ليس الأمر متعلقًا بالمظهر
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
مقارنةً برسم مجلد شاماني، كانت معالجة النباتات الطبية أسهل بكثير. وعندما غربت الشمس وخرج من بيت الأدوية عائدًا إلى منزله، لم يكن متعبًا إلى ذلك الحد.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وبينما كان يفكّر في ذلك، شعر شاو شوان بالهدوء.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
من المرجّح جدًا أن تتغيّر قليلًا.
Arisu-san
قال العجوز كي بنبرة جادّة: “يجب ألا تُخيّب أمل الشامان أبدًا!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال العجوز كي بنبرة جادّة: “يجب ألا تُخيّب أمل الشامان أبدًا!”
الفصل 103 – ليس الأمر متعلقًا بالمظهر
بعد أن تخلى عن استخدام أي أدوات أخرى، أمسك شاو شوان مطيعًا بالفرشاة التي منحها له الشامان، وبدأ بالرسم.
…
كان الصندوق الحجري مغطّى بشبكة من العشب، ويتأرجح في الهواء حين أعاده شاو شوان معه.
أمضى شاو شوان كامل الصباح في رسم تلك الدائرة الكاملة، وكان منهكًا. لو كان ذلك في الماضي، لما صدّق قط أن أمرًا كهذا يمكن أن يحدث. لكنه الآن اختبره بنفسه. كان الرسم مرهقًا إلى هذا الحد، وخصوصًا على مستوى الروح.
في الأيام التالية، كان شاو شوان يحمل الصندوق الحجري إلى مكان الشامان كل صباح. غير أن الشامان كان مشغولًا بالأعمال، لذا كان شاو شوان يجلس في غرفة أصغر خلف البيت الحجري ليتدرّب على الرسم. وعندما يواجه سؤالًا أو مشكلة، كان يذهب إلى الشامان حين يتفرّغ. ومن ناحية أخرى، كان الشامان مشغولًا جدًا في تلك الأيام، إلى درجة أنه لم يكن يملك طاقة أو وقتًا كافيًا للاهتمام بعمل شاو شوان.
عندما خرج من البيت الحجري، نظر شاو شوان من حوله وشعر وكأن جميع البيوت التي تقع في مجال بصره تدور من حوله.
دخل شاو شوان غرفته وأخرج لفّات جلود الحيوانات. كان في الصندوق لفّتان، إحداهما فارغة تمامًا، والأخرى هي التي استخدمها في الصباح، وقد رُسمت عليها دائرة.
ظلّ يحدّق في السماء لبعض الوقت، حتى تلاشى الدوار أخيرًا. ولم يلتقط صندوق الحجر الذي منحه إياه الشامان إلا بعد أن تمكّن أخيرًا من تثبيت قدميه. ثم توجّه شاو شوان إلى بيت الأدوية ليساعد غوي زي في معالجة تلك الأعشاب والنباتات.
لكن الأمر لم يكن متعلقًا بالمظهر. المهم هو ما إذا كان المرء قادرًا على تجسيد الصورة في ذهنه.
لم يكن شاو شوان يعلم ما الذي قاله الشامان لغوي زي، لكنها حين علّمها طرق معالجة النباتات لم تُبدِ أي تساؤل، بل واصلت التعلّم بجدّ لتحسين أساليبها في معالجة الأعشاب.
كان ذلك خللًا في التواصل.
مقارنةً برسم مجلد شاماني، كانت معالجة النباتات الطبية أسهل بكثير. وعندما غربت الشمس وخرج من بيت الأدوية عائدًا إلى منزله، لم يكن متعبًا إلى ذلك الحد.
لم يكن شاو شوان يعلم ما الذي قاله الشامان لغوي زي، لكنها حين علّمها طرق معالجة النباتات لم تُبدِ أي تساؤل، بل واصلت التعلّم بجدّ لتحسين أساليبها في معالجة الأعشاب.
داخل الصندوق الحجري الذي أعطاه الشامان، وُجد لفّتان من جلود الحيوانات، وبعض أصباغ الشامان الخاصة، وفرشاة. لم يكن لدى الشامان وقت طوال اليوم ليعلّم شاو شوان، لذا كان عليه أن يتدرّب بنفسه في معظم الأوقات.
خلال العام الماضي، عثروا على عدد غير قليل من الأعشاب، لكن نسبةً معتبرةً منها كانت خاطئة. كانت كثير من النباتات متشابهة في الشكل، وكان من الصعب تمييزها بدقة. وحتى مع وجود لفّات من جلود الحيوانات تحوي رسومات للنباتات، لم يكن من الممكن تفادي إحضار بعض الأنواع الخاطئة في كل مرة. فعلى سبيل المثال، لم تكن جميع النباتات والأعشاب التي جلبها غوي هي صحيحة، وكان لا بد من استبعاد بعضها.
كان الصندوق الحجري مغطّى بشبكة من العشب، ويتأرجح في الهواء حين أعاده شاو شوان معه.
كان أحد زملاء شاو شوان في حياته السابقة، وهو متخصص في علم الآثار، قد قال يومًا: “الفن ما قبل التاريخي هو تجسيد للفكر ما قبل التاريخي، لا لتجسيد الحس الجمالي أو الأيديولوجيا الجمالية.”
“هذا…؟” سأل العجوز كي حين رأى شاو شوان وقد عاد بصندوق حجري.
من المرجّح أن الشامان نفسه لن يرى يومًا المشهد الموصوف في لفّافة الجلد هذه… وربما كان يريد أن يجعل شاو شوان يختبر الحلم ذاته من أجل القبيلة، ولذلك ترك هذه اللفّافة هنا. فبالنسبة لأي شخص في القبيلة، كانت رؤية شيء كهذا لتكون مبهرة إلى حدّ لا يوصف.
“إنها مهمة كلّفني بها الشامان.” على الرغم من أن الشامان أخبر شاو شوان أن يتدرّب بنفسه ووفّر له المواد اللازمة، فإنها لم تكن مخصّصة ليُهدرها شاو شوان. كان لا بد من تقديم رسومات التدريب إلى الشامان لاحقًا، لذا ينبغي عدّها مهمة.
فعلى سبيل المثال، حين ينقل شخصٌ كلمات شخص آخر، يكون المعنى متقاربًا إلى حدّ كبير. لكن مع تكرار النقل من شخص إلى آخر، هل ستبقى الجملة مطابقة للأصل؟
ما إن سمع العجوز كي تلك الكلمات حتى أصبح جادًا ومفعمًا بالاحترام فورًا. بل إنه كان ينظر إلى الصندوق بنظرة توقير صادقة. لم يجرؤ على فتحه، وتوقّف عن طرح أي سؤال بمجرد أن علم أن شاو شوان سيقوم بالرسم. في ذهنه، كل ما يخرج من فم الشامان كان صحيحًا وذا معنى على الإطلاق.
لم يكن لدى الشامان أي خبرة شخصية في الزراعة والفلاحة، وبالطبع لم يكن قادرًا على نسخ النية الأصلية للمؤلف بدقة.
قال العجوز كي بنبرة جادّة: “يجب ألا تُخيّب أمل الشامان أبدًا!”
ماذا لو، في يوم من الأيام في المستقبل، أصبح الجميع قادرين على قراءة مجلدات الشامان!
دخل شاو شوان غرفته وأخرج لفّات جلود الحيوانات. كان في الصندوق لفّتان، إحداهما فارغة تمامًا، والأخرى هي التي استخدمها في الصباح، وقد رُسمت عليها دائرة.
من المرجّح أن الشامان نفسه لن يرى يومًا المشهد الموصوف في لفّافة الجلد هذه… وربما كان يريد أن يجعل شاو شوان يختبر الحلم ذاته من أجل القبيلة، ولذلك ترك هذه اللفّافة هنا. فبالنسبة لأي شخص في القبيلة، كانت رؤية شيء كهذا لتكون مبهرة إلى حدّ لا يوصف.
فرد شاو شوان لفافة الجلد وأخرج الأصباغ، وكذلك الفرشاة. وبعد تفكير ثانٍ، أخرج قلمًا كربونيًا صنعه بنفسه، ونوى أن يبدأ التجربة به.
بعد خمسة أيام، حلّ الشتاء رسميًا.
ما إن بدأ شاو شوان بتحفيز قوة الإرث، حتى حرّك خصره فجأة بزاوية حادّة قبل أن يتمكّن من كتابة أي شيء على لفافة الجلد.
فعلى سبيل المثال، حين ينقل شخصٌ كلمات شخص آخر، يكون المعنى متقاربًا إلى حدّ كبير. لكن مع تكرار النقل من شخص إلى آخر، هل ستبقى الجملة مطابقة للأصل؟
ومع صوت طقطقة خفيف، انكسر القلم الكربوني إلى قطع صغيرة وسقطت على الطاولة الحجرية. لو كان شاو شوان أبطأ قليلًا في اللحظة السابقة، لسقطت تلك القطع مباشرةً على لفافة الجلد.
بعد أن تخلى عن استخدام أي أدوات أخرى، أمسك شاو شوان مطيعًا بالفرشاة التي منحها له الشامان، وبدأ بالرسم.
كما هو متوقّع، لم يكن بالإمكان استخدام أي قلم عشوائي لصناعة مجلد شاماني.
فرد شاو شوان لفافة الجلد وأخرج الأصباغ، وكذلك الفرشاة. وبعد تفكير ثانٍ، أخرج قلمًا كربونيًا صنعه بنفسه، ونوى أن يبدأ التجربة به.
كانت الفرشاة التي أعطاها الشامان لشاو شوان مصنوعة من فراء وحش شرس، ومن نوع خاص من الأخشاب.
وبما أن هذا تدريب على النسخ، فمن الطبيعي أن يواصل رسم الدائرة التي أنجزها في الصباح. وبعد المحاولة الأولى، أصبح أكثر تمرّسًا في المرة الثانية.
بعد أن تخلى عن استخدام أي أدوات أخرى، أمسك شاو شوان مطيعًا بالفرشاة التي منحها له الشامان، وبدأ بالرسم.
وبما أن هذا تدريب على النسخ، فمن الطبيعي أن يواصل رسم الدائرة التي أنجزها في الصباح. وبعد المحاولة الأولى، أصبح أكثر تمرّسًا في المرة الثانية.
كان أحد زملاء شاو شوان في حياته السابقة، وهو متخصص في علم الآثار، قد قال يومًا: “الفن ما قبل التاريخي هو تجسيد للفكر ما قبل التاريخي، لا لتجسيد الحس الجمالي أو الأيديولوجيا الجمالية.”
لم يكن يرسم بسرعة. وعندما أنهى شاو شوان تلك الدائرة وعاد إلى وعيه، لاحظ أن الظلام قد حلّ بالفعل. لقد استغرق الأمر ساعةً على الأقل.
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
مقارنة بمحاولته الأولى في الصباح، لم تستغرق المرة الثانية وقتًا أقل. لكن الخبر الجيد أن شاو شوان لم يكن هذه المرة منهكًا كما في السابق، ولم يشعر بذلك الدوار.
كانت الفرشاة التي أعطاها الشامان لشاو شوان مصنوعة من فراء وحش شرس، ومن نوع خاص من الأخشاب.
كان ذلك تقدّمًا.
داخل الصندوق الحجري الذي أعطاه الشامان، وُجد لفّتان من جلود الحيوانات، وبعض أصباغ الشامان الخاصة، وفرشاة. لم يكن لدى الشامان وقت طوال اليوم ليعلّم شاو شوان، لذا كان عليه أن يتدرّب بنفسه في معظم الأوقات.
في الأيام التالية، كان شاو شوان يحمل الصندوق الحجري إلى مكان الشامان كل صباح. غير أن الشامان كان مشغولًا بالأعمال، لذا كان شاو شوان يجلس في غرفة أصغر خلف البيت الحجري ليتدرّب على الرسم. وعندما يواجه سؤالًا أو مشكلة، كان يذهب إلى الشامان حين يتفرّغ. ومن ناحية أخرى، كان الشامان مشغولًا جدًا في تلك الأيام، إلى درجة أنه لم يكن يملك طاقة أو وقتًا كافيًا للاهتمام بعمل شاو شوان.
لم يكن ذلك خطأ أحد، ففي نهاية المطاف، ليس الجميع قادرين على فهم محتوى مجلدات الشامان كما يفعل شاو شوان.
بعد خمسة أيام، حلّ الشتاء رسميًا.
لم يكن يرسم بسرعة. وعندما أنهى شاو شوان تلك الدائرة وعاد إلى وعيه، لاحظ أن الظلام قد حلّ بالفعل. لقد استغرق الأمر ساعةً على الأقل.
وانخفضت درجة الحرارة بشكل حادّ خلال ليلة واحدة.
كان الشيء الذي أراد رسمه الآن هو شيء رآه في السهول العشبية. وبعد تفكير لبعض الوقت، وبذل جهد كبير لإنهاء الصورة، نظر شاو شوان إلى الضربة التي رسمها. لو نظرت إلى تلك الضربة الرمزية وحدها، لما ربطتها أبدًا بالنباتات في السهول، إذ كانت أشبه بدودة أرض ملتوية.
فتح شاو شوان بابه في الصباح، ولم يرَ أمامه سوى البياض.
تبع سيزر وتشاتشا شاو شوان صعودًا إلى قمة الجبل. وعندما وصل شاو شوان، نزل سيزر الجبل بمفرده، بينما طار تشاتشا إلى أماكن أخرى بحثًا عن الطعام. ومن هذا المشهد، بدا واضحًا أنهما كانا مدرَّبين جيدًا.
في عشّ الطائر العملاق على السطح، كان تشاتشا يمدّ عنقه وينظر إلى الأسفل. وعندما رأى شاو شوان، خفق بجناحيه لينفض الثلج، ثم طار.
فرد شاو شوان لفافة الجلد وأخرج الأصباغ، وكذلك الفرشاة. وبعد تفكير ثانٍ، أخرج قلمًا كربونيًا صنعه بنفسه، ونوى أن يبدأ التجربة به.
لم يُجبر شاو شوان تشاتشا على النوم في الداخل. فعندما كان الشتاء على وشك القدوم، لم يكن لدى تشاتشا أي نية للدخول إلى الكوخ. والآن، مع الثلوج الكثيفة، لم يغيّر رأيه في تفادي البرد. وبما أنه كان قادرًا على تحمّله، اختار شاو شوان ألا يتدخّل في نمط حياة تشاتشا. فهو ليس طائرًا أليفًا في نهاية المطاف، وسيتعيّن عليه في النهاية أن يتعلّم تحمّل البرد حين يكبر بما يكفي ويعود إلى الغابة. لم يكن ينبغي عليه تدليل تشاتشا.
كان من المؤسف أن القبيلة، في الوقت الحاضر، كانت تقع في مكان غير مناسب للزراعة. كما أن أفراد القبيلة لم تكن لديهم أي نية لممارسة أنشطة مماثلة. كان كافيًا بالنسبة إليهم أن يعثروا على بعض النباتات الصالحة للأكل في ساحات التدريب والجبال القريبة.
تبع سيزر وتشاتشا شاو شوان صعودًا إلى قمة الجبل. وعندما وصل شاو شوان، نزل سيزر الجبل بمفرده، بينما طار تشاتشا إلى أماكن أخرى بحثًا عن الطعام. ومن هذا المشهد، بدا واضحًا أنهما كانا مدرَّبين جيدًا.
“هذا…؟” سأل العجوز كي حين رأى شاو شوان وقد عاد بصندوق حجري.
وصل شاو شوان إلى البيت الحجري، فوجد أن قائدي فريقي الصيد، تا وغوي هي، كانا هناك.
كان يتحدث عن شؤون الزراعة. لكن المؤسف أن الصور المنبعثة من المجلد لم تكن واضحة بما فيه الكفاية.
أدّى التحية ودخل حاملاً الصندوق الحجري من دون أن يزعجهما، ثم توجّه إلى الغرفة الصغيرة لمواصلة التدريب.
لم يكن ليخطر ببالهم قط ما الذي كان شاو شوان يتعلّمه حقًا في تلك اللحظة.
كان قائدا الفريقين يعلمان فقط أن شاو شوان يتعلّم شيئًا عن الأعشاب من الشامان، واعتبراه فتى محظوظًا. يا له من شرف عظيم أن يتعلّم المرء من الشامان نفسه! كان هذا رأي جميع أفراد القبيلة.
نظر إلى الصورة التي رسمها قبل قليل، وفكّر: لو عُرض هذا الشيء على علماء الآثار في حياته السابقة، لما خمّنوا أبدًا ما الذي تصفه هذه الخطوط الفوضوية.
لم يكن ليخطر ببالهم قط ما الذي كان شاو شوان يتعلّمه حقًا في تلك اللحظة.
خلال العام الماضي، عثروا على عدد غير قليل من الأعشاب، لكن نسبةً معتبرةً منها كانت خاطئة. كانت كثير من النباتات متشابهة في الشكل، وكان من الصعب تمييزها بدقة. وحتى مع وجود لفّات من جلود الحيوانات تحوي رسومات للنباتات، لم يكن من الممكن تفادي إحضار بعض الأنواع الخاطئة في كل مرة. فعلى سبيل المثال، لم تكن جميع النباتات والأعشاب التي جلبها غوي هي صحيحة، وكان لا بد من استبعاد بعضها.
بعد أن فرد لفافة الجلد أمامه، لم يبدأ شاو شوان التدريب فورًا. ففي وقت سابق، حين دخل الغرفة، سمع قائدي الفريقين يعتذران.
وإذ فكّر في ذلك، نظر شاو شوان إلى الطاولة الحجرية أمامه.
خلال العام الماضي، عثروا على عدد غير قليل من الأعشاب، لكن نسبةً معتبرةً منها كانت خاطئة. كانت كثير من النباتات متشابهة في الشكل، وكان من الصعب تمييزها بدقة. وحتى مع وجود لفّات من جلود الحيوانات تحوي رسومات للنباتات، لم يكن من الممكن تفادي إحضار بعض الأنواع الخاطئة في كل مرة. فعلى سبيل المثال، لم تكن جميع النباتات والأعشاب التي جلبها غوي هي صحيحة، وكان لا بد من استبعاد بعضها.
دخل شاو شوان غرفته وأخرج لفّات جلود الحيوانات. كان في الصندوق لفّتان، إحداهما فارغة تمامًا، والأخرى هي التي استخدمها في الصباح، وقد رُسمت عليها دائرة.
كان ذلك خللًا في التواصل.
كان ذلك خللًا في التواصل.
لم يكن بمقدور الشامان أن يشرح بدقة لكل محاربي الصيد ما الذي يحتاج إليه. فالوصف اللفظي وحده كان بعيدًا عن الكفاية. لم تكن هناك صورة حقيقية، ولا معالجة فعلية. لذا ظلّت الدقة بحاجة إلى تحسين في عملية التواصل.
كان يتحدث عن شؤون الزراعة. لكن المؤسف أن الصور المنبعثة من المجلد لم تكن واضحة بما فيه الكفاية.
لم يكن ذلك خطأ أحد، ففي نهاية المطاف، ليس الجميع قادرين على فهم محتوى مجلدات الشامان كما يفعل شاو شوان.
“إنها مهمة كلّفني بها الشامان.” على الرغم من أن الشامان أخبر شاو شوان أن يتدرّب بنفسه ووفّر له المواد اللازمة، فإنها لم تكن مخصّصة ليُهدرها شاو شوان. كان لا بد من تقديم رسومات التدريب إلى الشامان لاحقًا، لذا ينبغي عدّها مهمة.
ماذا لو، في يوم من الأيام في المستقبل، أصبح الجميع قادرين على قراءة مجلدات الشامان!
كان صنّاع مجلدات الشامان جميعهم يعيشون في العصر الذي يعيشه الآن. كانوا يستخدمون أسلوب الفن فحسب لحفظ أفكارهم ومعارفهم، بمساعدة قوة الإرث. هذا كل ما في الأمر، ولا علاقة له بالمظهر.
وإذ فكّر في ذلك، نظر شاو شوان إلى الطاولة الحجرية أمامه.
كان أحد زملاء شاو شوان في حياته السابقة، وهو متخصص في علم الآثار، قد قال يومًا: “الفن ما قبل التاريخي هو تجسيد للفكر ما قبل التاريخي، لا لتجسيد الحس الجمالي أو الأيديولوجيا الجمالية.”
كان هناك مجلد شاماني غير مكتمل على الطاولة. بدأ شاو شوان بقراءته، لكن المحتوى فاجأه إلى حدّ ما.
كان صنّاع مجلدات الشامان جميعهم يعيشون في العصر الذي يعيشه الآن. كانوا يستخدمون أسلوب الفن فحسب لحفظ أفكارهم ومعارفهم، بمساعدة قوة الإرث. هذا كل ما في الأمر، ولا علاقة له بالمظهر.
كان يتحدث عن شؤون الزراعة. لكن المؤسف أن الصور المنبعثة من المجلد لم تكن واضحة بما فيه الكفاية.
كان قائدا الفريقين يعلمان فقط أن شاو شوان يتعلّم شيئًا عن الأعشاب من الشامان، واعتبراه فتى محظوظًا. يا له من شرف عظيم أن يتعلّم المرء من الشامان نفسه! كان هذا رأي جميع أفراد القبيلة.
كان نسخةً من مجلد شاماني قديم. ولم يكن أحد يعلم كم مرّة نُسخ، إذ إن الوعي الأصلي كان قد تلاشى وتشوش.
وضع شاو شوان لفافة الجلد جانبًا، وواصل تدريبه الخاص. هذه المرة، لم يكن ينسخ عمل الشامان، بل كان يصنع رسمه الخاص.
عند نسخ مجلد شاماني قديم، كان الأمر أشبه بنقل أو تمرير أفكار شخص آخر، لأن الناسخ لا يستطيع رؤية المشهد الحقيقي. أما صنع نسخة ثانية، فكان كإعادة صياغة لإعادة الصياغة. وكانت المشاعر والتعليقات الشخصية أمرًا لا مفرّ منه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فعلى سبيل المثال، حين ينقل شخصٌ كلمات شخص آخر، يكون المعنى متقاربًا إلى حدّ كبير. لكن مع تكرار النقل من شخص إلى آخر، هل ستبقى الجملة مطابقة للأصل؟
ما إن سمع العجوز كي تلك الكلمات حتى أصبح جادًا ومفعمًا بالاحترام فورًا. بل إنه كان ينظر إلى الصندوق بنظرة توقير صادقة. لم يجرؤ على فتحه، وتوقّف عن طرح أي سؤال بمجرد أن علم أن شاو شوان سيقوم بالرسم. في ذهنه، كل ما يخرج من فم الشامان كان صحيحًا وذا معنى على الإطلاق.
من المرجّح جدًا أن تتغيّر قليلًا.
كما هو متوقّع، لم يكن بالإمكان استخدام أي قلم عشوائي لصناعة مجلد شاماني.
مقارنةً بالمجلدات الشامانية الأصلية، كانت نسخ المجلدات الشامانية القديمة لا تزال تحتفظ بالمحتوى، لكن ذلك المحتوى كان مشوّشًا وغير واضح كما في الأصل، مثل النسخة الموضوعة أمام شاو شوان.
لم يكن شاو شوان يعلم ما الذي قاله الشامان لغوي زي، لكنها حين علّمها طرق معالجة النباتات لم تُبدِ أي تساؤل، بل واصلت التعلّم بجدّ لتحسين أساليبها في معالجة الأعشاب.
لم يكن لدى الشامان أي خبرة شخصية في الزراعة والفلاحة، وبالطبع لم يكن قادرًا على نسخ النية الأصلية للمؤلف بدقة.
نظر إلى الصورة التي رسمها قبل قليل، وفكّر: لو عُرض هذا الشيء على علماء الآثار في حياته السابقة، لما خمّنوا أبدًا ما الذي تصفه هذه الخطوط الفوضوية.
من الواضح أن الذي على الطاولة قد صنعه الشامان، ناسخًا شيئًا توارثه عن أسلافه. وبما أنه تركه هنا، فإنه لم يكن ينوي إخفاءه عن شاو شوان.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أمضى شاو شوان بعض الوقت في قراءة اللفّافة الجلدية الخاصة بالشامان. وعلى الرغم من أن المحتوى لم يكن واضحًا، فإنه كان متيقّنًا من أن المشهد المرسوم على الجلد لم يكن يحدث داخل القبيلة. كان المكان في الرسم أشبه بأرض منبسطة. كانت هناك حقول شاسعة ذات تربة خصبة. زُرعت أشياء في الأرض، وكان بعض الناس منشغلين برعاية تلك النباتات في الحقول.
فعلى سبيل المثال، حين ينقل شخصٌ كلمات شخص آخر، يكون المعنى متقاربًا إلى حدّ كبير. لكن مع تكرار النقل من شخص إلى آخر، هل ستبقى الجملة مطابقة للأصل؟
كان من المؤسف أن القبيلة، في الوقت الحاضر، كانت تقع في مكان غير مناسب للزراعة. كما أن أفراد القبيلة لم تكن لديهم أي نية لممارسة أنشطة مماثلة. كان كافيًا بالنسبة إليهم أن يعثروا على بعض النباتات الصالحة للأكل في ساحات التدريب والجبال القريبة.
قال العجوز كي بنبرة جادّة: “يجب ألا تُخيّب أمل الشامان أبدًا!”
من المرجّح أن الشامان نفسه لن يرى يومًا المشهد الموصوف في لفّافة الجلد هذه… وربما كان يريد أن يجعل شاو شوان يختبر الحلم ذاته من أجل القبيلة، ولذلك ترك هذه اللفّافة هنا. فبالنسبة لأي شخص في القبيلة، كانت رؤية شيء كهذا لتكون مبهرة إلى حدّ لا يوصف.
وبما أن هذا تدريب على النسخ، فمن الطبيعي أن يواصل رسم الدائرة التي أنجزها في الصباح. وبعد المحاولة الأولى، أصبح أكثر تمرّسًا في المرة الثانية.
غير أن الشامان لم يكن على علم بخلفية شاو شوان الفريدة.
لم يكن ليخطر ببالهم قط ما الذي كان شاو شوان يتعلّمه حقًا في تلك اللحظة.
وضع شاو شوان لفافة الجلد جانبًا، وواصل تدريبه الخاص. هذه المرة، لم يكن ينسخ عمل الشامان، بل كان يصنع رسمه الخاص.
…
كان الشيء الذي أراد رسمه الآن هو شيء رآه في السهول العشبية. وبعد تفكير لبعض الوقت، وبذل جهد كبير لإنهاء الصورة، نظر شاو شوان إلى الضربة التي رسمها. لو نظرت إلى تلك الضربة الرمزية وحدها، لما ربطتها أبدًا بالنباتات في السهول، إذ كانت أشبه بدودة أرض ملتوية.
ظلّ يحدّق في السماء لبعض الوقت، حتى تلاشى الدوار أخيرًا. ولم يلتقط صندوق الحجر الذي منحه إياه الشامان إلا بعد أن تمكّن أخيرًا من تثبيت قدميه. ثم توجّه شاو شوان إلى بيت الأدوية ليساعد غوي زي في معالجة تلك الأعشاب والنباتات.
لكن الأمر لم يكن متعلقًا بالمظهر. المهم هو ما إذا كان المرء قادرًا على تجسيد الصورة في ذهنه.
“هذا…؟” سأل العجوز كي حين رأى شاو شوان وقد عاد بصندوق حجري.
وبالنسبة لشاو شوان، فقد نجح بالفعل في ذلك.
بعد أن تخلى عن استخدام أي أدوات أخرى، أمسك شاو شوان مطيعًا بالفرشاة التي منحها له الشامان، وبدأ بالرسم.
كان أحد زملاء شاو شوان في حياته السابقة، وهو متخصص في علم الآثار، قد قال يومًا: “الفن ما قبل التاريخي هو تجسيد للفكر ما قبل التاريخي، لا لتجسيد الحس الجمالي أو الأيديولوجيا الجمالية.”
ما إن بدأ شاو شوان بتحفيز قوة الإرث، حتى حرّك خصره فجأة بزاوية حادّة قبل أن يتمكّن من كتابة أي شيء على لفافة الجلد.
في ذلك الوقت، لم يكن شاو شوان يفهم ما الذي يعنيه. أما الآن، فقد فهم.
بعد أن تخلى عن استخدام أي أدوات أخرى، أمسك شاو شوان مطيعًا بالفرشاة التي منحها له الشامان، وبدأ بالرسم.
كان صنّاع مجلدات الشامان جميعهم يعيشون في العصر الذي يعيشه الآن. كانوا يستخدمون أسلوب الفن فحسب لحفظ أفكارهم ومعارفهم، بمساعدة قوة الإرث. هذا كل ما في الأمر، ولا علاقة له بالمظهر.
أمضى شاو شوان كامل الصباح في رسم تلك الدائرة الكاملة، وكان منهكًا. لو كان ذلك في الماضي، لما صدّق قط أن أمرًا كهذا يمكن أن يحدث. لكنه الآن اختبره بنفسه. كان الرسم مرهقًا إلى هذا الحد، وخصوصًا على مستوى الروح.
وبينما كان يفكّر في ذلك، شعر شاو شوان بالهدوء.
الفصل 103 – ليس الأمر متعلقًا بالمظهر
نظر إلى الصورة التي رسمها قبل قليل، وفكّر: لو عُرض هذا الشيء على علماء الآثار في حياته السابقة، لما خمّنوا أبدًا ما الذي تصفه هذه الخطوط الفوضوية.
مقارنة بمحاولته الأولى في الصباح، لم تستغرق المرة الثانية وقتًا أقل. لكن الخبر الجيد أن شاو شوان لم يكن هذه المرة منهكًا كما في السابق، ولم يشعر بذلك الدوار.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت الفرشاة التي أعطاها الشامان لشاو شوان مصنوعة من فراء وحش شرس، ومن نوع خاص من الأخشاب.
“إنها مهمة كلّفني بها الشامان.” على الرغم من أن الشامان أخبر شاو شوان أن يتدرّب بنفسه ووفّر له المواد اللازمة، فإنها لم تكن مخصّصة ليُهدرها شاو شوان. كان لا بد من تقديم رسومات التدريب إلى الشامان لاحقًا، لذا ينبغي عدّها مهمة.
