الوجوه الشاحبة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فبقوّة شاو شوان وماو، لم يكن ممكنًا تحريك ذلك الحجر الضخم. وحتى لو أرادا، لما استطاعا تحريكه إلى هذا الحد. وكانت فجوة صغيرة تكفيهما للمرور. ومن الواضح أنّ الحجر لم يحركه الطفلان… فضلًا عن آثار المخالب الغائرة عليه.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وبعد وقتٍ ما، لم يصدر أيّ صوت من الكهف. ولم يعرفا ما إذا كان المخلوق قد غادر. ازدادت السماء عتمة، وحتى بقايا الضوء لم تعد كافية لرؤية المدخل من موقعهما، فضلًا عن أن زاويتهما لم تسمح برؤيته أصلًا.
Arisu-san
دوّي!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فبقوّة شاو شوان وماو، لم يكن ممكنًا تحريك ذلك الحجر الضخم. وحتى لو أرادا، لما استطاعا تحريكه إلى هذا الحد. وكانت فجوة صغيرة تكفيهما للمرور. ومن الواضح أنّ الحجر لم يحركه الطفلان… فضلًا عن آثار المخالب الغائرة عليه.
الفصل 46 – الوجوه الشاحبة
فالهروب عبر فتحة التهوية يمنحهما فرصة للنجاة، أما البقاء فسيعني موتًا غبيًّا. وربما قبل أن يتسنّى لهما حتى تجميع قوّتهما، سيكون ذاك الريح السوداء الشائكة قد طرحهما أرضًا.
***
***
تحرّك الحجر الضخم الذي يسدّ مدخل الكهف قليلًا، واشتدّ صوت اهتزازه حتى غدا أكثر وضوحًا.
قال شاو شوان: “سنصعد.”
وبالاعتماد على ذلك الصوت، أدرك ماو بالفعل أيّ مخلوقٍ يُحرّك ذلك الحجر من الخارج.
ولم يكتفِ بذلك، بل همّ المخلوق بتوسيعها أكثر.
ولهذا شحب وجهه على الفور، وكأنّ الدم في عروقه قد تجمّد؛ وقف ثابتًا في مكانه، وعيناه ملتصقتان بمدخل الكهف.
أخذ شاو شوان سكينه، وأشار لماو أن يهرب عبر الأعلى. فقد تفحّص المكان، ولم يرَ أيّ حيوانٍ خطِر قرب فتحة التهوية في الوقت الحالي. وحتى إن وُجدت بعض الحيوانات، فلا خيار آخر أمامهما. الخروج خيرٌ من الانتظار داخل الكهف ليُلتَهما أحياء.
بعد تفحّص فتحات التهوية في الأعلى، قفز شاو شوان إلى الأسفل وربّت على كتف ماو، فكاد الأخير يقفز من شدّة الذعر.
غرست مخلب الوحش في الجرف، وتناثرت شظايا الحجر فوق جسد ماو. وخدشت ذراعَيه بعض الشظايا الحادّة. لكنه لم يهتم بجراحه الصغيرة، ولم يملك وقتًا لذلك.
ارتجفت شفتا ماو ولم يدرِ ماذا يقول. فهما لم يكونا سوى طفلين حديثَي اليقظة، ولا يمكنهما بمفردهما مواجهة ذلك المخلوق العملاق في الخارج. كان الفارق بين قوّتهما وقوّته هائلًا، ومهما كانا شجاعين، لا يمكنهما إنكار الحقيقة.
“اركُضا!!”
أخذ شاو شوان سكينه، وأشار لماو أن يهرب عبر الأعلى. فقد تفحّص المكان، ولم يرَ أيّ حيوانٍ خطِر قرب فتحة التهوية في الوقت الحالي. وحتى إن وُجدت بعض الحيوانات، فلا خيار آخر أمامهما. الخروج خيرٌ من الانتظار داخل الكهف ليُلتَهما أحياء.
أصبح صوت اهتزاز الأشواك أسرع من ذي قبل.
ومع اتّساع الفجوة عند المدخل، دخلت الرياح إلى الداخل، وبدأت ألسنة النار تتراقص بعنف.
سمعها ماي، وسمعها كذلك بعض المحاربين. واصفرّت وجوههم جميعًا.
لم يكن هناك وقتٌ للذعر أو التفكير. حاول ماو بكلّ ما لديه أن يهدّئ نفسه، ثم تبع شاو شوان إلى الأعلى وهو يمسك سكين عظم. ورغم أن الصيادين المخضرمين حذّروا من أنّ الغابة ليلًا مليئة بالخطر، فلا بدّ من الخروج.
في تلك اللحظة، شعر وكأنّ قلبه تلقّى ضربةً هائلة.
فالهروب عبر فتحة التهوية يمنحهما فرصة للنجاة، أما البقاء فسيعني موتًا غبيًّا. وربما قبل أن يتسنّى لهما حتى تجميع قوّتهما، سيكون ذاك الريح السوداء الشائكة قد طرحهما أرضًا.
أخذ شاو شوان سكينه، وأشار لماو أن يهرب عبر الأعلى. فقد تفحّص المكان، ولم يرَ أيّ حيوانٍ خطِر قرب فتحة التهوية في الوقت الحالي. وحتى إن وُجدت بعض الحيوانات، فلا خيار آخر أمامهما. الخروج خيرٌ من الانتظار داخل الكهف ليُلتَهما أحياء.
كانت الفتحة بالكاد تسمح لشاو شوان وماو بالزحف للخارج. ولو كانا أكبر سنًّا وأضخم جسمًا، لعلقا في الداخل.
“اركُضا!!”
وحين كانا يزحفان، بات نصف المدخل مفتوحًا.
وترددت أصوات انهيار الصخور خلفهما، ويبدو أنّ الفتحة تزداد اتّساعًا. ومع تلك الأصوات، جاء وقع نقراتٍ سريعة، علامة على ازدياد حماسة ذلك الوحش.
كان صوت اهتزاز الأشواك يتردّد في الكهف؛ فمخلوق “الريح السوداء الشائكة” بالغ الحماسة، وقد ملأ صوته المكان كله.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تخشى الحيوانات في الغابات النار، لكن ليس جميعها. كما أنّ النار داخل الكهف لم تكن كبيرة. وبالنسبة لمخلوقٍ يتجاوز طوله عشرة أمتار، فلهيبٌ صغير كهذا ليس تهديدًا يُذكر.
وعندما وصلوا أخيرًا إلى المدخل، شحبَت وجوه الجميع.
ولم يبدو أنّه توقّع العثور على كهف فارغ. كانت الريح السوداء الشائكة فضولية. تقدّمت ببطء، وأخرجت لسانها المشقوق الطويل تتحسّس به الروائح في الداخل، ومسحت الكهف بعينيها الشبيهتين بالرادار. بدا أنّ النار تُزعجها، فانطلقت بسرعة خاطفة كعاصفة سوداء، وداست اللهيب.
ومع اتّساع الفجوة عند المدخل، دخلت الرياح إلى الداخل، وبدأت ألسنة النار تتراقص بعنف.
دوّي!
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
حمتها حراشفها السميكة من الاحتراق، وبخطوةٍ واحدة فقط أطفأت النار. وغرق الكهف في ظلامٍ تام.
كان صوت اهتزاز الأشواك يتردّد في الكهف؛ فمخلوق “الريح السوداء الشائكة” بالغ الحماسة، وقد ملأ صوته المكان كله.
لم يكن هناك أحدٌ في الداخل، لكن رائحة لحم الخنزير البري ذي الأنياب الأربعة ملأت المكان. ومع ذلك، استطاعت تمييز روائحٍ بشرية كثيرة، كان بعض أصحابها مألوفين لها.
وبالحقيقة، كان بإمكانه الخروج من مدخل الكهف ومطاردتهما، لكنه لم يفعل. ربما لم يفكّر بذلك، وربما كان تمزيق فتحة صغيرة أسهل عليه، أو ربما لسببٍ آخر.
وبمجرّد أن تذكّرت آخر مواجهة لها مع أولئك البشر، اهتزّت أشواكها مجددًا.
ولم يبدو أنّه توقّع العثور على كهف فارغ. كانت الريح السوداء الشائكة فضولية. تقدّمت ببطء، وأخرجت لسانها المشقوق الطويل تتحسّس به الروائح في الداخل، ومسحت الكهف بعينيها الشبيهتين بالرادار. بدا أنّ النار تُزعجها، فانطلقت بسرعة خاطفة كعاصفة سوداء، وداست اللهيب.
شا–شا–شا!
ومهما كان، اندفع ماي يقود الآخرين مباشرة نحو الكهف.
أصبح صوت اهتزاز الأشواك أسرع من ذي قبل.
طننغ!
خارج فتحة التهوية، وقف شاو شوان وماو وقد أسندا ظهريهما إلى الجرف. وكلّ ما أراداه هو أن تغادر الريح السوداء الشائكة بعد أن تتأكد من خلوّ الكهف، ثم يعودان مع ماي والآخرين.
***
حبس شاو شوان أنفاسه، وأصغى لما يحدث داخل الكهف. لم يسمع سوى ذلك الصوت المتقطّع، ولم يقدر على معرفة ما يجري داخلًا. كما سمع صوتها وهي تدوس النار. شدّ عضلاته استعدادًا لأيّ طارئ.
وبالحقيقة، كان بإمكانه الخروج من مدخل الكهف ومطاردتهما، لكنه لم يفعل. ربما لم يفكّر بذلك، وربما كان تمزيق فتحة صغيرة أسهل عليه، أو ربما لسببٍ آخر.
وبعد وقتٍ ما، لم يصدر أيّ صوت من الكهف. ولم يعرفا ما إذا كان المخلوق قد غادر. ازدادت السماء عتمة، وحتى بقايا الضوء لم تعد كافية لرؤية المدخل من موقعهما، فضلًا عن أن زاويتهما لم تسمح برؤيته أصلًا.
وبالحقيقة، كان بإمكانه الخروج من مدخل الكهف ومطاردتهما، لكنه لم يفعل. ربما لم يفكّر بذلك، وربما كان تمزيق فتحة صغيرة أسهل عليه، أو ربما لسببٍ آخر.
شعر شاو شوان ببرودةٍ تجتاح فروة رأسه، وانتشرت في عموده الفقري حتى ارتعش من الخوف.
سأل ماو: “إلى أين نذهب؟” وبعد ما جرى قبل قليل، بات يثق بشاو شوان أكثر. فحين لم يكن يدرك الخطر، كان شاو شوان قد شعر به مسبقًا.
تراجع بسرعة عن فتحة التهوية، وسحب ماو معه، محذرًا إيّاه من الاقتراب منها.
تحرّك الحجر الضخم الذي يسدّ مدخل الكهف قليلًا، واشتدّ صوت اهتزازه حتى غدا أكثر وضوحًا.
أبعد ماو نظره عن الفتحة وتراجع قليلًا، ثم نظر إلى شاو شوان رافعًا ذراعيه يسأله بإشارةٍ صامتة. وفجأة شعر بريحٍ باردة تمرّ قرب أذنه، ممزوجةٍ بنَفَسٍ قاتل. شعر أنّ مسامّ رقبته على وشك الانفجار.
حمتها حراشفها السميكة من الاحتراق، وبخطوةٍ واحدة فقط أطفأت النار. وغرق الكهف في ظلامٍ تام.
طننغ!
من الواضح أنّ الريح السوداء الشائكة قد علمت بوجود شاو شوان وماو خارج الكهف، ووجّهت انتباهها نحوهما.
غرست مخلب الوحش في الجرف، وتناثرت شظايا الحجر فوق جسد ماو. وخدشت ذراعَيه بعض الشظايا الحادّة. لكنه لم يهتم بجراحه الصغيرة، ولم يملك وقتًا لذلك.
تحرّك الحجر الضخم الذي يسدّ مدخل الكهف قليلًا، واشتدّ صوت اهتزازه حتى غدا أكثر وضوحًا.
في تلك اللحظة، شعر وكأنّ قلبه تلقّى ضربةً هائلة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لم يرَ متى خرج المخلب من الفتحة!
شعر ماي بارتياحٍ لحظةً، لكن وجهه تجمّد في التالية.
ولم يسمع أيّ صوت!
لم يكن هناك أحدٌ في الداخل، لكن رائحة لحم الخنزير البري ذي الأنياب الأربعة ملأت المكان. ومع ذلك، استطاعت تمييز روائحٍ بشرية كثيرة، كان بعض أصحابها مألوفين لها.
حدث كلّ شيء بسرعةٍ صادمة وصمتٍ مرعب. لو لم يسحبْه شاو شوان قبل لحظة… ولو كانت الفتحة أكبر قليلًا… لكان مخلب ذلك الوحش ذا الحراشف السوداء قد سمّره على الجرف وسحقه حتى الموت.
ولهذا شحب وجهه على الفور، وكأنّ الدم في عروقه قد تجمّد؛ وقف ثابتًا في مكانه، وعيناه ملتصقتان بمدخل الكهف.
امتدّ المخلب بصمت خارج الفتحة، وانغرس في الجرف، واقتلع قطعة حجرية ضخمة أثناء سحبه. وما إن قبض عليه حتى تحوّل الحجر إلى فُتات.
وبعد وقتٍ ما، لم يصدر أيّ صوت من الكهف. ولم يعرفا ما إذا كان المخلوق قد غادر. ازدادت السماء عتمة، وحتى بقايا الضوء لم تعد كافية لرؤية المدخل من موقعهما، فضلًا عن أن زاويتهما لم تسمح برؤيته أصلًا.
لم يُمسك إنسانًا، لكنه حين سحب المخلب، أسقط جزءًا كبيرًا من صخور الفتحة، فصار حجمها ضعف ما كان عليه!
كانت الفتحة بالكاد تسمح لشاو شوان وماو بالزحف للخارج. ولو كانا أكبر سنًّا وأضخم جسمًا، لعلقا في الداخل.
ولم يكتفِ بذلك، بل همّ المخلوق بتوسيعها أكثر.
وأثناء صعودهما، سأله: “هل تكره الريح السوداء الشائكة البرد؟”
من الواضح أنّ الريح السوداء الشائكة قد علمت بوجود شاو شوان وماو خارج الكهف، ووجّهت انتباهها نحوهما.
تخشى الحيوانات في الغابات النار، لكن ليس جميعها. كما أنّ النار داخل الكهف لم تكن كبيرة. وبالنسبة لمخلوقٍ يتجاوز طوله عشرة أمتار، فلهيبٌ صغير كهذا ليس تهديدًا يُذكر.
“اركُضا!!”
وعندما رأى لانغ غا الحجر المزاح وعلامات المخالب، تراخت ساقاه حتى كاد يسقط.
اندفع شاو شوان وماو بعيدًا بسرعة.
أخذ شاو شوان سكينه، وأشار لماو أن يهرب عبر الأعلى. فقد تفحّص المكان، ولم يرَ أيّ حيوانٍ خطِر قرب فتحة التهوية في الوقت الحالي. وحتى إن وُجدت بعض الحيوانات، فلا خيار آخر أمامهما. الخروج خيرٌ من الانتظار داخل الكهف ليُلتَهما أحياء.
لم يكن الركض على منحدرٍ شديد الصعوبة أمرًا عسيرًا عليهما. لم يحلّ الظلام الكامل بعد، وكلّ ما عليهما فعله هو التركيز وتجنّب الخطأ. فأيّ خطأ قد يوقعهما عن الجرف؛ ورغم أنّه لن يقتلهما فورًا لقوّة جسديهما، إلا أنّ احتمال وقوعهما فريسة للمخلوق المطارد كبير.
تراجع بسرعة عن فتحة التهوية، وسحب ماو معه، محذرًا إيّاه من الاقتراب منها.
سأل ماو: “إلى أين نذهب؟” وبعد ما جرى قبل قليل، بات يثق بشاو شوان أكثر. فحين لم يكن يدرك الخطر، كان شاو شوان قد شعر به مسبقًا.
وأثناء صعودهما، سأله: “هل تكره الريح السوداء الشائكة البرد؟”
قال شاو شوان: “سنصعد.”
لم يكن الركض على منحدرٍ شديد الصعوبة أمرًا عسيرًا عليهما. لم يحلّ الظلام الكامل بعد، وكلّ ما عليهما فعله هو التركيز وتجنّب الخطأ. فأيّ خطأ قد يوقعهما عن الجرف؛ ورغم أنّه لن يقتلهما فورًا لقوّة جسديهما، إلا أنّ احتمال وقوعهما فريسة للمخلوق المطارد كبير.
وكان ذلك أيضًا ما فكّر به مسبقًا.
شعر شاو شوان ببرودةٍ تجتاح فروة رأسه، وانتشرت في عموده الفقري حتى ارتعش من الخوف.
كان ماي والآخرون غالبًا عند سفح الجبل. والذهاب إليهم فكرة جيدة، لكن إن نزلا، فلن يكون من المؤكد قدرتهما على الهرب من الريح السوداء الشائكة. فذلك الوحش يملك حاسة شمّ رهيبة، ولم يكن شاو شوان واثقًا من إمكانية الإفلات منه بسهولة. ثم إن ماي ورفاقه لم يصلوا الكهف بعد، ولا أحد يعرف ما يواجهونه. ومع غياب أيّ صورة واضحة عمّا يجري أسفل الجبل، لن يكون النزول خيارًا صائبًا.
اندفع ماي إلى الكهف دون أن يأخذ شعلة. لكن الداخل كان خرابًا فحسب.
وكان هناك سببٌ آخر اعتمد على حدس شاو شوان.
كانت الفتحة بالكاد تسمح لشاو شوان وماو بالزحف للخارج. ولو كانا أكبر سنًّا وأضخم جسمًا، لعلقا في الداخل.
وأثناء صعودهما، سأله: “هل تكره الريح السوداء الشائكة البرد؟”
كان ماي والآخرون غالبًا عند سفح الجبل. والذهاب إليهم فكرة جيدة، لكن إن نزلا، فلن يكون من المؤكد قدرتهما على الهرب من الريح السوداء الشائكة. فذلك الوحش يملك حاسة شمّ رهيبة، ولم يكن شاو شوان واثقًا من إمكانية الإفلات منه بسهولة. ثم إن ماي ورفاقه لم يصلوا الكهف بعد، ولا أحد يعرف ما يواجهونه. ومع غياب أيّ صورة واضحة عمّا يجري أسفل الجبل، لن يكون النزول خيارًا صائبًا.
فأجاب ماو وقد تذكّر شيئًا: “سمعت أنّ هذا النوع يفضّل الأماكن الدافئة الرطبة، ونادرًا ما يصعد الجبل.”
وبعد وقتٍ ما، لم يصدر أيّ صوت من الكهف. ولم يعرفا ما إذا كان المخلوق قد غادر. ازدادت السماء عتمة، وحتى بقايا الضوء لم تعد كافية لرؤية المدخل من موقعهما، فضلًا عن أن زاويتهما لم تسمح برؤيته أصلًا.
وبمجرد قوله ذلك أدرك ما يفكّر به شاو شوان.
تحرّك الحجر الضخم الذي يسدّ مدخل الكهف قليلًا، واشتدّ صوت اهتزازه حتى غدا أكثر وضوحًا.
فكلما صعدا، انخفضت الحرارة بسرعة. فقمم هذه المنطقة متقلّبة الطقس بشدة. والجزء الأعلى من الجبل مغطّى بالثلج، بل إنّ القمة مكسوّة بالثلج والجليد الدائم. ولا تعيش فيها الكثير من الحيوانات الخطرة؛ الخطر الحقيقي هو الطقس والبرد.
قال شاو شوان: “سنصعد.”
أما النزول… فكما يعرف، فالريح السوداء الشائكة لا تتخلّى عن فريستها بسهولة، وتتمتع بحاسة شمّ حساسة للغاية. كما أنّ سفح الجبل هو منطقتها الطبيعية. والليل هو زمنها. والنزول في هذا الوقت يعني إلقاء نفسيهما مباشرة في فمها.
شا–شا–شا!
إما الموت تجمّدًا أو الموت افتراسًا. ولو كان لماو خيارٌ واحد، لفضّل الصعود حيث فرصة النجاة أعلى. وإن عجز المخلوق عن تحمّل البرد وتراجع، سيكون ذلك ممتازًا.
حبس شاو شوان أنفاسه، وأصغى لما يحدث داخل الكهف. لم يسمع سوى ذلك الصوت المتقطّع، ولم يقدر على معرفة ما يجري داخلًا. كما سمع صوتها وهي تدوس النار. شدّ عضلاته استعدادًا لأيّ طارئ.
وترددت أصوات انهيار الصخور خلفهما، ويبدو أنّ الفتحة تزداد اتّساعًا. ومع تلك الأصوات، جاء وقع نقراتٍ سريعة، علامة على ازدياد حماسة ذلك الوحش.
حدث كلّ شيء بسرعةٍ صادمة وصمتٍ مرعب. لو لم يسحبْه شاو شوان قبل لحظة… ولو كانت الفتحة أكبر قليلًا… لكان مخلب ذلك الوحش ذا الحراشف السوداء قد سمّره على الجرف وسحقه حتى الموت.
وبالحقيقة، كان بإمكانه الخروج من مدخل الكهف ومطاردتهما، لكنه لم يفعل. ربما لم يفكّر بذلك، وربما كان تمزيق فتحة صغيرة أسهل عليه، أو ربما لسببٍ آخر.
تراجع بسرعة عن فتحة التهوية، وسحب ماو معه، محذرًا إيّاه من الاقتراب منها.
وفي الوقت الذي كان فيه شاو شوان وماو يصعدان الجبل من أجل حياتهما، كان ماي والآخرون في الأسفل قد نجحوا في مهاجمة اثنتين من الرياح السوداء الشائكة. وصارتا متردّدتين في اعتراض الطريق.
ومع اتّساع الفجوة عند المدخل، دخلت الرياح إلى الداخل، وبدأت ألسنة النار تتراقص بعنف.
شعر ماي بارتياحٍ لحظةً، لكن وجهه تجمّد في التالية.
قال لانغ غا وهو يرتجف: “اللعنة! آ-شوان ما يزال هناك!” وارتجفت يده حتى كاد يسقط سكينه.
فالضوضاء الآتية من منتصف الجبل لم تكن عالية، لكن مع السكون وقدرة ماي الممتازة على السمع، سمع بوضوح صوت الصخور تتحطم.
شا–شا–شا!
سمعها ماي، وسمعها كذلك بعض المحاربين. واصفرّت وجوههم جميعًا.
فأجاب ماو وقد تذكّر شيئًا: “سمعت أنّ هذا النوع يفضّل الأماكن الدافئة الرطبة، ونادرًا ما يصعد الجبل.”
صرخ تشياو مذعورًا: “هل يأتي الصوت من الكهف؟!”
حبس شاو شوان أنفاسه، وأصغى لما يحدث داخل الكهف. لم يسمع سوى ذلك الصوت المتقطّع، ولم يقدر على معرفة ما يجري داخلًا. كما سمع صوتها وهي تدوس النار. شدّ عضلاته استعدادًا لأيّ طارئ.
قال لانغ غا وهو يرتجف: “اللعنة! آ-شوان ما يزال هناك!” وارتجفت يده حتى كاد يسقط سكينه.
لم يكن الركض على منحدرٍ شديد الصعوبة أمرًا عسيرًا عليهما. لم يحلّ الظلام الكامل بعد، وكلّ ما عليهما فعله هو التركيز وتجنّب الخطأ. فأيّ خطأ قد يوقعهما عن الجرف؛ ورغم أنّه لن يقتلهما فورًا لقوّة جسديهما، إلا أنّ احتمال وقوعهما فريسة للمخلوق المطارد كبير.
“إلى أعلى الجبل!!” صاح ماي.
اندفع ماي إلى الكهف دون أن يأخذ شعلة. لكن الداخل كان خرابًا فحسب.
وهذه المرة، لم تحاول الرياح السوداء الشائكة المترددة منعهما.
ولم يستمرّ صوت تحطّم الحجارة طويلًا، ثم عمّ الصمت المكان، مما زاد قلق ماي والآخرين. فمع وجود الصوت، كان هناك أمل أنّ الطفلين بخير. أما مع الصمت… فهناك نتيجتان فقط: إمّا انتهى الخطر، أو…
ومهما كان، اندفع ماي يقود الآخرين مباشرة نحو الكهف.
وترددت أصوات انهيار الصخور خلفهما، ويبدو أنّ الفتحة تزداد اتّساعًا. ومع تلك الأصوات، جاء وقع نقراتٍ سريعة، علامة على ازدياد حماسة ذلك الوحش.
ولم يستمرّ صوت تحطّم الحجارة طويلًا، ثم عمّ الصمت المكان، مما زاد قلق ماي والآخرين. فمع وجود الصوت، كان هناك أمل أنّ الطفلين بخير. أما مع الصمت… فهناك نتيجتان فقط: إمّا انتهى الخطر، أو…
أما النزول… فكما يعرف، فالريح السوداء الشائكة لا تتخلّى عن فريستها بسهولة، وتتمتع بحاسة شمّ حساسة للغاية. كما أنّ سفح الجبل هو منطقتها الطبيعية. والليل هو زمنها. والنزول في هذا الوقت يعني إلقاء نفسيهما مباشرة في فمها.
رفض ماي إكمال الفكرة، واندفع بكلّ ما يملك.
اندفع ماي إلى الكهف دون أن يأخذ شعلة. لكن الداخل كان خرابًا فحسب.
وعندما وصلوا أخيرًا إلى المدخل، شحبَت وجوه الجميع.
ولم يستمرّ صوت تحطّم الحجارة طويلًا، ثم عمّ الصمت المكان، مما زاد قلق ماي والآخرين. فمع وجود الصوت، كان هناك أمل أنّ الطفلين بخير. أما مع الصمت… فهناك نتيجتان فقط: إمّا انتهى الخطر، أو…
فبقوّة شاو شوان وماو، لم يكن ممكنًا تحريك ذلك الحجر الضخم. وحتى لو أرادا، لما استطاعا تحريكه إلى هذا الحد. وكانت فجوة صغيرة تكفيهما للمرور. ومن الواضح أنّ الحجر لم يحركه الطفلان… فضلًا عن آثار المخالب الغائرة عليه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وعندما رأى لانغ غا الحجر المزاح وعلامات المخالب، تراخت ساقاه حتى كاد يسقط.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
اندفع ماي إلى الكهف دون أن يأخذ شعلة. لكن الداخل كان خرابًا فحسب.
وبمجرّد أن تذكّرت آخر مواجهة لها مع أولئك البشر، اهتزّت أشواكها مجددًا.
وهبّت الرياح الباردة من المدخل ومن فتحة التهوية، وبدّدت كلّ دفءٍ في قلوبهم.
“إلى أعلى الجبل!!” صاح ماي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
سمعها ماي، وسمعها كذلك بعض المحاربين. واصفرّت وجوههم جميعًا.
كان صوت اهتزاز الأشواك يتردّد في الكهف؛ فمخلوق “الريح السوداء الشائكة” بالغ الحماسة، وقد ملأ صوته المكان كله.
