رفع الإبهام
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ومن تلك الجملة، كان من الواضح أنّ حاله أو حال القبيلة كان سيئًا، وربما يائسًا. لكنهم لم يستسلموا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
نساءٌ جاثيات على الأرض يبكين. أطفال واقفون بمظاهر جامدة ضائعة، كأنهم لا يدركون شيئًا. الخلفية لم تعد قصورًا، بل الكهف الذي يعيش فيه شاو شوان.
Arisu-san
ومن ذلك، كان يمكن الاستنتاج أنّ الشخص الذي ترك تلك اللوحات والكلمات على جدار تلك الغرفة يجب أن يكون محاربًا… محاربًا قويًا صلبًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 18 – رفع الإبهام
الفصل 18 – رفع الإبهام
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
…
عاد شاو شوان إلى الواقع، وتذكّر أنّ اليوم هو يوم تسليم الطعام من قِبل غي.
كان الثلج خارج الكهف ما يزال يهطل بغزارة. غطّت طبقة كثيفة من الجليد ضفّة النهر، وقليلٌ جدًا من أفراد القبيلة يخرجون الآن. لم يكن المرء ليرى سوى بياضٍ لا نهاية له إذا ألقى بنظره بعيدًا نحو الأفق.
كانت اللوحة الجدارية في اليسار مختلفة بوضوح عن اللوحة في يمين الجدار. وفي المنتصف، ما يميّز بينهما، خطوط وأشكال مجرّدة. كانت مجردة إلى درجة أنّ شاو شوان لم يفهم معناها. بدت فوضوية للوهلة الأولى، ولم يستطع أن يستنتج فحواها اعتمادًا على بقية الصور. غير أنّ الواضح أنّ أسلوب اللوحة بعد تلك الخطوط تغيّر كثيرًا. فقد انحدر فجأةً محمّلاً بشعور بالفقد بعد الثقة القوية السابقة. كثير من الصور تُصوّر مشاهد بائسة موحشة.
في داخل الكهف، كانت نار مشتعلة تتّقد، وقد أصبح الجوّ، خلافًا لما كان عليه سابقًا، دافئًا وحارًّا.
بعض تلك الكلاب كانت تبدي ألسنتها خارج أفواهها، كأنها تلهث بشدّة. وكلبان آخران كانا يميلان برأسيهما نحو الرجال على ظهور الخيل، كأنهما يستمعان إلى أمرٍ ما.
وبعد أن ثبّتوا قوالب الثلج على تلك الفتحات (لمنع الريح من دخول الكهف عبر تلك الثقوب)، صار الكهف أكثر إشراقًا ممّا كان، ولم يعودوا مضطرّين لتحمّل هبوب الريح الباردة. تلك المشاعر كانت جديدة على جميع الصبية، ولذلك، وعلى مدى يومين متتاليين، ظلّوا في حالة من الحماسة المفرطة. جلسوا جميعًا حول النار وشرعوا يتحدّثون عن الحروف والأرقام المكتوبة على الجدار الحجري.
لم يكن الأطفال الآخرون مهتمّين بعمق الكهف. فعلى مدى السنوات التي قضوها فيه، لم يدخلوا إلى الداخل إلا لقضاء الحاجة. وما عدا ذلك، لم تكن تلك المناطق تعني لهم شيئًا، وكانوا ينسونها ما إن يبتعدوا عنها. ولذلك لم يقترب الطفل المنادي من شاو شوان، بل صرخ نحوه من موضعه.
نعم، كان شاو شوان قد نسخ جميع الكلمات والأرقام الواردة في لُفافة الجلد التي تركها الصيّاد العجوز المكلّف بالتعليم، وكتبها على الجدار الحجري. ومع ضوء النهار، يمكنهم رؤية تلك الكلمات والأرقام بوضوح دون حاجة إلى النار. وإن تمكّنوا من حفظ وإتقان كل ما هو مكتوب على الجدار، فلن يضطر الصيّاد العجوز إلى البدء من جديد في المرّة القادمة التي يأتي فيها.
مقارنةً بسيزر، كانت الحيوانات في الصورة ذات ذيول طويلة مرفوعة، وبعضها ملتفّ. على الأرجح أنّها كلاب صيد.
وعلى خلاف الآخرين، بقي شاو شوان في تلك الغرفة الحجرية طوال اليوم، يمسح غبار الحجر بعناية، دون انقطاع، إلا في أوقات الطعام.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان شاو شوان قد نقل كل الأشياء المبعثرة في تلك الغرفة إلى أماكن أخرى، لأن اللوحة الجدارية كانت كبيرة للغاية.
وعلى الرغم من أنّه يتحدّث اللغة بطلاقة، إلا أنّه لم يكن متمرّسًا في كثير من الكلمات والحروف. وكان ينوي سؤال الصيّاد العجوز في الزيارة القادمة. وسيتعلّم تلك الكلمات جميعًا حين تتاح له الفرصة.
نهض شاو شوان وأخذ نفسًا عميقًا بعدما انتهى أخيرًا من تنظيف اللوحة كلّها. حرّك ذراعيه وساقيه لتخفيف الألم والشدّ، ثم تراجع بضع خطوات ينظر إلى الصورة على الجدار الحجري تحت الضوء المتسرّب.
كانت تلك الصور تشمل الزراعة وتربية الماشية أيضًا. رجال يعملون في الحقول، وآخرون يلهبون السياط على الأغنام…
ولأن الإضاءة في الداخل لم تكن كافية، كان شاو شوان ما يزال بحاجة إلى الاعتماد على المشعل ليرى تفاصيل اللوحة، فبعض أجزائها لم تكن واضحة بما يكفي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبجانب الصورتين اللتين رآهما أول الأمر، كانت هناك صور مذهلة أخرى مخبّأة خلف طبقة غبار الحجر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت تلك الصور تشمل الزراعة وتربية الماشية أيضًا. رجال يعملون في الحقول، وآخرون يلهبون السياط على الأغنام…
فحتى لو كان الوضع في غاية القتامة، فإن الأمل لا يموت ما دام المرء حيًّا، وما دامت القبيلة باقية.
وكان هناك شخص يرتدي رداءً جلديًا متقنًا، يحمل كأسًا فاخرًا مزدانًا بزخارف معقّدة، كما كانت هناك نساء يلتقطن الثمار وهنّ يحملن السلال بين أذرعهن.
وبعد عشرة أيام تقريبًا، نزل الصيّاد العجوز من الجبل، وظهر وجهه في الكهف مجددًا.
وكان هناك حتى شخص يمتطي حصانًا، وفي إحدى الصور رجلٌ على ظهر حصان ومعه طفل.
بعض تلك الكلاب كانت تبدي ألسنتها خارج أفواهها، كأنها تلهث بشدّة. وكلبان آخران كانا يميلان برأسيهما نحو الرجال على ظهور الخيل، كأنهما يستمعان إلى أمرٍ ما.
وبالقرب منها، صورة تصوّر مهمة صيد أو حرب، وكانت أكبر من غيرها، تشغل ما يقارب نصف الجدار. في مقدّمتها، كان يقف حصانٌ طويل، وعلى ظهره محارب قويّ، أكثر صلابة من الآخرين، تعلو رأسه ريشات مزخرفة. رأسه مرفوعٌ بشموخ ليُظهر مهابته. ربّما كان قائد تلك المجموعة.
ما الذي حدث للقبيلة؟
حول ذلك المحارب القوي، كان هناك رجال آخرون على ظهور الخيل يركبون معه. وبجانبهم… ذئاب؟
مع ذلك، على كل من جانبي اللوحة الجدارية، كان هناك شعار منحوت فوق الصور – شعار القبيلة.
لا، لم تكن ذئابًا.
كوارث طبيعية؟
مقارنةً بسيزر، كانت الحيوانات في الصورة ذات ذيول طويلة مرفوعة، وبعضها ملتفّ. على الأرجح أنّها كلاب صيد.
طلب شاو شوان من الأطفال الآخرين أن يساعدوا في “تفريغ” الطعام. ومع توفّر الطعام الكافي الآن، لم يعد الأطفال يتصرّفون كما كانوا في الماضي، يتقاتلون على كل شيء، خاصةً الطعام. وما إن سمعوا كلام شاو شوان، حتى هرع الجميع للمساعدة، ثم وزّع شاو شوان الطعام على المجموعات. ولم يعد يقلق بعد أن سلّم الطعام لزعماء المجموعات، إذ هم من يقرّرون كيفية توزيعه.
بعض تلك الكلاب كانت تبدي ألسنتها خارج أفواهها، كأنها تلهث بشدّة. وكلبان آخران كانا يميلان برأسيهما نحو الرجال على ظهور الخيل، كأنهما يستمعان إلى أمرٍ ما.
وكان هناك شخص يرتدي رداءً جلديًا متقنًا، يحمل كأسًا فاخرًا مزدانًا بزخارف معقّدة، كما كانت هناك نساء يلتقطن الثمار وهنّ يحملن السلال بين أذرعهن.
وفي خلفية اللوحة، كانت هناك مبانٍ أكبر وأضخم بكثير من تلك التي رأى شاو شوان مثلها داخل القبيلة. وقد سمع أنّ حياة الناس على الجبل أفضل. تخيّل شاو شوان في ذهنه وفق ما سمعه، ثم قدّر أنّ حتى بيوت أهل الجبل لا يمكن مقارنتها بتلك القصور الظاهرة في اللوحة.
استعاد شاو شوان قول عالم الآثار في حياته السابقة: بأن اللوحات والجداريات غالبًا ما تصوّر حياة الناس آنذاك، أو أحلامهم وآمالهم، كونها مصدرًا لروحهم.
حرّك بصره عائدًا إلى أول صورة رآها. فيها امرأة ذات زينة رقيقة على رأسها، ليست خشنة وبسيطة كالزينة التي ترتديها نساء القبيلة، بل أكثر دقّة وأناقة. أمّا الوعاء الذي كانت تحمله…
لم يكن الأطفال الآخرون مهتمّين بعمق الكهف. فعلى مدى السنوات التي قضوها فيه، لم يدخلوا إلى الداخل إلا لقضاء الحاجة. وما عدا ذلك، لم تكن تلك المناطق تعني لهم شيئًا، وكانوا ينسونها ما إن يبتعدوا عنها. ولذلك لم يقترب الطفل المنادي من شاو شوان، بل صرخ نحوه من موضعه.
إن لم تكن تلك الأواني المزدانة بزخارف معقّدة أواني حجرية… فما هي إذن؟ خطرت لشاو شوان إمكانية واحدة – الفخّار.
وعلى خلاف الآخرين، بقي شاو شوان في تلك الغرفة الحجرية طوال اليوم، يمسح غبار الحجر بعناية، دون انقطاع، إلا في أوقات الطعام.
منذ متى وُجدت هذه الصور؟
ابتسم شاو شوان ولم يعلّق. فالكتابة التي أثنى عليها كانت منقولة من على الجدار. ورغم أنّها ليست مطابقة تمامًا للأصل، إلا أنّها تحمل شيئًا من أسلوبها وروحها، لأنها منسوخة عنها.
إن كانت تعود إلى زمن الغرفة الحجرية نفسها، فهي لا بدّ أن تكون منذ مئات أو حتى آلاف السنين.
وفي خلفية اللوحة، كانت هناك مبانٍ أكبر وأضخم بكثير من تلك التي رأى شاو شوان مثلها داخل القبيلة. وقد سمع أنّ حياة الناس على الجبل أفضل. تخيّل شاو شوان في ذهنه وفق ما سمعه، ثم قدّر أنّ حتى بيوت أهل الجبل لا يمكن مقارنتها بتلك القصور الظاهرة في اللوحة.
قبل آلاف السنين، كانت هناك الزراعة وتربية الماشية. وكان الفخار موجودًا، وأدوات الصيد كانت متنوعة إلى حدّ لا يُتخيّل. وكان لديهم كلاب صيد حقيقية! لا مثل سيزر، الذي لم يكن إلا ذئبًا جُلِب بالصدفة وربّاه أحدهم!
إن كانت تعود إلى زمن الغرفة الحجرية نفسها، فهي لا بدّ أن تكون منذ مئات أو حتى آلاف السنين.
كبح شاو شوان الصدمة في صدره، وواصل التأمّل.
كان شاو شوان قد نقل كل الأشياء المبعثرة في تلك الغرفة إلى أماكن أخرى، لأن اللوحة الجدارية كانت كبيرة للغاية.
كانت اللوحة الجدارية في اليسار مختلفة بوضوح عن اللوحة في يمين الجدار. وفي المنتصف، ما يميّز بينهما، خطوط وأشكال مجرّدة. كانت مجردة إلى درجة أنّ شاو شوان لم يفهم معناها. بدت فوضوية للوهلة الأولى، ولم يستطع أن يستنتج فحواها اعتمادًا على بقية الصور. غير أنّ الواضح أنّ أسلوب اللوحة بعد تلك الخطوط تغيّر كثيرًا. فقد انحدر فجأةً محمّلاً بشعور بالفقد بعد الثقة القوية السابقة. كثير من الصور تُصوّر مشاهد بائسة موحشة.
كانت اللوحة الجدارية في اليسار مختلفة بوضوح عن اللوحة في يمين الجدار. وفي المنتصف، ما يميّز بينهما، خطوط وأشكال مجرّدة. كانت مجردة إلى درجة أنّ شاو شوان لم يفهم معناها. بدت فوضوية للوهلة الأولى، ولم يستطع أن يستنتج فحواها اعتمادًا على بقية الصور. غير أنّ الواضح أنّ أسلوب اللوحة بعد تلك الخطوط تغيّر كثيرًا. فقد انحدر فجأةً محمّلاً بشعور بالفقد بعد الثقة القوية السابقة. كثير من الصور تُصوّر مشاهد بائسة موحشة.
نساءٌ جاثيات على الأرض يبكين. أطفال واقفون بمظاهر جامدة ضائعة، كأنهم لا يدركون شيئًا. الخلفية لم تعد قصورًا، بل الكهف الذي يعيش فيه شاو شوان.
وفي أوقات الفراغ أثناء التعليم، سألَه شاو شوان عن بعض الكلمات. ولم تكن جميع الكلمات التي سأل عنها من الجدار الحجري، فقد خلطها مع كلمات أخرى، حتى لا يثير ريبة الصيّاد العجوز.
لم يعد هناك زراعة ولا تربية ماشية. ولا لوحاتٌ لنساء يحملن السلال لجمع الطعام. لا ركوب ولا رماية، ولا كلاب صيد، ولا فخار مشغول بإتقان يفوق الأدوات الحجرية.
بعد أن غادر الصيّاد العجوز، نسخ شاو شوان كل شيء في لُفافته الجديدة، ليُراجعها الأطفال لاحقًا. ثم عاد إلى الغرفة الحجرية.
مع ذلك، على كل من جانبي اللوحة الجدارية، كان هناك شعار منحوت فوق الصور – شعار القبيلة.
وبعد عشرة أيام تقريبًا، نزل الصيّاد العجوز من الجبل، وظهر وجهه في الكهف مجددًا.
كان شعار قبيلة القرن المشتعل يشبه قرني الـ“دايسرورينوس”، وهو وحيد قرن ذو قرنين، لكن القرون أطول، يحيط بها لهب، تمامًا كما ينطق اسم القبيلة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فهل كان ذلك يعرض حياة قبيلة القرن المشتعل؟
ثمّ أثنى على شاو شوان: “هذه الكلمات مكتوبة جيّدًا، وفيها هيئة وقوّة! ستصبح محاربًا شجاعًا!”
استعاد شاو شوان قول عالم الآثار في حياته السابقة: بأن اللوحات والجداريات غالبًا ما تصوّر حياة الناس آنذاك، أو أحلامهم وآمالهم، كونها مصدرًا لروحهم.
في نهاية اللوحة على الجانب الأيمن، أسفل تلك الصور المتنوعة، كانت هناك جملة. غير أنّ شاو شوان لم يستطع أن يجمعها في جملة واحدة، إذ كانت فيها كلمات لا يعرفها.
كانت الصور المحفورة على جدار تلك الغرفة حقيقية لا خيال فيها. فالعاطفة المنبعثة منها عميقة وقوية. ولا يمكن لشيء سوى التجارب الحقيقية أن يوقظ عواطف بهذا العمق والحدّة.
Arisu-san
ما الذي حدث للقبيلة؟
بعد أن غادر الصيّاد العجوز، نسخ شاو شوان كل شيء في لُفافته الجديدة، ليُراجعها الأطفال لاحقًا. ثم عاد إلى الغرفة الحجرية.
كوارث طبيعية؟
أراد شاو شوان فقط أن يحصل على مزيد من المعلومات من غي، لعلّ قصصه تكشف شيئًا مرتبطًا بتلك اللوحات. لكن للأسف، لم تختلف قصص غي عن قصص لانغ غا التي سمعها من قبل. لم ينل ما يريد سماعه.
مصائب من صنع البشر؟
وبعد أن ثبّتوا قوالب الثلج على تلك الفتحات (لمنع الريح من دخول الكهف عبر تلك الثقوب)، صار الكهف أكثر إشراقًا ممّا كان، ولم يعودوا مضطرّين لتحمّل هبوب الريح الباردة. تلك المشاعر كانت جديدة على جميع الصبية، ولذلك، وعلى مدى يومين متتاليين، ظلّوا في حالة من الحماسة المفرطة. جلسوا جميعًا حول النار وشرعوا يتحدّثون عن الحروف والأرقام المكتوبة على الجدار الحجري.
أم كلاهما معًا؟
قبل آلاف السنين، كانت هناك الزراعة وتربية الماشية. وكان الفخار موجودًا، وأدوات الصيد كانت متنوعة إلى حدّ لا يُتخيّل. وكان لديهم كلاب صيد حقيقية! لا مثل سيزر، الذي لم يكن إلا ذئبًا جُلِب بالصدفة وربّاه أحدهم!
في نهاية اللوحة على الجدار، كانت هناك صور صغيرة بحجم الكف، متنوّعة الأساليب. في الركن العلوي الأيسر مثلاً، عنكبوت جاثٍ على شبكته. وفي الطرف الأيمن، نباتات تشبه الخيزران. وفي إحدى الصور، كان هناك شيء كالقناع… مرعب النظر إليه.
أراد شاو شوان فقط أن يحصل على مزيد من المعلومات من غي، لعلّ قصصه تكشف شيئًا مرتبطًا بتلك اللوحات. لكن للأسف، لم تختلف قصص غي عن قصص لانغ غا التي سمعها من قبل. لم ينل ما يريد سماعه.
وفي تلك الصور نباتات وحيوانات، وأشياء تتجاوز ما يمكن أن يتخيّله شاو شوان.
في نهاية اللوحة على الجدار، كانت هناك صور صغيرة بحجم الكف، متنوّعة الأساليب. في الركن العلوي الأيسر مثلاً، عنكبوت جاثٍ على شبكته. وفي الطرف الأيمن، نباتات تشبه الخيزران. وفي إحدى الصور، كان هناك شيء كالقناع… مرعب النظر إليه.
وبينما كان يحدّق في تلك اللوحات، سمع من يناديه.
لقد منحه إشارة إعجاب… رفع الإبهام.
“آه ـ شوان! تعال سريعًا يا آه ـ شوان! العم غي هنا!”
كانت تلك الصور تشمل الزراعة وتربية الماشية أيضًا. رجال يعملون في الحقول، وآخرون يلهبون السياط على الأغنام…
لم يكن الأطفال الآخرون مهتمّين بعمق الكهف. فعلى مدى السنوات التي قضوها فيه، لم يدخلوا إلى الداخل إلا لقضاء الحاجة. وما عدا ذلك، لم تكن تلك المناطق تعني لهم شيئًا، وكانوا ينسونها ما إن يبتعدوا عنها. ولذلك لم يقترب الطفل المنادي من شاو شوان، بل صرخ نحوه من موضعه.
Arisu-san
عاد شاو شوان إلى الواقع، وتذكّر أنّ اليوم هو يوم تسليم الطعام من قِبل غي.
وبينما كان يحدّق في تلك اللوحات، سمع من يناديه.
هذه المرّة، أحضر غي طعام ثلاثة أيام دفعة واحدة. وعندما رآه شاو شوان، كانت لا تزال على معطفه بعض ندائف الثلج التي لم تذب بعد. غير أنّ غي لم يهتم بالثلج، بل ظلّ يحدّق في الفتحات المغطاة بالثلج. كان يلعب بالصفيحة الحجرية في يده وهو ينظر، ولم يكن يتوقّع وجود شيء كهذا في الكهف. فمنذ تولّيه مهمة إيصال الطعام، لم يكن الكهف يشهد أي ضوء في الشتاء. وقد سمع من قبل أنّ شيئًا مشابهًا موجود، لكنّه لم يتخيّل أنّ الصبية سيستخدمونه. إضافة إلى ذلك، لكون الكهف دائمًا في فوضى، لم يكن يريد التدخّل. لكنّه اليوم رآهم يستخدمونه بالفعل.
نساءٌ جاثيات على الأرض يبكين. أطفال واقفون بمظاهر جامدة ضائعة، كأنهم لا يدركون شيئًا. الخلفية لم تعد قصورًا، بل الكهف الذي يعيش فيه شاو شوان.
طلب شاو شوان من الأطفال الآخرين أن يساعدوا في “تفريغ” الطعام. ومع توفّر الطعام الكافي الآن، لم يعد الأطفال يتصرّفون كما كانوا في الماضي، يتقاتلون على كل شيء، خاصةً الطعام. وما إن سمعوا كلام شاو شوان، حتى هرع الجميع للمساعدة، ثم وزّع شاو شوان الطعام على المجموعات. ولم يعد يقلق بعد أن سلّم الطعام لزعماء المجموعات، إذ هم من يقرّرون كيفية توزيعه.
Arisu-san
ذلك اليوم، لم يسمح شاو شوان لغي بالمغادرة مباشرة. بل طلب منه أن يروي للأطفال قصصًا عن القبيلة. وغي لم يكن لديه ما يفعله بعد تسليم الطعام على أي حال.
كبح شاو شوان الصدمة في صدره، وواصل التأمّل.
أراد شاو شوان فقط أن يحصل على مزيد من المعلومات من غي، لعلّ قصصه تكشف شيئًا مرتبطًا بتلك اللوحات. لكن للأسف، لم تختلف قصص غي عن قصص لانغ غا التي سمعها من قبل. لم ينل ما يريد سماعه.
وفي أوقات الفراغ أثناء التعليم، سألَه شاو شوان عن بعض الكلمات. ولم تكن جميع الكلمات التي سأل عنها من الجدار الحجري، فقد خلطها مع كلمات أخرى، حتى لا يثير ريبة الصيّاد العجوز.
رسم شاو شوان شيئًا على الجدار بغصن محترق. كان يعلم أنّ غي لمح الصورة ورأى ما فيها، لكنه بقي على حاله بلا أي ردّة فعل غير مألوفة. من الواضح أن غي لم يعرف ماهية تلك الصورة.
ابتسم شاو شوان ولم يعلّق. فالكتابة التي أثنى عليها كانت منقولة من على الجدار. ورغم أنّها ليست مطابقة تمامًا للأصل، إلا أنّها تحمل شيئًا من أسلوبها وروحها، لأنها منسوخة عنها.
وما رسمه شاو شوان كان واحدة من تلك الصور الصغيرة المتنوعة على الجانب الأيمن من الجدار في تلك الغرفة. وغي، الذي يُعدّ محاربًا ذا خبرة، لم يتعرّف عليها. فتنهّد شاو شوان في قلبه. يبدو أنّ معرفة حقيقة تلك اللوحات ستكون صعبة.
كانت اللوحة الجدارية في اليسار مختلفة بوضوح عن اللوحة في يمين الجدار. وفي المنتصف، ما يميّز بينهما، خطوط وأشكال مجرّدة. كانت مجردة إلى درجة أنّ شاو شوان لم يفهم معناها. بدت فوضوية للوهلة الأولى، ولم يستطع أن يستنتج فحواها اعتمادًا على بقية الصور. غير أنّ الواضح أنّ أسلوب اللوحة بعد تلك الخطوط تغيّر كثيرًا. فقد انحدر فجأةً محمّلاً بشعور بالفقد بعد الثقة القوية السابقة. كثير من الصور تُصوّر مشاهد بائسة موحشة.
في نهاية اللوحة على الجانب الأيمن، أسفل تلك الصور المتنوعة، كانت هناك جملة. غير أنّ شاو شوان لم يستطع أن يجمعها في جملة واحدة، إذ كانت فيها كلمات لا يعرفها.
وبعد عشرة أيام تقريبًا، نزل الصيّاد العجوز من الجبل، وظهر وجهه في الكهف مجددًا.
وعلى الرغم من أنّه يتحدّث اللغة بطلاقة، إلا أنّه لم يكن متمرّسًا في كثير من الكلمات والحروف. وكان ينوي سؤال الصيّاد العجوز في الزيارة القادمة. وسيتعلّم تلك الكلمات جميعًا حين تتاح له الفرصة.
كانت تلك الصور تشمل الزراعة وتربية الماشية أيضًا. رجال يعملون في الحقول، وآخرون يلهبون السياط على الأغنام…
وبعد عشرة أيام تقريبًا، نزل الصيّاد العجوز من الجبل، وظهر وجهه في الكهف مجددًا.
كان شاو شوان قد نقل كل الأشياء المبعثرة في تلك الغرفة إلى أماكن أخرى، لأن اللوحة الجدارية كانت كبيرة للغاية.
وعندما رأى كل تلك التغييرات، صُدم وشعر بالسرور من تقدّم الأطفال. فأخرج لُفافة جلدية أخرى، يستعدّ لتعليم شيء جديد.
وبعد تلك الجملة، كانت هناك كلمة كبيرة – “زان”. ولعلّها اسم صاحب تلك الغرفة الحجرية، والذي نحت تلك اللوحات والجملة.
وفي أوقات الفراغ أثناء التعليم، سألَه شاو شوان عن بعض الكلمات. ولم تكن جميع الكلمات التي سأل عنها من الجدار الحجري، فقد خلطها مع كلمات أخرى، حتى لا يثير ريبة الصيّاد العجوز.
رسم شاو شوان شيئًا على الجدار بغصن محترق. كان يعلم أنّ غي لمح الصورة ورأى ما فيها، لكنه بقي على حاله بلا أي ردّة فعل غير مألوفة. من الواضح أن غي لم يعرف ماهية تلك الصورة.
لكن اتّضح أنّ شاو شوان كان يفكّر أكثر ممّا ينبغي. فالصيّاد العجوز لم يكن يهتم بأي شيء سوى التعليم. وظنّ ببساطة أنّ شاو شوان قد رأى تلك الكلمات في مكان ما، فشرحها له كلمةً كلمة، بصبر وحماسة شديدين.
ولأن الإضاءة في الداخل لم تكن كافية، كان شاو شوان ما يزال بحاجة إلى الاعتماد على المشعل ليرى تفاصيل اللوحة، فبعض أجزائها لم تكن واضحة بما يكفي.
ثمّ أثنى على شاو شوان: “هذه الكلمات مكتوبة جيّدًا، وفيها هيئة وقوّة! ستصبح محاربًا شجاعًا!”
وبعد أن أتقن تلك الكلمات، فهم شاو شوان أخيرًا معنى تلك الجملة.
ابتسم شاو شوان ولم يعلّق. فالكتابة التي أثنى عليها كانت منقولة من على الجدار. ورغم أنّها ليست مطابقة تمامًا للأصل، إلا أنّها تحمل شيئًا من أسلوبها وروحها، لأنها منسوخة عنها.
وفي خلفية اللوحة، كانت هناك مبانٍ أكبر وأضخم بكثير من تلك التي رأى شاو شوان مثلها داخل القبيلة. وقد سمع أنّ حياة الناس على الجبل أفضل. تخيّل شاو شوان في ذهنه وفق ما سمعه، ثم قدّر أنّ حتى بيوت أهل الجبل لا يمكن مقارنتها بتلك القصور الظاهرة في اللوحة.
ومن ذلك، كان يمكن الاستنتاج أنّ الشخص الذي ترك تلك اللوحات والكلمات على جدار تلك الغرفة يجب أن يكون محاربًا… محاربًا قويًا صلبًا.
بعد أن غادر الصيّاد العجوز، نسخ شاو شوان كل شيء في لُفافته الجديدة، ليُراجعها الأطفال لاحقًا. ثم عاد إلى الغرفة الحجرية.
بعد أن غادر الصيّاد العجوز، نسخ شاو شوان كل شيء في لُفافته الجديدة، ليُراجعها الأطفال لاحقًا. ثم عاد إلى الغرفة الحجرية.
كانت الصور المحفورة على جدار تلك الغرفة حقيقية لا خيال فيها. فالعاطفة المنبعثة منها عميقة وقوية. ولا يمكن لشيء سوى التجارب الحقيقية أن يوقظ عواطف بهذا العمق والحدّة.
وبعد أن أتقن تلك الكلمات، فهم شاو شوان أخيرًا معنى تلك الجملة.
مقارنةً بسيزر، كانت الحيوانات في الصورة ذات ذيول طويلة مرفوعة، وبعضها ملتفّ. على الأرجح أنّها كلاب صيد.
“في يومٍ ما، سنعود إلى أرضنا السابقة. ما زالت الأمجاد في النار، ونار القرن المشتعل لن تُطفأ أبدًا.”
كانت الصور المحفورة على جدار تلك الغرفة حقيقية لا خيال فيها. فالعاطفة المنبعثة منها عميقة وقوية. ولا يمكن لشيء سوى التجارب الحقيقية أن يوقظ عواطف بهذا العمق والحدّة.
وبعد تلك الجملة، كانت هناك كلمة كبيرة – “زان”. ولعلّها اسم صاحب تلك الغرفة الحجرية، والذي نحت تلك اللوحات والجملة.
أراد شاو شوان فقط أن يحصل على مزيد من المعلومات من غي، لعلّ قصصه تكشف شيئًا مرتبطًا بتلك اللوحات. لكن للأسف، لم تختلف قصص غي عن قصص لانغ غا التي سمعها من قبل. لم ينل ما يريد سماعه.
كانت الجملة الأخيرة منقوشة بعمق أكبر بكثير من بقية الصور، خاصة الكلمات الأخيرة. ومن النظرة وحدها يمكن تخيّل شدّة العاطفة التي كان عليها صاحبها حينها.
وفي تلك الصور نباتات وحيوانات، وأشياء تتجاوز ما يمكن أن يتخيّله شاو شوان.
ورغم أنّ شاو شوان ما يزال لا يعرف لماذا رُسمت اللوحات بمسحوق الحجر، إلا أنّه شعر بالامتنان لحصوله على فرصة رؤيتها. وأحسّ بالاحترام نحو من ترك تلك الكلمات.
وكان هناك شخص يرتدي رداءً جلديًا متقنًا، يحمل كأسًا فاخرًا مزدانًا بزخارف معقّدة، كما كانت هناك نساء يلتقطن الثمار وهنّ يحملن السلال بين أذرعهن.
ومن تلك الجملة، كان من الواضح أنّ حاله أو حال القبيلة كان سيئًا، وربما يائسًا. لكنهم لم يستسلموا.
وبعد أن ثبّتوا قوالب الثلج على تلك الفتحات (لمنع الريح من دخول الكهف عبر تلك الثقوب)، صار الكهف أكثر إشراقًا ممّا كان، ولم يعودوا مضطرّين لتحمّل هبوب الريح الباردة. تلك المشاعر كانت جديدة على جميع الصبية، ولذلك، وعلى مدى يومين متتاليين، ظلّوا في حالة من الحماسة المفرطة. جلسوا جميعًا حول النار وشرعوا يتحدّثون عن الحروف والأرقام المكتوبة على الجدار الحجري.
فحتى لو كان الوضع في غاية القتامة، فإن الأمل لا يموت ما دام المرء حيًّا، وما دامت القبيلة باقية.
وكان هناك حتى شخص يمتطي حصانًا، وفي إحدى الصور رجلٌ على ظهر حصان ومعه طفل.
أمسك شاو شوان بالغصن المتفحّم، ورسم صورة بسيطة لـ“رفع الإبهام” خلف كلمة “زان”.
مصائب من صنع البشر؟
لقد منحه إشارة إعجاب… رفع الإبهام.
نهض شاو شوان وأخذ نفسًا عميقًا بعدما انتهى أخيرًا من تنظيف اللوحة كلّها. حرّك ذراعيه وساقيه لتخفيف الألم والشدّ، ثم تراجع بضع خطوات ينظر إلى الصورة على الجدار الحجري تحت الضوء المتسرّب.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أمسك شاو شوان بالغصن المتفحّم، ورسم صورة بسيطة لـ“رفع الإبهام” خلف كلمة “زان”.
…
