الصور في آخر اللفيفة
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هذه كرة الريح من نهاية اللفيفة.” قال تا وهو يشير إلى صورة كرة قرب نهاية اللفيفة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وهدأت الجلبة فجأة.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وكان لهذا الشيء “ذراعان” و”ساقان”، وجذع مصنوع من بعض الأغصان. ولكن… بلا “رأس”.
Arisu-san
وانطلقت أصوات التعليقات.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“…لكن كيف نفكّ هذا العُقد؟”
الفصل 77 – الصور في آخر اللفيفة
“أيها الزعيم! أيها الزعيم، تعال! انظر إلى هذا!” كان ذلك المحارب قد نزل من الشجرة قبل دقيقة، وكان يصرخ على “تا” من باب جحر الشجرة. وكان تا يقرأ لفةً من جلد الحيوان قبل أن يرفع بصره نحوه.
….
“أطراف شجرة؟”
غفا شاو شوان نومًا عميقًا بعد منتصف الليل. وكان قد مضى زمن طويل منذ آخر مرة رأى فيها حلمًا. غير أنّه، في هذه الليلة، رأى حلمًا.
“هل هو نافع؟ الشامان لم يضعه في اللفيفة.”
في الحقيقة، لم يكن شاو شوان نفسه يعرف ما الذي رآه تحديدًا في ذلك الحلم. حلم بشيءٍ أخضر، شيئٍ أخذ يتمدّد حتى غمر بصره كله. كان أخضرَ جارياً، وكان هو منساقًا في بحرٍ من الخضرة. وكان ذلك الأخضر يتسلّل إلى صدره مع كلّ نفسٍ يتنفّسه، فيمنحه دفئًا يغمر الجسد كلّه. وشعر كأنّ كل جزء من جسده قد تطهّر. كأنّ جسده أرضٌ غمرها الغبار والتراب، ثمّ جاء ماءٌ بارد يغسلها حتى عادت نقية. شعر أنّه قد تطهّر من الداخل والخارج.
وأخذ المحاربون جميعًا نفسًا عميقًا، ثم أخذت أنفاسهم تتسارع.
وعلى خلاف ذلك الإحساس المتوتّر الكئيب الذي اعتاده في الماضي، لم يشعر شاو شوان هذه المرّة إلا بحرية مطلقة من كل قيد. كان ذلك لونًا من الراحة لم يجرّبه من قبل قط. لقد انمحى عنه التعب كلّه، واندثر مزاجه السيّئ كلّه خلال هذه الرحلة الصياديّة، وأحسّ برغبة جامحة أن يعوي نحو السماء.
“نافع؟ بل هو بالغ النفع! لو كان بالفعل لصّ الغابة، فسنُستقبل كأبطال حين نعود! يُقال إنّ الأعشاب المصنوعة منه تمنح المرء قدرة على الرؤية في الظلام!”
كانت التغيّرات كلّها تحدث في صمت، ولكنها كانت آخذةً بالأنفاس!
وكانت “قدماه” ملتصقة بالصمغ، وتحت خصره كانت هناك خيوط بيضاء كثيرة ملتفّة عليه. ولهذا لا يستطيع الهرب حتى لو رفع إحدى “قدميه”.
مع بزوغ الصباح، ومع طلوع الشمس، اضطرب نومُ المحاربين بأصواتٍ شتّى في هذه الأرض الخضراء. غير أنّ الصوت المستعجل لأحد المحاربين هو الذي أيقظ الجميع.
“…لكن كيف نفكّ هذا العُقد؟”
“أيها الزعيم! أيها الزعيم، تعال! انظر إلى هذا!” كان ذلك المحارب قد نزل من الشجرة قبل دقيقة، وكان يصرخ على “تا” من باب جحر الشجرة. وكان تا يقرأ لفةً من جلد الحيوان قبل أن يرفع بصره نحوه.
رفع توو سكينًا حجريّة عاليًا، ثمّ بعد لحظة تراجع. وألقى نظرة حوله، فرأى شاو شوان ينزل دون استعجال. فهتف على عجل: “تعال إلى هنا يا آه-شوان! شيءٌ ما علق في فخك!”
وصحا المحاربون جميعًا، على الرغم من أنّهم كانوا يتثاءبون منذ لحظة.
أمّا لو كان هذا هو حقًّا “لصّ الغابة”…
وبحسب نبرة صوت المحارب، فقد عثر على شيء بالغ الغرابة. ليس تهديدًا، ولكن شيئًا مميّزًا بحق.
“سمعتُه أنا أيضًا البارحة! لم أتخيّل أنّه بسبب هذه الكرة.”
ولم ينزل تا وحده، بل نزل المحاربون الآخرون بسرعة أيضًا.
“لصّ الغابة؟”
وكان شاو شوان آخر من غادر جحر الشجرة. وحين نظر من الفتحة، رأى أنّ جميع المحاربين الذين اندفعوا إلى الأسفل كانوا ملتفّين حول الفخ الذي نصبه ليلة البارحة.
أمّا لو كان هذا هو حقًّا “لصّ الغابة”…
“ما هذا بحق الجحيم؟!”
الرؤية الليلية. كانت أمنية كل واحد منهم.
“يبدو مضحكًا. هل هذه أطرافه؟”
وتقدّم شاو شوان نحو الحلقة، فشقّ له المحاربون طريقًا.
“أطراف شجرة؟”
….
“هل هو ميت؟”
“إذًا الصوت ليلة أمس كان من هذا الشيء!” قال أحد حرّاس الليل.
“لقد وخزته، ولم يتحرّك. لعلّه مات.”
حوّل تا نظره من الهيكل الأخضر الغريب، ثمّ نظر إلى الكرة القافزة داخل شبكة الخيوط البيضاء. وأخرج لفة الجلد، وفتحها في الثلث الأخير منها.
“عليكم أن تفكّوا هذا الشيء حتى نرى بوضوح.”
وساد الصمت مرّة أخرى، في انتظار جواب تا. فقد بحثوا قبل قليل عن شيء يشبه المخلوق الآخر في الفخ، ولم يجدوا صورة له.
“…لكن كيف نفكّ هذا العُقد؟”
“يا لك من أحمق، يمكنك فقط تمزيقه…”
….
“توقف، كيكي! تراجع! أيها البليد عديم اللطف!”
“يا لك من أحمق، يمكنك فقط تمزيقه…”
كان تا قد أمرهم بأن يفكّوا الشيء العالق في الحبال، ولكنهم لم يجدوا موضعًا يبدأون منه. فالخيط الذي يشدّ الشيء مصنوع من الشعر الأبيض الذي وجدوه البارحة، وهو شديد المتانة ويصعب قطعه. كما كان عليهم أن يحذروا من إيذاء الشيء داخل الفخ.
“هل هو ميت؟”
رفع توو سكينًا حجريّة عاليًا، ثمّ بعد لحظة تراجع. وألقى نظرة حوله، فرأى شاو شوان ينزل دون استعجال. فهتف على عجل: “تعال إلى هنا يا آه-شوان! شيءٌ ما علق في فخك!”
وانطلقت أصوات التعليقات.
وهدأت الجلبة فجأة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان الفخ من صنع شاو شوان ليلة البارحة، ومع ذلك التقط شيئًا خلال الليل. وقد سخر بعض المحاربين منه البارحة.
وصحا المحاربون جميعًا، على الرغم من أنّهم كانوا يتثاءبون منذ لحظة.
نظر آه-سُو إلى قائد الفريق بجواره، فلم يرَ إلا وجهًا جامدًا يفكّر بصمت، كأنّه لم يسمع توو وهو ينادي شاو شوان.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وتقدّم شاو شوان نحو الحلقة، فشقّ له المحاربون طريقًا.
….
ولم يكن شاو شوان قد نصب الكثير من الفخوخ ليلًا، لأنه لم يكن يعرف المكان جيدًا. وقد وضع فخّين فقط على عجل، إذ لم يتلقّ دعمًا من أحد، وكان الوقت ضيّقًا، ولا يمكنه أن يطلب منهم الانتظار. وكان قد وجد شجرة قريبة تفرز صمغًا لزجًا، فدهن بعضًا منه على الفخ.
“حين انضممتُ إلى الفرقة المتقدمة أول مرة، أخبرني الشامان والزعيم السابق بأمرٍ ما.” قال تا وهو يشير إلى الهيكل الأخضر المربوط. “إنّه يشبه النبتة التي تحدّث عنها الشامان. لصّ الغابة.”
والآن، على الموضع الذي مسحه بالصمغ، كان هناك شيءٌ ملتصق. بدا هيكلًا بسيطًا مشكّلًا من أغصان خضراء. له أرجل، ويدان دون أصابع معقّدة. وفيهما “ثلاثة أصابع” طويلة كالبراثن.
وبحسب نبرة صوت المحارب، فقد عثر على شيء بالغ الغرابة. ليس تهديدًا، ولكن شيئًا مميّزًا بحق.
لم يتوقّع شاو شوان أن يصبح الصمغ بهذه اللزوجة بعد جفافه. فبالأمس كان الصمغ عاديًا، أمّا الآن فهو لاصق شديد. وكان يظنّ أنّه لو مرّ مخلوق سريع فسيبطئه الصمغ، حتى لو كان سريعًا، ثمّ يشدّه الفخ ويقيّده.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وفي الفخ الآخر، كانت هناك كرة رماديّة بحجم كرة القدم معلّقة في شبكة من الخيوط البيضاء. وعندما تهبّ الريح، تُصدر تلك الكرة صوتًا أزيزيًا، إذ تحاول الاندفاع مع الريح، لكن الخيوط تشدّها إلى الخلف. وبسبب قوّة الارتداد، كانت الخيوط البيضاء تصدر صوتًا كأوتار مشدودة.
ولماذا يخشى الجميع الليل؟ لأنهم يفقدون أبصارهم عند حلول الظلام. حتى محاربو الطوطم المتوسطون، بل وحتى المحاربون الكبار، ترتعد قلوبهم أمام السواد. ولهذا، بدل الصيد ليلًا، كانوا يحتمون داخل جحور الأشجار أو كهوف الجبال.
“إذًا الصوت ليلة أمس كان من هذا الشيء!” قال أحد حرّاس الليل.
“أطراف شجرة؟”
“سمعتُه أنا أيضًا البارحة! لم أتخيّل أنّه بسبب هذه الكرة.”
وأخذ المحاربون جميعًا نفسًا عميقًا، ثم أخذت أنفاسهم تتسارع.
“ما هذا يا زعيم؟” سأل آه-سُو.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حوّل تا نظره من الهيكل الأخضر الغريب، ثمّ نظر إلى الكرة القافزة داخل شبكة الخيوط البيضاء. وأخرج لفة الجلد، وفتحها في الثلث الأخير منها.
مدّ شاو شوان يده لينظر. كانت الصور بسيطة، ولكن الثقوب على الكرة مماثلة تمامًا لتلك في الكرة التي التقطها.
كان الثلثان الأولان من اللفيفة يحويان صور كل الأشياء التي يبحثون عنها عادة. وفي كل مرّة يدخلون الغابة، يجدون معظم تلك المخلوقات إن كان الزمن مناسبًا. أمّا الثلث الأخير، فكان يحوي الأشياء النادرة. وكما يقول الشامان: من يراها فقد نال بركة الأسلاف.
ولذلك لم يكونوا يولون تلك الصور اهتمامًا كبيرًا. وفي الماضي، كان أسلافهم نادرًا ما يعثرون على واحد أو اثنين من تلك المخلوقات. ومنذ سنوات قليلة، وجد قائد فريق الصيد الآخر نبتة من تلك النهايات. اسمه غوِي-هو. وهو مرشّح محتمل لمنصب الزعيم مستقبلًا. وقد نال مديحًا عاليًا من الشامان بسبب تلك النبتة النادرة.
حوّل تا نظره من الهيكل الأخضر الغريب، ثمّ نظر إلى الكرة القافزة داخل شبكة الخيوط البيضاء. وأخرج لفة الجلد، وفتحها في الثلث الأخير منها.
والشامان هو من أعطاه اسمه بنفسه. وإن بحثت في سلالة غوِي-هو، لوجدت أنّه ابن ابن أخ الشامان، ولهذا فقرابته من الشامان وثيقة. ولو لم يكن والد تا هو الزعيم، لما كان لتا أن ينافس غوِي-هو أصلًا. خصوصًا أنّ غوِي-هو حقق إنجازات باهرة في السنوات الأخيرة. ولهذا كان تا متعجّلاً للعثور على تلك النباتات النادرة. وقد أحضر شاو شوان معه في الفرقة المتقدمة طمعًا في بركة الأسلاف.
وكان لهذا الشيء “ذراعان” و”ساقان”، وجذع مصنوع من بعض الأغصان. ولكن… بلا “رأس”.
غير أنّه لم يتوقّع أبدًا أن يعثروا على شيء نادر. وازدادت مشاعر تا تعقيدًا، إذ إنّ كل الأشياء النادرة أمس واليوم وجدها شاو شوان.
….
فقط بالأمس كان يتهكّم بأن تلك الفخوخ “حِيَل صغيرة تضعف الإرادة”… وها قد جاءته صفعة غير مرئية، ولكنها قاسية.
وابتسم تا ابتسامة غريبة.
ولو كان يعلم أنّ الفخوخ تساعد في الإمساك بأشياء من نهاية اللفيفة، لما ازدراها قط.
حوّل تا نظره من الهيكل الأخضر الغريب، ثمّ نظر إلى الكرة القافزة داخل شبكة الخيوط البيضاء. وأخرج لفة الجلد، وفتحها في الثلث الأخير منها.
“هذه كرة الريح من نهاية اللفيفة.” قال تا وهو يشير إلى صورة كرة قرب نهاية اللفيفة.
“لصّ الغابة؟”
مدّ شاو شوان يده لينظر. كانت الصور بسيطة، ولكن الثقوب على الكرة مماثلة تمامًا لتلك في الكرة التي التقطها.
لم يتوقّع شاو شوان أن يصبح الصمغ بهذه اللزوجة بعد جفافه. فبالأمس كان الصمغ عاديًا، أمّا الآن فهو لاصق شديد. وكان يظنّ أنّه لو مرّ مخلوق سريع فسيبطئه الصمغ، حتى لو كان سريعًا، ثمّ يشدّه الفخ ويقيّده.
“هذا مذهل!” قال آه-سُو وهو يفرك يديه ضاحكًا. فوجود شيء من نهاية اللفيفة يعني مكانة أعلى أمام الشامان.
مدّ شاو شوان يده لينظر. كانت الصور بسيطة، ولكن الثقوب على الكرة مماثلة تمامًا لتلك في الكرة التي التقطها.
وبدا الجميع سعداء.
وساد الصمت مرّة أخرى، في انتظار جواب تا. فقد بحثوا قبل قليل عن شيء يشبه المخلوق الآخر في الفخ، ولم يجدوا صورة له.
“وماذا عن الأخرى؟” سأل توو.
“هل هو ميت؟”
وساد الصمت مرّة أخرى، في انتظار جواب تا. فقد بحثوا قبل قليل عن شيء يشبه المخلوق الآخر في الفخ، ولم يجدوا صورة له.
الرؤية الليلية. كانت أمنية كل واحد منهم.
وكانت “قدماه” ملتصقة بالصمغ، وتحت خصره كانت هناك خيوط بيضاء كثيرة ملتفّة عليه. ولهذا لا يستطيع الهرب حتى لو رفع إحدى “قدميه”.
كان تا قد أمرهم بأن يفكّوا الشيء العالق في الحبال، ولكنهم لم يجدوا موضعًا يبدأون منه. فالخيط الذي يشدّ الشيء مصنوع من الشعر الأبيض الذي وجدوه البارحة، وهو شديد المتانة ويصعب قطعه. كما كان عليهم أن يحذروا من إيذاء الشيء داخل الفخ.
وكان لهذا الشيء “ذراعان” و”ساقان”، وجذع مصنوع من بعض الأغصان. ولكن… بلا “رأس”.
وكان لهذا الشيء “ذراعان” و”ساقان”، وجذع مصنوع من بعض الأغصان. ولكن… بلا “رأس”.
رمق تا ذلك الهيكل “عديم الرأس” بنظرة غامضة.
ولم ينزل تا وحده، بل نزل المحاربون الآخرون بسرعة أيضًا.
“حين انضممتُ إلى الفرقة المتقدمة أول مرة، أخبرني الشامان والزعيم السابق بأمرٍ ما.” قال تا وهو يشير إلى الهيكل الأخضر المربوط. “إنّه يشبه النبتة التي تحدّث عنها الشامان. لصّ الغابة.”
وبحسب نبرة صوت المحارب، فقد عثر على شيء بالغ الغرابة. ليس تهديدًا، ولكن شيئًا مميّزًا بحق.
“لصّ الغابة؟”
رفع توو سكينًا حجريّة عاليًا، ثمّ بعد لحظة تراجع. وألقى نظرة حوله، فرأى شاو شوان ينزل دون استعجال. فهتف على عجل: “تعال إلى هنا يا آه-شوان! شيءٌ ما علق في فخك!”
“ما هو؟”
رمق تا ذلك الهيكل “عديم الرأس” بنظرة غامضة.
“هل هو نافع؟ الشامان لم يضعه في اللفيفة.”
وعلى خلاف ذلك الإحساس المتوتّر الكئيب الذي اعتاده في الماضي، لم يشعر شاو شوان هذه المرّة إلا بحرية مطلقة من كل قيد. كان ذلك لونًا من الراحة لم يجرّبه من قبل قط. لقد انمحى عنه التعب كلّه، واندثر مزاجه السيّئ كلّه خلال هذه الرحلة الصياديّة، وأحسّ برغبة جامحة أن يعوي نحو السماء.
وانطلقت أصوات التعليقات.
وانطلقت أصوات التعليقات.
وابتسم تا ابتسامة غريبة.
“هذه كرة الريح من نهاية اللفيفة.” قال تا وهو يشير إلى صورة كرة قرب نهاية اللفيفة.
“نافع؟ بل هو بالغ النفع! لو كان بالفعل لصّ الغابة، فسنُستقبل كأبطال حين نعود! يُقال إنّ الأعشاب المصنوعة منه تمنح المرء قدرة على الرؤية في الظلام!”
“سمعتُه أنا أيضًا البارحة! لم أتخيّل أنّه بسبب هذه الكرة.”
وأخذ المحاربون جميعًا نفسًا عميقًا، ثم أخذت أنفاسهم تتسارع.
Arisu-san
الرؤية الليلية. كانت أمنية كل واحد منهم.
رمق تا ذلك الهيكل “عديم الرأس” بنظرة غامضة.
ولماذا يخشى الجميع الليل؟ لأنهم يفقدون أبصارهم عند حلول الظلام. حتى محاربو الطوطم المتوسطون، بل وحتى المحاربون الكبار، ترتعد قلوبهم أمام السواد. ولهذا، بدل الصيد ليلًا، كانوا يحتمون داخل جحور الأشجار أو كهوف الجبال.
“حين انضممتُ إلى الفرقة المتقدمة أول مرة، أخبرني الشامان والزعيم السابق بأمرٍ ما.” قال تا وهو يشير إلى الهيكل الأخضر المربوط. “إنّه يشبه النبتة التي تحدّث عنها الشامان. لصّ الغابة.”
وقد اصطاد محاربو القبيلة شتّى أنواع الحيوانات والوحوش المفترسة، وكان كثير منها من المخلوقات الليلية. وقيل إنّ من يأكل عيون تلك المخلوقات يكتسب رؤية أوضح في الليل. غير أنّ هذا لم يكن صحيحًا. على الأقل، لم يشعر الذين أكلوا تلك العيون بتحسّن يُذكر. وربما كان هناك أثر، ولكنه ضعيف للغاية.
وقد اصطاد محاربو القبيلة شتّى أنواع الحيوانات والوحوش المفترسة، وكان كثير منها من المخلوقات الليلية. وقيل إنّ من يأكل عيون تلك المخلوقات يكتسب رؤية أوضح في الليل. غير أنّ هذا لم يكن صحيحًا. على الأقل، لم يشعر الذين أكلوا تلك العيون بتحسّن يُذكر. وربما كان هناك أثر، ولكنه ضعيف للغاية.
أمّا لو كان هذا هو حقًّا “لصّ الغابة”…
كانت التغيّرات كلّها تحدث في صمت، ولكنها كانت آخذةً بالأنفاس!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هذه كرة الريح من نهاية اللفيفة.” قال تا وهو يشير إلى صورة كرة قرب نهاية اللفيفة.
وهدأت الجلبة فجأة.
