Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 57

الحدس

الحدس

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

يأتي أناس جدد، ويرحل آخرون، وقد يموت بعضهم، وكلّ ذلك رهن الحظ. وحتى الأجداد لم ينجوا من مصائرهم، فكيف سيغلبها آه شوان مرة أخرى؟ فمنذ اليوم الذي رُسم فيه هذا الطريق، لم يخرج أحدٌ بعد أن يُترك خلفه. كان الأمر مؤسفًا… أن يُفقَد فتى موهوب كهذا هنا. كانوا يأملون أن يسير على درب المجد عند عودتهم، ولم يتوقع أحد أنّه سيستريح في أحشاء الجبل إلى الأبد. حسنًا…

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“صرير~~”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

ولما ضرب قرن استشعارها الهواء ولم يصب، استشاطت غضبًا. ارتفع جسدها نصف ارتفاعه، تستند إلى زوجين من الأرجل للموازنة، فيما كانت ذراعَاها الأماميتان، الشبيهتان بالمناجل، تشقّان الهواء بريح جليدية. ثم انقضّت عليه بجنون، كأنها خرجت عن عقلها.

Arisu-san

“فشّ!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

سحب شاو شوان السيف، واستغل الفرصة ليسدد ضربة ثانية، قطع فيها قرابة كل الرأس.

الفصل 57 – الحدس

غرس قدمه في الجدار بيمينه، وبقوة الدفع هبط كالصاعقة على موضع اتصال الرأس بالظهر… لا قشرة الظهر تحمي، ولا الدرع الحاجز على الرأس.

خارج الكهف، كان ماي ولانغ غا والآخرون ينتظرون. ووفقًا لتقاليد فرق الصيد، إن وقعَ حادث لأحدٍ داخل الجبل، فإن الآخرين ينتظرون خارجًا يومًا كاملًا، وبعد ذلك يتابعون الصيد.

كان أمامه ثلاثةُ مسالك متشعبة، واحدٌ منها فقط سيقوده إلى الخارج، من حيث جُرَّ. أما المسلكان الآخران، فلا أحد يعلم أين ينتهيان. وخطوة واحدة في الطريق الخطأ… قد تمنعه من الخروج حيًّا.

في كلّ عام كانوا يفقدون بعض رفاقهم، لكن مهمة الصيد يجب أن تستمر. الجميع واحد في ذلك.

ولولا خوفه من إيقاظ دودة الحجر الملكية، لكان صاح بالشتائم.

“هل سيكون آه شوان بخير؟” راح لانغ غا يمشي ذهابًا وإيابًا عند مخرج الكهف بقلق واضح. كان يرغب في الدخول للبحث عنه، غير أنّه من دون معرفة الطريق الصحيح فلن يكون ذا فائدة ولو دخل. لم يحفظ حتى الطريق قرب المدخل والمخرج، فضلًا عن تلك المسارات المتشعبة والانعطافات المعقّدة في الداخل. لم يكن ملمًّا بأنفاق الجبل كما كان المحاربون القدامى أمثال ماي. والآن، بما أنّ جميع أصحاب الخبرة مكبّلو الأيدي، فليس أمامه سوى الانتظار.

ربما، لو عاد واختار مسلكًا آخر، سيعثر على الطريق الصحيح ويلتحق بفريق الصيد. غير أن الاحتمال قائم بأن يختار مسلكًا خاطئًا آخر، حيث مخاطر مجهولة تنتظر.

“همف. آه شوان فتى محظوظ. لقد تمكن من قتل ريحٍ سوداء شوكية، فلا بدّ أنه قادر على الخروج من الجبل.” أضاف آنغ.

أغمض عينيه يفكّر، ثم التفت يسارًا. وهذه المرة لم يعتمد على حدس اللهيب، بل حجب طوطم قرني اللهيب في ذهنه. وفي تلك اللحظة، أضاءت الكرة النورانية التي تشبه البيضة التي تغلّف الطوطم بشدة… ومع ذلك كان الاختيار ذاته: المسلك الأيسر.

وردّد الآخرون النظرية ذاتها، غير أنّ بعض المحاربين ذوي الخبرة كان لهم رأي آخر. فعلى خلاف المحاربين الشباب أمثال لانغ غا كانوا هم قد مرّوا بأشياء أكثر بكثير، وإن لم يعيشوها، فقد سمعوا قصصها.

اللعنة!!

الوضع داخل الجبل أعقد بكثير من مواجهة ريح سوداء شائكة. فقتلُ ريح سوداء شائكة كان أقرب إلى ضربة حظ، ناهيك عن أنّ قدراتها القتالية تضعف كثيرًا في الأماكن الباردة، وهذا ما سمح لشاو شوان بقتلها. أمّا في الداخل، فالوضع مختلف تمامًا.

وردّد الآخرون النظرية ذاتها، غير أنّ بعض المحاربين ذوي الخبرة كان لهم رأي آخر. فعلى خلاف المحاربين الشباب أمثال لانغ غا كانوا هم قد مرّوا بأشياء أكثر بكثير، وإن لم يعيشوها، فقد سمعوا قصصها.

عندما أنشأ الأجداد طريق الصيد، ضحّوا بالكثير من الأرواح قبل أن يجدوا مسارًا صالحًا للعبور. أمّا شاو شوان، فلم يكن سوى فتى حديث اليقظة، يشارك للمرة الأولى في مهمة صيد. وبالنظر إلى قدراته، فهو لا يتفوّق على أيّ عضو آخر في فريق الصيد.

(أفكان حدسه قد أعلن الإضراب؟)

ومع أنهم كانوا يخففون على لانغ غا وبقية الشبان بقولهم إنّ آه شوان فتى محظوظ، إلا أنّ قلوب المحاربين أصحاب الخبرة كانت تقول غير ذلك… كانوا يتساءلون لِمَ كان ذلك الصبيّ شديد النحس… فقد نجا بالكاد من الريح السوداء الشائكة، ثم في طرفة عين وقع في فخ الجبل واختفى.

بالطبع، لم يكن ماي في مزاج حسن، فقد فُقِد رجل داخل الجبل، والأسوأ أنه كان أحد أولئك الذين يكنّ لهم تقديرًا كبيرًا. ولأنه يعلم ما يواجهه شاو شوان، ويعلم أنّ أحدًا لم يخرج من قبل، جلس ساكنًا في صمت. ندم كثيرًا لأنه لم يكن أشدّ حذرًا. لو أنه لاحظ الثقب في الأعلى، أو لم يركّز كثيرًا على العناكب العمياء، لربما لم يحدث شيء.

يأتي أناس جدد، ويرحل آخرون، وقد يموت بعضهم، وكلّ ذلك رهن الحظ. وحتى الأجداد لم ينجوا من مصائرهم، فكيف سيغلبها آه شوان مرة أخرى؟ فمنذ اليوم الذي رُسم فيه هذا الطريق، لم يخرج أحدٌ بعد أن يُترك خلفه. كان الأمر مؤسفًا… أن يُفقَد فتى موهوب كهذا هنا. كانوا يأملون أن يسير على درب المجد عند عودتهم، ولم يتوقع أحد أنّه سيستريح في أحشاء الجبل إلى الأبد. حسنًا…

في كلّ عام كانوا يفقدون بعض رفاقهم، لكن مهمة الصيد يجب أن تستمر. الجميع واحد في ذلك.

بالطبع، لم يكن ماي في مزاج حسن، فقد فُقِد رجل داخل الجبل، والأسوأ أنه كان أحد أولئك الذين يكنّ لهم تقديرًا كبيرًا. ولأنه يعلم ما يواجهه شاو شوان، ويعلم أنّ أحدًا لم يخرج من قبل، جلس ساكنًا في صمت. ندم كثيرًا لأنه لم يكن أشدّ حذرًا. لو أنه لاحظ الثقب في الأعلى، أو لم يركّز كثيرًا على العناكب العمياء، لربما لم يحدث شيء.

شقّت الأسنان المنشارية في طرف قرن الاستشعارات الجدار الحجري، مُطلِقةً صريرًا حادًا.

وفي تلك الأثناء، كان شاو شوان في مأزق، لا يعرف أيَّ طريق يختار.

وبعد أن استراح قليلًا، همّ بالمغادرة.

كان أمامه ثلاثةُ مسالك متشعبة، واحدٌ منها فقط سيقوده إلى الخارج، من حيث جُرَّ. أما المسلكان الآخران، فلا أحد يعلم أين ينتهيان. وخطوة واحدة في الطريق الخطأ… قد تمنعه من الخروج حيًّا.

سخافة!

تنفس شاو شوان بعمق ليُهدّئ أعصابه القلقة.

خارج الكهف، كان ماي ولانغ غا والآخرون ينتظرون. ووفقًا لتقاليد فرق الصيد، إن وقعَ حادث لأحدٍ داخل الجبل، فإن الآخرين ينتظرون خارجًا يومًا كاملًا، وبعد ذلك يتابعون الصيد.

وبينما يستعيد ما يملك من خبرة محدودة، تذكّر ما قاله الشامان في تلك الليلة التي استيقظوا فيها، حين كان يلقي عليهم “المحاضرة”:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“قوة اللهيب ستدلكم الطريق. كما كان أجدادنا قديمًا يشعلون النار لينيروا ظلام الليل.”

الشامان مجرد دجال عجوز!

الحدس…

وكانا يقفان في منطقة خاضعة لدودة الحجر الملكية. وبالطبع، فإن الملكة ستسمح لحشرات تافهة بأن تعيش في الجبل، لكنها لا تتسامح مع ما يشكل تهديدًا لها.

الحدس الذي تمنحه النار…

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أثار شاو شوان القوة الطوطمية في جسده، فأضاء اللهيب الذي يكسو قرني الطوطم في ذهنه بضوء أشد.

في نظر شاو شوان، كانت الحشرة مكوّنة من عظام دقيقة للغاية، ولم تبدُ متينة أو صلبة. لكن الحقيقة كانت عكس ذلك. فهذه العظام الصغيرة كانت تشدّ لحمها بقوة، وتسمح لها بالحركة السريعة، وتجعلها تنزلق في الأنفاق بلا صوت يُذكر!

حدّق شاو شوان في المسالك الثلاثة صامتًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبعد لحظات، رفع قدمه ودخل المسلك الأوسط.

الحدس…

كان الكهف شديد الهدوء، لا عناكب عمياء ولا أيّ نوع من الحشرات. سار شاو شوان في الطريق… لكن بعد قليل…

في كلّ عام كانوا يفقدون بعض رفاقهم، لكن مهمة الصيد يجب أن تستمر. الجميع واحد في ذلك.

اللعنة!!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أيّ حدس هذا؟

وبينما يستعيد ما يملك من خبرة محدودة، تذكّر ما قاله الشامان في تلك الليلة التي استيقظوا فيها، حين كان يلقي عليهم “المحاضرة”:

وأيّ “قوةٍ للّهب تهدي الطريق”؟

الحدس الذي تمنحه النار…

كلّه هراء!!

كانت هي تلك الحشرة… التي جرّته إلى هنا!

الشامان مجرد دجال عجوز!

كانت هي تلك الحشرة… التي جرّته إلى هنا!

ولولا خوفه من إيقاظ دودة الحجر الملكية، لكان صاح بالشتائم.

فوجود جثة حشرة هنا قد يجذب ديدانًا أو حشرات أخرى، وعليه أن يغادر بأسرع وقت.

لقد تأكد أنّ المسلك الذي يسير فيه الآن ليس هو المسلك الذي جُرّ منه. فحتى لو لم يتذكر أيّ طريقٍ هو، فإنه يتذكر جيدًا عدد المرات التي ارتطم فيها جسده بالجدار.

وكانا يقفان في منطقة خاضعة لدودة الحجر الملكية. وبالطبع، فإن الملكة ستسمح لحشرات تافهة بأن تعيش في الجبل، لكنها لا تتسامح مع ما يشكل تهديدًا لها.

حين جُرّ إلى الداخل، كان جسده يرتطم بالجدار كلما انعطف المسار. والآن، كان شاو شوان يمر بانعطافات أكثر! ثم إنّ المكان كان غريبًا تمامًا، لا يجد فيه أي شعور مألوف!

وكانا يقفان في منطقة خاضعة لدودة الحجر الملكية. وبالطبع، فإن الملكة ستسمح لحشرات تافهة بأن تعيش في الجبل، لكنها لا تتسامح مع ما يشكل تهديدًا لها.

(أفكان حدسه قد أعلن الإضراب؟)

يأتي أناس جدد، ويرحل آخرون، وقد يموت بعضهم، وكلّ ذلك رهن الحظ. وحتى الأجداد لم ينجوا من مصائرهم، فكيف سيغلبها آه شوان مرة أخرى؟ فمنذ اليوم الذي رُسم فيه هذا الطريق، لم يخرج أحدٌ بعد أن يُترك خلفه. كان الأمر مؤسفًا… أن يُفقَد فتى موهوب كهذا هنا. كانوا يأملون أن يسير على درب المجد عند عودتهم، ولم يتوقع أحد أنّه سيستريح في أحشاء الجبل إلى الأبد. حسنًا…

فرك شاو شوان رأسه وهو يسند نفسه إلى الجدار.

غرس قدمه في الجدار بيمينه، وبقوة الدفع هبط كالصاعقة على موضع اتصال الرأس بالظهر… لا قشرة الظهر تحمي، ولا الدرع الحاجز على الرأس.

لماذا حظه بهذه الرداءة؟

غرس قدمه في الجدار بيمينه، وبقوة الدفع هبط كالصاعقة على موضع اتصال الرأس بالظهر… لا قشرة الظهر تحمي، ولا الدرع الحاجز على الرأس.

لم يفعل شرًا في القبيلة، بل ساعد الأطفال الضعفاء في كهف الأيتام. فلماذا تتداعى النكبات عليه وحده؟

حدّق شاو شوان في المسالك الثلاثة صامتًا.

إلا إذا…

(أفكان حدسه قد أعلن الإضراب؟)

تذكّر شاو شوان طقس مهرجان الثلج. حين كان الآخرون يصلّون، كان هو يفكر في التغيرات التي طرأت على جسده. ولم ينضم للآخرين في إنشاد “أغنية الصيد”، بل تظاهر فقط بأنه يغني. فهل كان عليه الآن أن يدفع ثمن تلك الأفعال غير الصالحة؟

مع هذا الخاطر، تجمّد وجه شاو شوان، ولو كان ثمة نور في الداخل لكان المرء سيرى في عينيه بريقًا جليديًا.

هل قرر الطوطم واللهيب اللذان يتحدث عنهما الشامان، واللذان يفترض أنهما يحرسان المحاربين، ألّا يحمياه؟

عندما أنشأ الأجداد طريق الصيد، ضحّوا بالكثير من الأرواح قبل أن يجدوا مسارًا صالحًا للعبور. أمّا شاو شوان، فلم يكن سوى فتى حديث اليقظة، يشارك للمرة الأولى في مهمة صيد. وبالنظر إلى قدراته، فهو لا يتفوّق على أيّ عضو آخر في فريق الصيد.

سخافة!

وبعد لحظات، رفع قدمه ودخل المسلك الأوسط.

لو كانا حقًا قادرين على الحماية، ألم يكن ينبغي أن لا يموت الأجداد الذين تحدث عنهم لانغ غا؟

رفع سيف الناب ليصدّ أحد الأطراف، وقوة التصادم كادت أن تشلّ ذراعه. لكنه لم يتوقف، بل تدحرج وقفز فوق دوامة الشفرات، ليصل فجأة إلى جانب الحشرة.

مع هذا الخاطر، تجمّد وجه شاو شوان، ولو كان ثمة نور في الداخل لكان المرء سيرى في عينيه بريقًا جليديًا.

ومع أنهم كانوا يخففون على لانغ غا وبقية الشبان بقولهم إنّ آه شوان فتى محظوظ، إلا أنّ قلوب المحاربين أصحاب الخبرة كانت تقول غير ذلك… كانوا يتساءلون لِمَ كان ذلك الصبيّ شديد النحس… فقد نجا بالكاد من الريح السوداء الشائكة، ثم في طرفة عين وقع في فخ الجبل واختفى.

وهو يسند ظهره إلى الجدار… قفز فجأة إلى الأعلى.

شقّت الأسنان المنشارية في طرف قرن الاستشعارات الجدار الحجري، مُطلِقةً صريرًا حادًا.

وفي اللحظة التالية مباشرة… انقضّ ظلٌّ على الموضع الذي كان واقفًا فيه، ضاربًا الجدار بقوة.

تنفس شاو شوان بعمق ليُهدّئ أعصابه القلقة.

“صرير~~”

أيّ حدس هذا؟

شقّت الأسنان المنشارية في طرف قرن الاستشعارات الجدار الحجري، مُطلِقةً صريرًا حادًا.

وبينما يستعيد ما يملك من خبرة محدودة، تذكّر ما قاله الشامان في تلك الليلة التي استيقظوا فيها، حين كان يلقي عليهم “المحاضرة”:

كانت هي تلك الحشرة… التي جرّته إلى هنا!

سخافة!

وبعد أن وقع في قبضتها مرة، فقد تعلم درسه. فالوقوع في الفخ ذاته مرتين… حماقة!

وقف شاو شوان في وسط النفق، وأمامه ثلاثة خيارات: متابعة السير في المسلك الأيسر، أو المسلك الأيمن، أو العودة إلى ملتقى المسارات الثلاثة.

في نظر شاو شوان، كانت الحشرة مكوّنة من عظام دقيقة للغاية، ولم تبدُ متينة أو صلبة. لكن الحقيقة كانت عكس ذلك. فهذه العظام الصغيرة كانت تشدّ لحمها بقوة، وتسمح لها بالحركة السريعة، وتجعلها تنزلق في الأنفاق بلا صوت يُذكر!

سحب شاو شوان السيف، واستغل الفرصة ليسدد ضربة ثانية، قطع فيها قرابة كل الرأس.

وفوق ذلك، كانت الحشرة تملك درعًا صلبًا يغطي ظهرها، يحميها من الخارج. أمّا سلاحها الأشد فتكمن قوته في قرن الاستشعارات. لم يعد لديها سوى واحدة الآن، بعد أن قطع شاو شوان الأخرى حين أمسكته أول مرة.

“همف. آه شوان فتى محظوظ. لقد تمكن من قتل ريحٍ سوداء شوكية، فلا بدّ أنه قادر على الخروج من الجبل.” أضاف آنغ.

ومع ذلك، فإن دفاع هذه الحشرة أضعف بكثير من قشور الريح السوداء الشائكة. ميزتها الأساسية كانت في الهبوط المباغت ومباغتة العدو، أمّا في قتال مباشر فهي قابلة للهزيمة.

كان الكهف شديد الهدوء، لا عناكب عمياء ولا أيّ نوع من الحشرات. سار شاو شوان في الطريق… لكن بعد قليل…

وكانا يقفان في منطقة خاضعة لدودة الحجر الملكية. وبالطبع، فإن الملكة ستسمح لحشرات تافهة بأن تعيش في الجبل، لكنها لا تتسامح مع ما يشكل تهديدًا لها.

“همف. آه شوان فتى محظوظ. لقد تمكن من قتل ريحٍ سوداء شوكية، فلا بدّ أنه قادر على الخروج من الجبل.” أضاف آنغ.

وبوضوح، لم يكن شاو شوان وحده من يحمل الضغينة. فكما كان يكره الحشرة لجرّه إلى هنا، كانت هي تحمل كراهية عميقة ضده لقطع واحدة من قرون استشعارها.

كانت هي تلك الحشرة… التي جرّته إلى هنا!

ولما ضرب قرن استشعارها الهواء ولم يصب، استشاطت غضبًا. ارتفع جسدها نصف ارتفاعه، تستند إلى زوجين من الأرجل للموازنة، فيما كانت ذراعَاها الأماميتان، الشبيهتان بالمناجل، تشقّان الهواء بريح جليدية. ثم انقضّت عليه بجنون، كأنها خرجت عن عقلها.

الفصل 57 – الحدس

قفز شاو شوان عاليًا بدوره، وضرب سقف الكهف بقدميه بقوةٍ حطّمت الحجر.

في هذا المكان، للحشرة أفضلية معرفة الأرض أكثر، ولذلك كان شاو شوان مدركًا أنّه قد لا يستطيع التفلت منها بالجري.

ومع ارتداد الضربة، التوى جسده في الهواء. ولم يتراجع، بل اندفع نحو الحشرة بسيفه.

في نظر شاو شوان، كانت الحشرة مكوّنة من عظام دقيقة للغاية، ولم تبدُ متينة أو صلبة. لكن الحقيقة كانت عكس ذلك. فهذه العظام الصغيرة كانت تشدّ لحمها بقوة، وتسمح لها بالحركة السريعة، وتجعلها تنزلق في الأنفاق بلا صوت يُذكر!

في هذا المكان، للحشرة أفضلية معرفة الأرض أكثر، ولذلك كان شاو شوان مدركًا أنّه قد لا يستطيع التفلت منها بالجري.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ورغبة الطرفين في الانتقام واحدة، ومن يريد القضاء على مثل هذه الحشرة ينبغي أن يحسم الأمر بسرعة دون إطالة.

“هل سيكون آه شوان بخير؟” راح لانغ غا يمشي ذهابًا وإيابًا عند مخرج الكهف بقلق واضح. كان يرغب في الدخول للبحث عنه، غير أنّه من دون معرفة الطريق الصحيح فلن يكون ذا فائدة ولو دخل. لم يحفظ حتى الطريق قرب المدخل والمخرج، فضلًا عن تلك المسارات المتشعبة والانعطافات المعقّدة في الداخل. لم يكن ملمًّا بأنفاق الجبل كما كان المحاربون القدامى أمثال ماي. والآن، بما أنّ جميع أصحاب الخبرة مكبّلو الأيدي، فليس أمامه سوى الانتظار.

كان الشاب والحشرة يفصل بينهما نحو عشرة أمتار، وهو تقريبًا طول قرن استشعارها. ولكن مع اندفاع شاو شوان بكل سرعته، تقلّصت المسافة إلى الصفر في رمشة عين.

وكانا يقفان في منطقة خاضعة لدودة الحجر الملكية. وبالطبع، فإن الملكة ستسمح لحشرات تافهة بأن تعيش في الجبل، لكنها لا تتسامح مع ما يشكل تهديدًا لها.

كانت الحشرة لا تزال نصف واقفة، وأطرافها الأمامية تدور كدوّامة شفرات تكاد تسدّ المسار الضيق. وعندما اقترب منها شاو شوان، مزّقت الريح وجهه بحدّها.

والوقت يضيق، وكان عليه اتخاذ قرار سريع.

رفع سيف الناب ليصدّ أحد الأطراف، وقوة التصادم كادت أن تشلّ ذراعه. لكنه لم يتوقف، بل تدحرج وقفز فوق دوامة الشفرات، ليصل فجأة إلى جانب الحشرة.

وفي تلك الأثناء، كان شاو شوان في مأزق، لا يعرف أيَّ طريق يختار.

غرس قدمه في الجدار بيمينه، وبقوة الدفع هبط كالصاعقة على موضع اتصال الرأس بالظهر… لا قشرة الظهر تحمي، ولا الدرع الحاجز على الرأس.

وقف شاو شوان في وسط النفق، وأمامه ثلاثة خيارات: متابعة السير في المسلك الأيسر، أو المسلك الأيمن، أو العودة إلى ملتقى المسارات الثلاثة.

أحست الحشرة بالخطر في اللحظة الأخيرة، بعدما رأت قدرته على القفز فوق دوّامة الشفرات. كان قرن الاستشعار بعيدًا، والأطراف الأمامية لا تستطيع الالتفاف. فسحب قرن الاستشعار ليجلد ظهر شاو شوان، لكنه كان قد تأخر قليلًا.

وأيّ “قوةٍ للّهب تهدي الطريق”؟

ورغم أنّ السيف بلا رأس مدبّب، إلا أنّ صلابته لم تتغير. كان سيف الناب من صُنع العجوز كي، وحتى إن بدا عليه بعض النتوءات الصغيرة، فقد كان حادًا بما يكفي ليمزّق عنق الحشرة.

ربما، لو عاد واختار مسلكًا آخر، سيعثر على الطريق الصحيح ويلتحق بفريق الصيد. غير أن الاحتمال قائم بأن يختار مسلكًا خاطئًا آخر، حيث مخاطر مجهولة تنتظر.

“فشّ!”

كان الشاب والحشرة يفصل بينهما نحو عشرة أمتار، وهو تقريبًا طول قرن استشعارها. ولكن مع اندفاع شاو شوان بكل سرعته، تقلّصت المسافة إلى الصفر في رمشة عين.

شقّ سيف الناب نصف عنق الحشرة. وكان العنق هو أضعف موضع في جسدها.

وبعد أن وقع في قبضتها مرة، فقد تعلم درسه. فالوقوع في الفخ ذاته مرتين… حماقة!

ولأن طول السيف محدود، لم يستطع قطع العنق كاملًا، لكن ما فعله كان كافيًا لسلبها القدرة على القتال. حتى قرن الاستشعار الذي سحبته تهاوى مرتخيًا.

كان الشاب والحشرة يفصل بينهما نحو عشرة أمتار، وهو تقريبًا طول قرن استشعارها. ولكن مع اندفاع شاو شوان بكل سرعته، تقلّصت المسافة إلى الصفر في رمشة عين.

سحب شاو شوان السيف، واستغل الفرصة ليسدد ضربة ثانية، قطع فيها قرابة كل الرأس.

لو كانا حقًا قادرين على الحماية، ألم يكن ينبغي أن لا يموت الأجداد الذين تحدث عنهم لانغ غا؟

تراخت الأطراف الأمامية، ووقع قرن الاستشعار المسحوب أرضًا، وسقط جسد الحشرة أخيرًا.

وكانا يقفان في منطقة خاضعة لدودة الحجر الملكية. وبالطبع، فإن الملكة ستسمح لحشرات تافهة بأن تعيش في الجبل، لكنها لا تتسامح مع ما يشكل تهديدًا لها.

حرّك شاو شوان ذراعه المخدّرة، محاولًا استعادة أنفاسه. ثم تقدّم وقطع قرن الاستشعار المتبقي، وقرر الاحتفاظ به لنفسه.

الفصل 57 – الحدس

وبعد أن استراح قليلًا، همّ بالمغادرة.

وهو يسند ظهره إلى الجدار… قفز فجأة إلى الأعلى.

فوجود جثة حشرة هنا قد يجذب ديدانًا أو حشرات أخرى، وعليه أن يغادر بأسرع وقت.

ولأن طول السيف محدود، لم يستطع قطع العنق كاملًا، لكن ما فعله كان كافيًا لسلبها القدرة على القتال. حتى قرن الاستشعار الذي سحبته تهاوى مرتخيًا.

وقف شاو شوان في وسط النفق، وأمامه ثلاثة خيارات: متابعة السير في المسلك الأيسر، أو المسلك الأيمن، أو العودة إلى ملتقى المسارات الثلاثة.

“قوة اللهيب ستدلكم الطريق. كما كان أجدادنا قديمًا يشعلون النار لينيروا ظلام الليل.”

أيتقدّم… أم يعود إلى مفترق المسارات؟

كلّه هراء!!

ربما، لو عاد واختار مسلكًا آخر، سيعثر على الطريق الصحيح ويلتحق بفريق الصيد. غير أن الاحتمال قائم بأن يختار مسلكًا خاطئًا آخر، حيث مخاطر مجهولة تنتظر.

وفي تلك الأثناء، كان شاو شوان في مأزق، لا يعرف أيَّ طريق يختار.

والوقت يضيق، وكان عليه اتخاذ قرار سريع.

سخافة!

أغمض عينيه يفكّر، ثم التفت يسارًا. وهذه المرة لم يعتمد على حدس اللهيب، بل حجب طوطم قرني اللهيب في ذهنه. وفي تلك اللحظة، أضاءت الكرة النورانية التي تشبه البيضة التي تغلّف الطوطم بشدة… ومع ذلك كان الاختيار ذاته: المسلك الأيسر.

وردّد الآخرون النظرية ذاتها، غير أنّ بعض المحاربين ذوي الخبرة كان لهم رأي آخر. فعلى خلاف المحاربين الشباب أمثال لانغ غا كانوا هم قد مرّوا بأشياء أكثر بكثير، وإن لم يعيشوها، فقد سمعوا قصصها.

وممسكًا بقرن الاستشعار، فتح شاو شوان عينيه وتقدّم.

كانت هي تلك الحشرة… التي جرّته إلى هنا!

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

خارج الكهف، كان ماي ولانغ غا والآخرون ينتظرون. ووفقًا لتقاليد فرق الصيد، إن وقعَ حادث لأحدٍ داخل الجبل، فإن الآخرين ينتظرون خارجًا يومًا كاملًا، وبعد ذلك يتابعون الصيد.

“هل سيكون آه شوان بخير؟” راح لانغ غا يمشي ذهابًا وإيابًا عند مخرج الكهف بقلق واضح. كان يرغب في الدخول للبحث عنه، غير أنّه من دون معرفة الطريق الصحيح فلن يكون ذا فائدة ولو دخل. لم يحفظ حتى الطريق قرب المدخل والمخرج، فضلًا عن تلك المسارات المتشعبة والانعطافات المعقّدة في الداخل. لم يكن ملمًّا بأنفاق الجبل كما كان المحاربون القدامى أمثال ماي. والآن، بما أنّ جميع أصحاب الخبرة مكبّلو الأيدي، فليس أمامه سوى الانتظار.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط