Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 46

الوجوه الشاحبة

الوجوه الشاحبة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

خارج فتحة التهوية، وقف شاو شوان وماو وقد أسندا ظهريهما إلى الجرف. وكلّ ما أراداه هو أن تغادر الريح السوداء الشائكة بعد أن تتأكد من خلوّ الكهف، ثم يعودان مع ماي والآخرين.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

حبس شاو شوان أنفاسه، وأصغى لما يحدث داخل الكهف. لم يسمع سوى ذلك الصوت المتقطّع، ولم يقدر على معرفة ما يجري داخلًا. كما سمع صوتها وهي تدوس النار. شدّ عضلاته استعدادًا لأيّ طارئ.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

لم يُمسك إنسانًا، لكنه حين سحب المخلب، أسقط جزءًا كبيرًا من صخور الفتحة، فصار حجمها ضعف ما كان عليه!

Arisu-san

ارتجفت شفتا ماو ولم يدرِ ماذا يقول. فهما لم يكونا سوى طفلين حديثَي اليقظة، ولا يمكنهما بمفردهما مواجهة ذلك المخلوق العملاق في الخارج. كان الفارق بين قوّتهما وقوّته هائلًا، ومهما كانا شجاعين، لا يمكنهما إنكار الحقيقة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تراجع بسرعة عن فتحة التهوية، وسحب ماو معه، محذرًا إيّاه من الاقتراب منها.

الفصل 46 – الوجوه الشاحبة

وحين كانا يزحفان، بات نصف المدخل مفتوحًا.

***

شعر شاو شوان ببرودةٍ تجتاح فروة رأسه، وانتشرت في عموده الفقري حتى ارتعش من الخوف.

تحرّك الحجر الضخم الذي يسدّ مدخل الكهف قليلًا، واشتدّ صوت اهتزازه حتى غدا أكثر وضوحًا.

وبالحقيقة، كان بإمكانه الخروج من مدخل الكهف ومطاردتهما، لكنه لم يفعل. ربما لم يفكّر بذلك، وربما كان تمزيق فتحة صغيرة أسهل عليه، أو ربما لسببٍ آخر.

وبالاعتماد على ذلك الصوت، أدرك ماو بالفعل أيّ مخلوقٍ يُحرّك ذلك الحجر من الخارج.

اندفع شاو شوان وماو بعيدًا بسرعة.

ولهذا شحب وجهه على الفور، وكأنّ الدم في عروقه قد تجمّد؛ وقف ثابتًا في مكانه، وعيناه ملتصقتان بمدخل الكهف.

فبقوّة شاو شوان وماو، لم يكن ممكنًا تحريك ذلك الحجر الضخم. وحتى لو أرادا، لما استطاعا تحريكه إلى هذا الحد. وكانت فجوة صغيرة تكفيهما للمرور. ومن الواضح أنّ الحجر لم يحركه الطفلان… فضلًا عن آثار المخالب الغائرة عليه.

بعد تفحّص فتحات التهوية في الأعلى، قفز شاو شوان إلى الأسفل وربّت على كتف ماو، فكاد الأخير يقفز من شدّة الذعر.

حدث كلّ شيء بسرعةٍ صادمة وصمتٍ مرعب. لو لم يسحبْه شاو شوان قبل لحظة… ولو كانت الفتحة أكبر قليلًا… لكان مخلب ذلك الوحش ذا الحراشف السوداء قد سمّره على الجرف وسحقه حتى الموت.

ارتجفت شفتا ماو ولم يدرِ ماذا يقول. فهما لم يكونا سوى طفلين حديثَي اليقظة، ولا يمكنهما بمفردهما مواجهة ذلك المخلوق العملاق في الخارج. كان الفارق بين قوّتهما وقوّته هائلًا، ومهما كانا شجاعين، لا يمكنهما إنكار الحقيقة.

ارتجفت شفتا ماو ولم يدرِ ماذا يقول. فهما لم يكونا سوى طفلين حديثَي اليقظة، ولا يمكنهما بمفردهما مواجهة ذلك المخلوق العملاق في الخارج. كان الفارق بين قوّتهما وقوّته هائلًا، ومهما كانا شجاعين، لا يمكنهما إنكار الحقيقة.

أخذ شاو شوان سكينه، وأشار لماو أن يهرب عبر الأعلى. فقد تفحّص المكان، ولم يرَ أيّ حيوانٍ خطِر قرب فتحة التهوية في الوقت الحالي. وحتى إن وُجدت بعض الحيوانات، فلا خيار آخر أمامهما. الخروج خيرٌ من الانتظار داخل الكهف ليُلتَهما أحياء.

حبس شاو شوان أنفاسه، وأصغى لما يحدث داخل الكهف. لم يسمع سوى ذلك الصوت المتقطّع، ولم يقدر على معرفة ما يجري داخلًا. كما سمع صوتها وهي تدوس النار. شدّ عضلاته استعدادًا لأيّ طارئ.

ومع اتّساع الفجوة عند المدخل، دخلت الرياح إلى الداخل، وبدأت ألسنة النار تتراقص بعنف.

وترددت أصوات انهيار الصخور خلفهما، ويبدو أنّ الفتحة تزداد اتّساعًا. ومع تلك الأصوات، جاء وقع نقراتٍ سريعة، علامة على ازدياد حماسة ذلك الوحش.

لم يكن هناك وقتٌ للذعر أو التفكير. حاول ماو بكلّ ما لديه أن يهدّئ نفسه، ثم تبع شاو شوان إلى الأعلى وهو يمسك سكين عظم. ورغم أن الصيادين المخضرمين حذّروا من أنّ الغابة ليلًا مليئة بالخطر، فلا بدّ من الخروج.

لم يكن الركض على منحدرٍ شديد الصعوبة أمرًا عسيرًا عليهما. لم يحلّ الظلام الكامل بعد، وكلّ ما عليهما فعله هو التركيز وتجنّب الخطأ. فأيّ خطأ قد يوقعهما عن الجرف؛ ورغم أنّه لن يقتلهما فورًا لقوّة جسديهما، إلا أنّ احتمال وقوعهما فريسة للمخلوق المطارد كبير.

فالهروب عبر فتحة التهوية يمنحهما فرصة للنجاة، أما البقاء فسيعني موتًا غبيًّا. وربما قبل أن يتسنّى لهما حتى تجميع قوّتهما، سيكون ذاك الريح السوداء الشائكة قد طرحهما أرضًا.

لم يكن الركض على منحدرٍ شديد الصعوبة أمرًا عسيرًا عليهما. لم يحلّ الظلام الكامل بعد، وكلّ ما عليهما فعله هو التركيز وتجنّب الخطأ. فأيّ خطأ قد يوقعهما عن الجرف؛ ورغم أنّه لن يقتلهما فورًا لقوّة جسديهما، إلا أنّ احتمال وقوعهما فريسة للمخلوق المطارد كبير.

كانت الفتحة بالكاد تسمح لشاو شوان وماو بالزحف للخارج. ولو كانا أكبر سنًّا وأضخم جسمًا، لعلقا في الداخل.

“إلى أعلى الجبل!!” صاح ماي.

وحين كانا يزحفان، بات نصف المدخل مفتوحًا.

وبمجرّد أن تذكّرت آخر مواجهة لها مع أولئك البشر، اهتزّت أشواكها مجددًا.

كان صوت اهتزاز الأشواك يتردّد في الكهف؛ فمخلوق “الريح السوداء الشائكة” بالغ الحماسة، وقد ملأ صوته المكان كله.

وعندما وصلوا أخيرًا إلى المدخل، شحبَت وجوه الجميع.

تخشى الحيوانات في الغابات النار، لكن ليس جميعها. كما أنّ النار داخل الكهف لم تكن كبيرة. وبالنسبة لمخلوقٍ يتجاوز طوله عشرة أمتار، فلهيبٌ صغير كهذا ليس تهديدًا يُذكر.

وعندما وصلوا أخيرًا إلى المدخل، شحبَت وجوه الجميع.

ولم يبدو أنّه توقّع العثور على كهف فارغ. كانت الريح السوداء الشائكة فضولية. تقدّمت ببطء، وأخرجت لسانها المشقوق الطويل تتحسّس به الروائح في الداخل، ومسحت الكهف بعينيها الشبيهتين بالرادار. بدا أنّ النار تُزعجها، فانطلقت بسرعة خاطفة كعاصفة سوداء، وداست اللهيب.

لم يرَ متى خرج المخلب من الفتحة!

دوّي!

من الواضح أنّ الريح السوداء الشائكة قد علمت بوجود شاو شوان وماو خارج الكهف، ووجّهت انتباهها نحوهما.

حمتها حراشفها السميكة من الاحتراق، وبخطوةٍ واحدة فقط أطفأت النار. وغرق الكهف في ظلامٍ تام.

ولهذا شحب وجهه على الفور، وكأنّ الدم في عروقه قد تجمّد؛ وقف ثابتًا في مكانه، وعيناه ملتصقتان بمدخل الكهف.

لم يكن هناك أحدٌ في الداخل، لكن رائحة لحم الخنزير البري ذي الأنياب الأربعة ملأت المكان. ومع ذلك، استطاعت تمييز روائحٍ بشرية كثيرة، كان بعض أصحابها مألوفين لها.

وفي الوقت الذي كان فيه شاو شوان وماو يصعدان الجبل من أجل حياتهما، كان ماي والآخرون في الأسفل قد نجحوا في مهاجمة اثنتين من الرياح السوداء الشائكة. وصارتا متردّدتين في اعتراض الطريق.

وبمجرّد أن تذكّرت آخر مواجهة لها مع أولئك البشر، اهتزّت أشواكها مجددًا.

وبالحقيقة، كان بإمكانه الخروج من مدخل الكهف ومطاردتهما، لكنه لم يفعل. ربما لم يفكّر بذلك، وربما كان تمزيق فتحة صغيرة أسهل عليه، أو ربما لسببٍ آخر.

شا–شا–شا!

***

أصبح صوت اهتزاز الأشواك أسرع من ذي قبل.

صرخ تشياو مذعورًا: “هل يأتي الصوت من الكهف؟!”

خارج فتحة التهوية، وقف شاو شوان وماو وقد أسندا ظهريهما إلى الجرف. وكلّ ما أراداه هو أن تغادر الريح السوداء الشائكة بعد أن تتأكد من خلوّ الكهف، ثم يعودان مع ماي والآخرين.

دوّي!

حبس شاو شوان أنفاسه، وأصغى لما يحدث داخل الكهف. لم يسمع سوى ذلك الصوت المتقطّع، ولم يقدر على معرفة ما يجري داخلًا. كما سمع صوتها وهي تدوس النار. شدّ عضلاته استعدادًا لأيّ طارئ.

دوّي!

وبعد وقتٍ ما، لم يصدر أيّ صوت من الكهف. ولم يعرفا ما إذا كان المخلوق قد غادر. ازدادت السماء عتمة، وحتى بقايا الضوء لم تعد كافية لرؤية المدخل من موقعهما، فضلًا عن أن زاويتهما لم تسمح برؤيته أصلًا.

اندفع ماي إلى الكهف دون أن يأخذ شعلة. لكن الداخل كان خرابًا فحسب.

شعر شاو شوان ببرودةٍ تجتاح فروة رأسه، وانتشرت في عموده الفقري حتى ارتعش من الخوف.

طننغ!

تراجع بسرعة عن فتحة التهوية، وسحب ماو معه، محذرًا إيّاه من الاقتراب منها.

“اركُضا!!”

أبعد ماو نظره عن الفتحة وتراجع قليلًا، ثم نظر إلى شاو شوان رافعًا ذراعيه يسأله بإشارةٍ صامتة. وفجأة شعر بريحٍ باردة تمرّ قرب أذنه، ممزوجةٍ بنَفَسٍ قاتل. شعر أنّ مسامّ رقبته على وشك الانفجار.

لم يكن الركض على منحدرٍ شديد الصعوبة أمرًا عسيرًا عليهما. لم يحلّ الظلام الكامل بعد، وكلّ ما عليهما فعله هو التركيز وتجنّب الخطأ. فأيّ خطأ قد يوقعهما عن الجرف؛ ورغم أنّه لن يقتلهما فورًا لقوّة جسديهما، إلا أنّ احتمال وقوعهما فريسة للمخلوق المطارد كبير.

طننغ!

غرست مخلب الوحش في الجرف، وتناثرت شظايا الحجر فوق جسد ماو. وخدشت ذراعَيه بعض الشظايا الحادّة. لكنه لم يهتم بجراحه الصغيرة، ولم يملك وقتًا لذلك.

غرست مخلب الوحش في الجرف، وتناثرت شظايا الحجر فوق جسد ماو. وخدشت ذراعَيه بعض الشظايا الحادّة. لكنه لم يهتم بجراحه الصغيرة، ولم يملك وقتًا لذلك.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

في تلك اللحظة، شعر وكأنّ قلبه تلقّى ضربةً هائلة.

اندفع ماي إلى الكهف دون أن يأخذ شعلة. لكن الداخل كان خرابًا فحسب.

لم يرَ متى خرج المخلب من الفتحة!

شعر ماي بارتياحٍ لحظةً، لكن وجهه تجمّد في التالية.

ولم يسمع أيّ صوت!

سمعها ماي، وسمعها كذلك بعض المحاربين. واصفرّت وجوههم جميعًا.

حدث كلّ شيء بسرعةٍ صادمة وصمتٍ مرعب. لو لم يسحبْه شاو شوان قبل لحظة… ولو كانت الفتحة أكبر قليلًا… لكان مخلب ذلك الوحش ذا الحراشف السوداء قد سمّره على الجرف وسحقه حتى الموت.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

امتدّ المخلب بصمت خارج الفتحة، وانغرس في الجرف، واقتلع قطعة حجرية ضخمة أثناء سحبه. وما إن قبض عليه حتى تحوّل الحجر إلى فُتات.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

لم يُمسك إنسانًا، لكنه حين سحب المخلب، أسقط جزءًا كبيرًا من صخور الفتحة، فصار حجمها ضعف ما كان عليه!

وبمجرد قوله ذلك أدرك ما يفكّر به شاو شوان.

ولم يكتفِ بذلك، بل همّ المخلوق بتوسيعها أكثر.

فأجاب ماو وقد تذكّر شيئًا: “سمعت أنّ هذا النوع يفضّل الأماكن الدافئة الرطبة، ونادرًا ما يصعد الجبل.”

من الواضح أنّ الريح السوداء الشائكة قد علمت بوجود شاو شوان وماو خارج الكهف، ووجّهت انتباهها نحوهما.

وبالاعتماد على ذلك الصوت، أدرك ماو بالفعل أيّ مخلوقٍ يُحرّك ذلك الحجر من الخارج.

“اركُضا!!”

اندفع ماي إلى الكهف دون أن يأخذ شعلة. لكن الداخل كان خرابًا فحسب.

اندفع شاو شوان وماو بعيدًا بسرعة.

لم يكن الركض على منحدرٍ شديد الصعوبة أمرًا عسيرًا عليهما. لم يحلّ الظلام الكامل بعد، وكلّ ما عليهما فعله هو التركيز وتجنّب الخطأ. فأيّ خطأ قد يوقعهما عن الجرف؛ ورغم أنّه لن يقتلهما فورًا لقوّة جسديهما، إلا أنّ احتمال وقوعهما فريسة للمخلوق المطارد كبير.

وترددت أصوات انهيار الصخور خلفهما، ويبدو أنّ الفتحة تزداد اتّساعًا. ومع تلك الأصوات، جاء وقع نقراتٍ سريعة، علامة على ازدياد حماسة ذلك الوحش.

سأل ماو: “إلى أين نذهب؟” وبعد ما جرى قبل قليل، بات يثق بشاو شوان أكثر. فحين لم يكن يدرك الخطر، كان شاو شوان قد شعر به مسبقًا.

من الواضح أنّ الريح السوداء الشائكة قد علمت بوجود شاو شوان وماو خارج الكهف، ووجّهت انتباهها نحوهما.

قال شاو شوان: “سنصعد.”

اندفع شاو شوان وماو بعيدًا بسرعة.

وكان ذلك أيضًا ما فكّر به مسبقًا.

من الواضح أنّ الريح السوداء الشائكة قد علمت بوجود شاو شوان وماو خارج الكهف، ووجّهت انتباهها نحوهما.

كان ماي والآخرون غالبًا عند سفح الجبل. والذهاب إليهم فكرة جيدة، لكن إن نزلا، فلن يكون من المؤكد قدرتهما على الهرب من الريح السوداء الشائكة. فذلك الوحش يملك حاسة شمّ رهيبة، ولم يكن شاو شوان واثقًا من إمكانية الإفلات منه بسهولة. ثم إن ماي ورفاقه لم يصلوا الكهف بعد، ولا أحد يعرف ما يواجهونه. ومع غياب أيّ صورة واضحة عمّا يجري أسفل الجبل، لن يكون النزول خيارًا صائبًا.

دوّي!

وكان هناك سببٌ آخر اعتمد على حدس شاو شوان.

شا–شا–شا!

وأثناء صعودهما، سأله: “هل تكره الريح السوداء الشائكة البرد؟”

حدث كلّ شيء بسرعةٍ صادمة وصمتٍ مرعب. لو لم يسحبْه شاو شوان قبل لحظة… ولو كانت الفتحة أكبر قليلًا… لكان مخلب ذلك الوحش ذا الحراشف السوداء قد سمّره على الجرف وسحقه حتى الموت.

فأجاب ماو وقد تذكّر شيئًا: “سمعت أنّ هذا النوع يفضّل الأماكن الدافئة الرطبة، ونادرًا ما يصعد الجبل.”

من الواضح أنّ الريح السوداء الشائكة قد علمت بوجود شاو شوان وماو خارج الكهف، ووجّهت انتباهها نحوهما.

وبمجرد قوله ذلك أدرك ما يفكّر به شاو شوان.

كانت الفتحة بالكاد تسمح لشاو شوان وماو بالزحف للخارج. ولو كانا أكبر سنًّا وأضخم جسمًا، لعلقا في الداخل.

فكلما صعدا، انخفضت الحرارة بسرعة. فقمم هذه المنطقة متقلّبة الطقس بشدة. والجزء الأعلى من الجبل مغطّى بالثلج، بل إنّ القمة مكسوّة بالثلج والجليد الدائم. ولا تعيش فيها الكثير من الحيوانات الخطرة؛ الخطر الحقيقي هو الطقس والبرد.

من الواضح أنّ الريح السوداء الشائكة قد علمت بوجود شاو شوان وماو خارج الكهف، ووجّهت انتباهها نحوهما.

أما النزول… فكما يعرف، فالريح السوداء الشائكة لا تتخلّى عن فريستها بسهولة، وتتمتع بحاسة شمّ حساسة للغاية. كما أنّ سفح الجبل هو منطقتها الطبيعية. والليل هو زمنها. والنزول في هذا الوقت يعني إلقاء نفسيهما مباشرة في فمها.

“اركُضا!!”

إما الموت تجمّدًا أو الموت افتراسًا. ولو كان لماو خيارٌ واحد، لفضّل الصعود حيث فرصة النجاة أعلى. وإن عجز المخلوق عن تحمّل البرد وتراجع، سيكون ذلك ممتازًا.

بعد تفحّص فتحات التهوية في الأعلى، قفز شاو شوان إلى الأسفل وربّت على كتف ماو، فكاد الأخير يقفز من شدّة الذعر.

وترددت أصوات انهيار الصخور خلفهما، ويبدو أنّ الفتحة تزداد اتّساعًا. ومع تلك الأصوات، جاء وقع نقراتٍ سريعة، علامة على ازدياد حماسة ذلك الوحش.

ارتجفت شفتا ماو ولم يدرِ ماذا يقول. فهما لم يكونا سوى طفلين حديثَي اليقظة، ولا يمكنهما بمفردهما مواجهة ذلك المخلوق العملاق في الخارج. كان الفارق بين قوّتهما وقوّته هائلًا، ومهما كانا شجاعين، لا يمكنهما إنكار الحقيقة.

وبالحقيقة، كان بإمكانه الخروج من مدخل الكهف ومطاردتهما، لكنه لم يفعل. ربما لم يفكّر بذلك، وربما كان تمزيق فتحة صغيرة أسهل عليه، أو ربما لسببٍ آخر.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وفي الوقت الذي كان فيه شاو شوان وماو يصعدان الجبل من أجل حياتهما، كان ماي والآخرون في الأسفل قد نجحوا في مهاجمة اثنتين من الرياح السوداء الشائكة. وصارتا متردّدتين في اعتراض الطريق.

وهبّت الرياح الباردة من المدخل ومن فتحة التهوية، وبدّدت كلّ دفءٍ في قلوبهم.

شعر ماي بارتياحٍ لحظةً، لكن وجهه تجمّد في التالية.

وهبّت الرياح الباردة من المدخل ومن فتحة التهوية، وبدّدت كلّ دفءٍ في قلوبهم.

فالضوضاء الآتية من منتصف الجبل لم تكن عالية، لكن مع السكون وقدرة ماي الممتازة على السمع، سمع بوضوح صوت الصخور تتحطم.

ولهذا شحب وجهه على الفور، وكأنّ الدم في عروقه قد تجمّد؛ وقف ثابتًا في مكانه، وعيناه ملتصقتان بمدخل الكهف.

سمعها ماي، وسمعها كذلك بعض المحاربين. واصفرّت وجوههم جميعًا.

ولم يبدو أنّه توقّع العثور على كهف فارغ. كانت الريح السوداء الشائكة فضولية. تقدّمت ببطء، وأخرجت لسانها المشقوق الطويل تتحسّس به الروائح في الداخل، ومسحت الكهف بعينيها الشبيهتين بالرادار. بدا أنّ النار تُزعجها، فانطلقت بسرعة خاطفة كعاصفة سوداء، وداست اللهيب.

صرخ تشياو مذعورًا: “هل يأتي الصوت من الكهف؟!”

أصبح صوت اهتزاز الأشواك أسرع من ذي قبل.

قال لانغ غا وهو يرتجف: “اللعنة! آ-شوان ما يزال هناك!” وارتجفت يده حتى كاد يسقط سكينه.

صرخ تشياو مذعورًا: “هل يأتي الصوت من الكهف؟!”

“إلى أعلى الجبل!!” صاح ماي.

ومع اتّساع الفجوة عند المدخل، دخلت الرياح إلى الداخل، وبدأت ألسنة النار تتراقص بعنف.

وهذه المرة، لم تحاول الرياح السوداء الشائكة المترددة منعهما.

شعر ماي بارتياحٍ لحظةً، لكن وجهه تجمّد في التالية.

ومهما كان، اندفع ماي يقود الآخرين مباشرة نحو الكهف.

وأثناء صعودهما، سأله: “هل تكره الريح السوداء الشائكة البرد؟”

ولم يستمرّ صوت تحطّم الحجارة طويلًا، ثم عمّ الصمت المكان، مما زاد قلق ماي والآخرين. فمع وجود الصوت، كان هناك أمل أنّ الطفلين بخير. أما مع الصمت… فهناك نتيجتان فقط: إمّا انتهى الخطر، أو…

رفض ماي إكمال الفكرة، واندفع بكلّ ما يملك.

دوّي!

وعندما وصلوا أخيرًا إلى المدخل، شحبَت وجوه الجميع.

من الواضح أنّ الريح السوداء الشائكة قد علمت بوجود شاو شوان وماو خارج الكهف، ووجّهت انتباهها نحوهما.

فبقوّة شاو شوان وماو، لم يكن ممكنًا تحريك ذلك الحجر الضخم. وحتى لو أرادا، لما استطاعا تحريكه إلى هذا الحد. وكانت فجوة صغيرة تكفيهما للمرور. ومن الواضح أنّ الحجر لم يحركه الطفلان… فضلًا عن آثار المخالب الغائرة عليه.

تحرّك الحجر الضخم الذي يسدّ مدخل الكهف قليلًا، واشتدّ صوت اهتزازه حتى غدا أكثر وضوحًا.

وعندما رأى لانغ غا الحجر المزاح وعلامات المخالب، تراخت ساقاه حتى كاد يسقط.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اندفع ماي إلى الكهف دون أن يأخذ شعلة. لكن الداخل كان خرابًا فحسب.

وحين كانا يزحفان، بات نصف المدخل مفتوحًا.

وهبّت الرياح الباردة من المدخل ومن فتحة التهوية، وبدّدت كلّ دفءٍ في قلوبهم.

حبس شاو شوان أنفاسه، وأصغى لما يحدث داخل الكهف. لم يسمع سوى ذلك الصوت المتقطّع، ولم يقدر على معرفة ما يجري داخلًا. كما سمع صوتها وهي تدوس النار. شدّ عضلاته استعدادًا لأيّ طارئ.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

فبقوّة شاو شوان وماو، لم يكن ممكنًا تحريك ذلك الحجر الضخم. وحتى لو أرادا، لما استطاعا تحريكه إلى هذا الحد. وكانت فجوة صغيرة تكفيهما للمرور. ومن الواضح أنّ الحجر لم يحركه الطفلان… فضلًا عن آثار المخالب الغائرة عليه.

أصبح صوت اهتزاز الأشواك أسرع من ذي قبل.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط