الهياكل العظمية في الكهف
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في وسط الغلاف، كان هيكل عظمي يجثو على ركبتيه، وثلاثة آخرون يحيطون به.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كان الشعور الفريد يزداد شدّة تدريجيًا. فإن كان في السابق كنسيم لطيف، فقد صار الآن كريح قوية تدلّه على الطريق.
Arisu-san
ربما بسبب وجود دودة الحجر الملكية، لم يصادف شاو شوان حتى الآن أي مخلوق سوى الحشرة التي جرّته سابقًا. أما بقية المخلوقات والديدان فقد بدا وكأنها اختفت.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تحوّل إلى الرؤية العادية، فبقي كل شيء مظلمًا. أدرك أن الضوء يظهر فقط حين يستخدم رؤيته الخاصة.
الفصل 58 – الهياكل العظمية في الكهف
نظريًا، كان ينبغي وجود آثار كثيرة لمخلوقات تعيش معًا في المكان نفسه. لكن لسوء الحظ، لم يُرصد أيّ أثر. لا خدوش، لا بقايا، لا خيوط عناكب، لا شظايا أصداف، لا شيء، كأن شيئًا لم يوجد هنا يومًا. وكما لو أنّ العلامات التي تتركها مجموعات الصيد تُمحى بالكامل بحلول الوقت الذي يدخل فيه أحدهم ثانية.
***
بعد سير طويل في الظلمة، كان يشعر دائمًا بريح خفيفة وأصوات باهتة. لكن كلما تقدّم، شعر وكأنّه يتجه نحو طريق مسدود.
ربما بسبب وجود دودة الحجر الملكية، لم يصادف شاو شوان حتى الآن أي مخلوق سوى الحشرة التي جرّته سابقًا. أما بقية المخلوقات والديدان فقد بدا وكأنها اختفت.
وحول تلك الهياكل كانت رماح طويلة وسكاكين حجرية مدفونة في الأرض. كانت الأدوات الحجرية داكنة للغاية، والرُمح بجانب الرجل في الوسط أسود تقريبًا. كان واضحًا أنّها أدوات حجرية ممتازة، ما يعني أنّ الرجال الأربعة كانوا محاربين أقوياء، وخصوصًا الذي في الوسط؛ لا شكّ أنّ منزلته كانت عالية.
على الأرجح أنّ كل تلك العناكب العمياء والديدان الأخرى آوت إلى جحورها ما إن استيقظت دودة الحجر الملكية وبدأت تتجول.
بعد سير طويل في الظلمة، كان يشعر دائمًا بريح خفيفة وأصوات باهتة. لكن كلما تقدّم، شعر وكأنّه يتجه نحو طريق مسدود.
أمّا الحشرة التي قطع شاو شوان رأسها للتو، فربما كانت شديدة التعجّل في طلب الانتقام.
لكن أينما مضى، كانت تلك الديدان تبقى بعيدة عنه.
إن كان الأمر كذلك، فربما يجب على شاو شوان العودة إلى نقطة التفرّع الثلاثي واختيار طريق جديد؟
لا بأس. هزّ شاو شوان رأسه، ومضى يتّبع الحدس. كان الجبل غريبًا على نحو عجيب.
وبمزيد من التدقيق، لاحظ شاو شوان أنّ الهيكل الأوسط أكثرها حفظًا. أما البقية فقد غاصت جزئيًا في الأرض. والمواد القريبة من حافة الغلاف غاصت أعمق.
قبض شاو شوان على قرن الاستشعار الذي قطعه ولفّه حول أحد ذراعيه. ما عدا الخطّاف المسنّن في الأعلى، كانت بقية أجزاء قرن الاستشعار لينة إلى حدّ كبير، ولم يشعر شاو شوان بأي ألم حين لفّه حول ذراعه.
أمّا الحشرة التي قطع شاو شوان رأسها للتو، فربما كانت شديدة التعجّل في طلب الانتقام.
والآن، لم يعد شاو شوان يعرف في أيّ جزء من الجبل يوجد، إذ كان يدرك بوضوح أنّه فقد تمامًا إحساسه بالاتجاه داخل هذه الأنفاق. وكلما أمضى وقتًا أطول، ازداد تيهه. كان الأمر عجيبًا، فهو ذو حسّ قوي بالاتجاه، لكن ذلك الحِسّ لا يعمل هنا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في الحقيقة، كان شاو شوان في حياته السابقة يحبّ ألعاب المتاهات، وكان يحفظ كلّ بقعة يمرّ بها. حين يُصاب الآخرون بالصداع بسبب الاتجاهات المتداخلة، كان شاو شوان قادرًا دائمًا على إيجاد الطريق الصحيح. حتى الآن، لو طُلب منه الرجوع إلى القبيلة عبر طريق الصيد، لما تردّد لحظة، غير أنّه داخل هذا الجبل بدا تائهًا.
داخل نطاق الغلاف، وُجدت بعض الأدوات الحجرية المتناثرة. كانت مصنوعة بمهارة، لكن بعضها غاص تحت الأرض وبقيت أجزاء منه فقط ظاهرة.
كان هناك العديد من الأنفاق والمخلوقات داخل الجبل. وبعيدًا عن دودة الحجر الملكية، كانت هناك أنواع أخرى كثيرة من الكائنات، والعناكب عديمة العين والحشرة التي قتلها شاو شوان ليستا سوى نوعين من بينها.
إن كانت قوّة الطوطم قادرة حقًا على هداية من يضيع إلى الطريق الصحيح، فكيف كان أسلافهم يضيعون داخل الجبل؟
نظريًا، كان ينبغي وجود آثار كثيرة لمخلوقات تعيش معًا في المكان نفسه. لكن لسوء الحظ، لم يُرصد أيّ أثر. لا خدوش، لا بقايا، لا خيوط عناكب، لا شظايا أصداف، لا شيء، كأن شيئًا لم يوجد هنا يومًا. وكما لو أنّ العلامات التي تتركها مجموعات الصيد تُمحى بالكامل بحلول الوقت الذي يدخل فيه أحدهم ثانية.
وحين وصل شاو شوان أخيرًا ورأى ما بداخل الغلاف بوضوح، ارتجفت إحدى جفونه.
إن كانت قوّة الطوطم قادرة حقًا على هداية من يضيع إلى الطريق الصحيح، فكيف كان أسلافهم يضيعون داخل الجبل؟
تحوّل إلى الرؤية العادية، فبقي كل شيء مظلمًا. أدرك أن الضوء يظهر فقط حين يستخدم رؤيته الخاصة.
تابع شاو شوان سيره متبعًا ذلك الإحساس. وعند كلّ تقاطع، كان يحاول بعناية أن يشعر بما حوله بتلك القدرة الخاصة ليختار الطريق. لم يكن يأمل إلا ألّا يخذله حدسه أو يكذب عليه، وإلا فهلاكه محتوم. مثل أسلاف القصص التي رواها لانغ غا، من يضلّ هنا لا يعود أبدًا.
في الحقيقة، كان شاو شوان في حياته السابقة يحبّ ألعاب المتاهات، وكان يحفظ كلّ بقعة يمرّ بها. حين يُصاب الآخرون بالصداع بسبب الاتجاهات المتداخلة، كان شاو شوان قادرًا دائمًا على إيجاد الطريق الصحيح. حتى الآن، لو طُلب منه الرجوع إلى القبيلة عبر طريق الصيد، لما تردّد لحظة، غير أنّه داخل هذا الجبل بدا تائهًا.
مقارنة بالحدس الذي تمنحه له النار، كان شعوره أوضح حين يستخدم تلك القدرة الخاصة.
شعر أنّه يمضي نزولًا، وأنّه، على الأرجح، خرج منذ زمن من سفح الجبل ووصل قرابة قدمه. لكنّ حدسه ظلّ يخبره أن يمضي.
إن كانت قوّة الطوطم قادرة حقًا على هداية من يضيع إلى الطريق الصحيح، فكيف كان أسلافهم يضيعون داخل الجبل؟
لاحقًا، رأى بعض الديدان الصغيرة بحجم قبضة يد رجل بالغ. وفي رؤيته الخاصة، لم تكن سوى كُرات رماديّة باهتة، لا تظهر منها سوى الخطوط الخارجية الغائمة.
ضوء؟
وحين اقتربت منه الديدان، استخدم قرن الاستشعار ليجلدها ويبعدها. وفي الواقع، كانت تلك الديدان الصغيرة تبدو شديدة الخوف من رائحة قرن الاستشعار. وما إن يجلدها شاو شوان حتى تهرب مذعورة.
داخل نطاق الغلاف، وُجدت بعض الأدوات الحجرية المتناثرة. كانت مصنوعة بمهارة، لكن بعضها غاص تحت الأرض وبقيت أجزاء منه فقط ظاهرة.
رجّح شاو شوان أنّ تلك الديدان الصغيرة ربما كانت طعام الحشرة التي قتلها، وهو تفسير معقول لسلوكها المذعور.
داخل نطاق الغلاف، وُجدت بعض الأدوات الحجرية المتناثرة. كانت مصنوعة بمهارة، لكن بعضها غاص تحت الأرض وبقيت أجزاء منه فقط ظاهرة.
ومع قرن الاستشعار الذي يستخدمه للجلد، كان سيف الناب يحتوي أيضًا على جوهر الحشرة.
وبمزيد من التدقيق، لاحظ شاو شوان أنّ الهيكل الأوسط أكثرها حفظًا. أما البقية فقد غاصت جزئيًا في الأرض. والمواد القريبة من حافة الغلاف غاصت أعمق.
كانت ديدان بحجم القبضة تزحف على الجدار، وكان شاو شوان يسمع الأصوات الخفيفة الكثيرة لالتوائها على السطح.
وحين اقتربت منه الديدان، استخدم قرن الاستشعار ليجلدها ويبعدها. وفي الواقع، كانت تلك الديدان الصغيرة تبدو شديدة الخوف من رائحة قرن الاستشعار. وما إن يجلدها شاو شوان حتى تهرب مذعورة.
لكن أينما مضى، كانت تلك الديدان تبقى بعيدة عنه.
نظريًا، كان ينبغي وجود آثار كثيرة لمخلوقات تعيش معًا في المكان نفسه. لكن لسوء الحظ، لم يُرصد أيّ أثر. لا خدوش، لا بقايا، لا خيوط عناكب، لا شظايا أصداف، لا شيء، كأن شيئًا لم يوجد هنا يومًا. وكما لو أنّ العلامات التي تتركها مجموعات الصيد تُمحى بالكامل بحلول الوقت الذي يدخل فيه أحدهم ثانية.
لو أنّه لم يقتل تلك الحشرة ويقطع قرن استشعارها، ألن يكون الآن في وضع صعب؟ فمع أنّ الديدان ليست كبيرة، إلا أنّ كثرتها تجعلها مزعجة.
بعد سير طويل في الظلمة، كان يشعر دائمًا بريح خفيفة وأصوات باهتة. لكن كلما تقدّم، شعر وكأنّه يتجه نحو طريق مسدود.
كان هدفه من قطع قرن الاستشعار أولًا هو الانتقام، لكنّه اكتشف فائدته الكبرى الآن.
ما شدّ انتباهه حقًا كان كرة مرصّعة داخل الحليّة. لم تكن عظمًا، بل كانت تشعّ ضياءً كالمصباح، وتُنشئ الغلاف الضوئي الذي رآه شاو شوان سابقًا.
كان الشعور الفريد يزداد شدّة تدريجيًا. فإن كان في السابق كنسيم لطيف، فقد صار الآن كريح قوية تدلّه على الطريق.
لم يعرف ما هو ذلك الشعور تمامًا… شيء قديم، موحش، تفيض منه كآبة لا نهاية لها.
لم يكن ذاك طريق الخروج، لكن كلًّا من قوّة الطوطم وقدرته الخاصة أشارتا له إلى الاتجاه ذاته.
وحين وصل شاو شوان أخيرًا ورأى ما بداخل الغلاف بوضوح، ارتجفت إحدى جفونه.
ما السبب يا ترى؟
كبرت بؤرة الضوء وغدت كغلافٍ مضيء يلفّ قطعة صغيرة من الأرض.
أكنز ما؟
في الواقع، لقد “أكل” الجبل الكثير—البشر الضائعين، والديدان الميتة، والمخلوقات الأخرى. ولم يبقَ شيء سوى الأنفاق والكهوف.
وعلى الرغم من الدلالة الواضحة، لم يُسرع شاو شوان، بل حافظ على وتيرته، يقظًا لما حوله.
أمّا الحشرة التي قطع شاو شوان رأسها للتو، فربما كانت شديدة التعجّل في طلب الانتقام.
ولحسن الحظ، لم يوجد أيّ مخلوق آخر سوى تلك الديدان الصغيرة.
ضوء؟
كان أقرب…
مقارنة بالحدس الذي تمنحه له النار، كان شعوره أوضح حين يستخدم تلك القدرة الخاصة.
قبض شاو شوان على سيف الأسنان، وشعر ببعض التوتر.
هذا الجبل “يأكل” الناس. لا الناس فقط، بل الأشياء كلها. وإن لم تُؤكل الحشرة التي قتلها شاو شوان من قبل مخلوقات أخرى، فربما ستُبتلع ببطء كذلك.
بعد سير طويل في الظلمة، كان يشعر دائمًا بريح خفيفة وأصوات باهتة. لكن كلما تقدّم، شعر وكأنّه يتجه نحو طريق مسدود.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تابع السير، وسرعان ما اختفت الديدان من على الجدران.
كانت الهياكل الأربعة تنحني بالطريقة نفسها، وهي أرفع تحية في طقوس القبيلة: على الركبتين، واليدان متشابكتان أمام الجبهة، ساجدين في الاتجاه ذاته.
سادت السكينة تمامًا مع اختفاء الأصوات. صمت كامل.
تابع السير، وسرعان ما اختفت الديدان من على الجدران.
لم يكن صمتًا فقط، بل لم يكن ثمّة حتّى تدفّق للهواء.
وحين اقتربت منه الديدان، استخدم قرن الاستشعار ليجلدها ويبعدها. وفي الواقع، كانت تلك الديدان الصغيرة تبدو شديدة الخوف من رائحة قرن الاستشعار. وما إن يجلدها شاو شوان حتى تهرب مذعورة.
ثمّ بدا وكأنّ ثمّة ضوء أمامه…
في الحقيقة، كان شاو شوان في حياته السابقة يحبّ ألعاب المتاهات، وكان يحفظ كلّ بقعة يمرّ بها. حين يُصاب الآخرون بالصداع بسبب الاتجاهات المتداخلة، كان شاو شوان قادرًا دائمًا على إيجاد الطريق الصحيح. حتى الآن، لو طُلب منه الرجوع إلى القبيلة عبر طريق الصيد، لما تردّد لحظة، غير أنّه داخل هذا الجبل بدا تائهًا.
تردّد شاو شوان.
لم يكن ذاك طريق الخروج، لكن كلًّا من قوّة الطوطم وقدرته الخاصة أشارتا له إلى الاتجاه ذاته.
ضوء؟
في الواقع، لقد “أكل” الجبل الكثير—البشر الضائعين، والديدان الميتة، والمخلوقات الأخرى. ولم يبقَ شيء سوى الأنفاق والكهوف.
تحوّل إلى الرؤية العادية، فبقي كل شيء مظلمًا. أدرك أن الضوء يظهر فقط حين يستخدم رؤيته الخاصة.
لا بأس. هزّ شاو شوان رأسه، ومضى يتّبع الحدس. كان الجبل غريبًا على نحو عجيب.
تقدّم نحو بقعة الضوء، وفجأة شعر بضيق يعتصر قلبه.
بعد سير طويل في الظلمة، كان يشعر دائمًا بريح خفيفة وأصوات باهتة. لكن كلما تقدّم، شعر وكأنّه يتجه نحو طريق مسدود.
لم يعرف ما هو ذلك الشعور تمامًا… شيء قديم، موحش، تفيض منه كآبة لا نهاية لها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كبرت بؤرة الضوء وغدت كغلافٍ مضيء يلفّ قطعة صغيرة من الأرض.
وحول تلك الهياكل كانت رماح طويلة وسكاكين حجرية مدفونة في الأرض. كانت الأدوات الحجرية داكنة للغاية، والرُمح بجانب الرجل في الوسط أسود تقريبًا. كان واضحًا أنّها أدوات حجرية ممتازة، ما يعني أنّ الرجال الأربعة كانوا محاربين أقوياء، وخصوصًا الذي في الوسط؛ لا شكّ أنّ منزلته كانت عالية.
وحين وصل شاو شوان أخيرًا ورأى ما بداخل الغلاف بوضوح، ارتجفت إحدى جفونه.
داخل نطاق الغلاف، وُجدت بعض الأدوات الحجرية المتناثرة. كانت مصنوعة بمهارة، لكن بعضها غاص تحت الأرض وبقيت أجزاء منه فقط ظاهرة.
كان داخل الغلاف أربع هياكل عظمية، على الأقل كما ظهر له في رؤيته.
كانت ديدان بحجم القبضة تزحف على الجدار، وكان شاو شوان يسمع الأصوات الخفيفة الكثيرة لالتوائها على السطح.
في وسط الغلاف، كان هيكل عظمي يجثو على ركبتيه، وثلاثة آخرون يحيطون به.
وبمزيد من التدقيق، لاحظ شاو شوان أنّ الهيكل الأوسط أكثرها حفظًا. أما البقية فقد غاصت جزئيًا في الأرض. والمواد القريبة من حافة الغلاف غاصت أعمق.
كانت الهياكل الأربعة تنحني بالطريقة نفسها، وهي أرفع تحية في طقوس القبيلة: على الركبتين، واليدان متشابكتان أمام الجبهة، ساجدين في الاتجاه ذاته.
الفصل 58 – الهياكل العظمية في الكهف
وحول تلك الهياكل كانت رماح طويلة وسكاكين حجرية مدفونة في الأرض. كانت الأدوات الحجرية داكنة للغاية، والرُمح بجانب الرجل في الوسط أسود تقريبًا. كان واضحًا أنّها أدوات حجرية ممتازة، ما يعني أنّ الرجال الأربعة كانوا محاربين أقوياء، وخصوصًا الذي في الوسط؛ لا شكّ أنّ منزلته كانت عالية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما الاتجاه الذي كانوا يركعون له… فعلى الرغم من أنّ إحساس شاو شوان بالاتجاه مشوّش، إلا أنّه شعر بأنّه اتجاه القبيلة.
وبمزيد من التدقيق، لاحظ شاو شوان أنّ الهيكل الأوسط أكثرها حفظًا. أما البقية فقد غاصت جزئيًا في الأرض. والمواد القريبة من حافة الغلاف غاصت أعمق.
ألقى شاو شوان نظرة على الهياكل الأربعة وأدواتها، ثمّ ركّز بصره على الهيكل الأوسط.
كان هناك العديد من الأنفاق والمخلوقات داخل الجبل. وبعيدًا عن دودة الحجر الملكية، كانت هناك أنواع أخرى كثيرة من الكائنات، والعناكب عديمة العين والحشرة التي قتلها شاو شوان ليستا سوى نوعين من بينها.
كان هناك حليّة عظمية على صدره. لم يعرف شاو شوان من أيّ عظم صُنعت، لكنها كانت أكثر إشراقًا من بقية الهياكل في رؤيته الخاصة.
في الحقيقة، كان شاو شوان في حياته السابقة يحبّ ألعاب المتاهات، وكان يحفظ كلّ بقعة يمرّ بها. حين يُصاب الآخرون بالصداع بسبب الاتجاهات المتداخلة، كان شاو شوان قادرًا دائمًا على إيجاد الطريق الصحيح. حتى الآن، لو طُلب منه الرجوع إلى القبيلة عبر طريق الصيد، لما تردّد لحظة، غير أنّه داخل هذا الجبل بدا تائهًا.
منذ أن اكتسب تلك القدرة، فكّر شاو شوان طويلًا وبحث بشأن رؤيته الخاصة. في تلك الرؤية، تختلف ألوان عظام المحاربين بحسب مستوياتهم. فالمبتدئون لهم عظام رمادية باهتة، والمتوسطون عظام بيضاء، أمّا المحاربون الكبار—مثل الزعيم آو—فعظامهم بيضاء متألّقة. والآن، كانت الهياكل الأربعة كلّها بيضاء متألّقة بدرجات مختلفة، ما يعني أنّهم جميعًا كانوا محاربين متقدّمين. لكن الأكثر لمعانًا كان الهيكل الأوسط. ومع ذلك، فمهما بلغ لمعانه، لم يكن ليداني الحليّة العظمية.
كبرت بؤرة الضوء وغدت كغلافٍ مضيء يلفّ قطعة صغيرة من الأرض.
لكن هذا لم يكن أهمّ ما لاحظه.
مقارنة بالحدس الذي تمنحه له النار، كان شعوره أوضح حين يستخدم تلك القدرة الخاصة.
ما شدّ انتباهه حقًا كان كرة مرصّعة داخل الحليّة. لم تكن عظمًا، بل كانت تشعّ ضياءً كالمصباح، وتُنشئ الغلاف الضوئي الذي رآه شاو شوان سابقًا.
لكن هذا لم يكن أهمّ ما لاحظه.
بدّل رؤيته وأطفأ قدرته الخاصة. وحين حاول الرؤية مجددًا بعينيه العاديتين، لم ير شيئًا سوى الظلام. لكن ما إن عاد لرؤيته الخاصة، عاد الضوء كما هو، يغمر المكان داخل الغلاف.
كان أقرب…
وبمزيد من التدقيق، لاحظ شاو شوان أنّ الهيكل الأوسط أكثرها حفظًا. أما البقية فقد غاصت جزئيًا في الأرض. والمواد القريبة من حافة الغلاف غاصت أعمق.
بدّل رؤيته وأطفأ قدرته الخاصة. وحين حاول الرؤية مجددًا بعينيه العاديتين، لم ير شيئًا سوى الظلام. لكن ما إن عاد لرؤيته الخاصة، عاد الضوء كما هو، يغمر المكان داخل الغلاف.
داخل نطاق الغلاف، وُجدت بعض الأدوات الحجرية المتناثرة. كانت مصنوعة بمهارة، لكن بعضها غاص تحت الأرض وبقيت أجزاء منه فقط ظاهرة.
شعر أنّه يمضي نزولًا، وأنّه، على الأرجح، خرج منذ زمن من سفح الجبل ووصل قرابة قدمه. لكنّ حدسه ظلّ يخبره أن يمضي.
أمّا خارج الغلاف، فلم ير شاو شوان أيّ عظام، ولا أدوات، ولا بقايا مطلقًا.
في الواقع، لقد “أكل” الجبل الكثير—البشر الضائعين، والديدان الميتة، والمخلوقات الأخرى. ولم يبقَ شيء سوى الأنفاق والكهوف.
هذا الجبل “يأكل” الناس. لا الناس فقط، بل الأشياء كلها. وإن لم تُؤكل الحشرة التي قتلها شاو شوان من قبل مخلوقات أخرى، فربما ستُبتلع ببطء كذلك.
ربما بسبب وجود دودة الحجر الملكية، لم يصادف شاو شوان حتى الآن أي مخلوق سوى الحشرة التي جرّته سابقًا. أما بقية المخلوقات والديدان فقد بدا وكأنها اختفت.
في الواقع، لقد “أكل” الجبل الكثير—البشر الضائعين، والديدان الميتة، والمخلوقات الأخرى. ولم يبقَ شيء سوى الأنفاق والكهوف.
ألقى شاو شوان نظرة على الهياكل الأربعة وأدواتها، ثمّ ركّز بصره على الهيكل الأوسط.
ومع ذلك، وعلى الرغم من مرور مئات السنين، نجح الغلاف الضوئي في الحفاظ على المحاربين وأدواتهم حتى يومنا هذا، بفضل تلك الكرة المضيئة.
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بعد سير طويل في الظلمة، كان يشعر دائمًا بريح خفيفة وأصوات باهتة. لكن كلما تقدّم، شعر وكأنّه يتجه نحو طريق مسدود.
في الواقع، لقد “أكل” الجبل الكثير—البشر الضائعين، والديدان الميتة، والمخلوقات الأخرى. ولم يبقَ شيء سوى الأنفاق والكهوف.
