طقس تطهير السيوف
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان الشامان يحدّق في شاو شوان بنظرة مطمئنة رقيقة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أتريد إثبات قوتك على طفل؟ ألا تخجل؟!
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
الفصل 63 – طقس تطهير السيوف
Arisu-san
وضع توو الأعشاب داخل حقيبة شاو شوان، ثم ابتسم له بامتنان متصنع: “هو معتوه لا يدري ما يفعل. أرجو أن تعذره… بما أننا في فريق الصيد نفسه، هاها…”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
طلب الشامان من الحاملين أن يضعوا المحفّة الخشبية داخل حفرة النار. وبما أنّ في الحفرة كتلة صغيرة فحسب من اللهب، كان فيها متّسع للمحفّة.
الفصل 63 – طقس تطهير السيوف
فهم توو الإشارة فورًا، ولعن نفسه لصَفائه. لقد كسر كيكي ذراع الفتى، فكيف يأخذ الأعشاب من يد الرجل نفسه؟!
***
كان الشامان يحدّق في شاو شوان بنظرة مطمئنة رقيقة.
بعد وصولهم إلى نهاية طريق المجد، وضع جميع محاربي فريق الصيد طرائدهم جانبًا، إذ كان عليهم حضور طقسٍ لا يكتمل نجاح مهمّة الصيد إلاّ به.
وكان يحاول أن يفكر بما سيقوله للعجوز كي بشأن سيف الناب، لكن فجأة شعر بشيء من خلفه، فتوقّف. تألّق بريق بارد في عينيه، ومن غير أن ينظر إلى القبضة المتقدمة نحوه، مال برأسه وانثنى بجسده، فتفادى الضربة بسهولة.
طلب الشامان من الحاملين أن يضعوا المحفّة الخشبية داخل حفرة النار. وبما أنّ في الحفرة كتلة صغيرة فحسب من اللهب، كان فيها متّسع للمحفّة.
وبالنظر لضعف جسد شاو شوان، ولأنه اصطاد الكثير من الطرائد، أخبره الشامان أن يعود أولًا، وأنه سيرسل من يحمل حقّه من اللحم لاحقًا.
كادت سيقان الحاملين الأربعة أن تخور حين أنزلوا المحفّة أخيرًا. لم يكونوا خائفين ولا قلقين، بل كانوا مفعمين بالانفعال؛ فبأنظارهم كان هذا الموقف شرفًا عظيمًا، وخدمة أسلاف القبيلة أمرًا يفاخرون به أمام أبنائهم وأحفادهم في المستقبل.
ومع ذلك ظل خصمه يضغط عليه خطوة بعد خطوة. كان كلما تراجع شاو شوان خطوة، تقدّم هو خطوة أخرى، وفي كل خطوة يوجه إليه لكمة إضافية. كثرة الضربات لم تترك لشاو شوان لحظة ليتفاداها. وفي لحظة كان الغبار يرتفع، وفي اللحظة التالية تفرّقه قبضات الخصم.
بعد أن وضعوا المحفّة بعناية داخل حفرة النار، غادر المحاربون الأربعة، ودخل الشامان ليسجد أمام الأسلاف.
وحين اصطفّ كل فرد من مجموعته خلف المِرْوَد الحجري، رفع الشامان يديه علامة البدء بتطهير الأسلحة.
لم يكن شاو شوان يدرك مكانة أولئك الأسلاف، ولكن مما رآه من سلوك الشامان، خمّن أنّ صاحب الزينة العظمية هو الأهم بينهم. وقد أدّى الشامان له تحية خاصة دقيقة.
بعد وصولهم إلى نهاية طريق المجد، وضع جميع محاربي فريق الصيد طرائدهم جانبًا، إذ كان عليهم حضور طقسٍ لا يكتمل نجاح مهمّة الصيد إلاّ به.
وبعد التحية، خرج الشامان من حفرة النار، إذ كان عليه أن يقود طقس تطهير السيوف للمحاربين العائدين من الصيد.
وقف شاو شوان، يلهث بثقل. لم يعبأ بذراعه المكسورة، فالجراح ليست خطيرة في نظره. ثبّت عينيه على خصمه: كيكي.
أمر الشامان بعض الرجال بإحضار مِرْوَدٍ حجري طويل، مملوء بماء رمادي. كان يفوح منه عبير نضر، يشبه رائحة نباتات الغابة، غير أنّ شاو شوان لم يكن يعرف كيف صُنع.
بعد وصولهم إلى نهاية طريق المجد، وضع جميع محاربي فريق الصيد طرائدهم جانبًا، إذ كان عليهم حضور طقسٍ لا يكتمل نجاح مهمّة الصيد إلاّ به.
كان كل قائد مجموعة صيد يأخذ أفراد مجموعته لتطهير أسلحتهم. وغاية طقس تطهير السيوف أن يُزال ما عَلِق بالسيوف من تلوّث الدم بعد رحلة الصيد، وأن تُغسل عنها الروح الضارية القاتلة التي عادت بها من الجبال؛ فيهدأ المحاربون الغارقون بعدُ في ذهنية المطاردة والقتل، وتخفّ حدّة نوازعهم المضطربة.
طلب منك القائد أن تختبره، فهل هذه طريقتك للاختبار؟!
والحديث عن “تطهير السيوف” لا يقتصر على السيوف نفسها، فالرماح الحجرية والفؤوس وغيرها من أدوات الصيد كان لابدّ أيضًا من غسلها.
وطبيعيّ أن تكون الدفعة الأولى من المحاربين الذين يؤدّون التطهير هم القائد الرئيسي ومحاربو الفريق المتقدّم، ثم تلحق بهم سائر مجموعات الصيد.
وطبيعيّ أن تكون الدفعة الأولى من المحاربين الذين يؤدّون التطهير هم القائد الرئيسي ومحاربو الفريق المتقدّم، ثم تلحق بهم سائر مجموعات الصيد.
أتريد إثبات قوتك على طفل؟ ألا تخجل؟!
أما الأدوات الحجرية التي وجدها شاو شوان قرب الأسلاف فقد سلّمها إلى القادة عند اجتماع فريق الصيد، وباتت الآن كلها بين يدي القائد الرئيسي. كانت أدوات مصنوعة من حجارة نفيسة حقًا، لكن شاو شوان لم يكن ليستطيع الاحتفاظ بها. فالقبيلة هي القبيلة، ومع كل تلك العيون التي تراقبه، لكان من الحماقة أن يخفيها لنفسه. وكان الخيار الأفضل أن يسلّمها، فهو واثق أنّ الشامان والزعيم سيكافئانه بما يستحق، فينال نصيبه من الحجر النفيس.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي الحقيقة، كان يُعدّ المساهم الأكبر في مهمة الصيد، إذ هو الذي قتل الريح السوداء الشائكة، وهو الذي عثر على الأسلاف وأعادهم.
وقف شاو شوان، يلهث بثقل. لم يعبأ بذراعه المكسورة، فالجراح ليست خطيرة في نظره. ثبّت عينيه على خصمه: كيكي.
ولهذا السبب، حين جاء دور شاو شوان لتطهير أسلحته، خصّه الشامان بمكان عند مقدّمة المِرْوَد الحجري. وعادةً لا يقف في الموضع المقابل للشامان سوى الأفضل أداءً في مهمّة الصيد. فكثيرًا ما كان ذلك المكان محفوظًا لقادة مجموعات الصيد، ولكن هذه المرة كان من نصيب شاو شوان، ولم يعترض ماي ولا غيره على ذلك.
وطبيعيّ أن تكون الدفعة الأولى من المحاربين الذين يؤدّون التطهير هم القائد الرئيسي ومحاربو الفريق المتقدّم، ثم تلحق بهم سائر مجموعات الصيد.
كان الشامان يحدّق في شاو شوان بنظرة مطمئنة رقيقة.
سبّ توو كيكي في سرّه آلاف المرات، لكنه حافظ على ابتسامة اعتذار، وأخرج كيسًا صغيرًا من الأعشاب ملفوفًا بأوراق الشجر: “هذه أعشاب جيدة. ستتعافى ذراعك خلال أيام إن شربتها.”
وقد جعل أداؤه الباهر أثناء الصيد، ثم اكتشافه للأسلاف، كل محارب في القبيلة يوجّه بصره إليه وهو يتقدّم نحو موقعه في طقس التطهير. فعندما التقوا مجموعات الصيد الأخرى في الغابة، لم ينل شاو شوان الكثير من الاهتمام لضيق الوقت، أمّا الآن وقد عادوا إلى الديار، فقد أراد الجميع أن يلقوا نظرة أقرب على هذا الفتى الأسطوري، حتى الزعيم والقائد الرئيسي كانا يراقبانه.
ولم يعد هناك مجال للتفادي، فرفع شاو شوان ذراعيه لصدّ اللكمات. وكان جسده الصغير يُجبر على التراجع من قوة خصمه العاتية. وكلما خطا خطوة إلى الوراء، تكسّرت الحجارة تحت قدميه، يُسمَع صوتها كقرقعة الرعد قبل انهمار العاصفة.
وحين اصطفّ كل فرد من مجموعته خلف المِرْوَد الحجري، رفع الشامان يديه علامة البدء بتطهير الأسلحة.
وقف شاو شوان، يلهث بثقل. لم يعبأ بذراعه المكسورة، فالجراح ليست خطيرة في نظره. ثبّت عينيه على خصمه: كيكي.
كان شاو شوان قد راقب الآخرين أثناء التطهير، فعرف الآن ما ينبغي فعله.
كان توو هو من ركله. جاء بأمر من القائد ليراقب الوضع، لكن أول ما رآه هو كيكي وهو يكسر ذراع الفتى.
أخرج كل رؤوس الرماح والسيوف الحجرية التي كانت معه ووضعها في المِرْوَد واحدًا تلو الآخر بعناية. وبعد أن انتهى، تردّد لحظة قبل أن يخرج آخر قطعة.
تبًّا لك ولأختك! فكّر شاو شوان وهو يحدّق به.
وعندما أخرج سيف الناب الذي منحه إياه العجوز كي، أخرج معه رأس السيف المكسور.
وحين انتهى طقس تطهير السيوف، شعر المحاربون بالارتياح، وكأن شيئًا من أرواحهم قد غُسِل.
وقد عرف كثير من المحاربين الذين كانوا يحدّقون به أنّ ذلك السيف مصنوع من ناب تنين كومودو. حتى من لم يعرف صاحبه السابق، كان يدرك مادته. فبعض المحاربين النخبة في القبيلة يمتلكون سيوفًا مشابهة، ورثوها عن آبائهم.
كان سيفًا فريدًا من ناب الكومودو… ومع ذلك تحطّم هكذا! والآخذ به مجرّد فتى! أيمتلك فعلًا قوة تكسر سيفًا كهذا؟!
كان سيفًا فريدًا من ناب الكومودو… ومع ذلك تحطّم هكذا! والآخذ به مجرّد فتى! أيمتلك فعلًا قوة تكسر سيفًا كهذا؟!
وهذه المرة لم يُكمل خصمه الهجوم.
ما هذا بحق!؟
كان شاو شوان قد راقب الآخرين أثناء التطهير، فعرف الآن ما ينبغي فعله.
ماذا حدث بحق الجحيم؟!
ومع ذلك ظل خصمه يضغط عليه خطوة بعد خطوة. كان كلما تراجع شاو شوان خطوة، تقدّم هو خطوة أخرى، وفي كل خطوة يوجه إليه لكمة إضافية. كثرة الضربات لم تترك لشاو شوان لحظة ليتفاداها. وفي لحظة كان الغبار يرتفع، وفي اللحظة التالية تفرّقه قبضات الخصم.
اتّسعت عيون بعض المحاربين إلى حد يكاد يثقب رأس السيف المكسور.
“يا أخرق! بلا عقل!”
حتى وجه الشامان الهادئ تجمّد. ولحظة قصيرة، تذكّر الفتى الذي تظاهر بغناء “أنشودة الصيد” بين الحشود… لقد كان مختلفًا حقًا عن غيره!
Arisu-san
شعر شاو شوان بنظرات الجميع عليه، لكنه تجاهلها. وبيديه، وضع سيف الناب في المِرْوَد، وغمره في السائل الرمادي.
ورغم فشل ضربته الأولى، لم يتوقف الرجل، واستمر في الهجوم. ولم تكن ضربته أبطأ من الأولى، بل تبعتها أخرى في اللحظة نفسها التي تفاداها شاو شوان.
كان على السيف دم الريح السوداء الشائكة، والسائل البني لتلك الحشرة من الكهف، ولم يكن الماء قد أزالها تمامًا من قبل. ولكن حين أنهى الشامان التعاويذ، وأمرهم بإخراج الأدوات الحجرية، فوجئ شاو شوان بأنّ السيف لم يعد يحمل أي أثر، وأن الأدوات جميعها تلمع كأنها لم تُستخدم قط في رحلة صيد.
وعدم اضطراره لحمل اللحم بنفسه وفّر عليه عناءً كثيرًا، ولم يخشَ أن يطمع أحد بنصيبه.
وحين انتهى طقس تطهير السيوف، شعر المحاربون بالارتياح، وكأن شيئًا من أرواحهم قد غُسِل.
ولهذا السبب، حين جاء دور شاو شوان لتطهير أسلحته، خصّه الشامان بمكان عند مقدّمة المِرْوَد الحجري. وعادةً لا يقف في الموضع المقابل للشامان سوى الأفضل أداءً في مهمّة الصيد. فكثيرًا ما كان ذلك المكان محفوظًا لقادة مجموعات الصيد، ولكن هذه المرة كان من نصيب شاو شوان، ولم يعترض ماي ولا غيره على ذلك.
وبالنظر لضعف جسد شاو شوان، ولأنه اصطاد الكثير من الطرائد، أخبره الشامان أن يعود أولًا، وأنه سيرسل من يحمل حقّه من اللحم لاحقًا.
كان القائد الرئيسي مستغرقًا في التفكير، ثم شعر بنظرات فوقه، فرفع رأسه ليجد أباه يحدّق فيه. فبادر إلى الابتسام تملّقًا، على غير عادته كقائد فريق صيد.
وعدم اضطراره لحمل اللحم بنفسه وفّر عليه عناءً كثيرًا، ولم يخشَ أن يطمع أحد بنصيبه.
بعد وصولهم إلى نهاية طريق المجد، وضع جميع محاربي فريق الصيد طرائدهم جانبًا، إذ كان عليهم حضور طقسٍ لا يكتمل نجاح مهمّة الصيد إلاّ به.
وعند مغادرته، نكز كيكي القائد الرئيسي بخفة، وحدّق في ظهر شاو شوان قبل أن يرفع نظره إلى قائده.
وبما أنّ الأمر يخصّ الأسلاف، لم يكن الزعيم ليؤخّره. لكنه قبل أن يغادر برفقة الشامان، وجّه لابنه نظرة تحذير.
كان القائد شديد الجديّة، لكنه أومأ له إيماءة صغيرة.
حتى وجه الشامان الهادئ تجمّد. ولحظة قصيرة، تذكّر الفتى الذي تظاهر بغناء “أنشودة الصيد” بين الحشود… لقد كان مختلفًا حقًا عن غيره!
نال كيكي الإذن، فانفرجت أساريره وترك الاهتمام بالطرائد لتوو، وركض خلف شاو شوان.
نال كيكي الإذن، فانفرجت أساريره وترك الاهتمام بالطرائد لتوو، وركض خلف شاو شوان.
كان القائد الرئيسي مستغرقًا في التفكير، ثم شعر بنظرات فوقه، فرفع رأسه ليجد أباه يحدّق فيه. فبادر إلى الابتسام تملّقًا، على غير عادته كقائد فريق صيد.
ولهذا السبب، حين جاء دور شاو شوان لتطهير أسلحته، خصّه الشامان بمكان عند مقدّمة المِرْوَد الحجري. وعادةً لا يقف في الموضع المقابل للشامان سوى الأفضل أداءً في مهمّة الصيد. فكثيرًا ما كان ذلك المكان محفوظًا لقادة مجموعات الصيد، ولكن هذه المرة كان من نصيب شاو شوان، ولم يعترض ماي ولا غيره على ذلك.
قطّب الزعيم حاجبيه وهو يتساءل عمّا يخطّط له ابنه… ونظر إلى ماو الواقف جانبًا. لعل الأمر يتعلّق به؟ كان يعلم قليلًا عن المشكلات بين ماو وشاو شوان، لكنه عدّها منافسة بريئة داخل القبيلة. وبحسب العادات، لا يجوز للشيوخ التدخل في منافسات كهذه، فضلًا عن أنّ شاو شوان أثبت نفسه مرارًا، ولم يعد أحد يجرؤ على اضطهاده.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ولمّا همّ الزعيم بالاقتراب من ابنه، ناداه الشامان. كانت المسألة تتعلق بالأسلاف.
طلب منك القائد أن تختبره، فهل هذه طريقتك للاختبار؟!
وبما أنّ الأمر يخصّ الأسلاف، لم يكن الزعيم ليؤخّره. لكنه قبل أن يغادر برفقة الشامان، وجّه لابنه نظرة تحذير.
ورغم أنّ كيكي لم يكن يحمل نية قتل، وقد خرج للتو من طقس التطهير، إلا أنّ سنوات الصيد الطويلة جعلت كل حركة منه مفعمة بنذير الوحشية.
لم يُعر القائد الرئيسي اهتمامًا لنظرة والده، وواصل تفكيره.
بعد وصولهم إلى نهاية طريق المجد، وضع جميع محاربي فريق الصيد طرائدهم جانبًا، إذ كان عليهم حضور طقسٍ لا يكتمل نجاح مهمّة الصيد إلاّ به.
وفي تلك الأثناء، كان شاو شوان ينزل الجبل خالي اليدين. لم يسلك طريق المجد ولا أيّ طريق مزدحم، بل اختار مسالك جانبية هادئة.
وطبيعيّ أن تكون الدفعة الأولى من المحاربين الذين يؤدّون التطهير هم القائد الرئيسي ومحاربو الفريق المتقدّم، ثم تلحق بهم سائر مجموعات الصيد.
كانت معظم الأسر منشغلة باستقبال المحاربين العائدين أو بترتيب الطعام، فلم يصادف شاو شوان إلا قليلًا من الناس.
وفي الحقيقة، كان يُعدّ المساهم الأكبر في مهمة الصيد، إذ هو الذي قتل الريح السوداء الشائكة، وهو الذي عثر على الأسلاف وأعادهم.
وكان يحاول أن يفكر بما سيقوله للعجوز كي بشأن سيف الناب، لكن فجأة شعر بشيء من خلفه، فتوقّف. تألّق بريق بارد في عينيه، ومن غير أن ينظر إلى القبضة المتقدمة نحوه، مال برأسه وانثنى بجسده، فتفادى الضربة بسهولة.
نظر إليه شاو شوان، ثم إلى ذراعه المكسورة، ثم عاد ينظر إليه بوجهٍ جامد، كأنما يقول: أهكذا يكون عدم القصد؟ يكسر ذراعي؟
ورغم فشل ضربته الأولى، لم يتوقف الرجل، واستمر في الهجوم. ولم تكن ضربته أبطأ من الأولى، بل تبعتها أخرى في اللحظة نفسها التي تفاداها شاو شوان.
بعد وصولهم إلى نهاية طريق المجد، وضع جميع محاربي فريق الصيد طرائدهم جانبًا، إذ كان عليهم حضور طقسٍ لا يكتمل نجاح مهمّة الصيد إلاّ به.
ولم يعد هناك مجال للتفادي، فرفع شاو شوان ذراعيه لصدّ اللكمات. وكان جسده الصغير يُجبر على التراجع من قوة خصمه العاتية. وكلما خطا خطوة إلى الوراء، تكسّرت الحجارة تحت قدميه، يُسمَع صوتها كقرقعة الرعد قبل انهمار العاصفة.
وكان يحاول أن يفكر بما سيقوله للعجوز كي بشأن سيف الناب، لكن فجأة شعر بشيء من خلفه، فتوقّف. تألّق بريق بارد في عينيه، ومن غير أن ينظر إلى القبضة المتقدمة نحوه، مال برأسه وانثنى بجسده، فتفادى الضربة بسهولة.
ومع ذلك ظل خصمه يضغط عليه خطوة بعد خطوة. كان كلما تراجع شاو شوان خطوة، تقدّم هو خطوة أخرى، وفي كل خطوة يوجه إليه لكمة إضافية. كثرة الضربات لم تترك لشاو شوان لحظة ليتفاداها. وفي لحظة كان الغبار يرتفع، وفي اللحظة التالية تفرّقه قبضات الخصم.
طلب منك القائد أن تختبره، فهل هذه طريقتك للاختبار؟!
كان الرجل أقوى بكثير من شاو شوان، ومهارته أعلى، ومع ضرباته المتتابعة كان يسحقه سحقًا بقوته.
لكن ما إن نطق كلمة “حسن”، حتى تلقّى ركلة أطاحت به.
شعر شاو شوان باندفاع دم في حلقه، ثم سمع صوت طقطقة في ذراعه. ومع تلك الطقطقة، طار جسده إلى الخلف، وارتطم بالأرض متعثرًا قبل أن يقف بصعوبة، محاولًا أن يبتلع الدم الذي فاض إلى فمه.
شعر شاو شوان بنظرات الجميع عليه، لكنه تجاهلها. وبيديه، وضع سيف الناب في المِرْوَد، وغمره في السائل الرمادي.
وهذه المرة لم يُكمل خصمه الهجوم.
لو علم الشامان أو الزعيم لكان عقابنا شديدًا!
وحين هدأ الطرفان، خبا النمط الطوطمي على جسديهما.
أتريد إثبات قوتك على طفل؟ ألا تخجل؟!
وقف شاو شوان، يلهث بثقل. لم يعبأ بذراعه المكسورة، فالجراح ليست خطيرة في نظره. ثبّت عينيه على خصمه: كيكي.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ورغم أنّ كيكي لم يكن يحمل نية قتل، وقد خرج للتو من طقس التطهير، إلا أنّ سنوات الصيد الطويلة جعلت كل حركة منه مفعمة بنذير الوحشية.
طلب منك القائد أن تختبره، فهل هذه طريقتك للاختبار؟!
“حسن!” كان كيكي مسرورًا لرؤية شاو شوان واقفًا بعد كل تلك الضربات بلا تعبير ألم. ولم يبدُ أنه يبالي بذراعه المكسورة.
“يا أخرق! بلا عقل!”
لكن ما إن نطق كلمة “حسن”، حتى تلقّى ركلة أطاحت به.
كان كل قائد مجموعة صيد يأخذ أفراد مجموعته لتطهير أسلحتهم. وغاية طقس تطهير السيوف أن يُزال ما عَلِق بالسيوف من تلوّث الدم بعد رحلة الصيد، وأن تُغسل عنها الروح الضارية القاتلة التي عادت بها من الجبال؛ فيهدأ المحاربون الغارقون بعدُ في ذهنية المطاردة والقتل، وتخفّ حدّة نوازعهم المضطربة.
كان توو هو من ركله. جاء بأمر من القائد ليراقب الوضع، لكن أول ما رآه هو كيكي وهو يكسر ذراع الفتى.
“يا أخرق! بلا عقل!”
ما هذا يا كيكي؟!
أما الأدوات الحجرية التي وجدها شاو شوان قرب الأسلاف فقد سلّمها إلى القادة عند اجتماع فريق الصيد، وباتت الآن كلها بين يدي القائد الرئيسي. كانت أدوات مصنوعة من حجارة نفيسة حقًا، لكن شاو شوان لم يكن ليستطيع الاحتفاظ بها. فالقبيلة هي القبيلة، ومع كل تلك العيون التي تراقبه، لكان من الحماقة أن يخفيها لنفسه. وكان الخيار الأفضل أن يسلّمها، فهو واثق أنّ الشامان والزعيم سيكافئانه بما يستحق، فينال نصيبه من الحجر النفيس.
طلب منك القائد أن تختبره، فهل هذه طريقتك للاختبار؟!
كادت سيقان الحاملين الأربعة أن تخور حين أنزلوا المحفّة أخيرًا. لم يكونوا خائفين ولا قلقين، بل كانوا مفعمين بالانفعال؛ فبأنظارهم كان هذا الموقف شرفًا عظيمًا، وخدمة أسلاف القبيلة أمرًا يفاخرون به أمام أبنائهم وأحفادهم في المستقبل.
أأنت محارب بالغ، أقوى منه بأضعاف، ثم تضربه هكذا؟!
نظر إليه شاو شوان، ثم إلى ذراعه المكسورة، ثم عاد ينظر إليه بوجهٍ جامد، كأنما يقول: أهكذا يكون عدم القصد؟ يكسر ذراعي؟
أتريد إثبات قوتك على طفل؟ ألا تخجل؟!
بعد أن وضعوا المحفّة بعناية داخل حفرة النار، غادر المحاربون الأربعة، ودخل الشامان ليسجد أمام الأسلاف.
لو علم الشامان أو الزعيم لكان عقابنا شديدًا!
كان القائد الرئيسي مستغرقًا في التفكير، ثم شعر بنظرات فوقه، فرفع رأسه ليجد أباه يحدّق فيه. فبادر إلى الابتسام تملّقًا، على غير عادته كقائد فريق صيد.
غضب توو وغرس قدمه في ظهر كيكي مرة أخرى وهو ينهض.
الفصل 63 – طقس تطهير السيوف
“يا أخرق! بلا عقل!”
وعند مغادرته، نكز كيكي القائد الرئيسي بخفة، وحدّق في ظهر شاو شوان قبل أن يرفع نظره إلى قائده.
ثم سحب قدمه، والتفت إلى شاو شوان بابتسامة مصطنعة: “لم يقصد الأذى.” محاولًا أن يبدو ودودًا.
بعد وصولهم إلى نهاية طريق المجد، وضع جميع محاربي فريق الصيد طرائدهم جانبًا، إذ كان عليهم حضور طقسٍ لا يكتمل نجاح مهمّة الصيد إلاّ به.
نظر إليه شاو شوان، ثم إلى ذراعه المكسورة، ثم عاد ينظر إليه بوجهٍ جامد، كأنما يقول: أهكذا يكون عدم القصد؟ يكسر ذراعي؟
***
سبّ توو كيكي في سرّه آلاف المرات، لكنه حافظ على ابتسامة اعتذار، وأخرج كيسًا صغيرًا من الأعشاب ملفوفًا بأوراق الشجر: “هذه أعشاب جيدة. ستتعافى ذراعك خلال أيام إن شربتها.”
وكان يحاول أن يفكر بما سيقوله للعجوز كي بشأن سيف الناب، لكن فجأة شعر بشيء من خلفه، فتوقّف. تألّق بريق بارد في عينيه، ومن غير أن ينظر إلى القبضة المتقدمة نحوه، مال برأسه وانثنى بجسده، فتفادى الضربة بسهولة.
ظل شاو شوان يحدّق به بملامح صامتة. وحين بدأ توو يشعر بالقشعريرة من نظرته، خفّض شاو شوان بصره نحو حقيبته الجلدية.
بعد وصولهم إلى نهاية طريق المجد، وضع جميع محاربي فريق الصيد طرائدهم جانبًا، إذ كان عليهم حضور طقسٍ لا يكتمل نجاح مهمّة الصيد إلاّ به.
فهم توو الإشارة فورًا، ولعن نفسه لصَفائه. لقد كسر كيكي ذراع الفتى، فكيف يأخذ الأعشاب من يد الرجل نفسه؟!
وفي الحقيقة، كان يُعدّ المساهم الأكبر في مهمة الصيد، إذ هو الذي قتل الريح السوداء الشائكة، وهو الذي عثر على الأسلاف وأعادهم.
وضع توو الأعشاب داخل حقيبة شاو شوان، ثم ابتسم له بامتنان متصنع: “هو معتوه لا يدري ما يفعل. أرجو أن تعذره… بما أننا في فريق الصيد نفسه، هاها…”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
تبًّا لك ولأختك! فكّر شاو شوان وهو يحدّق به.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لم يتحمّل توو نظراته أكثر، فتوجه إلى كيكي وسحبه بعيدًا.
كان كل قائد مجموعة صيد يأخذ أفراد مجموعته لتطهير أسلحتهم. وغاية طقس تطهير السيوف أن يُزال ما عَلِق بالسيوف من تلوّث الدم بعد رحلة الصيد، وأن تُغسل عنها الروح الضارية القاتلة التي عادت بها من الجبال؛ فيهدأ المحاربون الغارقون بعدُ في ذهنية المطاردة والقتل، وتخفّ حدّة نوازعهم المضطربة.
تأمّل شاو شوان ظهرهما مبتعدين، متسائلًا في نفسه عن سبب تصرّفهما بتلك الطريقة…
ما هذا بحق!؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ما هذا بحق!؟
ولهذا السبب، حين جاء دور شاو شوان لتطهير أسلحته، خصّه الشامان بمكان عند مقدّمة المِرْوَد الحجري. وعادةً لا يقف في الموضع المقابل للشامان سوى الأفضل أداءً في مهمّة الصيد. فكثيرًا ما كان ذلك المكان محفوظًا لقادة مجموعات الصيد، ولكن هذه المرة كان من نصيب شاو شوان، ولم يعترض ماي ولا غيره على ذلك.
