صانع الأدوات الحجرية
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا ينبغي أن تكون هناك مشكـ…” غير أن كلماته انقطعت بما حدث فوق سطح الماء.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ومع مرور هذه الأحداث، ذاع صيت شاو شوان بين سكان منطقة سفح الجبل. فكل ما كانوا يتذكرونه سابقًا هو طفل يتجول ومعه ذئب. أما الآن، وبسبب السمك، وبسبب بيع العوامة السوداء لهم، صار اسمه معروفًا. وحين شاع أن شاو شوان يخطط لمبادلة أنواع من جلود الحيوانات، أسرعت عائلات كثيرة لإحضار ما لديهم من الجلود الزائدة وأقبلوا عليه للتجارة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
خرج جميع الأطفال من الكهف، تاركين دارهم خالية بلا حراسة، إذ لم يعد هناك ما يُسرق. كانوا يحملون جميع الحبال والأدوات العوامة السوداء الصغيرة. أمّا السمك، فلم يكن أحد في القبيلة سيجرؤ على سرقته من كهف الأيتام، وإلا فسيُحتقر احتقارًا حقيقيًا. بل حتى لو وضعوا السمك في الخارج ليجف، لن يجرؤ أحد على لمسه. وبخلاف الطعام، لم يكن في الكهف شيء يستحق السرقة أصلاً. لذا لم تكن هناك ضرورة للحراسة، وتبعهم سيزر أيضًا.
Arisu-san
لم يأتِ صوت ردّ، لكن الستارة الجلدية اهتزت قليلًا، علامةً على أنه يسمح له بالدخول. بدون تلك الإشارة، لم يكن شاو شوان ليجرؤ على رفع الستارة. فمع أن أدوات كي تبدو بسيطة، إلا أنها أعقد بكثير من أدوات غيره. يمكنك رفع ستائر الآخرين كما تشاء، أما هذه… فسيكون أول المتضررين من يحاول اقتحامها بالقوة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عند رؤيتها، قفز جميع الأطفال من فرط الفرح، وعندما ظهر ذلك الوجه القبيح المألوف من الماء، تنهدوا مطمئنين.
الفصل 14: صانع الأدوات الحجرية
أصبحت هذه المشاهد مألوفة مؤخرًا. وعلى عكس الماضي، لم يعد المحاربون الحراس يهرعون لمنع أحد من الاقتراب من الماء. بل كانوا يكتفون بالمراقبة من بعيد، ويحذرون من حين لآخر بعدم النزول إلى الماء، ويطلبون منهم الإبلاغ فورًا عن أي أمر غير طبيعي.
…
في الحقيقة، لم يكن يحتاج لقول الكثير، فبعد ما جرى بالأمس، صار الأطفال يقدّرون فرصة الصيد هذه كثيرًا. فلا أحد يعلم ما إذا كانت الأسماك ستغادر غدًا، وكلما اصطادوا أكثر كان أفضل. فمن سيضيع وقته في القتال أصلًا؟
في الصباح الباكر من اليوم التالي، قبل أن تشرق الشمس، استيقظ جميع الأطفال في الكهف، وكان بعضهم يحمل هالاتٍ سوداء تحت أعينهم لعدم حصولهم على قسط كافٍ من النوم بسبب القلق.
“هل عادت الأسماك؟”
كان مو-إر يشعر بالفضول حين أُوقِظ، فذلك لم يحدث قط في السابق. لقد قتل بضعًا من السنونو الليلية أثناء تدريبه ليلة أمس، وكانت على ذراعه جروح متفاوتة العمق، وقد غطّاها بالأعشاب.
بغضّ النظر عمّا إذا كان اليوم يوم صيد أم لا، فكان عليهم تناول الفطور، وإلا فلن يملكوا القوة للعمل. فمنذ أن أصبح لديهم مصدر دخل، صار شاو شوان يتناول شيئًا كل صباح. في البداية تردد بعض الأطفال في تناول الطعام، لكنهم حين بدؤوا يشعرون بالتعب والضيق أثناء الصيد، كانت حصيلتهم أقل من أولئك الذين تناولوا طعامهم. وفي صباح اليوم التالي، صاروا ينصبون قدورهم الحجرية كما يفعل شاو شوان. لم يكن أمامهم خيار؛ فعدم الأكل يعني ضعفًا في العمل، وضعف العمل يعني حصادًا أقل، وذلك يعني الجوع. إنها دائرة جحيمية.
ورغم فضوله، وقف مو-إر والتقط سكينه الحجري منتظرًا ما سيحدث. واكتشف أن كل خمسة أطفال يقفون متلاصقين، يحملون حبال القش وتلك الأجسام السوداء الصغيرة في أحضانهم، يناقشون أمرًا ما قرب المدخل وهم لا يكفون عن النظر إلى شاو شوان بحماسٍ كامل.
“كيف الحال يا آه-شوان؟”
“لقد أشرقت الشمس! لا بدّ أن طقس اليوم جيّد، سنتمكن من الصيد!” قال أحد الأطفال وهو يحدّق بالشمس في السماء.
ومن خلال مراقبته لهيئة القمر ليلة البارحة، أدرك أن الشتاء بات قريبًا جدًا. يجب عليهم اصطياد كميات كبيرة قبل وصوله، فحين يأتي البرد القارس، تتجلد الضفاف، ولا يجرؤ غير أصحاب قوى الطوطم على الخروج. ومع ندرة الفراء السميك لديهم، قد يتجمدون حتى الموت.
“لكن الطقس كان جيدًا أيضًا بالأمس، ومع ذلك لم نتمكن من صيد أي سمكة! هل سيكون اليوم مثل البارحة؟” قال آخر، صبّ ماءً باردًا على حماستهم.
كان ذلك الصانع يُدعى “كي”. ويقال إنه كان مسؤولًا عن نصب المصائد سابقًا في فريق الصيد. لكنّه فقد إحدى ساقيه أثناء مهمة صيد، فاعتزل الفريق وصار يصنع الأدوات الحجرية لكسب رزقه قرب سفح الجبل.
لم تكن غالبية الأطفال من هواة الكلمات المشؤومة كهذه، لذا رمقوا الطفل الذي قال “مثل البارحة” بنظرات حادّة.
وفي اللحظة نفسها التي كان فيها أطفال الكهف يسحبون الأسماك من الماء، انضم بعض سكان حي سفح الجبل إلى جيش الصيادين كذلك.
بغضّ النظر عمّا إذا كان اليوم يوم صيد أم لا، فكان عليهم تناول الفطور، وإلا فلن يملكوا القوة للعمل. فمنذ أن أصبح لديهم مصدر دخل، صار شاو شوان يتناول شيئًا كل صباح. في البداية تردد بعض الأطفال في تناول الطعام، لكنهم حين بدؤوا يشعرون بالتعب والضيق أثناء الصيد، كانت حصيلتهم أقل من أولئك الذين تناولوا طعامهم. وفي صباح اليوم التالي، صاروا ينصبون قدورهم الحجرية كما يفعل شاو شوان. لم يكن أمامهم خيار؛ فعدم الأكل يعني ضعفًا في العمل، وضعف العمل يعني حصادًا أقل، وذلك يعني الجوع. إنها دائرة جحيمية.
وبدلًا من الذهاب مع الأطفال إلى النهر، أخذ شاو شوان سمكتين وغادر الكهف. جرّ سمكة، وأعطى الأخرى لسيزر. كما حمل كيسًا جلديًا فيه أحجار عالية الجودة كان قد جمعها سابقًا في ساحة التدريب. ومع ازدياد عدد الباحثين عن الديدان الحجرية، لم تعد الساحة مكانًا آمنًا لإخفاء الأحجار، فقام بنقلها إلى الكهف. ولم يجرؤ أي وغل صغير على سرقتها بعد الآن.
كانوا جميعًا مفعمين بالطاقة حين امتلأت بطونهم.
ومع مرور هذه الأحداث، ذاع صيت شاو شوان بين سكان منطقة سفح الجبل. فكل ما كانوا يتذكرونه سابقًا هو طفل يتجول ومعه ذئب. أما الآن، وبسبب السمك، وبسبب بيع العوامة السوداء لهم، صار اسمه معروفًا. وحين شاع أن شاو شوان يخطط لمبادلة أنواع من جلود الحيوانات، أسرعت عائلات كثيرة لإحضار ما لديهم من الجلود الزائدة وأقبلوا عليه للتجارة.
وحين رأى شاو شوان أن مو-إر لا يعاني من أي صعوبة في المشي، دعاه للانضمام إليهم للصيد. وقد قدّم مو-إر السنونو الليلية التي قتلها ليلة البارحة كفطور للمجموعة، فخفّف ذلك أيضًا من حذر الأطفال الآخرين تجاهه.
كان ذلك الصانع يُدعى “كي”. ويقال إنه كان مسؤولًا عن نصب المصائد سابقًا في فريق الصيد. لكنّه فقد إحدى ساقيه أثناء مهمة صيد، فاعتزل الفريق وصار يصنع الأدوات الحجرية لكسب رزقه قرب سفح الجبل.
خرج جميع الأطفال من الكهف، تاركين دارهم خالية بلا حراسة، إذ لم يعد هناك ما يُسرق. كانوا يحملون جميع الحبال والأدوات العوامة السوداء الصغيرة. أمّا السمك، فلم يكن أحد في القبيلة سيجرؤ على سرقته من كهف الأيتام، وإلا فسيُحتقر احتقارًا حقيقيًا. بل حتى لو وضعوا السمك في الخارج ليجف، لن يجرؤ أحد على لمسه. وبخلاف الطعام، لم يكن في الكهف شيء يستحق السرقة أصلاً. لذا لم تكن هناك ضرورة للحراسة، وتبعهم سيزر أيضًا.
وحين رأى شاو شوان أن مو-إر لا يعاني من أي صعوبة في المشي، دعاه للانضمام إليهم للصيد. وقد قدّم مو-إر السنونو الليلية التي قتلها ليلة البارحة كفطور للمجموعة، فخفّف ذلك أيضًا من حذر الأطفال الآخرين تجاهه.
كانت مياه النهر هادئة اليوم، لكن ليس بذلك الهدوء المريب الذي كان البارحة. وعندما رأى شاو شوان المياه تتلألأ بضوء النهار، شعر ببعض الارتياح. فنادى با وتو ليلقيا أول حبل قش مزود بدودة حجرية في الماء كتجربة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وقف أكثر من عشرين طفلًا خلف شاو شوان، يحدقون دون رمشة عين في الدودة الحجرية التي هبطت في الماء، ويتابعون حركة العوامة السوداء فوق السطح.
“لقد أشرقت الشمس! لا بدّ أن طقس اليوم جيّد، سنتمكن من الصيد!” قال أحد الأطفال وهو يحدّق بالشمس في السماء.
“كيف الحال يا آه-شوان؟”
في الآونة الأخيرة، كانت جميع الديدان الحجرية في ساحة الحجارة تعيش أيامًا سوداء. فما إن تبرز رأسها قليلًا حتى يندفع الناس ويقتلعوها. السريعة تقطع نفسها نصفين لتنجو، أما البطيئة فتُسحب كاملة. في السنوات الماضية، لم يكن أحد يلتفت إليها حتى لو زحفت ببطء فوق السطح. لكن الأمور تغيّرت الآن. فحتى أدنى حركة للحجارة تجعل أحدهم يهرع لقلبها بحثًا عن الديدان المختبئة.
“هل الأمر على ما يرام؟”
يا لحدة أنفه الملعونة!
“هل عادت الأسماك؟”
بغضّ النظر عمّا إذا كان اليوم يوم صيد أم لا، فكان عليهم تناول الفطور، وإلا فلن يملكوا القوة للعمل. فمنذ أن أصبح لديهم مصدر دخل، صار شاو شوان يتناول شيئًا كل صباح. في البداية تردد بعض الأطفال في تناول الطعام، لكنهم حين بدؤوا يشعرون بالتعب والضيق أثناء الصيد، كانت حصيلتهم أقل من أولئك الذين تناولوا طعامهم. وفي صباح اليوم التالي، صاروا ينصبون قدورهم الحجرية كما يفعل شاو شوان. لم يكن أمامهم خيار؛ فعدم الأكل يعني ضعفًا في العمل، وضعف العمل يعني حصادًا أقل، وذلك يعني الجوع. إنها دائرة جحيمية.
تساءل بعض الأطفال، وقد نفد صبرهم.
“كيف الحال يا آه-شوان؟”
راقب شاو شوان سطح الماء، ولم “يرَ” تلك المخلوقات المائية ذات المجسّات الطويلة هذا اليوم. كما أن اهتزاز العوامة السوداء بدا طبيعيًا، يشير إلى أن الدودة الحجرية كانت تتلوّى في الأعماق.
لقد ساعدت هذه الأسماك فعلًا في حلّ مشاكل مُلحّة لدى بعض السكان. ففي بعض العائلات، كان محاربو الطوطم قد أصيبوا أثناء الصيد ولم يشاركوا في آخر حملة قبل الشتاء. وهذا يعني طعامًا أقل، ومحنة للجميع في كيفية البقاء خلال البرد. لكن الوضع تغيّر الآن، إذ لم يكن أحد يتوقع أن مخلوقات النهر يمكن صيدها بهذه السهولة. حتى الضعفاء والشيوخ كانوا قادرين على المساعدة.
“لا ينبغي أن تكون هناك مشكـ…” غير أن كلماته انقطعت بما حدث فوق سطح الماء.
راقب شاو شوان سطح الماء، ولم “يرَ” تلك المخلوقات المائية ذات المجسّات الطويلة هذا اليوم. كما أن اهتزاز العوامة السوداء بدا طبيعيًا، يشير إلى أن الدودة الحجرية كانت تتلوّى في الأعماق.
هبطت العوامة السوداء فجأة، وتمكنوا من الإحساس بالقوة المألوفة في الحبل. ثبّت شاو شوان أعصابه وسحب الحبل مع با.
تساءل بعض الأطفال، وقد نفد صبرهم.
“سمكة!”
عند رؤيتها، قفز جميع الأطفال من فرط الفرح، وعندما ظهر ذلك الوجه القبيح المألوف من الماء، تنهدوا مطمئنين.
“إنها سمكة!”
تساءل بعض الأطفال، وقد نفد صبرهم.
“لقد عادت الأسماك!!”
“لقد أشرقت الشمس! لا بدّ أن طقس اليوم جيّد، سنتمكن من الصيد!” قال أحد الأطفال وهو يحدّق بالشمس في السماء.
عند رؤيتها، قفز جميع الأطفال من فرط الفرح، وعندما ظهر ذلك الوجه القبيح المألوف من الماء، تنهدوا مطمئنين.
“لكن الطقس كان جيدًا أيضًا بالأمس، ومع ذلك لم نتمكن من صيد أي سمكة! هل سيكون اليوم مثل البارحة؟” قال آخر، صبّ ماءً باردًا على حماستهم.
مرّ يوم واحد فقط، لكنهم افتقدوا هذا الشعور بشدة. كانوا متحمسين وقد أمسكوا بالحبال، وما إن أعطاهم شاو شوان الإشارة حتى بدأوا الصيد بمهارة مع مجموعاتهم.
يا لحدة أنفه الملعونة!
“مو-إر، ابقَ معهم. تو، أخبره بما يجب معرفته أثناء الصيد، بينما آخذ سيزر لنبحث عن المزيد من الديدان الحجرية. ما لدينا الآن لا يكفي المجموعات الخمس. لكن تذكروا، لا يدخل أحد الماء ولا قتال. إن امتلكتم وقتًا للقتال، فالأفضل أن تصطادوا مزيدًا من السمك. خذوا وقتكم، فالشتاء سيصل خلال أيام. وإن حدث شيء، فاذهبوا لطلب المساعدة من المحاربين الحراس.” وجه شاو شوان الجملة الأخيرة لجميع الأطفال على الضفة.
وعندما وصل شاو شوان إلى ساحة الحجارة، وجد سبعة أو ثمانية أشخاص هناك. حيّوه فورًا، وحين علموا أن اليوم يوم صيد، ازدادت نظراتهم إليه حرارةً. ليتهم فقط يعثرون على مخابئ الديدان الحجرية كي ينهبوا كل شيء ليستخدموه كطُعم.
في الحقيقة، لم يكن يحتاج لقول الكثير، فبعد ما جرى بالأمس، صار الأطفال يقدّرون فرصة الصيد هذه كثيرًا. فلا أحد يعلم ما إذا كانت الأسماك ستغادر غدًا، وكلما اصطادوا أكثر كان أفضل. فمن سيضيع وقته في القتال أصلًا؟
أصبحت هذه المشاهد مألوفة مؤخرًا. وعلى عكس الماضي، لم يعد المحاربون الحراس يهرعون لمنع أحد من الاقتراب من الماء. بل كانوا يكتفون بالمراقبة من بعيد، ويحذرون من حين لآخر بعدم النزول إلى الماء، ويطلبون منهم الإبلاغ فورًا عن أي أمر غير طبيعي.
وفي اللحظة نفسها التي كان فيها أطفال الكهف يسحبون الأسماك من الماء، انضم بعض سكان حي سفح الجبل إلى جيش الصيادين كذلك.
“مو-إر، ابقَ معهم. تو، أخبره بما يجب معرفته أثناء الصيد، بينما آخذ سيزر لنبحث عن المزيد من الديدان الحجرية. ما لدينا الآن لا يكفي المجموعات الخمس. لكن تذكروا، لا يدخل أحد الماء ولا قتال. إن امتلكتم وقتًا للقتال، فالأفضل أن تصطادوا مزيدًا من السمك. خذوا وقتكم، فالشتاء سيصل خلال أيام. وإن حدث شيء، فاذهبوا لطلب المساعدة من المحاربين الحراس.” وجه شاو شوان الجملة الأخيرة لجميع الأطفال على الضفة.
أصبحت هذه المشاهد مألوفة مؤخرًا. وعلى عكس الماضي، لم يعد المحاربون الحراس يهرعون لمنع أحد من الاقتراب من الماء. بل كانوا يكتفون بالمراقبة من بعيد، ويحذرون من حين لآخر بعدم النزول إلى الماء، ويطلبون منهم الإبلاغ فورًا عن أي أمر غير طبيعي.
راقب شاو شوان سطح الماء، ولم “يرَ” تلك المخلوقات المائية ذات المجسّات الطويلة هذا اليوم. كما أن اهتزاز العوامة السوداء بدا طبيعيًا، يشير إلى أن الدودة الحجرية كانت تتلوّى في الأعماق.
لقد ساعدت هذه الأسماك فعلًا في حلّ مشاكل مُلحّة لدى بعض السكان. ففي بعض العائلات، كان محاربو الطوطم قد أصيبوا أثناء الصيد ولم يشاركوا في آخر حملة قبل الشتاء. وهذا يعني طعامًا أقل، ومحنة للجميع في كيفية البقاء خلال البرد. لكن الوضع تغيّر الآن، إذ لم يكن أحد يتوقع أن مخلوقات النهر يمكن صيدها بهذه السهولة. حتى الضعفاء والشيوخ كانوا قادرين على المساعدة.
“كيف الحال يا آه-شوان؟”
ومع مرور هذه الأحداث، ذاع صيت شاو شوان بين سكان منطقة سفح الجبل. فكل ما كانوا يتذكرونه سابقًا هو طفل يتجول ومعه ذئب. أما الآن، وبسبب السمك، وبسبب بيع العوامة السوداء لهم، صار اسمه معروفًا. وحين شاع أن شاو شوان يخطط لمبادلة أنواع من جلود الحيوانات، أسرعت عائلات كثيرة لإحضار ما لديهم من الجلود الزائدة وأقبلوا عليه للتجارة.
عند رؤيتها، قفز جميع الأطفال من فرط الفرح، وعندما ظهر ذلك الوجه القبيح المألوف من الماء، تنهدوا مطمئنين.
وعندما وصل شاو شوان إلى ساحة الحجارة، وجد سبعة أو ثمانية أشخاص هناك. حيّوه فورًا، وحين علموا أن اليوم يوم صيد، ازدادت نظراتهم إليه حرارةً. ليتهم فقط يعثرون على مخابئ الديدان الحجرية كي ينهبوا كل شيء ليستخدموه كطُعم.
“لقد أشرقت الشمس! لا بدّ أن طقس اليوم جيّد، سنتمكن من الصيد!” قال أحد الأطفال وهو يحدّق بالشمس في السماء.
في الآونة الأخيرة، كانت جميع الديدان الحجرية في ساحة الحجارة تعيش أيامًا سوداء. فما إن تبرز رأسها قليلًا حتى يندفع الناس ويقتلعوها. السريعة تقطع نفسها نصفين لتنجو، أما البطيئة فتُسحب كاملة. في السنوات الماضية، لم يكن أحد يلتفت إليها حتى لو زحفت ببطء فوق السطح. لكن الأمور تغيّرت الآن. فحتى أدنى حركة للحجارة تجعل أحدهم يهرع لقلبها بحثًا عن الديدان المختبئة.
وبدلًا من الذهاب مع الأطفال إلى النهر، أخذ شاو شوان سمكتين وغادر الكهف. جرّ سمكة، وأعطى الأخرى لسيزر. كما حمل كيسًا جلديًا فيه أحجار عالية الجودة كان قد جمعها سابقًا في ساحة التدريب. ومع ازدياد عدد الباحثين عن الديدان الحجرية، لم تعد الساحة مكانًا آمنًا لإخفاء الأحجار، فقام بنقلها إلى الكهف. ولم يجرؤ أي وغل صغير على سرقتها بعد الآن.
لكن مهما فعلوا، فلم يكن أحد يضاهي سرعة سيزر. فكان الناس يشعرون بالغيرة كلما رأوه يلتقط دودة بسهولة عبر شمّ واحد.
وقف شاو شوان أمام بيت خشبي يحمل سمكته. لم تكن كثير من البيوت تحتوي أبوابًا، بل تُحجب بستائر جلدية سميكة أو منسوجات نباتية. وكذلك كان بيت كه. نادى شاو شوان: “العم كي!” وكان يسمع صوتًا داخله، صوتًا يدل على أنه يشتغل بصقل الأدوات.
يا لحدة أنفه الملعونة!
“إنها سمكة!”
وفكر بعضهم بأنه ربما يمكنهم نسج شبكة ضخمة بحبال القش لصيد الأسماك دفعة واحدة. لكن الواقع كان مخالفًا تمامًا. صحيح أن الشبكة قد تحصر الكثير من الأسماك، لكن قبل أن تُسحب، تمزقها الأسماك تمزيقًا. وعندما تُجمع الشبكة، لا يبقى شيء. لذلك لم يجد الناس بديلًا سوى طريقة الصيد المرهقة، سمكة بعد سمكة.
في الآونة الأخيرة، كانت جميع الديدان الحجرية في ساحة الحجارة تعيش أيامًا سوداء. فما إن تبرز رأسها قليلًا حتى يندفع الناس ويقتلعوها. السريعة تقطع نفسها نصفين لتنجو، أما البطيئة فتُسحب كاملة. في السنوات الماضية، لم يكن أحد يلتفت إليها حتى لو زحفت ببطء فوق السطح. لكن الأمور تغيّرت الآن. فحتى أدنى حركة للحجارة تجعل أحدهم يهرع لقلبها بحثًا عن الديدان المختبئة.
في فترة الظهيرة، استدعى شاو شوان جميع الأطفال إلى الكهف. ومع طعام القبيلة الذي وصلهم، لم يرغب أحد في البقاء لنسج المزيد من حبال القش؛ فبعد جهد الأمس صار لديهم ما يكفي. بل أرادوا العودة إلى النهر لمتابعة الصيد قبل حلول الظلام.
ومع مرور هذه الأحداث، ذاع صيت شاو شوان بين سكان منطقة سفح الجبل. فكل ما كانوا يتذكرونه سابقًا هو طفل يتجول ومعه ذئب. أما الآن، وبسبب السمك، وبسبب بيع العوامة السوداء لهم، صار اسمه معروفًا. وحين شاع أن شاو شوان يخطط لمبادلة أنواع من جلود الحيوانات، أسرعت عائلات كثيرة لإحضار ما لديهم من الجلود الزائدة وأقبلوا عليه للتجارة.
لم يعترض شاو شوان، لكنه لم يرافقهم. كان لديه الكثير من الديدان الحجرية من الصباح، تكفي المجموعات الخمس.
“مو-إر، ابقَ معهم. تو، أخبره بما يجب معرفته أثناء الصيد، بينما آخذ سيزر لنبحث عن المزيد من الديدان الحجرية. ما لدينا الآن لا يكفي المجموعات الخمس. لكن تذكروا، لا يدخل أحد الماء ولا قتال. إن امتلكتم وقتًا للقتال، فالأفضل أن تصطادوا مزيدًا من السمك. خذوا وقتكم، فالشتاء سيصل خلال أيام. وإن حدث شيء، فاذهبوا لطلب المساعدة من المحاربين الحراس.” وجه شاو شوان الجملة الأخيرة لجميع الأطفال على الضفة.
ومن خلال مراقبته لهيئة القمر ليلة البارحة، أدرك أن الشتاء بات قريبًا جدًا. يجب عليهم اصطياد كميات كبيرة قبل وصوله، فحين يأتي البرد القارس، تتجلد الضفاف، ولا يجرؤ غير أصحاب قوى الطوطم على الخروج. ومع ندرة الفراء السميك لديهم، قد يتجمدون حتى الموت.
ومع مرور هذه الأحداث، ذاع صيت شاو شوان بين سكان منطقة سفح الجبل. فكل ما كانوا يتذكرونه سابقًا هو طفل يتجول ومعه ذئب. أما الآن، وبسبب السمك، وبسبب بيع العوامة السوداء لهم، صار اسمه معروفًا. وحين شاع أن شاو شوان يخطط لمبادلة أنواع من جلود الحيوانات، أسرعت عائلات كثيرة لإحضار ما لديهم من الجلود الزائدة وأقبلوا عليه للتجارة.
وبدلًا من الذهاب مع الأطفال إلى النهر، أخذ شاو شوان سمكتين وغادر الكهف. جرّ سمكة، وأعطى الأخرى لسيزر. كما حمل كيسًا جلديًا فيه أحجار عالية الجودة كان قد جمعها سابقًا في ساحة التدريب. ومع ازدياد عدد الباحثين عن الديدان الحجرية، لم تعد الساحة مكانًا آمنًا لإخفاء الأحجار، فقام بنقلها إلى الكهف. ولم يجرؤ أي وغل صغير على سرقتها بعد الآن.
كانت مياه النهر هادئة اليوم، لكن ليس بذلك الهدوء المريب الذي كان البارحة. وعندما رأى شاو شوان المياه تتلألأ بضوء النهار، شعر ببعض الارتياح. فنادى با وتو ليلقيا أول حبل قش مزود بدودة حجرية في الماء كتجربة.
كلما وجد شاو شوان حجرًا جيدًا يصلح لصنع الأدوات، كان يتاجر به مقابل الطعام مع صانع الأدوات الحجرية. وقد اختار رجلًا واحدًا فقط للتجارة معه، بعد مراقبة عدة صناع في منطقة سفح الجبل.
مرّ يوم واحد فقط، لكنهم افتقدوا هذا الشعور بشدة. كانوا متحمسين وقد أمسكوا بالحبال، وما إن أعطاهم شاو شوان الإشارة حتى بدأوا الصيد بمهارة مع مجموعاتهم.
كان ذلك الصانع يُدعى “كي”. ويقال إنه كان مسؤولًا عن نصب المصائد سابقًا في فريق الصيد. لكنّه فقد إحدى ساقيه أثناء مهمة صيد، فاعتزل الفريق وصار يصنع الأدوات الحجرية لكسب رزقه قرب سفح الجبل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وقف شاو شوان أمام بيت خشبي يحمل سمكته. لم تكن كثير من البيوت تحتوي أبوابًا، بل تُحجب بستائر جلدية سميكة أو منسوجات نباتية. وكذلك كان بيت كه. نادى شاو شوان: “العم كي!” وكان يسمع صوتًا داخله، صوتًا يدل على أنه يشتغل بصقل الأدوات.
لكن مهما فعلوا، فلم يكن أحد يضاهي سرعة سيزر. فكان الناس يشعرون بالغيرة كلما رأوه يلتقط دودة بسهولة عبر شمّ واحد.
لم يأتِ صوت ردّ، لكن الستارة الجلدية اهتزت قليلًا، علامةً على أنه يسمح له بالدخول. بدون تلك الإشارة، لم يكن شاو شوان ليجرؤ على رفع الستارة. فمع أن أدوات كي تبدو بسيطة، إلا أنها أعقد بكثير من أدوات غيره. يمكنك رفع ستائر الآخرين كما تشاء، أما هذه… فسيكون أول المتضررين من يحاول اقتحامها بالقوة.
راقب شاو شوان سطح الماء، ولم “يرَ” تلك المخلوقات المائية ذات المجسّات الطويلة هذا اليوم. كما أن اهتزاز العوامة السوداء بدا طبيعيًا، يشير إلى أن الدودة الحجرية كانت تتلوّى في الأعماق.
فعلى الرغم من أنه فقد ساقًا، فقد كان كي مسؤولًا عن المصائد في فريق الصيد. وما يزال يمتلك من المهارات ما يكفي لجعل دخول بيته دون إذن… فكرة سيئة جدًا.
“لكن الطقس كان جيدًا أيضًا بالأمس، ومع ذلك لم نتمكن من صيد أي سمكة! هل سيكون اليوم مثل البارحة؟” قال آخر، صبّ ماءً باردًا على حماستهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في فترة الظهيرة، استدعى شاو شوان جميع الأطفال إلى الكهف. ومع طعام القبيلة الذي وصلهم، لم يرغب أحد في البقاء لنسج المزيد من حبال القش؛ فبعد جهد الأمس صار لديهم ما يكفي. بل أرادوا العودة إلى النهر لمتابعة الصيد قبل حلول الظلام.
كلما وجد شاو شوان حجرًا جيدًا يصلح لصنع الأدوات، كان يتاجر به مقابل الطعام مع صانع الأدوات الحجرية. وقد اختار رجلًا واحدًا فقط للتجارة معه، بعد مراقبة عدة صناع في منطقة سفح الجبل.
