الشيخ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومرّ شاو شوان بعينيه على كومة الطعام وهو يحسب كمية الملح التي يمكنه مبادلتها مع القبيلة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وبعد خمسين يومًا فقط من مهرجان الثلج، كان هناك احتفال كبير آخر داخل القبيلة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وعندما كان توو وكيكي يُسلّمان اللحم لمنزل شاو شوان، وجدا شاو شوان يفرش شعر سيزر في الخارج.
Arisu-san
ومرّ شاو شوان بعينيه على كومة الطعام وهو يحسب كمية الملح التي يمكنه مبادلتها مع القبيلة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبينما يتذكّر إجابات شاو شوان، ارتسمت ابتسامة باهتة على وجهه المتعب. كان يعلم أنّ شاو شوان لم يقل الحقيقة كاملة، لكن لا بأس.
الفصل 65 – الشيخ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
***
لم يأخذ شاو شوان سيزر إلى كوخه إلا بعد أن تناول العشاء في منزل العجوز كي.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وعلى الرغم من أنه كان غائبًا لأكثر من عشرين يومًا، كان من الواضح أنّ أحدًا قد ساعد في إبقاء غرفته نظيفة. كان هنالك ماءٌ صافٍ في الجرّة، ولا يزال طازجًا، ولذلك توقّع شاو شوان أنّه قد صُبّ فيها حديثًا. كما أنّ جلد الحيوان على السرير كان قد غُسِل وجُفِّف في الهواء، إذ لم تكن عليه حشرات ولا رائحة عفن.
ولم يجرؤ شاو شوان هذه المرّة أن يترك ذهنه يسرح، بل تابع الآخرين في هذه المراسم. وكان يهمس في قلبه: (أيها الأسلاف، تفضّلوا علينا ببركتكم في رحلات الصيد القادمة! واصرفوا عنّا الشرور!)
وبوضوح، كان العجوز كي قد أمر أحدهم بفعل ذلك.
الشيخ. لقبٌ ظلّ يتردّد في القبيلة منذ ألف عام. وتساءل في نفسه متى سيُمنح هذا اللقب من جديد.
حرّك شاو شوان ذراعه قليلًا بعد أن أوقد النار.
وقبل قليل، كان العجوز كي قد كسر عصاه صدمةً. لم يصدق ما رآه لأوّل وهلة، لكن بعدما فرك عينيه ودقّق النظر، تأكّد أنّ ما يراه حقيقة. ومن الطبيعي أنّ أيّ شخص آخر سيرتعد إذا رآه، ككيكي مثلًا.
لم يمضِ سوى ثلاث ساعات، وكان شاو شوان يشعر بأنّ عظامه تشفى بسرعة. أجل، كانت تلك أعشابًا ممتازة. أمّا نقوش الطوطم على جسده… فقد أدرك أنّ تقدّمه أسرع من أقرانه. فمن بين المحاربين الجدد المستيقظين هذا العام، كان ماو يُعَدّ عبقريّ القبيلة المُعترف به، ونقوش الطوطم على ذراعيه لم تتجاوز سوى نصف إصبع.
وبجانب الصندوق، كان هناك لفافة من جلد الحيوان. لم تكن تبدو قديمة، لكنها كانت – في الحقيقة – ألف عام.
وعندما كانوا في الصيد، لم يكن لأحد متّسعٌ من الوقت أو الطاقة ليلتفت إلى نقوش شاو شوان، مع أنّه كان يرتدي صدرية بلا أكمام من جلد الحيوان. بل كان الجميع يُركّز على الفريسة، فخطأ واحد قد يجرّ إلى الموت، لاسيما في الغابات المفعمة بالأخطار والمخاطر. وكان جميع المحاربين شديدي الحذر. كما أنّ شاو شوان كان مُتمرّسًا في استخدام قوة الطوطم، فكانت نقوشه تختفي سريعًا بعد القضاء على الفريسة، قبل أن يتسنّى لأحدٍ أن يتفحّص. لذلك، لم يلحظ أيٌّ منهم طول نقوشه المذهل.
شاهدا شاو شوان يحرّك الفرشاة بخفّة من دون أيّ أثرٍ لإصابة. فوضع كيكي اللحم وأراد فورًا أن يقترب ليفحص ذراع شاو شوان، لكن توو منعه.
وقبل قليل، كان العجوز كي قد كسر عصاه صدمةً. لم يصدق ما رآه لأوّل وهلة، لكن بعدما فرك عينيه ودقّق النظر، تأكّد أنّ ما يراه حقيقة. ومن الطبيعي أنّ أيّ شخص آخر سيرتعد إذا رآه، ككيكي مثلًا.
ولم يكن معقدًا مثل ذاك المهرجان من حيث الطقوس والإجراءات، ولم يؤدِّ فيه أحد أيّ رقص.
وفي الحقيقة، كان شاو شوان قد لاحظ أنّ كيكي قد رمق ذراعه نظرةً عابرة بعد اللكمة الأولى. لم يكن هجومه قاتلًا، وكان شاو شوان يعلم أنّه مجرّد اختبار. غير أنّه لا يدري لماذا فعل كيكي وتوو ذلك.
وكان الشامان قد رتّب أن يقوم شخص آخر بالتسليم، لكن توو وكيكي طلبا المهمة بأنفسهما.
وعلى السرير، شعر شاو شوان أخيرًا بأنّ أعصابه المتوتّرة ترتخي بعد تلك الأيام الطويلة. كانت الحياة داخل القبيلة آمنةً ودافئة حقًّا.
ولهذا المخلوق جلدان، أحدهما طبقة القشور الصلبة، والآخر جلد سميك شديد القساوة. وقد فُصلت الطبقتان وعولجتا معالجة خاصة، من دون أثر دم، وبمنتهى النظافة.
وفي الصباح التالي، بعد نومٍ عميق، مدّ شاو شوان جسده. ولدهشته، وجد أنّ ذراعه قد شُفيت تمامًا، أسرع حتى من تقدير العجوز كي: «بضعة أيام». بل كان يمكنه – في الحقيقة – أن يتعافى سريعًا ولو من دون الأعشاب التي تناولها أمس.
ولعق سيزر شفتيه، ثم تثاءب وتمطّى ببطء.
وأعدّ شاو شوان قدرًا من الحساء بلحمٍ مجفف وثمار برّية له ولسيزر. لم يكن لذيذًا، لكنه اعتاد عليه. وكان الحساء قليلًا، تاركًا شاو شوان وسيزر جائعين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فربّت شاو شوان رأس سيزر وقال: “ستحصل على وليمتك حالما تصل اللحوم.”
ابتسم توو بخجلٍ. “حسنًا، الشامان قال إنّه في الصباح الباكر بعد غد، يجب على الجميع أن يذهبوا إلى قمة الجبل بملابس نظيفة وأنيقة لحضور طقس إحياء ذكرى الأسلاف.”
ولعق سيزر شفتيه، ثم تثاءب وتمطّى ببطء.
وأخذ شاو شوان حمّامًا سريعًا بدلوٍ من الماء، ثم جرّ سيزر إلى الخارج واستعمل فرشاة من أسنان السمك لينظّفه. فقد مرّ عليه أكثر من عشرين يومًا، وكان الحيوان الصغير يتدحرج على الأرض طوال الوقت. ولربما كان لغي يدٌ في ذلك، إذ كانت في شعره عُقد كثيرة.
وبينما كان شاو شوان يتأمل ملامح سيزر الساذجة، عاد إلى ذهنه مشهد صيد الذئاب حين كان في طريقه إلى الموقع الثاني. وبالمقارنة مع ذئاب الغابة، لم تكن في سيزر طباع الذئاب، وإن واصل سلوكه هذا فربما سيتحوّل إلى كلبٍ بالفعل. ولم يكن شاو شوان يدري إن كان ذلك خيرًا أم شرًّا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وأخذ شاو شوان حمّامًا سريعًا بدلوٍ من الماء، ثم جرّ سيزر إلى الخارج واستعمل فرشاة من أسنان السمك لينظّفه. فقد مرّ عليه أكثر من عشرين يومًا، وكان الحيوان الصغير يتدحرج على الأرض طوال الوقت. ولربما كان لغي يدٌ في ذلك، إذ كانت في شعره عُقد كثيرة.
هل هذا هو الفارق بين النار الكاملة والنار الناقصة؟
وكان العجوز كي يساعد شاو شوان في تنظيف البيت، لكنه لن ينظّف سيزر. ففي نظره، سيزر ما يزال فريسة متروكة. ولماذا ينظف المرء فريسة؟
وبينما يتذكّر إجابات شاو شوان، ارتسمت ابتسامة باهتة على وجهه المتعب. كان يعلم أنّ شاو شوان لم يقل الحقيقة كاملة، لكن لا بأس.
وعندما كان توو وكيكي يُسلّمان اللحم لمنزل شاو شوان، وجدا شاو شوان يفرش شعر سيزر في الخارج.
وأعدّ شاو شوان قدرًا من الحساء بلحمٍ مجفف وثمار برّية له ولسيزر. لم يكن لذيذًا، لكنه اعتاد عليه. وكان الحساء قليلًا، تاركًا شاو شوان وسيزر جائعين.
وكان الشامان قد رتّب أن يقوم شخص آخر بالتسليم، لكن توو وكيكي طلبا المهمة بأنفسهما.
فتح الشامان اللفافة، فإذا في داخلها رسومٌ بسيطة تُظهر هيئة تلك الزينات.
“أوه؟ هل ذراعك بخير؟!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
شاهدا شاو شوان يحرّك الفرشاة بخفّة من دون أيّ أثرٍ لإصابة. فوضع كيكي اللحم وأراد فورًا أن يقترب ليفحص ذراع شاو شوان، لكن توو منعه.
وعندما كان توو وكيكي يُسلّمان اللحم لمنزل شاو شوان، وجدا شاو شوان يفرش شعر سيزر في الخارج.
وكان كيكي على وشك المقاومة، غير أنّ توو همس: “قائد الفريق.” فسكن كيكي على الفور. فقد سُحب أمس وضُرب من قبل قائد الفريق، ووجهه ما يزال متورّمًا.
فربّت شاو شوان رأس سيزر وقال: “ستحصل على وليمتك حالما تصل اللحوم.”
وعندما حملا اللحم إلى الداخل، شكرهما شاو شوان بابتسامة. وأراد أن يعطيهما قليلًا من اللحم هديةً، لكن توو رفض بأدب.
وبينما يتذكّر إجابات شاو شوان، ارتسمت ابتسامة باهتة على وجهه المتعب. كان يعلم أنّ شاو شوان لم يقل الحقيقة كاملة، لكن لا بأس.
وقد لاحظ توو أنّ شاو شوان – وإن لم يكن عابسًا – لم يكن مرحًا أيضًا. لكن لا يمكنه لومه، فكيكي كان قد كسر ذراعه البارحة!
وتراجع خطوتين، وحدّق في الصندوق صامتًا، ثم أدى تحيّة خاشعة.
ابتسم توو بخجلٍ. “حسنًا، الشامان قال إنّه في الصباح الباكر بعد غد، يجب على الجميع أن يذهبوا إلى قمة الجبل بملابس نظيفة وأنيقة لحضور طقس إحياء ذكرى الأسلاف.”
وعندما حملا اللحم إلى الداخل، شكرهما شاو شوان بابتسامة. وأراد أن يعطيهما قليلًا من اللحم هديةً، لكن توو رفض بأدب.
ولم يطِل البقاء، بل جرّ كيكي بعيدًا خشية أن يثير مشكلة من جديد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبعد أن أنهى شاو شوان تنظيف شعر سيزر، دخل ليفحص الطعام المرسل.
الفصل 65 – الشيخ
وكانت اللحوم قد عُولجت بالكامل بيدٍ خبيرة. حتى (الريح السوداء الشائكة) قد سُلخت وجُزّئت على يد محاربٍ ماهر.
وأخيرًا عاد إلى منزله بعد استجوابٍ دام ساعة.
ولهذا المخلوق جلدان، أحدهما طبقة القشور الصلبة، والآخر جلد سميك شديد القساوة. وقد فُصلت الطبقتان وعولجتا معالجة خاصة، من دون أثر دم، وبمنتهى النظافة.
لم يأخذ شاو شوان سيزر إلى كوخه إلا بعد أن تناول العشاء في منزل العجوز كي.
وقد وقف سيزر على بُعد مترين من قطع لحم الريح السوداء الشائكة، يحدّق بفضول وخوف في آن، غير أنّ لعابه كان يسيل، فعوى وهو يمرّر لسانه على شفتيه.
وبعد الطقوس والدعوات الخاشعة، استدعاه الشامان بعد انتهاء المراسم.
وأخذ شاو شوان أصغر قطعة من لحم الريح السوداء الشائكة، ثم فكّر قليلًا، فقطّعها مجددًا، ورمى بأصغر جزء منها إلى سيزر. فطرائد المستوى العالي تحمل قدرًا كبيرًا من الطاقة، ولم يكن يدري كم يمكن لسيزر احتماله.
وبسبب طقس إحياء ذكرى الأسلاف، انشغل الجميع في القبيلة. فقد أخرجوا الأشياء التي يعتزون بها، فهذه المراسم تضاهي مهرجان الثلج. أما فرقة الصيد الأخرى التي كان من المفترض أن تنطلق فورًا، فقد تأجّل خروجها بضعة أيام، وستبدأ الرحلة بعد انتهاء المراسم.
ومرّ شاو شوان بعينيه على كومة الطعام وهو يحسب كمية الملح التي يمكنه مبادلتها مع القبيلة.
لم يمضِ سوى ثلاث ساعات، وكان شاو شوان يشعر بأنّ عظامه تشفى بسرعة. أجل، كانت تلك أعشابًا ممتازة. أمّا نقوش الطوطم على جسده… فقد أدرك أنّ تقدّمه أسرع من أقرانه. فمن بين المحاربين الجدد المستيقظين هذا العام، كان ماو يُعَدّ عبقريّ القبيلة المُعترف به، ونقوش الطوطم على ذراعيه لم تتجاوز سوى نصف إصبع.
وبسبب طقس إحياء ذكرى الأسلاف، انشغل الجميع في القبيلة. فقد أخرجوا الأشياء التي يعتزون بها، فهذه المراسم تضاهي مهرجان الثلج. أما فرقة الصيد الأخرى التي كان من المفترض أن تنطلق فورًا، فقد تأجّل خروجها بضعة أيام، وستبدأ الرحلة بعد انتهاء المراسم.
وقد وقف سيزر على بُعد مترين من قطع لحم الريح السوداء الشائكة، يحدّق بفضول وخوف في آن، غير أنّ لعابه كان يسيل، فعوى وهو يمرّر لسانه على شفتيه.
وطلب شاو شوان من أحد الخياطين أن يصنع له سترة من طبقة القشور الخاصة بالريح السوداء الشائكة. كانت أشبه بدرع، وتبدو حمقاء قليلًا، لكنها ضرورية ليُظهر انطباعًا حسنًا. فهذا هو الطريق المباشر لإظهار القدرة داخل القبيلة، وكان عليه أن يلتزم بعادات المكان.
ومرّ شاو شوان بعينيه على كومة الطعام وهو يحسب كمية الملح التي يمكنه مبادلتها مع القبيلة.
وبالطبع، لم ينس شاو شوان أن يرسل بعض القشور واللحم إلى ماو. فقد ساهم في اصطياد الريح السوداء الشائكة.
ولهذا المخلوق جلدان، أحدهما طبقة القشور الصلبة، والآخر جلد سميك شديد القساوة. وقد فُصلت الطبقتان وعولجتا معالجة خاصة، من دون أثر دم، وبمنتهى النظافة.
وبعد خمسين يومًا فقط من مهرجان الثلج، كان هناك احتفال كبير آخر داخل القبيلة.
وسأله الشامان عمّا حدث داخل الكهف، وكان سؤاله أدقّ من سؤال الآخرين. كما أولى اهتمامًا خاصًا لما أحسّه شاو شوان هناك، ما يُسمّى «إرشاد الطوطم».
ولم يكن معقدًا مثل ذاك المهرجان من حيث الطقوس والإجراءات، ولم يؤدِّ فيه أحد أيّ رقص.
شاهدا شاو شوان يحرّك الفرشاة بخفّة من دون أيّ أثرٍ لإصابة. فوضع كيكي اللحم وأراد فورًا أن يقترب ليفحص ذراع شاو شوان، لكن توو منعه.
ووُضع شاو شوان في المكان الأقرب إلى حفرة النار. وباعتباره صاحب الفضل الحقيقي في العثور على الأسلاف، كان جديرًا بذلك، ولم يعارض أحد.
وعندما كانوا في الصيد، لم يكن لأحد متّسعٌ من الوقت أو الطاقة ليلتفت إلى نقوش شاو شوان، مع أنّه كان يرتدي صدرية بلا أكمام من جلد الحيوان. بل كان الجميع يُركّز على الفريسة، فخطأ واحد قد يجرّ إلى الموت، لاسيما في الغابات المفعمة بالأخطار والمخاطر. وكان جميع المحاربين شديدي الحذر. كما أنّ شاو شوان كان مُتمرّسًا في استخدام قوة الطوطم، فكانت نقوشه تختفي سريعًا بعد القضاء على الفريسة، قبل أن يتسنّى لأحدٍ أن يتفحّص. لذلك، لم يلحظ أيٌّ منهم طول نقوشه المذهل.
ولهذا، كان الجسد النحيل الوحيد بين الواقفين قرب حفرة النار هو جسد شاو شوان.
وكان الشامان قد رتّب أن يقوم شخص آخر بالتسليم، لكن توو وكيكي طلبا المهمة بأنفسهما.
ولم يجرؤ شاو شوان هذه المرّة أن يترك ذهنه يسرح، بل تابع الآخرين في هذه المراسم. وكان يهمس في قلبه: (أيها الأسلاف، تفضّلوا علينا ببركتكم في رحلات الصيد القادمة! واصرفوا عنّا الشرور!)
وعندما كان توو وكيكي يُسلّمان اللحم لمنزل شاو شوان، وجدا شاو شوان يفرش شعر سيزر في الخارج.
وقد أُحرقت أجساد الأسلاف الأربعة في حفرة النار. وكانت النار أصلًا لا تؤذي أحدًا، لكنها ابتلعت تلك الأجساد اليابسة. وسرعان ما اختفت الأجساد تمامًا، من دون دخان ولا رماد. وما إن عادت النار إلى حجمها الطبيعي، عادت الحفرة كما كانت، بلا أثرٍ للموتى.
وكان العجوز كي يساعد شاو شوان في تنظيف البيت، لكنه لن ينظّف سيزر. ففي نظره، سيزر ما يزال فريسة متروكة. ولماذا ينظف المرء فريسة؟
وكل من يموت في القبيلة يُحرق بهذه الطريقة، لكن ليس للجميع شرف الحرق في مراسم عظيمة كهذه. فضلًا عن أنّ هذا الاحتفال لا يقلّ شأنًا عن مهرجان الثلج.
وكان كيكي على وشك المقاومة، غير أنّ توو همس: “قائد الفريق.” فسكن كيكي على الفور. فقد سُحب أمس وضُرب من قبل قائد الفريق، ووجهه ما يزال متورّمًا.
ولاحظ شاو شوان أنّ الزينة العظمية قد اختفت. ومن الواضح أنّ الشامان احتفظ بها. فمن غير الحكمة حرق كنزٍ كهذا.
وكل من يموت في القبيلة يُحرق بهذه الطريقة، لكن ليس للجميع شرف الحرق في مراسم عظيمة كهذه. فضلًا عن أنّ هذا الاحتفال لا يقلّ شأنًا عن مهرجان الثلج.
وبعد الطقوس والدعوات الخاشعة، استدعاه الشامان بعد انتهاء المراسم.
شاهدا شاو شوان يحرّك الفرشاة بخفّة من دون أيّ أثرٍ لإصابة. فوضع كيكي اللحم وأراد فورًا أن يقترب ليفحص ذراع شاو شوان، لكن توو منعه.
وسأله الشامان عمّا حدث داخل الكهف، وكان سؤاله أدقّ من سؤال الآخرين. كما أولى اهتمامًا خاصًا لما أحسّه شاو شوان هناك، ما يُسمّى «إرشاد الطوطم».
وقد أُحرقت أجساد الأسلاف الأربعة في حفرة النار. وكانت النار أصلًا لا تؤذي أحدًا، لكنها ابتلعت تلك الأجساد اليابسة. وسرعان ما اختفت الأجساد تمامًا، من دون دخان ولا رماد. وما إن عادت النار إلى حجمها الطبيعي، عادت الحفرة كما كانت، بلا أثرٍ للموتى.
وقد شرح شاو شوان كل شيء على نحوٍ مناسب، لكنه تظاهر بالجهل حين كان ذلك ضروريًّا.
ولو كان شخص آخر في الغرفة لالتبس عليه الأمر؛ فالرسوم في اللفافة تُظهر ستّ زينات، بينما في الصندوق ثلاث فقط. فلماذا قال الشامان (عُثر عليها كلّها)؟
وأخيرًا عاد إلى منزله بعد استجوابٍ دام ساعة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبعد انصرافه، أخرج الشامان صندوقًا صغيرًا من اليشم. فتحه بحذر، وإذا بداخله ثلاث زينات عظمية متشابهة. ولو كان شاو شوان هنا لذهل؛ إذ تبيّن أنّ هناك المزيد. لكن الكرة الصغيرة في وسط الزينة كانت قد فقدت لمعانها وأصبحت معتمة.
لم يمضِ سوى ثلاث ساعات، وكان شاو شوان يشعر بأنّ عظامه تشفى بسرعة. أجل، كانت تلك أعشابًا ممتازة. أمّا نقوش الطوطم على جسده… فقد أدرك أنّ تقدّمه أسرع من أقرانه. فمن بين المحاربين الجدد المستيقظين هذا العام، كان ماو يُعَدّ عبقريّ القبيلة المُعترف به، ونقوش الطوطم على ذراعيه لم تتجاوز سوى نصف إصبع.
وبجانب الصندوق، كان هناك لفافة من جلد الحيوان. لم تكن تبدو قديمة، لكنها كانت – في الحقيقة – ألف عام.
وأخذ شاو شوان أصغر قطعة من لحم الريح السوداء الشائكة، ثم فكّر قليلًا، فقطّعها مجددًا، ورمى بأصغر جزء منها إلى سيزر. فطرائد المستوى العالي تحمل قدرًا كبيرًا من الطاقة، ولم يكن يدري كم يمكن لسيزر احتماله.
فتح الشامان اللفافة، فإذا في داخلها رسومٌ بسيطة تُظهر هيئة تلك الزينات.
وبجانب الصندوق، كان هناك لفافة من جلد الحيوان. لم تكن تبدو قديمة، لكنها كانت – في الحقيقة – ألف عام.
وقال بحسرة: “أخيرًا، عُثر عليها كلّها.”
وقد شرح شاو شوان كل شيء على نحوٍ مناسب، لكنه تظاهر بالجهل حين كان ذلك ضروريًّا.
ولو كان شخص آخر في الغرفة لالتبس عليه الأمر؛ فالرسوم في اللفافة تُظهر ستّ زينات، بينما في الصندوق ثلاث فقط. فلماذا قال الشامان (عُثر عليها كلّها)؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبينما يتذكّر إجابات شاو شوان، ارتسمت ابتسامة باهتة على وجهه المتعب. كان يعلم أنّ شاو شوان لم يقل الحقيقة كاملة، لكن لا بأس.
الفصل 65 – الشيخ
“إنّ قوة النار ستهديك الطريق الصحيح. تمامًا كما كان أسلافنا يشعلون النار لينيروا ليلهم.” غير أنّ الحقيقة أنّ القلّة القليلة فقط تستطيع ذلك. وحتى من يشعرون بتلك اللمحات المبهمة، فإحساسهم غير واضح، ولا يملك أحد صورة جليّة مثل شاو شوان. ولم يستطع أحدٌ أن يعتمد على تلك الإشارات ليخرج من الكهف. وهذا يشبه ما حدث مع الأسلاف الثلاثة الذين شعروا بالإرشاد ووجدوا الشيخ، لكنهم لم يستطيعوا مغادرة الكهف.
وقد لاحظ توو أنّ شاو شوان – وإن لم يكن عابسًا – لم يكن مرحًا أيضًا. لكن لا يمكنه لومه، فكيكي كان قد كسر ذراعه البارحة!
وباستحضار سلوك شاو شوان الغريب عند استيقاظه، ظنّ الشامان أن استيقاظه أشبه باستيقاظٍ تحت نور نارٍ كاملة…
لم يأخذ شاو شوان سيزر إلى كوخه إلا بعد أن تناول العشاء في منزل العجوز كي.
هل هذا هو الفارق بين النار الكاملة والنار الناقصة؟
وبعد خمسين يومًا فقط من مهرجان الثلج، كان هناك احتفال كبير آخر داخل القبيلة.
حدّق الشامان في الزينات الموضوعة أمامه. ومدّ يده الذابلة ولمس الكرة المعتمة في وسط إحداها. ثم أعاد لفافة الجلد، وأغلق الصندوق، ووضعه في مكانه.
***
وتراجع خطوتين، وحدّق في الصندوق صامتًا، ثم أدى تحيّة خاشعة.
الشيخ. لقبٌ ظلّ يتردّد في القبيلة منذ ألف عام. وتساءل في نفسه متى سيُمنح هذا اللقب من جديد.
الشيخ. لقبٌ ظلّ يتردّد في القبيلة منذ ألف عام. وتساءل في نفسه متى سيُمنح هذا اللقب من جديد.
ولم يكن معقدًا مثل ذاك المهرجان من حيث الطقوس والإجراءات، ولم يؤدِّ فيه أحد أيّ رقص.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وأخذ شاو شوان حمّامًا سريعًا بدلوٍ من الماء، ثم جرّ سيزر إلى الخارج واستعمل فرشاة من أسنان السمك لينظّفه. فقد مرّ عليه أكثر من عشرين يومًا، وكان الحيوان الصغير يتدحرج على الأرض طوال الوقت. ولربما كان لغي يدٌ في ذلك، إذ كانت في شعره عُقد كثيرة.
وبعد الطقوس والدعوات الخاشعة، استدعاه الشامان بعد انتهاء المراسم.
