هل تعرف معنى اسمي؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لذلك، وبينما كان غي يمضغ قطعة من اللحم المجفف في جولة صباحية، أبصر العجوز كي جالسًا على ظهر سيزر رافعًا عصاه. فكاد يختنق من الصدمة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لم يذكر العجوز كي لأحدٍ سرعة تقدّم شاو شوان المذهلة. وبناءً على ملاحظاته خلال الأيام القليلة التالية، بدا أنّ كيكي والآخرين لم ينشروا الأمر أيضًا. لذلك، ففي نظر بقية أهل القبيلة، لم يكن شاو شوان سوى محاربٍ شجاعٍ لا يعرف الخوف، حالفه الحظ لينال بركة الأسلاف. أمّا ما عدا ذلك، فكان عاديًا كسائر الناس. حتى غي، الذي كان ضيفًا دائمًا لدى العجوز كي، لم يكن يعلم شيئًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
لقد كان ينوي التدرّج في التعليم، إذ إنّ كثيرًا من المتعلّمين لا يستطيعون إتقان عقدة واحدة حتى بعد يوم كامل. لكن، وعلى غير المتوقع، استطاع هذا الصبي تنفيذ العقدة كاملة من أول مشاهدة!
Arisu-san
كان غي يعرف العجوز كي جيدًا، فقد كان معه في الفريق نفسه حين تعرّض للإصابة. وبما أنّ غي كان عاطلًا في أغلب الوقت وذا جلدٍ سميك، كان يزور العجوز كي كثيرًا لقضاء الوقت معه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
…
الفصل 66 – هل تعرف معنى اسمي؟
رفع العجوز كي جفنيه ببطء. ومن غير أن يمسك الرأس بيده، ألقى نظرة سريعة “ليس سيئًا.”
…
كما أن كتابة كلمة (شوان) في لغة القبيلة تشبه إلى حدٍ كبير شكلها في حياته السابقة، فلم يثر تفسيره أي شك.
لم يذكر العجوز كي لأحدٍ سرعة تقدّم شاو شوان المذهلة. وبناءً على ملاحظاته خلال الأيام القليلة التالية، بدا أنّ كيكي والآخرين لم ينشروا الأمر أيضًا. لذلك، ففي نظر بقية أهل القبيلة، لم يكن شاو شوان سوى محاربٍ شجاعٍ لا يعرف الخوف، حالفه الحظ لينال بركة الأسلاف. أمّا ما عدا ذلك، فكان عاديًا كسائر الناس. حتى غي، الذي كان ضيفًا دائمًا لدى العجوز كي، لم يكن يعلم شيئًا.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وبما أنّ شاو شوان عادَ وفي جعبته الكثير من الصيد، فقد أهدى بعض الطعام لمعارفه في القبيلة. العجوز كي وغي حصلا بالطبع على نصيبٍ كبير. والعمة آه-يي التي ساعدته على الخياطة نالت حصّتها كذلك. أمّا معلِّم كهف الأيتام والأطفال فيه، فقد وصلهم نصيبهم أيضًا.
لذلك، وبينما كان غي يمضغ قطعة من اللحم المجفف في جولة صباحية، أبصر العجوز كي جالسًا على ظهر سيزر رافعًا عصاه. فكاد يختنق من الصدمة.
كان شاو شوان قد أصبح بارعًا للغاية في صناعة الأدوات الحجرية. قبل بضعة أيام، أعطاه الشامان والزعيم بعض نوى الحجارة الجيّدة عالية الجودة. حوّلها شاو شوان إلى رؤوس حرابٍ متقنة، بينما أنهى العجوز كي إعادة صقل وطحن سيف الناب. لم يعد حسن المظهر كما كان، لكنه ظلَّ حادًا وصالحًا للاستعمال.
(هل وُلد هذا الولد ليتعلّم هذا؟)
قال شاو شوان وهو يناول أحد رؤوس الحراب للعجوز كي، “أتتفقّد هذا؟ ما رأيك؟”
“أنت ترى… أظنّ أنني تعلّمتُ شيئًا أو شيئين عن صناعة الأدوات. لقد قلتَ من قبل إنه إن أردتُ التقدّم، فعليَّ أن أُكثِر التدريب… لذا، أعتقد… هل يمكننا البدء في المرحلة التالية من التعليم؟”
رفع العجوز كي جفنيه ببطء. ومن غير أن يمسك الرأس بيده، ألقى نظرة سريعة “ليس سيئًا.”
وأشار العجوز كي بعصاه:
كان الحصول على تقييم “ليس سيئًا” من العجوز كي أمرًا نادرًا. فحتى عندما يقدّم له صنّاع الأدوات الآخرون أعمالهم، كان العجوز كي يقسو عليهم ويحكم بأنها قمامة. بالمقارنة بهم، كان تقدّم شاو شوان في مهارات صناعة الحجر كبيرًا.
كان لانغ غا قد ورث مهارته من جدّه، الذي كان بارعًا في الفخوخ. لكن للعجوز كي أسلوبه الخاص.
ثم وضع شاو شوان الأداة جانبًا، وتقدّم نحو العجوز كي مبتسمًا.
وبعد أن عرض عدة فخوخ بسيطة، قال العجوز كي لشاو شوان أن يجرب.
“أنت ترى… أظنّ أنني تعلّمتُ شيئًا أو شيئين عن صناعة الأدوات. لقد قلتَ من قبل إنه إن أردتُ التقدّم، فعليَّ أن أُكثِر التدريب… لذا، أعتقد… هل يمكننا البدء في المرحلة التالية من التعليم؟”
أجاب شاو شوان على الفور:
لم يكن العجوز كي مشهورًا بصناعة الأدوات في شبابه. بل كان مشهورًا بنصب الفخوخ البارعة!
لوّح شاو شوان بحبل القش بين يديه، ثم حرّك أصابعه وشدّ الحبل. وفي سهولة، اكتملت عقدة بسيطة الشكل. قال ضاحكًا:
سأل العجوز كي بصوت منخفض:
لكن الفخوخ تحتاج إلى حبال قش، وقد استُهلكت كل الحبال التي جلبوها.
“أتريد أن تتعلّم؟ الأمر شاق جدًا.”
لوّح شاو شوان بحبل القش بين يديه، ثم حرّك أصابعه وشدّ الحبل. وفي سهولة، اكتملت عقدة بسيطة الشكل. قال ضاحكًا:
أجاب شاو شوان على الفور:
كان لدى شاو شوان بعض القش في يده، وبدلًا من الإجابة مباشرة، سأل:
“بالتأكيد! لا أخشى المشقّة!”
ولمّا غادر، تراخت أخيرًا ملامح وجه العجوز كي الحديدية، وارتسمت ابتسامة على محيّاه.
“حسنًا، تعالْ غدًا صباحًا.”
وحمل شاو شوان صندوق الأدوات وتوجّه في ذلك الاتجاه.
“أجل! حسنًا، سأرحل إذن!”
لم يكن العجوز كي مشهورًا بصناعة الأدوات في شبابه. بل كان مشهورًا بنصب الفخوخ البارعة!
غادر شاو شوان بعد أن ساعد العجوز كي على وضع القدر الحجري وتقطيع الحطب.
حرّك سيزر خصره بانزعاج، لكنه تلقّى درسًا من عصا العجوز كي. ففي منطقة سفح الجبل هذه، كان العجوز كي الوحيد الذي يخشاه سيزر.
ولمّا غادر، تراخت أخيرًا ملامح وجه العجوز كي الحديدية، وارتسمت ابتسامة على محيّاه.
“أتريد أن تتعلّم؟ الأمر شاق جدًا.”
في الصباح الباكر من اليوم التالي، كان العجوز كي قد انتظر حين وصل شاو شوان ومعه سيزر.
ولم يكن يكذب. ففي حياته السابقة، كانت جدّته تصنع حبلًا من القش عند ولادته. وعندما جاء وقت تسميته، وجدت نصًّا قديمًا منقوشًا على درع سلحفاة. وفي أول نظرة أعجبتها كلمة (شوان) بشكلها الملتوي، فقالت: “إذن يُسمّى الفتى شوان. فالكلمة تشبه حبل القش الذي نصنعه.”
أشار العجوز كي إلى صندوق خشبي متوسط الحجم وقال:
رفع العجوز كي جفنيه ببطء. ومن غير أن يمسك الرأس بيده، ألقى نظرة سريعة “ليس سيئًا.”
“خذ هذا.”
كان شاو شوان قد أصبح بارعًا للغاية في صناعة الأدوات الحجرية. قبل بضعة أيام، أعطاه الشامان والزعيم بعض نوى الحجارة الجيّدة عالية الجودة. حوّلها شاو شوان إلى رؤوس حرابٍ متقنة، بينما أنهى العجوز كي إعادة صقل وطحن سيف الناب. لم يعد حسن المظهر كما كان، لكنه ظلَّ حادًا وصالحًا للاستعمال.
ثم خرج متكئًا على عصاه.
“بالتأكيد! لا أخشى المشقّة!”
أسرع شاو شوان لحمل الصندوق. كان ثقيلًا، ولم يفتحه ليرى ما بداخله.
وكان العجوز كي، الذي يسعى لقتلٍ كامل، صارمًا للغاية تجاه الحبال والعُقد. لكن…
كان سيزر ما يزال يتثاءب. وعندما تلقّى ضربة خفيفة على رأسه من عصًا خشبية، أبرز أنيابه ونظر للأعلى، ليجد أنّ الضارب هو العجوز كي، فسارع بإغلاق فمه. بشكل غير متوقّع، سار العجوز كي نحو سيزر، ثم جلس فجأة على ظهره، وكاد ذلك أن يسحق الذئب الغافل.
وبعد أن عرض عدة فخوخ بسيطة، قال العجوز كي لشاو شوان أن يجرب.
حرّك سيزر خصره بانزعاج، لكنه تلقّى درسًا من عصا العجوز كي. ففي منطقة سفح الجبل هذه، كان العجوز كي الوحيد الذي يخشاه سيزر.
“خذ هذا.”
وأشار العجوز كي بعصاه:
“هل تعرف معنى اسمي؟ كلمة (شوان)؟”
“إلى ساحة التدريب.”
ولم يكن يكذب. ففي حياته السابقة، كانت جدّته تصنع حبلًا من القش عند ولادته. وعندما جاء وقت تسميته، وجدت نصًّا قديمًا منقوشًا على درع سلحفاة. وفي أول نظرة أعجبتها كلمة (شوان) بشكلها الملتوي، فقالت: “إذن يُسمّى الفتى شوان. فالكلمة تشبه حبل القش الذي نصنعه.”
“حسنًا.”
ولماذا يصطاد المحاربون؟ الجواب: من أجل السعي الاستراتيجي للحصول على أفضل الطاقة الممكنة.
وحمل شاو شوان صندوق الأدوات وتوجّه في ذلك الاتجاه.
في الصباح الباكر من اليوم التالي، كان العجوز كي قد انتظر حين وصل شاو شوان ومعه سيزر.
كان سيزر قد بلغ عامًا واحدًا، ونما بسرعة. وكثيرًا ما كان يساعد العجوز كي وشاو شوان في رفع الأشياء وحملها، فكان قادرًا بالطبع على حمل وزن العجوز كي. لكن الأخير باغته قبل قليل، لذا كاد سيزر أن يسقط.
في الصباح الباكر من اليوم التالي، كان العجوز كي قد انتظر حين وصل شاو شوان ومعه سيزر.
لذلك، وبينما كان غي يمضغ قطعة من اللحم المجفف في جولة صباحية، أبصر العجوز كي جالسًا على ظهر سيزر رافعًا عصاه. فكاد يختنق من الصدمة.
نظر العجوز كي إلى العقد التي صنعها شاو شوان، ثم إلى العقد التي صنعها هو نفسه قبل قليل، وكانت العقد التي عرضها اليوم مرة واحدة فقط!
كان غي يعرف العجوز كي جيدًا، فقد كان معه في الفريق نفسه حين تعرّض للإصابة. وبما أنّ غي كان عاطلًا في أغلب الوقت وذا جلدٍ سميك، كان يزور العجوز كي كثيرًا لقضاء الوقت معه.
وأشار العجوز كي بعصاه:
في نظر غي، كان العجوز كي مفرط الكبرياء. فمنذ أن انسحب من فريق الصيد بسبب فقدان ساقه، لم يسمح لأحد بمساعدته. وفي النهاية، انتقل إلى أسفل الجبل وابتعد عن رفاقه القدامى، كي لا يتلقى هداياهم؛ فقد كان يعتبر الهدايا شفقة، وهو ما جرح كبرياءه. وحتى عندما يضطر للصعود إلى الجبل لحضور الطقوس، لم يكن يقبل مساعدة أحد. لا حملًا ولا دعمًا ولا سندًا. كان يستخدم عصاه وساقه الوحيدة ليتسلّق ببطء. وكأنه يخشى أن يقول أحد إنه لم يعد قادرًا على المشي. فكان يثبت عكس ذلك بأفعاله. وظلّ هكذا لعقود.
في الصباح الباكر من اليوم التالي، كان العجوز كي قد انتظر حين وصل شاو شوان ومعه سيزر.
ولكن الآن؟
وكان العجوز كي، الذي يسعى لقتلٍ كامل، صارمًا للغاية تجاه الحبال والعُقد. لكن…
من الذي يركب ظهر ذئب؟
توقّف العجوز كي عن ربط عقدته، إذ لم يكن يعرف حقًا.
هل غيّر رأيه بشأن الأنواع الأخرى؟
ثم بدأ بصنع فخ. بدأ بالأبسط، ومع كل خطوة شرح التفاصيل. فالفخوخ تختلف: فخ الكهف، فخ العبور، فخ الأرض… وكانت هناك تقسيمات كثيرة تُعدَّل حسب الفريسة.
ألم يعد يخشى حكم الناس؟
ولكن الآن؟
أين ذهبت “كبرياؤك”؟ هل التهمها سيزر؟!
لوّح شاو شوان بحبل القش بين يديه، ثم حرّك أصابعه وشدّ الحبل. وفي سهولة، اكتملت عقدة بسيطة الشكل. قال ضاحكًا:
كانت هناك تلال صغيرة مغطاة بالأشجار بجوار ساحة التدريب. كان الناس عادة يقطعون الأخشاب من هناك. لم تكن النباتات كثيرة، ومع أنّ فأر الحجر الطائر كان سريع التكاثر، إلا أنّ قلة من الحيوانات الأخرى كانت تعيش هناك. ربما انقرض معظمها منذ زمن.
كان سيزر قد بلغ عامًا واحدًا، ونما بسرعة. وكثيرًا ما كان يساعد العجوز كي وشاو شوان في رفع الأشياء وحملها، فكان قادرًا بالطبع على حمل وزن العجوز كي. لكن الأخير باغته قبل قليل، لذا كاد سيزر أن يسقط.
كان قطع الأشجار أمرًا معتادًا هنا، لذا كانت الأشجار أقلّ سماكة من أشجار غابة الصيد. لكنها مع ذلك كانت كافية للاستعمال اليومي، وبعضها بسمكٍ يضاهي سمكَ الدلاء.
ولكن الآن؟
ولماذا يصطاد المحاربون؟ الجواب: من أجل السعي الاستراتيجي للحصول على أفضل الطاقة الممكنة.
وأشار العجوز كي بعصاه:
كان الناس في القبيلة يأكلون الخضار والفواكه والحبوب والأسماك واللحوم. لكن الخضار والفواكه والحبوب الموجودة في التلال القريبة لم تكن كثيرة. أما السمك فقد أُضيف إلى القائمة العام الماضي فقط، ويأكل منه أهل سفح الجبل معظم الأحيان. أمّا اللحم فكان الغذاء الأساسي الحقيقي، والأكثر طاقة، خصوصًا لحوم الوحوش عالية المستوى.
كان غي يعرف العجوز كي جيدًا، فقد كان معه في الفريق نفسه حين تعرّض للإصابة. وبما أنّ غي كان عاطلًا في أغلب الوقت وذا جلدٍ سميك، كان يزور العجوز كي كثيرًا لقضاء الوقت معه.
ولذلك كان أهل القبيلة يصطادون. كان هذا يتوافق مع استراتيجية الأسلاف في التطوّر، ويلبّي حاجتهم من الطاقة. وكان المحاربون الكبار يفضّلون الفرائس عالية المستوى، لأن الطعام منخفض الطاقة لم يكن يفيدهم.
كان سيزر قد بلغ عامًا واحدًا، ونما بسرعة. وكثيرًا ما كان يساعد العجوز كي وشاو شوان في رفع الأشياء وحملها، فكان قادرًا بالطبع على حمل وزن العجوز كي. لكن الأخير باغته قبل قليل، لذا كاد سيزر أن يسقط.
وفي الصيد، إلى جانب الطعن والقطع، كان المحاربون يستخدمون الفخوخ بأنواعها. فالحبال والفخوخ الجيدة كانت قتلةً خفية.
ولذلك كان أهل القبيلة يصطادون. كان هذا يتوافق مع استراتيجية الأسلاف في التطوّر، ويلبّي حاجتهم من الطاقة. وكان المحاربون الكبار يفضّلون الفرائس عالية المستوى، لأن الطعام منخفض الطاقة لم يكن يفيدهم.
وكان العجوز كي سيّد تلك القتلة الخفية.
كان أهل القبيلة يسمّون أنفسهم بشكل عفوي. في الغالب، يختار الشخص أول ما يخطر له. مثل العجوز كي الذي اختار (كي) عشوائيًا. وآخرون يسمّون أنفسهم بأشياء يعرفونها أو يعطونها أهمية، مثل (ماو). أو بأصوات مسموعة، مثل (كيكي).
وبعد أن نزل عن ظهر سيزر، لم يبدأ العجوز كي تعليم شاو شوان فورًا. بل أخبره أولًا بالأمور التي ينبغي الانتباه إليها، مثل كيفية الاستفادة من البيئة وإخفاء الفخوخ ضمنها.
لم يذكر العجوز كي لأحدٍ سرعة تقدّم شاو شوان المذهلة. وبناءً على ملاحظاته خلال الأيام القليلة التالية، بدا أنّ كيكي والآخرين لم ينشروا الأمر أيضًا. لذلك، ففي نظر بقية أهل القبيلة، لم يكن شاو شوان سوى محاربٍ شجاعٍ لا يعرف الخوف، حالفه الحظ لينال بركة الأسلاف. أمّا ما عدا ذلك، فكان عاديًا كسائر الناس. حتى غي، الذي كان ضيفًا دائمًا لدى العجوز كي، لم يكن يعلم شيئًا.
ثم بدأ بصنع فخ. بدأ بالأبسط، ومع كل خطوة شرح التفاصيل. فالفخوخ تختلف: فخ الكهف، فخ العبور، فخ الأرض… وكانت هناك تقسيمات كثيرة تُعدَّل حسب الفريسة.
من الذي يركب ظهر ذئب؟
ما حجم الغطاء؟ هل يجب تعديله تبعًا لمحيط رأس الفريسة؟ هل يستعمل شعر الحيوان أم حبال القش لربط أجزاء الفخ؟ هل يكون العقدة واحدة أم مزدوجة أم مركّبة؟ هل يحتاج الأمر إلى فخوص مجتمعة؟ هل يجب حفر حفرة؟ ماذا عن سرير الأشواك؟ هل يُستخدم أم لا؟
توقّف العجوز كي عن ربط عقدته، إذ لم يكن يعرف حقًا.
كان شاو شوان قد شاهد لانغ غا ينصب الفخوخ كثيرًا، لكن مع شرح العجوز كي أدرك أخيرًا أنّ لانغ غا والعجوز كي يمتلكان أسلوبين مختلفين تمامًا.
في الصباح الباكر من اليوم التالي، كان العجوز كي قد انتظر حين وصل شاو شوان ومعه سيزر.
كان لانغ غا قد ورث مهارته من جدّه، الذي كان بارعًا في الفخوخ. لكن للعجوز كي أسلوبه الخاص.
ما حجم الغطاء؟ هل يجب تعديله تبعًا لمحيط رأس الفريسة؟ هل يستعمل شعر الحيوان أم حبال القش لربط أجزاء الفخ؟ هل يكون العقدة واحدة أم مزدوجة أم مركّبة؟ هل يحتاج الأمر إلى فخوص مجتمعة؟ هل يجب حفر حفرة؟ ماذا عن سرير الأشواك؟ هل يُستخدم أم لا؟
وببساطة: كانت فخوخ العجوز كي أكثر خُبثًا ووحشية، وتميل إلى الإفراط القاتل.
غادر شاو شوان بعد أن ساعد العجوز كي على وضع القدر الحجري وتقطيع الحطب.
وبعد أن عرض عدة فخوخ بسيطة، قال العجوز كي لشاو شوان أن يجرب.
“بالتأكيد! لا أخشى المشقّة!”
لكن الفخوخ تحتاج إلى حبال قش، وقد استُهلكت كل الحبال التي جلبوها.
ولمّا غادر، تراخت أخيرًا ملامح وجه العجوز كي الحديدية، وارتسمت ابتسامة على محيّاه.
قال العجوز كي:
ثم خرج متكئًا على عصاه.
“هل تُحسن صنع حبال القش؟ هل أحتاج لتعليمك؟ صناعة الحبل وربط العقد أمران مهمّان جدًا إن أردت صنع فخ جيّد.”
ولماذا يصطاد المحاربون؟ الجواب: من أجل السعي الاستراتيجي للحصول على أفضل الطاقة الممكنة.
كان لدى شاو شوان بعض القش في يده، وبدلًا من الإجابة مباشرة، سأل:
ألم يعد يخشى حكم الناس؟
“هل تعرف معنى اسمي؟ كلمة (شوان)؟”
“ألا ترى أن كلمة (شوان) تشبه العقدة المصنوعة من حبل القش؟”
توقّف العجوز كي عن ربط عقدته، إذ لم يكن يعرف حقًا.
ولكن الآن؟
كان أهل القبيلة يسمّون أنفسهم بشكل عفوي. في الغالب، يختار الشخص أول ما يخطر له. مثل العجوز كي الذي اختار (كي) عشوائيًا. وآخرون يسمّون أنفسهم بأشياء يعرفونها أو يعطونها أهمية، مثل (ماو). أو بأصوات مسموعة، مثل (كيكي).
“هل تُحسن صنع حبال القش؟ هل أحتاج لتعليمك؟ صناعة الحبل وربط العقد أمران مهمّان جدًا إن أردت صنع فخ جيّد.”
رفع العجوز كي جفنيه، منتظرًا من شاو شوان أن يجيب سؤاله بنفسه.
في الصباح الباكر من اليوم التالي، كان العجوز كي قد انتظر حين وصل شاو شوان ومعه سيزر.
لوّح شاو شوان بحبل القش بين يديه، ثم حرّك أصابعه وشدّ الحبل. وفي سهولة، اكتملت عقدة بسيطة الشكل. قال ضاحكًا:
Arisu-san
“ألا ترى أن كلمة (شوان) تشبه العقدة المصنوعة من حبل القش؟”
وبعد أن عرض عدة فخوخ بسيطة، قال العجوز كي لشاو شوان أن يجرب.
ولم يكن يكذب. ففي حياته السابقة، كانت جدّته تصنع حبلًا من القش عند ولادته. وعندما جاء وقت تسميته، وجدت نصًّا قديمًا منقوشًا على درع سلحفاة. وفي أول نظرة أعجبتها كلمة (شوان) بشكلها الملتوي، فقالت: “إذن يُسمّى الفتى شوان. فالكلمة تشبه حبل القش الذي نصنعه.”
“حسنًا.”
كما أن كتابة كلمة (شوان) في لغة القبيلة تشبه إلى حدٍ كبير شكلها في حياته السابقة، فلم يثر تفسيره أي شك.
سأل العجوز كي بصوت منخفض:
نظر العجوز كي إلى العقد التي صنعها شاو شوان، ثم إلى العقد التي صنعها هو نفسه قبل قليل، وكانت العقد التي عرضها اليوم مرة واحدة فقط!
وفي الصيد، إلى جانب الطعن والقطع، كان المحاربون يستخدمون الفخوخ بأنواعها. فالحبال والفخوخ الجيدة كانت قتلةً خفية.
بعض تلك العقد من تصميمه الشخصي خلال الصيد. كانت تبدو سهلة، لكن أي انحراف بسيط يغيّر الفخ تمامًا ويؤثر في نتيجته. فبانحرافٍ واحد، قد تتمكن الفريسة الماكرة من الإفلات.
ولمّا غادر، تراخت أخيرًا ملامح وجه العجوز كي الحديدية، وارتسمت ابتسامة على محيّاه.
وكان العجوز كي، الذي يسعى لقتلٍ كامل، صارمًا للغاية تجاه الحبال والعُقد. لكن…
ولم يكن يكذب. ففي حياته السابقة، كانت جدّته تصنع حبلًا من القش عند ولادته. وعندما جاء وقت تسميته، وجدت نصًّا قديمًا منقوشًا على درع سلحفاة. وفي أول نظرة أعجبتها كلمة (شوان) بشكلها الملتوي، فقالت: “إذن يُسمّى الفتى شوان. فالكلمة تشبه حبل القش الذي نصنعه.”
لقد كان ينوي التدرّج في التعليم، إذ إنّ كثيرًا من المتعلّمين لا يستطيعون إتقان عقدة واحدة حتى بعد يوم كامل. لكن، وعلى غير المتوقع، استطاع هذا الصبي تنفيذ العقدة كاملة من أول مشاهدة!
توقّف العجوز كي عن ربط عقدته، إذ لم يكن يعرف حقًا.
ارتجف طرف شفتي العجوز كي، وابتسم في صمت، وفكّر:
ولم يكن يكذب. ففي حياته السابقة، كانت جدّته تصنع حبلًا من القش عند ولادته. وعندما جاء وقت تسميته، وجدت نصًّا قديمًا منقوشًا على درع سلحفاة. وفي أول نظرة أعجبتها كلمة (شوان) بشكلها الملتوي، فقالت: “إذن يُسمّى الفتى شوان. فالكلمة تشبه حبل القش الذي نصنعه.”
(هل وُلد هذا الولد ليتعلّم هذا؟)
بعض تلك العقد من تصميمه الشخصي خلال الصيد. كانت تبدو سهلة، لكن أي انحراف بسيط يغيّر الفخ تمامًا ويؤثر في نتيجته. فبانحرافٍ واحد، قد تتمكن الفريسة الماكرة من الإفلات.
هذا…
وبما أنّ شاو شوان عادَ وفي جعبته الكثير من الصيد، فقد أهدى بعض الطعام لمعارفه في القبيلة. العجوز كي وغي حصلا بالطبع على نصيبٍ كبير. والعمة آه-يي التي ساعدته على الخياطة نالت حصّتها كذلك. أمّا معلِّم كهف الأيتام والأطفال فيه، فقد وصلهم نصيبهم أيضًا.
هذا مثيرٌ للغاية!!!
كان سيزر قد بلغ عامًا واحدًا، ونما بسرعة. وكثيرًا ما كان يساعد العجوز كي وشاو شوان في رفع الأشياء وحملها، فكان قادرًا بالطبع على حمل وزن العجوز كي. لكن الأخير باغته قبل قليل، لذا كاد سيزر أن يسقط.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هذا مثيرٌ للغاية!!!
ثم بدأ بصنع فخ. بدأ بالأبسط، ومع كل خطوة شرح التفاصيل. فالفخوخ تختلف: فخ الكهف، فخ العبور، فخ الأرض… وكانت هناك تقسيمات كثيرة تُعدَّل حسب الفريسة.
