طقس تطهير السيوف
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان القائد الرئيسي مستغرقًا في التفكير، ثم شعر بنظرات فوقه، فرفع رأسه ليجد أباه يحدّق فيه. فبادر إلى الابتسام تملّقًا، على غير عادته كقائد فريق صيد.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان توو هو من ركله. جاء بأمر من القائد ليراقب الوضع، لكن أول ما رآه هو كيكي وهو يكسر ذراع الفتى.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وحين انتهى طقس تطهير السيوف، شعر المحاربون بالارتياح، وكأن شيئًا من أرواحهم قد غُسِل.
Arisu-san
تأمّل شاو شوان ظهرهما مبتعدين، متسائلًا في نفسه عن سبب تصرّفهما بتلك الطريقة…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ماذا حدث بحق الجحيم؟!
الفصل 63 – طقس تطهير السيوف
أما الأدوات الحجرية التي وجدها شاو شوان قرب الأسلاف فقد سلّمها إلى القادة عند اجتماع فريق الصيد، وباتت الآن كلها بين يدي القائد الرئيسي. كانت أدوات مصنوعة من حجارة نفيسة حقًا، لكن شاو شوان لم يكن ليستطيع الاحتفاظ بها. فالقبيلة هي القبيلة، ومع كل تلك العيون التي تراقبه، لكان من الحماقة أن يخفيها لنفسه. وكان الخيار الأفضل أن يسلّمها، فهو واثق أنّ الشامان والزعيم سيكافئانه بما يستحق، فينال نصيبه من الحجر النفيس.
***
أما الأدوات الحجرية التي وجدها شاو شوان قرب الأسلاف فقد سلّمها إلى القادة عند اجتماع فريق الصيد، وباتت الآن كلها بين يدي القائد الرئيسي. كانت أدوات مصنوعة من حجارة نفيسة حقًا، لكن شاو شوان لم يكن ليستطيع الاحتفاظ بها. فالقبيلة هي القبيلة، ومع كل تلك العيون التي تراقبه، لكان من الحماقة أن يخفيها لنفسه. وكان الخيار الأفضل أن يسلّمها، فهو واثق أنّ الشامان والزعيم سيكافئانه بما يستحق، فينال نصيبه من الحجر النفيس.
بعد وصولهم إلى نهاية طريق المجد، وضع جميع محاربي فريق الصيد طرائدهم جانبًا، إذ كان عليهم حضور طقسٍ لا يكتمل نجاح مهمّة الصيد إلاّ به.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
طلب الشامان من الحاملين أن يضعوا المحفّة الخشبية داخل حفرة النار. وبما أنّ في الحفرة كتلة صغيرة فحسب من اللهب، كان فيها متّسع للمحفّة.
اتّسعت عيون بعض المحاربين إلى حد يكاد يثقب رأس السيف المكسور.
كادت سيقان الحاملين الأربعة أن تخور حين أنزلوا المحفّة أخيرًا. لم يكونوا خائفين ولا قلقين، بل كانوا مفعمين بالانفعال؛ فبأنظارهم كان هذا الموقف شرفًا عظيمًا، وخدمة أسلاف القبيلة أمرًا يفاخرون به أمام أبنائهم وأحفادهم في المستقبل.
الفصل 63 – طقس تطهير السيوف
بعد أن وضعوا المحفّة بعناية داخل حفرة النار، غادر المحاربون الأربعة، ودخل الشامان ليسجد أمام الأسلاف.
كان الشامان يحدّق في شاو شوان بنظرة مطمئنة رقيقة.
لم يكن شاو شوان يدرك مكانة أولئك الأسلاف، ولكن مما رآه من سلوك الشامان، خمّن أنّ صاحب الزينة العظمية هو الأهم بينهم. وقد أدّى الشامان له تحية خاصة دقيقة.
قطّب الزعيم حاجبيه وهو يتساءل عمّا يخطّط له ابنه… ونظر إلى ماو الواقف جانبًا. لعل الأمر يتعلّق به؟ كان يعلم قليلًا عن المشكلات بين ماو وشاو شوان، لكنه عدّها منافسة بريئة داخل القبيلة. وبحسب العادات، لا يجوز للشيوخ التدخل في منافسات كهذه، فضلًا عن أنّ شاو شوان أثبت نفسه مرارًا، ولم يعد أحد يجرؤ على اضطهاده.
وبعد التحية، خرج الشامان من حفرة النار، إذ كان عليه أن يقود طقس تطهير السيوف للمحاربين العائدين من الصيد.
ولم يعد هناك مجال للتفادي، فرفع شاو شوان ذراعيه لصدّ اللكمات. وكان جسده الصغير يُجبر على التراجع من قوة خصمه العاتية. وكلما خطا خطوة إلى الوراء، تكسّرت الحجارة تحت قدميه، يُسمَع صوتها كقرقعة الرعد قبل انهمار العاصفة.
أمر الشامان بعض الرجال بإحضار مِرْوَدٍ حجري طويل، مملوء بماء رمادي. كان يفوح منه عبير نضر، يشبه رائحة نباتات الغابة، غير أنّ شاو شوان لم يكن يعرف كيف صُنع.
أتريد إثبات قوتك على طفل؟ ألا تخجل؟!
كان كل قائد مجموعة صيد يأخذ أفراد مجموعته لتطهير أسلحتهم. وغاية طقس تطهير السيوف أن يُزال ما عَلِق بالسيوف من تلوّث الدم بعد رحلة الصيد، وأن تُغسل عنها الروح الضارية القاتلة التي عادت بها من الجبال؛ فيهدأ المحاربون الغارقون بعدُ في ذهنية المطاردة والقتل، وتخفّ حدّة نوازعهم المضطربة.
كانت معظم الأسر منشغلة باستقبال المحاربين العائدين أو بترتيب الطعام، فلم يصادف شاو شوان إلا قليلًا من الناس.
والحديث عن “تطهير السيوف” لا يقتصر على السيوف نفسها، فالرماح الحجرية والفؤوس وغيرها من أدوات الصيد كان لابدّ أيضًا من غسلها.
كان كل قائد مجموعة صيد يأخذ أفراد مجموعته لتطهير أسلحتهم. وغاية طقس تطهير السيوف أن يُزال ما عَلِق بالسيوف من تلوّث الدم بعد رحلة الصيد، وأن تُغسل عنها الروح الضارية القاتلة التي عادت بها من الجبال؛ فيهدأ المحاربون الغارقون بعدُ في ذهنية المطاردة والقتل، وتخفّ حدّة نوازعهم المضطربة.
وطبيعيّ أن تكون الدفعة الأولى من المحاربين الذين يؤدّون التطهير هم القائد الرئيسي ومحاربو الفريق المتقدّم، ثم تلحق بهم سائر مجموعات الصيد.
وحين اصطفّ كل فرد من مجموعته خلف المِرْوَد الحجري، رفع الشامان يديه علامة البدء بتطهير الأسلحة.
أما الأدوات الحجرية التي وجدها شاو شوان قرب الأسلاف فقد سلّمها إلى القادة عند اجتماع فريق الصيد، وباتت الآن كلها بين يدي القائد الرئيسي. كانت أدوات مصنوعة من حجارة نفيسة حقًا، لكن شاو شوان لم يكن ليستطيع الاحتفاظ بها. فالقبيلة هي القبيلة، ومع كل تلك العيون التي تراقبه، لكان من الحماقة أن يخفيها لنفسه. وكان الخيار الأفضل أن يسلّمها، فهو واثق أنّ الشامان والزعيم سيكافئانه بما يستحق، فينال نصيبه من الحجر النفيس.
وحين اصطفّ كل فرد من مجموعته خلف المِرْوَد الحجري، رفع الشامان يديه علامة البدء بتطهير الأسلحة.
وفي الحقيقة، كان يُعدّ المساهم الأكبر في مهمة الصيد، إذ هو الذي قتل الريح السوداء الشائكة، وهو الذي عثر على الأسلاف وأعادهم.
وفي تلك الأثناء، كان شاو شوان ينزل الجبل خالي اليدين. لم يسلك طريق المجد ولا أيّ طريق مزدحم، بل اختار مسالك جانبية هادئة.
ولهذا السبب، حين جاء دور شاو شوان لتطهير أسلحته، خصّه الشامان بمكان عند مقدّمة المِرْوَد الحجري. وعادةً لا يقف في الموضع المقابل للشامان سوى الأفضل أداءً في مهمّة الصيد. فكثيرًا ما كان ذلك المكان محفوظًا لقادة مجموعات الصيد، ولكن هذه المرة كان من نصيب شاو شوان، ولم يعترض ماي ولا غيره على ذلك.
وبما أنّ الأمر يخصّ الأسلاف، لم يكن الزعيم ليؤخّره. لكنه قبل أن يغادر برفقة الشامان، وجّه لابنه نظرة تحذير.
كان الشامان يحدّق في شاو شوان بنظرة مطمئنة رقيقة.
أتريد إثبات قوتك على طفل؟ ألا تخجل؟!
وقد جعل أداؤه الباهر أثناء الصيد، ثم اكتشافه للأسلاف، كل محارب في القبيلة يوجّه بصره إليه وهو يتقدّم نحو موقعه في طقس التطهير. فعندما التقوا مجموعات الصيد الأخرى في الغابة، لم ينل شاو شوان الكثير من الاهتمام لضيق الوقت، أمّا الآن وقد عادوا إلى الديار، فقد أراد الجميع أن يلقوا نظرة أقرب على هذا الفتى الأسطوري، حتى الزعيم والقائد الرئيسي كانا يراقبانه.
ثم سحب قدمه، والتفت إلى شاو شوان بابتسامة مصطنعة: “لم يقصد الأذى.” محاولًا أن يبدو ودودًا.
وحين اصطفّ كل فرد من مجموعته خلف المِرْوَد الحجري، رفع الشامان يديه علامة البدء بتطهير الأسلحة.
كان شاو شوان قد راقب الآخرين أثناء التطهير، فعرف الآن ما ينبغي فعله.
كان شاو شوان قد راقب الآخرين أثناء التطهير، فعرف الآن ما ينبغي فعله.
كانت معظم الأسر منشغلة باستقبال المحاربين العائدين أو بترتيب الطعام، فلم يصادف شاو شوان إلا قليلًا من الناس.
أخرج كل رؤوس الرماح والسيوف الحجرية التي كانت معه ووضعها في المِرْوَد واحدًا تلو الآخر بعناية. وبعد أن انتهى، تردّد لحظة قبل أن يخرج آخر قطعة.
وبالنظر لضعف جسد شاو شوان، ولأنه اصطاد الكثير من الطرائد، أخبره الشامان أن يعود أولًا، وأنه سيرسل من يحمل حقّه من اللحم لاحقًا.
وعندما أخرج سيف الناب الذي منحه إياه العجوز كي، أخرج معه رأس السيف المكسور.
أما الأدوات الحجرية التي وجدها شاو شوان قرب الأسلاف فقد سلّمها إلى القادة عند اجتماع فريق الصيد، وباتت الآن كلها بين يدي القائد الرئيسي. كانت أدوات مصنوعة من حجارة نفيسة حقًا، لكن شاو شوان لم يكن ليستطيع الاحتفاظ بها. فالقبيلة هي القبيلة، ومع كل تلك العيون التي تراقبه، لكان من الحماقة أن يخفيها لنفسه. وكان الخيار الأفضل أن يسلّمها، فهو واثق أنّ الشامان والزعيم سيكافئانه بما يستحق، فينال نصيبه من الحجر النفيس.
وقد عرف كثير من المحاربين الذين كانوا يحدّقون به أنّ ذلك السيف مصنوع من ناب تنين كومودو. حتى من لم يعرف صاحبه السابق، كان يدرك مادته. فبعض المحاربين النخبة في القبيلة يمتلكون سيوفًا مشابهة، ورثوها عن آبائهم.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كان سيفًا فريدًا من ناب الكومودو… ومع ذلك تحطّم هكذا! والآخذ به مجرّد فتى! أيمتلك فعلًا قوة تكسر سيفًا كهذا؟!
والحديث عن “تطهير السيوف” لا يقتصر على السيوف نفسها، فالرماح الحجرية والفؤوس وغيرها من أدوات الصيد كان لابدّ أيضًا من غسلها.
ما هذا بحق!؟
وحين انتهى طقس تطهير السيوف، شعر المحاربون بالارتياح، وكأن شيئًا من أرواحهم قد غُسِل.
ماذا حدث بحق الجحيم؟!
أمر الشامان بعض الرجال بإحضار مِرْوَدٍ حجري طويل، مملوء بماء رمادي. كان يفوح منه عبير نضر، يشبه رائحة نباتات الغابة، غير أنّ شاو شوان لم يكن يعرف كيف صُنع.
اتّسعت عيون بعض المحاربين إلى حد يكاد يثقب رأس السيف المكسور.
وعند مغادرته، نكز كيكي القائد الرئيسي بخفة، وحدّق في ظهر شاو شوان قبل أن يرفع نظره إلى قائده.
حتى وجه الشامان الهادئ تجمّد. ولحظة قصيرة، تذكّر الفتى الذي تظاهر بغناء “أنشودة الصيد” بين الحشود… لقد كان مختلفًا حقًا عن غيره!
وعندما أخرج سيف الناب الذي منحه إياه العجوز كي، أخرج معه رأس السيف المكسور.
شعر شاو شوان بنظرات الجميع عليه، لكنه تجاهلها. وبيديه، وضع سيف الناب في المِرْوَد، وغمره في السائل الرمادي.
وحين انتهى طقس تطهير السيوف، شعر المحاربون بالارتياح، وكأن شيئًا من أرواحهم قد غُسِل.
كان على السيف دم الريح السوداء الشائكة، والسائل البني لتلك الحشرة من الكهف، ولم يكن الماء قد أزالها تمامًا من قبل. ولكن حين أنهى الشامان التعاويذ، وأمرهم بإخراج الأدوات الحجرية، فوجئ شاو شوان بأنّ السيف لم يعد يحمل أي أثر، وأن الأدوات جميعها تلمع كأنها لم تُستخدم قط في رحلة صيد.
طلب منك القائد أن تختبره، فهل هذه طريقتك للاختبار؟!
وحين انتهى طقس تطهير السيوف، شعر المحاربون بالارتياح، وكأن شيئًا من أرواحهم قد غُسِل.
شعر شاو شوان باندفاع دم في حلقه، ثم سمع صوت طقطقة في ذراعه. ومع تلك الطقطقة، طار جسده إلى الخلف، وارتطم بالأرض متعثرًا قبل أن يقف بصعوبة، محاولًا أن يبتلع الدم الذي فاض إلى فمه.
وبالنظر لضعف جسد شاو شوان، ولأنه اصطاد الكثير من الطرائد، أخبره الشامان أن يعود أولًا، وأنه سيرسل من يحمل حقّه من اللحم لاحقًا.
ما هذا بحق!؟
وعدم اضطراره لحمل اللحم بنفسه وفّر عليه عناءً كثيرًا، ولم يخشَ أن يطمع أحد بنصيبه.
ولهذا السبب، حين جاء دور شاو شوان لتطهير أسلحته، خصّه الشامان بمكان عند مقدّمة المِرْوَد الحجري. وعادةً لا يقف في الموضع المقابل للشامان سوى الأفضل أداءً في مهمّة الصيد. فكثيرًا ما كان ذلك المكان محفوظًا لقادة مجموعات الصيد، ولكن هذه المرة كان من نصيب شاو شوان، ولم يعترض ماي ولا غيره على ذلك.
وعند مغادرته، نكز كيكي القائد الرئيسي بخفة، وحدّق في ظهر شاو شوان قبل أن يرفع نظره إلى قائده.
***
كان القائد شديد الجديّة، لكنه أومأ له إيماءة صغيرة.
وطبيعيّ أن تكون الدفعة الأولى من المحاربين الذين يؤدّون التطهير هم القائد الرئيسي ومحاربو الفريق المتقدّم، ثم تلحق بهم سائر مجموعات الصيد.
نال كيكي الإذن، فانفرجت أساريره وترك الاهتمام بالطرائد لتوو، وركض خلف شاو شوان.
وحين هدأ الطرفان، خبا النمط الطوطمي على جسديهما.
كان القائد الرئيسي مستغرقًا في التفكير، ثم شعر بنظرات فوقه، فرفع رأسه ليجد أباه يحدّق فيه. فبادر إلى الابتسام تملّقًا، على غير عادته كقائد فريق صيد.
سبّ توو كيكي في سرّه آلاف المرات، لكنه حافظ على ابتسامة اعتذار، وأخرج كيسًا صغيرًا من الأعشاب ملفوفًا بأوراق الشجر: “هذه أعشاب جيدة. ستتعافى ذراعك خلال أيام إن شربتها.”
قطّب الزعيم حاجبيه وهو يتساءل عمّا يخطّط له ابنه… ونظر إلى ماو الواقف جانبًا. لعل الأمر يتعلّق به؟ كان يعلم قليلًا عن المشكلات بين ماو وشاو شوان، لكنه عدّها منافسة بريئة داخل القبيلة. وبحسب العادات، لا يجوز للشيوخ التدخل في منافسات كهذه، فضلًا عن أنّ شاو شوان أثبت نفسه مرارًا، ولم يعد أحد يجرؤ على اضطهاده.
وقد جعل أداؤه الباهر أثناء الصيد، ثم اكتشافه للأسلاف، كل محارب في القبيلة يوجّه بصره إليه وهو يتقدّم نحو موقعه في طقس التطهير. فعندما التقوا مجموعات الصيد الأخرى في الغابة، لم ينل شاو شوان الكثير من الاهتمام لضيق الوقت، أمّا الآن وقد عادوا إلى الديار، فقد أراد الجميع أن يلقوا نظرة أقرب على هذا الفتى الأسطوري، حتى الزعيم والقائد الرئيسي كانا يراقبانه.
ولمّا همّ الزعيم بالاقتراب من ابنه، ناداه الشامان. كانت المسألة تتعلق بالأسلاف.
شعر شاو شوان بنظرات الجميع عليه، لكنه تجاهلها. وبيديه، وضع سيف الناب في المِرْوَد، وغمره في السائل الرمادي.
وبما أنّ الأمر يخصّ الأسلاف، لم يكن الزعيم ليؤخّره. لكنه قبل أن يغادر برفقة الشامان، وجّه لابنه نظرة تحذير.
تأمّل شاو شوان ظهرهما مبتعدين، متسائلًا في نفسه عن سبب تصرّفهما بتلك الطريقة…
لم يُعر القائد الرئيسي اهتمامًا لنظرة والده، وواصل تفكيره.
وحين اصطفّ كل فرد من مجموعته خلف المِرْوَد الحجري، رفع الشامان يديه علامة البدء بتطهير الأسلحة.
وفي تلك الأثناء، كان شاو شوان ينزل الجبل خالي اليدين. لم يسلك طريق المجد ولا أيّ طريق مزدحم، بل اختار مسالك جانبية هادئة.
وحين انتهى طقس تطهير السيوف، شعر المحاربون بالارتياح، وكأن شيئًا من أرواحهم قد غُسِل.
كانت معظم الأسر منشغلة باستقبال المحاربين العائدين أو بترتيب الطعام، فلم يصادف شاو شوان إلا قليلًا من الناس.
كان الرجل أقوى بكثير من شاو شوان، ومهارته أعلى، ومع ضرباته المتتابعة كان يسحقه سحقًا بقوته.
وكان يحاول أن يفكر بما سيقوله للعجوز كي بشأن سيف الناب، لكن فجأة شعر بشيء من خلفه، فتوقّف. تألّق بريق بارد في عينيه، ومن غير أن ينظر إلى القبضة المتقدمة نحوه، مال برأسه وانثنى بجسده، فتفادى الضربة بسهولة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ورغم فشل ضربته الأولى، لم يتوقف الرجل، واستمر في الهجوم. ولم تكن ضربته أبطأ من الأولى، بل تبعتها أخرى في اللحظة نفسها التي تفاداها شاو شوان.
نظر إليه شاو شوان، ثم إلى ذراعه المكسورة، ثم عاد ينظر إليه بوجهٍ جامد، كأنما يقول: أهكذا يكون عدم القصد؟ يكسر ذراعي؟
ولم يعد هناك مجال للتفادي، فرفع شاو شوان ذراعيه لصدّ اللكمات. وكان جسده الصغير يُجبر على التراجع من قوة خصمه العاتية. وكلما خطا خطوة إلى الوراء، تكسّرت الحجارة تحت قدميه، يُسمَع صوتها كقرقعة الرعد قبل انهمار العاصفة.
كان على السيف دم الريح السوداء الشائكة، والسائل البني لتلك الحشرة من الكهف، ولم يكن الماء قد أزالها تمامًا من قبل. ولكن حين أنهى الشامان التعاويذ، وأمرهم بإخراج الأدوات الحجرية، فوجئ شاو شوان بأنّ السيف لم يعد يحمل أي أثر، وأن الأدوات جميعها تلمع كأنها لم تُستخدم قط في رحلة صيد.
ومع ذلك ظل خصمه يضغط عليه خطوة بعد خطوة. كان كلما تراجع شاو شوان خطوة، تقدّم هو خطوة أخرى، وفي كل خطوة يوجه إليه لكمة إضافية. كثرة الضربات لم تترك لشاو شوان لحظة ليتفاداها. وفي لحظة كان الغبار يرتفع، وفي اللحظة التالية تفرّقه قبضات الخصم.
ورغم أنّ كيكي لم يكن يحمل نية قتل، وقد خرج للتو من طقس التطهير، إلا أنّ سنوات الصيد الطويلة جعلت كل حركة منه مفعمة بنذير الوحشية.
كان الرجل أقوى بكثير من شاو شوان، ومهارته أعلى، ومع ضرباته المتتابعة كان يسحقه سحقًا بقوته.
كان كل قائد مجموعة صيد يأخذ أفراد مجموعته لتطهير أسلحتهم. وغاية طقس تطهير السيوف أن يُزال ما عَلِق بالسيوف من تلوّث الدم بعد رحلة الصيد، وأن تُغسل عنها الروح الضارية القاتلة التي عادت بها من الجبال؛ فيهدأ المحاربون الغارقون بعدُ في ذهنية المطاردة والقتل، وتخفّ حدّة نوازعهم المضطربة.
شعر شاو شوان باندفاع دم في حلقه، ثم سمع صوت طقطقة في ذراعه. ومع تلك الطقطقة، طار جسده إلى الخلف، وارتطم بالأرض متعثرًا قبل أن يقف بصعوبة، محاولًا أن يبتلع الدم الذي فاض إلى فمه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وهذه المرة لم يُكمل خصمه الهجوم.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وحين هدأ الطرفان، خبا النمط الطوطمي على جسديهما.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وقف شاو شوان، يلهث بثقل. لم يعبأ بذراعه المكسورة، فالجراح ليست خطيرة في نظره. ثبّت عينيه على خصمه: كيكي.
ماذا حدث بحق الجحيم؟!
ورغم أنّ كيكي لم يكن يحمل نية قتل، وقد خرج للتو من طقس التطهير، إلا أنّ سنوات الصيد الطويلة جعلت كل حركة منه مفعمة بنذير الوحشية.
كان شاو شوان قد راقب الآخرين أثناء التطهير، فعرف الآن ما ينبغي فعله.
“حسن!” كان كيكي مسرورًا لرؤية شاو شوان واقفًا بعد كل تلك الضربات بلا تعبير ألم. ولم يبدُ أنه يبالي بذراعه المكسورة.
كانت معظم الأسر منشغلة باستقبال المحاربين العائدين أو بترتيب الطعام، فلم يصادف شاو شوان إلا قليلًا من الناس.
لكن ما إن نطق كلمة “حسن”، حتى تلقّى ركلة أطاحت به.
وقف شاو شوان، يلهث بثقل. لم يعبأ بذراعه المكسورة، فالجراح ليست خطيرة في نظره. ثبّت عينيه على خصمه: كيكي.
كان توو هو من ركله. جاء بأمر من القائد ليراقب الوضع، لكن أول ما رآه هو كيكي وهو يكسر ذراع الفتى.
كان الشامان يحدّق في شاو شوان بنظرة مطمئنة رقيقة.
ما هذا يا كيكي؟!
وقف شاو شوان، يلهث بثقل. لم يعبأ بذراعه المكسورة، فالجراح ليست خطيرة في نظره. ثبّت عينيه على خصمه: كيكي.
طلب منك القائد أن تختبره، فهل هذه طريقتك للاختبار؟!
ومع ذلك ظل خصمه يضغط عليه خطوة بعد خطوة. كان كلما تراجع شاو شوان خطوة، تقدّم هو خطوة أخرى، وفي كل خطوة يوجه إليه لكمة إضافية. كثرة الضربات لم تترك لشاو شوان لحظة ليتفاداها. وفي لحظة كان الغبار يرتفع، وفي اللحظة التالية تفرّقه قبضات الخصم.
أأنت محارب بالغ، أقوى منه بأضعاف، ثم تضربه هكذا؟!
وهذه المرة لم يُكمل خصمه الهجوم.
أتريد إثبات قوتك على طفل؟ ألا تخجل؟!
وحين هدأ الطرفان، خبا النمط الطوطمي على جسديهما.
لو علم الشامان أو الزعيم لكان عقابنا شديدًا!
وقد عرف كثير من المحاربين الذين كانوا يحدّقون به أنّ ذلك السيف مصنوع من ناب تنين كومودو. حتى من لم يعرف صاحبه السابق، كان يدرك مادته. فبعض المحاربين النخبة في القبيلة يمتلكون سيوفًا مشابهة، ورثوها عن آبائهم.
غضب توو وغرس قدمه في ظهر كيكي مرة أخرى وهو ينهض.
طلب منك القائد أن تختبره، فهل هذه طريقتك للاختبار؟!
“يا أخرق! بلا عقل!”
فهم توو الإشارة فورًا، ولعن نفسه لصَفائه. لقد كسر كيكي ذراع الفتى، فكيف يأخذ الأعشاب من يد الرجل نفسه؟!
ثم سحب قدمه، والتفت إلى شاو شوان بابتسامة مصطنعة: “لم يقصد الأذى.” محاولًا أن يبدو ودودًا.
***
نظر إليه شاو شوان، ثم إلى ذراعه المكسورة، ثم عاد ينظر إليه بوجهٍ جامد، كأنما يقول: أهكذا يكون عدم القصد؟ يكسر ذراعي؟
كان الشامان يحدّق في شاو شوان بنظرة مطمئنة رقيقة.
سبّ توو كيكي في سرّه آلاف المرات، لكنه حافظ على ابتسامة اعتذار، وأخرج كيسًا صغيرًا من الأعشاب ملفوفًا بأوراق الشجر: “هذه أعشاب جيدة. ستتعافى ذراعك خلال أيام إن شربتها.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ظل شاو شوان يحدّق به بملامح صامتة. وحين بدأ توو يشعر بالقشعريرة من نظرته، خفّض شاو شوان بصره نحو حقيبته الجلدية.
ورغم أنّ كيكي لم يكن يحمل نية قتل، وقد خرج للتو من طقس التطهير، إلا أنّ سنوات الصيد الطويلة جعلت كل حركة منه مفعمة بنذير الوحشية.
فهم توو الإشارة فورًا، ولعن نفسه لصَفائه. لقد كسر كيكي ذراع الفتى، فكيف يأخذ الأعشاب من يد الرجل نفسه؟!
Arisu-san
وضع توو الأعشاب داخل حقيبة شاو شوان، ثم ابتسم له بامتنان متصنع: “هو معتوه لا يدري ما يفعل. أرجو أن تعذره… بما أننا في فريق الصيد نفسه، هاها…”
بعد وصولهم إلى نهاية طريق المجد، وضع جميع محاربي فريق الصيد طرائدهم جانبًا، إذ كان عليهم حضور طقسٍ لا يكتمل نجاح مهمّة الصيد إلاّ به.
تبًّا لك ولأختك! فكّر شاو شوان وهو يحدّق به.
تبًّا لك ولأختك! فكّر شاو شوان وهو يحدّق به.
لم يتحمّل توو نظراته أكثر، فتوجه إلى كيكي وسحبه بعيدًا.
ما هذا يا كيكي؟!
تأمّل شاو شوان ظهرهما مبتعدين، متسائلًا في نفسه عن سبب تصرّفهما بتلك الطريقة…
وبما أنّ الأمر يخصّ الأسلاف، لم يكن الزعيم ليؤخّره. لكنه قبل أن يغادر برفقة الشامان، وجّه لابنه نظرة تحذير.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أتريد إثبات قوتك على طفل؟ ألا تخجل؟!
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
