مهارات الصنعة الفنية
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أصدر سقوط المطرقة رنينًا واضحًا وهي تهبط على النواة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
Arisu-san
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
إن نواة الحجر التي صنعت منها الفأس كانت جيدة الملمس، ناعمة، كثيفة وصلبة جدًا. وبالرغم من أن هذا لا يظهر للعين، يمكن الشعور بثقلها في اليد. وكانت نوعية الحجر أفضل من المتوسط، ولم يتوقع شاو شوان أن يمنحها كي له هدية هكذا.
Arisu-san
في البداية، كان شاو شوان يراقب رد فعل كي في كل مرة يضرب فيها الحجر. لكن بمرور الوقت، تجاهل تمامًا نظرات كي، وانغمس كليًا في الضرب والنحت.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وهذا نادر للغاية!
الفصل 29 – مهارات الصنعة الفنية
ومن الواضح أن ما رآه شاو شوان سابقًا لم يكن سوى جزء ضئيل من مهارات كي، بل أقل بكثير مما يجيده حقًا.
…
قال كي: “قشر الرقائق عمل شاق. إن أردت نتيجة مُرضية، فحتى أبسط ضربة تحتاج وقتًا طويلًا لتتمرن عليها. لا يوجد طريق مختصر. عليك توقع كل رقّة قبل أن تُقشَر، ثم التفكير في السرعة والوزن والقوة والعواقب، ومراعاة طبيعة الحجر. إن القوة المناسبة والزاوية المناسبة، وكل الأشياء التي تحول نواة حجرية خشنة إلى أداة دقيقة، يصعب وصفها بالكلام. لا يمكنك اكتسابها إلا بنفسك. كيف تستخدم قوتك؟ أي زاوية؟ وكيف تضرب؟ لا تتعلم هذه الأشياء إلا بعد عدد لا يُحصى من المحاولات.”
في البداية، كان شاو شوان يراقب رد فعل كي في كل مرة يضرب فيها الحجر. لكن بمرور الوقت، تجاهل تمامًا نظرات كي، وانغمس كليًا في الضرب والنحت.
كانت عملية الضرب تتطلب جهدًا هائلًا، جسديًا وذهنيًا. لم تكن مجرد حركة بسيطة بالذراع واليد، فكل ضربة كانت تستدعي حسابات دقيقة للزاوية والقوة. كان عليه أن يقرر في لمح البصر كيفية تأرجح المطرقة وموقع هبوطها.
كانت عملية الضرب تتطلب جهدًا هائلًا، جسديًا وذهنيًا. لم تكن مجرد حركة بسيطة بالذراع واليد، فكل ضربة كانت تستدعي حسابات دقيقة للزاوية والقوة. كان عليه أن يقرر في لمح البصر كيفية تأرجح المطرقة وموقع هبوطها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بالنسبة لكثير من أفراد القبيلة، ربما بعد اكتساب خبرة كافية في ضرب الحجارة، يمكنهم بلوغ أفضل النتائج اعتمادًا على إحساسهم. لكن شاو شوان، كونه لا يزال مبتدئًا، كان من المستحيل أن يمتلك الخبرة التي اكتسبها صانعو الأدوات القدامى الذين ضربوا الحجارة لعشرات السنين. لم يكن بوسعه إلا الاعتماد على الحسابات والتقديرات الذهنية، ثم بذل قصارى جهده لتحسين ضرباته.
وبعد الضربة الأولى، لم يمنح كي شاو شوان أي وقت للتفكير، بل أتبعها بالضربة الثانية والثالثة والرابعة…
وعلى الرغم من أن جسده أصبح الآن أقوى بكثير وقوته أعظم، إلا أن تلك القوة لم تكن لا تنضب. في البداية، لم يجد صعوبة في حمل مطرقة الحجر. غير أن تراكم الضربات وتزايد التعب جعلا المطرقة في يده تزداد ثقلًا. ومع ذلك، فقد أصبحت كل ضربة في تلك اللحظات بالغة الأهمية؛ فلو ضرب نواة الحجر بقوة أو زاوية خاطئة، فقد تكون الرقائق الناتجة أكثر أو أقل مما يجب، وهذا يؤدي إلى إهدار مواد أكثر مما سبق.
كان كي قد هدّأ نفسه، وأخفى ملامح الدهشة، واستعاد مظهره المعتاد وهو جالس في مكانه منذ البداية. لكنه تناول عودًا خشبيًا رفيعًا، وبدأ ينقب به في كومة الرقائق. ومع حركة خفيفة، التقط طرف العصا رقّة حجرية حادة، ارتفعت في الهواء، ورسمت قوسًا صغيرًا قبل أن تسقط في صندوق خشبي مليء بالرقائق المخصصة للمعالجة اللاحقة. فهذه الرقائق والشظايا يمكن تحويلها إلى أنواع مختلفة من الأدوات الحجرية بحسب أشكالها: كشاطات، مخاريط، رؤوس سهام…
لهذا، لم يعد لدى شاو شوان الطاقة ولا الروح ليلتفت إلى ردود أفعال كي.
كانت الضربة سريعة، كأن المطرقة تعرف تمامًا أين عليها أن تهبط، وأي جزء يجب قشره. ولم تكن ضربات كي مثل ضربات شاو شوان المتوترة، بل بدت عفوية هادئة تتعامل مع المهام الصعبة بسهولة.
في البداية، كان شاو شوان يتردد لثوانٍ قليلة بين كل ضربتين، لأنه كان يحتاج وقتًا للتفكير في عيوب الضربة السابقة ليُحسن الضربة التالية. غير أنه مع كثرة الممارسة، أحس بشيء في عقله، وأصبح أكثر مهارة في الضرب. وهكذا، تقلص الوقت الفاصل بين الضربات.
تلاحقت ظلال المطرقة، وازدادت رناتها كثافة. ومع سرعة الضرب، بدت الأصوات كتلة واحدة لا يمكن تمييز ضرباتها.
لم يكن يعلم كم ضربة وجه، لكن شاو شوان شعر أنه على وشك الانهيار. ومع ذلك، لم يسمح له كي بالتوقف، بل راح يشير إلى أخطائه أثناء الضرب. كان الأمر أشبه بشخص يخوض ماراثونًا، وعندما يكون على وشك السقوط ويريد أن يستريح، يأتي من يدفعه من الخلف لمواصلة الجري.
وعلى الرغم من أن جسده أصبح الآن أقوى بكثير وقوته أعظم، إلا أن تلك القوة لم تكن لا تنضب. في البداية، لم يجد صعوبة في حمل مطرقة الحجر. غير أن تراكم الضربات وتزايد التعب جعلا المطرقة في يده تزداد ثقلًا. ومع ذلك، فقد أصبحت كل ضربة في تلك اللحظات بالغة الأهمية؛ فلو ضرب نواة الحجر بقوة أو زاوية خاطئة، فقد تكون الرقائق الناتجة أكثر أو أقل مما يجب، وهذا يؤدي إلى إهدار مواد أكثر مما سبق.
كان شاو شوان يعرف طباع كي، وكان يدرك تمامًا أنه لو توقف الآن، فلن يحظى بفرصة تعلم مهارات صناعة الأدوات الحجرية منه في المستقبل. لذلك، مهما بلغ به التعب، كان عليه أن يجمع شتات قوته ويواصل.
في البداية، كان شاو شوان يراقب رد فعل كي في كل مرة يضرب فيها الحجر. لكن بمرور الوقت، تجاهل تمامًا نظرات كي، وانغمس كليًا في الضرب والنحت.
وحين شعر بأن آخر خيط من قوته قد انتُزع، غمره فجأة إحساس بالاسترخاء والانفراج وهو يواصل الضرب. وظن أن ذلك ربما هو الإحساس بتجاوز حدودك؟
ما لم يكن شاو شوان يعرفه هو أن النقوش الطوطمية بدأت تظهر على وجهه في تلك اللحظة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
من دون أن ينتبه، كان قد استعمل قوته الطوطمية. غير أن تركيزه الكامل على الضرب لم يسمح له بالالتفات إلى الطوطم الذي اشتعل في ذهنه.
أصدر سقوط المطرقة رنينًا واضحًا وهي تهبط على النواة.
لمعت الدهشة في عيني كي وهو جالس جانبًا. على مدى سنوات عديدة منذ أصبح صانع أدوات حجرية، جاء إليه كثير من الناس ليتعلموا مهارات الصنعة. لكن قلة قليلة منهم كانت تستخدم القوة الطوطمية أثناء الصنع. بعضهم اعتقد أن القوة الطوطمية مقدسة، لا تُستخدم إلا في الأمور المقدسة مثل مهمات الصيد أو الدفاع عن القبيلة، أو غيرها من الأمور “المقدسة”. وحتى من لم يحمل هذا الاعتقاد، كان يجد من الصعب جدًا التحكم بالقوة الطوطمية بدقة. ولم يكن يقدر على ذلك إلا المحاربون المتمرسون.
“لكن…” غير كي نبرة صوته وأشار إلى الأسماك الميتة قرب سيزر، “عليك أيضًا أن تفهم أهمية الإدراك. مسموح أن تفشل، لكن يجب أن تتعلم من خطئك… لا أن تكون مثل تلك الأسماك الغبية!”
أما الصبية في عمر شاو شوان، أو المحاربون الشبان مثل لانغ غا، فقليل جدًا منهم يستطيع التحكم بقوته الطوطمية إلى هذا الحد. فعندما يستخدمون قوتهم الطوطمية، فمن الأرجح أنهم سيسحقون نواة الحجر بالكامل، فيدمرونها بدل معالجتها. وبعض المتسرعين والغاضبين كانوا يستسلمون فورًا.
الفصل 29 – مهارات الصنعة الفنية
(يا إلهي، كم هو مُرهق! كان بإمكاني استغلال هذا الوقت في التدرب على مهارات الصيد!)
أسرع شاو شوان إلى حملها، ووضعها فوق كتلة الحجر أمام كي.
وبسبب ذلك، شعر كي بدهشة كبيرة؛ لأن شاو شوان لم يكتفِ باستعمال القوة الطوطمية من غير أن يحطم نواة الحجر، بل إن الرقائق التي قشرها كانت أيضًا بأشكال وجودة أفضل! فكل شظية تقريبًا يمكن استعمالها في شيء آخر، بدل أن تصبح مجرد نفايات.
لكن شاو شوان لم يكن واعيًا بـ”ندرته”. لقد كان غارقًا تمامًا في الضرب، وكل ما يشغل ذهنه هو الخبرة التي يجنيها من كل ضربة والتركيز على حركته التالية. ولذلك، فاته أن يرى ملامح الدهشة التي استمرت طويلًا على وجه كي.
وهذا نادر للغاية!
كان كي قد هدّأ نفسه، وأخفى ملامح الدهشة، واستعاد مظهره المعتاد وهو جالس في مكانه منذ البداية. لكنه تناول عودًا خشبيًا رفيعًا، وبدأ ينقب به في كومة الرقائق. ومع حركة خفيفة، التقط طرف العصا رقّة حجرية حادة، ارتفعت في الهواء، ورسمت قوسًا صغيرًا قبل أن تسقط في صندوق خشبي مليء بالرقائق المخصصة للمعالجة اللاحقة. فهذه الرقائق والشظايا يمكن تحويلها إلى أنواع مختلفة من الأدوات الحجرية بحسب أشكالها: كشاطات، مخاريط، رؤوس سهام…
لكن شاو شوان لم يكن واعيًا بـ”ندرته”. لقد كان غارقًا تمامًا في الضرب، وكل ما يشغل ذهنه هو الخبرة التي يجنيها من كل ضربة والتركيز على حركته التالية. ولذلك، فاته أن يرى ملامح الدهشة التي استمرت طويلًا على وجه كي.
Arisu-san
كان كي عادة بلا ملامح، وحتى أمام أصدقاء قدامى لم يكن يظهر مثل تلك الدهشة. كان نادرًا جدًا أن يبدو على وجهه هذا التعبير.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
توقف شاو شوان فقط عندما أنهى ضرب نواة الحجر على جميع الخطوط.
وبعد الحفر والصقل، اكتملت الأداة بإضافة مقبض خشبي.
وعندما نظر إلى الأرض حول النواة، شاهد أن الرقائق الحجرية تراكمت إلى جانبها، وبعضها متناثر هنا وهناك.
ولم تسقط على الأرض، بل طارت مباشرة إلى صندوق خشبي معلق على الجدار.
ثم نظر إلى كي، لكن كي ظل بلا أي تعبير.
قال كي: “قشر الرقائق عمل شاق. إن أردت نتيجة مُرضية، فحتى أبسط ضربة تحتاج وقتًا طويلًا لتتمرن عليها. لا يوجد طريق مختصر. عليك توقع كل رقّة قبل أن تُقشَر، ثم التفكير في السرعة والوزن والقوة والعواقب، ومراعاة طبيعة الحجر. إن القوة المناسبة والزاوية المناسبة، وكل الأشياء التي تحول نواة حجرية خشنة إلى أداة دقيقة، يصعب وصفها بالكلام. لا يمكنك اكتسابها إلا بنفسك. كيف تستخدم قوتك؟ أي زاوية؟ وكيف تضرب؟ لا تتعلم هذه الأشياء إلا بعد عدد لا يُحصى من المحاولات.”
أسقط شاو شوان المطرقة وهو يلهث جانبًا. كان ينتظر حكم كي، وفي الوقت نفسه، فكر بأن مهنة صناعة الأدوات الحجرية حقًا صعبة للغاية!
“خذ معك سمكة.” قال كي، مشيرًا إلى خروجه.
ليس عجبًا أن جزءًا صغيرًا فقط من المحاربين الطوطميين الجرحى يصبحون صناع أدوات حجرية عندما يعجزون عن الصيد. أما الآخرون، فكانوا يصنعون أدوات فقط لأنفسهم أو لتدريب أطفالهم. وبجانب ذلك، ينشغلون بأعمال أخرى في حياتهم اليومية. فمثلًا، غي يتولى توصيل الطعام إلى كهف الأيتام. لذلك لم يعاملوا صناعة الأدوات كحرفة يمكنهم كسب رزقهم منها. ولهذا، كانت مهاراتهم أقل بكثير من صناع الأدوات المحترفين مثل كي.
أخذ شاو شوان الفأس، وانحنى باحترام تجاه كي: “نعم، فهمت.”
كان كي قد هدّأ نفسه، وأخفى ملامح الدهشة، واستعاد مظهره المعتاد وهو جالس في مكانه منذ البداية. لكنه تناول عودًا خشبيًا رفيعًا، وبدأ ينقب به في كومة الرقائق. ومع حركة خفيفة، التقط طرف العصا رقّة حجرية حادة، ارتفعت في الهواء، ورسمت قوسًا صغيرًا قبل أن تسقط في صندوق خشبي مليء بالرقائق المخصصة للمعالجة اللاحقة. فهذه الرقائق والشظايا يمكن تحويلها إلى أنواع مختلفة من الأدوات الحجرية بحسب أشكالها: كشاطات، مخاريط، رؤوس سهام…
انبهر شاو شوان تمامًا؛ لقد كان يعلم من قبل أن كي صانع أدوات ماهر، لكنه لم يدرك أنه رغم ذلك كان لا يزال يستخف به. من كان يتخيل أن لديه مهارات صنعة بهذه الرهافة؟
ورغم كثرة الرقائق التي قشرها شاو شوان، كان كي سريعًا في التقاطها وإلقائها في الصندوق. حدّق شاو شوان مذهولًا بتلك الرقائق المتطايرة من الأرض إلى الصندوق كأنها خرزات.
كان كي قد هدّأ نفسه، وأخفى ملامح الدهشة، واستعاد مظهره المعتاد وهو جالس في مكانه منذ البداية. لكنه تناول عودًا خشبيًا رفيعًا، وبدأ ينقب به في كومة الرقائق. ومع حركة خفيفة، التقط طرف العصا رقّة حجرية حادة، ارتفعت في الهواء، ورسمت قوسًا صغيرًا قبل أن تسقط في صندوق خشبي مليء بالرقائق المخصصة للمعالجة اللاحقة. فهذه الرقائق والشظايا يمكن تحويلها إلى أنواع مختلفة من الأدوات الحجرية بحسب أشكالها: كشاطات، مخاريط، رؤوس سهام…
ولم تمضِ سوى لحظات حتى أنهى كي جمعها.
وواضح أن كي غير راضٍ عن كمية الرقائق المهدورة التي سببها شاو شوان.
ثم أسقط العصا الخشبية وقال بوجه خالٍ من التعابير: “هدر.”
“أحضرها إلى هنا.” أشار إلى نواة الحجر التي عمل عليها شاو شوان.
ارتجف جفنا شاو شوان حين سمع الكلمة، لكنه سرعان ما أدرك أن “الهدر” لا يشير إليه، بل إلى الرقائق التي لا تصلح للمعالجة بعد الآن.
وعندما نظر إلى الأرض حول النواة، شاهد أن الرقائق الحجرية تراكمت إلى جانبها، وبعضها متناثر هنا وهناك.
وواضح أن كي غير راضٍ عن كمية الرقائق المهدورة التي سببها شاو شوان.
“حسنًا.”
“كنت أنوي صنع كرة حجرية. لكن كما أرى الآن، لا يمكن سوى صنع فأس حجري.” قال كي بازدراء وهو ينظر إلى النواة التي قُشرت.
كان كي عادة بلا ملامح، وحتى أمام أصدقاء قدامى لم يكن يظهر مثل تلك الدهشة. كان نادرًا جدًا أن يبدو على وجهه هذا التعبير.
تنفّس شاو شوان الصعداء. كان قد خشي أن كي لن يقبل تعليمه، لكن بما أن كي تحدث بذلك، فهذا يعني أنه لا يمانع تدريبه.
“راقب جيدًا.”
“أحضرها إلى هنا.” أشار إلى نواة الحجر التي عمل عليها شاو شوان.
“حسنًا.”
أسرع شاو شوان إلى حملها، ووضعها فوق كتلة الحجر أمام كي.
…
“راقب جيدًا.”
نعم، فالأدوات الحجرية، خلاف الحديدية، لا يمكن إصلاحها بعد الضربة. لا يمكنك التراجع. بضربة واحدة قد تصيب أو تخطئ. ضربة المطرقة هي القرار النهائي.
أمسك كي المطرقة التي كان شاو شوان يستخدمها، ورفع نواة الحجر التي كانت أعرض من كفه بمرتين، بيد واحدة. أمسكها بقوة وهو يتفحصها.
لهذا، لم يعد لدى شاو شوان الطاقة ولا الروح ليلتفت إلى ردود أفعال كي.
سمع شاو شوان صفير الريح وشاهد ظلال المطرقة.
“كنت أنوي صنع كرة حجرية. لكن كما أرى الآن، لا يمكن سوى صنع فأس حجري.” قال كي بازدراء وهو ينظر إلى النواة التي قُشرت.
“طن!”
وحين عاد شاو شوان من ذهوله، كان كي قد انتهى من القشر، وبقيت في يده نواة الحجر وقد صارت على شكل فأس حجري.
أصدر سقوط المطرقة رنينًا واضحًا وهي تهبط على النواة.
بالنسبة لكثير من أفراد القبيلة، ربما بعد اكتساب خبرة كافية في ضرب الحجارة، يمكنهم بلوغ أفضل النتائج اعتمادًا على إحساسهم. لكن شاو شوان، كونه لا يزال مبتدئًا، كان من المستحيل أن يمتلك الخبرة التي اكتسبها صانعو الأدوات القدامى الذين ضربوا الحجارة لعشرات السنين. لم يكن بوسعه إلا الاعتماد على الحسابات والتقديرات الذهنية، ثم بذل قصارى جهده لتحسين ضرباته.
وفي اللحظة نفسها، انفصلت عنها رقّة حجرية.
“خذ معك سمكة.” قال كي، مشيرًا إلى خروجه.
ولم تسقط على الأرض، بل طارت مباشرة إلى صندوق خشبي معلق على الجدار.
وبسبب ذلك، شعر كي بدهشة كبيرة؛ لأن شاو شوان لم يكتفِ باستعمال القوة الطوطمية من غير أن يحطم نواة الحجر، بل إن الرقائق التي قشرها كانت أيضًا بأشكال وجودة أفضل! فكل شظية تقريبًا يمكن استعمالها في شيء آخر، بدل أن تصبح مجرد نفايات.
كانت الضربة سريعة، كأن المطرقة تعرف تمامًا أين عليها أن تهبط، وأي جزء يجب قشره. ولم تكن ضربات كي مثل ضربات شاو شوان المتوترة، بل بدت عفوية هادئة تتعامل مع المهام الصعبة بسهولة.
أمسك كي المطرقة التي كان شاو شوان يستخدمها، ورفع نواة الحجر التي كانت أعرض من كفه بمرتين، بيد واحدة. أمسكها بقوة وهو يتفحصها.
هذا هو “قشر الرقائق” الحقيقي، وليس مجرد ضرب كما فعل شاو شوان سابقًا، حين تحول معظم ما قشره إلى نفايات.
الفصل 29 – مهارات الصنعة الفنية
وبعد الضربة الأولى، لم يمنح كي شاو شوان أي وقت للتفكير، بل أتبعها بالضربة الثانية والثالثة والرابعة…
“مفهوم.” كان شاو شوان يعرف ما يقصده.
تلاحقت ظلال المطرقة، وازدادت رناتها كثافة. ومع سرعة الضرب، بدت الأصوات كتلة واحدة لا يمكن تمييز ضرباتها.
“كنت أنوي صنع كرة حجرية. لكن كما أرى الآن، لا يمكن سوى صنع فأس حجري.” قال كي بازدراء وهو ينظر إلى النواة التي قُشرت.
وفي الوقت نفسه، راحت الرقائق تتطاير إلى الصندوق واحدة بعد أخرى، كأن قوسًا من الضوء يصل بين النواة والصندوق.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انبهر شاو شوان تمامًا؛ لقد كان يعلم من قبل أن كي صانع أدوات ماهر، لكنه لم يدرك أنه رغم ذلك كان لا يزال يستخف به. من كان يتخيل أن لديه مهارات صنعة بهذه الرهافة؟
“لي؟” تناول شاو شوان الفأس، وحين رفع رأسه، وجد أن كي قد انشغل بشيء آخر، فاختبر الفأس ببضع حركات.
لم يعد هذا قشر رقائق… بل صنع نودلز!
“خذ معك سمكة.” قال كي، مشيرًا إلى خروجه.
ومن الواضح أن ما رآه شاو شوان سابقًا لم يكن سوى جزء ضئيل من مهارات كي، بل أقل بكثير مما يجيده حقًا.
وفي اللحظة نفسها، انفصلت عنها رقّة حجرية.
يا لها من دقة! ويا لها من براعة!
ورغم كثرة الرقائق التي قشرها شاو شوان، كان كي سريعًا في التقاطها وإلقائها في الصندوق. حدّق شاو شوان مذهولًا بتلك الرقائق المتطايرة من الأرض إلى الصندوق كأنها خرزات.
وحين عاد شاو شوان من ذهوله، كان كي قد انتهى من القشر، وبقيت في يده نواة الحجر وقد صارت على شكل فأس حجري.
وحين شعر بأن آخر خيط من قوته قد انتُزع، غمره فجأة إحساس بالاسترخاء والانفراج وهو يواصل الضرب. وظن أن ذلك ربما هو الإحساس بتجاوز حدودك؟
وبعد الحفر والصقل، اكتملت الأداة بإضافة مقبض خشبي.
انبهر شاو شوان تمامًا؛ لقد كان يعلم من قبل أن كي صانع أدوات ماهر، لكنه لم يدرك أنه رغم ذلك كان لا يزال يستخف به. من كان يتخيل أن لديه مهارات صنعة بهذه الرهافة؟
كانت كاملة تمامًا.
لكن شاو شوان لم يكن واعيًا بـ”ندرته”. لقد كان غارقًا تمامًا في الضرب، وكل ما يشغل ذهنه هو الخبرة التي يجنيها من كل ضربة والتركيز على حركته التالية. ولذلك، فاته أن يرى ملامح الدهشة التي استمرت طويلًا على وجه كي.
“خذها.” قدم كي الفأس لشاو شوان.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لي؟” تناول شاو شوان الفأس، وحين رفع رأسه، وجد أن كي قد انشغل بشيء آخر، فاختبر الفأس ببضع حركات.
“راقب جيدًا.”
ولأنه ساهم في صنعها ولو بقدر يسير، شعر بالفخر، رغم أن عمله كان خشنًا غير جميل، وكاد يفسد النواة. لكن بما أنها كانت المرة الأولى التي يصنع فيها أداة حجرية بجدية، ولأنه شهد مهارة كي الحقيقية، فإن لهذا قيمة كبيرة عنده.
“خذ معك سمكة.” قال كي، مشيرًا إلى خروجه.
إن نواة الحجر التي صنعت منها الفأس كانت جيدة الملمس، ناعمة، كثيفة وصلبة جدًا. وبالرغم من أن هذا لا يظهر للعين، يمكن الشعور بثقلها في اليد. وكانت نوعية الحجر أفضل من المتوسط، ولم يتوقع شاو شوان أن يمنحها كي له هدية هكذا.
“خذها.” قدم كي الفأس لشاو شوان.
قال كي: “قشر الرقائق عمل شاق. إن أردت نتيجة مُرضية، فحتى أبسط ضربة تحتاج وقتًا طويلًا لتتمرن عليها. لا يوجد طريق مختصر. عليك توقع كل رقّة قبل أن تُقشَر، ثم التفكير في السرعة والوزن والقوة والعواقب، ومراعاة طبيعة الحجر. إن القوة المناسبة والزاوية المناسبة، وكل الأشياء التي تحول نواة حجرية خشنة إلى أداة دقيقة، يصعب وصفها بالكلام. لا يمكنك اكتسابها إلا بنفسك. كيف تستخدم قوتك؟ أي زاوية؟ وكيف تضرب؟ لا تتعلم هذه الأشياء إلا بعد عدد لا يُحصى من المحاولات.”
أصدر سقوط المطرقة رنينًا واضحًا وهي تهبط على النواة.
نعم، فالأدوات الحجرية، خلاف الحديدية، لا يمكن إصلاحها بعد الضربة. لا يمكنك التراجع. بضربة واحدة قد تصيب أو تخطئ. ضربة المطرقة هي القرار النهائي.
لم يكن يعلم كم ضربة وجه، لكن شاو شوان شعر أنه على وشك الانهيار. ومع ذلك، لم يسمح له كي بالتوقف، بل راح يشير إلى أخطائه أثناء الضرب. كان الأمر أشبه بشخص يخوض ماراثونًا، وعندما يكون على وشك السقوط ويريد أن يستريح، يأتي من يدفعه من الخلف لمواصلة الجري.
أخذ شاو شوان الفأس، وانحنى باحترام تجاه كي: “نعم، فهمت.”
لكن شاو شوان لم يكن واعيًا بـ”ندرته”. لقد كان غارقًا تمامًا في الضرب، وكل ما يشغل ذهنه هو الخبرة التي يجنيها من كل ضربة والتركيز على حركته التالية. ولذلك، فاته أن يرى ملامح الدهشة التي استمرت طويلًا على وجه كي.
“لكن…” غير كي نبرة صوته وأشار إلى الأسماك الميتة قرب سيزر، “عليك أيضًا أن تفهم أهمية الإدراك. مسموح أن تفشل، لكن يجب أن تتعلم من خطئك… لا أن تكون مثل تلك الأسماك الغبية!”
“طن!”
“مفهوم.” كان شاو شوان يعرف ما يقصده.
أخذ شاو شوان الفأس، وانحنى باحترام تجاه كي: “نعم، فهمت.”
كان كي يعني أنه لا ينبغي أن يكون مثل تلك الأسماك المفترسة التي لا ذاكرة لها، والتي تكرر أخطاءها دون رجعة، حتى وهي تموت.
في البداية، كان شاو شوان يراقب رد فعل كي في كل مرة يضرب فيها الحجر. لكن بمرور الوقت، تجاهل تمامًا نظرات كي، وانغمس كليًا في الضرب والنحت.
“خذ معك سمكة.” قال كي، مشيرًا إلى خروجه.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
“حسنًا.”
وحين شعر بأن آخر خيط من قوته قد انتُزع، غمره فجأة إحساس بالاسترخاء والانفراج وهو يواصل الضرب. وظن أن ذلك ربما هو الإحساس بتجاوز حدودك؟
وبما أن كي أمره بأخذ سمكة، لم يكن بإمكانه الرفض. فأخذ السمكة، ودعا سيزر للذهاب معه، يحمل السمكة والفأس في يديه.
ولم تسقط على الأرض، بل طارت مباشرة إلى صندوق خشبي معلق على الجدار.
خرج شاو شوان من بيت كي وهو يحمل السمكة، وتذكر كلمات كي وهو يحدق في رأس السمكة. لم يستطع منع نفسه من نقر رأسها بالفأس قائلًا: “يا للغباء!”
وهذا نادر للغاية!
وظلت السمكة صامتة، كأنها تقول: “وهل هذا ذنبي الآن؟”
وبعد الضربة الأولى، لم يمنح كي شاو شوان أي وقت للتفكير، بل أتبعها بالضربة الثانية والثالثة والرابعة…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
من دون أن ينتبه، كان قد استعمل قوته الطوطمية. غير أن تركيزه الكامل على الضرب لم يسمح له بالالتفات إلى الطوطم الذي اشتعل في ذهنه.
كان كي قد هدّأ نفسه، وأخفى ملامح الدهشة، واستعاد مظهره المعتاد وهو جالس في مكانه منذ البداية. لكنه تناول عودًا خشبيًا رفيعًا، وبدأ ينقب به في كومة الرقائق. ومع حركة خفيفة، التقط طرف العصا رقّة حجرية حادة، ارتفعت في الهواء، ورسمت قوسًا صغيرًا قبل أن تسقط في صندوق خشبي مليء بالرقائق المخصصة للمعالجة اللاحقة. فهذه الرقائق والشظايا يمكن تحويلها إلى أنواع مختلفة من الأدوات الحجرية بحسب أشكالها: كشاطات، مخاريط، رؤوس سهام…
