العودة الى الديار
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي البداية، تردد سيزر في العودة، لكنه ما إن سمع اسم شاو شوان حتى انطلق مسرعًا، رافضًا الانصياع لأمر العجوز كي بإبطاء السرعة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“نعم، حقًا. لا بد أنه كان عبئًا ضخمًا.”
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
وبالطبع، فإن الأماكن التي تذهب إليها المجموعة المتقدّمة للصيد أكثر خطرًا بكثير، وأي هفوة بسيطة قد تُفضي إلى عواقب وخيمة. وشاو شوان كان العامل الوحيد غير المستقر هذه المرة.
Arisu-san
ولم يكن الصبية وحدهم من يفكر بهذه الطريقة. فجميع أفراد فريق الصيد كانوا يشاركون ذات الأفكار. فجميع أفراد المجموعة المتقدّمة—ما عدا شاو شوان—كانوا منهكين ومستنزفين، تمامًا مثل المحاربين الذين يحمون المبتدئين. ولذلك، بدا منطقيًا أنهم وصلوا إلى هذا الحد من التعب بسبب وجود شاو شوان معهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومسح تا المجموعتين بنظرة باردة وقال بصوت جليدي:
الفصل 84 – العودة إلى الديار
“حسنًا، بالنظر إلى الوضع الآن، أظن أنهم لن يسمحوا له بمرافقة المجموعة المتقدّمة في المرة القادمة.”
….
عانوا كثيرًا؟ حسنًا، لو كانت لديهم فرصة للإمساك بكرة الرياح ولص الغابة، لكانوا مستعدين للمعاناة كل يوم!
عندما كان من المفترض أن تلتقي جماعات الصيد المختلفة في فريق الصيد، كانت المجموعة المتقدّمة عادةً أول الواصلين إلى المكان. كانوا يحتاجون إلى بناء صندوق خشبي جديد ليحتوي جميع النباتات والأعشاب التي جمعوها. وبسبب لص الغابة، سارعت المجموعة المتقدّمة بأكملها بالعودة، فوصلت قبل الجماعات الأخرى بيوم كامل.
“لا تملك القدرة ومع ذلك تستهزئ بالآخرين.” قال لانغ غا ساخرًا وهو يرمق المتحدثين بازدراء.
وعلى الرغم من أنهم بلغوا أخيرًا نقطة الالتقاء، فإن المحاربين المرهقين لم يكن لديهم وقت كافٍ للراحة. فبعد أن قطعوا عددًا غير قليل من الأشجار، صنعوا صندوقًا خشبيًا بحجم عربة، ووضعوا بداخله جميع النباتات والأعشاب، ثم ختموه من الخارج. واستخدموا الكروم لربط الصندوق بإحكام، ثم غطّوه بالأوراق وأشياء مشابهة. لم يكن بإمكان أحد رؤية ما بداخله، كما مُنعت الحشرات والآفات من الدخول.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبعد انتهائهم من تعبئة النباتات، انقسمت المجموعة المتقدّمة إلى مجموعتين. بقيت مجموعة لحراسة النباتات، بينما خرجت المجموعة الأخرى للصيد. وكانوا يتناوبون لكي يحظى الجميع بفرصة لاصطياد بعض الطرائد. فبعد كل شيء، كانوا خارج القبيلة منذ قرابة عشرين يومًا، وكان ينبغي لهم على الأقل أن يجلبوا شيئًا عند عودتهم. وإلا، فماذا سيأكلون في الأيام العديدة القادمة؟ فضلًا عن أنهم كانوا يحتاجون إلى شيء يجرّونه معهم عندما يسيرون في طريق المجد، وإلا فسيكون الأمر مُخجِلًا.
وبعد انتهائهم من تعبئة النباتات، انقسمت المجموعة المتقدّمة إلى مجموعتين. بقيت مجموعة لحراسة النباتات، بينما خرجت المجموعة الأخرى للصيد. وكانوا يتناوبون لكي يحظى الجميع بفرصة لاصطياد بعض الطرائد. فبعد كل شيء، كانوا خارج القبيلة منذ قرابة عشرين يومًا، وكان ينبغي لهم على الأقل أن يجلبوا شيئًا عند عودتهم. وإلا، فماذا سيأكلون في الأيام العديدة القادمة؟ فضلًا عن أنهم كانوا يحتاجون إلى شيء يجرّونه معهم عندما يسيرون في طريق المجد، وإلا فسيكون الأمر مُخجِلًا.
لم تكن هناك وحوش شرسة من المستوى العالي بالقرب من نقطة الالتقاء، لذلك لم يقلقوا من أن تتعرض منطقة التخزين لأي خطر لا يمكن التعامل معه. وفي الأصل، كانت نقطة الالتقاء تقع قرب قمة الجبل، حيث يقل وجود الحيوانات.
ولم يُعرَف من قال ماذا، لكن الجميع انفجر في الضحك. غير أن الضحك لم يدم طويلًا، إذ تجمّدت وجوههم تدريجيًا عندما لاحظوا أن الأربعين محاربًا في المجموعة المتقدّمة يحدّقون بهم، وكأنهم ينظرون إلى حمقى.
كان شاو شوان يرغب في مرافقة المجموعة الأولى الخارجة للصيد. وافق تا حين رأى أنه في مزاج جيد. وعلى أي حال، فإن الوحوش الشرسة القريبة لم تكن خطيرة للغاية، وبالتالي فإن المحاربين الآخرين في مجموعة الصيد كانوا سيتمكنون من حمايته جيدًا حتى لو حدث أمر غير متوقع.
وعندما كان لانغ غا عائدًا إلى مكان راحة مجموعته، لمح شاو شوان يلوّح له من جهة مجموعة المتقدّمين. كان قبل لحظات غاضبًا، لكنه ابتسم الآن ابتسامة عريضة. وكانت إشارات شاو شوان تقول له إنه يحمل له شيئًا جيّدًا عندما يعودان إلى المنزل.
وبعد يوم واحد، بدأت مجموعات الصيد الأخرى تصل إلى نقطة اللقاء.
فبعد أيام عديدة من الركض المتواصل والقتال، انشغلوا ببناء الصندوق وتعبئة النباتات حين وصلوا أخيرًا إلى نقطة اللقاء. وإضافةً إلى ذلك، اضطروا للنزول من الجبل للصيد للحفاظ على مكانتهم وسمعتهم داخل الفريق. ولذلك، لم يكن بإمكانهم اختيار الطرائد السهلة، ولم يكن لديهم وقت حقيقي للراحة.
وكانت مجموعة الصيد التابعة لمي ثاني المجموعات الخمس وصولًا. ويبدو أنهم حققوا حصيلة جيدة هذه المرة، إذ بدت البهجة واضحة على وجوه محاربيهم.
عندما كان من المفترض أن تلتقي جماعات الصيد المختلفة في فريق الصيد، كانت المجموعة المتقدّمة عادةً أول الواصلين إلى المكان. كانوا يحتاجون إلى بناء صندوق خشبي جديد ليحتوي جميع النباتات والأعشاب التي جمعوها. وبسبب لص الغابة، سارعت المجموعة المتقدّمة بأكملها بالعودة، فوصلت قبل الجماعات الأخرى بيوم كامل.
قال لانغ غا وهو يصفع كتف شاو شوان ضاحكًا،
وعندما رأى العجوز كي أن شاو شوان عاد بلا خدش، تنفس الصعداء أخيرًا. لكنه عندما نظر إلى الآخرين من المجموعة المتقدّمة، قفز قلبه فجأة. فبعينه الحادة، استطاع أن يكتشف بسهولة أن حالة محاربي المجموعة المتقدّمة لم تكن طبيعية.
“كيف حال المجموعة المتقدّمة يا آه-شوان؟ تبدو بخير!”
وعلى الرغم من أنهم بلغوا أخيرًا نقطة الالتقاء، فإن المحاربين المرهقين لم يكن لديهم وقت كافٍ للراحة. فبعد أن قطعوا عددًا غير قليل من الأشجار، صنعوا صندوقًا خشبيًا بحجم عربة، ووضعوا بداخله جميع النباتات والأعشاب، ثم ختموه من الخارج. واستخدموا الكروم لربط الصندوق بإحكام، ثم غطّوه بالأوراق وأشياء مشابهة. لم يكن بإمكان أحد رؤية ما بداخله، كما مُنعت الحشرات والآفات من الدخول.
إلا أن ابتسامته تجمّدت فور أن وقعت عيناه على بقية محاربي المجموعة المتقدّمة.
فساد الصمت من الجانبين فورًا، إذ كان قائد الفريق يملك الحق في اختيار المشاركين في رحلة الصيد التالية.
ولم يكن لانغ غا وحده؛ فجميع المحاربين في مجموعات الصيد الأخرى ظنّوا أن المجموعة المتقدّمة قد واجهت كارثة هائلة بعد رؤيتهم حالتهم.
كان شاو شوان يرغب في مرافقة المجموعة الأولى الخارجة للصيد. وافق تا حين رأى أنه في مزاج جيد. وعلى أي حال، فإن الوحوش الشرسة القريبة لم تكن خطيرة للغاية، وبالتالي فإن المحاربين الآخرين في مجموعة الصيد كانوا سيتمكنون من حمايته جيدًا حتى لو حدث أمر غير متوقع.
فبعد أيام عديدة من الركض المتواصل والقتال، انشغلوا ببناء الصندوق وتعبئة النباتات حين وصلوا أخيرًا إلى نقطة اللقاء. وإضافةً إلى ذلك، اضطروا للنزول من الجبل للصيد للحفاظ على مكانتهم وسمعتهم داخل الفريق. ولذلك، لم يكن بإمكانهم اختيار الطرائد السهلة، ولم يكن لديهم وقت حقيقي للراحة.
….
وكان الأربعون محاربًا مقسّمين إلى مجموعتين، تتناوبان النزول من الجبل للصيد. وكل ما حصلوا عليه من الراحة كان ليلة واحدة، غير أنّ نوم ليلة واحدة لم يكن كافيًا لاستعادة طاقتهم. وبطبيعة الحال، كانوا في حالة مزرية عندما وصل الآخرون. وحتى بعد تنظيف سريع، ظلّوا في حالة يرثى لها.
وفجأة، سمع صوتًا فرفع رأسه. فإذا بسيزر، يركض نحوه وبفمه حجر مغطى بعصارة العشب.
ومتى كانت المجموعة المتقدّمة بمثل هذا الإحراج؟ امتلأت رؤوس الآخرين بكل أنواع التكهنات. فمنذ أن استيقظوا وانضموا إلى فريق الصيد، لم ير أحدٌ المجموعة المتقدّمة بهذا الشكل، وكأنهم تعرضوا لتعذيب غير إنساني.
وكان الأربعون محاربًا مقسّمين إلى مجموعتين، تتناوبان النزول من الجبل للصيد. وكل ما حصلوا عليه من الراحة كان ليلة واحدة، غير أنّ نوم ليلة واحدة لم يكن كافيًا لاستعادة طاقتهم. وبطبيعة الحال، كانوا في حالة مزرية عندما وصل الآخرون. وحتى بعد تنظيف سريع، ظلّوا في حالة يرثى لها.
أما عن سبب ذلك… فلم يستطع الناس سوى المقارنة بين هذه الرحلة والصيد السابق.
كان شاو شوان يرغب في مرافقة المجموعة الأولى الخارجة للصيد. وافق تا حين رأى أنه في مزاج جيد. وعلى أي حال، فإن الوحوش الشرسة القريبة لم تكن خطيرة للغاية، وبالتالي فإن المحاربين الآخرين في مجموعة الصيد كانوا سيتمكنون من حمايته جيدًا حتى لو حدث أمر غير متوقع.
والفرق الوحيد كان… أن شاو شوان قد رافق المجموعة المتقدّمة.
ولم يكن لانغ غا وحده؛ فجميع المحاربين في مجموعات الصيد الأخرى ظنّوا أن المجموعة المتقدّمة قد واجهت كارثة هائلة بعد رؤيتهم حالتهم.
وكان الصبية الآخرون قد غرقت قلوبهم في فرحة المشاركة في أول مهمة صيد في حياتهم، وكانوا يناقشون تجاربهم مع المحاربين الجدد الآخرين. غير أنهم الآن أخذوا يتهامسون عن شاو شوان.
“لا تملك القدرة ومع ذلك تستهزئ بالآخرين.” قال لانغ غا ساخرًا وهو يرمق المتحدثين بازدراء.
“انظر! جميع محاربي المجموعة المتقدّمة مرهقون للغاية، فلا بد أنهم كانوا مضطرين لحماية شاو شوان! ومع ذلك، شاو شوان بخير تمامًا.”
وعندما كان لانغ غا عائدًا إلى مكان راحة مجموعته، لمح شاو شوان يلوّح له من جهة مجموعة المتقدّمين. كان قبل لحظات غاضبًا، لكنه ابتسم الآن ابتسامة عريضة. وكانت إشارات شاو شوان تقول له إنه يحمل له شيئًا جيّدًا عندما يعودان إلى المنزل.
“نعم، حقًا. لا بد أنه كان عبئًا ضخمًا.”
……
“وما فائدة مباركة الأسلاف؟ الحظ لا يخدم المرء دائمًا. وفي الحقيقة، لقد كان محظوظًا أنه عاد سالمًا.”
لم تكن هناك وحوش شرسة من المستوى العالي بالقرب من نقطة الالتقاء، لذلك لم يقلقوا من أن تتعرض منطقة التخزين لأي خطر لا يمكن التعامل معه. وفي الأصل، كانت نقطة الالتقاء تقع قرب قمة الجبل، حيث يقل وجود الحيوانات.
“حسنًا، بالنظر إلى الوضع الآن، أظن أنهم لن يسمحوا له بمرافقة المجموعة المتقدّمة في المرة القادمة.”
“كفّ عن تأليف القصص! قائد الفريق ليست لديه ابنة!”
“آه، لو أنه بقي متواضعًا مثلنا وبقي مع مجموعات الصيد الصغيرة لكان أفضل. فهو ليس كبيرًا بما يكفي، ولا قويًا بما يكفي لينضم إلى المجموعة المتقدّمة. إنه مجرد محارب طوطم مبتدئ مثلنا، لكنه أراد مرافقة أقوى مجموعة.”
“وصفتكم بالخاسرين، وماذا في ذلك؟” لم يتراجع لانغ غا.
ولم يكن الصبية وحدهم من يفكر بهذه الطريقة. فجميع أفراد فريق الصيد كانوا يشاركون ذات الأفكار. فجميع أفراد المجموعة المتقدّمة—ما عدا شاو شوان—كانوا منهكين ومستنزفين، تمامًا مثل المحاربين الذين يحمون المبتدئين. ولذلك، بدا منطقيًا أنهم وصلوا إلى هذا الحد من التعب بسبب وجود شاو شوان معهم.
“هاها، ربما.”
وبالطبع، فإن الأماكن التي تذهب إليها المجموعة المتقدّمة للصيد أكثر خطرًا بكثير، وأي هفوة بسيطة قد تُفضي إلى عواقب وخيمة. وشاو شوان كان العامل الوحيد غير المستقر هذه المرة.
“لا تملك القدرة ومع ذلك تستهزئ بالآخرين.” قال لانغ غا ساخرًا وهو يرمق المتحدثين بازدراء.
“لقد قلت سابقًا إنه لم يكن ينبغي السماح لشاو شوان بالانضمام إلى المجموعة المتقدّمة.” همس أحدهم.
“حسنًا… أن يصلوا إلى هذا الحد من الإرهاق… حتى الطرائد التي حصلوا عليها كانت أقل بكثير…”
“لا بد أن محاربي المجموعة المتقدّمة بذلوا جهدًا كبيرًا لحماية ذلك الصبي شاو شوان. انظروا إلى وجوههم المرهقة! لم أرهم هكذا من قبل!”
ووقف بضعة محاربين آخرين من مجموعته إلى جانبه. فقد كان لهم انطباع جيد عن شاو شوان. سواء كان الأمر بسبب بركة الأسلاف أم لا، فقد رأوا فيه محاربًا صالحًا. وكان ذلك كافيًا بالنسبة لهم.
“يبدو أن المجموعة المتقدّمة واجهت مصيبة حقيقية هذه المرة!”
وفجأة، سمع صوتًا فرفع رأسه. فإذا بسيزر، يركض نحوه وبفمه حجر مغطى بعصارة العشب.
“حسنًا… أن يصلوا إلى هذا الحد من الإرهاق… حتى الطرائد التي حصلوا عليها كانت أقل بكثير…”
وعندما كان لانغ غا عائدًا إلى مكان راحة مجموعته، لمح شاو شوان يلوّح له من جهة مجموعة المتقدّمين. كان قبل لحظات غاضبًا، لكنه ابتسم الآن ابتسامة عريضة. وكانت إشارات شاو شوان تقول له إنه يحمل له شيئًا جيّدًا عندما يعودان إلى المنزل.
“أظن أن ابني ليس أقل شأنًا من آه-شوان، هاها. ربما سينضم إلى المجموعة المتقدّمة يومًا ما!”
وعندما وطئت أقدام فريق الصيد طريق المجد، بدأ الناس على جانبي الطريق يهتفون بحماسة. وكان لدى بعض الأسر أبناء يشاركون للمرة الأولى في الصيد، فجاء جميع أفراد تلك الأسر لاستقبالهم.
“ربما أحد أفراد المجموعة المتقدّمة يُعجَب بهذا الصبي آه-شوان، خصوصًا بعدما اصطاد بعض الوحوش الجيدة في المرة السابقة. ربما أراد تزويجه ابنته، ولذلك ضمّه إلى المجموعة المتقدّمة!”
ولم يُعرَف من قال ماذا، لكن الجميع انفجر في الضحك. غير أن الضحك لم يدم طويلًا، إذ تجمّدت وجوههم تدريجيًا عندما لاحظوا أن الأربعين محاربًا في المجموعة المتقدّمة يحدّقون بهم، وكأنهم ينظرون إلى حمقى.
“كفّ عن تأليف القصص! قائد الفريق ليست لديه ابنة!”
وكانت مجموعة الصيد التابعة لمي ثاني المجموعات الخمس وصولًا. ويبدو أنهم حققوا حصيلة جيدة هذه المرة، إذ بدت البهجة واضحة على وجوه محاربيهم.
“لكن الآخرين لديهم بنات!”
إلا أن ابتسامته تجمّدت فور أن وقعت عيناه على بقية محاربي المجموعة المتقدّمة.
“مهلًا، أتظنون أن أفراد المجموعة المتقدّمة ينوون ضرب آه-شوان عندما نعود إلى القبيلة؟”
وكان الجرحى قد أعيدوا بالفعل إلى القبيلة، وعندما وصل العجوز كي، كان الكثير من الناس مصطفّين على جانبي طريق المجد، مشرئبين بأعناقهم ينتظرون.
“هاها، ربما.”
“وصفتكم بالخاسرين، وماذا في ذلك؟” لم يتراجع لانغ غا.
ولم يُعرَف من قال ماذا، لكن الجميع انفجر في الضحك. غير أن الضحك لم يدم طويلًا، إذ تجمّدت وجوههم تدريجيًا عندما لاحظوا أن الأربعين محاربًا في المجموعة المتقدّمة يحدّقون بهم، وكأنهم ينظرون إلى حمقى.
“اصمتوا جميعًا!”
ولو لم يكن رجال المجموعة المتقدّمة متعبين إلى هذا الحد، لكانوا قد نهضوا بالفعل وركلوا مؤخراتهم!
وأخيرًا، ظهرت الأشكال في البُعد، وصفّر الرجل الواقف عند سفح الجبل إشارةً للمنتظرين.
أآه شوان عديم الفائدة؟
وكان الصبية الآخرون قد غرقت قلوبهم في فرحة المشاركة في أول مهمة صيد في حياتهم، وكانوا يناقشون تجاربهم مع المحاربين الجدد الآخرين. غير أنهم الآن أخذوا يتهامسون عن شاو شوان.
هل رأيتم الفخاخ التي ينصبها الصبي؟ هل رأيتم الصغير وهو يمسك لص الغابة؟ هل رأيتموه يقطع رمحي نار في ضربة واحدة حتى فاضت الأرض بـ”دمائهما”؟ أنتم لا تعرفون شيئًا، فعمّ تتحدثون؟!
ولم يستطيعوا إلا أن يتذكروا سخرية أنفسهم منه سابقًا. وفي النهاية، تلقّوا صفعة على وجوههم بعد يومين فقط من دخول الغابة الخضراء.
ولم يستطيعوا إلا أن يتذكروا سخرية أنفسهم منه سابقًا. وفي النهاية، تلقّوا صفعة على وجوههم بعد يومين فقط من دخول الغابة الخضراء.
“ربما أحد أفراد المجموعة المتقدّمة يُعجَب بهذا الصبي آه-شوان، خصوصًا بعدما اصطاد بعض الوحوش الجيدة في المرة السابقة. ربما أراد تزويجه ابنته، ولذلك ضمّه إلى المجموعة المتقدّمة!”
عانوا كثيرًا؟ حسنًا، لو كانت لديهم فرصة للإمساك بكرة الرياح ولص الغابة، لكانوا مستعدين للمعاناة كل يوم!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما عن المصاعب التي واجهوها على الطريق، فالأمر أوضح من أن يُقال. فكل شيء له ثمن. وبما أنهم عثروا على شيء ثمين مثل لص الغابة، فقد استحقّ الأمر بذل جهد أكبر بكثير. ومنذ أن انضموا لأول مرة إلى المجموعة المتقدّمة، كانوا قد أعدّوا أنفسهم لدفع ثمن النخبة.
وفجأة، سمع صوتًا فرفع رأسه. فإذا بسيزر، يركض نحوه وبفمه حجر مغطى بعصارة العشب.
تُعذيب؟ لو كان بإمكانهم العثور على مزيد من النباتات النادرة المرسومة على جلد الحيوان، أو أكل أشياء مثل لص الغابة، أو مصادفة تلك الكنوز العجيبة، لقبلوا بكل سرور أن “يُعذَّبوا” يوميًا!
وكان الجرحى قد أعيدوا بالفعل إلى القبيلة، وعندما وصل العجوز كي، كان الكثير من الناس مصطفّين على جانبي طريق المجد، مشرئبين بأعناقهم ينتظرون.
ولمّا لاحظ قادة مجموعات الصيد الصغيرة سوء تعابير محاربي المجموعة المتقدّمة، رمقوا المتحدثين بنظرات غاضبة، محذّرين إياهم من الاستمرار.
وعلى الرغم من أنهم بلغوا أخيرًا نقطة الالتقاء، فإن المحاربين المرهقين لم يكن لديهم وقت كافٍ للراحة. فبعد أن قطعوا عددًا غير قليل من الأشجار، صنعوا صندوقًا خشبيًا بحجم عربة، ووضعوا بداخله جميع النباتات والأعشاب، ثم ختموه من الخارج. واستخدموا الكروم لربط الصندوق بإحكام، ثم غطّوه بالأوراق وأشياء مشابهة. لم يكن بإمكان أحد رؤية ما بداخله، كما مُنعت الحشرات والآفات من الدخول.
وباستثناء محاربي المجموعة المتقدّمة، لم يكن أحد يعرف أنّ تا هو من توجّه إلى شاو شوان أولًا ودعاه للانضمام. ولم يكن الآخرون يعلمون أن شاو شوان لم يطلب الانضمام من تلقاء نفسه، ولذلك امتلأت رؤوسهم بكل أنواع التخمينات. غير أن بعض العقول الأكثر ذكاءً خمّنت أن الوضع الحقيقي لا بد أنه أكثر تعقيدًا. ومع ذلك، مهما كانت تجارب المجموعة المتقدّمة، فليس من شأنهم أن يثرثروا حولها.
……
“لا تملك القدرة ومع ذلك تستهزئ بالآخرين.” قال لانغ غا ساخرًا وهو يرمق المتحدثين بازدراء.
وكانت المجموعتان على وشك الاشتباك في أي لحظة، عندما صرخ قائد الفريق قائلًا:
“ماذا قلت؟!” وقف أحدهم بغتة من بين الحشود الأخرى. فكونهم عاجزين عن فعل شيء للمجموعة المتقدّمة لا يعني أنهم عاجزون عن التصدي له!
“حسنًا، بالنظر إلى الوضع الآن، أظن أنهم لن يسمحوا له بمرافقة المجموعة المتقدّمة في المرة القادمة.”
“وصفتكم بالخاسرين، وماذا في ذلك؟” لم يتراجع لانغ غا.
وفجأة، سمع صوتًا فرفع رأسه. فإذا بسيزر، يركض نحوه وبفمه حجر مغطى بعصارة العشب.
ووقف بضعة محاربين آخرين من مجموعته إلى جانبه. فقد كان لهم انطباع جيد عن شاو شوان. سواء كان الأمر بسبب بركة الأسلاف أم لا، فقد رأوا فيه محاربًا صالحًا. وكان ذلك كافيًا بالنسبة لهم.
“أظن أن ابني ليس أقل شأنًا من آه-شوان، هاها. ربما سينضم إلى المجموعة المتقدّمة يومًا ما!”
وكانت المجموعتان على وشك الاشتباك في أي لحظة، عندما صرخ قائد الفريق قائلًا:
ولم يستطيعوا إلا أن يتذكروا سخرية أنفسهم منه سابقًا. وفي النهاية، تلقّوا صفعة على وجوههم بعد يومين فقط من دخول الغابة الخضراء.
“اصمتوا جميعًا!”
“كفّ عن تأليف القصص! قائد الفريق ليست لديه ابنة!”
ومسح تا المجموعتين بنظرة باردة وقال بصوت جليدي:
ولم يستطع العجوز كي الانتظار أكثر. وبعد أن أنهى سيزر قطعة اللحم، جلس العجوز كي فوق ظهر الذئب وربّت على رأسه قائلًا:
“من يتكلم مجددًا فلينسَ أمر رحلة الصيد القادمة.”
وفجأة، سمع صوتًا فرفع رأسه. فإذا بسيزر، يركض نحوه وبفمه حجر مغطى بعصارة العشب.
فساد الصمت من الجانبين فورًا، إذ كان قائد الفريق يملك الحق في اختيار المشاركين في رحلة الصيد التالية.
وباستثناء محاربي المجموعة المتقدّمة، لم يكن أحد يعرف أنّ تا هو من توجّه إلى شاو شوان أولًا ودعاه للانضمام. ولم يكن الآخرون يعلمون أن شاو شوان لم يطلب الانضمام من تلقاء نفسه، ولذلك امتلأت رؤوسهم بكل أنواع التخمينات. غير أن بعض العقول الأكثر ذكاءً خمّنت أن الوضع الحقيقي لا بد أنه أكثر تعقيدًا. ومع ذلك، مهما كانت تجارب المجموعة المتقدّمة، فليس من شأنهم أن يثرثروا حولها.
وعندما كان لانغ غا عائدًا إلى مكان راحة مجموعته، لمح شاو شوان يلوّح له من جهة مجموعة المتقدّمين. كان قبل لحظات غاضبًا، لكنه ابتسم الآن ابتسامة عريضة. وكانت إشارات شاو شوان تقول له إنه يحمل له شيئًا جيّدًا عندما يعودان إلى المنزل.
وعلى الرغم من أنهم بلغوا أخيرًا نقطة الالتقاء، فإن المحاربين المرهقين لم يكن لديهم وقت كافٍ للراحة. فبعد أن قطعوا عددًا غير قليل من الأشجار، صنعوا صندوقًا خشبيًا بحجم عربة، ووضعوا بداخله جميع النباتات والأعشاب، ثم ختموه من الخارج. واستخدموا الكروم لربط الصندوق بإحكام، ثم غطّوه بالأوراق وأشياء مشابهة. لم يكن بإمكان أحد رؤية ما بداخله، كما مُنعت الحشرات والآفات من الدخول.
وعندما اكتملت مجموعات الصيد كلها، قادهم تا جميعًا عائدين إلى القبيلة.
وعندما كان لانغ غا عائدًا إلى مكان راحة مجموعته، لمح شاو شوان يلوّح له من جهة مجموعة المتقدّمين. كان قبل لحظات غاضبًا، لكنه ابتسم الآن ابتسامة عريضة. وكانت إشارات شاو شوان تقول له إنه يحمل له شيئًا جيّدًا عندما يعودان إلى المنزل.
……
……
* داخل القبيلة –
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كان العجوز كي جالسًا فوق صخرة في ساحة التدريب، مسندًا يده إلى عصاه، شارد الذهن.
“أظن أن ابني ليس أقل شأنًا من آه-شوان، هاها. ربما سينضم إلى المجموعة المتقدّمة يومًا ما!”
وفجأة، سمع صوتًا فرفع رأسه. فإذا بسيزر، يركض نحوه وبفمه حجر مغطى بعصارة العشب.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
ومنذ مغادرة شاو شوان، لم يوقف العجوز كي تدريب سيزر. بل درّبه بالطريقة ذاتها التي كان شاو شوان يستخدمها. وكان عليه الاعتراف بأن طريقة الصبي ناجحة للغاية، فقد أحرز سيزر تقدمًا واضحًا. أصبح يعثر على الأشياء ويجلبها بسرعة حتى عندما يُرمى بها لمسافات بعيدة جدًا.
ولم يُعرَف من قال ماذا، لكن الجميع انفجر في الضحك. غير أن الضحك لم يدم طويلًا، إذ تجمّدت وجوههم تدريجيًا عندما لاحظوا أن الأربعين محاربًا في المجموعة المتقدّمة يحدّقون بهم، وكأنهم ينظرون إلى حمقى.
وكجائزة، رمى العجوز كي لسيزر قطعة لحم. وقبل أن يقول شيئًا، رأى رجلًا يركض عائدًا إلى القبيلة، وهو يصرخ بأن فريق الصيد قد عاد.
وكجائزة، رمى العجوز كي لسيزر قطعة لحم. وقبل أن يقول شيئًا، رأى رجلًا يركض عائدًا إلى القبيلة، وهو يصرخ بأن فريق الصيد قد عاد.
ومع حساب الأيام، فقد كان الوقت قد حان لعودة الفريق.
“لقد قلت سابقًا إنه لم يكن ينبغي السماح لشاو شوان بالانضمام إلى المجموعة المتقدّمة.” همس أحدهم.
ولم يستطع العجوز كي الانتظار أكثر. وبعد أن أنهى سيزر قطعة اللحم، جلس العجوز كي فوق ظهر الذئب وربّت على رأسه قائلًا:
“هاها، ربما.”
“عد إلى البيت بسرعة، آه-شوان على وشك العودة!”
وبعد يوم واحد، بدأت مجموعات الصيد الأخرى تصل إلى نقطة اللقاء.
وفي البداية، تردد سيزر في العودة، لكنه ما إن سمع اسم شاو شوان حتى انطلق مسرعًا، رافضًا الانصياع لأمر العجوز كي بإبطاء السرعة.
عانوا كثيرًا؟ حسنًا، لو كانت لديهم فرصة للإمساك بكرة الرياح ولص الغابة، لكانوا مستعدين للمعاناة كل يوم!
وكان الجرحى قد أعيدوا بالفعل إلى القبيلة، وعندما وصل العجوز كي، كان الكثير من الناس مصطفّين على جانبي طريق المجد، مشرئبين بأعناقهم ينتظرون.
……
وأخيرًا، ظهرت الأشكال في البُعد، وصفّر الرجل الواقف عند سفح الجبل إشارةً للمنتظرين.
“لقد قلت سابقًا إنه لم يكن ينبغي السماح لشاو شوان بالانضمام إلى المجموعة المتقدّمة.” همس أحدهم.
وعندما وطئت أقدام فريق الصيد طريق المجد، بدأ الناس على جانبي الطريق يهتفون بحماسة. وكان لدى بعض الأسر أبناء يشاركون للمرة الأولى في الصيد، فجاء جميع أفراد تلك الأسر لاستقبالهم.
وكجائزة، رمى العجوز كي لسيزر قطعة لحم. وقبل أن يقول شيئًا، رأى رجلًا يركض عائدًا إلى القبيلة، وهو يصرخ بأن فريق الصيد قد عاد.
وعندما رأى العجوز كي أن شاو شوان عاد بلا خدش، تنفس الصعداء أخيرًا. لكنه عندما نظر إلى الآخرين من المجموعة المتقدّمة، قفز قلبه فجأة. فبعينه الحادة، استطاع أن يكتشف بسهولة أن حالة محاربي المجموعة المتقدّمة لم تكن طبيعية.
وعندما كان لانغ غا عائدًا إلى مكان راحة مجموعته، لمح شاو شوان يلوّح له من جهة مجموعة المتقدّمين. كان قبل لحظات غاضبًا، لكنه ابتسم الآن ابتسامة عريضة. وكانت إشارات شاو شوان تقول له إنه يحمل له شيئًا جيّدًا عندما يعودان إلى المنزل.
وتذكر حين قال له شاو شوان قبل رحيله: “يمكنك أن تطمئن.”
“وصفتكم بالخاسرين، وماذا في ذلك؟” لم يتراجع لانغ غا.
فانقبضت يد العجوز كي على صدره، ولم يستطع تهدئة قلبه المضطرب. بدا وكأن كل مرة يقول فيها شاو شوان: “يمكنك أن تطمئن”، يحدث أمر كبير…
وأخيرًا، ظهرت الأشكال في البُعد، وصفّر الرجل الواقف عند سفح الجبل إشارةً للمنتظرين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولم يُعرَف من قال ماذا، لكن الجميع انفجر في الضحك. غير أن الضحك لم يدم طويلًا، إذ تجمّدت وجوههم تدريجيًا عندما لاحظوا أن الأربعين محاربًا في المجموعة المتقدّمة يحدّقون بهم، وكأنهم ينظرون إلى حمقى.
عندما كان من المفترض أن تلتقي جماعات الصيد المختلفة في فريق الصيد، كانت المجموعة المتقدّمة عادةً أول الواصلين إلى المكان. كانوا يحتاجون إلى بناء صندوق خشبي جديد ليحتوي جميع النباتات والأعشاب التي جمعوها. وبسبب لص الغابة، سارعت المجموعة المتقدّمة بأكملها بالعودة، فوصلت قبل الجماعات الأخرى بيوم كامل.
