ظهور الأقمار
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدافع الفضول، خرج شاو شوان من الغرفة الحجرية ليرى ما الأمر.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ناولهم غي عباءات جلدية بعد أن أعاد لفّ اللفافة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
جميع الأسماء كانت لأطفال يعرفهم، فجمعهم، ومنهم اثنان كانا نائمين. وما إن أيقظهما، حتى صَحَوَا بغتة حين رأيا غي، وتوقّفا عن فرك أعينهما، ثم أسرعا يجمعان أغراضهما، وهرعا إلى غي بابتسامات متحمّسة.
Arisu-san
“العم غي، ما الذي جاء بك اليوم؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 19: ظهور الأقمار
الفصل 19: ظهور الأقمار
“العم غي، ما الذي جاء بك اليوم؟”
…
تجمّع بقية الأطفال حولهم بفضول.
كان شاو شوان يقضي أيامه كلّها في الغرفة الحجرية، يحاول حفظ جميع تلك الصور على الجانب الأيمن من الجدار الحجري. وتعلّم أيضًا الرسم، مفكرًا بأنه قد يفيده في المستقبل. لم يكن لديه ما يفعله غير ذلك.
قبل يومين، أصيب طفل صغير بالبرد وارتفعت حرارته. فغلى شاو شوان الأعشاب التي أعطاها له غي، وسقى الطفل الحساء. وبعد يومين فقط، استقرت حالته. لم يكن عليه إلا أن يصمد بضعة أيام. ولو كانت صحته أضعف، لما نفعته الأعشاب، ولكان مات كما مات صاحب جسد شاو شوان السابق، قبل أن يستطيع أحد استدعاء المساعدة. ولحسن الحظ، قبل الشتاء أصبح جميع الأطفال أقوى صحة؛ فقد كانوا يتمرّنون باستمرار، وطعامهم ومؤونتهم تحسّنا، فلم يمرضوا بسهولة كما في السابق.
وبما أنّ كلّ طفل قد خزن ما يكفي من الأسماك، ومع طعام القبيلة وحطبها، فقد قضوا شتاءً حسنًا. وبفضل الأعشاب الشائعة التي منحها غي لشاو شوان، لم تقع أي حوادث. ومع مرور الأيام، انقضى الشتاء أسرع مما توقّعوا.
رفع غي الستارة القشّية وغادر مع الأطفال الثمانية.
قبل يومين، أصيب طفل صغير بالبرد وارتفعت حرارته. فغلى شاو شوان الأعشاب التي أعطاها له غي، وسقى الطفل الحساء. وبعد يومين فقط، استقرت حالته. لم يكن عليه إلا أن يصمد بضعة أيام. ولو كانت صحته أضعف، لما نفعته الأعشاب، ولكان مات كما مات صاحب جسد شاو شوان السابق، قبل أن يستطيع أحد استدعاء المساعدة. ولحسن الحظ، قبل الشتاء أصبح جميع الأطفال أقوى صحة؛ فقد كانوا يتمرّنون باستمرار، وطعامهم ومؤونتهم تحسّنا، فلم يمرضوا بسهولة كما في السابق.
عادةً، يُرسَل الأطفال فوق العاشرة إلى الجبل قبل نهاية الشتاء لمرحلة الانتقاء الأولي. ويختار الشامان أولئك ذوي الحظ الكبير في الاستيقاظ، ويردّ الآخرين. لكنّ أطفال كهف الأيتام كانت صحتهم أضعف من غيرهم، لذا كان إرسالهم مؤجّلًا حتى سن الحادية عشرة. وكان مو-إر استثناءً، لأنه لم يُعتبر يتيمًا، وكان أقوى من الآخرين بسبب تدريبه الدائم.
داخل الغرفة الحجرية، فرش شاو شوان بساطًا من الفراء على الأرض. وأحيانًا كان ينام أمام الجدار مباشرة إذا طال عمله على الصور. وكان يرسم بأصابعه صورًا على الأرض، ويوقّع عليها بعد انتهائها. لقد مرّ ثلثا الشتاء، ولم يتبقَّ سوى عشرين إلى ثلاثين يومًا. ولو نجوا هذه الأيام الأخيرة، لتحسّن وضعهم كثيرًا. شعر شاو شوان بالخمول، وكأنّ جسده قد صدئ من طول بقائه في الداخل.
فبعد الشتاء، سيُعقد مهرجان الثلج بطقوسه المقدّسة. وأهمّ ما فيه هو استيقاظ الطوطم السنوي.
وبينما هو غارق في تفكيره، حرّك سيزر الممدّد بجواره أذنيه، ونظر نحو مدخل الغرفة الحجرية.
تجمّع بقية الأطفال حولهم بفضول.
ثم سمع شاو شوان صوت غي.
الفصل 19: ظهور الأقمار
لم يكن اليوم موعد تسليم الطعام. أم أنّ كثرة بقائه في الغرفة الحجرية أفسدت حسابه للوقت؟
كان أهل القبيلة يقفون فوق الأسطح يحدقون في السماء، لا يكترثون للريح الباردة. وما إن هدأت هتافاتهم وبدؤوا يتناقشون حول المهرجان القادم، حتى سمعوا صوتًا لطفل من كهف الأيتام يصرخ.
بدافع الفضول، خرج شاو شوان من الغرفة الحجرية ليرى ما الأمر.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“العم غي، ما الذي جاء بك اليوم؟”
وبما أنّ كلّ طفل قد خزن ما يكفي من الأسماك، ومع طعام القبيلة وحطبها، فقد قضوا شتاءً حسنًا. وبفضل الأعشاب الشائعة التي منحها غي لشاو شوان، لم تقع أي حوادث. ومع مرور الأيام، انقضى الشتاء أسرع مما توقّعوا.
نظر شاو شوان إلى المثلثات التي خطّها على الجدار لتعقّب الأيام. وبما أنّ غي يأتي كل ثلاثة أيام، فلم يستخدم علامة “تشيينغ” ذات الخطوط الخمسة، بل كان يرسم مثلثات على الحائط. وكان آخر مثلث ناقصًا لخط واحد، ما يعني أنّ غي كان ينبغي أن يأتي غدًا.
الفصل 19: ظهور الأقمار
كان غي واقفًا بجوار النار، ينفض الثلج المتراكم على معطفه، ثم أخرج لفافة من جلد الحيوان:
عادةً، يُرسَل الأطفال فوق العاشرة إلى الجبل قبل نهاية الشتاء لمرحلة الانتقاء الأولي. ويختار الشامان أولئك ذوي الحظ الكبير في الاستيقاظ، ويردّ الآخرين. لكنّ أطفال كهف الأيتام كانت صحتهم أضعف من غيرهم، لذا كان إرسالهم مؤجّلًا حتى سن الحادية عشرة. وكان مو-إر استثناءً، لأنه لم يُعتبر يتيمًا، وكان أقوى من الآخرين بسبب تدريبه الدائم.
“جئت لآخذ بعض الأولاد. اجمع كل الأسماء الموجودة في هذه اللفافة ممّن تجاوزوا الحادية عشرة.”
كان مو-إر في العاشرة، لكنه سيبلغ الحادية عشرة بعد هذا الشتاء.
أخذ شاو شوان اللفافة ونظر فيها. كانت تحوي سبعة أسماء، منهم با وتو. وقد لمعَت أعينهما فجأة وهما يحدّقان فيه بالأمل، وكأنهما فهمًا ما الأمر.
وفي إحدى الليالي، بينما كان شاو شوان نائمًا، رأى في حلمه قمرين هلالين، وثلجًا يذوب، وجليدًا ونارًا… حتى سمع صراخًا، يعلو رويدًا رويدًا، فأيقظه من نومه.
جميع الأسماء كانت لأطفال يعرفهم، فجمعهم، ومنهم اثنان كانا نائمين. وما إن أيقظهما، حتى صَحَوَا بغتة حين رأيا غي، وتوقّفا عن فرك أعينهما، ثم أسرعا يجمعان أغراضهما، وهرعا إلى غي بابتسامات متحمّسة.
داخل الغرفة الحجرية، فرش شاو شوان بساطًا من الفراء على الأرض. وأحيانًا كان ينام أمام الجدار مباشرة إذا طال عمله على الصور. وكان يرسم بأصابعه صورًا على الأرض، ويوقّع عليها بعد انتهائها. لقد مرّ ثلثا الشتاء، ولم يتبقَّ سوى عشرين إلى ثلاثين يومًا. ولو نجوا هذه الأيام الأخيرة، لتحسّن وضعهم كثيرًا. شعر شاو شوان بالخمول، وكأنّ جسده قد صدئ من طول بقائه في الداخل.
ترددت نظرة غي على قلادات الأسنان السمكية المعلّقة في أعناق الصبية السبعة، ثم فحص بعناية لوحات أسمائهم. فهو مسؤول عادة عن تسليم الطعام، ولديه بعض الانطباعات عن أطفال كهف الأيتام. لكن اليوم لا مجال للتهاون، فكان عليه التأكد تمامًا.
قبل يومين، أصيب طفل صغير بالبرد وارتفعت حرارته. فغلى شاو شوان الأعشاب التي أعطاها له غي، وسقى الطفل الحساء. وبعد يومين فقط، استقرت حالته. لم يكن عليه إلا أن يصمد بضعة أيام. ولو كانت صحته أضعف، لما نفعته الأعشاب، ولكان مات كما مات صاحب جسد شاو شوان السابق، قبل أن يستطيع أحد استدعاء المساعدة. ولحسن الحظ، قبل الشتاء أصبح جميع الأطفال أقوى صحة؛ فقد كانوا يتمرّنون باستمرار، وطعامهم ومؤونتهم تحسّنا، فلم يمرضوا بسهولة كما في السابق.
“نعم… سبعة بالضبط.”
ترك شاو شوان الستارة، وعاد إلى الداخل. أما الأطفال الذين بقوا في الكهف فلم يشعروا بالنعاس بعد ذلك، وجلسوا أمام النار، شاردين.
ناولهم غي عباءات جلدية بعد أن أعاد لفّ اللفافة.
ذلك الساحر العجوز…
“ارتدوها، واتبعوني بعد قليل… مو-إر، تعال أنت أيضًا.”
محاضرات؟ بل غسل أدمغة!
كان مو-إر في العاشرة، لكنه سيبلغ الحادية عشرة بعد هذا الشتاء.
“نعم… سبعة بالضبط.”
وبلا انفعال ولا اضطراب كما فعل الآخرون، ارتدى مو-إر عباءته وحمل سكينه، وتقدّم نحو غي بثبات، وكأنه كان يتوقّع الأمر.
عادةً، يُرسَل الأطفال فوق العاشرة إلى الجبل قبل نهاية الشتاء لمرحلة الانتقاء الأولي. ويختار الشامان أولئك ذوي الحظ الكبير في الاستيقاظ، ويردّ الآخرين. لكنّ أطفال كهف الأيتام كانت صحتهم أضعف من غيرهم، لذا كان إرسالهم مؤجّلًا حتى سن الحادية عشرة. وكان مو-إر استثناءً، لأنه لم يُعتبر يتيمًا، وكان أقوى من الآخرين بسبب تدريبه الدائم.
“حسنًا. آه-شوان، يمكنك أن تعود للنوم الآن. سأصطحبهم. وسأعود غدًا بالطعام.”
كان غي واقفًا بجوار النار، ينفض الثلج المتراكم على معطفه، ثم أخرج لفافة من جلد الحيوان:
رفع غي الستارة القشّية وغادر مع الأطفال الثمانية.
تجاهل الريح الجليدية، ورفع رأسه نحو السماء.
رفع شاو شوان الستارة الثقيلة قليلًا، فاندفعت ريح الثلج الباردة، تصيب عينيه كالوخز. تلاشت رؤيته قليلًا، لكنه رأى طبقة الثلج السميكة خارج الكهف، والمسار الذي شقّه غي. وعلى جانبي المسار، كان الثلج أعلى من قامات الأطفال الذين يمشون خلفه. كانت أجسادهم النحيلة ترتجف من البرد، لكنهم تبعوه بلا تردّد ولا التفات، بل بشوق للخروج.
وبلا انفعال ولا اضطراب كما فعل الآخرون، ارتدى مو-إر عباءته وحمل سكينه، وتقدّم نحو غي بثبات، وكأنه كان يتوقّع الأمر.
ترك شاو شوان الستارة، وعاد إلى الداخل. أما الأطفال الذين بقوا في الكهف فلم يشعروا بالنعاس بعد ذلك، وجلسوا أمام النار، شاردين.
تجاهل الريح الجليدية، ورفع رأسه نحو السماء.
كان شاو شوان يفهم السبب.
ثم سمع شاو شوان صوت غي.
فبعد الشتاء، سيُعقد مهرجان الثلج بطقوسه المقدّسة. وأهمّ ما فيه هو استيقاظ الطوطم السنوي.
كان غي واقفًا بجوار النار، ينفض الثلج المتراكم على معطفه، ثم أخرج لفافة من جلد الحيوان:
فمن يوقظ قوّة الطوطم يصبح محارب طوطم. وإن لم يستطع، فعليه الانتظار عامًا آخر.
جميع الأسماء كانت لأطفال يعرفهم، فجمعهم، ومنهم اثنان كانا نائمين. وما إن أيقظهما، حتى صَحَوَا بغتة حين رأيا غي، وتوقّفا عن فرك أعينهما، ثم أسرعا يجمعان أغراضهما، وهرعا إلى غي بابتسامات متحمّسة.
عادةً، يُرسَل الأطفال فوق العاشرة إلى الجبل قبل نهاية الشتاء لمرحلة الانتقاء الأولي. ويختار الشامان أولئك ذوي الحظ الكبير في الاستيقاظ، ويردّ الآخرين. لكنّ أطفال كهف الأيتام كانت صحتهم أضعف من غيرهم، لذا كان إرسالهم مؤجّلًا حتى سن الحادية عشرة. وكان مو-إر استثناءً، لأنه لم يُعتبر يتيمًا، وكان أقوى من الآخرين بسبب تدريبه الدائم.
“هيه، ماذا قال لكم الشامان؟”
لا شك أن الصبية الذين ذهبوا خلف غي كانوا مفعمين بالقلق والرجاء، فمَن يختاره الشامان يحظى بنسبة تسعين بالمئة في استيقاظ القوة هذا العام، وإلا فإنه يوقظها العام القادم بنسبة مئة بالمئة.
كان غي واقفًا بجوار النار، ينفض الثلج المتراكم على معطفه، ثم أخرج لفافة من جلد الحيوان:
أما شاو شوان فلم يبلغ العاشرة بعد، لذا عاد بعد ذهاب غي وأخبر بقية الأطفال أن يأتوه إن وقع شيء، ثم عاد إلى الغرفة الحجرية ليواصل العمل على الصور.
“أنا أحسد الذين اختارهم الشامان. يمكنهم سماع خطب الشامان.” قال أحد الأطفال الأربعة الذين أعادهم غي.
وبعد أربعة أيام، حين عاد غي بالطعام، أعاد معه أربعة أطفال محبطين. كان تو وبا من بينهم؛ وقد أُعيدوا. أما الأكبر سنًا فقد أبقاهم الشامان، إذ كانوا في الثالثة عشرة، وسيبلغون الرابعة عشرة بعد الشتاء، ومن غير المعقول ألّا يوقظوا قوتهم.
“لا تحزنوا. عاجلًا أو آجلًا ستصبحون محاربين طوطم. ربما العام القادم.”
كان كو — القائد السابق لأطفال الكهف — في الثالثة عشرة أيضًا، ويعرف أسرة في منتصف الجبل. وخلال هذا الشتاء بدأ تدريبه هناك. فمعظم المحاربين يؤمنون بأنه كلما كان المرء أقوى قبل الاستيقاظ، صار أقوى بعده. لذلك طلب كو من عائلة ما استضافته، حيث سيتغذى أفضل، ويتعلّم من محاربي الطوطم، وهو أفضل بكثير من البقاء في الكهف. ولهذا صعد الجبل مبكرًا ولم يقضِ الشتاء في كهف الأيتام.
كم عدد الذين سيُصبحون محاربين طوطم؟ ذلك كان سؤال القبيلة كلّها، وكلٌّ يفكر فيه وهو يهتف فرحًا.
“لا تحزنوا. عاجلًا أو آجلًا ستصبحون محاربين طوطم. ربما العام القادم.”
طلب من سيزر أن يقوده إلى المدخل.
واسى غي الأطفال الأربعة، وغادر بعد أن أنزل الطعام.
واسى غي الأطفال الأربعة، وغادر بعد أن أنزل الطعام.
“أنا أحسد الذين اختارهم الشامان. يمكنهم سماع خطب الشامان.” قال أحد الأطفال الأربعة الذين أعادهم غي.
“لا تحزنوا. عاجلًا أو آجلًا ستصبحون محاربين طوطم. ربما العام القادم.”
“هيه، ماذا قال لكم الشامان؟”
“جئت لآخذ بعض الأولاد. اجمع كل الأسماء الموجودة في هذه اللفافة ممّن تجاوزوا الحادية عشرة.”
تجمّع بقية الأطفال حولهم بفضول.
وبينما هو غارق في تفكيره، حرّك سيزر الممدّد بجواره أذنيه، ونظر نحو مدخل الغرفة الحجرية.
“الشامان…”
كم عدد الذين سيُصبحون محاربين طوطم؟ ذلك كان سؤال القبيلة كلّها، وكلٌّ يفكر فيه وهو يهتف فرحًا.
قبل دقيقة كانوا مطأطئي الرؤوس، لكن ما إن ذُكر الشامان حتى رفعوها بزاوية خمسٍ وأربعين درجة، وقد امتلأت أعينهم بالانبهار والاحترام.
تجاهل الريح الجليدية، ورفع رأسه نحو السماء.
أمال شاو شوان شفتيه ساخرًا في نفسه.
وبما أنّ كلّ طفل قد خزن ما يكفي من الأسماك، ومع طعام القبيلة وحطبها، فقد قضوا شتاءً حسنًا. وبفضل الأعشاب الشائعة التي منحها غي لشاو شوان، لم تقع أي حوادث. ومع مرور الأيام، انقضى الشتاء أسرع مما توقّعوا.
محاضرات؟ بل غسل أدمغة!
“ارتدوها، واتبعوني بعد قليل… مو-إر، تعال أنت أيضًا.”
ذلك الساحر العجوز…
عادةً، يُرسَل الأطفال فوق العاشرة إلى الجبل قبل نهاية الشتاء لمرحلة الانتقاء الأولي. ويختار الشامان أولئك ذوي الحظ الكبير في الاستيقاظ، ويردّ الآخرين. لكنّ أطفال كهف الأيتام كانت صحتهم أضعف من غيرهم، لذا كان إرسالهم مؤجّلًا حتى سن الحادية عشرة. وكان مو-إر استثناءً، لأنه لم يُعتبر يتيمًا، وكان أقوى من الآخرين بسبب تدريبه الدائم.
لا بدّ أنهى شاو شوان شتمه في قلبه فحسب؛ فلم يكن غبيًا ليقولها جهرًا. انظر إليهم، أربعة أيام فقط مع ذلك الساحر العجوز، وها هم قد غُسلت أدمغتهم تمامًا!
طلب من سيزر أن يقوده إلى المدخل.
وبعد تلك الحادثة الصغيرة، عادت الحياة إلى مجراها. ورغم أنّ تو وبا بقيا محبطين، إلا أنّ الأيام كانت تمضي.
رفع عدة طبقات من الستائر القشّية، فسمع الهتافات أوضح، وكانت مفعمة بالفرح والبهجة.
وفي إحدى الليالي، بينما كان شاو شوان نائمًا، رأى في حلمه قمرين هلالين، وثلجًا يذوب، وجليدًا ونارًا… حتى سمع صراخًا، يعلو رويدًا رويدًا، فأيقظه من نومه.
لقد انتهى الشتاء، وقُرّر موعد طقوس مهرجان الثلج.
لم يكن الصوت من الأطفال في الكهف، بل من الخارج.
تثاءب شاو شوان، وشدّ عليه الغطاء، ملتفًا به. كانت الليلة حالكة، والنار منطفئة منذ زمن، ولا شيء يُرى، سوى أصوات الأطفال وهم يتناقشون.
أنصت طفل أكبر سنًا بعدما استيقظ، ثم تهلّل صوته بحماس.
كان شاو شوان يقضي أيامه كلّها في الغرفة الحجرية، يحاول حفظ جميع تلك الصور على الجانب الأيمن من الجدار الحجري. وتعلّم أيضًا الرسم، مفكرًا بأنه قد يفيده في المستقبل. لم يكن لديه ما يفعله غير ذلك.
“لا بدّ أنه نهاية الشتاء!”
أنصت طفل أكبر سنًا بعدما استيقظ، ثم تهلّل صوته بحماس.
تثاءب شاو شوان، وشدّ عليه الغطاء، ملتفًا به. كانت الليلة حالكة، والنار منطفئة منذ زمن، ولا شيء يُرى، سوى أصوات الأطفال وهم يتناقشون.
طلب من سيزر أن يقوده إلى المدخل.
طلب من سيزر أن يقوده إلى المدخل.
قبل دقيقة كانوا مطأطئي الرؤوس، لكن ما إن ذُكر الشامان حتى رفعوها بزاوية خمسٍ وأربعين درجة، وقد امتلأت أعينهم بالانبهار والاحترام.
رفع عدة طبقات من الستائر القشّية، فسمع الهتافات أوضح، وكانت مفعمة بالفرح والبهجة.
كان غي واقفًا بجوار النار، ينفض الثلج المتراكم على معطفه، ثم أخرج لفافة من جلد الحيوان:
تجاهل الريح الجليدية، ورفع رأسه نحو السماء.
“نعم… سبعة بالضبط.”
كان الثلج قد توقف، وظهرت الأقمار التي غابت طويلًا. كانت أهِلّة فحسب، لكن ظهورها جلب الأمل، وبثّ في الجو روحًا حيوية.
تجمّع بقية الأطفال حولهم بفضول.
لقد انتهى الشتاء، وقُرّر موعد طقوس مهرجان الثلج.
فمن يوقظ قوّة الطوطم يصبح محارب طوطم. وإن لم يستطع، فعليه الانتظار عامًا آخر.
كم عدد الذين سيُصبحون محاربين طوطم؟ ذلك كان سؤال القبيلة كلّها، وكلٌّ يفكر فيه وهو يهتف فرحًا.
لا بدّ أنهى شاو شوان شتمه في قلبه فحسب؛ فلم يكن غبيًا ليقولها جهرًا. انظر إليهم، أربعة أيام فقط مع ذلك الساحر العجوز، وها هم قد غُسلت أدمغتهم تمامًا!
كان أهل القبيلة يقفون فوق الأسطح يحدقون في السماء، لا يكترثون للريح الباردة. وما إن هدأت هتافاتهم وبدؤوا يتناقشون حول المهرجان القادم، حتى سمعوا صوتًا لطفل من كهف الأيتام يصرخ.
“نعم… سبعة بالضبط.”
“ظهرت الأقمار، يااه… يا للبهجة، يااه… يا للبهجة… يااه… يااه… يااه…!”
قبل يومين، أصيب طفل صغير بالبرد وارتفعت حرارته. فغلى شاو شوان الأعشاب التي أعطاها له غي، وسقى الطفل الحساء. وبعد يومين فقط، استقرت حالته. لم يكن عليه إلا أن يصمد بضعة أيام. ولو كانت صحته أضعف، لما نفعته الأعشاب، ولكان مات كما مات صاحب جسد شاو شوان السابق، قبل أن يستطيع أحد استدعاء المساعدة. ولحسن الحظ، قبل الشتاء أصبح جميع الأطفال أقوى صحة؛ فقد كانوا يتمرّنون باستمرار، وطعامهم ومؤونتهم تحسّنا، فلم يمرضوا بسهولة كما في السابق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أخذ شاو شوان اللفافة ونظر فيها. كانت تحوي سبعة أسماء، منهم با وتو. وقد لمعَت أعينهما فجأة وهما يحدّقان فيه بالأمل، وكأنهما فهمًا ما الأمر.
تثاءب شاو شوان، وشدّ عليه الغطاء، ملتفًا به. كانت الليلة حالكة، والنار منطفئة منذ زمن، ولا شيء يُرى، سوى أصوات الأطفال وهم يتناقشون.
