Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 77

الصور في آخر اللفيفة

الصور في آخر اللفيفة

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وساد الصمت مرّة أخرى، في انتظار جواب تا. فقد بحثوا قبل قليل عن شيء يشبه المخلوق الآخر في الفخ، ولم يجدوا صورة له.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ولم ينزل تا وحده، بل نزل المحاربون الآخرون بسرعة أيضًا.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“وماذا عن الأخرى؟” سأل توو.

Arisu-san

في الحقيقة، لم يكن شاو شوان نفسه يعرف ما الذي رآه تحديدًا في ذلك الحلم. حلم بشيءٍ أخضر، شيئٍ أخذ يتمدّد حتى غمر بصره كله. كان أخضرَ جارياً، وكان هو منساقًا في بحرٍ من الخضرة. وكان ذلك الأخضر يتسلّل إلى صدره مع كلّ نفسٍ يتنفّسه، فيمنحه دفئًا يغمر الجسد كلّه. وشعر كأنّ كل جزء من جسده قد تطهّر. كأنّ جسده أرضٌ غمرها الغبار والتراب، ثمّ جاء ماءٌ بارد يغسلها حتى عادت نقية. شعر أنّه قد تطهّر من الداخل والخارج.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وتقدّم شاو شوان نحو الحلقة، فشقّ له المحاربون طريقًا.

الفصل 77 – الصور في آخر اللفيفة

“هل هو نافع؟ الشامان لم يضعه في اللفيفة.”

….

مع بزوغ الصباح، ومع طلوع الشمس، اضطرب نومُ المحاربين بأصواتٍ شتّى في هذه الأرض الخضراء. غير أنّ الصوت المستعجل لأحد المحاربين هو الذي أيقظ الجميع.

غفا شاو شوان نومًا عميقًا بعد منتصف الليل. وكان قد مضى زمن طويل منذ آخر مرة رأى فيها حلمًا. غير أنّه، في هذه الليلة، رأى حلمًا.

ولماذا يخشى الجميع الليل؟ لأنهم يفقدون أبصارهم عند حلول الظلام. حتى محاربو الطوطم المتوسطون، بل وحتى المحاربون الكبار، ترتعد قلوبهم أمام السواد. ولهذا، بدل الصيد ليلًا، كانوا يحتمون داخل جحور الأشجار أو كهوف الجبال.

في الحقيقة، لم يكن شاو شوان نفسه يعرف ما الذي رآه تحديدًا في ذلك الحلم. حلم بشيءٍ أخضر، شيئٍ أخذ يتمدّد حتى غمر بصره كله. كان أخضرَ جارياً، وكان هو منساقًا في بحرٍ من الخضرة. وكان ذلك الأخضر يتسلّل إلى صدره مع كلّ نفسٍ يتنفّسه، فيمنحه دفئًا يغمر الجسد كلّه. وشعر كأنّ كل جزء من جسده قد تطهّر. كأنّ جسده أرضٌ غمرها الغبار والتراب، ثمّ جاء ماءٌ بارد يغسلها حتى عادت نقية. شعر أنّه قد تطهّر من الداخل والخارج.

وتقدّم شاو شوان نحو الحلقة، فشقّ له المحاربون طريقًا.

وعلى خلاف ذلك الإحساس المتوتّر الكئيب الذي اعتاده في الماضي، لم يشعر شاو شوان هذه المرّة إلا بحرية مطلقة من كل قيد. كان ذلك لونًا من الراحة لم يجرّبه من قبل قط. لقد انمحى عنه التعب كلّه، واندثر مزاجه السيّئ كلّه خلال هذه الرحلة الصياديّة، وأحسّ برغبة جامحة أن يعوي نحو السماء.

ولو كان يعلم أنّ الفخوخ تساعد في الإمساك بأشياء من نهاية اللفيفة، لما ازدراها قط.

كانت التغيّرات كلّها تحدث في صمت، ولكنها كانت آخذةً بالأنفاس!

وأخذ المحاربون جميعًا نفسًا عميقًا، ثم أخذت أنفاسهم تتسارع.

مع بزوغ الصباح، ومع طلوع الشمس، اضطرب نومُ المحاربين بأصواتٍ شتّى في هذه الأرض الخضراء. غير أنّ الصوت المستعجل لأحد المحاربين هو الذي أيقظ الجميع.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أيها الزعيم! أيها الزعيم، تعال! انظر إلى هذا!” كان ذلك المحارب قد نزل من الشجرة قبل دقيقة، وكان يصرخ على “تا” من باب جحر الشجرة. وكان تا يقرأ لفةً من جلد الحيوان قبل أن يرفع بصره نحوه.

“هذا مذهل!” قال آه-سُو وهو يفرك يديه ضاحكًا. فوجود شيء من نهاية اللفيفة يعني مكانة أعلى أمام الشامان.

وصحا المحاربون جميعًا، على الرغم من أنّهم كانوا يتثاءبون منذ لحظة.

“هذا مذهل!” قال آه-سُو وهو يفرك يديه ضاحكًا. فوجود شيء من نهاية اللفيفة يعني مكانة أعلى أمام الشامان.

وبحسب نبرة صوت المحارب، فقد عثر على شيء بالغ الغرابة. ليس تهديدًا، ولكن شيئًا مميّزًا بحق.

“عليكم أن تفكّوا هذا الشيء حتى نرى بوضوح.”

ولم ينزل تا وحده، بل نزل المحاربون الآخرون بسرعة أيضًا.

وبحسب نبرة صوت المحارب، فقد عثر على شيء بالغ الغرابة. ليس تهديدًا، ولكن شيئًا مميّزًا بحق.

وكان شاو شوان آخر من غادر جحر الشجرة. وحين نظر من الفتحة، رأى أنّ جميع المحاربين الذين اندفعوا إلى الأسفل كانوا ملتفّين حول الفخ الذي نصبه ليلة البارحة.

“هل هو نافع؟ الشامان لم يضعه في اللفيفة.”

“ما هذا بحق الجحيم؟!”

Arisu-san

“يبدو مضحكًا. هل هذه أطرافه؟”

“ما هذا يا زعيم؟” سأل آه-سُو.

“أطراف شجرة؟”

وصحا المحاربون جميعًا، على الرغم من أنّهم كانوا يتثاءبون منذ لحظة.

“هل هو ميت؟”

وبحسب نبرة صوت المحارب، فقد عثر على شيء بالغ الغرابة. ليس تهديدًا، ولكن شيئًا مميّزًا بحق.

“لقد وخزته، ولم يتحرّك. لعلّه مات.”

Arisu-san

“عليكم أن تفكّوا هذا الشيء حتى نرى بوضوح.”

“هل هو نافع؟ الشامان لم يضعه في اللفيفة.”

“…لكن كيف نفكّ هذا العُقد؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يا لك من أحمق، يمكنك فقط تمزيقه…”

وابتسم تا ابتسامة غريبة.

“توقف، كيكي! تراجع! أيها البليد عديم اللطف!”

والآن، على الموضع الذي مسحه بالصمغ، كان هناك شيءٌ ملتصق. بدا هيكلًا بسيطًا مشكّلًا من أغصان خضراء. له أرجل، ويدان دون أصابع معقّدة. وفيهما “ثلاثة أصابع” طويلة كالبراثن.

كان تا قد أمرهم بأن يفكّوا الشيء العالق في الحبال، ولكنهم لم يجدوا موضعًا يبدأون منه. فالخيط الذي يشدّ الشيء مصنوع من الشعر الأبيض الذي وجدوه البارحة، وهو شديد المتانة ويصعب قطعه. كما كان عليهم أن يحذروا من إيذاء الشيء داخل الفخ.

مع بزوغ الصباح، ومع طلوع الشمس، اضطرب نومُ المحاربين بأصواتٍ شتّى في هذه الأرض الخضراء. غير أنّ الصوت المستعجل لأحد المحاربين هو الذي أيقظ الجميع.

رفع توو سكينًا حجريّة عاليًا، ثمّ بعد لحظة تراجع. وألقى نظرة حوله، فرأى شاو شوان ينزل دون استعجال. فهتف على عجل: “تعال إلى هنا يا آه-شوان! شيءٌ ما علق في فخك!”

أمّا لو كان هذا هو حقًّا “لصّ الغابة”…

وهدأت الجلبة فجأة.

“أطراف شجرة؟”

كان الفخ من صنع شاو شوان ليلة البارحة، ومع ذلك التقط شيئًا خلال الليل. وقد سخر بعض المحاربين منه البارحة.

“أطراف شجرة؟”

نظر آه-سُو إلى قائد الفريق بجواره، فلم يرَ إلا وجهًا جامدًا يفكّر بصمت، كأنّه لم يسمع توو وهو ينادي شاو شوان.

ولذلك لم يكونوا يولون تلك الصور اهتمامًا كبيرًا. وفي الماضي، كان أسلافهم نادرًا ما يعثرون على واحد أو اثنين من تلك المخلوقات. ومنذ سنوات قليلة، وجد قائد فريق الصيد الآخر نبتة من تلك النهايات. اسمه غوِي-هو. وهو مرشّح محتمل لمنصب الزعيم مستقبلًا. وقد نال مديحًا عاليًا من الشامان بسبب تلك النبتة النادرة.

وتقدّم شاو شوان نحو الحلقة، فشقّ له المحاربون طريقًا.

“أطراف شجرة؟”

ولم يكن شاو شوان قد نصب الكثير من الفخوخ ليلًا، لأنه لم يكن يعرف المكان جيدًا. وقد وضع فخّين فقط على عجل، إذ لم يتلقّ دعمًا من أحد، وكان الوقت ضيّقًا، ولا يمكنه أن يطلب منهم الانتظار. وكان قد وجد شجرة قريبة تفرز صمغًا لزجًا، فدهن بعضًا منه على الفخ.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

والآن، على الموضع الذي مسحه بالصمغ، كان هناك شيءٌ ملتصق. بدا هيكلًا بسيطًا مشكّلًا من أغصان خضراء. له أرجل، ويدان دون أصابع معقّدة. وفيهما “ثلاثة أصابع” طويلة كالبراثن.

وانطلقت أصوات التعليقات.

لم يتوقّع شاو شوان أن يصبح الصمغ بهذه اللزوجة بعد جفافه. فبالأمس كان الصمغ عاديًا، أمّا الآن فهو لاصق شديد. وكان يظنّ أنّه لو مرّ مخلوق سريع فسيبطئه الصمغ، حتى لو كان سريعًا، ثمّ يشدّه الفخ ويقيّده.

“هذا مذهل!” قال آه-سُو وهو يفرك يديه ضاحكًا. فوجود شيء من نهاية اللفيفة يعني مكانة أعلى أمام الشامان.

وفي الفخ الآخر، كانت هناك كرة رماديّة بحجم كرة القدم معلّقة في شبكة من الخيوط البيضاء. وعندما تهبّ الريح، تُصدر تلك الكرة صوتًا أزيزيًا، إذ تحاول الاندفاع مع الريح، لكن الخيوط تشدّها إلى الخلف. وبسبب قوّة الارتداد، كانت الخيوط البيضاء تصدر صوتًا كأوتار مشدودة.

الرؤية الليلية. كانت أمنية كل واحد منهم.

“إذًا الصوت ليلة أمس كان من هذا الشيء!” قال أحد حرّاس الليل.

“أيها الزعيم! أيها الزعيم، تعال! انظر إلى هذا!” كان ذلك المحارب قد نزل من الشجرة قبل دقيقة، وكان يصرخ على “تا” من باب جحر الشجرة. وكان تا يقرأ لفةً من جلد الحيوان قبل أن يرفع بصره نحوه.

“سمعتُه أنا أيضًا البارحة! لم أتخيّل أنّه بسبب هذه الكرة.”

والآن، على الموضع الذي مسحه بالصمغ، كان هناك شيءٌ ملتصق. بدا هيكلًا بسيطًا مشكّلًا من أغصان خضراء. له أرجل، ويدان دون أصابع معقّدة. وفيهما “ثلاثة أصابع” طويلة كالبراثن.

“ما هذا يا زعيم؟” سأل آه-سُو.

ولذلك لم يكونوا يولون تلك الصور اهتمامًا كبيرًا. وفي الماضي، كان أسلافهم نادرًا ما يعثرون على واحد أو اثنين من تلك المخلوقات. ومنذ سنوات قليلة، وجد قائد فريق الصيد الآخر نبتة من تلك النهايات. اسمه غوِي-هو. وهو مرشّح محتمل لمنصب الزعيم مستقبلًا. وقد نال مديحًا عاليًا من الشامان بسبب تلك النبتة النادرة.

حوّل تا نظره من الهيكل الأخضر الغريب، ثمّ نظر إلى الكرة القافزة داخل شبكة الخيوط البيضاء. وأخرج لفة الجلد، وفتحها في الثلث الأخير منها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان الثلثان الأولان من اللفيفة يحويان صور كل الأشياء التي يبحثون عنها عادة. وفي كل مرّة يدخلون الغابة، يجدون معظم تلك المخلوقات إن كان الزمن مناسبًا. أمّا الثلث الأخير، فكان يحوي الأشياء النادرة. وكما يقول الشامان: من يراها فقد نال بركة الأسلاف.

الرؤية الليلية. كانت أمنية كل واحد منهم.

ولذلك لم يكونوا يولون تلك الصور اهتمامًا كبيرًا. وفي الماضي، كان أسلافهم نادرًا ما يعثرون على واحد أو اثنين من تلك المخلوقات. ومنذ سنوات قليلة، وجد قائد فريق الصيد الآخر نبتة من تلك النهايات. اسمه غوِي-هو. وهو مرشّح محتمل لمنصب الزعيم مستقبلًا. وقد نال مديحًا عاليًا من الشامان بسبب تلك النبتة النادرة.

وتقدّم شاو شوان نحو الحلقة، فشقّ له المحاربون طريقًا.

والشامان هو من أعطاه اسمه بنفسه. وإن بحثت في سلالة غوِي-هو، لوجدت أنّه ابن ابن أخ الشامان، ولهذا فقرابته من الشامان وثيقة. ولو لم يكن والد تا هو الزعيم، لما كان لتا أن ينافس غوِي-هو أصلًا. خصوصًا أنّ غوِي-هو حقق إنجازات باهرة في السنوات الأخيرة. ولهذا كان تا متعجّلاً للعثور على تلك النباتات النادرة. وقد أحضر شاو شوان معه في الفرقة المتقدمة طمعًا في بركة الأسلاف.

ولو كان يعلم أنّ الفخوخ تساعد في الإمساك بأشياء من نهاية اللفيفة، لما ازدراها قط.

غير أنّه لم يتوقّع أبدًا أن يعثروا على شيء نادر. وازدادت مشاعر تا تعقيدًا، إذ إنّ كل الأشياء النادرة أمس واليوم وجدها شاو شوان.

وفي الفخ الآخر، كانت هناك كرة رماديّة بحجم كرة القدم معلّقة في شبكة من الخيوط البيضاء. وعندما تهبّ الريح، تُصدر تلك الكرة صوتًا أزيزيًا، إذ تحاول الاندفاع مع الريح، لكن الخيوط تشدّها إلى الخلف. وبسبب قوّة الارتداد، كانت الخيوط البيضاء تصدر صوتًا كأوتار مشدودة.

فقط بالأمس كان يتهكّم بأن تلك الفخوخ “حِيَل صغيرة تضعف الإرادة”… وها قد جاءته صفعة غير مرئية، ولكنها قاسية.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ولو كان يعلم أنّ الفخوخ تساعد في الإمساك بأشياء من نهاية اللفيفة، لما ازدراها قط.

وهدأت الجلبة فجأة.

“هذه كرة الريح من نهاية اللفيفة.” قال تا وهو يشير إلى صورة كرة قرب نهاية اللفيفة.

وانطلقت أصوات التعليقات.

مدّ شاو شوان يده لينظر. كانت الصور بسيطة، ولكن الثقوب على الكرة مماثلة تمامًا لتلك في الكرة التي التقطها.

وفي الفخ الآخر، كانت هناك كرة رماديّة بحجم كرة القدم معلّقة في شبكة من الخيوط البيضاء. وعندما تهبّ الريح، تُصدر تلك الكرة صوتًا أزيزيًا، إذ تحاول الاندفاع مع الريح، لكن الخيوط تشدّها إلى الخلف. وبسبب قوّة الارتداد، كانت الخيوط البيضاء تصدر صوتًا كأوتار مشدودة.

“هذا مذهل!” قال آه-سُو وهو يفرك يديه ضاحكًا. فوجود شيء من نهاية اللفيفة يعني مكانة أعلى أمام الشامان.

كان تا قد أمرهم بأن يفكّوا الشيء العالق في الحبال، ولكنهم لم يجدوا موضعًا يبدأون منه. فالخيط الذي يشدّ الشيء مصنوع من الشعر الأبيض الذي وجدوه البارحة، وهو شديد المتانة ويصعب قطعه. كما كان عليهم أن يحذروا من إيذاء الشيء داخل الفخ.

وبدا الجميع سعداء.

“أيها الزعيم! أيها الزعيم، تعال! انظر إلى هذا!” كان ذلك المحارب قد نزل من الشجرة قبل دقيقة، وكان يصرخ على “تا” من باب جحر الشجرة. وكان تا يقرأ لفةً من جلد الحيوان قبل أن يرفع بصره نحوه.

“وماذا عن الأخرى؟” سأل توو.

وكانت “قدماه” ملتصقة بالصمغ، وتحت خصره كانت هناك خيوط بيضاء كثيرة ملتفّة عليه. ولهذا لا يستطيع الهرب حتى لو رفع إحدى “قدميه”.

وساد الصمت مرّة أخرى، في انتظار جواب تا. فقد بحثوا قبل قليل عن شيء يشبه المخلوق الآخر في الفخ، ولم يجدوا صورة له.

فقط بالأمس كان يتهكّم بأن تلك الفخوخ “حِيَل صغيرة تضعف الإرادة”… وها قد جاءته صفعة غير مرئية، ولكنها قاسية.

وكانت “قدماه” ملتصقة بالصمغ، وتحت خصره كانت هناك خيوط بيضاء كثيرة ملتفّة عليه. ولهذا لا يستطيع الهرب حتى لو رفع إحدى “قدميه”.

وابتسم تا ابتسامة غريبة.

وكان لهذا الشيء “ذراعان” و”ساقان”، وجذع مصنوع من بعض الأغصان. ولكن… بلا “رأس”.

“هل هو نافع؟ الشامان لم يضعه في اللفيفة.”

رمق تا ذلك الهيكل “عديم الرأس” بنظرة غامضة.

كان الفخ من صنع شاو شوان ليلة البارحة، ومع ذلك التقط شيئًا خلال الليل. وقد سخر بعض المحاربين منه البارحة.

“حين انضممتُ إلى الفرقة المتقدمة أول مرة، أخبرني الشامان والزعيم السابق بأمرٍ ما.” قال تا وهو يشير إلى الهيكل الأخضر المربوط. “إنّه يشبه النبتة التي تحدّث عنها الشامان. لصّ الغابة.”

“وماذا عن الأخرى؟” سأل توو.

“لصّ الغابة؟”

وهدأت الجلبة فجأة.

“ما هو؟”

“هل هو نافع؟ الشامان لم يضعه في اللفيفة.”

“هل هو نافع؟ الشامان لم يضعه في اللفيفة.”

في الحقيقة، لم يكن شاو شوان نفسه يعرف ما الذي رآه تحديدًا في ذلك الحلم. حلم بشيءٍ أخضر، شيئٍ أخذ يتمدّد حتى غمر بصره كله. كان أخضرَ جارياً، وكان هو منساقًا في بحرٍ من الخضرة. وكان ذلك الأخضر يتسلّل إلى صدره مع كلّ نفسٍ يتنفّسه، فيمنحه دفئًا يغمر الجسد كلّه. وشعر كأنّ كل جزء من جسده قد تطهّر. كأنّ جسده أرضٌ غمرها الغبار والتراب، ثمّ جاء ماءٌ بارد يغسلها حتى عادت نقية. شعر أنّه قد تطهّر من الداخل والخارج.

وانطلقت أصوات التعليقات.

وبدا الجميع سعداء.

وابتسم تا ابتسامة غريبة.

“نافع؟ بل هو بالغ النفع! لو كان بالفعل لصّ الغابة، فسنُستقبل كأبطال حين نعود! يُقال إنّ الأعشاب المصنوعة منه تمنح المرء قدرة على الرؤية في الظلام!”

“نافع؟ بل هو بالغ النفع! لو كان بالفعل لصّ الغابة، فسنُستقبل كأبطال حين نعود! يُقال إنّ الأعشاب المصنوعة منه تمنح المرء قدرة على الرؤية في الظلام!”

الفصل 77 – الصور في آخر اللفيفة

وأخذ المحاربون جميعًا نفسًا عميقًا، ثم أخذت أنفاسهم تتسارع.

وفي الفخ الآخر، كانت هناك كرة رماديّة بحجم كرة القدم معلّقة في شبكة من الخيوط البيضاء. وعندما تهبّ الريح، تُصدر تلك الكرة صوتًا أزيزيًا، إذ تحاول الاندفاع مع الريح، لكن الخيوط تشدّها إلى الخلف. وبسبب قوّة الارتداد، كانت الخيوط البيضاء تصدر صوتًا كأوتار مشدودة.

الرؤية الليلية. كانت أمنية كل واحد منهم.

وكانت “قدماه” ملتصقة بالصمغ، وتحت خصره كانت هناك خيوط بيضاء كثيرة ملتفّة عليه. ولهذا لا يستطيع الهرب حتى لو رفع إحدى “قدميه”.

ولماذا يخشى الجميع الليل؟ لأنهم يفقدون أبصارهم عند حلول الظلام. حتى محاربو الطوطم المتوسطون، بل وحتى المحاربون الكبار، ترتعد قلوبهم أمام السواد. ولهذا، بدل الصيد ليلًا، كانوا يحتمون داخل جحور الأشجار أو كهوف الجبال.

كان الفخ من صنع شاو شوان ليلة البارحة، ومع ذلك التقط شيئًا خلال الليل. وقد سخر بعض المحاربين منه البارحة.

وقد اصطاد محاربو القبيلة شتّى أنواع الحيوانات والوحوش المفترسة، وكان كثير منها من المخلوقات الليلية. وقيل إنّ من يأكل عيون تلك المخلوقات يكتسب رؤية أوضح في الليل. غير أنّ هذا لم يكن صحيحًا. على الأقل، لم يشعر الذين أكلوا تلك العيون بتحسّن يُذكر. وربما كان هناك أثر، ولكنه ضعيف للغاية.

كان تا قد أمرهم بأن يفكّوا الشيء العالق في الحبال، ولكنهم لم يجدوا موضعًا يبدأون منه. فالخيط الذي يشدّ الشيء مصنوع من الشعر الأبيض الذي وجدوه البارحة، وهو شديد المتانة ويصعب قطعه. كما كان عليهم أن يحذروا من إيذاء الشيء داخل الفخ.

أمّا لو كان هذا هو حقًّا “لصّ الغابة”…

والشامان هو من أعطاه اسمه بنفسه. وإن بحثت في سلالة غوِي-هو، لوجدت أنّه ابن ابن أخ الشامان، ولهذا فقرابته من الشامان وثيقة. ولو لم يكن والد تا هو الزعيم، لما كان لتا أن ينافس غوِي-هو أصلًا. خصوصًا أنّ غوِي-هو حقق إنجازات باهرة في السنوات الأخيرة. ولهذا كان تا متعجّلاً للعثور على تلك النباتات النادرة. وقد أحضر شاو شوان معه في الفرقة المتقدمة طمعًا في بركة الأسلاف.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أيها الزعيم! أيها الزعيم، تعال! انظر إلى هذا!” كان ذلك المحارب قد نزل من الشجرة قبل دقيقة، وكان يصرخ على “تا” من باب جحر الشجرة. وكان تا يقرأ لفةً من جلد الحيوان قبل أن يرفع بصره نحوه.

غفا شاو شوان نومًا عميقًا بعد منتصف الليل. وكان قد مضى زمن طويل منذ آخر مرة رأى فيها حلمًا. غير أنّه، في هذه الليلة، رأى حلمًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط