الشيخ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وعندما كان توو وكيكي يُسلّمان اللحم لمنزل شاو شوان، وجدا شاو شوان يفرش شعر سيزر في الخارج.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ووُضع شاو شوان في المكان الأقرب إلى حفرة النار. وباعتباره صاحب الفضل الحقيقي في العثور على الأسلاف، كان جديرًا بذلك، ولم يعارض أحد.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ابتسم توو بخجلٍ. “حسنًا، الشامان قال إنّه في الصباح الباكر بعد غد، يجب على الجميع أن يذهبوا إلى قمة الجبل بملابس نظيفة وأنيقة لحضور طقس إحياء ذكرى الأسلاف.”
Arisu-san
وكان كيكي على وشك المقاومة، غير أنّ توو همس: “قائد الفريق.” فسكن كيكي على الفور. فقد سُحب أمس وضُرب من قبل قائد الفريق، ووجهه ما يزال متورّمًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أوه؟ هل ذراعك بخير؟!”
الفصل 65 – الشيخ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
***
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم يأخذ شاو شوان سيزر إلى كوخه إلا بعد أن تناول العشاء في منزل العجوز كي.
“إنّ قوة النار ستهديك الطريق الصحيح. تمامًا كما كان أسلافنا يشعلون النار لينيروا ليلهم.” غير أنّ الحقيقة أنّ القلّة القليلة فقط تستطيع ذلك. وحتى من يشعرون بتلك اللمحات المبهمة، فإحساسهم غير واضح، ولا يملك أحد صورة جليّة مثل شاو شوان. ولم يستطع أحدٌ أن يعتمد على تلك الإشارات ليخرج من الكهف. وهذا يشبه ما حدث مع الأسلاف الثلاثة الذين شعروا بالإرشاد ووجدوا الشيخ، لكنهم لم يستطيعوا مغادرة الكهف.
وعلى الرغم من أنه كان غائبًا لأكثر من عشرين يومًا، كان من الواضح أنّ أحدًا قد ساعد في إبقاء غرفته نظيفة. كان هنالك ماءٌ صافٍ في الجرّة، ولا يزال طازجًا، ولذلك توقّع شاو شوان أنّه قد صُبّ فيها حديثًا. كما أنّ جلد الحيوان على السرير كان قد غُسِل وجُفِّف في الهواء، إذ لم تكن عليه حشرات ولا رائحة عفن.
وقد أُحرقت أجساد الأسلاف الأربعة في حفرة النار. وكانت النار أصلًا لا تؤذي أحدًا، لكنها ابتلعت تلك الأجساد اليابسة. وسرعان ما اختفت الأجساد تمامًا، من دون دخان ولا رماد. وما إن عادت النار إلى حجمها الطبيعي، عادت الحفرة كما كانت، بلا أثرٍ للموتى.
وبوضوح، كان العجوز كي قد أمر أحدهم بفعل ذلك.
“إنّ قوة النار ستهديك الطريق الصحيح. تمامًا كما كان أسلافنا يشعلون النار لينيروا ليلهم.” غير أنّ الحقيقة أنّ القلّة القليلة فقط تستطيع ذلك. وحتى من يشعرون بتلك اللمحات المبهمة، فإحساسهم غير واضح، ولا يملك أحد صورة جليّة مثل شاو شوان. ولم يستطع أحدٌ أن يعتمد على تلك الإشارات ليخرج من الكهف. وهذا يشبه ما حدث مع الأسلاف الثلاثة الذين شعروا بالإرشاد ووجدوا الشيخ، لكنهم لم يستطيعوا مغادرة الكهف.
حرّك شاو شوان ذراعه قليلًا بعد أن أوقد النار.
ولم يكن معقدًا مثل ذاك المهرجان من حيث الطقوس والإجراءات، ولم يؤدِّ فيه أحد أيّ رقص.
لم يمضِ سوى ثلاث ساعات، وكان شاو شوان يشعر بأنّ عظامه تشفى بسرعة. أجل، كانت تلك أعشابًا ممتازة. أمّا نقوش الطوطم على جسده… فقد أدرك أنّ تقدّمه أسرع من أقرانه. فمن بين المحاربين الجدد المستيقظين هذا العام، كان ماو يُعَدّ عبقريّ القبيلة المُعترف به، ونقوش الطوطم على ذراعيه لم تتجاوز سوى نصف إصبع.
حدّق الشامان في الزينات الموضوعة أمامه. ومدّ يده الذابلة ولمس الكرة المعتمة في وسط إحداها. ثم أعاد لفافة الجلد، وأغلق الصندوق، ووضعه في مكانه.
وعندما كانوا في الصيد، لم يكن لأحد متّسعٌ من الوقت أو الطاقة ليلتفت إلى نقوش شاو شوان، مع أنّه كان يرتدي صدرية بلا أكمام من جلد الحيوان. بل كان الجميع يُركّز على الفريسة، فخطأ واحد قد يجرّ إلى الموت، لاسيما في الغابات المفعمة بالأخطار والمخاطر. وكان جميع المحاربين شديدي الحذر. كما أنّ شاو شوان كان مُتمرّسًا في استخدام قوة الطوطم، فكانت نقوشه تختفي سريعًا بعد القضاء على الفريسة، قبل أن يتسنّى لأحدٍ أن يتفحّص. لذلك، لم يلحظ أيٌّ منهم طول نقوشه المذهل.
وكان كيكي على وشك المقاومة، غير أنّ توو همس: “قائد الفريق.” فسكن كيكي على الفور. فقد سُحب أمس وضُرب من قبل قائد الفريق، ووجهه ما يزال متورّمًا.
وقبل قليل، كان العجوز كي قد كسر عصاه صدمةً. لم يصدق ما رآه لأوّل وهلة، لكن بعدما فرك عينيه ودقّق النظر، تأكّد أنّ ما يراه حقيقة. ومن الطبيعي أنّ أيّ شخص آخر سيرتعد إذا رآه، ككيكي مثلًا.
وكان العجوز كي يساعد شاو شوان في تنظيف البيت، لكنه لن ينظّف سيزر. ففي نظره، سيزر ما يزال فريسة متروكة. ولماذا ينظف المرء فريسة؟
وفي الحقيقة، كان شاو شوان قد لاحظ أنّ كيكي قد رمق ذراعه نظرةً عابرة بعد اللكمة الأولى. لم يكن هجومه قاتلًا، وكان شاو شوان يعلم أنّه مجرّد اختبار. غير أنّه لا يدري لماذا فعل كيكي وتوو ذلك.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وعلى السرير، شعر شاو شوان أخيرًا بأنّ أعصابه المتوتّرة ترتخي بعد تلك الأيام الطويلة. كانت الحياة داخل القبيلة آمنةً ودافئة حقًّا.
ولم يجرؤ شاو شوان هذه المرّة أن يترك ذهنه يسرح، بل تابع الآخرين في هذه المراسم. وكان يهمس في قلبه: (أيها الأسلاف، تفضّلوا علينا ببركتكم في رحلات الصيد القادمة! واصرفوا عنّا الشرور!)
وفي الصباح التالي، بعد نومٍ عميق، مدّ شاو شوان جسده. ولدهشته، وجد أنّ ذراعه قد شُفيت تمامًا، أسرع حتى من تقدير العجوز كي: «بضعة أيام». بل كان يمكنه – في الحقيقة – أن يتعافى سريعًا ولو من دون الأعشاب التي تناولها أمس.
وكل من يموت في القبيلة يُحرق بهذه الطريقة، لكن ليس للجميع شرف الحرق في مراسم عظيمة كهذه. فضلًا عن أنّ هذا الاحتفال لا يقلّ شأنًا عن مهرجان الثلج.
وأعدّ شاو شوان قدرًا من الحساء بلحمٍ مجفف وثمار برّية له ولسيزر. لم يكن لذيذًا، لكنه اعتاد عليه. وكان الحساء قليلًا، تاركًا شاو شوان وسيزر جائعين.
وقال بحسرة: “أخيرًا، عُثر عليها كلّها.”
فربّت شاو شوان رأس سيزر وقال: “ستحصل على وليمتك حالما تصل اللحوم.”
وبينما كان شاو شوان يتأمل ملامح سيزر الساذجة، عاد إلى ذهنه مشهد صيد الذئاب حين كان في طريقه إلى الموقع الثاني. وبالمقارنة مع ذئاب الغابة، لم تكن في سيزر طباع الذئاب، وإن واصل سلوكه هذا فربما سيتحوّل إلى كلبٍ بالفعل. ولم يكن شاو شوان يدري إن كان ذلك خيرًا أم شرًّا.
ولعق سيزر شفتيه، ثم تثاءب وتمطّى ببطء.
وسأله الشامان عمّا حدث داخل الكهف، وكان سؤاله أدقّ من سؤال الآخرين. كما أولى اهتمامًا خاصًا لما أحسّه شاو شوان هناك، ما يُسمّى «إرشاد الطوطم».
وبينما كان شاو شوان يتأمل ملامح سيزر الساذجة، عاد إلى ذهنه مشهد صيد الذئاب حين كان في طريقه إلى الموقع الثاني. وبالمقارنة مع ذئاب الغابة، لم تكن في سيزر طباع الذئاب، وإن واصل سلوكه هذا فربما سيتحوّل إلى كلبٍ بالفعل. ولم يكن شاو شوان يدري إن كان ذلك خيرًا أم شرًّا.
وأعدّ شاو شوان قدرًا من الحساء بلحمٍ مجفف وثمار برّية له ولسيزر. لم يكن لذيذًا، لكنه اعتاد عليه. وكان الحساء قليلًا، تاركًا شاو شوان وسيزر جائعين.
وأخذ شاو شوان حمّامًا سريعًا بدلوٍ من الماء، ثم جرّ سيزر إلى الخارج واستعمل فرشاة من أسنان السمك لينظّفه. فقد مرّ عليه أكثر من عشرين يومًا، وكان الحيوان الصغير يتدحرج على الأرض طوال الوقت. ولربما كان لغي يدٌ في ذلك، إذ كانت في شعره عُقد كثيرة.
“إنّ قوة النار ستهديك الطريق الصحيح. تمامًا كما كان أسلافنا يشعلون النار لينيروا ليلهم.” غير أنّ الحقيقة أنّ القلّة القليلة فقط تستطيع ذلك. وحتى من يشعرون بتلك اللمحات المبهمة، فإحساسهم غير واضح، ولا يملك أحد صورة جليّة مثل شاو شوان. ولم يستطع أحدٌ أن يعتمد على تلك الإشارات ليخرج من الكهف. وهذا يشبه ما حدث مع الأسلاف الثلاثة الذين شعروا بالإرشاد ووجدوا الشيخ، لكنهم لم يستطيعوا مغادرة الكهف.
وكان العجوز كي يساعد شاو شوان في تنظيف البيت، لكنه لن ينظّف سيزر. ففي نظره، سيزر ما يزال فريسة متروكة. ولماذا ينظف المرء فريسة؟
ولو كان شخص آخر في الغرفة لالتبس عليه الأمر؛ فالرسوم في اللفافة تُظهر ستّ زينات، بينما في الصندوق ثلاث فقط. فلماذا قال الشامان (عُثر عليها كلّها)؟
وعندما كان توو وكيكي يُسلّمان اللحم لمنزل شاو شوان، وجدا شاو شوان يفرش شعر سيزر في الخارج.
وبسبب طقس إحياء ذكرى الأسلاف، انشغل الجميع في القبيلة. فقد أخرجوا الأشياء التي يعتزون بها، فهذه المراسم تضاهي مهرجان الثلج. أما فرقة الصيد الأخرى التي كان من المفترض أن تنطلق فورًا، فقد تأجّل خروجها بضعة أيام، وستبدأ الرحلة بعد انتهاء المراسم.
وكان الشامان قد رتّب أن يقوم شخص آخر بالتسليم، لكن توو وكيكي طلبا المهمة بأنفسهما.
وفي الصباح التالي، بعد نومٍ عميق، مدّ شاو شوان جسده. ولدهشته، وجد أنّ ذراعه قد شُفيت تمامًا، أسرع حتى من تقدير العجوز كي: «بضعة أيام». بل كان يمكنه – في الحقيقة – أن يتعافى سريعًا ولو من دون الأعشاب التي تناولها أمس.
“أوه؟ هل ذراعك بخير؟!”
حدّق الشامان في الزينات الموضوعة أمامه. ومدّ يده الذابلة ولمس الكرة المعتمة في وسط إحداها. ثم أعاد لفافة الجلد، وأغلق الصندوق، ووضعه في مكانه.
شاهدا شاو شوان يحرّك الفرشاة بخفّة من دون أيّ أثرٍ لإصابة. فوضع كيكي اللحم وأراد فورًا أن يقترب ليفحص ذراع شاو شوان، لكن توو منعه.
وبعد خمسين يومًا فقط من مهرجان الثلج، كان هناك احتفال كبير آخر داخل القبيلة.
وكان كيكي على وشك المقاومة، غير أنّ توو همس: “قائد الفريق.” فسكن كيكي على الفور. فقد سُحب أمس وضُرب من قبل قائد الفريق، ووجهه ما يزال متورّمًا.
وفي الحقيقة، كان شاو شوان قد لاحظ أنّ كيكي قد رمق ذراعه نظرةً عابرة بعد اللكمة الأولى. لم يكن هجومه قاتلًا، وكان شاو شوان يعلم أنّه مجرّد اختبار. غير أنّه لا يدري لماذا فعل كيكي وتوو ذلك.
وعندما حملا اللحم إلى الداخل، شكرهما شاو شوان بابتسامة. وأراد أن يعطيهما قليلًا من اللحم هديةً، لكن توو رفض بأدب.
وقد لاحظ توو أنّ شاو شوان – وإن لم يكن عابسًا – لم يكن مرحًا أيضًا. لكن لا يمكنه لومه، فكيكي كان قد كسر ذراعه البارحة!
وقد لاحظ توو أنّ شاو شوان – وإن لم يكن عابسًا – لم يكن مرحًا أيضًا. لكن لا يمكنه لومه، فكيكي كان قد كسر ذراعه البارحة!
وبعد الطقوس والدعوات الخاشعة، استدعاه الشامان بعد انتهاء المراسم.
ابتسم توو بخجلٍ. “حسنًا، الشامان قال إنّه في الصباح الباكر بعد غد، يجب على الجميع أن يذهبوا إلى قمة الجبل بملابس نظيفة وأنيقة لحضور طقس إحياء ذكرى الأسلاف.”
وكان الشامان قد رتّب أن يقوم شخص آخر بالتسليم، لكن توو وكيكي طلبا المهمة بأنفسهما.
ولم يطِل البقاء، بل جرّ كيكي بعيدًا خشية أن يثير مشكلة من جديد.
فربّت شاو شوان رأس سيزر وقال: “ستحصل على وليمتك حالما تصل اللحوم.”
وبعد أن أنهى شاو شوان تنظيف شعر سيزر، دخل ليفحص الطعام المرسل.
ولاحظ شاو شوان أنّ الزينة العظمية قد اختفت. ومن الواضح أنّ الشامان احتفظ بها. فمن غير الحكمة حرق كنزٍ كهذا.
وكانت اللحوم قد عُولجت بالكامل بيدٍ خبيرة. حتى (الريح السوداء الشائكة) قد سُلخت وجُزّئت على يد محاربٍ ماهر.
لم يأخذ شاو شوان سيزر إلى كوخه إلا بعد أن تناول العشاء في منزل العجوز كي.
ولهذا المخلوق جلدان، أحدهما طبقة القشور الصلبة، والآخر جلد سميك شديد القساوة. وقد فُصلت الطبقتان وعولجتا معالجة خاصة، من دون أثر دم، وبمنتهى النظافة.
وبعد أن أنهى شاو شوان تنظيف شعر سيزر، دخل ليفحص الطعام المرسل.
وقد وقف سيزر على بُعد مترين من قطع لحم الريح السوداء الشائكة، يحدّق بفضول وخوف في آن، غير أنّ لعابه كان يسيل، فعوى وهو يمرّر لسانه على شفتيه.
وتراجع خطوتين، وحدّق في الصندوق صامتًا، ثم أدى تحيّة خاشعة.
وأخذ شاو شوان أصغر قطعة من لحم الريح السوداء الشائكة، ثم فكّر قليلًا، فقطّعها مجددًا، ورمى بأصغر جزء منها إلى سيزر. فطرائد المستوى العالي تحمل قدرًا كبيرًا من الطاقة، ولم يكن يدري كم يمكن لسيزر احتماله.
ولو كان شخص آخر في الغرفة لالتبس عليه الأمر؛ فالرسوم في اللفافة تُظهر ستّ زينات، بينما في الصندوق ثلاث فقط. فلماذا قال الشامان (عُثر عليها كلّها)؟
ومرّ شاو شوان بعينيه على كومة الطعام وهو يحسب كمية الملح التي يمكنه مبادلتها مع القبيلة.
وتراجع خطوتين، وحدّق في الصندوق صامتًا، ثم أدى تحيّة خاشعة.
وبسبب طقس إحياء ذكرى الأسلاف، انشغل الجميع في القبيلة. فقد أخرجوا الأشياء التي يعتزون بها، فهذه المراسم تضاهي مهرجان الثلج. أما فرقة الصيد الأخرى التي كان من المفترض أن تنطلق فورًا، فقد تأجّل خروجها بضعة أيام، وستبدأ الرحلة بعد انتهاء المراسم.
وكان كيكي على وشك المقاومة، غير أنّ توو همس: “قائد الفريق.” فسكن كيكي على الفور. فقد سُحب أمس وضُرب من قبل قائد الفريق، ووجهه ما يزال متورّمًا.
وطلب شاو شوان من أحد الخياطين أن يصنع له سترة من طبقة القشور الخاصة بالريح السوداء الشائكة. كانت أشبه بدرع، وتبدو حمقاء قليلًا، لكنها ضرورية ليُظهر انطباعًا حسنًا. فهذا هو الطريق المباشر لإظهار القدرة داخل القبيلة، وكان عليه أن يلتزم بعادات المكان.
وعلى السرير، شعر شاو شوان أخيرًا بأنّ أعصابه المتوتّرة ترتخي بعد تلك الأيام الطويلة. كانت الحياة داخل القبيلة آمنةً ودافئة حقًّا.
وبالطبع، لم ينس شاو شوان أن يرسل بعض القشور واللحم إلى ماو. فقد ساهم في اصطياد الريح السوداء الشائكة.
وقد وقف سيزر على بُعد مترين من قطع لحم الريح السوداء الشائكة، يحدّق بفضول وخوف في آن، غير أنّ لعابه كان يسيل، فعوى وهو يمرّر لسانه على شفتيه.
وبعد خمسين يومًا فقط من مهرجان الثلج، كان هناك احتفال كبير آخر داخل القبيلة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ولم يكن معقدًا مثل ذاك المهرجان من حيث الطقوس والإجراءات، ولم يؤدِّ فيه أحد أيّ رقص.
ووُضع شاو شوان في المكان الأقرب إلى حفرة النار. وباعتباره صاحب الفضل الحقيقي في العثور على الأسلاف، كان جديرًا بذلك، ولم يعارض أحد.
ووُضع شاو شوان في المكان الأقرب إلى حفرة النار. وباعتباره صاحب الفضل الحقيقي في العثور على الأسلاف، كان جديرًا بذلك، ولم يعارض أحد.
حرّك شاو شوان ذراعه قليلًا بعد أن أوقد النار.
ولهذا، كان الجسد النحيل الوحيد بين الواقفين قرب حفرة النار هو جسد شاو شوان.
لم يمضِ سوى ثلاث ساعات، وكان شاو شوان يشعر بأنّ عظامه تشفى بسرعة. أجل، كانت تلك أعشابًا ممتازة. أمّا نقوش الطوطم على جسده… فقد أدرك أنّ تقدّمه أسرع من أقرانه. فمن بين المحاربين الجدد المستيقظين هذا العام، كان ماو يُعَدّ عبقريّ القبيلة المُعترف به، ونقوش الطوطم على ذراعيه لم تتجاوز سوى نصف إصبع.
ولم يجرؤ شاو شوان هذه المرّة أن يترك ذهنه يسرح، بل تابع الآخرين في هذه المراسم. وكان يهمس في قلبه: (أيها الأسلاف، تفضّلوا علينا ببركتكم في رحلات الصيد القادمة! واصرفوا عنّا الشرور!)
وبجانب الصندوق، كان هناك لفافة من جلد الحيوان. لم تكن تبدو قديمة، لكنها كانت – في الحقيقة – ألف عام.
وقد أُحرقت أجساد الأسلاف الأربعة في حفرة النار. وكانت النار أصلًا لا تؤذي أحدًا، لكنها ابتلعت تلك الأجساد اليابسة. وسرعان ما اختفت الأجساد تمامًا، من دون دخان ولا رماد. وما إن عادت النار إلى حجمها الطبيعي، عادت الحفرة كما كانت، بلا أثرٍ للموتى.
وتراجع خطوتين، وحدّق في الصندوق صامتًا، ثم أدى تحيّة خاشعة.
وكل من يموت في القبيلة يُحرق بهذه الطريقة، لكن ليس للجميع شرف الحرق في مراسم عظيمة كهذه. فضلًا عن أنّ هذا الاحتفال لا يقلّ شأنًا عن مهرجان الثلج.
وعندما حملا اللحم إلى الداخل، شكرهما شاو شوان بابتسامة. وأراد أن يعطيهما قليلًا من اللحم هديةً، لكن توو رفض بأدب.
ولاحظ شاو شوان أنّ الزينة العظمية قد اختفت. ومن الواضح أنّ الشامان احتفظ بها. فمن غير الحكمة حرق كنزٍ كهذا.
فربّت شاو شوان رأس سيزر وقال: “ستحصل على وليمتك حالما تصل اللحوم.”
وبعد الطقوس والدعوات الخاشعة، استدعاه الشامان بعد انتهاء المراسم.
وقال بحسرة: “أخيرًا، عُثر عليها كلّها.”
وسأله الشامان عمّا حدث داخل الكهف، وكان سؤاله أدقّ من سؤال الآخرين. كما أولى اهتمامًا خاصًا لما أحسّه شاو شوان هناك، ما يُسمّى «إرشاد الطوطم».
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وقد شرح شاو شوان كل شيء على نحوٍ مناسب، لكنه تظاهر بالجهل حين كان ذلك ضروريًّا.
وفي الصباح التالي، بعد نومٍ عميق، مدّ شاو شوان جسده. ولدهشته، وجد أنّ ذراعه قد شُفيت تمامًا، أسرع حتى من تقدير العجوز كي: «بضعة أيام». بل كان يمكنه – في الحقيقة – أن يتعافى سريعًا ولو من دون الأعشاب التي تناولها أمس.
وأخيرًا عاد إلى منزله بعد استجوابٍ دام ساعة.
لم يمضِ سوى ثلاث ساعات، وكان شاو شوان يشعر بأنّ عظامه تشفى بسرعة. أجل، كانت تلك أعشابًا ممتازة. أمّا نقوش الطوطم على جسده… فقد أدرك أنّ تقدّمه أسرع من أقرانه. فمن بين المحاربين الجدد المستيقظين هذا العام، كان ماو يُعَدّ عبقريّ القبيلة المُعترف به، ونقوش الطوطم على ذراعيه لم تتجاوز سوى نصف إصبع.
وبعد انصرافه، أخرج الشامان صندوقًا صغيرًا من اليشم. فتحه بحذر، وإذا بداخله ثلاث زينات عظمية متشابهة. ولو كان شاو شوان هنا لذهل؛ إذ تبيّن أنّ هناك المزيد. لكن الكرة الصغيرة في وسط الزينة كانت قد فقدت لمعانها وأصبحت معتمة.
وكان الشامان قد رتّب أن يقوم شخص آخر بالتسليم، لكن توو وكيكي طلبا المهمة بأنفسهما.
وبجانب الصندوق، كان هناك لفافة من جلد الحيوان. لم تكن تبدو قديمة، لكنها كانت – في الحقيقة – ألف عام.
وفي الحقيقة، كان شاو شوان قد لاحظ أنّ كيكي قد رمق ذراعه نظرةً عابرة بعد اللكمة الأولى. لم يكن هجومه قاتلًا، وكان شاو شوان يعلم أنّه مجرّد اختبار. غير أنّه لا يدري لماذا فعل كيكي وتوو ذلك.
فتح الشامان اللفافة، فإذا في داخلها رسومٌ بسيطة تُظهر هيئة تلك الزينات.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وقال بحسرة: “أخيرًا، عُثر عليها كلّها.”
فربّت شاو شوان رأس سيزر وقال: “ستحصل على وليمتك حالما تصل اللحوم.”
ولو كان شخص آخر في الغرفة لالتبس عليه الأمر؛ فالرسوم في اللفافة تُظهر ستّ زينات، بينما في الصندوق ثلاث فقط. فلماذا قال الشامان (عُثر عليها كلّها)؟
لم يأخذ شاو شوان سيزر إلى كوخه إلا بعد أن تناول العشاء في منزل العجوز كي.
وبينما يتذكّر إجابات شاو شوان، ارتسمت ابتسامة باهتة على وجهه المتعب. كان يعلم أنّ شاو شوان لم يقل الحقيقة كاملة، لكن لا بأس.
ولم يكن معقدًا مثل ذاك المهرجان من حيث الطقوس والإجراءات، ولم يؤدِّ فيه أحد أيّ رقص.
“إنّ قوة النار ستهديك الطريق الصحيح. تمامًا كما كان أسلافنا يشعلون النار لينيروا ليلهم.” غير أنّ الحقيقة أنّ القلّة القليلة فقط تستطيع ذلك. وحتى من يشعرون بتلك اللمحات المبهمة، فإحساسهم غير واضح، ولا يملك أحد صورة جليّة مثل شاو شوان. ولم يستطع أحدٌ أن يعتمد على تلك الإشارات ليخرج من الكهف. وهذا يشبه ما حدث مع الأسلاف الثلاثة الذين شعروا بالإرشاد ووجدوا الشيخ، لكنهم لم يستطيعوا مغادرة الكهف.
هل هذا هو الفارق بين النار الكاملة والنار الناقصة؟
وباستحضار سلوك شاو شوان الغريب عند استيقاظه، ظنّ الشامان أن استيقاظه أشبه باستيقاظٍ تحت نور نارٍ كاملة…
وأعدّ شاو شوان قدرًا من الحساء بلحمٍ مجفف وثمار برّية له ولسيزر. لم يكن لذيذًا، لكنه اعتاد عليه. وكان الحساء قليلًا، تاركًا شاو شوان وسيزر جائعين.
هل هذا هو الفارق بين النار الكاملة والنار الناقصة؟
وكان العجوز كي يساعد شاو شوان في تنظيف البيت، لكنه لن ينظّف سيزر. ففي نظره، سيزر ما يزال فريسة متروكة. ولماذا ينظف المرء فريسة؟
حدّق الشامان في الزينات الموضوعة أمامه. ومدّ يده الذابلة ولمس الكرة المعتمة في وسط إحداها. ثم أعاد لفافة الجلد، وأغلق الصندوق، ووضعه في مكانه.
وقد لاحظ توو أنّ شاو شوان – وإن لم يكن عابسًا – لم يكن مرحًا أيضًا. لكن لا يمكنه لومه، فكيكي كان قد كسر ذراعه البارحة!
وتراجع خطوتين، وحدّق في الصندوق صامتًا، ثم أدى تحيّة خاشعة.
وعلى الرغم من أنه كان غائبًا لأكثر من عشرين يومًا، كان من الواضح أنّ أحدًا قد ساعد في إبقاء غرفته نظيفة. كان هنالك ماءٌ صافٍ في الجرّة، ولا يزال طازجًا، ولذلك توقّع شاو شوان أنّه قد صُبّ فيها حديثًا. كما أنّ جلد الحيوان على السرير كان قد غُسِل وجُفِّف في الهواء، إذ لم تكن عليه حشرات ولا رائحة عفن.
الشيخ. لقبٌ ظلّ يتردّد في القبيلة منذ ألف عام. وتساءل في نفسه متى سيُمنح هذا اللقب من جديد.
وقد وقف سيزر على بُعد مترين من قطع لحم الريح السوداء الشائكة، يحدّق بفضول وخوف في آن، غير أنّ لعابه كان يسيل، فعوى وهو يمرّر لسانه على شفتيه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبينما كان شاو شوان يتأمل ملامح سيزر الساذجة، عاد إلى ذهنه مشهد صيد الذئاب حين كان في طريقه إلى الموقع الثاني. وبالمقارنة مع ذئاب الغابة، لم تكن في سيزر طباع الذئاب، وإن واصل سلوكه هذا فربما سيتحوّل إلى كلبٍ بالفعل. ولم يكن شاو شوان يدري إن كان ذلك خيرًا أم شرًّا.
وقد أُحرقت أجساد الأسلاف الأربعة في حفرة النار. وكانت النار أصلًا لا تؤذي أحدًا، لكنها ابتلعت تلك الأجساد اليابسة. وسرعان ما اختفت الأجساد تمامًا، من دون دخان ولا رماد. وما إن عادت النار إلى حجمها الطبيعي، عادت الحفرة كما كانت، بلا أثرٍ للموتى.
