Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 15

إنّه يدبّر أمرًا دائمًا، تمامًا مثلك

إنّه يدبّر أمرًا دائمًا، تمامًا مثلك

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ولِمَ يذكر العيب الأكبر فقط؟

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ولِمَ يذكر العيب الأكبر فقط؟

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

كان شاو شوان في كل مرة يجمع فيها الحجارة يأتي بها إلى كي ليقايضه. وفي البداية، حين لم يكن شاو شوان متمرسًا بعد، أحضر له حجارة رديئة، ومع ذلك كان كي يمنحه طعامًا على أي حال. وبعد أن تعلّم شاو شوان التمييز بين مستويات الحجارة، أدرك آنذاك قصد كي ونيّته في مساعدته؛ فكيف لرجلٍ يعمل بالحجارة طوال اليوم ألا يعرف الجيد من الرديء؟

Arisu-san

“…” لم يجب كي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

الفصل 15: إنّه يدبّر أمرًا دائمًا، تمامًا مثلك

وحين نظر حوله ورأى السمك في الركن، ابتسم قائلاً: “هل جاء ذلك الغلام بالفعل؟”

ورغم فضوله، لم يسأل شاو شوان أكثر. فلِهيئة كي كان واضحًا أنّه لا يريد التفسير.

رفع شاو شوان الستارة ودخل، وتبعه سيزر. غير أنّ سيزر لم يجرؤ على الاسترخاء أو الاصطدام بشيء.

أخذ كي السكين، وتفحّصه، ومسحه بأصابعه المغطّاة بمسحوق الحجارة. وفي النهاية أشار إلى نقطة تبعد ثلث المسافة عن المقبض، وقال: “هذا الجزء غير جيّد.”

في المرة السابقة حين شمّ شيئًا أثار فضوله، انطبق على أنفه مِشبَك لحظة أن لمسه من غير قصد. ومع كل ما بذله من جهد، لم يستطع أن ينتزعه بمخالبه؛ بل كلما ازداد صراعًا، ازداد المشبك إحكامًا.

“كي، ستنتظر طويلًا. فأطفال ذلك الكهف لا يظهر الطوطم فيهم قبل سنتين على الأقل.” قال غي وهو يتنهد.

وإن كان شاو شوان قد سارع لإنقاذه ونزع المشبك عنه، إلا أنّ الألم لازمه أيامًا عديدة. ومنذ ذلك الحين، صار سيزر يتصرّف على أحسن وجه كلما تبع شاو شوان إلى هنا، ولا يبدي أي فضول زائد، ولا يبتعد عن جانبه.

وكلما ازداد احتكاك شاو شوان بأهل القبيلة، ازداد فهمه لهم. فما كان أحد ليقلّل من حكمتهم أو قدراتهم. وأراد شاو شوان أن يتعلّم من كي مهارات الصقل والصنعة من خلال عرض هذا السكين.

كان بيت كي أوسع من بيوت الآخرين، ومساحته تقارب مئة متر مربع. وفي الغرفة أصناف مختلفة من الأدوات الحجرية: من أكواب وأوعية حجرية للاستخدام اليومي، إلى أدوات الصيد مثل السكاكين الحجرية ورؤوس الرماح. كما أنّ أدوات البيت مصنوعة من مواد متباينة؛ فبعضها مصنوع من قرون الوعول أو من عظام الحيوانات، وبعضها مصنوع من حجارة عادية فقط، غير أنّ معظم الأدوات مركّبة من النوعين السابقين، كأدوات مركّبة. وكان محاربو القبيلة يستخدمون غالبًا هذا النوع المركّب.

بعد أن ألقى شاو شوان نظرة على الأدوات المعلّقة على الجدار، حوّل بصره ومضى مباشرة إلى الغرفة الصغيرة التي اعتاد كي أن يصقل فيها أدواته الحجرية.

بعد أن ألقى شاو شوان نظرة على الأدوات المعلّقة على الجدار، حوّل بصره ومضى مباشرة إلى الغرفة الصغيرة التي اعتاد كي أن يصقل فيها أدواته الحجرية.

لم يكن غي يعرف مصدر تلك السهام الصغيرة، فكان يضعها في البرميل مؤقتًا. وقد امتلأ البرميل بأشياء مشابهة يلتقطها. وحين يمتلئ يفرغه كي ويرتّب ما فيه.

كان العجوز ذو الشعر الرمادي، كي، جالسًا بلا حراك. ولأنّه يعالج الحجارة طوال اليوم، كانت ثيابه المصنوعة من جلود الحيوانات مغطّاة بطبقة من مسحوق الحجارة الأبيض. وكانت يداه، الممسكتان بالأداة الحجرية، مكسوّتين بطبقة رمادية.

توقّف كي عن عمله، ورفع رأسه لينظر إلى الحجارة التي سلّمها له شاو شوان. ثم لمّح إلى السمكتين اللتين أحضرهما شاو شوان، وقال: “نعم، سمكة واحدة.” أي إنّه سيصنع السكينين مقابل سمكة واحدة.

ثبت كي بصره على الأداة التي كان يعمل عليها، ولم يحرّك نظره بدخول شاو شوان، كأنّ العالم بأسره قد اختفى من حوله، ولم يبقَ إلا الأداة بين يديه.

ولِمَ يذكر العيب الأكبر فقط؟

وإدراكًا لطبع كي، أخرج شاو شوان مباشرةً كيسه المصنوع من الجلد، وأخرج منه الحجرين وقدّمهما له.

كان شاو شوان في كل مرة يجمع فيها الحجارة يأتي بها إلى كي ليقايضه. وفي البداية، حين لم يكن شاو شوان متمرسًا بعد، أحضر له حجارة رديئة، ومع ذلك كان كي يمنحه طعامًا على أي حال. وبعد أن تعلّم شاو شوان التمييز بين مستويات الحجارة، أدرك آنذاك قصد كي ونيّته في مساعدته؛ فكيف لرجلٍ يعمل بالحجارة طوال اليوم ألا يعرف الجيد من الرديء؟

“العم كي، هل تساعدني بصنع سكينين حجريين أو خنجرين؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم يكن بالإمكان صنع أكثر من سكاكين قصيرة أو خناجر من تلك الحجارة لصغر طولها.

ولما رأى غي أنّ كي صامت، جلس على حجرٍ وواصل حديثه: “قبل يومين رأيت ذلك الصبي يصقل سكينًا حجرية، فظننت أنه يريد رأيك، أليس كذلك؟ ألم يأت لهذا؟” ولم ينتظر جواب كه، بل تابع: “ذلك الفتى يبدو طيبًا، ويمتلك عقلًا ذكيًا ورغبة في التعلم. وله تدبير دائم، تمامًا مثلك. إنه مناسب لعملك. وقد أتاك بإخلاص، فلماذا لا تأخذه تلميذًا؟”

توقّف كي عن عمله، ورفع رأسه لينظر إلى الحجارة التي سلّمها له شاو شوان. ثم لمّح إلى السمكتين اللتين أحضرهما شاو شوان، وقال: “نعم، سمكة واحدة.” أي إنّه سيصنع السكينين مقابل سمكة واحدة.

Arisu-san

“لابدّ أن تحتفظ بهاتين. أما الأخرى فهي هديتي، تعبيرًا عن امتناننا لكرمك على مدى الأشهر الستة الماضية!”

دونغ!

كان شاو شوان في كل مرة يجمع فيها الحجارة يأتي بها إلى كي ليقايضه. وفي البداية، حين لم يكن شاو شوان متمرسًا بعد، أحضر له حجارة رديئة، ومع ذلك كان كي يمنحه طعامًا على أي حال. وبعد أن تعلّم شاو شوان التمييز بين مستويات الحجارة، أدرك آنذاك قصد كي ونيّته في مساعدته؛ فكيف لرجلٍ يعمل بالحجارة طوال اليوم ألا يعرف الجيد من الرديء؟

ومع أنّ كي رجل بملامح صارمة توحي بالابتعاد، إلا أنّه قد أسدى لشاو شوان معروفًا كبيرًا. وفوق ذلك، فقد رأى شاو شوان غي، المسؤول عن الطعام، يزور كي قبل أيام، وكانت طريقة حديثهما تدل على قرب العلاقة بينهما. لذا حدس شاو شوان أنّ هذا الصانع الحجري ربما هو السبب الحقيقي لكون غي قد أوكل إليه رئاسة كهف الأيتام بعد مغادرة كو.

ومع أنّ كي رجل بملامح صارمة توحي بالابتعاد، إلا أنّه قد أسدى لشاو شوان معروفًا كبيرًا. وفوق ذلك، فقد رأى شاو شوان غي، المسؤول عن الطعام، يزور كي قبل أيام، وكانت طريقة حديثهما تدل على قرب العلاقة بينهما. لذا حدس شاو شوان أنّ هذا الصانع الحجري ربما هو السبب الحقيقي لكون غي قد أوكل إليه رئاسة كهف الأيتام بعد مغادرة كو.

ولما رأى غي أنّ كي صامت، جلس على حجرٍ وواصل حديثه: “قبل يومين رأيت ذلك الصبي يصقل سكينًا حجرية، فظننت أنه يريد رأيك، أليس كذلك؟ ألم يأت لهذا؟” ولم ينتظر جواب كه، بل تابع: “ذلك الفتى يبدو طيبًا، ويمتلك عقلًا ذكيًا ورغبة في التعلم. وله تدبير دائم، تمامًا مثلك. إنه مناسب لعملك. وقد أتاك بإخلاص، فلماذا لا تأخذه تلميذًا؟”

قطّب كي جبينه، وقبل أن ينطق، أخرج شاو شوان سكينًا حجريًا صغيرًا صنعه بنفسه، وقدّمه إليه: “عمي كه، أرجوك ألقِ نظرة على هذا السكين الذي صنعته قبل أيام.”

وكلما ازداد احتكاك شاو شوان بأهل القبيلة، ازداد فهمه لهم. فما كان أحد ليقلّل من حكمتهم أو قدراتهم. وأراد شاو شوان أن يتعلّم من كي مهارات الصقل والصنعة من خلال عرض هذا السكين.

كان الحجر الذي استخدمه شاو شوان في صُنع السكين غيرَ جيّد الجودة. وفي نظر صانع أدوات حجرية، ربما عُدّ حجرًا وضيعا، بالكاد أفضل من الحجارة الملقاة في الساحة. ولم يكن من الصعب صقله أو تشكيله، وقد أمضى شاو شوان ثلاثة أيام في العمل عليه.

ولما رأى غي أنّ كي صامت، جلس على حجرٍ وواصل حديثه: “قبل يومين رأيت ذلك الصبي يصقل سكينًا حجرية، فظننت أنه يريد رأيك، أليس كذلك؟ ألم يأت لهذا؟” ولم ينتظر جواب كه، بل تابع: “ذلك الفتى يبدو طيبًا، ويمتلك عقلًا ذكيًا ورغبة في التعلم. وله تدبير دائم، تمامًا مثلك. إنه مناسب لعملك. وقد أتاك بإخلاص، فلماذا لا تأخذه تلميذًا؟”

أخذ كي السكين، وتفحّصه، ومسحه بأصابعه المغطّاة بمسحوق الحجارة. وفي النهاية أشار إلى نقطة تبعد ثلث المسافة عن المقبض، وقال: “هذا الجزء غير جيّد.”

لعب غي بالسهم الذي يبلغ نصف ذراع بين أصابعه، ثم نقَرَه نقرة خفيفة، فانطلق السهم واخترق فم البرميل الخشبي الضيق المعلّق في الركن.

وكان شاو شوان يعلم أنّ الصنّاع المتمرسين قادرون على تبيّن قوة الأداة وضعفها بنظرة واحدة، وأنّ كي قد أشار إلى أكبر عيب في صنعته.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ولِمَ يذكر العيب الأكبر فقط؟

لكن كي هزّ رأسه قائلاً: “ليس الآن. بعد أن تستيقظ قوة الطوطم فيك، يمكننا أن نتحدّث.”

كان شاو شوان مبتدئًا في صناعة الأدوات الحجرية، لا يملك إلا ما يتخيله من أفكار. ولم يكن يعرف شيئًا من المهارات التي يتوارثها صانعو الأدوات. لذا كانت السكين مليئة بالعيوب أصلًا. وكانت تلك النقطة مجرد أكبرها.

ثبت كي بصره على الأداة التي كان يعمل عليها، ولم يحرّك نظره بدخول شاو شوان، كأنّ العالم بأسره قد اختفى من حوله، ولم يبقَ إلا الأداة بين يديه.

وكلما ازداد احتكاك شاو شوان بأهل القبيلة، ازداد فهمه لهم. فما كان أحد ليقلّل من حكمتهم أو قدراتهم. وأراد شاو شوان أن يتعلّم من كي مهارات الصقل والصنعة من خلال عرض هذا السكين.

كان السهم الخشبي صغيرًا، يُكسر بأصابع اليد. لكنه كان قد انطلق بسرعة كبيرة وطعن ثوبه في لحظة.

كانت السكين التي صنعها على شكل سكين فحسب، تصلح للاستخدام العادي، ولكنها تختلف كثيرًا عن السكاكين التي يستخدمها محاربو الصيد. وفي نظر كي، كانت مليئة بالثغرات: ما الذي سينكسر سريعًا، وما الذي صُقِل أكثر من اللازم، وما الذي لم يُصقَل بما يكفي، وكلّ ذلك يراه في لحظة.

ولِمَ يذكر العيب الأكبر فقط؟

ومن ملامح كي حين رأى السكين، أدرك شاو شوان أنّها لم ترْقَ إليه. لكنه، ولأنّ شاو شوان طفل لا خبرة له، اكتفى بإبداء ملاحظة واحدة. ولو كان محارب آخر قد جلب له سكينًا كهذه، لرماها كي بلا اكتراث.

لم يرفع كي رأسه، فيما كان يحرّك الحساء في القدر الحجري بملعقة.

“عمي كي، هل يمكنني أن أتعلّم صناعة الأدوات الحجرية منك؟” سأل شاو شوان. فقد صار لديه الكثير من الوقت، ومع قدوم الشتاء سيمكث في الكهف ويمارس الصقل. ولديه ما يكفي من الحجارة أساسًا.

كان السهم الخشبي صغيرًا، يُكسر بأصابع اليد. لكنه كان قد انطلق بسرعة كبيرة وطعن ثوبه في لحظة.

لكن كي هزّ رأسه قائلاً: “ليس الآن. بعد أن تستيقظ قوة الطوطم فيك، يمكننا أن نتحدّث.”

لعب غي بالسهم الذي يبلغ نصف ذراع بين أصابعه، ثم نقَرَه نقرة خفيفة، فانطلق السهم واخترق فم البرميل الخشبي الضيق المعلّق في الركن.

ولِمَ يحتاج المرء لقوة الطوطم كي يصنع حجرًا؟ ما السبب؟

سقط الداخل من النافذة أرضًا.

ورغم فضوله، لم يسأل شاو شوان أكثر. فلِهيئة كي كان واضحًا أنّه لا يريد التفسير.

كان بيت كي أوسع من بيوت الآخرين، ومساحته تقارب مئة متر مربع. وفي الغرفة أصناف مختلفة من الأدوات الحجرية: من أكواب وأوعية حجرية للاستخدام اليومي، إلى أدوات الصيد مثل السكاكين الحجرية ورؤوس الرماح. كما أنّ أدوات البيت مصنوعة من مواد متباينة؛ فبعضها مصنوع من قرون الوعول أو من عظام الحيوانات، وبعضها مصنوع من حجارة عادية فقط، غير أنّ معظم الأدوات مركّبة من النوعين السابقين، كأدوات مركّبة. وكان محاربو القبيلة يستخدمون غالبًا هذا النوع المركّب.

ولأنّ كي رفض، فلا بدّ أن لديه سببًا… لكن…

كانت السكين التي صنعها على شكل سكين فحسب، تصلح للاستخدام العادي، ولكنها تختلف كثيرًا عن السكاكين التي يستخدمها محاربو الصيد. وفي نظر كي، كانت مليئة بالثغرات: ما الذي سينكسر سريعًا، وما الذي صُقِل أكثر من اللازم، وما الذي لم يُصقَل بما يكفي، وكلّ ذلك يراه في لحظة.

حسب شاو شوان حسابه؛ فبعد هذا الشتاء سيبلغ العاشرة. وبحسب تجارب الأطفال، يستيقظ الطوطم في سنّ الحادية أو الثانية عشرة، وربما عليه الانتظار سنة أو سنتين. والأطفال البطيئون مثل كو، يستيقظ الطوطم فيهم عند الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة.

كان الحجر الذي استخدمه شاو شوان في صُنع السكين غيرَ جيّد الجودة. وفي نظر صانع أدوات حجرية، ربما عُدّ حجرًا وضيعا، بالكاد أفضل من الحجارة الملقاة في الساحة. ولم يكن من الصعب صقله أو تشكيله، وقد أمضى شاو شوان ثلاثة أيام في العمل عليه.

وهذا يعني وقتًا طويلًا للانتظار.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وحتى إن لم يستطع التعلم الآن، فيستطيع أن يراقب. لذا جلس شاو شوان القرفصاء يراقب كي وهو يصنع ويصقل.

“كي، ستنتظر طويلًا. فأطفال ذلك الكهف لا يظهر الطوطم فيهم قبل سنتين على الأقل.” قال غي وهو يتنهد.

ومن يراقب يظنّ الأمر يسيرًا، لكنّ من يباشره يجد أنه مختلف تمام الاختلاف عمّا يتصوّره. وحين يقارن سكين كي بالسكين التي صنعها هو… يدرك الحقيقة. فمع اختلاف الحجارة، يمكن تمييز الأفضل من مظهره. لذا لم يكن غريبًا أن كي حين نظر إلى سكينه ظهر عليه التسامح، وربما عابها كثيرًا في قلبه، لكنه كتم ذلك لأنّ الصانع طفل.

وبعد رحيل شاو شوان بقليل، وضع كي الأدوات المصقولة في صندوق، ومسح يديه استعدادًا للطهي. وكان الماء في القدر الحجري قد غلا. وفي اللحظة التي أسقط فيها قطع السمك في القدر، سُمع صوت خفيف من النافذة خلفه. هوووش، هوووش، هوووش! ثم صوت سهامٍ تنطلق.

وحين أرخى الليل سدوله، توقّف شاو شوان عن المراقبة، وساعد كي في نصب قدر حجري وإشعال النار تحته. وقَطّع السمك ثم غادر، وعاد إلى الكهف مع سيزر.

ولما رأى غي أنّ كي صامت، جلس على حجرٍ وواصل حديثه: “قبل يومين رأيت ذلك الصبي يصقل سكينًا حجرية، فظننت أنه يريد رأيك، أليس كذلك؟ ألم يأت لهذا؟” ولم ينتظر جواب كه، بل تابع: “ذلك الفتى يبدو طيبًا، ويمتلك عقلًا ذكيًا ورغبة في التعلم. وله تدبير دائم، تمامًا مثلك. إنه مناسب لعملك. وقد أتاك بإخلاص، فلماذا لا تأخذه تلميذًا؟”

وبعد رحيل شاو شوان بقليل، وضع كي الأدوات المصقولة في صندوق، ومسح يديه استعدادًا للطهي. وكان الماء في القدر الحجري قد غلا. وفي اللحظة التي أسقط فيها قطع السمك في القدر، سُمع صوت خفيف من النافذة خلفه. هوووش، هوووش، هوووش! ثم صوت سهامٍ تنطلق.

“آه!”

“آه!”

“العم كي، هل تساعدني بصنع سكينين حجريين أو خنجرين؟”

دونغ!

ومن ملامح كي حين رأى السكين، أدرك شاو شوان أنّها لم ترْقَ إليه. لكنه، ولأنّ شاو شوان طفل لا خبرة له، اكتفى بإبداء ملاحظة واحدة. ولو كان محارب آخر قد جلب له سكينًا كهذه، لرماها كي بلا اكتراث.

سقط الداخل من النافذة أرضًا.

وحين نظر حوله ورأى السمك في الركن، ابتسم قائلاً: “هل جاء ذلك الغلام بالفعل؟”

لم يرفع كي رأسه، فيما كان يحرّك الحساء في القدر الحجري بملعقة.

“آه-شوان قايضني أمس بكيس كبير من الملح مقابل سمكه. أظنه يدبّر أمرًا ما. ذهبت اليوم للكهف، وتخيل ماذا؟ لن تصدّق كمية السمك التي خزنوها فوق الكهف. سيحظى أولئك الصغار بشتاءٍ طيّب هذا العام. لا عجب أنك رشّحت آه-شوان ليحلّ محلّ كو. كما توقعت، تغيّرت أحوال الكهف في زمن قصير! الآن نصف الملح لدي سيذهب إلى آه-شوان بالمقايضة.” قال غي بإعجاب.

“هيه، كي! لماذا غيّرت حبائلك مجددًا؟ ههف…” تمتم غي ذو الذراع الواحدة، وهو يفرك مؤخرته. فقد اصطدم بالأرض من الخلف، بعد أن علق حبلٌ جلدي بين قدميه؛ ولولاه لما سقط بسهولة عند دخوله من النافذة. فهو فقد ذراعًا لا ساقًا، فلا يفترض أن يسقط هكذا في الظروف العادية.

الفصل 15: إنّه يدبّر أمرًا دائمًا، تمامًا مثلك

وبينما هو يواصل التذمّر، واصل كي تحريك الحساء بلا أدنى التفات إلى غي الذي اقتحم نافذته شاكياً.

Arisu-san

عانى غي قليلًا وهو يفك الحبل، ثم اقترب يشمّ رائحة القدر: “حساء سمك؟”

رفس غي الهواء بقدميه، ونظر إلى قطع السمك على الطاولة، ثم إلى القدر الذي بدا أنّ أحدهم نصبه مكان كه. بدا أقل إحكامًا، وربما كان من عمل الغلام.

وحين نظر حوله ورأى السمك في الركن، ابتسم قائلاً: “هل جاء ذلك الغلام بالفعل؟”

وكلما ازداد احتكاك شاو شوان بأهل القبيلة، ازداد فهمه لهم. فما كان أحد ليقلّل من حكمتهم أو قدراتهم. وأراد شاو شوان أن يتعلّم من كي مهارات الصقل والصنعة من خلال عرض هذا السكين.

“…” لم يجب كي.

لم يكن غي يعرف مصدر تلك السهام الصغيرة، فكان يضعها في البرميل مؤقتًا. وقد امتلأ البرميل بأشياء مشابهة يلتقطها. وحين يمتلئ يفرغه كي ويرتّب ما فيه.

“آه-شوان قايضني أمس بكيس كبير من الملح مقابل سمكه. أظنه يدبّر أمرًا ما. ذهبت اليوم للكهف، وتخيل ماذا؟ لن تصدّق كمية السمك التي خزنوها فوق الكهف. سيحظى أولئك الصغار بشتاءٍ طيّب هذا العام. لا عجب أنك رشّحت آه-شوان ليحلّ محلّ كو. كما توقعت، تغيّرت أحوال الكهف في زمن قصير! الآن نصف الملح لدي سيذهب إلى آه-شوان بالمقايضة.” قال غي بإعجاب.

كانت الجبال حيث تقيم القبيلة تحتوي على بركة ملح طبيعية تؤمّن حاجتهم. وكان هناك نظام صارم في توزيع الملح، إذ يُمنَح كلّ بيت مقدارًا يكفي احتياجاته الأساسية. ومن أراد المزيد فعليه المقايضة. ولا مجال للسرقة، فالمحاربون يحرسون المكان. وكان أهل القمة مسؤولين عن التوزيع، ومن أراد زيادة فعليه التفاوض معهم. إلا أن غي مسؤول الطعام، لذا يحتفظ بملح أكثر. وكان شاو شوان يقايضه بالسمك مباشرة.

أخذ كي السكين، وتفحّصه، ومسحه بأصابعه المغطّاة بمسحوق الحجارة. وفي النهاية أشار إلى نقطة تبعد ثلث المسافة عن المقبض، وقال: “هذا الجزء غير جيّد.”

ولما رأى غي أنّ كي صامت، جلس على حجرٍ وواصل حديثه: “قبل يومين رأيت ذلك الصبي يصقل سكينًا حجرية، فظننت أنه يريد رأيك، أليس كذلك؟ ألم يأت لهذا؟” ولم ينتظر جواب كه، بل تابع: “ذلك الفتى يبدو طيبًا، ويمتلك عقلًا ذكيًا ورغبة في التعلم. وله تدبير دائم، تمامًا مثلك. إنه مناسب لعملك. وقد أتاك بإخلاص، فلماذا لا تأخذه تلميذًا؟”

أخذ كي السكين، وتفحّصه، ومسحه بأصابعه المغطّاة بمسحوق الحجارة. وفي النهاية أشار إلى نقطة تبعد ثلث المسافة عن المقبض، وقال: “هذا الجزء غير جيّد.”

رفس غي الهواء بقدميه، ونظر إلى قطع السمك على الطاولة، ثم إلى القدر الذي بدا أنّ أحدهم نصبه مكان كه. بدا أقل إحكامًا، وربما كان من عمل الغلام.

كان الحجر الذي استخدمه شاو شوان في صُنع السكين غيرَ جيّد الجودة. وفي نظر صانع أدوات حجرية، ربما عُدّ حجرًا وضيعا، بالكاد أفضل من الحجارة الملقاة في الساحة. ولم يكن من الصعب صقله أو تشكيله، وقد أمضى شاو شوان ثلاثة أيام في العمل عليه.

هزّ كي رأسه وقال أخيرًا: “سيُصاب بسهولة.”

وبينما هو يواصل التذمّر، واصل كي تحريك الحساء بلا أدنى التفات إلى غي الذي اقتحم نافذته شاكياً.

“حقًا. فغياب قوة الطوطم عنه يجعل الحوادث خطيرة. فعملك… بالغ الخطورة.”

“لابدّ أن تحتفظ بهاتين. أما الأخرى فهي هديتي، تعبيرًا عن امتناننا لكرمك على مدى الأشهر الستة الماضية!”

سحب غي سهمًا صغيرًا من تحت إبطه، وقد انغرس في ثيابه. قبل لحظات، حين دخل من النافذة، ركّز على السهام الطائرة ونسي الحبل، فوقع.

وإن كان شاو شوان قد سارع لإنقاذه ونزع المشبك عنه، إلا أنّ الألم لازمه أيامًا عديدة. ومنذ ذلك الحين، صار سيزر يتصرّف على أحسن وجه كلما تبع شاو شوان إلى هنا، ولا يبدي أي فضول زائد، ولا يبتعد عن جانبه.

كان السهم الخشبي صغيرًا، يُكسر بأصابع اليد. لكنه كان قد انطلق بسرعة كبيرة وطعن ثوبه في لحظة.

كان العجوز ذو الشعر الرمادي، كي، جالسًا بلا حراك. ولأنّه يعالج الحجارة طوال اليوم، كانت ثيابه المصنوعة من جلود الحيوانات مغطّاة بطبقة من مسحوق الحجارة الأبيض. وكانت يداه، الممسكتان بالأداة الحجرية، مكسوّتين بطبقة رمادية.

لعب غي بالسهم الذي يبلغ نصف ذراع بين أصابعه، ثم نقَرَه نقرة خفيفة، فانطلق السهم واخترق فم البرميل الخشبي الضيق المعلّق في الركن.

في المرة السابقة حين شمّ شيئًا أثار فضوله، انطبق على أنفه مِشبَك لحظة أن لمسه من غير قصد. ومع كل ما بذله من جهد، لم يستطع أن ينتزعه بمخالبه؛ بل كلما ازداد صراعًا، ازداد المشبك إحكامًا.

لم يكن غي يعرف مصدر تلك السهام الصغيرة، فكان يضعها في البرميل مؤقتًا. وقد امتلأ البرميل بأشياء مشابهة يلتقطها. وحين يمتلئ يفرغه كي ويرتّب ما فيه.

“كي، ستنتظر طويلًا. فأطفال ذلك الكهف لا يظهر الطوطم فيهم قبل سنتين على الأقل.” قال غي وهو يتنهد.

الفصل 15: إنّه يدبّر أمرًا دائمًا، تمامًا مثلك

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان العجوز ذو الشعر الرمادي، كي، جالسًا بلا حراك. ولأنّه يعالج الحجارة طوال اليوم، كانت ثيابه المصنوعة من جلود الحيوانات مغطّاة بطبقة من مسحوق الحجارة الأبيض. وكانت يداه، الممسكتان بالأداة الحجرية، مكسوّتين بطبقة رمادية.

لم يرفع كي رأسه، فيما كان يحرّك الحساء في القدر الحجري بملعقة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط