر أماناً في الظلام. سنلتقي هنا في الساعة العاشرة مساءً.”
“وجدت شيئاً!” صاحت بصوت منخفض.
في مكتب الاستقبال، سألا عن الدكتور هاريسون.
اجتمع الثلاثة حول الملف وفتحوه. كان يحتوي على مستندات ومخططات ورسومات تفصيلية لجهاز غريب يشبه خوذة معقدة.
تركوا المختبر وتوجهوا إلى غرفة الخوادم، التي كانت في نهاية الممر. كان الباب مقفلاً، لكن هاريسون استخدم مفتاحه مرة أخرى لفتحه.
“هذا هو النموذج الأولي لجهاز نقل الوعي،” قال هاريسون، متفحصاً المخططات. “كان ستيرلينغ يعمل عليه سراً. الفكرة كانت استخدامه لنقل وعي كامل من شخص إلى آخر.”
“هل سمعتما ذلك؟” همس ديفيد.
“هل هذا يكفي كدليل؟” سأل ديفيد.
“مدهش،” قال هاريسون. “يبدو أن ستيرلينغ لم يغلق الخوادم تماماً عندما نقل العمليات إلى ميموريكس. ربما كان يخطط للعودة ونقل البيانات لاحقاً.”
“ربما، لكنني أشك في ذلك. نحتاج إلى شيء أكثر – سجلات للتجارب، أدلة على أن ستيرلينغ كان يختبر الجهاز على أشخاص حقيقيين.”
دخلوا مختبر كاثرين، الذي كان في حالة مماثلة من الإهمال. كانت هناك أجهزة كمبيوتر قديمة، وأجهزة طبية متطورة، وخزائن ملفات.
“وأين نجد ذلك؟”
فكر هاريسون للحظة. “ربما هناك. لدي صديق يعمل في وكالة الأمن السيبراني. إذا استطعنا إقناعه بخطورة الوضع، فقد يساعدنا في الحصول على أمر تفتيش لخوادم ميموريكس.”
“في غرفة الخوادم. إذا كانت لا تزال تعمل، فقد تحتوي على نسخ احتياطية من جميع بيانات المشروع.”
“ليس تماماً. كانت هناك مشاكل – رفض الدماغ، فقدان الذاكرة الكامل، الجنون. لكنه كان يتقدم. آخر تجربة كانت قبل حوالي ستة أشهر، وكانت أكثر نجاحاً من سابقاتها.”
تركوا المختبر وتوجهوا إلى غرفة الخوادم، التي كانت في نهاية الممر. كان الباب مقفلاً، لكن هاريسون استخدم مفتاحه مرة أخرى لفتحه.
عندما غادرا مبنى الجامعة، لم يلاحظا الرجل الذي كان يراقبهما من سيارة متوقفة عبر الشارع. كان فيكتور كروز، رئيس الأمن في شركة ميموريكس، يراقبهما بعناية، مسجلاً كل تحركاتهما.
كانت الغرفة صغيرة ومليئة برفوف من أجهزة الكمبيوتر والخوادم. بشكل مدهش، كانت بعض الأضواء لا تزال تومض على الأجهزة، مشيرة إلى أنها كانت لا تزال تعمل.
ضحك ستيرلينغ. “الجنون؟ أنا أحاول تحقيق ما حلم به البشر منذ بداية الزمن – التغلب على الموت نفسه. كيف يمكن أن يكون ذلك جنوناً؟”
“مدهش،” قال هاريسون. “يبدو أن ستيرلينغ لم يغلق الخوادم تماماً عندما نقل العمليات إلى ميموريكس. ربما كان يخطط للعودة ونقل البيانات لاحقاً.”
“إلى صديقي في وكالة الأمن السيبراني. سنسلمه الأدلة ونطلب الحماية. ستيرلينغ لن يستسلم بسهولة، خاصة بعد ما حدث الليلة.”
جلس أمام جهاز كمبيوتر قديم متصل بالخوادم وبدأ في تشغيله. بعد لحظة، ظهرت شاشة تسجيل الدخول.
تردد هاريسون للحظة، كما لو كان يفكر فيما يجب أن يقوله. ثم تنهد وبدأ في الشرح.
“هل تعرف كلمة المرور؟” سألت إيلينا.
“نحتاج إلى أدلة، إيلي. لا يمكننا مجرد الذهاب إلى الشرطة بمذكرات قديمة. سيقولون إنها مجرد ادعاءات.”
“كنت أعرف كلمة المرور القديمة، لكنني لست متأكداً مما إذا كانت لا تزال تعمل.”
“نعم؟” سأل، ناظراً إليهما بفضول.
أدخل هاريسون كلمة مرور، وبعد لحظة من التفكير، سمح له النظام بالدخول.
“أسرعوا!” حث هاريسون.
“رائع! نحن داخل النظام.”
“سيقتلني مثل ماما، أعرف ذلك. لكن ما هو البديل؟ الانتظار حتى يكمل مشروعه ويبدأ في سرقة أجساد الناس؟”
بدأ في تصفح الملفات، باحثاً عن أي شيء يتعلق بمشروع فينيكس. بعد بضع دقائق، وجد مجلداً مسمى “فينيكس – تجارب”.
“تضحيات ضرورية للتقدم. والآن، القلادة، من فضلك. لن أطلب مرة أخرى.”
“هذا هو. هذا المجلد يحتوي على سجلات لتجارب أجراها ستيرلينغ على… يا إلهي.”
كان المكان مخيفاً في الظلام – ممرات طويلة، وغرف فارغة، وأصوات غريبة تصدر من الهيكل القديم. وصلوا إلى سلم وبدأوا في النزول إلى الطابق السفلي.
“ماذا؟” سألت إيلينا، منحنية لرؤية الشاشة.
“كاثرين كانت تتدخل في أمور لا تخصها. كانت ستدمر كل ما عملت من أجله. لم يكن لدي خيار.”
“لقد أجرى تجارب على أشخاص حقيقيين. أشخاص لم يوافقوا على المشاركة. كان يختطفهم، ويستخرج ذكرياتهم، ثم يحاول زرع ذكريات جديدة.”
“لا، لكنه سيعطل قدرته على الوصول إلى ذكرياته الخاصة لفترة. إنها عدالة شعرية – الرجل الذي يسرق ذكريات الآخرين يفقد ذكرياته مؤقتاً.”
“هل نجح؟” سأل ديفيد.
نظرت إيلينا إلى هاريسون، الذي أومأ برأسه قليلاً. كان يحاول إخبارها بشيء ما، لكنها لم تكن متأكدة مما كان يعنيه.
“ليس تماماً. كانت هناك مشاكل – رفض الدماغ، فقدان الذاكرة الكامل، الجنون. لكنه كان يتقدم. آخر تجربة كانت قبل حوالي ستة أشهر، وكانت أكثر نجاحاً من سابقاتها.”
“من خلال البحث على الإنترنت،” أجابت إيلينا. “لكن السؤال الأهم هو: هل كنت تعرف والدتنا؟”
“هل يمكننا نسخ هذه الملفات؟” سألت إيلينا.
“ليس بالضرورة. من الناحية النظرية، إذا استطعت استخراج كل ذكريات شخص ما وزرعها في دماغ آخر، مع محو ذكريات ذلك الدماغ الأصلية، فقد تنجح في نقل الوعي. لكن هناك مشاكل أخلاقية وعملية هائلة. أولاً، لا يمكنك استخراج كل الذكريات دفعة واحدة – سيموت الشخص. ثانياً، أين ستجد أجساداً ‘فارغة’ لزرع الوعي فيها؟”
“نعم، لدي محرك أقراص محمول في حقيبتي.”
“لكن الآن لدينا دليل،” قال ديفيد، مشيراً إلى المذكرات. “والقلادة.”
أخرج هاريسون محرك أقراص محمول وبدأ في نسخ الملفات. كان الأمر يستغرق وقتاً، نظراً لحجم البيانات وبطء النظام القديم.
“هل تعتقد أن هناك أي شيء مفيد هنا؟” سألت إيلينا.
“سيستغرق الأمر حوالي عشر دقائق،” قال هاريسون. “بعد ذلك، سنكون لدينا كل الأدلة التي نحتاجها لإدانة ستيرلينغ.”
“هل تعتقدين أن هواتفنا قد تكون مخترقة؟”
فجأة، سمعوا صوتاً من الممر خارج الغرفة – صوت أقدام.
أومأت إيلينا برأسها، شاعرة بالخوف يتسلل إليها. “هل هناك شخص آخر هنا؟”
“هل سمعتما ذلك؟” همس ديفيد.
لحسن الحظ، عمل المفتاح، وتمكنوا من فتح البوابة والدخول إلى أرض المعهد. كان المبنى الرئيسي كبيراً ومهيباً، مصنوعاً من الخرسانة والزجاج، لكنه كان يبدو مهملاً الآن، مع نوافذ مكسورة وجدران متسخة.
أومأت إيلينا برأسها، شاعرة بالخوف يتسلل إليها. “هل هناك شخص آخر هنا؟”
“يفترض أن يكون هناك حارس ليلي، لكن يبدو أن المكان خالٍ الليلة. هذا غريب.”
“يفترض أن المكان خالٍ،” قال هاريسون بقلق. “ربما عاد الحارس؟”
“أعدك.”
“أو ربما ستيرلينغ يعرف أننا هنا،” قالت إيلينا.
تناول هاريسون المذكرات بيدين مرتعشتين وتصفحها بسرعة. “لم أكن أعرف أنها كانت تحتفظ بمذكرات. هذا… هذا خطير جداً.”
نظروا إلى شاشة الكمبيوتر. كان النسخ لا يزال جارياً، مع إكمال حوالي 60% من العملية.
“لا، خطير جداً،” اعترضت إيلينا. “يجب أن نبقى معاً.”
“لا يمكننا المغادرة الآن،” قال هاريسون. “نحتاج إلى هذه الملفات.”
“آه، السيد كوفاكس الشاب. إنه بخير… حتى الآن. رجالي يعتنون به.”
“سأذهب لأرى من هناك،” عرض ديفيد.
“وماذا اكتشفت؟” سأل ستيرلينغ.
“لا، خطير جداً،” اعترضت إيلينا. “يجب أن نبقى معاً.”
فكر ستيرلينغ للحظة. “لا. دعهم يذهبون. في الواقع، سنجعل الأمر أسهل بالنسبة لهم. اتصل بالحارس الليلي في المعهد وأخبره بأخذ الليلة إجازة. أريد أن أعرف ما سيجدونه هناك.”
“لكن إذا كان ستيرلينغ أو رجاله، فسيجدوننا هنا عاجلاً أم آجلاً. على الأقل إذا ذهبت للاستطلاع، يمكنني تحذيركما إذا كان هناك خطر.”
ابتسم ستيرلينغ ابتسامة باردة. “حسناً، في هذه الحالة، سيكون علي أن أجعل السيد كوفاكس أول متطوع في أحدث تجاربي. أعتقد أنه سيكون مثالياً لاختبار أحدث نسخة من جهاز نقل الوعي.”
ترددت إيلينا، لكنها أدركت أن ديفيد كان محقاً. “حسناً، لكن كن حذراً جداً. وعد بالعودة فوراً إذا رأيت أي شيء مشبوه.”
“انتظرا. هناك شيء آخر يجب أن تعرفاه عن القلادة.”
“أعدك.”
“جيد. سنذهب بسيارتي. المعهد يبعد حوالي نصف ساعة من هنا، في منطقة صناعية قديمة.”
خرج ديفيد من الغرفة بهدوء، تاركاً إيلينا وهاريسون ينتظران بقلق. استمر النسخ، وصل إلى 70%، ثم 80%.
“ربما هذا يوم إجازته؟” اقترحت إيلينا، محاولة تجاهل الشعور المتزايد بالقلق.
مرت دقائق دون أن يعود ديفيد. كانت إيلينا تشعر بالقلق المتزايد.
“هذا يبدو مستحيلاً،” قال ديفيد.
“يجب أن يكون قد عاد الآن،” همست.
“وأين نجد ذلك؟”
“ربما وجد شيئاً وهو يستكشف،” اقترح هاريسون، محاولاً تهدئتها.
وصل النسخ إلى 90%، ثم 95%. وأخيراً، اكتمل. أخرج هاريسون محرك الأقراص المحمول وأغلق الكمبيوتر.
وصل النسخ إلى 90%، ثم 95%. وأخيراً، اكتمل. أخرج هاريسون محرك الأقراص المحمول وأغلق الكمبيوتر.
“كان هذا مختبري،” قال هاريسون، مشيراً إلى غرفة كبيرة مليئة بمعدات قديمة مغطاة بالغبار. “ومختبر والدتكما كان بجانبه مباشرة.”
“لدينا الملفات. دعينا نجد ديفيد ونخرج من هنا.”
“نعم، أنا بخير. لقد فاجأوني من الخلف. ماذا حدث؟ أين ستيرلينغ؟”
خرجا من غرفة الخوادم وبدآ في البحث عن ديفيد في الممرات المظلمة. كانا يناديانه بصوت منخفض، لكن لم يكن هناك رد.
“يجب أن يكون قد عاد الآن،” همست.
“شيء ما خطأ،” قالت إيلينا، شاعرة بالذعر يتصاعد داخلها. “ديف لن يختفي هكذا.”
وافقت إيلينا وديفيد على الخطة. كانا على وشك المغادرة عندما أوقفهما هاريسون.
فجأة، سمعا صوتاً من خلفهما – صوت تصفيق بطيء. استدارا ليجدا مايكل ستيرلينغ واقفاً هناك، مبتسماً ابتسامة باردة. كان يرتدي بدلة أنيقة، وكان برفقته رجلان كبيران يرتديان ملابس سوداء.
“يجب أن يكون قد عاد الآن،” همست.
“الدكتور هاريسون، السيدة كوفاكس. كم أنا سعيد بلقائكما هنا،” قال ستيرلينغ بنبرة ساخرة.
“نعم. خطته كانت استخراج الذكريات تدريجياً، على مدى فترة طويلة، مع الاحتفاظ بنسخة احتياطية من كل ذكرى. وبالنسبة للأجساد… كان يخطط لاستخدام أشخاص حقيقيين – أشخاص باعوا ذكرياتهم له.”
“أين أخي؟” سألت إيلينا، محاولة السيطرة على صوتها.
“هل تعتقدين أن هواتفنا قد تكون مخترقة؟”
“آه، السيد كوفاكس الشاب. إنه بخير… حتى الآن. رجالي يعتنون به.”
“هذا يبدو مستحيلاً،” قال ديفيد.
“ماذا تريد، ستيرلينغ؟” سأل هاريسون بغضب.
ركبوا سيارة هاريسون – سيدان سوداء قديمة – وانطلقوا. خلال الرحلة، شرح هاريسون المزيد عن المعهد ومشروع ميموري إكس.
“ما أريده دائماً، روبرت. التقدم العلمي. الخلود. وبالطبع، القلادة.”
أدخل هاريسون كلمة مرور، وبعد لحظة من التفكير، سمح له النظام بالدخول.
نظر إلى إيلينا، وعيناه تتوهجان بجشع غريب. “أعطني القلادة، السيدة كوفاكس، وسأطلق سراح أخيك.”
“لا وقت للشرح الآن،” قال هاريسون. “يجب أن نخرج من هنا قبل أن يستعيد ستيرلينغ وعيه ويرسل المزيد من رجاله.”
لمست إيلينا القلادة حول عنقها، متذكرة ما قاله هاريسون عن البرنامج الواقي. “وإذا رفضت؟”
“برنامج واقي؟”
ابتسم ستيرلينغ ابتسامة باردة. “حسناً، في هذه الحالة، سيكون علي أن أجعل السيد كوفاكس أول متطوع في أحدث تجاربي. أعتقد أنه سيكون مثالياً لاختبار أحدث نسخة من جهاز نقل الوعي.”
“لكن ستيرلينغ وجد حلاً، أليس كذلك؟” سألت إيلينا.
شعرت إيلينا بالغضب يغلي داخلها. “أنت قتلت والدتي.”
شعرت إيلينا بقشعريرة تسري في جسدها. “مثلي.”
“كاثرين كانت تتدخل في أمور لا تخصها. كانت ستدمر كل ما عملت من أجله. لم يكن لدي خيار.”
أغلق كروز الهاتف وبدأ في تنفيذ أوامر ستيرلينغ. لم يكن يعرف بالضبط ما كان رئيسه يخطط له، لكنه كان يعرف شيئاً واحداً: الليلة ستكون حاسمة.
“كان لديك خيار!” صاح هاريسون. “كان يمكنك التوقف. كان يمكنك استخدام علمك للخير بدلاً من هذا… هذا الجنون.”
“لم أستطع سماع محادثتهم، لكنهم كانوا معاً لحوالي ساعة. وقبل أن يغادروا، سمعت شيئاً عن لقاء الليلة في العاشرة.”
ضحك ستيرلينغ. “الجنون؟ أنا أحاول تحقيق ما حلم به البشر منذ بداية الزمن – التغلب على الموت نفسه. كيف يمكن أن يكون ذلك جنوناً؟”
“شيء ما خطأ،” قالت إيلينا، شاعرة بالذعر يتصاعد داخلها. “ديف لن يختفي هكذا.”
“لأنك تفعل ذلك على حساب الآخرين،” قالت إيلينا. “أنت تسرق أجساد الناس، وتمحو هوياتهم.”
“أنا قلق، إيلي. ماذا لو كان ستيرلينغ يراقبنا؟ ماذا لو كان يعرف بالفعل أننا اكتشفنا الحقيقة؟”
“تضحيات ضرورية للتقدم. والآن، القلادة، من فضلك. لن أطلب مرة أخرى.”
ابتسم بانتصار وتقدم لأخذها. عندما لمس الكريستال الأزرق، حدث شيء غريب. بدأ الكريستال يتوهج بلون أزرق مكثف، وظهر تعبير مفاجئ على وجه ستيرلينغ.
نظرت إيلينا إلى هاريسون، الذي أومأ برأسه قليلاً. كان يحاول إخبارها بشيء ما، لكنها لم تكن متأكدة مما كان يعنيه.
كان هاريسون ينتظرهما عند المدخل الخلفي للمبنى. كان يرتدي ملابس داكنة وسترة سميكة، ويحمل حقيبة ظهر كبيرة.
ثم تذكرت ما قاله عن البرنامج الواقي. “سيواجه مفاجأة غير سارة.” هل كان يقصد أن القلادة يمكن أن تكون سلاحاً بطريقة ما؟
نظر حوله بسرعة، كما لو كان يتأكد من أن أحداً لا يراقبهم. “ادخلا، بسرعة.”
قررت المخاطرة. “حسناً، ستيرلينغ. سأعطيك القلادة.”
دخلوا مختبر كاثرين، الذي كان في حالة مماثلة من الإهمال. كانت هناك أجهزة كمبيوتر قديمة، وأجهزة طبية متطورة، وخزائن ملفات.
رفعت يديها ببطء إلى عنقها وفكت القلادة. أمسكت بها لحظة، ثم مدت يدها نحو ستيرلينغ.
ضحك ستيرلينغ. “الجنون؟ أنا أحاول تحقيق ما حلم به البشر منذ بداية الزمن – التغلب على الموت نفسه. كيف يمكن أن يكون ذلك جنوناً؟”
ابتسم بانتصار وتقدم لأخذها. عندما لمس الكريستال الأزرق، حدث شيء غريب. بدأ الكريستال يتوهج بلون أزرق مكثف، وظهر تعبير مفاجئ على وجه ستيرلينغ.
“لكنني كنت يجب أن أشك. كانت هناك علامات. ستيرلينغ كان دائماً… غريب الأطوار. مهووس بالسيطرة. لكنني كنت أعمى بسبب الإثارة العلمية للمشروع.”
“ماذا…؟” بدأ يقول، لكن كلماته تحولت إلى صرخة ألم.
ترددت إيلينا، لكنها أدركت أن ديفيد كان محقاً. “حسناً، لكن كن حذراً جداً. وعد بالعودة فوراً إذا رأيت أي شيء مشبوه.”
سقط على ركبتيه، لا يزال ممسكاً بالقلادة، التي كانت الآن تتوهج بشدة لدرجة أنها كانت تضيء الممر بأكمله. بدا وكأن ستيرلينغ كان يعاني من نوبة، جسده يرتجف بعنف.
“هل سيقتله؟”
استغلت إيلينا وهاريسون الفرصة. ركضا بجانب الرجلين اللذين كانا مع ستيرلينغ، اللذين كانا مشغولين بمحاولة مساعدة رئيسهما.
“في نفس المكان؟”
“ماذا حدث له؟” سألت إيلينا وهما يركضان عبر الممرات، باحثين عن ديفيد.
“لهذا نحن ذاهبون لمقابلة الدكتور هاريسون. إذا كان يعرف شيئاً عن مشروع فينيكس، وإذا كان هو من أعطى ماما القلادة، فقد يكون لديه أدلة أكثر.”
“البرنامج الواقي،” أجاب هاريسون، لاهثاً. “عندما لمس الكريستال، أطلق نوعاً من… الهجوم العصبي. إنه يستهدف مناطق معينة في الدماغ – نفس المناطق التي تستهدفها تقنية استخراج الذكريات.”
“وماذا عن القلادة؟” سأل ديفيد. “هل فقدتها؟”
“هل سيقتله؟”
“سيستغرق الأمر حوالي عشر دقائق،” قال هاريسون. “بعد ذلك، سنكون لدينا كل الأدلة التي نحتاجها لإدانة ستيرلينغ.”
“لا، لكنه سيعطل قدرته على الوصول إلى ذكرياته الخاصة لفترة. إنها عدالة شعرية – الرجل الذي يسرق ذكريات الآخرين يفقد ذكرياته مؤقتاً.”
“نعم، لكنه مهجور الآن. بعد أن أسس ستيرلينغ شركة ميموريكس، نقل كل العمليات إلى هناك. لكن المعهد القديم لا يزال قائماً، وقد تكون بعض الملفات القديمة لا تزال موجودة في خوادمه.”
وصلا إلى مختبر كبير، حيث وجدا ديفيد مقيداً إلى كرسي، مع رجل يقف بجانبه. كان الرجل مسلحاً، لكنه بدا مفاجئاً برؤيتهما.
“الدكتور هاريسون، السيدة كوفاكس. كم أنا سعيد بلقائكما هنا،” قال ستيرلينغ بنبرة ساخرة.
قبل أن يتمكن من رفع سلاحه، ألقى هاريسون نفسه عليه، مسقطاً إياه أرضاً. تصارعا للحظة، لكن هاريسون، رغم سنه، كان أقوى مما يبدو. تمكن من ضرب الرجل على رأسه بقطعة معدنية، مما جعله يفقد وعيه.
“لا أعرف. لكن هاريسون يبدو واثقاً. وهو يعرف المكان أفضل منا.”
هرعت إيلينا إلى ديفيد وبدأت في فك قيوده. “هل أنت بخير؟” سألته بقلق.
“كان المعهد في الأصل مركزاً بحثياً تابعاً للحكومة، يعمل على تقنيات متقدمة في مجال علم الأعصاب. ثم جاء ستيرلينغ بأمواله الخاصة واشترى المكان، وحوله إلى معهد خاص. كان ذلك قبل حوالي خمس سنوات.”
“نعم، أنا بخير. لقد فاجأوني من الخلف. ماذا حدث؟ أين ستيرلينغ؟”
“وهل تعرف ما حدث لها؟” سأل ديفيد.
“لا وقت للشرح الآن،” قال هاريسون. “يجب أن نخرج من هنا قبل أن يستعيد ستيرلينغ وعيه ويرسل المزيد من رجاله.”
“هل سمعتما ذلك؟” همس ديفيد.
بمجرد تحرير ديفيد، ركضوا جميعاً نحو المخرج. كانوا على وشك الوصول إلى الباب الجانبي عندما سمعوا أصواتاً خلفهم – المزيد من رجال ستيرلينغ كانوا يقتربون.
“الليلة. سيكون أكثر أماناً في الظلام. سنلتقي هنا في الساعة العاشرة مساءً.”
“أسرعوا!” حث هاريسون.
“برنامج واقي؟”
خرجوا من المبنى وركضوا نحو سيارة هاريسون. قفزوا داخلها، وأدار هاريسون المحرك بسرعة. انطلقوا بعيداً عن المعهد، بينما كان رجال ستيرلينغ يخرجون من المبنى خلفهم.
أومأ هاريسون برأسه. “نعم، كل شيء هنا.” أشار إلى محرك الأقراص المحمول في جيبه. “لدينا الآن كل الأدلة التي نحتاجها لإدانة ستيرلينغ.”
“هل حصلت على الملفات؟” سألت إيلينا، لا تزال تلهث من الركض.
“وكيف انتهى الأمر بوالدتنا للعمل هناك؟” سأل ديفيد.
أومأ هاريسون برأسه. “نعم، كل شيء هنا.” أشار إلى محرك الأقراص المحمول في جيبه. “لدينا الآن كل الأدلة التي نحتاجها لإدانة ستيرلينغ.”
“المذكرات قد تكون بداية. وأنا سأشهد بما أعرفه. وهناك شيء آخر… قد يكون هناك نسخة من ملفات مشروع فينيكس في معهد نيورولينك القديم.”
“وماذا عن القلادة؟” سأل ديفيد. “هل فقدتها؟”
تنهد هاريسون. “نعم، كنت أعرفها. عملنا معاً في معهد نيورولينك، في مشروع ميموري إكس. كانت… كانت صديقة عزيزة وزميلة رائعة.”
“نعم، لكن لم يكن لدي خيار. كان سيؤذيك إذا لم أعطه إياها.”
“المذكرات قد تكون بداية. وأنا سأشهد بما أعرفه. وهناك شيء آخر… قد يكون هناك نسخة من ملفات مشروع فينيكس في معهد نيورولينك القديم.”
“لا تقلقي بشأن القلادة،” قال هاريسون. “لقد أدت مهمتها. والآن، بعد أن تعرض ستيرلينغ للبرنامج الواقي، لن يتمكن من الوصول إلى الذكريات المخزنة فيها على أي حال.”
وصلوا إلى منطقة صناعية مهجورة، مليئة بالمباني القديمة والمستودعات المهجورة. توقف هاريسون أمام بوابة حديدية كبيرة، عليها لافتة باهتة: “معهد نيورولينك للأبحاث المتقدمة. ممنوع الدخول.”
“إلى أين نذهب الآن؟” سأل ديفيد.
“يفترض أن يكون هناك حارس ليلي، لكن يبدو أن المكان خالٍ الليلة. هذا غريب.”
“إلى صديقي في وكالة الأمن السيبراني. سنسلمه الأدلة ونطلب الحماية. ستيرلينغ لن يستسلم بسهولة، خاصة بعد ما حدث الليلة.”
“كيف؟” سألت إيلينا، رغم أنها كانت تعرف الإجابة بالفعل.
قادوا السيارة عبر شوارع المدينة الخالية، متجهين نحو مستقبل غير مؤكد. كانوا قد نجوا من مواجهتهم الأولى مع ستيرلينغ، لكنهم كانوا يعلمون أن المعركة الحقيقية كانت لا تزال أمامهم.
“أين أخي؟” سألت إيلينا، محاولة السيطرة على صوتها.
وفي مكان ما خلفهم، في معهد نيورولينك المهجور، كان مايكل ستيرلينغ يستعيد وعيه ببطء، والقلادة لا تزال في يده. كانت عيناه فارغتين، وتعبيره مرتبكاً. لم يكن يتذكر من هو، أو ما كان يفعله هناك.
“هذا خطير جداً،” قال هاريسون. “إذا اكتشف ستيرلينغ ما تفعلينه…”
لكن عميقاً في عقله، كانت ذكريات جديدة تتشكل – ذكريات لم تكن له. ذكريات كاثرين كوفاكس.
“في نفس المكان؟”
جلس أمام جهاز كمبيوتر قديم متصل بالخوادم وبدأ في تشغيله. بعد لحظة، ظهرت شاشة تسجيل الدخول.
