Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 18

رفع الإبهام
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

رفع الإبهام

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لا، لم تكن ذئابًا.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

نهض شاو شوان وأخذ نفسًا عميقًا بعدما انتهى أخيرًا من تنظيف اللوحة كلّها. حرّك ذراعيه وساقيه لتخفيف الألم والشدّ، ثم تراجع بضع خطوات ينظر إلى الصورة على الجدار الحجري تحت الضوء المتسرّب.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

في نهاية اللوحة على الجانب الأيمن، أسفل تلك الصور المتنوعة، كانت هناك جملة. غير أنّ شاو شوان لم يستطع أن يجمعها في جملة واحدة، إذ كانت فيها كلمات لا يعرفها.

Arisu-san

وبالقرب منها، صورة تصوّر مهمة صيد أو حرب، وكانت أكبر من غيرها، تشغل ما يقارب نصف الجدار. في مقدّمتها، كان يقف حصانٌ طويل، وعلى ظهره محارب قويّ، أكثر صلابة من الآخرين، تعلو رأسه ريشات مزخرفة. رأسه مرفوعٌ بشموخ ليُظهر مهابته. ربّما كان قائد تلك المجموعة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

مقارنةً بسيزر، كانت الحيوانات في الصورة ذات ذيول طويلة مرفوعة، وبعضها ملتفّ. على الأرجح أنّها كلاب صيد.

الفصل 18 – رفع الإبهام

حول ذلك المحارب القوي، كان هناك رجال آخرون على ظهور الخيل يركبون معه. وبجانبهم… ذئاب؟

…

في نهاية اللوحة على الجانب الأيمن، أسفل تلك الصور المتنوعة، كانت هناك جملة. غير أنّ شاو شوان لم يستطع أن يجمعها في جملة واحدة، إذ كانت فيها كلمات لا يعرفها.

كان الثلج خارج الكهف ما يزال يهطل بغزارة. غطّت طبقة كثيفة من الجليد ضفّة النهر، وقليلٌ جدًا من أفراد القبيلة يخرجون الآن. لم يكن المرء ليرى سوى بياضٍ لا نهاية له إذا ألقى بنظره بعيدًا نحو الأفق.

وبعد عشرة أيام تقريبًا، نزل الصيّاد العجوز من الجبل، وظهر وجهه في الكهف مجددًا.

في داخل الكهف، كانت نار مشتعلة تتّقد، وقد أصبح الجوّ، خلافًا لما كان عليه سابقًا، دافئًا وحارًّا.

وبينما كان يحدّق في تلك اللوحات، سمع من يناديه.

وبعد أن ثبّتوا قوالب الثلج على تلك الفتحات (لمنع الريح من دخول الكهف عبر تلك الثقوب)، صار الكهف أكثر إشراقًا ممّا كان، ولم يعودوا مضطرّين لتحمّل هبوب الريح الباردة. تلك المشاعر كانت جديدة على جميع الصبية، ولذلك، وعلى مدى يومين متتاليين، ظلّوا في حالة من الحماسة المفرطة. جلسوا جميعًا حول النار وشرعوا يتحدّثون عن الحروف والأرقام المكتوبة على الجدار الحجري.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نعم، كان شاو شوان قد نسخ جميع الكلمات والأرقام الواردة في لُفافة الجلد التي تركها الصيّاد العجوز المكلّف بالتعليم، وكتبها على الجدار الحجري. ومع ضوء النهار، يمكنهم رؤية تلك الكلمات والأرقام بوضوح دون حاجة إلى النار. وإن تمكّنوا من حفظ وإتقان كل ما هو مكتوب على الجدار، فلن يضطر الصيّاد العجوز إلى البدء من جديد في المرّة القادمة التي يأتي فيها.

كانت الصور المحفورة على جدار تلك الغرفة حقيقية لا خيال فيها. فالعاطفة المنبعثة منها عميقة وقوية. ولا يمكن لشيء سوى التجارب الحقيقية أن يوقظ عواطف بهذا العمق والحدّة.

وعلى خلاف الآخرين، بقي شاو شوان في تلك الغرفة الحجرية طوال اليوم، يمسح غبار الحجر بعناية، دون انقطاع، إلا في أوقات الطعام.

مصائب من صنع البشر؟

كان شاو شوان قد نقل كل الأشياء المبعثرة في تلك الغرفة إلى أماكن أخرى، لأن اللوحة الجدارية كانت كبيرة للغاية.

لم يعد هناك زراعة ولا تربية ماشية. ولا لوحاتٌ لنساء يحملن السلال لجمع الطعام. لا ركوب ولا رماية، ولا كلاب صيد، ولا فخار مشغول بإتقان يفوق الأدوات الحجرية.

نهض شاو شوان وأخذ نفسًا عميقًا بعدما انتهى أخيرًا من تنظيف اللوحة كلّها. حرّك ذراعيه وساقيه لتخفيف الألم والشدّ، ثم تراجع بضع خطوات ينظر إلى الصورة على الجدار الحجري تحت الضوء المتسرّب.

لكن اتّضح أنّ شاو شوان كان يفكّر أكثر ممّا ينبغي. فالصيّاد العجوز لم يكن يهتم بأي شيء سوى التعليم. وظنّ ببساطة أنّ شاو شوان قد رأى تلك الكلمات في مكان ما، فشرحها له كلمةً كلمة، بصبر وحماسة شديدين.

ولأن الإضاءة في الداخل لم تكن كافية، كان شاو شوان ما يزال بحاجة إلى الاعتماد على المشعل ليرى تفاصيل اللوحة، فبعض أجزائها لم تكن واضحة بما يكفي.

وبعد عشرة أيام تقريبًا، نزل الصيّاد العجوز من الجبل، وظهر وجهه في الكهف مجددًا.

وبجانب الصورتين اللتين رآهما أول الأمر، كانت هناك صور مذهلة أخرى مخبّأة خلف طبقة غبار الحجر.

وعلى الرغم من أنّه يتحدّث اللغة بطلاقة، إلا أنّه لم يكن متمرّسًا في كثير من الكلمات والحروف. وكان ينوي سؤال الصيّاد العجوز في الزيارة القادمة. وسيتعلّم تلك الكلمات جميعًا حين تتاح له الفرصة.

كانت تلك الصور تشمل الزراعة وتربية الماشية أيضًا. رجال يعملون في الحقول، وآخرون يلهبون السياط على الأغنام…

استعاد شاو شوان قول عالم الآثار في حياته السابقة: بأن اللوحات والجداريات غالبًا ما تصوّر حياة الناس آنذاك، أو أحلامهم وآمالهم، كونها مصدرًا لروحهم.

وكان هناك شخص يرتدي رداءً جلديًا متقنًا، يحمل كأسًا فاخرًا مزدانًا بزخارف معقّدة، كما كانت هناك نساء يلتقطن الثمار وهنّ يحملن السلال بين أذرعهن.

وفي تلك الصور نباتات وحيوانات، وأشياء تتجاوز ما يمكن أن يتخيّله شاو شوان.

وكان هناك حتى شخص يمتطي حصانًا، وفي إحدى الصور رجلٌ على ظهر حصان ومعه طفل.

إن كانت تعود إلى زمن الغرفة الحجرية نفسها، فهي لا بدّ أن تكون منذ مئات أو حتى آلاف السنين.

وبالقرب منها، صورة تصوّر مهمة صيد أو حرب، وكانت أكبر من غيرها، تشغل ما يقارب نصف الجدار. في مقدّمتها، كان يقف حصانٌ طويل، وعلى ظهره محارب قويّ، أكثر صلابة من الآخرين، تعلو رأسه ريشات مزخرفة. رأسه مرفوعٌ بشموخ ليُظهر مهابته. ربّما كان قائد تلك المجموعة.

في نهاية اللوحة على الجانب الأيمن، أسفل تلك الصور المتنوعة، كانت هناك جملة. غير أنّ شاو شوان لم يستطع أن يجمعها في جملة واحدة، إذ كانت فيها كلمات لا يعرفها.

حول ذلك المحارب القوي، كان هناك رجال آخرون على ظهور الخيل يركبون معه. وبجانبهم… ذئاب؟

كانت الصور المحفورة على جدار تلك الغرفة حقيقية لا خيال فيها. فالعاطفة المنبعثة منها عميقة وقوية. ولا يمكن لشيء سوى التجارب الحقيقية أن يوقظ عواطف بهذا العمق والحدّة.

لا، لم تكن ذئابًا.

قبل آلاف السنين، كانت هناك الزراعة وتربية الماشية. وكان الفخار موجودًا، وأدوات الصيد كانت متنوعة إلى حدّ لا يُتخيّل. وكان لديهم كلاب صيد حقيقية! لا مثل سيزر، الذي لم يكن إلا ذئبًا جُلِب بالصدفة وربّاه أحدهم!

مقارنةً بسيزر، كانت الحيوانات في الصورة ذات ذيول طويلة مرفوعة، وبعضها ملتفّ. على الأرجح أنّها كلاب صيد.

كوارث طبيعية؟

بعض تلك الكلاب كانت تبدي ألسنتها خارج أفواهها، كأنها تلهث بشدّة. وكلبان آخران كانا يميلان برأسيهما نحو الرجال على ظهور الخيل، كأنهما يستمعان إلى أمرٍ ما.

نعم، كان شاو شوان قد نسخ جميع الكلمات والأرقام الواردة في لُفافة الجلد التي تركها الصيّاد العجوز المكلّف بالتعليم، وكتبها على الجدار الحجري. ومع ضوء النهار، يمكنهم رؤية تلك الكلمات والأرقام بوضوح دون حاجة إلى النار. وإن تمكّنوا من حفظ وإتقان كل ما هو مكتوب على الجدار، فلن يضطر الصيّاد العجوز إلى البدء من جديد في المرّة القادمة التي يأتي فيها.

وفي خلفية اللوحة، كانت هناك مبانٍ أكبر وأضخم بكثير من تلك التي رأى شاو شوان مثلها داخل القبيلة. وقد سمع أنّ حياة الناس على الجبل أفضل. تخيّل شاو شوان في ذهنه وفق ما سمعه، ثم قدّر أنّ حتى بيوت أهل الجبل لا يمكن مقارنتها بتلك القصور الظاهرة في اللوحة.

ذلك اليوم، لم يسمح شاو شوان لغي بالمغادرة مباشرة. بل طلب منه أن يروي للأطفال قصصًا عن القبيلة. وغي لم يكن لديه ما يفعله بعد تسليم الطعام على أي حال.

حرّك بصره عائدًا إلى أول صورة رآها. فيها امرأة ذات زينة رقيقة على رأسها، ليست خشنة وبسيطة كالزينة التي ترتديها نساء القبيلة، بل أكثر دقّة وأناقة. أمّا الوعاء الذي كانت تحمله…

في داخل الكهف، كانت نار مشتعلة تتّقد، وقد أصبح الجوّ، خلافًا لما كان عليه سابقًا، دافئًا وحارًّا.

إن لم تكن تلك الأواني المزدانة بزخارف معقّدة أواني حجرية… فما هي إذن؟ خطرت لشاو شوان إمكانية واحدة – الفخّار.

وفي أوقات الفراغ أثناء التعليم، سألَه شاو شوان عن بعض الكلمات. ولم تكن جميع الكلمات التي سأل عنها من الجدار الحجري، فقد خلطها مع كلمات أخرى، حتى لا يثير ريبة الصيّاد العجوز.

منذ متى وُجدت هذه الصور؟

لا، لم تكن ذئابًا.

إن كانت تعود إلى زمن الغرفة الحجرية نفسها، فهي لا بدّ أن تكون منذ مئات أو حتى آلاف السنين.

أمسك شاو شوان بالغصن المتفحّم، ورسم صورة بسيطة لـ“رفع الإبهام” خلف كلمة “زان”.

قبل آلاف السنين، كانت هناك الزراعة وتربية الماشية. وكان الفخار موجودًا، وأدوات الصيد كانت متنوعة إلى حدّ لا يُتخيّل. وكان لديهم كلاب صيد حقيقية! لا مثل سيزر، الذي لم يكن إلا ذئبًا جُلِب بالصدفة وربّاه أحدهم!

نساءٌ جاثيات على الأرض يبكين. أطفال واقفون بمظاهر جامدة ضائعة، كأنهم لا يدركون شيئًا. الخلفية لم تعد قصورًا، بل الكهف الذي يعيش فيه شاو شوان.

كبح شاو شوان الصدمة في صدره، وواصل التأمّل.

إن كانت تعود إلى زمن الغرفة الحجرية نفسها، فهي لا بدّ أن تكون منذ مئات أو حتى آلاف السنين.

كانت اللوحة الجدارية في اليسار مختلفة بوضوح عن اللوحة في يمين الجدار. وفي المنتصف، ما يميّز بينهما، خطوط وأشكال مجرّدة. كانت مجردة إلى درجة أنّ شاو شوان لم يفهم معناها. بدت فوضوية للوهلة الأولى، ولم يستطع أن يستنتج فحواها اعتمادًا على بقية الصور. غير أنّ الواضح أنّ أسلوب اللوحة بعد تلك الخطوط تغيّر كثيرًا. فقد انحدر فجأةً محمّلاً بشعور بالفقد بعد الثقة القوية السابقة. كثير من الصور تُصوّر مشاهد بائسة موحشة.

منذ متى وُجدت هذه الصور؟

نساءٌ جاثيات على الأرض يبكين. أطفال واقفون بمظاهر جامدة ضائعة، كأنهم لا يدركون شيئًا. الخلفية لم تعد قصورًا، بل الكهف الذي يعيش فيه شاو شوان.

ومن تلك الجملة، كان من الواضح أنّ حاله أو حال القبيلة كان سيئًا، وربما يائسًا. لكنهم لم يستسلموا.

لم يعد هناك زراعة ولا تربية ماشية. ولا لوحاتٌ لنساء يحملن السلال لجمع الطعام. لا ركوب ولا رماية، ولا كلاب صيد، ولا فخار مشغول بإتقان يفوق الأدوات الحجرية.

ذلك اليوم، لم يسمح شاو شوان لغي بالمغادرة مباشرة. بل طلب منه أن يروي للأطفال قصصًا عن القبيلة. وغي لم يكن لديه ما يفعله بعد تسليم الطعام على أي حال.

مع ذلك، على كل من جانبي اللوحة الجدارية، كان هناك شعار منحوت فوق الصور – شعار القبيلة.

نساءٌ جاثيات على الأرض يبكين. أطفال واقفون بمظاهر جامدة ضائعة، كأنهم لا يدركون شيئًا. الخلفية لم تعد قصورًا، بل الكهف الذي يعيش فيه شاو شوان.

كان شعار قبيلة القرن المشتعل يشبه قرني الـ“دايسرورينوس”، وهو وحيد قرن ذو قرنين، لكن القرون أطول، يحيط بها لهب، تمامًا كما ينطق اسم القبيلة.

رسم شاو شوان شيئًا على الجدار بغصن محترق. كان يعلم أنّ غي لمح الصورة ورأى ما فيها، لكنه بقي على حاله بلا أي ردّة فعل غير مألوفة. من الواضح أن غي لم يعرف ماهية تلك الصورة.

فهل كان ذلك يعرض حياة قبيلة القرن المشتعل؟

ورغم أنّ شاو شوان ما يزال لا يعرف لماذا رُسمت اللوحات بمسحوق الحجر، إلا أنّه شعر بالامتنان لحصوله على فرصة رؤيتها. وأحسّ بالاحترام نحو من ترك تلك الكلمات.

استعاد شاو شوان قول عالم الآثار في حياته السابقة: بأن اللوحات والجداريات غالبًا ما تصوّر حياة الناس آنذاك، أو أحلامهم وآمالهم، كونها مصدرًا لروحهم.

مع ذلك، على كل من جانبي اللوحة الجدارية، كان هناك شعار منحوت فوق الصور – شعار القبيلة.

كانت الصور المحفورة على جدار تلك الغرفة حقيقية لا خيال فيها. فالعاطفة المنبعثة منها عميقة وقوية. ولا يمكن لشيء سوى التجارب الحقيقية أن يوقظ عواطف بهذا العمق والحدّة.

وبجانب الصورتين اللتين رآهما أول الأمر، كانت هناك صور مذهلة أخرى مخبّأة خلف طبقة غبار الحجر.

ما الذي حدث للقبيلة؟

وبعد عشرة أيام تقريبًا، نزل الصيّاد العجوز من الجبل، وظهر وجهه في الكهف مجددًا.

كوارث طبيعية؟

إن كانت تعود إلى زمن الغرفة الحجرية نفسها، فهي لا بدّ أن تكون منذ مئات أو حتى آلاف السنين.

مصائب من صنع البشر؟

رسم شاو شوان شيئًا على الجدار بغصن محترق. كان يعلم أنّ غي لمح الصورة ورأى ما فيها، لكنه بقي على حاله بلا أي ردّة فعل غير مألوفة. من الواضح أن غي لم يعرف ماهية تلك الصورة.

أم كلاهما معًا؟

ما الذي حدث للقبيلة؟

في نهاية اللوحة على الجدار، كانت هناك صور صغيرة بحجم الكف، متنوّعة الأساليب. في الركن العلوي الأيسر مثلاً، عنكبوت جاثٍ على شبكته. وفي الطرف الأيمن، نباتات تشبه الخيزران. وفي إحدى الصور، كان هناك شيء كالقناع… مرعب النظر إليه.

مقارنةً بسيزر، كانت الحيوانات في الصورة ذات ذيول طويلة مرفوعة، وبعضها ملتفّ. على الأرجح أنّها كلاب صيد.

وفي تلك الصور نباتات وحيوانات، وأشياء تتجاوز ما يمكن أن يتخيّله شاو شوان.

أم كلاهما معًا؟

وبينما كان يحدّق في تلك اللوحات، سمع من يناديه.

فحتى لو كان الوضع في غاية القتامة، فإن الأمل لا يموت ما دام المرء حيًّا، وما دامت القبيلة باقية.

“آه ـ شوان! تعال سريعًا يا آه ـ شوان! العم غي هنا!”

منذ متى وُجدت هذه الصور؟

لم يكن الأطفال الآخرون مهتمّين بعمق الكهف. فعلى مدى السنوات التي قضوها فيه، لم يدخلوا إلى الداخل إلا لقضاء الحاجة. وما عدا ذلك، لم تكن تلك المناطق تعني لهم شيئًا، وكانوا ينسونها ما إن يبتعدوا عنها. ولذلك لم يقترب الطفل المنادي من شاو شوان، بل صرخ نحوه من موضعه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

عاد شاو شوان إلى الواقع، وتذكّر أنّ اليوم هو يوم تسليم الطعام من قِبل غي.

ما الذي حدث للقبيلة؟

هذه المرّة، أحضر غي طعام ثلاثة أيام دفعة واحدة. وعندما رآه شاو شوان، كانت لا تزال على معطفه بعض ندائف الثلج التي لم تذب بعد. غير أنّ غي لم يهتم بالثلج، بل ظلّ يحدّق في الفتحات المغطاة بالثلج. كان يلعب بالصفيحة الحجرية في يده وهو ينظر، ولم يكن يتوقّع وجود شيء كهذا في الكهف. فمنذ تولّيه مهمة إيصال الطعام، لم يكن الكهف يشهد أي ضوء في الشتاء. وقد سمع من قبل أنّ شيئًا مشابهًا موجود، لكنّه لم يتخيّل أنّ الصبية سيستخدمونه. إضافة إلى ذلك، لكون الكهف دائمًا في فوضى، لم يكن يريد التدخّل. لكنّه اليوم رآهم يستخدمونه بالفعل.

هذه المرّة، أحضر غي طعام ثلاثة أيام دفعة واحدة. وعندما رآه شاو شوان، كانت لا تزال على معطفه بعض ندائف الثلج التي لم تذب بعد. غير أنّ غي لم يهتم بالثلج، بل ظلّ يحدّق في الفتحات المغطاة بالثلج. كان يلعب بالصفيحة الحجرية في يده وهو ينظر، ولم يكن يتوقّع وجود شيء كهذا في الكهف. فمنذ تولّيه مهمة إيصال الطعام، لم يكن الكهف يشهد أي ضوء في الشتاء. وقد سمع من قبل أنّ شيئًا مشابهًا موجود، لكنّه لم يتخيّل أنّ الصبية سيستخدمونه. إضافة إلى ذلك، لكون الكهف دائمًا في فوضى، لم يكن يريد التدخّل. لكنّه اليوم رآهم يستخدمونه بالفعل.

طلب شاو شوان من الأطفال الآخرين أن يساعدوا في “تفريغ” الطعام. ومع توفّر الطعام الكافي الآن، لم يعد الأطفال يتصرّفون كما كانوا في الماضي، يتقاتلون على كل شيء، خاصةً الطعام. وما إن سمعوا كلام شاو شوان، حتى هرع الجميع للمساعدة، ثم وزّع شاو شوان الطعام على المجموعات. ولم يعد يقلق بعد أن سلّم الطعام لزعماء المجموعات، إذ هم من يقرّرون كيفية توزيعه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ذلك اليوم، لم يسمح شاو شوان لغي بالمغادرة مباشرة. بل طلب منه أن يروي للأطفال قصصًا عن القبيلة. وغي لم يكن لديه ما يفعله بعد تسليم الطعام على أي حال.

أمسك شاو شوان بالغصن المتفحّم، ورسم صورة بسيطة لـ“رفع الإبهام” خلف كلمة “زان”.

أراد شاو شوان فقط أن يحصل على مزيد من المعلومات من غي، لعلّ قصصه تكشف شيئًا مرتبطًا بتلك اللوحات. لكن للأسف، لم تختلف قصص غي عن قصص لانغ غا التي سمعها من قبل. لم ينل ما يريد سماعه.

قبل آلاف السنين، كانت هناك الزراعة وتربية الماشية. وكان الفخار موجودًا، وأدوات الصيد كانت متنوعة إلى حدّ لا يُتخيّل. وكان لديهم كلاب صيد حقيقية! لا مثل سيزر، الذي لم يكن إلا ذئبًا جُلِب بالصدفة وربّاه أحدهم!

رسم شاو شوان شيئًا على الجدار بغصن محترق. كان يعلم أنّ غي لمح الصورة ورأى ما فيها، لكنه بقي على حاله بلا أي ردّة فعل غير مألوفة. من الواضح أن غي لم يعرف ماهية تلك الصورة.

الفصل 18 – رفع الإبهام

وما رسمه شاو شوان كان واحدة من تلك الصور الصغيرة المتنوعة على الجانب الأيمن من الجدار في تلك الغرفة. وغي، الذي يُعدّ محاربًا ذا خبرة، لم يتعرّف عليها. فتنهّد شاو شوان في قلبه. يبدو أنّ معرفة حقيقة تلك اللوحات ستكون صعبة.

هذه المرّة، أحضر غي طعام ثلاثة أيام دفعة واحدة. وعندما رآه شاو شوان، كانت لا تزال على معطفه بعض ندائف الثلج التي لم تذب بعد. غير أنّ غي لم يهتم بالثلج، بل ظلّ يحدّق في الفتحات المغطاة بالثلج. كان يلعب بالصفيحة الحجرية في يده وهو ينظر، ولم يكن يتوقّع وجود شيء كهذا في الكهف. فمنذ تولّيه مهمة إيصال الطعام، لم يكن الكهف يشهد أي ضوء في الشتاء. وقد سمع من قبل أنّ شيئًا مشابهًا موجود، لكنّه لم يتخيّل أنّ الصبية سيستخدمونه. إضافة إلى ذلك، لكون الكهف دائمًا في فوضى، لم يكن يريد التدخّل. لكنّه اليوم رآهم يستخدمونه بالفعل.

في نهاية اللوحة على الجانب الأيمن، أسفل تلك الصور المتنوعة، كانت هناك جملة. غير أنّ شاو شوان لم يستطع أن يجمعها في جملة واحدة، إذ كانت فيها كلمات لا يعرفها.

وفي أوقات الفراغ أثناء التعليم، سألَه شاو شوان عن بعض الكلمات. ولم تكن جميع الكلمات التي سأل عنها من الجدار الحجري، فقد خلطها مع كلمات أخرى، حتى لا يثير ريبة الصيّاد العجوز.

وعلى الرغم من أنّه يتحدّث اللغة بطلاقة، إلا أنّه لم يكن متمرّسًا في كثير من الكلمات والحروف. وكان ينوي سؤال الصيّاد العجوز في الزيارة القادمة. وسيتعلّم تلك الكلمات جميعًا حين تتاح له الفرصة.

فهل كان ذلك يعرض حياة قبيلة القرن المشتعل؟

وبعد عشرة أيام تقريبًا، نزل الصيّاد العجوز من الجبل، وظهر وجهه في الكهف مجددًا.

حرّك بصره عائدًا إلى أول صورة رآها. فيها امرأة ذات زينة رقيقة على رأسها، ليست خشنة وبسيطة كالزينة التي ترتديها نساء القبيلة، بل أكثر دقّة وأناقة. أمّا الوعاء الذي كانت تحمله…

وعندما رأى كل تلك التغييرات، صُدم وشعر بالسرور من تقدّم الأطفال. فأخرج لُفافة جلدية أخرى، يستعدّ لتعليم شيء جديد.

نساءٌ جاثيات على الأرض يبكين. أطفال واقفون بمظاهر جامدة ضائعة، كأنهم لا يدركون شيئًا. الخلفية لم تعد قصورًا، بل الكهف الذي يعيش فيه شاو شوان.

وفي أوقات الفراغ أثناء التعليم، سألَه شاو شوان عن بعض الكلمات. ولم تكن جميع الكلمات التي سأل عنها من الجدار الحجري، فقد خلطها مع كلمات أخرى، حتى لا يثير ريبة الصيّاد العجوز.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لكن اتّضح أنّ شاو شوان كان يفكّر أكثر ممّا ينبغي. فالصيّاد العجوز لم يكن يهتم بأي شيء سوى التعليم. وظنّ ببساطة أنّ شاو شوان قد رأى تلك الكلمات في مكان ما، فشرحها له كلمةً كلمة، بصبر وحماسة شديدين.

لا، لم تكن ذئابًا.

ثمّ أثنى على شاو شوان: “هذه الكلمات مكتوبة جيّدًا، وفيها هيئة وقوّة! ستصبح محاربًا شجاعًا!”

وفي تلك الصور نباتات وحيوانات، وأشياء تتجاوز ما يمكن أن يتخيّله شاو شوان.

ابتسم شاو شوان ولم يعلّق. فالكتابة التي أثنى عليها كانت منقولة من على الجدار. ورغم أنّها ليست مطابقة تمامًا للأصل، إلا أنّها تحمل شيئًا من أسلوبها وروحها، لأنها منسوخة عنها.

حول ذلك المحارب القوي، كان هناك رجال آخرون على ظهور الخيل يركبون معه. وبجانبهم… ذئاب؟

ومن ذلك، كان يمكن الاستنتاج أنّ الشخص الذي ترك تلك اللوحات والكلمات على جدار تلك الغرفة يجب أن يكون محاربًا… محاربًا قويًا صلبًا.

…

بعد أن غادر الصيّاد العجوز، نسخ شاو شوان كل شيء في لُفافته الجديدة، ليُراجعها الأطفال لاحقًا. ثم عاد إلى الغرفة الحجرية.

مقارنةً بسيزر، كانت الحيوانات في الصورة ذات ذيول طويلة مرفوعة، وبعضها ملتفّ. على الأرجح أنّها كلاب صيد.

وبعد أن أتقن تلك الكلمات، فهم شاو شوان أخيرًا معنى تلك الجملة.

وبعد عشرة أيام تقريبًا، نزل الصيّاد العجوز من الجبل، وظهر وجهه في الكهف مجددًا.

“في يومٍ ما، سنعود إلى أرضنا السابقة. ما زالت الأمجاد في النار، ونار القرن المشتعل لن تُطفأ أبدًا.”

وبعد تلك الجملة، كانت هناك كلمة كبيرة – “زان”. ولعلّها اسم صاحب تلك الغرفة الحجرية، والذي نحت تلك اللوحات والجملة.

وبعد تلك الجملة، كانت هناك كلمة كبيرة – “زان”. ولعلّها اسم صاحب تلك الغرفة الحجرية، والذي نحت تلك اللوحات والجملة.

ابتسم شاو شوان ولم يعلّق. فالكتابة التي أثنى عليها كانت منقولة من على الجدار. ورغم أنّها ليست مطابقة تمامًا للأصل، إلا أنّها تحمل شيئًا من أسلوبها وروحها، لأنها منسوخة عنها.

كانت الجملة الأخيرة منقوشة بعمق أكبر بكثير من بقية الصور، خاصة الكلمات الأخيرة. ومن النظرة وحدها يمكن تخيّل شدّة العاطفة التي كان عليها صاحبها حينها.

وبجانب الصورتين اللتين رآهما أول الأمر، كانت هناك صور مذهلة أخرى مخبّأة خلف طبقة غبار الحجر.

ورغم أنّ شاو شوان ما يزال لا يعرف لماذا رُسمت اللوحات بمسحوق الحجر، إلا أنّه شعر بالامتنان لحصوله على فرصة رؤيتها. وأحسّ بالاحترام نحو من ترك تلك الكلمات.

ثمّ أثنى على شاو شوان: “هذه الكلمات مكتوبة جيّدًا، وفيها هيئة وقوّة! ستصبح محاربًا شجاعًا!”

ومن تلك الجملة، كان من الواضح أنّ حاله أو حال القبيلة كان سيئًا، وربما يائسًا. لكنهم لم يستسلموا.

وعلى الرغم من أنّه يتحدّث اللغة بطلاقة، إلا أنّه لم يكن متمرّسًا في كثير من الكلمات والحروف. وكان ينوي سؤال الصيّاد العجوز في الزيارة القادمة. وسيتعلّم تلك الكلمات جميعًا حين تتاح له الفرصة.

فحتى لو كان الوضع في غاية القتامة، فإن الأمل لا يموت ما دام المرء حيًّا، وما دامت القبيلة باقية.

وما رسمه شاو شوان كان واحدة من تلك الصور الصغيرة المتنوعة على الجانب الأيمن من الجدار في تلك الغرفة. وغي، الذي يُعدّ محاربًا ذا خبرة، لم يتعرّف عليها. فتنهّد شاو شوان في قلبه. يبدو أنّ معرفة حقيقة تلك اللوحات ستكون صعبة.

أمسك شاو شوان بالغصن المتفحّم، ورسم صورة بسيطة لـ“رفع الإبهام” خلف كلمة “زان”.

قبل آلاف السنين، كانت هناك الزراعة وتربية الماشية. وكان الفخار موجودًا، وأدوات الصيد كانت متنوعة إلى حدّ لا يُتخيّل. وكان لديهم كلاب صيد حقيقية! لا مثل سيزر، الذي لم يكن إلا ذئبًا جُلِب بالصدفة وربّاه أحدهم!

لقد منحه إشارة إعجاب… رفع الإبهام.

“آه ـ شوان! تعال سريعًا يا آه ـ شوان! العم غي هنا!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

إن كانت تعود إلى زمن الغرفة الحجرية نفسها، فهي لا بدّ أن تكون منذ مئات أو حتى آلاف السنين.

ومن ذلك، كان يمكن الاستنتاج أنّ الشخص الذي ترك تلك اللوحات والكلمات على جدار تلك الغرفة يجب أن يكون محاربًا… محاربًا قويًا صلبًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط