مخلوقات خارج الكهف
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عندما التقط الحجر، وضعه على الأرض بغاية الحذر، محاولًا ألّا يُصدر أي صوت.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وإن حاولوا الصعود نحو منتصف الجبل دون طرد هذين الوحشين، فسيتبعهما الوحشان. ولم يكن ماي وبقية المحاربين ليسمحوا بهما بالوصول إلى الكهف حيث ينام الصبيّان. صحيح أنّ الريح السوداء الشائكة لا يحبّ البيئة الأعلى في الجبل، لكنه ليس عاجزًا عن الصعود.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
بذل شاو شوان جهدًا كبيرًا لإزاحة الحجر، وأشار إلى ماو بأن يأخذه دون إصدار صوت.
Arisu-san
“إنّ الريح السوداء الشائكة ليس فقط شديد الإقليمية، ووحشًا يترصّد في الظلال، بل نادرًا ما يعوي. الصوت المعتاد له هو صوت اهتزاز أشواكه، لا العواء.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هل أصيب أحدهم؟
الفصل 45 – مخلوقات خارج الكهف
لماذا لم يعودوا بعد؟
***
قبل قليل، سمع لانغ غا والآخرون عواء الريح السوداء الشائكة، فقرروا النزول لمساعدة المجموعة.
بعد أن لاحظ ماي ذلك الأمر، أخذ يتساءل بشأنه هو الآخر.
وفي الليل، بدا ذلك الصوت كأنه نداء “ياما”، فهربت سائر الحيوانات مرعوبة.
كان متيقّنًا من أنّ أياً من هذين الريح السوداء الشائكة ليس ذاك الذي قطع طرف ذيله في المرة الماضية. لم يكن أي محارب طوطَميّ ليُعَرِّض نفسه لمثل هذا الوحش عمدًا، لكن طوال سنوات صيده، خاض ماي مواجهات سابقة مع هذا المخلوق، وكان يفهم قدرته على التعافي. وبما أنّه هو من أحدث تلك الإصابة بنفسه، كان يعلم أن الأمر يستغرق أكثر من خمسين أو ستين يومًا ليشفى الريح السوداء الشائكة تمامًا.
لكن شاو شوان لم يشعر بأي دفء، بل ظلّ يحس ببرودة تتسلل شيئًا فشيئًا.
ثم إنّ ماي خلال هذا الاشتباك الطويل أصبح أكثر شكًّا في دافع هذين الوحشين. بدا وكأنهما غير مستعدين للقتال حتى الموت مع المحاربين. بعض المحاربين جُرحوا، كما ظهرت جروح جديدة على جسدي الوحشين. ولحسن الحظ، لم يكونا متهورَين ومجنونَين مثل ذلك الذي واجهوه سابقًا. لكن… أين ذهب ذلك الريح السوداء الشائكة الأخير، ذاك الذي تمزق ذيله؟ هل طُرد الآن من قِبل هذين الاثنين؟
كان متيقّنًا من أنّ أياً من هذين الريح السوداء الشائكة ليس ذاك الذي قطع طرف ذيله في المرة الماضية. لم يكن أي محارب طوطَميّ ليُعَرِّض نفسه لمثل هذا الوحش عمدًا، لكن طوال سنوات صيده، خاض ماي مواجهات سابقة مع هذا المخلوق، وكان يفهم قدرته على التعافي. وبما أنّه هو من أحدث تلك الإصابة بنفسه، كان يعلم أن الأمر يستغرق أكثر من خمسين أو ستين يومًا ليشفى الريح السوداء الشائكة تمامًا.
قالت تشياو: “يبدو أنهما فقط يريدان منعنا من الصعود.”
ثم إنّ ماي خلال هذا الاشتباك الطويل أصبح أكثر شكًّا في دافع هذين الوحشين. بدا وكأنهما غير مستعدين للقتال حتى الموت مع المحاربين. بعض المحاربين جُرحوا، كما ظهرت جروح جديدة على جسدي الوحشين. ولحسن الحظ، لم يكونا متهورَين ومجنونَين مثل ذلك الذي واجهوه سابقًا. لكن… أين ذهب ذلك الريح السوداء الشائكة الأخير، ذاك الذي تمزق ذيله؟ هل طُرد الآن من قِبل هذين الاثنين؟
وأضاف محارب آخر من المحاربين الطوطميين متوسطي المستوى، وكان بسنّ ماي نفسه وخبرة قريبة من خبرته، وقد واجه هذا الوحش في الماضي مرات عدّة وسمع قصصًا عنه من الشيوخ، فقال بدهشة:
ما الذي واجهوه؟
“إنّ الريح السوداء الشائكة ليس فقط شديد الإقليمية، ووحشًا يترصّد في الظلال، بل نادرًا ما يعوي. الصوت المعتاد له هو صوت اهتزاز أشواكه، لا العواء.”
الفصل 45 – مخلوقات خارج الكهف
قبل قليل، سمع لانغ غا والآخرون عواء الريح السوداء الشائكة، فقرروا النزول لمساعدة المجموعة.
وبينما لا تزال بقايا تلك البرودة تتخلل ظهره، ارتجف قليلًا واقترب من النار.
ومع اجتماع كل هذه الأمور الغريبة، لم يستطع أحد إلا أن يتساءل: ما الذي تخطط له هاتان الدابتان؟
أبطأ خطواته، وخفّف أنفاسه قدر الإمكان، محاولًا أن يخفي وجوده.
في الشفق، بدت الأجسام المتحركة سريعة ومشوشة، وكان صوت اهتزاز الأشواك يُسمع باستمرار من عمق الغابة.
عاد شاو شوان يحلم بذلك الحلم مجددًا.
عندما يشتدّ انفعال الريح السوداء الشائكة، تبدأ أشواكه بالارتجاف، مُصدِرةً صوتًا متواصلاً متراصًّا. لم يكن عاليًا، لكن كثافته جعلته سهل التمييز.
ودخلت نسمة ليل باردة من الفجوة الحديثة.
وفي الليل، بدا ذلك الصوت كأنه نداء “ياما”، فهربت سائر الحيوانات مرعوبة.
هل أصيب أحدهم؟
ومع سماع ذلك الارتجاف، ثقلَت قلوب المحاربين، وتصبّب العرق البارد أسفل ظهورهم.
بعد أن دفئت أطرافه قليلًا وهدأت أعصابه، أضاف بعض الحطب للنار ثم سار تدريجيًا نحو مدخل الكهف.
قال ماي بحزم: “لا مزيد من التسويف، علينا طرد هذين الوحشين!”
الفصل 45 – مخلوقات خارج الكهف
لم يكن الظلام قد اكتمل بعد، وما زال بالإمكان رؤية ما حولهم. لكن إن حلّ الظلام الكامل، ستنقلب الأوضاع عليهم.
مرّ وقت طويل، لكنه سقط مرة أخرى في ذلك النوع من الأحلام.
وإن حاولوا الصعود نحو منتصف الجبل دون طرد هذين الوحشين، فسيتبعهما الوحشان. ولم يكن ماي وبقية المحاربين ليسمحوا بهما بالوصول إلى الكهف حيث ينام الصبيّان. صحيح أنّ الريح السوداء الشائكة لا يحبّ البيئة الأعلى في الجبل، لكنه ليس عاجزًا عن الصعود.
أبطأ خطواته، وخفّف أنفاسه قدر الإمكان، محاولًا أن يخفي وجوده.
“هيا!”
أخذ شاو شوان نفسًا عميقًا وهو يستعيد تفاصيل حلمه، محاولًا تهدئة أعصابه. كانت البرودة أقوى بكثير مما شعر به حين حلم بطيور الليل العام الماضي. وكان قلبه لا يزال يخفق بشدة. لم يكن متأكدًا إن كان ذلك بسبب الخوف أو لسبب آخر.
لم يكن لهم اهتمام بالغزال ذي القرون الضخمة الذي قتلوه، وبعد استراحة قصيرة، أمر ماي جميع المحاربين بالهجوم المشترك لطرد هذين الوحشين.
وعندما صار على بعد عشرة أمتار فقط من المدخل، سمع أصوات نقر خفيفة متواصلة… بدت كالوهم، وكأنها تمر بمحاذاة أذنه.
…
في الشفق، بدت الأجسام المتحركة سريعة ومشوشة، وكان صوت اهتزاز الأشواك يُسمع باستمرار من عمق الغابة.
عاد شاو شوان يحلم بذلك الحلم مجددًا.
الصخرة الضخمة بدأت تتحرك.
مرّ وقت طويل، لكنه سقط مرة أخرى في ذلك النوع من الأحلام.
كلما صار أقرب، ازداد شعوره بالخطر. وقف شعر جسده، وشعر وكأنه داخل جبل من الجليد.
هذه المرة لم يكن هناك طيور سنونو ليلية ولا ندَف ثلج. كان الظلام دامسًا، لكنه شعر بوضوح ببرودة لاذعة كأن شيئًا ما يترصده في العتمة. وفي الوقت نفسه، كانت هناك أصوات نقر كثيفة، كأن شيئًا يهتزّ.
“هيا!”
انتفض شاو شوان جالسًا وفتح عينيه. رفع يده إلى جبينه، فوجد كفّه مبللًا بعرق بارد.
وعندما صار على بعد عشرة أمتار فقط من المدخل، سمع أصوات نقر خفيفة متواصلة… بدت كالوهم، وكأنها تمر بمحاذاة أذنه.
وبينما لا تزال بقايا تلك البرودة تتخلل ظهره، ارتجف قليلًا واقترب من النار.
عاد شاو شوان يحلم بذلك الحلم مجددًا.
من مظهر النار والحطب، بدا أنّ وقتًا طويلًا قد مضى منذ مغادرة لانغ قا والآخرين. لا بد أنّ الشمس كانت قد قاربت الغروب.
من تجاربه السابقة، كان يعلم أنّ أحلامه لا تأتي عبثًا. لكنه لم يعرف ما الذي ينتظره خارجًا.
لماذا لم يعودوا بعد؟
لم يكن ماو غبيًا لدرجة ألا يفهم. لو كان كذلك لما سُمح له بالانضمام إلى مهمة الصيد. وبمجرد رؤية تصرفات شاو شوان، أيقن أن شيئًا خطيرًا ينتظر بالخارج.
ما الذي واجهوه؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هل أصيب أحدهم؟
…
أخذ شاو شوان نفسًا عميقًا وهو يستعيد تفاصيل حلمه، محاولًا تهدئة أعصابه. كانت البرودة أقوى بكثير مما شعر به حين حلم بطيور الليل العام الماضي. وكان قلبه لا يزال يخفق بشدة. لم يكن متأكدًا إن كان ذلك بسبب الخوف أو لسبب آخر.
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، سمع صوتًا غير طبيعي ناتجًا عن احتكاك شيء حادّ بالصخرة الضخمة التي تُغلق المدخل.
نظر جانبًا، فوجد ماو مائلًا على جدار الكهف، نائمًا بعمق. لقد أصدر شاو شوان ضوضاءً واضحة حين استيقظ، لكن عادةً، المحارب الطوطَميّ خلال الصيد يستيقظ لأقل صوت. إلا أنّ ماو كان غارقًا في النوم، بلا أي ردّ. لا بد أنه تأثير اللحم الذي أكلاه. وكان هذا أفضل من سيرانه بلا توقف كالنمل فوق جمر.
“هيا!”
بعد أن دفئت أطرافه قليلًا وهدأت أعصابه، أضاف بعض الحطب للنار ثم سار تدريجيًا نحو مدخل الكهف.
تذكّر ماو سؤالًا سأله إيّاه جده “الزعيم” ذات مرة:
من تجاربه السابقة، كان يعلم أنّ أحلامه لا تأتي عبثًا. لكنه لم يعرف ما الذي ينتظره خارجًا.
كان متيقّنًا من أنّ أياً من هذين الريح السوداء الشائكة ليس ذاك الذي قطع طرف ذيله في المرة الماضية. لم يكن أي محارب طوطَميّ ليُعَرِّض نفسه لمثل هذا الوحش عمدًا، لكن طوال سنوات صيده، خاض ماي مواجهات سابقة مع هذا المخلوق، وكان يفهم قدرته على التعافي. وبما أنّه هو من أحدث تلك الإصابة بنفسه، كان يعلم أن الأمر يستغرق أكثر من خمسين أو ستين يومًا ليشفى الريح السوداء الشائكة تمامًا.
كانت الصخرة الضخمة تُغلق المدخل تمامًا، ولم يكن شاو شوان قادرًا على تحريكها وحده، كما لم تكن لديه النية لفعل ذلك، فخارج الكهف كان يعج بالأخطار، وبقاء الصخرة في مكانها كان أكثر أمانًا.
كان المدخل يبعد حوالي خمسين مترًا عن مكان نومه. كلما اقترب خطوة، ازداد خفق قلبه، حتى بلغ حدّ الجنون.
لم يكن الظلام قد اكتمل بعد، وما زال بالإمكان رؤية ما حولهم. لكن إن حلّ الظلام الكامل، ستنقلب الأوضاع عليهم.
كلما صار أقرب، ازداد شعوره بالخطر. وقف شعر جسده، وشعر وكأنه داخل جبل من الجليد.
لم يتذكر ماو ماذا أجاب حينها. لكنه لم يكن قد أولى السؤال أي اهتمام… لأنه لم يفهم معناه تمامًا.
أبطأ خطواته، وخفّف أنفاسه قدر الإمكان، محاولًا أن يخفي وجوده.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وعندما صار على بعد عشرة أمتار فقط من المدخل، سمع أصوات نقر خفيفة متواصلة… بدت كالوهم، وكأنها تمر بمحاذاة أذنه.
…
كانت النار تزداد اشتعالًا بسبب الحطب الجديد. وتمايلت ألسنة اللهب، متراقصة، ومعها ظل شاو شوان على الجدار، بين امتدادٍ وانكماش. وانبعثت بين الحين والآخر أصوات طقطقة من الحطب المحترق.
قال ماي بحزم: “لا مزيد من التسويف، علينا طرد هذين الوحشين!”
لكن شاو شوان لم يشعر بأي دفء، بل ظلّ يحس ببرودة تتسلل شيئًا فشيئًا.
لم يكن الظلام قد اكتمل بعد، وما زال بالإمكان رؤية ما حولهم. لكن إن حلّ الظلام الكامل، ستنقلب الأوضاع عليهم.
تنفّس بصمت وبعمق محاولًا التماسك، ثم عاد أدراجه بخفة، دون إصدار أي صوت.
لم يكن ماو غبيًا لدرجة ألا يفهم. لو كان كذلك لما سُمح له بالانضمام إلى مهمة الصيد. وبمجرد رؤية تصرفات شاو شوان، أيقن أن شيئًا خطيرًا ينتظر بالخارج.
وعندما بلغ مكان ماو، دفعه بقوة.
وعندما صار على بعد عشرة أمتار فقط من المدخل، سمع أصوات نقر خفيفة متواصلة… بدت كالوهم، وكأنها تمر بمحاذاة أذنه.
رغم أن ماو كان غارقًا في النوم، فإنّ جسده كان متيقظًا بشكل غريزي. ومع لمسة واحدة، فتح عينيه واتخذ وضعًا دفاعيًا، لكن ما إن أدرك أنّه شاو شوان، تغيّر وجهه فورًا. وقبل أن يفتح فمه، أسرع شاو شوان ووضع يده على فمه، ونظر نحو المدخل بذات اللحظة.
…
لم يكن ماو غبيًا لدرجة ألا يفهم. لو كان كذلك لما سُمح له بالانضمام إلى مهمة الصيد. وبمجرد رؤية تصرفات شاو شوان، أيقن أن شيئًا خطيرًا ينتظر بالخارج.
وإن حاولوا الصعود نحو منتصف الجبل دون طرد هذين الوحشين، فسيتبعهما الوحشان. ولم يكن ماي وبقية المحاربين ليسمحوا بهما بالوصول إلى الكهف حيث ينام الصبيّان. صحيح أنّ الريح السوداء الشائكة لا يحبّ البيئة الأعلى في الجبل، لكنه ليس عاجزًا عن الصعود.
فتح فمه وسأل بصمت: “ما الذي يحدث؟”
كانت الصخرة الضخمة تُغلق المدخل تمامًا، ولم يكن شاو شوان قادرًا على تحريكها وحده، كما لم تكن لديه النية لفعل ذلك، فخارج الكهف كان يعج بالأخطار، وبقاء الصخرة في مكانها كان أكثر أمانًا.
لم يكن لدى شاو شوان وقت للشرح. رفع رأسه نحو الأعلى، متذكّرًا وجود فتحات تهوية هناك. قفز عاليًا، مستعينًا بالجدار، وصعد إلى الأعلى ليبحث عنها.
Arisu-san
لم يكن الجدار أملس، وكانت تلك البروز والحفر تساعده على التسلق.
كلما صار أقرب، ازداد شعوره بالخطر. وقف شعر جسده، وشعر وكأنه داخل جبل من الجليد.
كانت هناك ثلاث فتحات، اثنتان منهما صغيرتان جدًا. أما الثالثة فكانت مسدودة بحجر.
ما الذي واجهوه؟
بذل شاو شوان جهدًا كبيرًا لإزاحة الحجر، وأشار إلى ماو بأن يأخذه دون إصدار صوت.
وبينما لا تزال بقايا تلك البرودة تتخلل ظهره، ارتجف قليلًا واقترب من النار.
كان ماو في غاية التوتر. لم يعرف ما الذي كان خارج الكهف، وماي والبقية لم يعودوا، وشاو شوان لم يشرح أي شيء. في العادة، كان سيصيح منذ البداية، لكن الآن…
نظر جانبًا، فوجد ماو مائلًا على جدار الكهف، نائمًا بعمق. لقد أصدر شاو شوان ضوضاءً واضحة حين استيقظ، لكن عادةً، المحارب الطوطَميّ خلال الصيد يستيقظ لأقل صوت. إلا أنّ ماو كان غارقًا في النوم، بلا أي ردّ. لا بد أنه تأثير اللحم الذي أكلاه. وكان هذا أفضل من سيرانه بلا توقف كالنمل فوق جمر.
عندما التقط الحجر، وضعه على الأرض بغاية الحذر، محاولًا ألّا يُصدر أي صوت.
لم يكن حولهما سوى فتيين مستيقظين… ولا أحد لينقذهما… ووحش قادر على تمزيقهما بسهولة يقترب ببطء نحو المدخل.
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، سمع صوتًا غير طبيعي ناتجًا عن احتكاك شيء حادّ بالصخرة الضخمة التي تُغلق المدخل.
تجمّد وجه ماو. ذلك الصوت لم يُصدره بشر…
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، سمع صوتًا غير طبيعي ناتجًا عن احتكاك شيء حادّ بالصخرة الضخمة التي تُغلق المدخل.
الصخرة الضخمة بدأت تتحرك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ودخلت نسمة ليل باردة من الفجوة الحديثة.
كانت النار تزداد اشتعالًا بسبب الحطب الجديد. وتمايلت ألسنة اللهب، متراقصة، ومعها ظل شاو شوان على الجدار، بين امتدادٍ وانكماش. وانبعثت بين الحين والآخر أصوات طقطقة من الحطب المحترق.
ارتفعت ألسنة النار، ورأى ماو ظله الطويل يرقص على الجدار بصورة مشوهة.
قالت تشياو: “يبدو أنهما فقط يريدان منعنا من الصعود.”
طوال حياته، لم يعش ماو موقفًا كهذا. ومهما كان عدد قصص الصيد التي سمعها أو رواها، لم يعرف شعور الخطر الحقيقي إلا الآن.
ومع اجتماع كل هذه الأمور الغريبة، لم يستطع أحد إلا أن يتساءل: ما الذي تخطط له هاتان الدابتان؟
لم يكن حولهما سوى فتيين مستيقظين… ولا أحد لينقذهما… ووحش قادر على تمزيقهما بسهولة يقترب ببطء نحو المدخل.
فتح فمه وسأل بصمت: “ما الذي يحدث؟”
تذكّر ماو سؤالًا سأله إيّاه جده “الزعيم” ذات مرة:
وعندما صار على بعد عشرة أمتار فقط من المدخل، سمع أصوات نقر خفيفة متواصلة… بدت كالوهم، وكأنها تمر بمحاذاة أذنه.
“ماو، هل تذوقت طعم اليأس من قبل؟”
هذه المرة لم يكن هناك طيور سنونو ليلية ولا ندَف ثلج. كان الظلام دامسًا، لكنه شعر بوضوح ببرودة لاذعة كأن شيئًا ما يترصده في العتمة. وفي الوقت نفسه، كانت هناك أصوات نقر كثيفة، كأن شيئًا يهتزّ.
لم يتذكر ماو ماذا أجاب حينها. لكنه لم يكن قد أولى السؤال أي اهتمام… لأنه لم يفهم معناه تمامًا.
تذكّر ماو سؤالًا سأله إيّاه جده “الزعيم” ذات مرة:
أما الآن… فقد عرف طعم اليأس.
قالت تشياو: “يبدو أنهما فقط يريدان منعنا من الصعود.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ما الذي واجهوه؟
لم يكن ماو غبيًا لدرجة ألا يفهم. لو كان كذلك لما سُمح له بالانضمام إلى مهمة الصيد. وبمجرد رؤية تصرفات شاو شوان، أيقن أن شيئًا خطيرًا ينتظر بالخارج.
