Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 57

الحدس

الحدس

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

سحب شاو شوان السيف، واستغل الفرصة ليسدد ضربة ثانية، قطع فيها قرابة كل الرأس.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

إلا إذا…

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

شقّت الأسنان المنشارية في طرف قرن الاستشعارات الجدار الحجري، مُطلِقةً صريرًا حادًا.

Arisu-san

تنفس شاو شوان بعمق ليُهدّئ أعصابه القلقة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

مع هذا الخاطر، تجمّد وجه شاو شوان، ولو كان ثمة نور في الداخل لكان المرء سيرى في عينيه بريقًا جليديًا.

الفصل 57 – الحدس

بالطبع، لم يكن ماي في مزاج حسن، فقد فُقِد رجل داخل الجبل، والأسوأ أنه كان أحد أولئك الذين يكنّ لهم تقديرًا كبيرًا. ولأنه يعلم ما يواجهه شاو شوان، ويعلم أنّ أحدًا لم يخرج من قبل، جلس ساكنًا في صمت. ندم كثيرًا لأنه لم يكن أشدّ حذرًا. لو أنه لاحظ الثقب في الأعلى، أو لم يركّز كثيرًا على العناكب العمياء، لربما لم يحدث شيء.

خارج الكهف، كان ماي ولانغ غا والآخرون ينتظرون. ووفقًا لتقاليد فرق الصيد، إن وقعَ حادث لأحدٍ داخل الجبل، فإن الآخرين ينتظرون خارجًا يومًا كاملًا، وبعد ذلك يتابعون الصيد.

“فشّ!”

في كلّ عام كانوا يفقدون بعض رفاقهم، لكن مهمة الصيد يجب أن تستمر. الجميع واحد في ذلك.

“همف. آه شوان فتى محظوظ. لقد تمكن من قتل ريحٍ سوداء شوكية، فلا بدّ أنه قادر على الخروج من الجبل.” أضاف آنغ.

“هل سيكون آه شوان بخير؟” راح لانغ غا يمشي ذهابًا وإيابًا عند مخرج الكهف بقلق واضح. كان يرغب في الدخول للبحث عنه، غير أنّه من دون معرفة الطريق الصحيح فلن يكون ذا فائدة ولو دخل. لم يحفظ حتى الطريق قرب المدخل والمخرج، فضلًا عن تلك المسارات المتشعبة والانعطافات المعقّدة في الداخل. لم يكن ملمًّا بأنفاق الجبل كما كان المحاربون القدامى أمثال ماي. والآن، بما أنّ جميع أصحاب الخبرة مكبّلو الأيدي، فليس أمامه سوى الانتظار.

أيتقدّم… أم يعود إلى مفترق المسارات؟

“همف. آه شوان فتى محظوظ. لقد تمكن من قتل ريحٍ سوداء شوكية، فلا بدّ أنه قادر على الخروج من الجبل.” أضاف آنغ.

يأتي أناس جدد، ويرحل آخرون، وقد يموت بعضهم، وكلّ ذلك رهن الحظ. وحتى الأجداد لم ينجوا من مصائرهم، فكيف سيغلبها آه شوان مرة أخرى؟ فمنذ اليوم الذي رُسم فيه هذا الطريق، لم يخرج أحدٌ بعد أن يُترك خلفه. كان الأمر مؤسفًا… أن يُفقَد فتى موهوب كهذا هنا. كانوا يأملون أن يسير على درب المجد عند عودتهم، ولم يتوقع أحد أنّه سيستريح في أحشاء الجبل إلى الأبد. حسنًا…

وردّد الآخرون النظرية ذاتها، غير أنّ بعض المحاربين ذوي الخبرة كان لهم رأي آخر. فعلى خلاف المحاربين الشباب أمثال لانغ غا كانوا هم قد مرّوا بأشياء أكثر بكثير، وإن لم يعيشوها، فقد سمعوا قصصها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الوضع داخل الجبل أعقد بكثير من مواجهة ريح سوداء شائكة. فقتلُ ريح سوداء شائكة كان أقرب إلى ضربة حظ، ناهيك عن أنّ قدراتها القتالية تضعف كثيرًا في الأماكن الباردة، وهذا ما سمح لشاو شوان بقتلها. أمّا في الداخل، فالوضع مختلف تمامًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

عندما أنشأ الأجداد طريق الصيد، ضحّوا بالكثير من الأرواح قبل أن يجدوا مسارًا صالحًا للعبور. أمّا شاو شوان، فلم يكن سوى فتى حديث اليقظة، يشارك للمرة الأولى في مهمة صيد. وبالنظر إلى قدراته، فهو لا يتفوّق على أيّ عضو آخر في فريق الصيد.

في هذا المكان، للحشرة أفضلية معرفة الأرض أكثر، ولذلك كان شاو شوان مدركًا أنّه قد لا يستطيع التفلت منها بالجري.

ومع أنهم كانوا يخففون على لانغ غا وبقية الشبان بقولهم إنّ آه شوان فتى محظوظ، إلا أنّ قلوب المحاربين أصحاب الخبرة كانت تقول غير ذلك… كانوا يتساءلون لِمَ كان ذلك الصبيّ شديد النحس… فقد نجا بالكاد من الريح السوداء الشائكة، ثم في طرفة عين وقع في فخ الجبل واختفى.

حدّق شاو شوان في المسالك الثلاثة صامتًا.

يأتي أناس جدد، ويرحل آخرون، وقد يموت بعضهم، وكلّ ذلك رهن الحظ. وحتى الأجداد لم ينجوا من مصائرهم، فكيف سيغلبها آه شوان مرة أخرى؟ فمنذ اليوم الذي رُسم فيه هذا الطريق، لم يخرج أحدٌ بعد أن يُترك خلفه. كان الأمر مؤسفًا… أن يُفقَد فتى موهوب كهذا هنا. كانوا يأملون أن يسير على درب المجد عند عودتهم، ولم يتوقع أحد أنّه سيستريح في أحشاء الجبل إلى الأبد. حسنًا…

وفوق ذلك، كانت الحشرة تملك درعًا صلبًا يغطي ظهرها، يحميها من الخارج. أمّا سلاحها الأشد فتكمن قوته في قرن الاستشعارات. لم يعد لديها سوى واحدة الآن، بعد أن قطع شاو شوان الأخرى حين أمسكته أول مرة.

بالطبع، لم يكن ماي في مزاج حسن، فقد فُقِد رجل داخل الجبل، والأسوأ أنه كان أحد أولئك الذين يكنّ لهم تقديرًا كبيرًا. ولأنه يعلم ما يواجهه شاو شوان، ويعلم أنّ أحدًا لم يخرج من قبل، جلس ساكنًا في صمت. ندم كثيرًا لأنه لم يكن أشدّ حذرًا. لو أنه لاحظ الثقب في الأعلى، أو لم يركّز كثيرًا على العناكب العمياء، لربما لم يحدث شيء.

عندما أنشأ الأجداد طريق الصيد، ضحّوا بالكثير من الأرواح قبل أن يجدوا مسارًا صالحًا للعبور. أمّا شاو شوان، فلم يكن سوى فتى حديث اليقظة، يشارك للمرة الأولى في مهمة صيد. وبالنظر إلى قدراته، فهو لا يتفوّق على أيّ عضو آخر في فريق الصيد.

وفي تلك الأثناء، كان شاو شوان في مأزق، لا يعرف أيَّ طريق يختار.

لماذا حظه بهذه الرداءة؟

كان أمامه ثلاثةُ مسالك متشعبة، واحدٌ منها فقط سيقوده إلى الخارج، من حيث جُرَّ. أما المسلكان الآخران، فلا أحد يعلم أين ينتهيان. وخطوة واحدة في الطريق الخطأ… قد تمنعه من الخروج حيًّا.

لم يفعل شرًا في القبيلة، بل ساعد الأطفال الضعفاء في كهف الأيتام. فلماذا تتداعى النكبات عليه وحده؟

تنفس شاو شوان بعمق ليُهدّئ أعصابه القلقة.

وممسكًا بقرن الاستشعار، فتح شاو شوان عينيه وتقدّم.

وبينما يستعيد ما يملك من خبرة محدودة، تذكّر ما قاله الشامان في تلك الليلة التي استيقظوا فيها، حين كان يلقي عليهم “المحاضرة”:

“صرير~~”

“قوة اللهيب ستدلكم الطريق. كما كان أجدادنا قديمًا يشعلون النار لينيروا ظلام الليل.”

حدّق شاو شوان في المسالك الثلاثة صامتًا.

الحدس…

ومع أنهم كانوا يخففون على لانغ غا وبقية الشبان بقولهم إنّ آه شوان فتى محظوظ، إلا أنّ قلوب المحاربين أصحاب الخبرة كانت تقول غير ذلك… كانوا يتساءلون لِمَ كان ذلك الصبيّ شديد النحس… فقد نجا بالكاد من الريح السوداء الشائكة، ثم في طرفة عين وقع في فخ الجبل واختفى.

الحدس الذي تمنحه النار…

في نظر شاو شوان، كانت الحشرة مكوّنة من عظام دقيقة للغاية، ولم تبدُ متينة أو صلبة. لكن الحقيقة كانت عكس ذلك. فهذه العظام الصغيرة كانت تشدّ لحمها بقوة، وتسمح لها بالحركة السريعة، وتجعلها تنزلق في الأنفاق بلا صوت يُذكر!

أثار شاو شوان القوة الطوطمية في جسده، فأضاء اللهيب الذي يكسو قرني الطوطم في ذهنه بضوء أشد.

وفي تلك الأثناء، كان شاو شوان في مأزق، لا يعرف أيَّ طريق يختار.

حدّق شاو شوان في المسالك الثلاثة صامتًا.

كان الكهف شديد الهدوء، لا عناكب عمياء ولا أيّ نوع من الحشرات. سار شاو شوان في الطريق… لكن بعد قليل…

وبعد لحظات، رفع قدمه ودخل المسلك الأوسط.

الوضع داخل الجبل أعقد بكثير من مواجهة ريح سوداء شائكة. فقتلُ ريح سوداء شائكة كان أقرب إلى ضربة حظ، ناهيك عن أنّ قدراتها القتالية تضعف كثيرًا في الأماكن الباردة، وهذا ما سمح لشاو شوان بقتلها. أمّا في الداخل، فالوضع مختلف تمامًا.

كان الكهف شديد الهدوء، لا عناكب عمياء ولا أيّ نوع من الحشرات. سار شاو شوان في الطريق… لكن بعد قليل…

الفصل 57 – الحدس

اللعنة!!

وممسكًا بقرن الاستشعار، فتح شاو شوان عينيه وتقدّم.

أيّ حدس هذا؟

وبينما يستعيد ما يملك من خبرة محدودة، تذكّر ما قاله الشامان في تلك الليلة التي استيقظوا فيها، حين كان يلقي عليهم “المحاضرة”:

وأيّ “قوةٍ للّهب تهدي الطريق”؟

وممسكًا بقرن الاستشعار، فتح شاو شوان عينيه وتقدّم.

كلّه هراء!!

لماذا حظه بهذه الرداءة؟

الشامان مجرد دجال عجوز!

ولولا خوفه من إيقاظ دودة الحجر الملكية، لكان صاح بالشتائم.

ولولا خوفه من إيقاظ دودة الحجر الملكية، لكان صاح بالشتائم.

والوقت يضيق، وكان عليه اتخاذ قرار سريع.

لقد تأكد أنّ المسلك الذي يسير فيه الآن ليس هو المسلك الذي جُرّ منه. فحتى لو لم يتذكر أيّ طريقٍ هو، فإنه يتذكر جيدًا عدد المرات التي ارتطم فيها جسده بالجدار.

وكانا يقفان في منطقة خاضعة لدودة الحجر الملكية. وبالطبع، فإن الملكة ستسمح لحشرات تافهة بأن تعيش في الجبل، لكنها لا تتسامح مع ما يشكل تهديدًا لها.

حين جُرّ إلى الداخل، كان جسده يرتطم بالجدار كلما انعطف المسار. والآن، كان شاو شوان يمر بانعطافات أكثر! ثم إنّ المكان كان غريبًا تمامًا، لا يجد فيه أي شعور مألوف!

أغمض عينيه يفكّر، ثم التفت يسارًا. وهذه المرة لم يعتمد على حدس اللهيب، بل حجب طوطم قرني اللهيب في ذهنه. وفي تلك اللحظة، أضاءت الكرة النورانية التي تشبه البيضة التي تغلّف الطوطم بشدة… ومع ذلك كان الاختيار ذاته: المسلك الأيسر.

(أفكان حدسه قد أعلن الإضراب؟)

يأتي أناس جدد، ويرحل آخرون، وقد يموت بعضهم، وكلّ ذلك رهن الحظ. وحتى الأجداد لم ينجوا من مصائرهم، فكيف سيغلبها آه شوان مرة أخرى؟ فمنذ اليوم الذي رُسم فيه هذا الطريق، لم يخرج أحدٌ بعد أن يُترك خلفه. كان الأمر مؤسفًا… أن يُفقَد فتى موهوب كهذا هنا. كانوا يأملون أن يسير على درب المجد عند عودتهم، ولم يتوقع أحد أنّه سيستريح في أحشاء الجبل إلى الأبد. حسنًا…

فرك شاو شوان رأسه وهو يسند نفسه إلى الجدار.

ربما، لو عاد واختار مسلكًا آخر، سيعثر على الطريق الصحيح ويلتحق بفريق الصيد. غير أن الاحتمال قائم بأن يختار مسلكًا خاطئًا آخر، حيث مخاطر مجهولة تنتظر.

لماذا حظه بهذه الرداءة؟

بالطبع، لم يكن ماي في مزاج حسن، فقد فُقِد رجل داخل الجبل، والأسوأ أنه كان أحد أولئك الذين يكنّ لهم تقديرًا كبيرًا. ولأنه يعلم ما يواجهه شاو شوان، ويعلم أنّ أحدًا لم يخرج من قبل، جلس ساكنًا في صمت. ندم كثيرًا لأنه لم يكن أشدّ حذرًا. لو أنه لاحظ الثقب في الأعلى، أو لم يركّز كثيرًا على العناكب العمياء، لربما لم يحدث شيء.

لم يفعل شرًا في القبيلة، بل ساعد الأطفال الضعفاء في كهف الأيتام. فلماذا تتداعى النكبات عليه وحده؟

كان الكهف شديد الهدوء، لا عناكب عمياء ولا أيّ نوع من الحشرات. سار شاو شوان في الطريق… لكن بعد قليل…

إلا إذا…

كانت هي تلك الحشرة… التي جرّته إلى هنا!

تذكّر شاو شوان طقس مهرجان الثلج. حين كان الآخرون يصلّون، كان هو يفكر في التغيرات التي طرأت على جسده. ولم ينضم للآخرين في إنشاد “أغنية الصيد”، بل تظاهر فقط بأنه يغني. فهل كان عليه الآن أن يدفع ثمن تلك الأفعال غير الصالحة؟

قفز شاو شوان عاليًا بدوره، وضرب سقف الكهف بقدميه بقوةٍ حطّمت الحجر.

هل قرر الطوطم واللهيب اللذان يتحدث عنهما الشامان، واللذان يفترض أنهما يحرسان المحاربين، ألّا يحمياه؟

وفي اللحظة التالية مباشرة… انقضّ ظلٌّ على الموضع الذي كان واقفًا فيه، ضاربًا الجدار بقوة.

سخافة!

ورغبة الطرفين في الانتقام واحدة، ومن يريد القضاء على مثل هذه الحشرة ينبغي أن يحسم الأمر بسرعة دون إطالة.

لو كانا حقًا قادرين على الحماية، ألم يكن ينبغي أن لا يموت الأجداد الذين تحدث عنهم لانغ غا؟

لماذا حظه بهذه الرداءة؟

مع هذا الخاطر، تجمّد وجه شاو شوان، ولو كان ثمة نور في الداخل لكان المرء سيرى في عينيه بريقًا جليديًا.

فرك شاو شوان رأسه وهو يسند نفسه إلى الجدار.

وهو يسند ظهره إلى الجدار… قفز فجأة إلى الأعلى.

وممسكًا بقرن الاستشعار، فتح شاو شوان عينيه وتقدّم.

وفي اللحظة التالية مباشرة… انقضّ ظلٌّ على الموضع الذي كان واقفًا فيه، ضاربًا الجدار بقوة.

وكانا يقفان في منطقة خاضعة لدودة الحجر الملكية. وبالطبع، فإن الملكة ستسمح لحشرات تافهة بأن تعيش في الجبل، لكنها لا تتسامح مع ما يشكل تهديدًا لها.

“صرير~~”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

شقّت الأسنان المنشارية في طرف قرن الاستشعارات الجدار الحجري، مُطلِقةً صريرًا حادًا.

اللعنة!!

كانت هي تلك الحشرة… التي جرّته إلى هنا!

في هذا المكان، للحشرة أفضلية معرفة الأرض أكثر، ولذلك كان شاو شوان مدركًا أنّه قد لا يستطيع التفلت منها بالجري.

وبعد أن وقع في قبضتها مرة، فقد تعلم درسه. فالوقوع في الفخ ذاته مرتين… حماقة!

كان أمامه ثلاثةُ مسالك متشعبة، واحدٌ منها فقط سيقوده إلى الخارج، من حيث جُرَّ. أما المسلكان الآخران، فلا أحد يعلم أين ينتهيان. وخطوة واحدة في الطريق الخطأ… قد تمنعه من الخروج حيًّا.

في نظر شاو شوان، كانت الحشرة مكوّنة من عظام دقيقة للغاية، ولم تبدُ متينة أو صلبة. لكن الحقيقة كانت عكس ذلك. فهذه العظام الصغيرة كانت تشدّ لحمها بقوة، وتسمح لها بالحركة السريعة، وتجعلها تنزلق في الأنفاق بلا صوت يُذكر!

أثار شاو شوان القوة الطوطمية في جسده، فأضاء اللهيب الذي يكسو قرني الطوطم في ذهنه بضوء أشد.

وفوق ذلك، كانت الحشرة تملك درعًا صلبًا يغطي ظهرها، يحميها من الخارج. أمّا سلاحها الأشد فتكمن قوته في قرن الاستشعارات. لم يعد لديها سوى واحدة الآن، بعد أن قطع شاو شوان الأخرى حين أمسكته أول مرة.

أحست الحشرة بالخطر في اللحظة الأخيرة، بعدما رأت قدرته على القفز فوق دوّامة الشفرات. كان قرن الاستشعار بعيدًا، والأطراف الأمامية لا تستطيع الالتفاف. فسحب قرن الاستشعار ليجلد ظهر شاو شوان، لكنه كان قد تأخر قليلًا.

ومع ذلك، فإن دفاع هذه الحشرة أضعف بكثير من قشور الريح السوداء الشائكة. ميزتها الأساسية كانت في الهبوط المباغت ومباغتة العدو، أمّا في قتال مباشر فهي قابلة للهزيمة.

الشامان مجرد دجال عجوز!

وكانا يقفان في منطقة خاضعة لدودة الحجر الملكية. وبالطبع، فإن الملكة ستسمح لحشرات تافهة بأن تعيش في الجبل، لكنها لا تتسامح مع ما يشكل تهديدًا لها.

أيّ حدس هذا؟

وبوضوح، لم يكن شاو شوان وحده من يحمل الضغينة. فكما كان يكره الحشرة لجرّه إلى هنا، كانت هي تحمل كراهية عميقة ضده لقطع واحدة من قرون استشعارها.

قفز شاو شوان عاليًا بدوره، وضرب سقف الكهف بقدميه بقوةٍ حطّمت الحجر.

ولما ضرب قرن استشعارها الهواء ولم يصب، استشاطت غضبًا. ارتفع جسدها نصف ارتفاعه، تستند إلى زوجين من الأرجل للموازنة، فيما كانت ذراعَاها الأماميتان، الشبيهتان بالمناجل، تشقّان الهواء بريح جليدية. ثم انقضّت عليه بجنون، كأنها خرجت عن عقلها.

كلّه هراء!!

قفز شاو شوان عاليًا بدوره، وضرب سقف الكهف بقدميه بقوةٍ حطّمت الحجر.

شقّت الأسنان المنشارية في طرف قرن الاستشعارات الجدار الحجري، مُطلِقةً صريرًا حادًا.

ومع ارتداد الضربة، التوى جسده في الهواء. ولم يتراجع، بل اندفع نحو الحشرة بسيفه.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

في هذا المكان، للحشرة أفضلية معرفة الأرض أكثر، ولذلك كان شاو شوان مدركًا أنّه قد لا يستطيع التفلت منها بالجري.

فرك شاو شوان رأسه وهو يسند نفسه إلى الجدار.

ورغبة الطرفين في الانتقام واحدة، ومن يريد القضاء على مثل هذه الحشرة ينبغي أن يحسم الأمر بسرعة دون إطالة.

وبعد أن استراح قليلًا، همّ بالمغادرة.

كان الشاب والحشرة يفصل بينهما نحو عشرة أمتار، وهو تقريبًا طول قرن استشعارها. ولكن مع اندفاع شاو شوان بكل سرعته، تقلّصت المسافة إلى الصفر في رمشة عين.

بالطبع، لم يكن ماي في مزاج حسن، فقد فُقِد رجل داخل الجبل، والأسوأ أنه كان أحد أولئك الذين يكنّ لهم تقديرًا كبيرًا. ولأنه يعلم ما يواجهه شاو شوان، ويعلم أنّ أحدًا لم يخرج من قبل، جلس ساكنًا في صمت. ندم كثيرًا لأنه لم يكن أشدّ حذرًا. لو أنه لاحظ الثقب في الأعلى، أو لم يركّز كثيرًا على العناكب العمياء، لربما لم يحدث شيء.

كانت الحشرة لا تزال نصف واقفة، وأطرافها الأمامية تدور كدوّامة شفرات تكاد تسدّ المسار الضيق. وعندما اقترب منها شاو شوان، مزّقت الريح وجهه بحدّها.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

رفع سيف الناب ليصدّ أحد الأطراف، وقوة التصادم كادت أن تشلّ ذراعه. لكنه لم يتوقف، بل تدحرج وقفز فوق دوامة الشفرات، ليصل فجأة إلى جانب الحشرة.

ولما ضرب قرن استشعارها الهواء ولم يصب، استشاطت غضبًا. ارتفع جسدها نصف ارتفاعه، تستند إلى زوجين من الأرجل للموازنة، فيما كانت ذراعَاها الأماميتان، الشبيهتان بالمناجل، تشقّان الهواء بريح جليدية. ثم انقضّت عليه بجنون، كأنها خرجت عن عقلها.

غرس قدمه في الجدار بيمينه، وبقوة الدفع هبط كالصاعقة على موضع اتصال الرأس بالظهر… لا قشرة الظهر تحمي، ولا الدرع الحاجز على الرأس.

تراخت الأطراف الأمامية، ووقع قرن الاستشعار المسحوب أرضًا، وسقط جسد الحشرة أخيرًا.

أحست الحشرة بالخطر في اللحظة الأخيرة، بعدما رأت قدرته على القفز فوق دوّامة الشفرات. كان قرن الاستشعار بعيدًا، والأطراف الأمامية لا تستطيع الالتفاف. فسحب قرن الاستشعار ليجلد ظهر شاو شوان، لكنه كان قد تأخر قليلًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ورغم أنّ السيف بلا رأس مدبّب، إلا أنّ صلابته لم تتغير. كان سيف الناب من صُنع العجوز كي، وحتى إن بدا عليه بعض النتوءات الصغيرة، فقد كان حادًا بما يكفي ليمزّق عنق الحشرة.

وفي تلك الأثناء، كان شاو شوان في مأزق، لا يعرف أيَّ طريق يختار.

“فشّ!”

“فشّ!”

شقّ سيف الناب نصف عنق الحشرة. وكان العنق هو أضعف موضع في جسدها.

في نظر شاو شوان، كانت الحشرة مكوّنة من عظام دقيقة للغاية، ولم تبدُ متينة أو صلبة. لكن الحقيقة كانت عكس ذلك. فهذه العظام الصغيرة كانت تشدّ لحمها بقوة، وتسمح لها بالحركة السريعة، وتجعلها تنزلق في الأنفاق بلا صوت يُذكر!

ولأن طول السيف محدود، لم يستطع قطع العنق كاملًا، لكن ما فعله كان كافيًا لسلبها القدرة على القتال. حتى قرن الاستشعار الذي سحبته تهاوى مرتخيًا.

وردّد الآخرون النظرية ذاتها، غير أنّ بعض المحاربين ذوي الخبرة كان لهم رأي آخر. فعلى خلاف المحاربين الشباب أمثال لانغ غا كانوا هم قد مرّوا بأشياء أكثر بكثير، وإن لم يعيشوها، فقد سمعوا قصصها.

سحب شاو شوان السيف، واستغل الفرصة ليسدد ضربة ثانية، قطع فيها قرابة كل الرأس.

وردّد الآخرون النظرية ذاتها، غير أنّ بعض المحاربين ذوي الخبرة كان لهم رأي آخر. فعلى خلاف المحاربين الشباب أمثال لانغ غا كانوا هم قد مرّوا بأشياء أكثر بكثير، وإن لم يعيشوها، فقد سمعوا قصصها.

تراخت الأطراف الأمامية، ووقع قرن الاستشعار المسحوب أرضًا، وسقط جسد الحشرة أخيرًا.

كلّه هراء!!

حرّك شاو شوان ذراعه المخدّرة، محاولًا استعادة أنفاسه. ثم تقدّم وقطع قرن الاستشعار المتبقي، وقرر الاحتفاظ به لنفسه.

وبعد أن وقع في قبضتها مرة، فقد تعلم درسه. فالوقوع في الفخ ذاته مرتين… حماقة!

وبعد أن استراح قليلًا، همّ بالمغادرة.

Arisu-san

فوجود جثة حشرة هنا قد يجذب ديدانًا أو حشرات أخرى، وعليه أن يغادر بأسرع وقت.

حين جُرّ إلى الداخل، كان جسده يرتطم بالجدار كلما انعطف المسار. والآن، كان شاو شوان يمر بانعطافات أكثر! ثم إنّ المكان كان غريبًا تمامًا، لا يجد فيه أي شعور مألوف!

وقف شاو شوان في وسط النفق، وأمامه ثلاثة خيارات: متابعة السير في المسلك الأيسر، أو المسلك الأيمن، أو العودة إلى ملتقى المسارات الثلاثة.

تنفس شاو شوان بعمق ليُهدّئ أعصابه القلقة.

أيتقدّم… أم يعود إلى مفترق المسارات؟

شقّت الأسنان المنشارية في طرف قرن الاستشعارات الجدار الحجري، مُطلِقةً صريرًا حادًا.

ربما، لو عاد واختار مسلكًا آخر، سيعثر على الطريق الصحيح ويلتحق بفريق الصيد. غير أن الاحتمال قائم بأن يختار مسلكًا خاطئًا آخر، حيث مخاطر مجهولة تنتظر.

ومع أنهم كانوا يخففون على لانغ غا وبقية الشبان بقولهم إنّ آه شوان فتى محظوظ، إلا أنّ قلوب المحاربين أصحاب الخبرة كانت تقول غير ذلك… كانوا يتساءلون لِمَ كان ذلك الصبيّ شديد النحس… فقد نجا بالكاد من الريح السوداء الشائكة، ثم في طرفة عين وقع في فخ الجبل واختفى.

والوقت يضيق، وكان عليه اتخاذ قرار سريع.

(أفكان حدسه قد أعلن الإضراب؟)

أغمض عينيه يفكّر، ثم التفت يسارًا. وهذه المرة لم يعتمد على حدس اللهيب، بل حجب طوطم قرني اللهيب في ذهنه. وفي تلك اللحظة، أضاءت الكرة النورانية التي تشبه البيضة التي تغلّف الطوطم بشدة… ومع ذلك كان الاختيار ذاته: المسلك الأيسر.

أيتقدّم… أم يعود إلى مفترق المسارات؟

وممسكًا بقرن الاستشعار، فتح شاو شوان عينيه وتقدّم.

ورغبة الطرفين في الانتقام واحدة، ومن يريد القضاء على مثل هذه الحشرة ينبغي أن يحسم الأمر بسرعة دون إطالة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 4 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

كان الكهف شديد الهدوء، لا عناكب عمياء ولا أيّ نوع من الحشرات. سار شاو شوان في الطريق… لكن بعد قليل…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط