Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الحروب البدائية 100

هل تريد ان تصبح الشامان

هل تريد ان تصبح الشامان

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“لا ينبغي لك أن تلمسها…” كانت غوي زي على وشك إيقافه حين أدركت ما كان يفعله إلى جوارها، فهو في النهاية مبتدئ. لكنها نظرت إليه، ثم ابتلعت ما كانت ستقوله بعد أن رأت المشهد أمامها.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“هل تريد أن تصبح الشامان؟”

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

“غوي زي! الشامان يطلبك! فريق الصيد عاد!”

Arisu-san

….

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كانت تلك السكين قد صُنعت خصيصًا على يد شاو شوان من نواة حجرية دقيقة. وكانت تلك النواة قد أُرسلت إليه من قبل الشامان في وقت سابق من هذا العام، حين قدّم شاو شوان إسهامًا كبيرًا للقبيلة. لم تكن نواة كبيرة، فكلما كانت النواة أدق، كان الحصول عليها أصعب. وبعد أن صنع منها بعض الأدوات الحجرية الصغيرة، احتفظ شاو شوان ببقية النواة. وفي أول يوم له في بيت الأدوية، حين رأى غوي زي تستخدم سكينًا حجرية صغيرة لتقشير الأعشاب، صنع لنفسه واحدة مماثلة من بقية النواة.

الفصل 100 – هل تريد أن تصبح الشامان؟

كانت المحتويات تتنوّع بين أساسيات قطف النباتات الطبية ومعالجتها، إلى طرق استدراج الأدوية الحيوانية والإمساك بها؛ ومن كيفية معالجة الحيوانات، إلى أساليب التعامل مع النباتات.

….

كانت ساق ثاقب القلب نوعًا من النباتات القادمة من الأراضي العشبية. لم تكن أعرض من الإصبع الصغير، ولها طبقة خارجية رقيقة. وفي داخلها، كان يوجد خيط أسود رفيع. الطبقة الخارجية غير صالحة للاستخدام، والخيط الأسود الداخلي سامّ كذلك. وعند معالجة ساق ثاقب القلب، كان لا بد من تقشير الطبقة الخارجية واستخراج الخيط الداخلي أيضًا.

لم يكن الأمر مقتصرًا على ذلك اليوم فحسب. ففي كل يوم بعده، كان شاو شوان يجد لفافة جديدة من لفائف الشامان موضوعة على المكتب الحجري في الزاوية، كلما جاء إلى بيت الأدوية.

بعد نحو ساعتين، جاء الشامان. كان يبدو متعبًا جدًا. بقيت غوي زي خلفه للاعتناء بالمحاربين الجرحى، ولم تعد معه.

كانت المحتويات تتنوّع بين أساسيات قطف النباتات الطبية ومعالجتها، إلى طرق استدراج الأدوية الحيوانية والإمساك بها؛ ومن كيفية معالجة الحيوانات، إلى أساليب التعامل مع النباتات.

“……”

كل ذلك كان مُسجّلًا على لفائف جلود الحيوانات الخاصة بلفائف الشامان. وفي كل مرة كان شاو شوان يقرأها، كان يرى سلسلة من المشاهد الحقيقية تنعكس أمام عينيه.

بانضمام شاو شوان إلى العمل، أُنجزت حِزَم الأعشاب بسرعة. أمسكت غوي زي بالحِزَم وركضت خارجًا، تاركة شاو شوان وتلك السلحفاة في بيت الأدوية، ينظر كلٌّ منهما إلى الآخر.

ولأن الرسومات في لفائف الشامان الجديدة كانت مترابطة فيما بينها، وليست منفصلة كما في السابق، فعند قراءتها معًا، كانت المشاهد الحقيقية تتشكّل بوضوح. وأحيانًا، كان شاو شوان يشعر وكأنه هو نفسه من يتحرّك؛ إذ كان يستطيع، إلى حدٍّ ما، أن يحسّ بالملمس، والشعور، والقوة، وغير ذلك…

كان هناك بيت صغير بجوار بيت الأدوية، يستخدمه الشامان لإيواء الجرحى ومعالجتهم. وفي كل مرة يعود فيها فريق صيد، كانوا ينقلون المحاربين المصابين مباشرة إلى ذلك البيت الصغير. وبما أنه قريب من بيت الأدوية، كان ذلك يوفّر الكثير من الوقت في جلب الأعشاب. وكان الشامان يستطيع أن يأخذ ما يحتاجه من الأعشاب مباشرة من بيت الأدوية.

كانت لفائف الشامان جميعها بالغة النفاسة. ومن الواضح أنّ الشامان كان يعلم بالفعل أنّ شاو شوان قادر على فهم محتواها، ولذلك كان يُخرج تلك اللفائف الجديدة واحدة تلو الأخرى ليقرأها.

كانت لفائف الشامان جميعها بالغة النفاسة. ومن الواضح أنّ الشامان كان يعلم بالفعل أنّ شاو شوان قادر على فهم محتواها، ولذلك كان يُخرج تلك اللفائف الجديدة واحدة تلو الأخرى ليقرأها.

الشامان… حسنًا، لا يمكنك إخفاء أي سرٍّ عنه.

لم تكن النواة الحجرية الدقيقة سهلة التشكيل، لذلك استغرقه الأمر عدة أيام لإنهاء العمل. ولم يكن يتوقّع أن تُستخدم في اليوم الأول الذي حملها معه.

ومع تزايد عدد لفائف الشامان الموضوعة على المكتب الحجري، أصبح شاو شوان يمتلك فهمًا واضحًا لموقف الشامان منه.

الشامان… حسنًا، لا يمكنك إخفاء أي سرٍّ عنه.

في أحد الأيام، بينما كان شاو شوان يقرأ إحدى لفائف الشامان عند الزاوية، سمع شخصًا يركض باتجاه بيت الأدوية وهو يصيح:

لكنها، مع ذلك، لم تكن سريعة بما يكفي.

“غوي زي! الشامان يطلبك! فريق الصيد عاد!”

“هل تحتاجين إلى مساعدة؟” سأل شاو شوان.

كان هناك بيت صغير بجوار بيت الأدوية، يستخدمه الشامان لإيواء الجرحى ومعالجتهم. وفي كل مرة يعود فيها فريق صيد، كانوا ينقلون المحاربين المصابين مباشرة إلى ذلك البيت الصغير. وبما أنه قريب من بيت الأدوية، كان ذلك يوفّر الكثير من الوقت في جلب الأعشاب. وكان الشامان يستطيع أن يأخذ ما يحتاجه من الأعشاب مباشرة من بيت الأدوية.

لم تمضِ فترة طويلة حتى عادت غوي زي مسرعة إلى بيت الأدوية، فأمسكت بعدّة حِزَم من الأعشاب وانطلقت بها. وبعد نصف دقيقة فقط، عادت من جديد.

لم تتردّد غوي زي. أوقفت ما كانت تفعله وتوجّهت مباشرة إلى الشامان. أمّا شاو شوان… فلم يكن مسموحًا له بدخول غرفة العلاج. فأي شخص لم يُؤذن له، لا يُسمح له بالدخول، تجنّبًا لإزعاج عملية العلاج.

“……”

شعر شاو شوان بشيء من الأسف. كان يرغب في رؤية كيف يعالج الشامان المحاربين الجرحى. لكن لم يكن بوسعه سوى الجلوس في بيت الأدوية والانتظار، إذ مُنع من دخول غرفة العلاج.

كل ذلك كان مُسجّلًا على لفائف جلود الحيوانات الخاصة بلفائف الشامان. وفي كل مرة كان شاو شوان يقرأها، كان يرى سلسلة من المشاهد الحقيقية تنعكس أمام عينيه.

لم تمضِ فترة طويلة حتى عادت غوي زي مسرعة إلى بيت الأدوية، فأمسكت بعدّة حِزَم من الأعشاب وانطلقت بها. وبعد نصف دقيقة فقط، عادت من جديد.

ومع تزايد عدد لفائف الشامان الموضوعة على المكتب الحجري، أصبح شاو شوان يمتلك فهمًا واضحًا لموقف الشامان منه.

“شاغن المُرّ، الشوكات السبع، ثمرة بالبوس، ساق ثاقب القلب…”

في الظروف العادية، تُستخدم ساق ثاقب القلب لعلاج الإصابات الداخلية الشديدة التي تستنزف قدرة المحارب على الشفاء الذاتي، ما يعني أنّ هذه الإصابات كانت بالغة الخطورة. وكانت تتطلّب علاجًا فوريًا بمجرد نقل المحاربين إلى غرفة العلاج. ولذلك، كان لا بدّ من تجهيز جميع الأدوية والأعشاب في أسرع وقت ممكن. فكل دقيقة تأخير كانت تعني خطرًا أكبر من ذي قبل.

كانت غوي زي تُخرج الأعشاب من الأواني الحجرية والصناديق الخشبية، وهي تتمتم بأسماء الأعشاب.

حين رأى شاو شوان أنّ في الصندوق الخشبي بضع سيقان، أخذ واحدة بنفسه. أمسك بالساق برفق، وبدأ يضغط عليها متّبعًا الخطوط الحلزونية من الأسفل إلى الأعلى.

رأى شاو شوان مدى استعجالها، فخمّن أنّ عدد المحاربين المصابين هذه المرة ربما كان أكبر مما توقّعوا. وكانت خلطات الأعشاب الجاهزة غير كافية، لذا اضطرت غوي زي إلى إعدادها في الحال، لأن الحِزَم التي جهّزتها مسبقًا لم تكن تكفي.

بانضمام شاو شوان إلى العمل، أُنجزت حِزَم الأعشاب بسرعة. أمسكت غوي زي بالحِزَم وركضت خارجًا، تاركة شاو شوان وتلك السلحفاة في بيت الأدوية، ينظر كلٌّ منهما إلى الآخر.

لم تكن غوي زي بحاجة إلى ميزان أثناء الخلط. كانت تلتقط حفنة من الأعشاب بيدها، ولا يكاد يكون هناك أي فرق في الجرعات بين عدّة أدوية مُعالجة. وقد شاهدها شاو شوان تفعل ذلك لعدّة أيام.

حين دخل الشامان، كان شاو شوان يطعم السلحفاة من الفضلات.

مثل هذه المهارة لا يمكن اكتسابها في فترة قصيرة. ولعلّ الشامان كان قد درّب غوي زي منذ طفولتها.

في الظروف العادية، تُستخدم ساق ثاقب القلب لعلاج الإصابات الداخلية الشديدة التي تستنزف قدرة المحارب على الشفاء الذاتي، ما يعني أنّ هذه الإصابات كانت بالغة الخطورة. وكانت تتطلّب علاجًا فوريًا بمجرد نقل المحاربين إلى غرفة العلاج. ولذلك، كان لا بدّ من تجهيز جميع الأدوية والأعشاب في أسرع وقت ممكن. فكل دقيقة تأخير كانت تعني خطرًا أكبر من ذي قبل.

كان جميع سكان القبيلة يظنّون أنّ حِزَم الأعشاب يخلطها الشامان بنفسه. لكن الآن، يبدو أنّ عددًا كبيرًا منها كان من صنع غوي زي.

رأت شاو شوان ينهي عملية الضغط بسرعة. كان يمسك بساق ثاقب القلب بطول نصف ذراع بيد، وبسكين حجرية صغيرة في اليد الأخرى.

“هل تحتاجين إلى مساعدة؟” سأل شاو شوان.

كل ذلك كان مُسجّلًا على لفائف جلود الحيوانات الخاصة بلفائف الشامان. وفي كل مرة كان شاو شوان يقرأها، كان يرى سلسلة من المشاهد الحقيقية تنعكس أمام عينيه.

أرادت غوي زي أن ترفض في البداية، لكنها فكّرت قليلًا ثم أومأت برأسها. غير أنّها لم تطلب من شاو شوان معالجة الأعشاب مباشرة، بل طلبت منه مساعدتها في نقل الأشياء.

أرادت غوي زي أن ترفض في البداية، لكنها فكّرت قليلًا ثم أومأت برأسها. غير أنّها لم تطلب من شاو شوان معالجة الأعشاب مباشرة، بل طلبت منه مساعدتها في نقل الأشياء.

“ما الذي يحدث؟ هل هناك نقص في حِزَم الأعشاب؟ هل عدد الجرحى كبير هذه المرة؟” سأل شاو شوان.

كان هذا يعني أنّ المصابين لم يعودوا في حالة حرجة. واصل شاو شوان إطعام السلحفاة.

“إنهم تسعة.” أجابت غوي زي.

“لا يوجد ما يكفي من سيقان ثاقب القلب. ساعدني وأحضر الصندوق الذي يحتوي على سيقان ثاقب القلب.” قالت غوي زي على عجل.

وبالطبع، لم يكن يُعاد أولًا إلا المحاربون ذوو الإصابات البالغة. تسعة محاربين مصابين إصابات خطيرة… كان العدد غير معتاد فعلًا، لكن لحسن الحظ، لم يُقتل أحد.

كانت ساق ثاقب القلب نوعًا من النباتات القادمة من الأراضي العشبية. لم تكن أعرض من الإصبع الصغير، ولها طبقة خارجية رقيقة. وفي داخلها، كان يوجد خيط أسود رفيع. الطبقة الخارجية غير صالحة للاستخدام، والخيط الأسود الداخلي سامّ كذلك. وعند معالجة ساق ثاقب القلب، كان لا بد من تقشير الطبقة الخارجية واستخراج الخيط الداخلي أيضًا.

“لا يوجد ما يكفي من سيقان ثاقب القلب. ساعدني وأحضر الصندوق الذي يحتوي على سيقان ثاقب القلب.” قالت غوي زي على عجل.

الشامان… حسنًا، لا يمكنك إخفاء أي سرٍّ عنه.

“حسنًا.”

لكن شاو شوان لم يفعل شيئًا من ذلك. فعندما اقترب من الطرف الآخر، ضغط على الطرف ولفّه برفق. وبسحبة خفيفة، خرج الخيط الأسود الرفيع مع الطبقة المقشّرة في آن واحد.

كان شاو شوان قد حفظ مواقع الأعشاب المختلفة. لذلك، لم يحتج إلى أن تُرشده غوي زي، بل أحضر مباشرة صندوقًا خشبيًا كبيرًا.

كان الشعور… كالغريزة. لكنها لم تكن غريزته هو، بل الغريزة التي اكتسبها بعد قراءة لفائف الشامان. كانت وكأنها انتقلت إليه من تلك اللفائف، مثل وعيٍ غريزي. وأثناء معالجته للساق، كان كأنّ أحدًا يهمس في أذنه بما ينبغي عليه فعله بعد ذلك، وكيف يفعل ذلك.

كانت ساق ثاقب القلب نوعًا من النباتات القادمة من الأراضي العشبية. لم تكن أعرض من الإصبع الصغير، ولها طبقة خارجية رقيقة. وفي داخلها، كان يوجد خيط أسود رفيع. الطبقة الخارجية غير صالحة للاستخدام، والخيط الأسود الداخلي سامّ كذلك. وعند معالجة ساق ثاقب القلب، كان لا بد من تقشير الطبقة الخارجية واستخراج الخيط الداخلي أيضًا.

لم تمضِ فترة طويلة حتى عادت غوي زي مسرعة إلى بيت الأدوية، فأمسكت بعدّة حِزَم من الأعشاب وانطلقت بها. وبعد نصف دقيقة فقط، عادت من جديد.

رغم العجلة، كانت حركات غوي زي منسّقة ودقيقة.

مثل هذه المهارة لا يمكن اكتسابها في فترة قصيرة. ولعلّ الشامان كان قد درّب غوي زي منذ طفولتها.

لكنها، مع ذلك، لم تكن سريعة بما يكفي.

رغم العجلة، كانت حركات غوي زي منسّقة ودقيقة.

كانت ساق ثاقب القلب صعبة المعالجة للغاية، وتستغرق وقتًا طويلًا لمعالجة قطعة واحدة. وقد رأى شاو شوان غوي زي تعالجها من قبل؛ كانت تحتاج إلى نصف ساعة على الأقل لكل ساق. ولهذا، كان العرق يتصبّب من جبينها. ورغم أنها كانت لا تزال تمسك السكين بإحكام، فإنها أسرعت في العمل، ولم يكن الإتقان بمستواه المعتاد. ففي النهاية، كانت تستعجل لإنقاذ الأرواح، ففضّلت استهلاك مزيد من المواد مقابل تقليص الوقت اللازم لإيصال الأعشاب إلى الشامان.

شعر شاو شوان بشيء من الأسف. كان يرغب في رؤية كيف يعالج الشامان المحاربين الجرحى. لكن لم يكن بوسعه سوى الجلوس في بيت الأدوية والانتظار، إذ مُنع من دخول غرفة العلاج.

في الظروف العادية، تُستخدم ساق ثاقب القلب لعلاج الإصابات الداخلية الشديدة التي تستنزف قدرة المحارب على الشفاء الذاتي، ما يعني أنّ هذه الإصابات كانت بالغة الخطورة. وكانت تتطلّب علاجًا فوريًا بمجرد نقل المحاربين إلى غرفة العلاج. ولذلك، كان لا بدّ من تجهيز جميع الأدوية والأعشاب في أسرع وقت ممكن. فكل دقيقة تأخير كانت تعني خطرًا أكبر من ذي قبل.

“إنهم تسعة.” أجابت غوي زي.

حين رأى شاو شوان أنّ في الصندوق الخشبي بضع سيقان، أخذ واحدة بنفسه. أمسك بالساق برفق، وبدأ يضغط عليها متّبعًا الخطوط الحلزونية من الأسفل إلى الأعلى.

“آه-شوان.”

“لا ينبغي لك أن تلمسها…” كانت غوي زي على وشك إيقافه حين أدركت ما كان يفعله إلى جوارها، فهو في النهاية مبتدئ. لكنها نظرت إليه، ثم ابتلعت ما كانت ستقوله بعد أن رأت المشهد أمامها.

(أراهن أنّ تلك السلحفاة كانت تفكّر في عضّ شاو شوان.)

رأت شاو شوان ينهي عملية الضغط بسرعة. كان يمسك بساق ثاقب القلب بطول نصف ذراع بيد، وبسكين حجرية صغيرة في اليد الأخرى.

كانت ساق ثاقب القلب صعبة المعالجة للغاية، وتستغرق وقتًا طويلًا لمعالجة قطعة واحدة. وقد رأى شاو شوان غوي زي تعالجها من قبل؛ كانت تحتاج إلى نصف ساعة على الأقل لكل ساق. ولهذا، كان العرق يتصبّب من جبينها. ورغم أنها كانت لا تزال تمسك السكين بإحكام، فإنها أسرعت في العمل، ولم يكن الإتقان بمستواه المعتاد. ففي النهاية، كانت تستعجل لإنقاذ الأرواح، ففضّلت استهلاك مزيد من المواد مقابل تقليص الوقت اللازم لإيصال الأعشاب إلى الشامان.

كانت تلك السكين قد صُنعت خصيصًا على يد شاو شوان من نواة حجرية دقيقة. وكانت تلك النواة قد أُرسلت إليه من قبل الشامان في وقت سابق من هذا العام، حين قدّم شاو شوان إسهامًا كبيرًا للقبيلة. لم تكن نواة كبيرة، فكلما كانت النواة أدق، كان الحصول عليها أصعب. وبعد أن صنع منها بعض الأدوات الحجرية الصغيرة، احتفظ شاو شوان ببقية النواة. وفي أول يوم له في بيت الأدوية، حين رأى غوي زي تستخدم سكينًا حجرية صغيرة لتقشير الأعشاب، صنع لنفسه واحدة مماثلة من بقية النواة.

رغم العجلة، كانت حركات غوي زي منسّقة ودقيقة.

لم تكن النواة الحجرية الدقيقة سهلة التشكيل، لذلك استغرقه الأمر عدة أيام لإنهاء العمل. ولم يكن يتوقّع أن تُستخدم في اليوم الأول الذي حملها معه.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تحرّكت السكين الحجرية الصغيرة صعودًا وهبوطًا بضع مرات، ثم سُحبت إلى الخلف. وكأنّه يقشّر موزة، قشّر شاو شوان طبقة ساق ثاقب القلب من طرف إلى آخر. كان الأمر سلسًا للغاية!

كانت ساق ثاقب القلب نوعًا من النباتات القادمة من الأراضي العشبية. لم تكن أعرض من الإصبع الصغير، ولها طبقة خارجية رقيقة. وفي داخلها، كان يوجد خيط أسود رفيع. الطبقة الخارجية غير صالحة للاستخدام، والخيط الأسود الداخلي سامّ كذلك. وعند معالجة ساق ثاقب القلب، كان لا بد من تقشير الطبقة الخارجية واستخراج الخيط الداخلي أيضًا.

لم يكن يشبه إطلاقًا المحاولات الشاقة التي قامت بها غوي زي سابقًا.

لم يكن يشبه إطلاقًا المحاولات الشاقة التي قامت بها غوي زي سابقًا.

حدّقت غوي زي فيه، ونسيت تمامًا ما كان ينبغي عليها فعله. أبقت عينيها مفتوحتين على اتساعهما، تراقب كل حركة من حركات شاو شوان.

في أحد الأيام، بينما كان شاو شوان يقرأ إحدى لفائف الشامان عند الزاوية، سمع شخصًا يركض باتجاه بيت الأدوية وهو يصيح:

وعندما وصل شاو شوان إلى الطرف الآخر، كان من المفترض—وفقًا لطريقة غوي زي—أن يقطع الجزء الصغير عند الطرف مع الطبقة الخارجية. أمّا الخيط الداخلي، فكانت غوي زي عادةً تشقّ الساق إلى نصفين من الأسفل إلى الأعلى، ثم تستخرج الخيط بحذر.

رغم العجلة، كانت حركات غوي زي منسّقة ودقيقة.

لكن شاو شوان لم يفعل شيئًا من ذلك. فعندما اقترب من الطرف الآخر، ضغط على الطرف ولفّه برفق. وبسحبة خفيفة، خرج الخيط الأسود الرفيع مع الطبقة المقشّرة في آن واحد.

“هل تريد أن تصبح الشامان؟”

تجمّدت غوي زي في مكانها:

تحرّكت السكين الحجرية الصغيرة صعودًا وهبوطًا بضع مرات، ثم سُحبت إلى الخلف. وكأنّه يقشّر موزة، قشّر شاو شوان طبقة ساق ثاقب القلب من طرف إلى آخر. كان الأمر سلسًا للغاية!

“……”

“حسنًا.”

لم يعد هناك أي تعبير على وجهها.

“آه-شوان.”

لم يكن الأمر وكأنها لم تجرّب هذه الطريقة من قبل. بل لأنها جرّبتها، كانت تعلم جيدًا مدى صعوبة سحب الخيط الأسود الداخلي بهذه الطريقة. ومع ذلك، أمام عينيها مباشرة، قام متدرّب مبتدئ بالأمر على أكمل وجه، وكأنه تدرب عليه ألف مرة. كانت كل حركاته سلسة تمامًا، دون أدنى تردّد!

“ما الذي يحدث؟ هل هناك نقص في حِزَم الأعشاب؟ هل عدد الجرحى كبير هذه المرة؟” سأل شاو شوان.

في الحقيقة، لم يكن شاو شوان نفسه يعلم لماذا استطاع معالجة الساق بهذه المثالية من أول مرة.

كان الشعور… كالغريزة. لكنها لم تكن غريزته هو، بل الغريزة التي اكتسبها بعد قراءة لفائف الشامان. كانت وكأنها انتقلت إليه من تلك اللفائف، مثل وعيٍ غريزي. وأثناء معالجته للساق، كان كأنّ أحدًا يهمس في أذنه بما ينبغي عليه فعله بعد ذلك، وكيف يفعل ذلك.

كان الشعور… كالغريزة. لكنها لم تكن غريزته هو، بل الغريزة التي اكتسبها بعد قراءة لفائف الشامان. كانت وكأنها انتقلت إليه من تلك اللفائف، مثل وعيٍ غريزي. وأثناء معالجته للساق، كان كأنّ أحدًا يهمس في أذنه بما ينبغي عليه فعله بعد ذلك، وكيف يفعل ذلك.

رأى شاو شوان مدى استعجالها، فخمّن أنّ عدد المحاربين المصابين هذه المرة ربما كان أكبر مما توقّعوا. وكانت خلطات الأعشاب الجاهزة غير كافية، لذا اضطرت غوي زي إلى إعدادها في الحال، لأن الحِزَم التي جهّزتها مسبقًا لم تكن تكفي.

كانت مجموعة الحركات بأكملها نسخة شبه تامة من المشهد الذي رآه في لفافة جلد الحيوان، حول كيفية معالجة ساق ثاقب القلب.

“لا يوجد ما يكفي من سيقان ثاقب القلب. ساعدني وأحضر الصندوق الذي يحتوي على سيقان ثاقب القلب.” قالت غوي زي على عجل.

بانضمام شاو شوان إلى العمل، أُنجزت حِزَم الأعشاب بسرعة. أمسكت غوي زي بالحِزَم وركضت خارجًا، تاركة شاو شوان وتلك السلحفاة في بيت الأدوية، ينظر كلٌّ منهما إلى الآخر.

شعر شاو شوان بشيء من الأسف. كان يرغب في رؤية كيف يعالج الشامان المحاربين الجرحى. لكن لم يكن بوسعه سوى الجلوس في بيت الأدوية والانتظار، إذ مُنع من دخول غرفة العلاج.

(أراهن أنّ تلك السلحفاة كانت تفكّر في عضّ شاو شوان.)

وعندما وصل شاو شوان إلى الطرف الآخر، كان من المفترض—وفقًا لطريقة غوي زي—أن يقطع الجزء الصغير عند الطرف مع الطبقة الخارجية. أمّا الخيط الداخلي، فكانت غوي زي عادةً تشقّ الساق إلى نصفين من الأسفل إلى الأعلى، ثم تستخرج الخيط بحذر.

بعد نحو ساعتين، جاء الشامان. كان يبدو متعبًا جدًا. بقيت غوي زي خلفه للاعتناء بالمحاربين الجرحى، ولم تعد معه.

لم تمضِ فترة طويلة حتى عادت غوي زي مسرعة إلى بيت الأدوية، فأمسكت بعدّة حِزَم من الأعشاب وانطلقت بها. وبعد نصف دقيقة فقط، عادت من جديد.

حين دخل الشامان، كان شاو شوان يطعم السلحفاة من الفضلات.

أرادت غوي زي أن ترفض في البداية، لكنها فكّرت قليلًا ثم أومأت برأسها. غير أنّها لم تطلب من شاو شوان معالجة الأعشاب مباشرة، بل طلبت منه مساعدتها في نقل الأشياء.

“كيف الأوضاع هناك؟” سأل شاو شوان وهو يقدّم كوب ماء للشامان.

كان هذا يعني أنّ المصابين لم يعودوا في حالة حرجة. واصل شاو شوان إطعام السلحفاة.

جلس الشامان على كرسي خشبي وارتشف الماء. وبعد لحظة، قال:

وعندما وصل شاو شوان إلى الطرف الآخر، كان من المفترض—وفقًا لطريقة غوي زي—أن يقطع الجزء الصغير عند الطرف مع الطبقة الخارجية. أمّا الخيط الداخلي، فكانت غوي زي عادةً تشقّ الساق إلى نصفين من الأسفل إلى الأعلى، ثم تستخرج الخيط بحذر.

“جيّدة.”

“شاغن المُرّ، الشوكات السبع، ثمرة بالبوس، ساق ثاقب القلب…”

كان هذا يعني أنّ المصابين لم يعودوا في حالة حرجة. واصل شاو شوان إطعام السلحفاة.

مثل هذه المهارة لا يمكن اكتسابها في فترة قصيرة. ولعلّ الشامان كان قد درّب غوي زي منذ طفولتها.

حدّق الشامان في شاو شوان لبعض الوقت. كانت غوي زي قد أخبرته في وقت سابق كيف عالج شاو شوان سيقان ثاقب القلب بإتقان تام. ولم يتفاجأ بذلك إطلاقًا. ألقى نظرة على لفائف جلود الحيوانات فوق المكاتب والطاولة الحجرية، ثم نادى شاو شوان بنبرة تجمع بين اللطف والصرامة:

رأت شاو شوان ينهي عملية الضغط بسرعة. كان يمسك بساق ثاقب القلب بطول نصف ذراع بيد، وبسكين حجرية صغيرة في اليد الأخرى.

“آه-شوان.”

لم تتردّد غوي زي. أوقفت ما كانت تفعله وتوجّهت مباشرة إلى الشامان. أمّا شاو شوان… فلم يكن مسموحًا له بدخول غرفة العلاج. فأي شخص لم يُؤذن له، لا يُسمح له بالدخول، تجنّبًا لإزعاج عملية العلاج.

“نعم؟”

رأى شاو شوان مدى استعجالها، فخمّن أنّ عدد المحاربين المصابين هذه المرة ربما كان أكبر مما توقّعوا. وكانت خلطات الأعشاب الجاهزة غير كافية، لذا اضطرت غوي زي إلى إعدادها في الحال، لأن الحِزَم التي جهّزتها مسبقًا لم تكن تكفي.

“هل تريد أن تصبح الشامان؟”

كانت غوي زي تُخرج الأعشاب من الأواني الحجرية والصناديق الخشبية، وهي تتمتم بأسماء الأعشاب.

“لا، لا أريد.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تحطّم قلب الشامان فورًا إلى قطع متناثرة عند سماعه تلك الـ”لا” الحازمة…

….

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لم تكن غوي زي بحاجة إلى ميزان أثناء الخلط. كانت تلتقط حفنة من الأعشاب بيدها، ولا يكاد يكون هناك أي فرق في الجرعات بين عدّة أدوية مُعالجة. وقد شاهدها شاو شوان تفعل ذلك لعدّة أيام.

كان الشعور… كالغريزة. لكنها لم تكن غريزته هو، بل الغريزة التي اكتسبها بعد قراءة لفائف الشامان. كانت وكأنها انتقلت إليه من تلك اللفائف، مثل وعيٍ غريزي. وأثناء معالجته للساق، كان كأنّ أحدًا يهمس في أذنه بما ينبغي عليه فعله بعد ذلك، وكيف يفعل ذلك.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط