Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 47

بيئة خبيثة

بيئة خبيثة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ما كان ينبغي أن نسلك هذا الطريق.” امتلأ قلب ماي بالندم، إذ إنه بطريقة ما قد استخفّ بالريح السوداء الشوكية. ولو أنّه تنبّه لمثل هذا الحادث، لفضّل المخاطرة بسلوك طريق مجهولة!

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

Arisu-san

أحدهما كان الطفل الذي استيقظ مبكرًا ونال رضا الشامان؛ والآخر كان ذا موهبة، فهو ابن قائد فريق الصيد، وحفيد الزعيم. ستكون ضربة قاصمة للقبيلة لو مات أحدهما في الخارج. وإن ماتا معًا في حادث واحد، فلن يجرؤوا على العودة إلى القبيلة، إذ لن يمكنهم مواجهة الشامان والزعيم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ما هذا بحق الجحيم!!”

الفصل 47 – بيئة خبيثة

وبالنسبة لماو، حتى عندما استدعى قوته الطوطمية واكتسب بصرًا أفضل، لم يكن قادرًا على رؤية الطريق بوضوح في الليل. فقد حجبت طبقة سميكة من الغيوم القمرين الهلالين، وغرقت الجبال في ظلام دامس.

***

أحدهما كان الطفل الذي استيقظ مبكرًا ونال رضا الشامان؛ والآخر كان ذا موهبة، فهو ابن قائد فريق الصيد، وحفيد الزعيم. ستكون ضربة قاصمة للقبيلة لو مات أحدهما في الخارج. وإن ماتا معًا في حادث واحد، فلن يجرؤوا على العودة إلى القبيلة، إذ لن يمكنهم مواجهة الشامان والزعيم.

“ما هذا بحق الجحيم!!”

في القبيلة، كان المحاربون حديثو الاستيقاظ يرتدون الفريسة التي اصطادوها خلال العام الماضي في مراسم الطقس القادمة في مهرجان الثلج، ليتنافسوا مع بعضهم. وعلى الرغم من أنّ الشامان والزعيم لم يُدرجا ذلك رسميًا في الطقس، فقد أصبح مع الزمن ممارسة معترفًا بها علنًا.

“إنه ذاك الذي رأيناه آخر مرة! هو! لا بد أنه هو! لا بد أنّ الريحان الأسودان الشوكيان أسفل الجبل قد استدعاهما أيضًا!”

***

وبالنظر إلى ما جرى أسفل الجبل، فقد توصّل الناس الآن إلى بعض الخيوط. غير أنهم لم يتوقعوا قطّ أن الوحش الذي واجهوه آخر مرة سيكون بهذه الدرجة من العناد!

لا يمكن أن يفلتوا!!

في الماضي، لم يعرفوا سوى أن الريح السوداء الشوكية تمتلك طبعًا صلبًا وكانت شديدة التمسك بموطنها. ولدهشتهم، فقد كانت قادرة أيضًا على استدعاء العون للثأر. وكثيرًا ما يقول الناس إنك قد تُبتلى بضيوف لا ترغب بهم إذا دعوت الغرباء إلى منزلك. ولعلّ ذينك اللذين قدما للمساعدة أسفل الجبل كانا سيستوليان ببساطة على المكان قرب البركة.

“ما هذا بحق الجحيم!!”

ولدهشة الجميع، فإن الريح السوداء الشوكية من المرة الماضية آثرت أن تفقد موطنها كي تنال ثأرها!

والآن كانت كل الأشواك الممتدة على جسدها منقبضة على نفسها لتمنع عنها البرد بقدر أكبر. وأصبحت حركتها أبطأ كثيرًا مما كانت عليه. كانت تركض بنصف سرعتها تقريبًا، ولم تجرؤ حتى على إخراج لسانها!

“كنت أعلم… كنت أعلم أنه لن يترك الأمر بسهولة.” حدّق تشياو في الفوضى وتمتم بكآبة.

وتصاعد غضبها عند التفكير بذلك. وتحت تأثير التهيّج، بدأت الأشواك المنقبضة على جسدها ترتفع من جديد ثم تهتز.

في مهمة الصيد السابقة، كان آه-فاي يرافق مجموعة ماي في الصيد مع طفل آخر. وقد أُحضرا إلى المهمة على يد محاربي المستوى المتوسط الآخرين. ووفقًا للقواعد السابقة، إن جاء القادمون الجدد بصحبة محاربين من المستوى المتوسط، فإن ماي لن يرفض مشاركتهم. وكانت الفرق الأخرى تفعل الشيء ذاته.

اتسعت المسافة بينهما، فتخلى شاو شوان عن الركض نحو القمة، وبدأ يركض حول الجبل بدلًا من ذلك. لم يكن لديه خيار آخر. فالصعود قد يفزع الريح السوداء الشوكية ويجعلها تعود أدراجها، لكن احتمالية موتهما من التجمد كبيرة.

لاحقًا، عندما كانوا يصطادون في ذلك الحوض، وقعت عين آه-فاي على صغير ريح سوداء شوكية خرج في وضح النهار، وحيدًا. ولعلّ أحد أبويه كان نائمًا قرب البركة، بينما الصغير لم ينم. وبدافع الفضول، خرج في وضح النهار وطارد ثعلبًا إلى مكان بعيد عن البركة. وهناك وجده آه-فاي والآخرون.

اتسعت المسافة بينهما، فتخلى شاو شوان عن الركض نحو القمة، وبدأ يركض حول الجبل بدلًا من ذلك. لم يكن لديه خيار آخر. فالصعود قد يفزع الريح السوداء الشوكية ويجعلها تعود أدراجها، لكن احتمالية موتهما من التجمد كبيرة.

وبالمقارنة مع الريح السوداء الشوكية البالغة، فإن الصغار حديثي الولادة كانوا بالطبع أسهل في التعامل.

والآن كان ماو يجري خلف شاو شوان، وفي معظم الأحيان كان يضع قدمه بدقة في موضع قدم شاو شوان. فإذا قفز شاو شوان، قفز هو، وبالزاوية والمسافة نفسيهما. وإذا انعطف شاو شوان يسارًا، انعطف هو مثله. وكان قادرًا على تقدير تضاريس الأرض من خلال آثار قدم شاو شوان. إنها لعبة مارسها منذ الصغر، لذا كان مألوفًا بها ومتمكنًا منها.

في القبيلة، كان المحاربون حديثو الاستيقاظ يرتدون الفريسة التي اصطادوها خلال العام الماضي في مراسم الطقس القادمة في مهرجان الثلج، ليتنافسوا مع بعضهم. وعلى الرغم من أنّ الشامان والزعيم لم يُدرجا ذلك رسميًا في الطقس، فقد أصبح مع الزمن ممارسة معترفًا بها علنًا.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وهنا كان مكمن المشكلة.

لكن الآن لم يعد وقت الندم. وبعد فحص العلامات والآثار، بدأ الناس بالصعود في مجموعات صغيرة للبحث عن الأطفال. وكان الظلام يلفّ الليل، مما جعل البحث صعبًا، كما احتاجوا للحذر من تهديدات أخرى في الوقت نفسه.

أصرّ آه-فاي على اصطياد ذلك الصغير من الريح السوداء الشوكية. وبمساعدة عدد من المحاربين الآخرين، تمكّن من قتله، لكن بينما كانوا يسلخون الصغير، ظهر الكبير.

أحدهما كان الطفل الذي استيقظ مبكرًا ونال رضا الشامان؛ والآخر كان ذا موهبة، فهو ابن قائد فريق الصيد، وحفيد الزعيم. ستكون ضربة قاصمة للقبيلة لو مات أحدهما في الخارج. وإن ماتا معًا في حادث واحد، فلن يجرؤوا على العودة إلى القبيلة، إذ لن يمكنهم مواجهة الشامان والزعيم.

ومن هنا بدأت المتاعب.

المرة الماضية، قتلوا صغيره، وهذه المرة جاء ليقتل الصغار من البشر. فلم يبالِ بالخروج نهارًا من مخبئه، ولا بتسلق الجبل، ولا حتى بخطر فقدان موطنه.

وعندما وجد الوحش الضاري صغيره ميتًا في المكان، لم يكن غريبًا أن يصاب بالجنون ويطارد القتلة كما لو أن نهاية العالم قد حلّت. ولم يتمكن أولئك المحاربون القلائل من المستوى المتوسط، الذين كانوا يحرسون الأطفال، من الصمود أمام هجمات لا نهاية لها من ريح سوداء شوكية بالغة في حالة هياج، فصرخوا طلبًا للنجدة. وبعد إصابة عدد من المحاربين، تمكّنوا أخيرًا من التخلص من الكبير. ولم يحظَ آه-فاي بفرصة لأخذ جثة الصغير، فلو أخذوها معهم لظلّ الكبير يلاحقهم.

في مهمة الصيد السابقة، كان آه-فاي يرافق مجموعة ماي في الصيد مع طفل آخر. وقد أُحضرا إلى المهمة على يد محاربي المستوى المتوسط الآخرين. ووفقًا للقواعد السابقة، إن جاء القادمون الجدد بصحبة محاربين من المستوى المتوسط، فإن ماي لن يرفض مشاركتهم. وكانت الفرق الأخرى تفعل الشيء ذاته.

أما المحاربان اللذان أصيبا بجراح خطيرة في مهمة الصيد الماضية، فقد أُصيبا في ذلك الحادث. ولولا وصول ماي في الوقت المناسب، لفقدوا حياتهم على الأرجح.

لقد وجدت الريح السوداء الشوكية هذا المكان بغيضًا وصعب الاحتمال، مما ولّد لديها رغبة قوية في التراجع. فلم يكن البرد فحسب، بل إن الثلج الهاطل بلا توقف جعلها تشعر بالنعاس. لا عشب، ولا أشجار، بل حفَر وحفر! وأحيانًا حين تخطئ فتقع في حفرة، تسقط في بركة من الثلج! كله ثلج! وقد أرادت بالفعل أن تركض هابطة الجبل بسبب كل هذا.

والسبب في عدم جلب الأطفال من مهمة الصيد السابقة—باستثناء ماو—هذه المرة، هو الخشية من تكرار حوادث مماثلة. كان شاو شوان حالة استثنائية، إذ كان ماي يقدّر قدرته ويريد منه أن يعتاد على البيئة مبكرًا. كما رأى ماي أن شاو شوان عاقل ومطيع، لذا أخذه معه ضمن مجموعته. ولهذا لم يكن في فريق الصيد إلا طفلان فقط هذه المرة، وكلاهما تحت حماية مجموعة ماي… ولو حدث لهما مكروه…

والسبب في عدم جلب الأطفال من مهمة الصيد السابقة—باستثناء ماو—هذه المرة، هو الخشية من تكرار حوادث مماثلة. كان شاو شوان حالة استثنائية، إذ كان ماي يقدّر قدرته ويريد منه أن يعتاد على البيئة مبكرًا. كما رأى ماي أن شاو شوان عاقل ومطيع، لذا أخذه معه ضمن مجموعته. ولهذا لم يكن في فريق الصيد إلا طفلان فقط هذه المرة، وكلاهما تحت حماية مجموعة ماي… ولو حدث لهما مكروه…

أحدهما كان الطفل الذي استيقظ مبكرًا ونال رضا الشامان؛ والآخر كان ذا موهبة، فهو ابن قائد فريق الصيد، وحفيد الزعيم. ستكون ضربة قاصمة للقبيلة لو مات أحدهما في الخارج. وإن ماتا معًا في حادث واحد، فلن يجرؤوا على العودة إلى القبيلة، إذ لن يمكنهم مواجهة الشامان والزعيم.

لاحقًا، عندما كانوا يصطادون في ذلك الحوض، وقعت عين آه-فاي على صغير ريح سوداء شوكية خرج في وضح النهار، وحيدًا. ولعلّ أحد أبويه كان نائمًا قرب البركة، بينما الصغير لم ينم. وبدافع الفضول، خرج في وضح النهار وطارد ثعلبًا إلى مكان بعيد عن البركة. وهناك وجده آه-فاي والآخرون.

“لقد استنفد كل حيله ليأخذ بثأره بقتل الأطفال في مجموعتنا!” ضرب أحد المحاربين المنحدر بغضب.

ولحسن الحظ، فقد تباطأت الريح السوداء الشوكية أيضًا. ومن الواضح أنها لم تعتد على الجليد والثلج. ولم تعد تلك المطاردة الصامتة التي اشتهرت بها تعمل الآن. فإذا أصغيت، ستسمع باستمرار الصوت الذي تحدثه عند وطئها الثلج.

المرة الماضية، قتلوا صغيره، وهذه المرة جاء ليقتل الصغار من البشر. فلم يبالِ بالخروج نهارًا من مخبئه، ولا بتسلق الجبل، ولا حتى بخطر فقدان موطنه.

وشعر شاو شوان بأن وجهه بدأ يفقد الإحساس، وصار الركض أصعب فأصعب. ولولا قوتهما الطوطمية، لتجمدت أطرافهما منذ زمن. غير أنّ الوضع لا بدّ أن يتغير، إذ سيغدو الوقت متأخرًا إن لم يجدا حلًا قبل أن ينفد وقودهما. فلا يمكن لأحد البقاء طويلا في هذا البرد.

حقًا، لا ينبغي أبدًا الاستهانة بالوحوش الضارية.

في الماضي، لم يعرفوا سوى أن الريح السوداء الشوكية تمتلك طبعًا صلبًا وكانت شديدة التمسك بموطنها. ولدهشتهم، فقد كانت قادرة أيضًا على استدعاء العون للثأر. وكثيرًا ما يقول الناس إنك قد تُبتلى بضيوف لا ترغب بهم إذا دعوت الغرباء إلى منزلك. ولعلّ ذينك اللذين قدما للمساعدة أسفل الجبل كانا سيستوليان ببساطة على المكان قرب البركة.

“ما كان ينبغي أن نسلك هذا الطريق.” امتلأ قلب ماي بالندم، إذ إنه بطريقة ما قد استخفّ بالريح السوداء الشوكية. ولو أنّه تنبّه لمثل هذا الحادث، لفضّل المخاطرة بسلوك طريق مجهولة!

وبالمقارنة مع الريح السوداء الشوكية البالغة، فإن الصغار حديثي الولادة كانوا بالطبع أسهل في التعامل.

لكن الآن لم يعد وقت الندم. وبعد فحص العلامات والآثار، بدأ الناس بالصعود في مجموعات صغيرة للبحث عن الأطفال. وكان الظلام يلفّ الليل، مما جعل البحث صعبًا، كما احتاجوا للحذر من تهديدات أخرى في الوقت نفسه.

والآن كان ماو يجري خلف شاو شوان، وفي معظم الأحيان كان يضع قدمه بدقة في موضع قدم شاو شوان. فإذا قفز شاو شوان، قفز هو، وبالزاوية والمسافة نفسيهما. وإذا انعطف شاو شوان يسارًا، انعطف هو مثله. وكان قادرًا على تقدير تضاريس الأرض من خلال آثار قدم شاو شوان. إنها لعبة مارسها منذ الصغر، لذا كان مألوفًا بها ومتمكنًا منها.

……

وحين ركض شاو شوان صعودًا نحو الجبل، لم يكن الظلام كاملًا في نظره، بل كان يرى صورة تتشكل من ظلال الرمادي بدرجات مختلفة. وكان يرى الحُفَر والصخور البارزة في مجال رؤيته بوضوح، حتى وإن كانت مغطاة بالثلج.

استنفد شاو شوان وماو تقريبًا كل طاقتهما في الهرب.

ولحسن الحظ، فقد تباطأت الريح السوداء الشوكية أيضًا. ومن الواضح أنها لم تعتد على الجليد والثلج. ولم تعد تلك المطاردة الصامتة التي اشتهرت بها تعمل الآن. فإذا أصغيت، ستسمع باستمرار الصوت الذي تحدثه عند وطئها الثلج.

وبالنسبة لماو، حتى عندما استدعى قوته الطوطمية واكتسب بصرًا أفضل، لم يكن قادرًا على رؤية الطريق بوضوح في الليل. فقد حجبت طبقة سميكة من الغيوم القمرين الهلالين، وغرقت الجبال في ظلام دامس.

وهنا كان مكمن المشكلة.

كان شاو شوان يتقدمه، وطلب من ماو أن يسير على خطاه. وبهذه الطريقة، كان بإمكانهما تفادي بعض الحفر والجذور.

لا يمكن أن يفلتوا!!

وكان السير فوق آثار أقدام شخص آخر لعبةً يلعبها أطفال القبيلة منذ نعومة أظفارهم. وكان أطفال الجبل يحبونها أكثر، لأن آباءهم استخدموها تدريبًا مبكرًا لهم. ولذلك، لم يكن من الصعب عليهم السير على خطى الآخرين.

لاحقًا، عندما كانوا يصطادون في ذلك الحوض، وقعت عين آه-فاي على صغير ريح سوداء شوكية خرج في وضح النهار، وحيدًا. ولعلّ أحد أبويه كان نائمًا قرب البركة، بينما الصغير لم ينم. وبدافع الفضول، خرج في وضح النهار وطارد ثعلبًا إلى مكان بعيد عن البركة. وهناك وجده آه-فاي والآخرون.

والآن كان ماو يجري خلف شاو شوان، وفي معظم الأحيان كان يضع قدمه بدقة في موضع قدم شاو شوان. فإذا قفز شاو شوان، قفز هو، وبالزاوية والمسافة نفسيهما. وإذا انعطف شاو شوان يسارًا، انعطف هو مثله. وكان قادرًا على تقدير تضاريس الأرض من خلال آثار قدم شاو شوان. إنها لعبة مارسها منذ الصغر، لذا كان مألوفًا بها ومتمكنًا منها.

أحدهما كان الطفل الذي استيقظ مبكرًا ونال رضا الشامان؛ والآخر كان ذا موهبة، فهو ابن قائد فريق الصيد، وحفيد الزعيم. ستكون ضربة قاصمة للقبيلة لو مات أحدهما في الخارج. وإن ماتا معًا في حادث واحد، فلن يجرؤوا على العودة إلى القبيلة، إذ لن يمكنهم مواجهة الشامان والزعيم.

ولو لاحظ أحد المشهد في وضح النهار لوجد آثار أقدام لشخص واحد فقط، ولا أثر لاثنين يركضان.

لقد وجدت الريح السوداء الشوكية هذا المكان بغيضًا وصعب الاحتمال، مما ولّد لديها رغبة قوية في التراجع. فلم يكن البرد فحسب، بل إن الثلج الهاطل بلا توقف جعلها تشعر بالنعاس. لا عشب، ولا أشجار، بل حفَر وحفر! وأحيانًا حين تخطئ فتقع في حفرة، تسقط في بركة من الثلج! كله ثلج! وقد أرادت بالفعل أن تركض هابطة الجبل بسبب كل هذا.

امتلأ قلب ماو بالفضول، إذ لم يفهم كيف يمتلك شاو شوان هذا الحس القوي بالخطر، ولماذا يستطيع استشعار مواقع الحفر في هذا الظلام الحالك. كان الجبل وعرًا مليئًا بالحفر؛ وكان قادرًا على سماع الصوت الذي يصدره الريح السوداء الشوكية كلما وقع في حفرة. كان الصوت يتكرر دون انقطاع، بل صار أكثر تواترًا الآن. حتى إن ماو ظنّ أن شاو شوان يتعمّد الركض في طرق سيئة فقط كي يتعثر ذلك الوحش. لكنه، باتباع آثار شاو شوان، لم يخطئ خطوة واحدة حتى الآن!

المرة الماضية، قتلوا صغيره، وهذه المرة جاء ليقتل الصغار من البشر. فلم يبالِ بالخروج نهارًا من مخبئه، ولا بتسلق الجبل، ولا حتى بخطر فقدان موطنه.

ولكن، لم يكن هذا وقت التفكير.

لم تتوقع قط أن أطفال البشر سيكونون بهذه المكر، فيركضون إلى أعلى الجبل. وكانت تلك أول مرة تصعد فيها إلى هذا الموضع، فوجدت البيئة قاسية مزعجة. فلا عجب أن الآخرين من جنسها لا يصعدون!

وحين ركض شاو شوان صعودًا نحو الجبل، لم يكن الظلام كاملًا في نظره، بل كان يرى صورة تتشكل من ظلال الرمادي بدرجات مختلفة. وكان يرى الحُفَر والصخور البارزة في مجال رؤيته بوضوح، حتى وإن كانت مغطاة بالثلج.

“كنت أعلم… كنت أعلم أنه لن يترك الأمر بسهولة.” حدّق تشياو في الفوضى وتمتم بكآبة.

وفي تلك اللحظة، أحسّ شاو شوان بالامتنان حقًا لامتلاكه هذه القدرة، وإلا لالتقطتهم الريح السوداء الشوكية في وقت قصير لو تعثروا المرة تلو الأخرى.

لكن الآن لم يعد وقت الندم. وبعد فحص العلامات والآثار، بدأ الناس بالصعود في مجموعات صغيرة للبحث عن الأطفال. وكان الظلام يلفّ الليل، مما جعل البحث صعبًا، كما احتاجوا للحذر من تهديدات أخرى في الوقت نفسه.

وأصبحت طبقة الثلج تحت أقدامهما أكثر سمكًا حتى قاربت ركبتيهما. واشتدّ البرد، وامتلأ الجو بذرّات الثلج.

لم تكن تعرف كيف تتعامل مع الكبار، لكنها كانت مصممة على قتل هذين الصغيرين، ثم رمي جثتيهما أمام الكبار!

وشعر شاو شوان بأن وجهه بدأ يفقد الإحساس، وصار الركض أصعب فأصعب. ولولا قوتهما الطوطمية، لتجمدت أطرافهما منذ زمن. غير أنّ الوضع لا بدّ أن يتغير، إذ سيغدو الوقت متأخرًا إن لم يجدا حلًا قبل أن ينفد وقودهما. فلا يمكن لأحد البقاء طويلا في هذا البرد.

***

ولحسن الحظ، فقد تباطأت الريح السوداء الشوكية أيضًا. ومن الواضح أنها لم تعتد على الجليد والثلج. ولم تعد تلك المطاردة الصامتة التي اشتهرت بها تعمل الآن. فإذا أصغيت، ستسمع باستمرار الصوت الذي تحدثه عند وطئها الثلج.

وكان السير فوق آثار أقدام شخص آخر لعبةً يلعبها أطفال القبيلة منذ نعومة أظفارهم. وكان أطفال الجبل يحبونها أكثر، لأن آباءهم استخدموها تدريبًا مبكرًا لهم. ولذلك، لم يكن من الصعب عليهم السير على خطى الآخرين.

اتسعت المسافة بينهما، فتخلى شاو شوان عن الركض نحو القمة، وبدأ يركض حول الجبل بدلًا من ذلك. لم يكن لديه خيار آخر. فالصعود قد يفزع الريح السوداء الشوكية ويجعلها تعود أدراجها، لكن احتمالية موتهما من التجمد كبيرة.

وكلما صعدا، أحسا بوضوح أن الحرارة تنخفض أكثر. وبما أن الريح السوداء الشوكية قد تباطأت وأصبحت حركتها ثقيلة، فلن يخاطر شاو شوان بالصعود أكثر.

أما المحاربان اللذان أصيبا بجراح خطيرة في مهمة الصيد الماضية، فقد أُصيبا في ذلك الحادث. ولولا وصول ماي في الوقت المناسب، لفقدوا حياتهم على الأرجح.

وفي نفسه، شعر شاو شوان بقليل من الارتياح، إذ ظنّ أنه بالركض لفترة سيستطيعان التخلص من الوحش.

في الماضي، لم يعرفوا سوى أن الريح السوداء الشوكية تمتلك طبعًا صلبًا وكانت شديدة التمسك بموطنها. ولدهشتهم، فقد كانت قادرة أيضًا على استدعاء العون للثأر. وكثيرًا ما يقول الناس إنك قد تُبتلى بضيوف لا ترغب بهم إذا دعوت الغرباء إلى منزلك. ولعلّ ذينك اللذين قدما للمساعدة أسفل الجبل كانا سيستوليان ببساطة على المكان قرب البركة.

لكن، بعد لحظة قصيرة، أدرك شاو شوان أن شيئًا ما حدث. فقد اندفع الوحش فجأة نحوهم بسرعة أكبر، وبدأت المسافة تتقلص بسرعة مخيفة.

في الماضي، لم يعرفوا سوى أن الريح السوداء الشوكية تمتلك طبعًا صلبًا وكانت شديدة التمسك بموطنها. ولدهشتهم، فقد كانت قادرة أيضًا على استدعاء العون للثأر. وكثيرًا ما يقول الناس إنك قد تُبتلى بضيوف لا ترغب بهم إذا دعوت الغرباء إلى منزلك. ولعلّ ذينك اللذين قدما للمساعدة أسفل الجبل كانا سيستوليان ببساطة على المكان قرب البركة.

لقد وجدت الريح السوداء الشوكية هذا المكان بغيضًا وصعب الاحتمال، مما ولّد لديها رغبة قوية في التراجع. فلم يكن البرد فحسب، بل إن الثلج الهاطل بلا توقف جعلها تشعر بالنعاس. لا عشب، ولا أشجار، بل حفَر وحفر! وأحيانًا حين تخطئ فتقع في حفرة، تسقط في بركة من الثلج! كله ثلج! وقد أرادت بالفعل أن تركض هابطة الجبل بسبب كل هذا.

لكن الآن لم يعد وقت الندم. وبعد فحص العلامات والآثار، بدأ الناس بالصعود في مجموعات صغيرة للبحث عن الأطفال. وكان الظلام يلفّ الليل، مما جعل البحث صعبًا، كما احتاجوا للحذر من تهديدات أخرى في الوقت نفسه.

والآن كانت كل الأشواك الممتدة على جسدها منقبضة على نفسها لتمنع عنها البرد بقدر أكبر. وأصبحت حركتها أبطأ كثيرًا مما كانت عليه. كانت تركض بنصف سرعتها تقريبًا، ولم تجرؤ حتى على إخراج لسانها!

وحين ركض شاو شوان صعودًا نحو الجبل، لم يكن الظلام كاملًا في نظره، بل كان يرى صورة تتشكل من ظلال الرمادي بدرجات مختلفة. وكان يرى الحُفَر والصخور البارزة في مجال رؤيته بوضوح، حتى وإن كانت مغطاة بالثلج.

لم تتوقع قط أن أطفال البشر سيكونون بهذه المكر، فيركضون إلى أعلى الجبل. وكانت تلك أول مرة تصعد فيها إلى هذا الموضع، فوجدت البيئة قاسية مزعجة. فلا عجب أن الآخرين من جنسها لا يصعدون!

لكن الآن لم يعد وقت الندم. وبعد فحص العلامات والآثار، بدأ الناس بالصعود في مجموعات صغيرة للبحث عن الأطفال. وكان الظلام يلفّ الليل، مما جعل البحث صعبًا، كما احتاجوا للحذر من تهديدات أخرى في الوقت نفسه.

ومع هذا، شعرت بالامتعاض من تركهم يفلتون الآن. فقد أصبح من الصعب عليها التقاط الرائحة هنا. ولو أفلت هذان الطفلان، لفقدتهما حتمًا!

ولحسن الحظ، فقد تباطأت الريح السوداء الشوكية أيضًا. ومن الواضح أنها لم تعتد على الجليد والثلج. ولم تعد تلك المطاردة الصامتة التي اشتهرت بها تعمل الآن. فإذا أصغيت، ستسمع باستمرار الصوت الذي تحدثه عند وطئها الثلج.

لا!!

ومع هذا، شعرت بالامتعاض من تركهم يفلتون الآن. فقد أصبح من الصعب عليها التقاط الرائحة هنا. ولو أفلت هذان الطفلان، لفقدتهما حتمًا!

لا يمكن أن يفلتوا!!

الفصل 47 – بيئة خبيثة

لم تكن تعرف كيف تتعامل مع الكبار، لكنها كانت مصممة على قتل هذين الصغيرين، ثم رمي جثتيهما أمام الكبار!

“ما كان ينبغي أن نسلك هذا الطريق.” امتلأ قلب ماي بالندم، إذ إنه بطريقة ما قد استخفّ بالريح السوداء الشوكية. ولو أنّه تنبّه لمثل هذا الحادث، لفضّل المخاطرة بسلوك طريق مجهولة!

وتصاعد غضبها عند التفكير بذلك. وتحت تأثير التهيّج، بدأت الأشواك المنقبضة على جسدها ترتفع من جديد ثم تهتز.

ولكن، لم يكن هذا وقت التفكير.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان شاو شوان يتقدمه، وطلب من ماو أن يسير على خطاه. وبهذه الطريقة، كان بإمكانهما تفادي بعض الحفر والجذور.

وكلما صعدا، أحسا بوضوح أن الحرارة تنخفض أكثر. وبما أن الريح السوداء الشوكية قد تباطأت وأصبحت حركتها ثقيلة، فلن يخاطر شاو شوان بالصعود أكثر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط