Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 88

وحش النهر 'الدريد'

وحش النهر 'الدريد'

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وبما أنّ المطر استمر في الأيام الأخيرة، لم يطلب شاو شوان من العجوز كي الخروج من منزله. فخروجه في مثل هذا الطقس لم يكن ليجلب سوى المعاناة.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لم يخبر العجوز كي غي بأن شاو شوان طلب له بعض الأعشاب من الشامان. كان العجوز كي الآن في مرحلة التعافي. في الماضي، كان يعيش بعقليةٍ سيئة، ولا يبالي بحياته على الإطلاق. أما الآن، فقد أصبح لديه توقٌ قويٌّ إلى العيش مدةً أطول، لأنه أراد أن يشاهد شاو شوان وهو يكبر تدريجيًا.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

نفض شاو شوان أصابعه، فسقط رأس الحشرة على العشب، بينما اندفع جسدها بلا رأس سريعًا إلى الغابة في الجهة الأخرى، في حين سحب شاو شوان يده إلى الخلف.

Arisu-san

اصدرت أوراق الأشجار أصواتَ احتكاكٍ وهي تُضرَب بالمطر، وكان ذلك يبعث في النفوس شعورًا غريبًا، كأنّ الأوراق تُثقَب بالماء اختراقًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وليس أطفال كهف الأيتام وحدهم، ففي كل عام، عندما يأتي موسم الأمطار، يمكث أطفال القبيلة في بيوتهم، واضعين أشياء تسدّ آذانهم. كان ذلك يخفف قليلًا، لكنه لم يكن كافيًا لتجنيبهم المعاناة من الضجيج. بل إن بعض الأطفال كانوا ينزفون من الأنف والأذنين.

الفصل 88 – وحش النهر “الدريد”

وسط ستائر المطر، اندفعَت هيئةٌ ما بسرعة عبر الغابة، وفي الوقت نفسه اخترقت إبرةٌ حجرية رفيعة كعود الأسنان ستائرَ المطر، وخرجت من بين الأغصان الكثيفة. ومع صوت «ثَدّ»، انغرست في وتدٍ خشبيٍّ قصير بسماكة الذراع كان مُعلَّقًا هناك.

هطل المطر بغزارة شديدة.

وعندما انتهى من جمع جميع الإبر الحجرية، نهض شاو شوان ونظر حوله.

تساقطت قطرات المطر من السماء وارتطمت بالأرض، مُحدِثةً ضجيجًا عاليًا في كل مكان.

حدّقت في شاو شوان بصمت، وهي تُخرج لسانها المشقوق مثل الأفعى. وانزلق جسدها بهدوء على طول الجذع، لكن أرجلها الرفيعة سمحت لها بالبقاء متشبثةً بالشجرة بإحكام.

اصدرت أوراق الأشجار أصواتَ احتكاكٍ وهي تُضرَب بالمطر، وكان ذلك يبعث في النفوس شعورًا غريبًا، كأنّ الأوراق تُثقَب بالماء اختراقًا.

اختبر شاو شوان هذه النقطة. تمنى أن يتمكن يومًا ما في المستقبل من اختراق وتدٍ خشبيٍّ سميك بإبرةٍ رفيعة من العشب. لكن في الوقت الحالي، عليه أن يتقدّم بخطواتٍ صغيرة. فإذا لم يستطع اختراق الخشب بالحجر، فلا داعي حتى لمحاولة ذلك بالعشب.

وسط ستائر المطر، اندفعَت هيئةٌ ما بسرعة عبر الغابة، وفي الوقت نفسه اخترقت إبرةٌ حجرية رفيعة كعود الأسنان ستائرَ المطر، وخرجت من بين الأغصان الكثيفة. ومع صوت «ثَدّ»، انغرست في وتدٍ خشبيٍّ قصير بسماكة الذراع كان مُعلَّقًا هناك.

وبما أنّ المطر استمر في الأيام الأخيرة، لم يطلب شاو شوان من العجوز كي الخروج من منزله. فخروجه في مثل هذا الطقس لم يكن ليجلب سوى المعاناة.

في تلك اللحظة، وجدت هناك بالفعل إبرٌ حجرية كثيرة مماثلة مغروسة في الوتد بزوايا مختلفة، مما جعل الوتد المُعلَّق يبدو كالقنفذ.

وخلال موسم الأمطار، قد تخرج أشياء أخرى من النهر أيضًا، وهذا أحد الأسباب التي جعلت فريق الصيد يؤجّل جدول صيده. إذ عليهم الدفاع عن القبيلة من مخلوقات النهر.

هناك أوتاد كثيرة من هذا النوع مُعلَّقة بالجوار. وُضِع بعضُها في الأحراش الكثيفة، بينما عُلِّق بعضُها الآخر على الأشجار.

قفزت الهيئةُ التي ركضت في الغابة وسط ستائر المطر، وهبطت بسلام بعد أن تجاوزت الأغصان التي اعترضتها. وصوتُ الهبوط بالكاد يُسمَع بسبب المطر المحيط.

شيلا~

كان كلٌّ من سيزر وتشاتشا مقيمَين في منزل العجوز كي. وأحيانًا، كان شاو شوان يفكّر فيما إذا كان ينبغي له توسيع كوخه قليلًا، ليتمكن العجوز كي من القدوم والعيش معه. ففي النهاية، شاو شوان يعيش وحده، والعجوز كي لم يكن يعيش معه أحد الآن. ولو انتقلا للعيش معًا، لوفّر ذلك الكثير من الوقت، إذ لن يضطر شاو شوان إلى التنقّل بين المكانين.

سُمِع صوتُ شدٍّ سريع، فتحرّكت الأوتاد الخشبية في أماكن مختلفة فورًا معًا. ومع تحرّكها، انطلقت مزيدٌ من الإبر الحجرية نحوها.

Arisu-san

ثَدّ! ثَدّ! ثَدّ!

الفصل 88 – وحش النهر “الدريد”

هناك أوتاد خشبية في العشب، وفي الشجيرات، وفي الهواء…

وخلال موسم الأمطار، قد تخرج أشياء أخرى من النهر أيضًا، وهذا أحد الأسباب التي جعلت فريق الصيد يؤجّل جدول صيده. إذ عليهم الدفاع عن القبيلة من مخلوقات النهر.

ومهما كان موضعها، فقد غرست فيها إبرٌ حجرية كثيرة.

الفصل 88 – وحش النهر “الدريد”

لم يؤثّر المطر الغزير المنهمر من السماء في مسار الإبر الحجرية الطائرة على الإطلاق!

هناك أوتاد خشبية في العشب، وفي الشجيرات، وفي الهواء…

هووش!

[م.م: مسح وجهه تحت المطر الغزير؟ يا له من منطق!]

قفزت الهيئةُ التي ركضت في الغابة وسط ستائر المطر، وهبطت بسلام بعد أن تجاوزت الأغصان التي اعترضتها. وصوتُ الهبوط بالكاد يُسمَع بسبب المطر المحيط.

هناك أوتاد كثيرة من هذا النوع مُعلَّقة بالجوار. وُضِع بعضُها في الأحراش الكثيفة، بينما عُلِّق بعضُها الآخر على الأشجار.

مسح شاو شوان وجهه، ثم شرع يجمع الأوتاد الخشبية.

سار شاو شوان على الطريق الموحل عائدًا إلى القبيلة. وفجأة، رفع قدمه وركل حصاة. فانطلقت الحصاة نحو مكانٍ ما في العشب.

[م.م: مسح وجهه تحت المطر الغزير؟ يا له من منطق!]

في العام الماضي، لم يبدأ الموسم الرطب إلا بعد رحلة صيدٍ أخرى، لكن لسوء الحظ، جاء هذا العام مبكرًا. وقد أخبر الشامان الجميع بضرورة الاستعداد له، فأجّل فريق الصيد الذي كان على وشك الانطلاق موعد خروجه.

قد واظب على هذا النوع من التدريب منذ عدة أيام. في البداية، استخدم سهامَ رؤوسِ الرماح، ثم شظايا حجرية أنحف، والآن صار يستخدم إبرًا حجرية، وهي أنحف حتى من الشظايا الحجرية.

وكان ظهوره يعني أن موسم الأمطار قد بدأ فعليًا، ولم يكن مجرد عاصفة عادية، تمامًا كما تنبأ الشامان.

تلك الشعيرات البيضاء التي صادفوها في الغابة الخضراء أثناء الصيد ناعمةً جدًا بوضوح، ومع ذلك اخترقت الأوتاد الخشبية السميكة، وتبدو كأنها لا تلقى أي مقاومة عند اختراقها لأجساد محاربي الطوطم من المستوى المتوسط. وكان أحد أسباب ذلك هو مادة تلك الشعيرات البيضاء، لكن السبب الآخر، والأهم، هو أنّ سرعة تلك الشعيرات عاليةً للغاية!

هناك أوتاد كثيرة من هذا النوع مُعلَّقة بالجوار. وُضِع بعضُها في الأحراش الكثيفة، بينما عُلِّق بعضُها الآخر على الأشجار.

اختبر شاو شوان هذه النقطة. تمنى أن يتمكن يومًا ما في المستقبل من اختراق وتدٍ خشبيٍّ سميك بإبرةٍ رفيعة من العشب. لكن في الوقت الحالي، عليه أن يتقدّم بخطواتٍ صغيرة. فإذا لم يستطع اختراق الخشب بالحجر، فلا داعي حتى لمحاولة ذلك بالعشب.

كان قد صادف هذا النوع من الحشرات عدة مرات خلال هذه الأيام القليلة. ويُقال إنها في كل عام، عندما يأتي موسم الأمطار، تحفر طريقها إلى الخارج من باطن الأرض. وليس هذا النوع وحده، فأنواع أخرى من المخلوقات تفعل الشيء نفسه. لكن باستثناء موسم الأمطار، لم تكن تُرى إلا في جبال ميدان التدريب.

كان الطريق لا يزال طويلًا.

كان الطريق لا يزال طويلًا.

وبما أنّ المطر استمر في الأيام الأخيرة، لم يطلب شاو شوان من العجوز كي الخروج من منزله. فخروجه في مثل هذا الطقس لم يكن ليجلب سوى المعاناة.

تساقطت قطرات المطر من السماء وارتطمت بالأرض، مُحدِثةً ضجيجًا عاليًا في كل مكان.

والآن، في كل مرة يذهب فيها غي إلى مكان العجوز كي لجلب بعض الأدوات الحجرية، كان يسخر منه لأنه أصبح «رقيقًا». في الماضي، كان العجوز كي دائمًا يستعين بعصاه لصعود الجبل حين يضطر إلى ذلك، ولم يكن يطلب مساعدة أحد. أما الآن؟ فالآن يركب العجوز كي على ظهر سيزر عندما يخرج، ويحمله شاو شوان حين يحتاج إلى صعود الجبل. وعندما يهطل المطر، لا يخطو العجوز كي خارج منزله أصلًا! كان ذلك أنثويًا للغاية بحق!

ربما كان موسم الأمطار مبهجًا لتلك الدريد، إذ كانت تقفز باستمرار خارج الماء، وكأنها سعيدة. لم تكن القبيلة قريبةً جدًا من النهر، لكن تأثير الدريد ظلّ واضحًا للغاية. أما بالنسبة للقبيلة، فكان موسم الأمطار مجرد كارثة. والشيء الوحيد الذي كان ينبغي للناس أن يمتنوا له هو أن الدريد لا تقترب من الضفة، فضلًا عن أن تصعد إلى اليابسة، وإلا لكانت القبيلة قد أُبيدت منذ زمن بعيد.

لم ينفعل العجوز كي، بل واصل فعل ما كان يفعله، متجاهلًا تعليقات غي تمامًا. ففي نظره، لم يكن غي سوى شخصٍ غيور يتظاهر بداء العين الخضراء!

هووش!

لم يخبر العجوز كي غي بأن شاو شوان طلب له بعض الأعشاب من الشامان. كان العجوز كي الآن في مرحلة التعافي. في الماضي، كان يعيش بعقليةٍ سيئة، ولا يبالي بحياته على الإطلاق. أما الآن، فقد أصبح لديه توقٌ قويٌّ إلى العيش مدةً أطول، لأنه أراد أن يشاهد شاو شوان وهو يكبر تدريجيًا.

كان كلٌّ من سيزر وتشاتشا مقيمَين في منزل العجوز كي. وأحيانًا، كان شاو شوان يفكّر فيما إذا كان ينبغي له توسيع كوخه قليلًا، ليتمكن العجوز كي من القدوم والعيش معه. ففي النهاية، شاو شوان يعيش وحده، والعجوز كي لم يكن يعيش معه أحد الآن. ولو انتقلا للعيش معًا، لوفّر ذلك الكثير من الوقت، إذ لن يضطر شاو شوان إلى التنقّل بين المكانين.

كان كلٌّ من سيزر وتشاتشا مقيمَين في منزل العجوز كي. وأحيانًا، كان شاو شوان يفكّر فيما إذا كان ينبغي له توسيع كوخه قليلًا، ليتمكن العجوز كي من القدوم والعيش معه. ففي النهاية، شاو شوان يعيش وحده، والعجوز كي لم يكن يعيش معه أحد الآن. ولو انتقلا للعيش معًا، لوفّر ذلك الكثير من الوقت، إذ لن يضطر شاو شوان إلى التنقّل بين المكانين.

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

وبينما كان يفكّر في ذلك، جمع شاو شوان تلك الأوتاد الخشبية وحبال القش المتشابكة.

مسح شاو شوان وجهه، ثم شرع يجمع الأوتاد الخشبية.

في العام الماضي، لم يبدأ الموسم الرطب إلا بعد رحلة صيدٍ أخرى، لكن لسوء الحظ، جاء هذا العام مبكرًا. وقد أخبر الشامان الجميع بضرورة الاستعداد له، فأجّل فريق الصيد الذي كان على وشك الانطلاق موعد خروجه.

كان كلٌّ من سيزر وتشاتشا مقيمَين في منزل العجوز كي. وأحيانًا، كان شاو شوان يفكّر فيما إذا كان ينبغي له توسيع كوخه قليلًا، ليتمكن العجوز كي من القدوم والعيش معه. ففي النهاية، شاو شوان يعيش وحده، والعجوز كي لم يكن يعيش معه أحد الآن. ولو انتقلا للعيش معًا، لوفّر ذلك الكثير من الوقت، إذ لن يضطر شاو شوان إلى التنقّل بين المكانين.

من خلف ظهر شاو شوان، خرجت حشرةٌ شبيهة بالأفعى من جذع شجرة. وعلى خلاف الأفعى الحقيقية، كان لها الكثير من الأرجل على طول جسدها.

خرجت حشرةٌ شبيهة بالعقرب بطول كفَّين للتو من الأرض، لكنها سُحِقت فورًا بالحصاة.

حدّقت في شاو شوان بصمت، وهي تُخرج لسانها المشقوق مثل الأفعى. وانزلق جسدها بهدوء على طول الجذع، لكن أرجلها الرفيعة سمحت لها بالبقاء متشبثةً بالشجرة بإحكام.

انفصل رأس الحشرة عن جسدها.

وعندما اقتربت من شاو شوان، التوى جسدها على هيئة حرف «S»، مبتعدةً بجزئها العلوي عن الجذع. ثم وجّهت نفسها نحو شاو شوان، وفتحت فمها، وانقضّت لتعضّ عنقه بسرعة السهم.

وكان ذلك هو السبب الحاسم الذي منع الناس في القبيلة من استكشاف النهر.

لم يلتفت شاو شوان إلى الخلف، بل رفع يده بلا مبالاة. أوقف الحشرة حين كان فمها يبعد نصف كف عن عنقه، وأطبق بأصابعه على عنقها بإحكام.

تقلّصت أصابعه قليلًا.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كرتش! بفّ!

قفزت الهيئةُ التي ركضت في الغابة وسط ستائر المطر، وهبطت بسلام بعد أن تجاوزت الأغصان التي اعترضتها. وصوتُ الهبوط بالكاد يُسمَع بسبب المطر المحيط.

انفصل رأس الحشرة عن جسدها.

وليس أطفال كهف الأيتام وحدهم، ففي كل عام، عندما يأتي موسم الأمطار، يمكث أطفال القبيلة في بيوتهم، واضعين أشياء تسدّ آذانهم. كان ذلك يخفف قليلًا، لكنه لم يكن كافيًا لتجنيبهم المعاناة من الضجيج. بل إن بعض الأطفال كانوا ينزفون من الأنف والأذنين.

نفض شاو شوان أصابعه، فسقط رأس الحشرة على العشب، بينما اندفع جسدها بلا رأس سريعًا إلى الغابة في الجهة الأخرى، في حين سحب شاو شوان يده إلى الخلف.

نفض شاو شوان أصابعه، فسقط رأس الحشرة على العشب، بينما اندفع جسدها بلا رأس سريعًا إلى الغابة في الجهة الأخرى، في حين سحب شاو شوان يده إلى الخلف.

طَوال العملية بأكملها، لم ينظر شاو شوان حتى إلى الدودة.

عندما تصل الدريد العملاقة، يُعقَد اجتماعٌ طارئ داخل القبيلة. قائدا فريقي الصيد يخصصان بعض المحاربين لتولّي مسؤولية الدفاع عن القبيلة. هم حراس موسم الأمطار السنويون.

وعندما انتهى من جمع جميع الإبر الحجرية، نهض شاو شوان ونظر حوله.

انبعث صوتٌ عالٍ من جهة النهر.

كان قد صادف هذا النوع من الحشرات عدة مرات خلال هذه الأيام القليلة. ويُقال إنها في كل عام، عندما يأتي موسم الأمطار، تحفر طريقها إلى الخارج من باطن الأرض. وليس هذا النوع وحده، فأنواع أخرى من المخلوقات تفعل الشيء نفسه. لكن باستثناء موسم الأمطار، لم تكن تُرى إلا في جبال ميدان التدريب.

هناك أوتاد خشبية في العشب، وفي الشجيرات، وفي الهواء…

سار شاو شوان على الطريق الموحل عائدًا إلى القبيلة. وفجأة، رفع قدمه وركل حصاة. فانطلقت الحصاة نحو مكانٍ ما في العشب.

عندما كانت الدريد العملاقة تقفز عاليًا، كان صراخها مدوّيًا إلى حدٍّ يشبه صفير البخار الذي يرنّ بجانب أذنيك، كاد يمزّق طبلة أذنك. لكن عندما تسقط تلك الدريد العملاقة مجددًا في الماء، كانت تُحدِث دويًّا هائلًا أشبه بالرعد. وهذه المرة لم يكن الأمر بتلك القسوة، لكنه قد يكون أكثر إزعاجًا. كان الناس يشعرون كأن صدورهم تُضرَب مرارًا. وإذا وضعت كوبًا من الماء في غرفتك، أمكنك رؤية الماء يهتز بعنف.

خرجت حشرةٌ شبيهة بالعقرب بطول كفَّين للتو من الأرض، لكنها سُحِقت فورًا بالحصاة.

ربما كان موسم الأمطار مبهجًا لتلك الدريد، إذ كانت تقفز باستمرار خارج الماء، وكأنها سعيدة. لم تكن القبيلة قريبةً جدًا من النهر، لكن تأثير الدريد ظلّ واضحًا للغاية. أما بالنسبة للقبيلة، فكان موسم الأمطار مجرد كارثة. والشيء الوحيد الذي كان ينبغي للناس أن يمتنوا له هو أن الدريد لا تقترب من الضفة، فضلًا عن أن تصعد إلى اليابسة، وإلا لكانت القبيلة قد أُبيدت منذ زمن بعيد.

كان العجوز كي قد قال إنّ تلك الحشرات التي تظهر في موسم الأمطار تهاجم الناس دائمًا بعدوانية. وكان معظمها سامًّا، لذا ينبغي الحذر من التعرّض لعضّاتها، ويجب قتلها متى ما عثر عليها المحاربون.

كان كلٌّ من سيزر وتشاتشا مقيمَين في منزل العجوز كي. وأحيانًا، كان شاو شوان يفكّر فيما إذا كان ينبغي له توسيع كوخه قليلًا، ليتمكن العجوز كي من القدوم والعيش معه. ففي النهاية، شاو شوان يعيش وحده، والعجوز كي لم يكن يعيش معه أحد الآن. ولو انتقلا للعيش معًا، لوفّر ذلك الكثير من الوقت، إذ لن يضطر شاو شوان إلى التنقّل بين المكانين.

ويُقال إن بعض تلك الحشرات تحاول دخول القبيلة، ولذلك كان الأطفال الذين لم يوقظوا قوة طوطمهم بعد يُغلَق عليهم في منازلهم كلما جاء موسم الأمطار. وكان البالغون يرشّون نوعًا من مستخلص الأعشاب حول البيوت، مما يمنع الديدان والحشرات من الاقتراب.

كان العجوز كي قد قال إنّ تلك الحشرات التي تظهر في موسم الأمطار تهاجم الناس دائمًا بعدوانية. وكان معظمها سامًّا، لذا ينبغي الحذر من التعرّض لعضّاتها، ويجب قتلها متى ما عثر عليها المحاربون.

“ووو~~~!”

هناك أوتاد كثيرة من هذا النوع مُعلَّقة بالجوار. وُضِع بعضُها في الأحراش الكثيفة، بينما عُلِّق بعضُها الآخر على الأشجار.

انبعث صوتٌ عالٍ من جهة النهر.

وبينما كان يفكّر في ذلك، جمع شاو شوان تلك الأوتاد الخشبية وحبال القش المتشابكة.

شعر جميع المحاربين في ميدان التدريب بقشعريرة تزحف على طول عمودهم الفقري. فتوقفوا عمّا كانوا يفعلون، وقفزوا لينظروا نحو ضفة النهر.

وعندما اقتربت من شاو شوان، التوى جسدها على هيئة حرف «S»، مبتعدةً بجزئها العلوي عن الجذع. ثم وجّهت نفسها نحو شاو شوان، وفتحت فمها، وانقضّت لتعضّ عنقه بسرعة السهم.

كان شاو شوان قد اقترب كثيرًا من المنطقة السكنية، فلم يكن هناك تلٌّ يحجب رؤيته. فتسلّق شجرة ونظر في اتجاه النهر المجاور للقبيلة.

انبعث صوتٌ عالٍ من جهة النهر.

خلف ستائر المطر الكثيفة، لم يكن الشكل القافز فوق النهر واضحًا بسبب بُعد المسافة. لكن رغم أن ذلك الشكل كان بعيدًا جدًا عن القبيلة، ولم يكن مكشوفًا بالكامل، فإن الناس استطاعوا مع ذلك استنتاج حجمه الهائل.

كان كلٌّ من سيزر وتشاتشا مقيمَين في منزل العجوز كي. وأحيانًا، كان شاو شوان يفكّر فيما إذا كان ينبغي له توسيع كوخه قليلًا، ليتمكن العجوز كي من القدوم والعيش معه. ففي النهاية، شاو شوان يعيش وحده، والعجوز كي لم يكن يعيش معه أحد الآن. ولو انتقلا للعيش معًا، لوفّر ذلك الكثير من الوقت، إذ لن يضطر شاو شوان إلى التنقّل بين المكانين.

وكان ذلك هو السبب الحاسم الذي منع الناس في القبيلة من استكشاف النهر.

لقد كان وحش النهر المسمّى “الدريد”، المخلوق الذي يحتل موقع السيادة في هذا النهر اللامتناهي. وكان خوف الناس منه جليًّا في الاسم الذي أطلقوه عليه – دريد.

كان قد صادف هذا النوع من الحشرات عدة مرات خلال هذه الأيام القليلة. ويُقال إنها في كل عام، عندما يأتي موسم الأمطار، تحفر طريقها إلى الخارج من باطن الأرض. وليس هذا النوع وحده، فأنواع أخرى من المخلوقات تفعل الشيء نفسه. لكن باستثناء موسم الأمطار، لم تكن تُرى إلا في جبال ميدان التدريب.

لم يكن الناس يعرفون كيف يبدو الدريد بالضبط، لكن بمجرد حجمه العملاق وصوته المرعب، كان المرء يشعر بالفعل بإحساسٍ لا يُضاهى من القمع.

وليس أطفال كهف الأيتام وحدهم، ففي كل عام، عندما يأتي موسم الأمطار، يمكث أطفال القبيلة في بيوتهم، واضعين أشياء تسدّ آذانهم. كان ذلك يخفف قليلًا، لكنه لم يكن كافيًا لتجنيبهم المعاناة من الضجيج. بل إن بعض الأطفال كانوا ينزفون من الأنف والأذنين.

وكان ظهوره يعني أن موسم الأمطار قد بدأ فعليًا، ولم يكن مجرد عاصفة عادية، تمامًا كما تنبأ الشامان.

لم يؤثّر المطر الغزير المنهمر من السماء في مسار الإبر الحجرية الطائرة على الإطلاق!

لقد جاء موسم الأمطار مبكرًا بالفعل.

في العام الماضي، لم يبدأ الموسم الرطب إلا بعد رحلة صيدٍ أخرى، لكن لسوء الحظ، جاء هذا العام مبكرًا. وقد أخبر الشامان الجميع بضرورة الاستعداد له، فأجّل فريق الصيد الذي كان على وشك الانطلاق موعد خروجه.

عندما كانت الدريد العملاقة تقفز عاليًا، كان صراخها مدوّيًا إلى حدٍّ يشبه صفير البخار الذي يرنّ بجانب أذنيك، كاد يمزّق طبلة أذنك. لكن عندما تسقط تلك الدريد العملاقة مجددًا في الماء، كانت تُحدِث دويًّا هائلًا أشبه بالرعد. وهذه المرة لم يكن الأمر بتلك القسوة، لكنه قد يكون أكثر إزعاجًا. كان الناس يشعرون كأن صدورهم تُضرَب مرارًا. وإذا وضعت كوبًا من الماء في غرفتك، أمكنك رؤية الماء يهتز بعنف.

سار شاو شوان على الطريق الموحل عائدًا إلى القبيلة. وفجأة، رفع قدمه وركل حصاة. فانطلقت الحصاة نحو مكانٍ ما في العشب.

في موسم الأمطار من العام الماضي، كان شاو شوان مختبئًا في كهف الأيتام، واضعًا يديه على أذنيه، مثل الجميع. كانت تلك الأصوات عذابًا خالصًا لهم، وكان كثير من الأطفال يرتجفون بلا توقف.

طَوال العملية بأكملها، لم ينظر شاو شوان حتى إلى الدودة.

وليس أطفال كهف الأيتام وحدهم، ففي كل عام، عندما يأتي موسم الأمطار، يمكث أطفال القبيلة في بيوتهم، واضعين أشياء تسدّ آذانهم. كان ذلك يخفف قليلًا، لكنه لم يكن كافيًا لتجنيبهم المعاناة من الضجيج. بل إن بعض الأطفال كانوا ينزفون من الأنف والأذنين.

سار شاو شوان على الطريق الموحل عائدًا إلى القبيلة. وفجأة، رفع قدمه وركل حصاة. فانطلقت الحصاة نحو مكانٍ ما في العشب.

ربما كان موسم الأمطار مبهجًا لتلك الدريد، إذ كانت تقفز باستمرار خارج الماء، وكأنها سعيدة. لم تكن القبيلة قريبةً جدًا من النهر، لكن تأثير الدريد ظلّ واضحًا للغاية. أما بالنسبة للقبيلة، فكان موسم الأمطار مجرد كارثة. والشيء الوحيد الذي كان ينبغي للناس أن يمتنوا له هو أن الدريد لا تقترب من الضفة، فضلًا عن أن تصعد إلى اليابسة، وإلا لكانت القبيلة قد أُبيدت منذ زمن بعيد.

تلك الشعيرات البيضاء التي صادفوها في الغابة الخضراء أثناء الصيد ناعمةً جدًا بوضوح، ومع ذلك اخترقت الأوتاد الخشبية السميكة، وتبدو كأنها لا تلقى أي مقاومة عند اختراقها لأجساد محاربي الطوطم من المستوى المتوسط. وكان أحد أسباب ذلك هو مادة تلك الشعيرات البيضاء، لكن السبب الآخر، والأهم، هو أنّ سرعة تلك الشعيرات عاليةً للغاية!

عندما تصل الدريد العملاقة، يُعقَد اجتماعٌ طارئ داخل القبيلة. قائدا فريقي الصيد يخصصان بعض المحاربين لتولّي مسؤولية الدفاع عن القبيلة. هم حراس موسم الأمطار السنويون.

تقلّصت أصابعه قليلًا.

وخلال موسم الأمطار، قد تخرج أشياء أخرى من النهر أيضًا، وهذا أحد الأسباب التي جعلت فريق الصيد يؤجّل جدول صيده. إذ عليهم الدفاع عن القبيلة من مخلوقات النهر.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط