تغيرات في موسم الامطار
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان الضفدع طويل الذيل، وقد تحوّل إلى ما يشبه وسادة دبابيس، لا يزال يتخبّط، لكن ليس بالقوة ذاتها. كانت أطرافه الأربعة ترفس بعشوائية، تاركة آثارًا على الضفة.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
بوخ! بوخ! بوخ!
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
لماذا مؤقتًا؟
Arisu-san
خلال أول جزر، وجد شاو شوان حشرة آكلة للخشب في حاجز السمك السابع.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت الرياح تهبّ من الضفة نحو النهر. وضع شاو شوان القارب الشراعي الصغير على سطح الماء. وبدفعة خفيفة من أصابعه، ابتعد القارب عن الضفة، وبدأ يبحر مبتعدًا، منجرفًا نحو وسط النهر اللامحدود. كانت النقطة الخضراء على القارب لافتة للنظر بشكل خاص.
الفصل 91 – تغيّرات في موسم الأمطار
وأثناء الحراسة، كان شاو شوان يرى عددًا كبيرًا من الرؤوس المثلثة والعيون المنتفخة على امتداد ضفة النهر.
…
كان في النهر عدد كبير من أسماك البيرانا. تلك المخلوقات الضخمة ضعيفة الذكاء، التي اختفت طوال موسم الأمطار، عادت أخيرًا، وصارت أكثر نشاطًا من ذي قبل. شريحة لحم واحدة أو قطرة دم كانت كفيلة بإثارة فوضى طويلة في النهر. كانت مليئة بالحيوية. ولحسن الحظ، لم تكن مهتمة بالخشب، في حين بدا أن الحشرات الآكلة للخشب، المهووسة بالأجسام الخشبية، قد اختفت.
كان لانغ غا والآخرون يحاولون جذب انتباهه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان شاو شوان يشعر بأن نظرته مثبتة عليه، ولم يُبعد بصره عنه إلا بعد أن حدّق فيه قرابة دقيقتين.
وعلى الرغم من أنّه، كما خمّن سابقًا، بدا شبيهًا بالضفدع، إلا أنه — على نحو مفاجئ — كان يمتلك ذيلًا طويلًا!
“اركض، آه-شوان، اركض!” صاح لانغ غا من الجهة الأخرى.
وأثناء مشاهدة الآخرين وهم يقتلون الضفدع طويل الذيل ويشرّحونه، أخبر لانغ غا شاو شوان بالمزيد من الأمور التي ينبغي عليه الانتباه لها. كما قصّ عليه بعض المآسي التي حدثت في الماضي، ليُبقيه على حذر.
في الحقيقة، لم يكن لانغ غا بحاجة إلى الصراخ. ففي اللحظة التي صرف فيها نظره، انثنت ركبتا شاو شوان فجأة، ثم قفز بكل ما أوتي من قوة إلى الأعلى. لقد اندفع بجسده كما لو كان مقذوفًا، في طرفة عين.
وعندما طُعن الضفدع طويل الذيل مرة أخرى وتوقّف عن المقاومة، اقترب شاو شوان ليفحصه عن كثب.
كاه!
وبالإضافة إلى الذيل الطويل، كانت أقدامه الأربعة مكسوّة بالكامل بالغشاء، ولا تشبه الأصابع كثيرًا. وعندما فُتح فمه بالقوة، ظهرت بداخله أسنان حادّة. عدا ذلك، بدا تمامًا كضفدع بالغ.
تشقّق العمود الحجري الذي كان يقف عليه فورًا عند أعلاه، بينما انطلق جسد شاو شوان كالسهم.
“هيا بنا، آه-شوان!”
في اللحظة التي ابتعد فيها شاو شوان عن العمود الحجري، لمح ظلًا طويلًا اندفع خارج الماء ثم ارتدّ سريعًا إلى داخله. لو كان أبطأ قليلًا، لكان قد جُرّ إلى الأسفل بذلك الظل الطويل.
كان الشراع مصنوعًا من ورقة نبات، وكانت الألواح الخشبية كلها أخشابًا عادية. لم يتجاوز طول جسم القارب الصغير عرض كفّين.
كان شاو شوان يعلم ما هو ذلك الظل الطويل. ولو لامسه، لكان قد سُحب إلى داخل الماء.
كان في النهر عدد كبير من أسماك البيرانا. تلك المخلوقات الضخمة ضعيفة الذكاء، التي اختفت طوال موسم الأمطار، عادت أخيرًا، وصارت أكثر نشاطًا من ذي قبل. شريحة لحم واحدة أو قطرة دم كانت كفيلة بإثارة فوضى طويلة في النهر. كانت مليئة بالحيوية. ولحسن الحظ، لم تكن مهتمة بالخشب، في حين بدا أن الحشرات الآكلة للخشب، المهووسة بالأجسام الخشبية، قد اختفت.
في تلك الأثناء، كان لانغ غا والآخرون قد رموا الرماح الطويلة التي بأيديهم نحو ذلك الكائن في النهر. قبل ذلك لم يجرؤوا على فعل هذا، لأن شاو شوان كان يقف في موضع بالغ الحساسية، وكان من السهل أن يُصاب عن طريق الخطأ. أما الآن، وبعد أن ابتعد شاو شوان، فلم يعودوا بحاجة إلى كل ذلك الحذر. انتفخت عروق أذرعهم العليا وهم يرمون الرماح الطويلة.
هووش، هووش!
حلّقت الرماح الحجرية عبر ستائر المطر، وسمع شاو شوان أصوات “هووش” وهي تشقّ الهواء.
إن تغيّر اتجاه التدفّق، واختفاء الضفادع طويلة الذيل بين ليلة وضحاها، كلاهما أخبرا شاو شوان بأن شيئًا ما قد حدث في أعالي النهر. ووفقًا لنظرية لانغ غا، فإن النهر سيشهد عدة حالات جزر، ومع كل جزر، سيتبدّل اتجاه التدفّق. كانت أمور غريبة كثيرة تحدث في كل موسم أمطار.
بوخ! بوخ! بوخ!
بوخ! بوخ! بوخ!
انغرست ثلاثة رماح طويلة في جسد الكائن، وسال الدم الأحمر على الفور. لو كانت أسماك البيرانا موجودة، لكانت قد تجمّعت منذ زمن بفعل رائحة الدم الطازج. لكن الآن، لم يكن هناك سوى أصوات صراع ذلك الكائن المصاب.
لذلك، في كل مرة كان شاو شوان يخرج للحراسة، كان يضع قطعة خشب على سطح النهر ليرى كم من الوقت ستستغرق حتى تُسحب إلى الأسفل. وكان يربط بالخشب حبلًا قشّيًا رفيعًا، ويثبت طرفه الآخر بعمود حجري، كي لا تنجرف قطعة الخشب بعيدًا. وعندما يعود إلى منزله في ذلك اليوم، كان يدوّن ملاحظاته في دفتره السرّي.
هووش، هووش!
بوخ! بوخ! بوخ!
أُلقي رمحان طويلان آخران.
في ذلك اليوم، قتل شاو شوان مع الآخرين ثلاثة ضفادع طويلة الذيل. كانت لتلك الضفادع أنماط وألوان مختلفة، لكنها جميعًا امتلكت ذيولًا طويلة، وبدا أنها تنتمي إلى النوع الغريب ذاته.
كانت في نهايات الرماح الطويلة حبال من القشّ، ومن الواضح أنها رُبطت كي يُسحب الطريد الجريح إلى الضفة.
انغرست ثلاثة رماح طويلة في جسد الكائن، وسال الدم الأحمر على الفور. لو كانت أسماك البيرانا موجودة، لكانت قد تجمّعت منذ زمن بفعل رائحة الدم الطازج. لكن الآن، لم يكن هناك سوى أصوات صراع ذلك الكائن المصاب.
وعندما سحبوه بالحبال القشّية، تمكّن شاو شوان أخيرًا من رؤية شكل ذلك الشيء.
حلّقت الرماح الحجرية عبر ستائر المطر، وسمع شاو شوان أصوات “هووش” وهي تشقّ الهواء.
وعلى الرغم من أنّه، كما خمّن سابقًا، بدا شبيهًا بالضفدع، إلا أنه — على نحو مفاجئ — كان يمتلك ذيلًا طويلًا!
وعندما توقّف المطر أخيرًا، وتلاشت السحب الداكنة التي كانت تخيّم في السماء، أشرقت الشمس الثمينة من جديد فوق رؤوس الناس. شعر الجميع في القبيلة بالانتعاش بفضل الطقس الصحو.
أكان شرغوفًا؟ ذاك الذي لم يتحوّل بعد إلى ضفدع، لكنه امتلك أطرافًا؟
“اركض، آه-شوان، اركض!” صاح لانغ غا من الجهة الأخرى.
استنادًا إلى صوته السابق، لم يتوقّع شاو شوان أن يرى شيئًا كهذا.
حتى جاء يوم، وعندما وصل شاو شوان إلى ضفة النهر، وجد أن جميع الضفادع طويلة الذيل القريبة من الضفة قد اختفت. كما لاحظ أن النهر، الذي كان قد ارتفع حتى حاجز السمك السابع، بدأ بالانحسار.
كان الضفدع طويل الذيل، وقد تحوّل إلى ما يشبه وسادة دبابيس، لا يزال يتخبّط، لكن ليس بالقوة ذاتها. كانت أطرافه الأربعة ترفس بعشوائية، تاركة آثارًا على الضفة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وعندما طُعن الضفدع طويل الذيل مرة أخرى وتوقّف عن المقاومة، اقترب شاو شوان ليفحصه عن كثب.
كان شاو شوان يشعر بأن نظرته مثبتة عليه، ولم يُبعد بصره عنه إلا بعد أن حدّق فيه قرابة دقيقتين.
وبالإضافة إلى الذيل الطويل، كانت أقدامه الأربعة مكسوّة بالكامل بالغشاء، ولا تشبه الأصابع كثيرًا. وعندما فُتح فمه بالقوة، ظهرت بداخله أسنان حادّة. عدا ذلك، بدا تمامًا كضفدع بالغ.
ولم يكن هذا فحسب، بل إن حجم الضفدع طويل الذيل أدهش شاو شوان كثيرًا. فحتى دون احتساب الذيل الطويل، كان طول جسده يزيد على خمسة أمتار! لا عجب أن لانغ غا والآخرين كانوا متوترين إلى هذا الحد.
أكان شرغوفًا؟ ذاك الذي لم يتحوّل بعد إلى ضفدع، لكنه امتلك أطرافًا؟
كانت تلك أول مرة يرى فيها شاو شوان ضفدعًا بهذا الحجم، بذيل طويل وأسنان حادّة.
الفصل 91 – تغيّرات في موسم الأمطار
“كدتَ تميتني رعبًا!” قال لانغ غا وهو يتنفس الصعداء بعدما تأكّد من سلامة شاو شوان. ثم حذّره قائلًا: “بما أن هذا الشيء قد ظهر، فعليك أن تكون أكثر حذرًا من الآن فصاعدًا. لا تذهب لتفقد حواجز السمك في الوقت الحالي.”
وبسبب تلك الظواهر الغريبة، شعر أهل القبيلة بأن النهر الغامض الذي لا نهاية له صار أكثر غموضًا. وطوال الوقت، ظلّوا مترددين في استكشافه، لأنهم لم يجرؤوا على ذلك.
لم يكن صيد السمك مسألة كبيرة. الأهمّ كان سلامتهم الشخصية.
وعندما لا يكون هناك ما يفعلونه، كان لانغ غا يملأ أصداف الحلزونات الفارغة بالطين، ثم يرميها نحو الضفادع ليراقبها وهي تخطفها بألسنتها الطويلة. وكما في الضفادع التي عرفها شاو شوان في حياته السابقة، كانت هذه الضفادع طويلة الذيل تلتقط الأجسام المتحركة. في معظم الأحيان، وقبل أن تسقط الأصداف في الماء، كانت تُختطف بالألسنة الطويلة.
ظلّ الخوف عالقًا في قلب لانغ غا، إذ لم يتوقّع أن يظهر ذلك الشيء بهذه السرعة. عندما رأى تلك العينين المنتفختين تطفوان على سطح الماء قرب شاو شوان، شعر وكأن دلوًا من الماء المثلّج قد سُكب على جسده.
كان موسم الأمطار أقصر نسبيًا من الشتاء، لكنه لم يكن يومًا أو يومين فقط. كان يستمر لنحو ثلاثين يومًا. ولم يكن أحد يستطيع تحديد موعده بدقة، إذ كان يختلف من عام إلى آخر.
في الماضي، كان بعض أفراد فرق الحراسة قد جُرّوا إلى النهر، ولم يعد أيّ منهم حيًا. ورغم أن الناس صاروا أكثر حذرًا في الآونة الأخيرة، وتمكّنوا من قتل بعض تلك الكائنات كل عام، إلا أنهم كانوا لا يزالون يُسحبون إلى الأسفل متى ما تراخى حذرهم. لا يمكنك أن تُنزل حذرك أمام الطرائد.
لم يكن صيد السمك مسألة كبيرة. الأهمّ كان سلامتهم الشخصية.
وأثناء مشاهدة الآخرين وهم يقتلون الضفدع طويل الذيل ويشرّحونه، أخبر لانغ غا شاو شوان بالمزيد من الأمور التي ينبغي عليه الانتباه لها. كما قصّ عليه بعض المآسي التي حدثت في الماضي، ليُبقيه على حذر.
من الواضح أن تلك الحشرات الآكلة للخشب كانت تتصرّف على نحو غير طبيعي خلال موسم الأمطار.
“لكن لهذا الشيء مزاياه. إنه لذيذ!” قال لانغ غا. “يمكننا الآن قتل بعضٍ منها، لكن بعد بضعة أيام سيصبح الأمر صعبًا جدًا.”
في الماضي، كان بعض أفراد فرق الحراسة قد جُرّوا إلى النهر، ولم يعد أيّ منهم حيًا. ورغم أن الناس صاروا أكثر حذرًا في الآونة الأخيرة، وتمكّنوا من قتل بعض تلك الكائنات كل عام، إلا أنهم كانوا لا يزالون يُسحبون إلى الأسفل متى ما تراخى حذرهم. لا يمكنك أن تُنزل حذرك أمام الطرائد.
في ذلك اليوم، قتل شاو شوان مع الآخرين ثلاثة ضفادع طويلة الذيل. كانت لتلك الضفادع أنماط وألوان مختلفة، لكنها جميعًا امتلكت ذيولًا طويلة، وبدا أنها تنتمي إلى النوع الغريب ذاته.
في اللحظة التي ابتعد فيها شاو شوان عن العمود الحجري، لمح ظلًا طويلًا اندفع خارج الماء ثم ارتدّ سريعًا إلى داخله. لو كان أبطأ قليلًا، لكان قد جُرّ إلى الأسفل بذلك الظل الطويل.
تقاسم أفراد النوبة الواحدة اللحم فيما بينهم، ثم أخذوا معهم بعض لحم الضفادع بعد انتهاء الحراسة. كان طعمه لذيذًا. وعلى الرغم من أنه لم يكن طريًا بقدر لحم الضفادع الذي تذوّقه شاو شوان في حياته السابقة، إلا أنه احتوى على طاقة أكبر من حلزونات النهر.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
كان موسم الأمطار أقصر نسبيًا من الشتاء، لكنه لم يكن يومًا أو يومين فقط. كان يستمر لنحو ثلاثين يومًا. ولم يكن أحد يستطيع تحديد موعده بدقة، إذ كان يختلف من عام إلى آخر.
لذلك، في كل مرة كان شاو شوان يخرج للحراسة، كان يضع قطعة خشب على سطح النهر ليرى كم من الوقت ستستغرق حتى تُسحب إلى الأسفل. وكان يربط بالخشب حبلًا قشّيًا رفيعًا، ويثبت طرفه الآخر بعمود حجري، كي لا تنجرف قطعة الخشب بعيدًا. وعندما يعود إلى منزله في ذلك اليوم، كان يدوّن ملاحظاته في دفتره السرّي.
بعد يومين، جعل المطر المتواصل منسوب النهر يرتفع كثيرًا.
وعلى الرغم من أنّه، كما خمّن سابقًا، بدا شبيهًا بالضفدع، إلا أنه — على نحو مفاجئ — كان يمتلك ذيلًا طويلًا!
خمّن شاو شوان أنه، بناءً على هذا الارتفاع، ففي أقل من عشرة أيام سيرتفع النهر متجاوزًا خطّ الأحجار. لكن بالنظر إلى سلوك الآخرين، لم يبدُ أنهم خائفون على الإطلاق.
وأثناء الحراسة، كان شاو شوان يرى عددًا كبيرًا من الرؤوس المثلثة والعيون المنتفخة على امتداد ضفة النهر.
وأثناء الحراسة، كان شاو شوان يرى عددًا كبيرًا من الرؤوس المثلثة والعيون المنتفخة على امتداد ضفة النهر.
ولم يكن هذا فحسب، بل إن حجم الضفدع طويل الذيل أدهش شاو شوان كثيرًا. فحتى دون احتساب الذيل الطويل، كان طول جسده يزيد على خمسة أمتار! لا عجب أن لانغ غا والآخرين كانوا متوترين إلى هذا الحد.
لا عجب أن لانغ غا قال إن اصطيادها سيصبح صعبًا لاحقًا. هذا العدد الهائل من الضفادع طويلة الذيل… بدلًا من سحبها إلى الضفة، ستكون هي من تسحبك إلى الماء.
وعندما طُعن الضفدع طويل الذيل مرة أخرى وتوقّف عن المقاومة، اقترب شاو شوان ليفحصه عن كثب.
وعندما لا يكون هناك ما يفعلونه، كان لانغ غا يملأ أصداف الحلزونات الفارغة بالطين، ثم يرميها نحو الضفادع ليراقبها وهي تخطفها بألسنتها الطويلة. وكما في الضفادع التي عرفها شاو شوان في حياته السابقة، كانت هذه الضفادع طويلة الذيل تلتقط الأجسام المتحركة. في معظم الأحيان، وقبل أن تسقط الأصداف في الماء، كانت تُختطف بالألسنة الطويلة.
كاه!
لم تكن تلك الضفادع طويلة الذيل تصعد إلى اليابسة أبدًا. أقصى ما تفعله هو الوقوف في المياه الضحلة، مع بقاء رؤوسها المثلثة وعيونها المنتفخة فوق سطح الماء. وعلى خلاف ما يتذكره شاو شوان من الماضي، نادرًا ما كانت تُطلق أصواتًا. وأحيانًا فقط، كان يُسمع نقيقٌ عالٍ: “كواك!”
كان في النهر عدد كبير من أسماك البيرانا. تلك المخلوقات الضخمة ضعيفة الذكاء، التي اختفت طوال موسم الأمطار، عادت أخيرًا، وصارت أكثر نشاطًا من ذي قبل. شريحة لحم واحدة أو قطرة دم كانت كفيلة بإثارة فوضى طويلة في النهر. كانت مليئة بالحيوية. ولحسن الحظ، لم تكن مهتمة بالخشب، في حين بدا أن الحشرات الآكلة للخشب، المهووسة بالأجسام الخشبية، قد اختفت.
ومع ارتفاع منسوب النهر، كان خطّ الحراسة يُسحب إلى الخلف قليلًا في كل مرة يخرج فيها شاو شوان للحراسة. فبسبب وجود تلك الضفادع طويلة الذيل، كان عليهم الحفاظ على مسافة آمنة من النهر.
لم تكن تلك الضفادع طويلة الذيل تصعد إلى اليابسة أبدًا. أقصى ما تفعله هو الوقوف في المياه الضحلة، مع بقاء رؤوسها المثلثة وعيونها المنتفخة فوق سطح الماء. وعلى خلاف ما يتذكره شاو شوان من الماضي، نادرًا ما كانت تُطلق أصواتًا. وأحيانًا فقط، كان يُسمع نقيقٌ عالٍ: “كواك!”
حتى جاء يوم، وعندما وصل شاو شوان إلى ضفة النهر، وجد أن جميع الضفادع طويلة الذيل القريبة من الضفة قد اختفت. كما لاحظ أن النهر، الذي كان قد ارتفع حتى حاجز السمك السابع، بدأ بالانحسار.
لم يكن موسم الأمطار قد انتهى بعد، كما أخبره لانغ غا. لقد كان مجرد أول جزرٍ في هذا الموسم. وفي الأيام القادمة، سيحدث جزرٌ آخر. لكن بعد أول جزر، تختفي جميع الضفادع طويلة الذيل، ولا تعود مجددًا حتى موسم الأمطار التالي.
لم تكن تلك الضفادع طويلة الذيل تصعد إلى اليابسة أبدًا. أقصى ما تفعله هو الوقوف في المياه الضحلة، مع بقاء رؤوسها المثلثة وعيونها المنتفخة فوق سطح الماء. وعلى خلاف ما يتذكره شاو شوان من الماضي، نادرًا ما كانت تُطلق أصواتًا. وأحيانًا فقط، كان يُسمع نقيقٌ عالٍ: “كواك!”
وفي الوقت ذاته، لاحظ شاو شوان أنه أثناء انحسار النهر، بدا أن الاتجاه الواضح لتدفّق المياه قد تغيّر. ووفقًا لتخمينه، فإن النهر لم يكن يتدفّق في الاتجاه ذاته الذي تسير فيه أسياد النهر، بل كان يتدفّق عكس ما كان يُعدّ منبعًا في السابق.
وعندما طُعن الضفدع طويل الذيل مرة أخرى وتوقّف عن المقاومة، اقترب شاو شوان ليفحصه عن كثب.
إن تغيّر اتجاه التدفّق، واختفاء الضفادع طويلة الذيل بين ليلة وضحاها، كلاهما أخبرا شاو شوان بأن شيئًا ما قد حدث في أعالي النهر. ووفقًا لنظرية لانغ غا، فإن النهر سيشهد عدة حالات جزر، ومع كل جزر، سيتبدّل اتجاه التدفّق. كانت أمور غريبة كثيرة تحدث في كل موسم أمطار.
ولم يكن هذا فحسب، بل إن حجم الضفدع طويل الذيل أدهش شاو شوان كثيرًا. فحتى دون احتساب الذيل الطويل، كان طول جسده يزيد على خمسة أمتار! لا عجب أن لانغ غا والآخرين كانوا متوترين إلى هذا الحد.
وبسبب تلك الظواهر الغريبة، شعر أهل القبيلة بأن النهر الغامض الذي لا نهاية له صار أكثر غموضًا. وطوال الوقت، ظلّوا مترددين في استكشافه، لأنهم لم يجرؤوا على ذلك.
وبعد أن وقف شاو شوان على الضفة يحدّق في النقطة الخضراء قليلًا، جمع أغراضه وغادر. وعندما كان يتسلّق الجبل، التفت إلى الوراء ونظر إلى النهر، ولا يزال يرى تلك النقطة الصغيرة تنجرف مبتعدة.
خلال أول جزر، وجد شاو شوان حشرة آكلة للخشب في حاجز السمك السابع.
في اللحظة التي ابتعد فيها شاو شوان عن العمود الحجري، لمح ظلًا طويلًا اندفع خارج الماء ثم ارتدّ سريعًا إلى داخله. لو كان أبطأ قليلًا، لكان قد جُرّ إلى الأسفل بذلك الظل الطويل.
كان شاو شوان قد أقام حاجز السمك السابع بنفسه، ووضع داخله عدة قطع من الخشب. ولم يتوقّع أن يحبس هذا الجزر المفاجئ عددًا من الحشرات الآكلة للخشب في الداخل.
وعندما توقّف المطر أخيرًا، وتلاشت السحب الداكنة التي كانت تخيّم في السماء، أشرقت الشمس الثمينة من جديد فوق رؤوس الناس. شعر الجميع في القبيلة بالانتعاش بفضل الطقس الصحو.
كانت الحشرة الآكلة للخشب أشبه بكتلة من المخاط. وعندما تشمّ رائحة الخشب، تلتصق به بسرعة، أو تجرّه إلى الأسفل بعد أن تغيّر شكلها.
أُلقي رمحان طويلان آخران.
لكن شاو شوان لاحظ أن هناك الكثير من الأشجار التي نمت في أماكن غمرتها المياه، ولم تُقضم كثيرًا. أما إذا رميت قطعة خشب في النهر، ففي غضون أكثر من ساعة بقليل، يمكنك أن تراها تُسحب إلى الأسفل. عادةً، كانت قطعة الخشب تختفي من السطح خلال دقيقتين.
خمّن شاو شوان أنه، بناءً على هذا الارتفاع، ففي أقل من عشرة أيام سيرتفع النهر متجاوزًا خطّ الأحجار. لكن بالنظر إلى سلوك الآخرين، لم يبدُ أنهم خائفون على الإطلاق.
من الواضح أن تلك الحشرات الآكلة للخشب كانت تتصرّف على نحو غير طبيعي خلال موسم الأمطار.
كانت في نهايات الرماح الطويلة حبال من القشّ، ومن الواضح أنها رُبطت كي يُسحب الطريد الجريح إلى الضفة.
لذلك، في كل مرة كان شاو شوان يخرج للحراسة، كان يضع قطعة خشب على سطح النهر ليرى كم من الوقت ستستغرق حتى تُسحب إلى الأسفل. وكان يربط بالخشب حبلًا قشّيًا رفيعًا، ويثبت طرفه الآخر بعمود حجري، كي لا تنجرف قطعة الخشب بعيدًا. وعندما يعود إلى منزله في ذلك اليوم، كان يدوّن ملاحظاته في دفتره السرّي.
وعندما توقّف المطر أخيرًا، وتلاشت السحب الداكنة التي كانت تخيّم في السماء، أشرقت الشمس الثمينة من جديد فوق رؤوس الناس. شعر الجميع في القبيلة بالانتعاش بفضل الطقس الصحو.
استمرّ موسم الأمطار هذا لمدة سبعةٍ وعشرين يومًا فقط، وكان أقصر من العام الماضي. وكان ذلك أمرًا طبيعيًا. فوفقًا للمحاربين ذوي الخبرة، أطول موسم أمطار عاشوه دام نحو أربعين يومًا، بينما أقصره لم يتجاوز خمسةً وعشرين يومًا.
كان لانغ غا والآخرون يحزمون أمتعتهم استعدادًا للمغادرة.
وعندما توقّف المطر أخيرًا، وتلاشت السحب الداكنة التي كانت تخيّم في السماء، أشرقت الشمس الثمينة من جديد فوق رؤوس الناس. شعر الجميع في القبيلة بالانتعاش بفضل الطقس الصحو.
إن تغيّر اتجاه التدفّق، واختفاء الضفادع طويلة الذيل بين ليلة وضحاها، كلاهما أخبرا شاو شوان بأن شيئًا ما قد حدث في أعالي النهر. ووفقًا لنظرية لانغ غا، فإن النهر سيشهد عدة حالات جزر، ومع كل جزر، سيتبدّل اتجاه التدفّق. كانت أمور غريبة كثيرة تحدث في كل موسم أمطار.
وبعد أن ظلّ الأطفال محبوسين في بيوتهم قرابة ثلاثين يومًا، صاروا الآن يركضون بحماس خارج المنازل. كما بدأ أطفال كهف الأيتام بالتحضير مجددًا. فمع انتهاء موسم الأمطار، أصبح بإمكانهم العودة إلى الصيد كالمعتاد. ولم يعودوا مضطرين مؤقتًا للقلق من تلك الضوضاء المزعجة التي كانت تؤذي صدورهم.
لم تكن تلك الضفادع طويلة الذيل تصعد إلى اليابسة أبدًا. أقصى ما تفعله هو الوقوف في المياه الضحلة، مع بقاء رؤوسها المثلثة وعيونها المنتفخة فوق سطح الماء. وعلى خلاف ما يتذكره شاو شوان من الماضي، نادرًا ما كانت تُطلق أصواتًا. وأحيانًا فقط، كان يُسمع نقيقٌ عالٍ: “كواك!”
لماذا مؤقتًا؟
وأثناء مشاهدة الآخرين وهم يقتلون الضفدع طويل الذيل ويشرّحونه، أخبر لانغ غا شاو شوان بالمزيد من الأمور التي ينبغي عليه الانتباه لها. كما قصّ عليه بعض المآسي التي حدثت في الماضي، ليُبقيه على حذر.
لأن دريد الماء التي اختفت ستظهر مجددًا بعد فترة، وستعود إلى الصراخ مرة أخرى.
لذلك، في كل مرة كان شاو شوان يخرج للحراسة، كان يضع قطعة خشب على سطح النهر ليرى كم من الوقت ستستغرق حتى تُسحب إلى الأسفل. وكان يربط بالخشب حبلًا قشّيًا رفيعًا، ويثبت طرفه الآخر بعمود حجري، كي لا تنجرف قطعة الخشب بعيدًا. وعندما يعود إلى منزله في ذلك اليوم، كان يدوّن ملاحظاته في دفتره السرّي.
“هيا بنا، آه-شوان!”
في تلك الأثناء، كان لانغ غا والآخرون قد رموا الرماح الطويلة التي بأيديهم نحو ذلك الكائن في النهر. قبل ذلك لم يجرؤوا على فعل هذا، لأن شاو شوان كان يقف في موضع بالغ الحساسية، وكان من السهل أن يُصاب عن طريق الخطأ. أما الآن، وبعد أن ابتعد شاو شوان، فلم يعودوا بحاجة إلى كل ذلك الحذر. انتفخت عروق أذرعهم العليا وهم يرمون الرماح الطويلة.
كان لانغ غا والآخرون يحزمون أمتعتهم استعدادًا للمغادرة.
وأثناء مشاهدة الآخرين وهم يقتلون الضفدع طويل الذيل ويشرّحونه، أخبر لانغ غا شاو شوان بالمزيد من الأمور التي ينبغي عليه الانتباه لها. كما قصّ عليه بعض المآسي التي حدثت في الماضي، ليُبقيه على حذر.
“أوشكتُ على الانتهاء! اذهبوا أنتم أولًا!” أجاب شاو شوان.
خلال أول جزر، وجد شاو شوان حشرة آكلة للخشب في حاجز السمك السابع.
بعد انتهاء موسم الأمطار، لم يعد هناك خطر ما دمت لا تطأ النهر. لذلك، لم يكن لانغ غا والآخرون قلقين.
لأن دريد الماء التي اختفت ستظهر مجددًا بعد فترة، وستعود إلى الصراخ مرة أخرى.
وبعد أن غادر لانغ غا ورفاقه، أخرج شاو شوان قاربًا خشبيًا صغيرًا من كيس جلد الحيوان. كان قد صنعه خلال الأيام القليلة الماضية بعد عودته من نوبات الحراسة. كان قاربًا شراعيًا بسيطًا، صنعه من بعض الخشب الذي كان لديه، وباستخدام إبر حجرية صغيرة.
كان شاو شوان يشعر بأن نظرته مثبتة عليه، ولم يُبعد بصره عنه إلا بعد أن حدّق فيه قرابة دقيقتين.
كان الشراع مصنوعًا من ورقة نبات، وكانت الألواح الخشبية كلها أخشابًا عادية. لم يتجاوز طول جسم القارب الصغير عرض كفّين.
كان لانغ غا والآخرون يحاولون جذب انتباهه.
كانت الرياح تهبّ من الضفة نحو النهر. وضع شاو شوان القارب الشراعي الصغير على سطح الماء. وبدفعة خفيفة من أصابعه، ابتعد القارب عن الضفة، وبدأ يبحر مبتعدًا، منجرفًا نحو وسط النهر اللامحدود. كانت النقطة الخضراء على القارب لافتة للنظر بشكل خاص.
خلال أول جزر، وجد شاو شوان حشرة آكلة للخشب في حاجز السمك السابع.
كان في النهر عدد كبير من أسماك البيرانا. تلك المخلوقات الضخمة ضعيفة الذكاء، التي اختفت طوال موسم الأمطار، عادت أخيرًا، وصارت أكثر نشاطًا من ذي قبل. شريحة لحم واحدة أو قطرة دم كانت كفيلة بإثارة فوضى طويلة في النهر. كانت مليئة بالحيوية. ولحسن الحظ، لم تكن مهتمة بالخشب، في حين بدا أن الحشرات الآكلة للخشب، المهووسة بالأجسام الخشبية، قد اختفت.
لأن دريد الماء التي اختفت ستظهر مجددًا بعد فترة، وستعود إلى الصراخ مرة أخرى.
وبعد أن وقف شاو شوان على الضفة يحدّق في النقطة الخضراء قليلًا، جمع أغراضه وغادر. وعندما كان يتسلّق الجبل، التفت إلى الوراء ونظر إلى النهر، ولا يزال يرى تلك النقطة الصغيرة تنجرف مبتعدة.
كانت الرياح تهبّ من الضفة نحو النهر. وضع شاو شوان القارب الشراعي الصغير على سطح الماء. وبدفعة خفيفة من أصابعه، ابتعد القارب عن الضفة، وبدأ يبحر مبتعدًا، منجرفًا نحو وسط النهر اللامحدود. كانت النقطة الخضراء على القارب لافتة للنظر بشكل خاص.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وأثناء الحراسة، كان شاو شوان يرى عددًا كبيرًا من الرؤوس المثلثة والعيون المنتفخة على امتداد ضفة النهر.
وعندما توقّف المطر أخيرًا، وتلاشت السحب الداكنة التي كانت تخيّم في السماء، أشرقت الشمس الثمينة من جديد فوق رؤوس الناس. شعر الجميع في القبيلة بالانتعاش بفضل الطقس الصحو.
